← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السابقة, وإن لم يصل يرجع إلى هذا المتروك وأتى به, ويسجد في كلتا الحالتين للسهو بعد السلام. مثال ذلك: مصلٍ نسي السجدة الأولى من الركعة الأولى مثلاً , إن تذكر قبل أن يصل إلى السجدة الأولى من الركعة الثانية رجع إلى السجدة وسجدها ثم أكمل بقية الصلاة ويسجد للسهو بعد السلام, وإن لم يتذكر هذه السجدة التي تركها إلا بعد أن وصل إلى محلها من الركعة الثانية لغت الركعة الأولى وقامت الثانية مقامها, وسجد للسهو بعد السلام كذلك. ج. أن يترك المصلي ركناً من أركان الصلاة سهواً غير تكبيرة الإحرام, ولكنه لم يتذكر إلا بعد انتهاء الصلاة, فالحكم هنا إن كان المتروك في الركعة الأخيرة من الصلاة أتى به وبما بعده فقط, وإن كان المتروك في غير الركعة الأخيرة, فإنه يأتي بركعة كاملة على الصحيح, ويسجد للسهو بعد السلام. مثال ذلك: مصلِ نسي السجدة الأولى من إحدى الركعات ولم يتذكر إلا بعد انتهاء الصلاة, إن كانت هذه السجدة المتروكة في الركعة الأخيرة من الصلاة أتى بالسجدة وبما بعدها فقط ثم سجد للسهو بعد السلام, وإن كانت هذه السجدة المتروكة في غير الركعة الأخيرة من الصلاة أتى بركعة كاملة وسجد للسهو بعد السلام أيضاً, وهذا إذا لم يطل الفصل أما إذا طال الفصل فإنه يستأنف الصلاة من جديد. س٧٢: ما حكم من سها مراراً ؟ ج/ من سها مراراً كفاه سجدتان. مثال ذلك: ترك قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع, وترك التشهد الأول, وترك قول (سبحان ربي الأعلى) وفي السجود سهواً, فهذه ثلاثة أسباب توجب سجود السهو, فيكفي لها سجدتان لأن الواجب هنا من جنس واحد فدخل بعضه في بعض, كما لو أحدث ببول, وغائط, وريح, وأكل لحم إبل, فإنه يكفيه وضوء واحد, ولا يلزمه

стр. 177

أن يتوضأ لكل سبب وضوءاً, فهنا أسباب السجود تعددت لكن الواجب في هذه الأسباب واحد, وهو وجود السهو فتداخلت. س٧٣: ما الحكم إذا اجتمع سببان أحدهما يوجب سجود السهو قبل السلام والآخر يوجب السجود بعد السلام, فهل يسجد قبل السلام أم بعد السلام ؟ مثال ذلك: مصلٍ ركع في ركعة ركوعين, فهنا زيادة توجب سجود السهو بعد السلام, وترك قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع سهواً, فهنا نقص يوجب سجود السهو قبل السلام, فهل يسجد قبل السلام أم بعد السلام؟ ج/ مذهب الحنابلة يغلّب ما قبل السلام مطلقاً, فعلى هذا يسجد قبل السلام سجدتين تكفي عن السهوين معاً, لأن ما قبل السلام جبرة واجب, ومحله قبل أن يسلم فكانت المبادرة بجبر الصلاة قبل إتمامها أولى من تأخير الجابر. ﴿باب صلاة التطوع﴾ مناسبة هذا الباب لما قبله: لما ذكر المصنف ﵀ الجابر الثاني من جوابر الصلاة وهو سجود السهو أتبعه ﵀ بالجابر الثالث الذي هو صلاة التطوع. س٧٤: ما معنى التطوع ؟ ج/ التطوع لغةً: فعل الطاعة, وهو يطلق على فعل الطاعة مطلقاً, فيشمل حتى الواجب, قال تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (١) , مع أن

стр. 178

الطواف بهما ركن من أركان الحج والعمرة, والمراد بالتطوع في اصطلاح الفقهاء: كل طاعة ليست واجبة. ومن حكمة الله ورحمته بعباده أنه شرع لكل فرض تطوعاً من جنسه ليزداد المؤمن إيماناً بفعل هذا التطوع, ولتكمل به الفرائض يوم القيامة, فإن الفرائض يعتريها النقص, فتكمل بهذه التطوعات التي من جنسها, فالوضوء واجب وتطوع, والصدقة ولجب وتطوع, والصيام واجب وتطوع, والحج واجب وتطوع, والجهاد واجب وتطوع, والعلم واجب وتطوع وهكذا. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (والتطوع يكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي قد أتمها, وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند, وكذلك الزكاة وبقية الأعمال) (١). س٧٥: ما أفضل التطوعات على سبيل العموم ؟ ج/ على خلاف في ذلك, والراجح أن يقال أنه يختلف باختلاف الفاعل وباختلاف الزمن, فقد نقول لشخص الأفضل في حقك الجهاد, والآخر الأفضل في حقك العلم, فإذا كان شجاعاً قوياً نشيطاً وليس بذاك الذكي, فالأفضل له الجهاد لأنه أليق به, وإذا كان ذكياً حافظاً قوي الحجة, فالأفضل له العلم, وهذا باعتبار الفاعل, وأما باعتبار الزمن فإننا إذا كنا في زمن تفشى فيه الجهل والبدع, وكثر من يفتي بلا علم, فالعلم أفضل من الجهاد وإن كنا في زمن كثر فيه العلماء, واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن البلاد الإسلامية, فهنا الأفضل الجهاد, وبناءً على هذا تحمل أجوبة - المختلفة, ومن ذلك ما ورد في حديث أبي هريرة أن رسول الله - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال ﴿إيماناً بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور﴾ (٢) , ومن ذلك ما ورد في حديث عبدالله بن مسعود ﵁ قال ﴿سألت النبي - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على

стр. 179

وقتها, قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين, قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قال حدثني بهن رسول الله - ولو استزدته لزادني (١)﴾ , ونحو ذلك من الأحاديث. فإن لم يكن مرجح لا هذا ولا هذا فالأفضل العلم, قال الإمام أحمد: (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته, قالوا كيف تصح نيته؟ قال: ينوي يتواضع وأن يرفع الجهل عن غيره) (٢) , وهذا صحيح لأن مبنى الشرع كله على العلم, حتى الجهاد مبناه على العلم, ويدل لهذا قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٣) , فنفى الله أن ينفر المسلمون كلهم إلى الجهاد, ولكن ينفر طائفة ويبقى طائفة لتتعلم حتى إذا رجع قومهم إليهم أخبروهم بما عندهم من الشرع. س٧٦: ما أفضل التطوعات بالنسبة للصلاة ؟ ج/على خلاف في الترتيب في الأفضلية, والراجح أن الأفضلية على الترتيب الآتي: الكسوف, ثم الوتر, ثم الاستسقاء, ثم التراويح. وسبب التفضيل على تأكد الصلاة لأن ما تنوع في وجوبه فهو آكد. س٧٧: ما معنى الوتر ؟ ج/ الوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها, ولثلاث, والخمس, والسبع, والتسع المتصلة, والإحدى عشرة. س٧٨: ما حكم الوتر ؟ ج/ الراجح في ذلك قول الجمهور أنه سنة, والأدلة على ذلك كثيرة " أي على عدم وجوب الوتر " فمن ذلك:

стр. 180

أ- حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال ﴿جاء رجل من أهل نجد فإذا هو يسأل عن الإسلام, فقال رسول الله - خمس صلوات في اليوم والليلة, فقال هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع ... الحديث﴾ (١) , فأخبره أن الواجب من الصلوات في اليوم والليلة إنما هو الخمس. ب- ومن ذلك حديث ابن عمر ﵄ ﴿أن رسول الله - كان يصلي الوتر على راحلته, ولا يصلي عليها المكتوبة (٢)﴾ , فلو كان الوتر واجباً لم يجز فعله على الراحلة. ج- ومن ذلك حديث علي ﵁ أنه قال ﴿ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله -﴾ (٣). س٧٩: ما أقل الوتر ؟ ج/ أقله ركعة, لما ورد في حديث عبدالله بن عمر ﵄ أن النبي - قال ﴿الوتر ركعة من آخر الليل﴾ (٤) , ولقول النبي - في حديث ابن عمر ﴿صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى﴾ (٥). س٨٠: هل يكره الإتيان بواحدة ؟ ج/ الراجح في ذلك أنه لا يكره, وهو قول الجمهور لثبوته عن عشرة من الصحابة منهم أبو بكر وعثمان وعائشة ﵃ أجمعين, ومما يدل لذلك حديث ابن عمر ﵁ المتقدم ﴿صلاة الليل مثنى مثنى, فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة﴾. س٨١: ما أكثر ركعات الوتر ؟ ج/ قيل بأنه إحدى عشرة, وقيل ثلاثة عشر ركعة.

стр. 181

ودليل الإحدى عشرة ركعة حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة﴾ (١). ودليل الثلاث عشرة ركعة حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة, يوتر منهن بخمس ركعات لا يجلس في شيء من الخمس إلا في آخرهن ثم يجلس ويسلم﴾ (٢) , وفي حديث ابن عباس ﵄ ﴿أن النبي - صلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ فلما تبيّن له الفجر صلى ركعتين خفيفتين﴾ (٣). والأقرب في هذه المسألة: أن هذا محمول على تنوع الوتر, فالغالب من هدي النبي - أنه يصلي إحدى عشرة ركعة, وأحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة, هذا هو الراجح, والله أعلم. س٨٢: ما هو أدني الكمال بالنسبة للوتر ؟ ج/ أدنى الكمال بالنسبة للوتر ثلاث ركعات يصليها بسلامين, يصلي ركعتين ويسلّم, ثم يأتي بواحدة ويسلّم, ويجوز أن يجعلها بسلام واحد, ولكن لا يجلس للتشهد إلا في آخرها, أي بتشهد واحد لا تشهدين, لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب, وقد نهى النبي - التشبه بصلاة المغرب لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي - قال ﴿لا توتروا بثلاث, أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب (٤)﴾. س٨٣: ما هي عدد ركعات الوتر, وما هي صفة صلاتها ؟ ج/ صفات صلاة الوتر هي: ١ - الوتر بركعة, وتقدم دليل ذلك. ٢ - الوتر بثلاث, ولها صفتان كما تقدم وهما:

стр. 182

أ. أن تكون بسلامين, أي يصلي ركعتين ويسلّم, ثم الثالثة ويسلّم, ويدل لذلك حديث ابن عمر ﵄ ﴿أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة, ويخبر أن النبي - كان يفعل ذلك﴾ (١). ب. أن يسردها بسلام واحد, لكن لا يجلس إلا في آخرها كما تقدم, لحديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان النبي - لا يسلّم في ركعتي الوتر﴾ , وفي لفظ ﴿كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن﴾ (٢). ٣ - الوتر بخمس, وصفتها أن يسردها ولا يجلس إلا في آخرها, بدليل حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٣)﴾. ٤ - الوتر بسبع, ولها صفتان: أ. يسردها سرداً لا يتشهد إلا مرة واحدة في آخرها, ودليل ذلك حديث أم سلمة ﵂ قالت ﴿كان النبي - يوتر بخمس وسبع لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام﴾ (٤). ب- أن يجلس بعد السادسة ويتشهد بدون سلام, ثم يصلي السابعة, ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ وفيه ﴿ثم صلى سبع ركعات ولا يجلس فيهن إلا عند السادسة فيجلس ويذكر الله ويدعو﴾ (٥). ٥ - الوتر بتسع, وصفتها أن يسرد ثمان ركعات ثم يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم, ثم يأتي بالتاسعة, ثم يتشهد ويسلّم, بدليل حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يوتر بتسع فيجلس بعد الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعوه, ثم يقوم فبصلي التاسعة فيذكره ويحمده ويدعوه ثم يسلّم تسليماً يسمعناه﴾ (٦).

стр. 183

٦ - الوتر بإحدى عشرة, ولها صفتان: أ. أن يسلّم من كل ركعتين, ويوتر منها بواحد, ويدل لذلك حديث ابن عمر المتقدم ﴿صلاة الليل مثنى مثنى ... الحديث﴾. ب- يصلي أربع ركعات كل ركعتين بسلام, ثم يفصل " أي يرتاح " ثم يصلي أربعاً ركعات أيضاً كل ركعتين بسلام, ثم يصلي ثلاث ركعات, وهذه دل لها حديث عائشة ﵂ أنها قالت ﴿ما كان رسول الله - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة, يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وجمالهن, ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وجمالهن, ثم يصلي ثلاثاً﴾ (١). س٨٤: ماذا يقرأ في صلاة الوتر ؟ ج/ إذا أوتر بثلاث فإنه يقرأ في الأولى بسبح, وفي الثانية الكافرون, وفي الثالثة الإخلاص, لحديث أبي بن كعب ﵁ (كان النبي - كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) (٢). س٨٥: ما هو وقت صلاة الوتر ؟ ج/ ما بين صلاة العشاء إلى الفجر, قال ابن المنذر في الإجماع:) وأجمعوا على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر) (٣). وقال ابن رشد: (اتفقوا على أن وقته بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر) (٤). ويدل لهذا حديث عائشة ﵂ ﴿أن النبي - كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء, إلى الفجر إحدى عشرة ركعة﴾ (٥). ولحديث عائشة ﵂ قالت ﴿من كل الليل قد أوتر رسول الله - من أوله وأوسطه وآخره﴾ (٦).

стр. 184

وحديث خارجة بن حذافة ﵁ قال خرج علينا رسول الله - فقال ﴿إن الله أمدكم بصلاة الوتر, فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر﴾ (١). س٨٦: إذا طلع الفجر والإنسان لم يوتر فهل يوتر ما بين الأذان والإقامة لصلاة الفجر أم لا ؟ ج/ الراجح في ذلك أنه إلى طلوع الفجر, فإذا طلع الفجر والإنسان لم يوتر, وهو قول الجمهور للأدلة السابقة كحديثي عائشة ﵂ وحديث خارجة بن حذافة ﵁ , ولحديث ابن عمر ﵄ أن النبي - قال ﴿صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما صلى﴾ (٢) , ومن ذلك قول ابن عمر ﵄: فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فإن رسول الله - قال ﴿أوتروا قبل الفجر (٣)﴾ , أما ما يروى عن بعض السلف أنه كان يوتر بين أذان الفجر وإقامته (٤) , فإنه عمل مخالف لما تقتضيه السنة, ولا حجة في قول أحد بعد رسول الله - , وعلى هذا فالوتر ينتهي ينتهي بطلوع الفجر على القول الراجح. س٨٧: إذا طلع الفجر والإنسان لم يوتر فكيف يصنع ؟ ج/ يصلي في الضحى الوتر مشفوعاً بركعة, فإذا كان من عادة الإنسان أنه يوتر بثلاث صلى أربعاً يسلّم من كل ركعتين, وإذا كان من عادته أنه يوتر بخمس يصلي ستاً يسلّم من كل ركعتين, وهكذا ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ ﴿أن رسول الله - إذا غلبه وجع أو نوم عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة﴾ (٥).

стр. 185

س٨٨: إذا كان الإنسان مسافراً وجمع المغرب والعشاء جمع تقديم فهل له أن يوتر بعد ذلك حتى لو لم يدخل وقت العشاء ؟ ج/ نعم له أن يوتر, لأنه أن أول وقت الوتر من صلاة العشاء, وسواء صلى العشاء في وقتها أو صلاها مجموعة إلى المغرب تقديماً, فإن وقت الوتر كما تقدم يدخل من حين يصلي الإنسان العشاء, لما يروى عن النبي - أنه قال ﴿إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم, وصلاة الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر (١)﴾ , والسنة الصحيحة تشهد له كما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء " وهي التي يدعوا الناس العتمة " إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة﴾ (٢) , ولأن صلاة الوتر تختم بها صلاة الليل, وإذا انتهت صلاة العشاء فقد انتهت صلاة الليل المفروضة ولم يبق إلا صلاة التطوع, وبناءً على هذا يقال للإنسان أن الوتر من بعد صلاة العشاء مباشرة ولو كانت مجموعة إلى المغرب تقديماً. س٨٩: هل الأفضل تقديم الوتر أول الليل أم السنة تأخيره ؟ ج/ الأفضل أول الليل لمن لا يثق من نفسه القيام آخره, ومن تلاعب الشيطان ببعض الناس أنه يقول له ستقوم ثم يترك الوتر وهو يعلم من نفسه عدم القيام, إما لتعب أو لعدم اعتياد ذلك, فهذا الأفضل في حقه والسنة في حقه أن يوتر قبل أن ينام, أما من وثق من نفسه القيام, وكان هذا له عادة فالأفضل تأخيره, ودليل ذلك حديث جابر بن عبدالله ﵁ أن النبي قال ﴿من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله, ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل﴾ (٣).

стр. 186

س٩٠: إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر والإنسان يصلي صلاة الوتر فهل يتم صلاته أم لا ؟ ج/ نعم إذا أذن المؤذن وهو في أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه. س٩١: أين يكون محل القنوت في الوتر هل هو قبل الركوع أم بعد الركوع ؟ ج/ الأفضل أن يكون القنوت بعد الركوع لأنه صح عنه - من حديث أنس ﵁ , عن عاصم ﵁ قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن القنوت فقال ﴿قد كان القنوت, قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله, قال فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع, فقال كذب, إنما قنت رسول الله - بعد الركوع شهراً, أراه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلاً إلى قوم مشركين دون أولئك, وكان بينهم رسول الله - عهد فقنت رسول الله - شهراً يدعو عليهم﴾ (١). وإن قنت قبله بعد القراءة جاز لما روى أبو داود عن أبي بن كعب ﴿أن النبي - كان يقنت في الوتر قبل الركوع﴾ (٢). قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: (وأما القنوت فالناس فيه طرفان ووسط, فمنهم من لا يرى القنوت إلا قبل الركوع, ومنهم من لا يراه إلا بعد, وأما فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوزون كلا الأمرين لمجيء السنة الصحيحة بهما, وإن اختاروا القنوت بعده لأنه أكثر وأقيس, فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن حمده, فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه كما بنيت فاتحة الكتاب على ذلك أولها ثناء وآخرها دعاء) (٣). س٩٢: هل القنوت مشروع دائماً أم يفعل تارة ويترك تارة ؟

стр. 187

ج/ السنة عدم المداومة على القنوت, بل يقنت المصلي أحياناً, لأن الذين وصفوا وتر النبي - وقيامة كعائشة ﵂ وابن مسعود ﵁ لم يذكروا القنوت وأحاديثهم في الصحيحين, لكن ورد القنوت من حديث أبي بن كعب ﵁ ﴿أن النبي - قنت في الوتر﴾ (١). والإمام أحمد قال: (أنه لم يصح عن النبي - في القنوت في الوتر قبل الركوع ولا بعده شيء). لكن صح عن عمر ﵁ أنه كان يقنت, والمتأمل لصلاة النبي - يرى أنه لا يقنت في الوتر, وإنما يصلي ركعة يوتر بها ما صلى, وبناءً على هذا فالأحسن ألا يداوم المصلي على قنوت الوتر, وإنما يقنت أحياناً, ويكون الغالب هو الترك. س٩٣: هل يشرع القنوت في غير الوتر لصلاة الفريضة أم لا يشرع ؟ ج/ الراجح أنه لا يقنت في غير الوتر إلا في النوازل, وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ سؤالاً مفاده: ما حكم دعاء القنوت في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع في صلاة الفجر؟ فأجاب قائلاً: (القنوت في صلاة الفجر لا ينبغي إلا إذا كان هناك سبب, مثل أن ينزل بالمسلمين نازلة من نوازل الدهر فإنه لا بأس أن يقنت الإمام ويدعو الله برفع هذه النازلة في صلاة الفجر وغيرها, وأما بدون سبب فإنه لا يقنت, وهذا هو القول الصحيح) (٢). والقنوت يكون في كل الصلوات, قال شيخ الإسلام ﵀ كما في الاختيارات (٣): (فيقنت كل مصلٍ في جميع الصلوات, لكنه في الفجر والمغرب آكد). والدليل على مشروعية القنوات في الفرائض ما يلي:

стр. 188

أ) ما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال (لأقربن بكم صلاة رسول الله - , فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده, فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) (١). ب) ومن ذلك حديث البراء بن عازب ﴿أن النبي - كان يقنت في صلاة المغرب والفجر﴾ (٢). ج) ومن ذلك حديث ابن عباس قال ﴿قنت رسول الله - شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح﴾ (٣). س٩٤: من هو الذي يشرع له القنوات في النوازل ؟ ج/ على خلاف والراجح أنه يقنت كل مصلِ الإمام والمأموم خلف الإمام يؤمن وكذا المنفرد, وبناءً على هذا تقنت المرأة في صلاتها في حال وجود النازلة. وهذا أمر تغفل عنه كثير من النساء, والدليل أن القنوت مشروع لكل مصلٍ حديث ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ (٤) , وهذا العموم يشمل ما كان النبي - يفعله في صلاته على سبيل الاستمرار, وما يفعله في صلاته على سبيل الحوادث النازلة, فيكون القنوت عند النوازل مشروعاً لكل أحد. س٩٥: ما هي النازلة التي يقنت فيها ؟ ج/ الراجح أن يقال: أن النوازل على قسمين: ١. أن تكون بسبب الخلق من القتل والخصام ونحو ذلك, فهذه النازلة يشرع لها القنوت.

стр. 189

٢. أن تكون النازلة بغير سبب من الخلق, فهذه لا يشرع لها القنوت, وإنما يشرع لها ما جاءت به السنة, فالكسوف والخسوف بصلاة الكسوف, والجدب والقحط بصلاة الاستسقاء, وهكذا. س٩٦: ماذا يقول المصلي في قنوته ؟ ج/ يقال القنوت لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون القنوت في الوتر, فهذا يبدأ قنوته بقوله (اللهم إنا نستعينك ونستهديك, ونستغفرك ونتوب إليك, ونؤمن بك ونتوكل عليك, ونثني عليك الخير كله, ونشكرك ولا نكفرك, اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد, ونرجو رحمتك ونخشى عذابك, إن عذابك الجد بالكفار ملحق) , ويدل لذلك ما رواه عبدالرحمن بن أبزي قال: صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع (إياك نعبد, ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد, ونرجو رحمتك ونخشى عذابك, إن عذابك بالكفار محلق, اللهم إنا نستعينك ونستغفرك, ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك, ونخضع لق, ونخلع من يكفرك) (١) , فالصحيح أنه يبدأ بهذا الدعاء أولاً خلافاً لمن قال أنه يبدأ بقوله: اللهم أهدنا فيمن هديت ... الخ, هكذا قال الإمام أحمد ﵀, لأنه ثناء على الله والثناء مقدم على الدعاء لأنه فتح باب الدعاء. ثم يقول: اللهم أهدنا فيمن هديت ... الخ, لما ورد من حديث الحسن بن علي قال ﴿علمني النبي - كلمات أقولهن في قنوت الوتر, اللهم أهدني فيمن هديت, وعافني فيمن عافيت, وتولني فيمن توليت, وبارك لي فيما أعطيت, وقني شر ما قضيت, إنك تقضي ولا يقضى عليك, إنه لا يذل من واليت, ولا يعز من عاديت, تباركت ربنا وتعاليت﴾ (٢).

стр. 190

ويقول كذلك ﴿اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبعفوك من عقوبتك, وبك منك لا نحصي ثناءً عليك, أنت كما أثنيت على نفسك﴾ (١) , ﴿اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد﴾ (٢) , ولا بأس من الزيادة على ذلك, لأن المقام مقام دعاء, وكذلك لو فرض أن الإنسان لا يستطيع أن يدعو بهذا الدعاء لعدم حفظه إياه فله أن يدعو بما شاء مراعياً في ذلك آداب الدعاء. ٢ - أن يكون القنوت في الوتر " أي في الفرائض " بسبب نازلة كما تقدم مشروعية ذلك عند وجود النازلة, فهذا لا يدعو بدعاء القنوت الذي علمه الرسول - الحسن, ولا يدعو بقوله ﴿اللهم أهدنا فيمن هديت ...﴾ , بل يقنت بدعاء مناسب للنازلة التي نزلت, فلم يرد عن النبي - أبداً لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه يدعو بمثل هذه الأدعية في قنوت النوازل, إنما كان يدعو بالدعاء المناسب لتلك النازلة, فمرة ﴿دعا - لقوم من المستضعفين أن ينجيهم الله, فقام حتى قدموا (٣)﴾ حيث قدموا في صبيحة يوم العيد, فيكون مدة قنوته لهم خمسة عشر يوماً. ﴿وقنت على قوم دعا عليهم على رعل وذكوان وعصيّة شهراً كاملاً﴾ (٤) , فقيل إنهم قدموا مسلمين تائبين فأمسك, ودعا على قوم معينين باللعنة فقال (اللهم العن فلاناً وفلاناً حتى نزل قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ (٥) (٦) , فأمسك فصار دعاء النبي - بالقنوت دعاءً مناسباً وعلى قدر الحاجة ولم يستمر. س٩٧: إذا انتهى من الدعاء في القنوت وكذا في الدعاء خارج الصلاة هل يمسح وجهه بيده أم لا ؟

стр. 191

ج/ الأقرب أن ذلك لا يسن, لأن الأحاديث الواردة في ذلك كحديث عمر ﵁ ضعيفة, وحديث عمر ﵁ هو ﴿كان رسول الله - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه﴾ (١) , ولا يمكن أن نثبت سنة بحديث ضعيف, وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀, قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢): (وأما مسح وجهه بيديه فليس عندي فيه إلا حديث أو حديثان لا تقوم بهما حجة) , وقد وردت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما تثبت ﴿أن رسول الله - يدعو ويرفع يديه﴾ (٣) ولا يمسح بهما وجهه, ومثل هذه السنة التي ترد كثيراً وتتوافر الدواعي على نقلها إذا لم تكن معلومة في المؤلفات المعتبرة كالصحيحين دل ذلك على أنه لا أصل لها, وعلى هذا فالأفضل أن لا يمسح, ولكن لا تنكر على من يمسح اعتماداً على تحسين الأحاديث الواردة في ذلك, لأن هذا مما يختلف فيه الناس, ذكر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى (٤) , وقد سئل الإمام مالك: (عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء فأنكر ذلك وقال وقال: ما علمت) (٥) , وقال المرزوي أيضاً: (وأما أحمد بن حنبل فحدثني أبو داود وقال: سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الوتر فقال: لم أسمع فيه بشيء, ورأيت أحمد لا يفعله). النوع الثاني من صلاة التطوع: السنن الرواتب, وهو المرتبة الخامسة في الأفضلية, لأن ترتيب صلوات التطوع على الصحيح على النحو الآتي: ١ - الكسوف وسيأتي بيان أحكامه في باب صلاة الكسوف. ٢ - الوتر على الصحيح, وقد تقدم بيان أحكامه. ٣ - الاستسقاء وسيأتي بيان ذلك في باب الاستسقاء.

стр. 192

٤ - التراويح وسيأتي بيان أحكامه في هذا الباب, وقد أُخرت مباحثة تبعاً لترتيب عبارة المصنف ﵀. ٥ - السنن الرواتب. س٩٨: ما أفضل السنن الرواتب ؟ ج/هما ركعتا الفجر, لحديث عائشة ﵂ قالت ﴿لم يكن النبي - على شيء من أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر (١)﴾ , ولحديث عائشة ﵂ قالت رسول الله - ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها (٢)﴾ , الدنيا منذ خلقت إلى قيام الساعة بكل ما فيها من الزخارف من الذهب والفضة والمتاع والقصور وغير ذلك, الله أكبر هاتان الركعتان خير من الدنيا وما فيها, لأن هاتين الركعتين باقيتان والدنيا زائلة, ولذلك ورد في حديث عائشة ﵂ ﴿أن النبي - كان لا يدعمهما حضراً ولا سفراً﴾ , قال ابن القيم ﵀: (ولذلك لم يدعهما " أي سنة الفجر" هي والوتر سفراً وحضراً, وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن, ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى سنة راتبة غيرهما) (٣). س٩٩: بم تختص ركعتا الفجر ؟ ج/ تختص ركعتا الفجر بأمور: ١. أنه يسن تخفيفهما, فيخففهما المصلي بقدر ما يستطيع, لكن بشرط ألا يخل بالواجب, وهو رأي الجمهور لصراحة الأحاديث بالتخفيف, ومن ذلك حديث عائشة ﵂ قالت (كان رسول الله - يخفف الركعتين قبل صلاة الصبح حتى إني

стр. 193

لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن﴾ (١) تعمي من شدة تخفيفه إياهما, والمراد من ذلك التخفيف النسبي لا النقر المنهي عنه. ٢. أن يقرأ فيهما بالركعة الأولى بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , لحديث أبي هريرة ﵁ ﴿أن رسول الله - قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) (٢). قال ابن القيم ﵀ في الهدي: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ... ولذلك كان النبي - يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص, وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل, وتوحيد المعرفة والإرادة, وتوحيد الاعتقاد والعقيدة) أ. هـ (٣). أو يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ (٤)﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء﴾ (٥) , ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵁ قال (كان رسول الله - يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ , والتي في سورة آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء﴾) (٦) ٣ - الاضطجاع بعدهما, أي بعد سنة الفجر وأداء الفجر, وهل هذه سنة أم لا؟ على خلاف في ذلك, والراجح في ذلك: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو التفصيل, وهو أن الاضطجاع سنة لمن يقوم الليل, لأنه يحتاج إلى أن يستريح, ولكن إذا كان الإنسان لو اضطجع يعلم من نفسه أنه لا يقوم إلا بعد مدة طويلة فإنه لا يسن له هذا , لأن هذا يفضي إلى ترك واجب وأما من لم يحتج إلى ذلك فإنه لا يشرع له الاضطجاع.

стр. 194

أما ما ورد من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع بعدهما﴾ (١) فهذا الحديث ضعيف, قال ابن القيم ﵀: (وسمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح, وإنما الصحيح عنه " أي النبي - " الفعل لا الأمر بها, والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه) أ. هـ (٢). س١٠٠: ما الذي يلي سنة الفجر في الأفضلية ؟ ج/ يليها ركعتا المغرب, ثم بقية الرواتب على السواء. س١٠١: بم تختص ركعتا المغرب ؟ ج/ تختص ركعتا المغرب بأمور: ١. ذكر بعض العلماء أن من خصائصها ألا يفصل بينهما وبين صلاة المغرب بكلام, واستدلوا على ذلك بحديث مكحول أن النبي - قال ﴿من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت صلاته بأعلى عليين﴾ , ولكن هذا فيه نظر لضعف هذا الحديث. ٢. أنها تفعل في البيوت, بدليل حديث كعب بن عجرة ﵁ أن النبي قال ﴿هذه صلاة البيوت﴾ (٣) , وهو ضعيف لأن فيه إسحاق بن كعب وهو مجهول, لكن يعضده حديث رافع بن خديج أن النبي - قال ﴿اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم﴾ (٤) , ومما يدل على ذلك دخولها في عموم حديث زيد بن ثابت ﵁ عن النبي - قال ﴿صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٥)﴾.

стр. 195

٣. قراءة سورة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية, لحديث ابن مسعود ﵁ قال (ما أحصي ما سمعت من رسول اله - يقرأ في الركعتين بعد المغرب, وفي الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) (١). س١٠٢: كم عدد السنن الرواتب ؟ ج/ على خلاف, والراجح أنها اثنتا عشرة ركعة وهي: أربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها, وركعتان بعد المغرب, وركعتان بعد العشاء, وركعتان قبل الفجر, والخلاف في السنة التي قبل الظهر هل هي أربع ركعات أم ركعتان, والراجح أنها أربع ركعات, وعلى هذا تكون السنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة كما تقدم, بدليل حديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - يقول ﴿من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة (٢)﴾ , وفي رواية زيادة ﴿أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها, وركعتين بعد المغرب, وركعتين بعد العشاء, وركعتين قبل صلاة الفجر﴾ (٣). س١٠٣: من فاته شيء من الوتر والسنن الرواتب هل يسن له قضاؤه أم لا ؟ ج/ أما الوتر فيسبق أن يقضيه في الضحى شفعاً (٤). وكذلك بالنسبة للسنن الرواتب يقضيها إذا فاتت, لما ثبت من حديث أبي هريرة وأبي قتادة ﵄ في قصة ﴿نوم النبي - وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر, حيث صلى النبي - راتبة الفجر أولاً ثم الفريضة ثانياً (٥)﴾ , ولحديث أم سلمة ﴿أن النبي - شغل عن الركعتين بعد صلاة الظهر وقضاهما بعد صلاة العصر (٦)﴾ ,

стр. 196

ولحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس﴾ (١). ومما يجب أن يعلم أن الذي يقضي الوتر والسنن الرواتب إذا فاتت هو من تركها لعذر كالنسيان والنوم والانشغال بما هو أهم ونحو ذلك من الأعذار, أما إذا تركها عمداً حتى فات وقتها أو تساهل في أدائها في وقتها فإنه لا يقضيها, ولو قضائها لم تصح منه راتبة, وذلك لأن الرواتب عبادات مؤقتة, والعبادات المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه. ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ أن النبي - قال ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)﴾ , والعبادات المؤقتة (٣) إذا أخرها الإنسان عن وقتها عمداً فقد عملها عملاً ليس عليه أمر الله ولا أمر رسوله - , لأن أمر الله ورسوله أن تصليها في هذا الوقت فلا تكون مقبولة, وأيضا فكما أنها لا تصح قبل الوقت فلا تصح كذلك بعده, لعدم وجود الفرق الصحيح بين أن تفعل قبل دخول وقتها أو بعد خروج وقتها إذا كان لغير عذر. س١٠٤: هل تقضى السنن الرواتب في أوقات النهي أم لا؟ مثال ذلك: من فا تته سنة الظهر البعدية مثلاً هل يقضيها بعد العصر أم لا ؟ ج/ الراجح في ذلك مذهب الجمهور وأنها لا تقضى في وقت النهي, لعموم أدلة النهي ومنها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً ﴿لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس (٤)﴾ , وغير ذلك من أدلة النهي عن الصلاة في أوقات النهي. ومن الأدلة التي تنص على ذلك حديث أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي - ﴿انقضيها يا رسول الله إذا فاتتا؟ " أي سنة الظهر بعد العصر " فقال لا﴾ (٥).

стр. 197

لكن يستثنى سنة الفجر فلا بأس بقضائها بعد صلاة الفجر مع أنه من أوقات النهي, لحديث قيس بن عمرو ﵁ قال رأى رسول الله - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله - ﴿صلاة الصبح ركعتان, فقال الرجل إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن, فسكت رسول الله -﴾ (١). س١٠٥: هل الأفضل فعل النوافل في المسجد لمن كان من أهل الجماعة أم الأفضل في البيت ؟ ج/ السنة أن تكون التطوعات في البيت, وخاصة المتأكد من ذلك كسنة الفجر والمغرب حتى لو كان الإنسان في الحرم فالسنة له أن يتنفل في البيت, لما روى زيد بن ثابت ﵁ أن النبي قال ﴿صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة﴾ (٢) , ولحديث ابن عمر ﵄ أن النبي - قال ﴿اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً﴾ (٣). ولكن يستثنى من ذلك ما يلي: ١ - ما تشرع له الجماعة لمن كان من أهل الجماعة, كصلاة الفريضة. ٢ - النوافل التي تشرع لها الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح. س١٠٦: هل من السنة أن يفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام أم لا ؟ ج/ لا يخلو الأمر من حالتين: ١. أن يكون المصلي إماماً, فالفقهاء قالوا يكره أن يتطوع في موضع المكتوبة, واستدلوا على ذلك بحديث المغيرة بن شعبة أن النبي - قال ﴿لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه﴾ (٤).

стр. 198

وحديث أبي هريرة أن النبي - قال ﴿أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله﴾ (١) , والعلة في الكراهة من ذلك قالوا خشية ان يشوش على المأمومين, ولذلك قالوا يكره إلا لحاجة. ٢. أن يكون مأموماً فهنا لا يكره أن يتطوع في موضع الفريضة, ومع ذلك قالوا الأولى أن يتنحى وأن يصلي في غير مكانه, لقول معاوية ﵁ ﴿أن النبي - أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج﴾ (٢) قوله (نتكلم) يقوم مقام ذلك التسبيح. وكان ابن عمر ﵁ يكره أن يتطوع في المكان الذي صلى فيه الفريضة (٣). النوع الثالث من أنواع التطوعات: صلاة التراويح, وصلاة التراويح في المرتبة الرابعة من حيث الأفضلية على الصحيح كما تقد بيان ذلك. س١٠٧: ما تعريف التراويح ؟ ج/ التراويح: جمع ترويحة, وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقاً. اصطلاحاً: قيام الليل جماعة في ليالي رمضان. س١٠٨: لمَ سميت بذلك ؟ ج/سميت بذلك لأن من عادتهم " أي الصحابة " إذا وصلوا أربع ركعات جلسوا قليلاً ليستريحوا, بناءً على حديث عائشة ﵂ ﴿أن النبي - كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً﴾ (٤). س١٠٩: ما حكم صلاة التراويح ؟

стр. 199

ج/ حكمها سنة مؤكدة, لحديث عائشة ﵂ ﴿أن النبي - صلاها ليالي فصلوها معه, ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها﴾ (١) , ولأن عمر ﵁ جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح (٢) , ولما ورد في حديث أبي ذر ﵁ أن النبي - قال ﴿من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة (٣)﴾. س١١٠: كم عدد ركعات التراويح ؟ ج/ على خلاف, والراجح في ذلك أن يقال أن عددها إحدى عشرة ركعة, لحديث عائشة ﵂ ﴿أنها سُئلت كيف كانت صلاة النبي - في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (٤)﴾ , يصليها شفعاً ثم يوتر بواحدة, والوتر كما قال ابن القيم ﵀: (هو الواحدة ليس الركعات التي قبله) (٥). وإن صلاها ثلاثة عشرة ركعة فلا بأس, لقول ابن عباس ﵄ ﴿كانت صلاة النبي - ثلاثة عشر ركعة﴾ (٦) يعني من الليل, وهنا يصلي شفعاً ركعتين ركعتين عشر ركعات, ثم يختم بالوتر ثلاث ركعات, وهذا الخلاف للتنوع. فبناءً على هذا يقال السنة أن يطيل القيام والقراءة والسجود ويقتصر على إحدى عشرة ركعة, وأحياناً ثلاثة عشرة ركعة, والإحدى عشرة هي الثابتة عن عمر بن الخطاب ﵁ كما في الموطأ بإسناد من أصح الأسانيد ﴿فإن عمر ﵁ أمر تميماً الداري وأُبي بن كعب أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة﴾ (٧) , وإن زاد على ذلك

стр. 200

فلا بأس, لأن النبي - حينما سأله الأعرابي عن صلاة الليل قال ﴿مثنى مثنى﴾ (١) والأعرابي يجهل الكيفية, وكونه يجهل كيفية الصلاة فمن باب أولى أنه كان يجهل العدد ومع ذلك لم يحدد له النبي - عدداً, وإنما قال له ﴿مثنى مثنى﴾. وخاصة أنه ورد عن بعض السلف الزيادة على الإحدى عشرة والإثنا عشرة, فقد روى السائب بن يزيد قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة) (٢) , وقد روى عبدالعزيز بن رفيع قال: (كان أبي يصلي بالناس في رمضان عشرين ركعة ويوتر بثلاث) (٣). وعن عطاء بن أبي رباح قال: (أدركت الناس يصلون في رمضان عشرين ركعة, ويوترون بثلاث) (٤). وفعله من السلف كما في المصادر السابقة: الأعمش وسعيد بن جبير, وأبو مجلز, وابن أبي مليكة, وأبو البختري وغيرهم, وهذا واضح في عدم التحديد, وبناءً على هذا يقال الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة ولو زاد فلا بأس, أما أن تكون الزيادة سبباً في النزاع والشقاق, وربما الرمي بالبدعة فهذا خطأ, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: (ومما يجب أن يعلم أن الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد ولا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة, خصوصاً أن السلف اختلفوا في ذلك, وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها, وما أحسن ما قاله أحد أهل العلم لشخص خالفه في الاجتهاد في أمر سائغ: إنك بمخالفتك إياي قد وافقتني فكلانا يرى وجوب إتباع ما يرى أنه الحق حيث يسوغ الاجتهاد) (٥). س١١١: ما هو وقت صلاة التراويح ؟ ج/ الأقرب في ذلك أن وقت التراويح من فعل العشاء مطلقاً سواء صليت في وقتها أو في وقت المغرب مجموعة مع صلاة المغرب جمع تقديم إلى طلوع الفجر. أما

стр. 201

دليل ابتداء وقتها من العشاء, فلحديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل ... قالت: فأمرني أن أنصب إليه حصيراً على باب حجرتي, فخرج إليه بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من المسجد فصلى بهم﴾ (١) , وهذا عام سواء صليت في وقتها أو وقت المغرب. وأما الدليل على امتداد وقت التراويح في الفجر: فلحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله - قال ﴿صلاة الليل مثنى مثنى, فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة (٢)﴾. س١١٢: ما هو وقت الاستحباب بالنسبة لصلاة التراويح ؟ ج/ الأقرب في ذلك أن الأفضل أن تكون في آخر الليل إذ هو وقت نزول الرب , وقوله : هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ لكن بما أن الجماعة تشرع لصلاة التراويح فيراعى أحوال المأمومين, فإن شق آخره فُعلت أوله, أما العشر الأواخر فيستحب إحياؤها بالعبادة, لحديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر﴾ (٣) فينبغي مد العبادة في العشر الأواخر إلى آخر الليل, أو القيام آخره. س١١٣: إذا صلى الإنسان مع الإمام التراويح وأحب أن يكون وتره آخر الليل فهل يشفع صلاته بركعة أم لا؟ وهل هذا يعارض قول النبي - ﴿من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله (٤)﴾ أم لا؟ ج/ يقال لا بأس بذلك, فيصلي مع الإمام الوتر فإذا سلّم الإمام شفعه المأموم بركعة, ثم إذا قام المأموم في لآخر الليل للتهجد أوتر آخر الليل, فيحصل له بهذا العمل

стр. 202

متابعة الإمام حتى ينصرف, ويحصل له أيضاً أن يجعل آخر الليل وتراً, وليس في هذا الفعل مخالفة لقول النبي - ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به .. (١)﴾ , لأن النبي - قال لأهل مكة عام الفتح ﴿صلوا أربعاً فإنا قوم سفر (٢)﴾ مع أنه كان - يصلي ركعتين, فكانوا ينوون الأربع وهو ينوي ركعتين, فإذا سلّم من الركعتين قاموا فأكملوا, وهذا الذي دخل مع إمامه في الوتر لم ينوِ الوتر وإنما نوى الشفع, فإذا سلّم إمامه قام فأتى بالركعة, وهذا قياس واضح لا إشكال فيه. س١١٤: أيهما أفضل صلاة الليل أم صلاة النهار ؟ ج/ يقال بأن صلاة التطوع على نوعين: ١ - مقيد. ... ٢ - مطلق. أما المقيد فهو أفضل في الوقت أو الحال الذي قيد به, فصلاة تحية المسجد في النهار أفضل من التطوع المطلق في الليل, لأنها مقيدة, وكذا صلاة تحية المسجد في الليل أفضل من التطوع المطلق في النهار, وهكذا. وأما المطلق فهنا صلاة الليل أفضل من صلاة النهار, لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل (٣)﴾ , ولقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (٤)﴾ وقوله تعالى ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (٥)﴾ , وقوله تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً (٦)﴾ , ولحديث جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله - يقول ﴿إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا اعطاه الله إياه﴾ , ولحديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان النبي - يقوم حتى تتفطر قدماه﴾ (٧) , وعن ابن عمر ﵁

стр. 203

مرفوعاً ﴿نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل﴾ قال سالم: (فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً) (١) , والأدلة على فضل صلاة الليل كثيرة, ولأنها كذلك أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص. س١١٥: ما هو أفضل وقت للصلاة في الليل ؟ ج/ أفضله النصف الأخير, وأفضل وقت في هذا النصف أيضا هو ثلث الليل, لأن الليل ينقسم إلى ستة أسداس, النصف الأول فيه السدس الأول, والثاني, والثالث, والنصف الثاني فيه السدس الرابع, والخامس, والسادس ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ قالت ﴿م ألفاه السحر " أي النبي - " عندي إلا نائماً﴾ (٢) , ولحديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي - قال ﴿أفضل الصلاة, صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه﴾ (٣). طريقة الحساب هي: يكون الحساب من غروب الشمس إلى أذان الفجر, فلو افترضنا أن الشمس تغرب الساعة السادسة والفجر يؤذن الساعة السادسة يكون المجموع اثنا عشر ساعة, فنصف الليل يكون من الساعة الثانية عشر فما بعد, والنصف الثاني ينقسم إلى ثلاثة أقسام فالأول والثاني منه هما السدس الرابع والخامس الذي يستحب قيامه, وبناء على هذا التقدير هنا يكون القيام المستحب من الساعة الثانية عشر حتى الساعة الرابعة ثم ينام إلى أذان الفجر (٤). س١١٦: ما هو التهجد ؟ ج/ التهجد هو ما كان بعد النوم, لقول عائشة ﵂ ﴿الناشئة القيام بعد النوم﴾. وقال الإمام أحمد: (الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة, ومن لم يرقد فلا ناشئة له, وقال: هي أشد وطئاً أي: تثبيتاً تفهم ما تقرأ وتعي أذنك).

стр. 204

س١١٧: ما هي سنن قيام الليل ؟ ج/ سنن قيام الليل هي: ١ - أن يشوص فاه بالسواك, لحديث حذيفة ﵁ قال: ﴿كان رسول الله - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (١)﴾. ٢ - أن يقول الأذكار الواردة عند الاستيقاظ من النوم, ومن ذلك ما ثبت في حديث حذيفة ﵁ أن رسول الله - إذا أراد أن ينام قال ﴿باسمك اللهم أموت وأحيا, وإذا استيقظ من منامه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور (٢)﴾. ومن ذلك حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله - قال ﴿من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, الحمد لله, وسبحان الله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, ولا حول ولا قوة إلا بالله, ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له, فإن توضأ قبلت صلاته﴾ (٣) , ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁ ﴿الحمد لله الذي رد عليَّ روحي وعافاني في جسدي (٤)﴾. ٣ - أن يمسح النوم عن وجهه وينظر إلى السماء ويقرأ الآيات العشر من سورة آل عمران, كما في حديث ابن عباس ﵄ قال ﴿بت عند خالتي ميمونة, وهي خالته, قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - وأهله في طولها, فنام رسول الله - حتى انتصف الليل, أو قبله أو بعده بقليل, استيقظ رسول الله - فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران, ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه, ثم قام فصلى ... الحديث﴾ (٥).

стр. 205

٤ - أن يغسل يديه ثلاثاً كما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر, ومن استجمر فليوتر, وإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما فإنه لا يدري أين باتت يده﴾ (١). ٥ - أن يستنشق الماء منخريه ثلاثاً, لحديث أبي هريرة ﵁ السابق. ٦ - أن يستفتح صلاته بركعتين خفيفتين, لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا قام أحدكم من الليل فافتتح صلاته بركعتين خفيفتين﴾ (٢). ٧ - أن يأتي بالاستفتاحات الواردة في صلاة الليل ومنها: * ما ورد في حديث علي في صحيح مسلم أن النبي - كان إذا قام إلى الصلاة قال ﴿وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين, إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين, اللهم أنت المالك لا إله إلا أنت, وأهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت, لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك, أنا بك وإليك تباركت وتعاليت, أستغفرك وأتوب إليك﴾ (٣). * ما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت: كان " أي النبي - " إذا قام من الليل افتتح صلاته ﴿اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل, فاطر السموات والأرض, عالم الغيب والشهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (٤)﴾. * حديث ابن عباس ﵁ ﴿اللهم لق الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد ملك السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت نور السموات والأرض, ولك الحمد أنت مَلك السموات والأرض, ولك الحمد أنت الحق, ووعدك الحق, اللهم لك أسلمت, وبك آمنت, وعليك توكلت, وإليك أنبت, وبك خاصمت,

стр. 206

وإليك حاكمت, فاغفر لي ما قدمت وما أخرت, وما أسررت وما أعلنت, وأنت المقدم وأنت المؤخر, لا إله إلا أنت (أو) * ولا إله غيرك﴾ (١). * ومنها حديث حذيفة ﵁ أنه رأى رسول الله - يصلي من الليل فكان يقول: (الله أكبر كبيراً, والحمد لله, كثيراً, وسبحان الله بكرة وأصيلاً) وفيه قال رسول الله - ﴿عجبت لها فتحت لها أبواب السماء (٢)﴾. * ومنها ما رواه عاصم بن حميد قال: سالت عائشة ﵂ بأي شيء كان يفتتح رسول الله قيام الليل؟ فقالت ﴿كان إذا كبر كبر عشراً وحمد الله عشراً, ويسبح الله عشراً, وهلل عشراً, واستغفر عشراً, وقال ﴿اللهم اغفر لي, وأهدني وارزقني, ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة﴾ (٣). ٨ - أن ينوي قيام الليل عند نومه, لحديث أبي الدرداء ﵁ أن النبي - قال ﴿من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقه عليه﴾ (٤). س١١٨: هل يجوز التطوع بركعة فيما عدا الوتر ؟ ج/ على خلاف والراجح أن التطوع بركعة غير مشروع سوى الوتر كما تقدم أن من صفات الوتر بركعة, ويدل لذلك حديث ابن عمر ﵄ ﴿صلاة الليل مثنى مثنى (٥)﴾ , وأما زيادة ﴿والنهار﴾ (٦) فهي مختلف فيها, والصحيح أنها ثابتة كما صحح ذلك البخاري ﵀ (٧) , وعلى هذا يكون الأقرب أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى, وبناءً على هذا فالتطوع بركعة لا يشرع كما تقدم إلا في الوتر, فمن صفات الوتر بركعة كما تقدم بيان ذلك (٨).

стр. 207

س١١٩: هل للمصلي أن يزيد على ركعتين في النهار سرداً ؟ ج/ ذكر بعض العلماء أنه لا بأس أن يتطوع بالنهار بأربع سرداً, واستدلوا على ذلك بحديث أبي أيوب ﵁ ﴿أن النبي - كان يصلي قبل الظهر أربعاً لا يفصل بينهن بتسليم﴾ (١). لكن هذا الحديث ضعيف, لكن بعض العلماء صحح هذا الحديث, ومن صححه فلا حرج عليه أن يسرد أربعاً في النفل نهاراً, ويكون هذا الحديث مستثنى من حديث ابن عمر السابق ﴿صلاة الليل والنهار مثني مثني﴾. س١٢٠: ما حكم الصلاة جالساً في النفل ؟ ج/ يقال إذا صلى الإنسان جالساً في النفل فلا يخلو من أمرين: ١. أن يصلي جالساً لغير عذر فصلاته صحيحه, لكن على النصف من أجر صلاة القائم, بدليل حديث عمران بن الحصين ﵁ أن النبي - قال ﴿من صلى قائماً فهو أفضل ومن صلى قاعداً فله أجر نصف القائم (٢)﴾. ٢. أن يصلي جالساً لعذر, فهذا يكتب له الأجر كاملاً, لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً﴾ (٣). لكن هذا في حق من كان معتاداً أن يصلي النافلة في حال قدرته قائماً, أما من كان حتى في حال صحته يعتاد صلاة النفل قاعداً فإنه لا يكتب له الأجر كاملاً قال شيخ الإسلام ﵀: (ومن كانت عادته الصلاة في جماعة والصلاة قائماً ثم ترك ذلك لمرض أو سفر فإنه يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ... ,اما من لم تكن

стр. 208

عادته الصلاة في جماعة, ولا الصلاة قائماً إذا مرض أو سافر فصلى قاعداً أو وحده فهذا لا يكتب له مثل صلاة الصحيح المقيم) (١). فائدة: كون الإنسان يكتب له أجر عمل النوافل في سفره, أو حال مرضه مع أنه لا يؤديهما " لكن بشرط أن يكون مواظباً عليها في حال الحضر" هذه من نعم الله تعالى التي تستوجب على العاقل أن يكثر من النوافل ما دام في حال الإقامة والصحة, لأن جميع النوافل التي يعملها في حال إقامته أو في حال صحته تكتب له في حال سفره ومرضه, إنه لا يفرط في هذا إلا محرم نسأل الله ألا يحرمنا فضله. س١٢١: هل يجوز صلاة النافلة مضطجعاً مع قدرته على القيام أو القعود ؟ ج/ يقال نعم يجوز ذلك, لحديث عمران بن الحصين مرفوعاً وفيه ﴿ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد﴾ (٢) , لكن أجره على النصف من أجر القاعد فيكون على الربع من أجر صلاة القائم. س١٢٢: إذا صلى جالساً في النافلة أو في الفريضة إذا كان لعذر فكيف يكون جلوسه ؟ ج/ في حال القيام يكون متربعاً, لحديث عائشة ﵂ قالت ﴿رأيت رسول الله - يصلي متربعاً﴾ (٣). والتربع: أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى وباطن اليسرى تحت اليمنى وأما في حال السجود فإنه يثني رجليه, والثني أن يرد ركبهما إلى القبلة. وأما في حال الركوع فالأقرب أنه يكون على هيئة القيام " أي يكون متربعاً " قال ابن قدامه: (وهذا أصح في النظر, قال في الشرح: لأن هيئة الراكع في رجليه هيئة القائم, فينبغي أن يكون على هيئته) (٤).

стр. 209

س١٢٣: في صلاة النافلة هل الأفضل كثرة الركعات أم الأفضل طول القيام ولو قلّت الركعات ؟ ج/ على خلاف والراجح في ذلك أنهما سواء, فالقيام أفضل بذكره وهو القراءة, والسجود أفضل بهيئته, فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام, وذكر القيام أفضل من ذكر السجود. س١٢٤: ما حكم صلاة الضحى ؟ ج/ ألراجح أنها مسنونة مطلقاً, لحديث أبي ذر ﵁ مرفوعاً ﴿يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة, فكل تسبيحة صدقة, وكل تحميدة صدقة, وكل تهليلة صدقة, وكل تكبيرة صدقة, وأمر بمعروف صدقة, ونهي عن منكر صدقة, ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى (١)﴾. ولقول أبي هريرة ﵁ ﴿أوصاني خليلي رسول الله - بثلاث: صيام ثلاث أيام من كل شهر, وركعتي الضحى, وأن أوتر قبل أن أنام (٢)﴾ , وأوصى بها النبي - أبا الدرداء (٣) , وأوصى بها النبي - أبا ذر (٤). س١٢٥: كم هو أقل عدد ركعات الضحى ؟ ج/ ركعتان, لحديث أبي هريرة المتقدم ﴿أوصاني ... وفي الحديث: وركعتي الضحى﴾ , ولحديث جابر ﵁ قال: أن النبي - خطب فقال ﴿إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصلِ ركعتين﴾ (٥) , ولو شُرع أقل من ركعتين لأمر به النبي - لأن المقام مقام تجوز ليستمع إلى الخطبة. س١٢٦: ما أكثر عدد ركعات سنة الضحى ؟

стр. 210

ج/ الراجح أنه لا حد لأكثرها, بدليل حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كان النبي - يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله﴾ (١) , وظاهر ذلك عدم التحديد. س١٢٧: ما هو وقت صلاة الضحى ؟ ج/ وقتها ابتداءً من خروج وقت النهي " أي من ارتفاع الشمس قدر رمح " لحديث عمرو بن عبسة ﵁ وفيه ﴿ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع ... ثم صلِ فإن الصلاة حينئذ محضورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح, ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم﴾ (٢) , وبالدقائق المعروفة يكون بداية وقت صلاة الضحى بعد مضي خمس دقائق تقريباً من طلوع الشمس. أما نهاية وقت صلاة الضحى فهو إلى قبيل الزوال, أي قبل أذان الظهر بعشر دقائق تقريباً, لأن وقت الزوال وقت نهي عن الصلاة فيه, لحديث عقبة بن عامر ﴿ثلاث ساعات نهانا رسول الله - أن نصلي فيهن, وأن نقبر فيهن موتانا, حين تخرج الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظهيرة, وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (٣)﴾. س١٢٨: ما هو الوقت الأفضل بالنسبة لصلاة الضحى ؟ ج/ أفضل وقت لصلاة الضحى إذا اشتد الحر لحديث زيد ابن أرقم ﵁ أن النبي - قال ﴿صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (٤)﴾ , والفصال هي: ولد الناقة. ومعنى ترمض: أي حين تبول الفصلان على اخفافها من شدة الحر. س١٢٩: إذا فاتت سنة الضحى فهل تقضى أم لا ؟

стр. 211

ج/ الضحى إذا فات محلها فاتت, لأن سنة الضحى مقيدة بهذا, لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى, وكذلك الوتر كما تقدم. س١٣٠: ما حكم تحية المسجد ؟ ج/ على خلاف والراجح أنها سنة كما هو رأي جمهور العلماء, والأدلة التي تصرف الحكم عن الوجوب إلى السنية كثير منها: ١ - حديث أبي قتادة ﵁ قال ﴿إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين﴾ (١) , قالوا بأن النبي - لم يقل: قم يا أبا قتادة فصلِ ركعتين. ٢ - أن النبي - كان يدخل يوم الجمعة ويجلس على المنبر ولا يصلي ركعتين, ولو كانت تحية المسجد واجبة لصلاها قبل أن يشرع في الخطبة. ٣ - حديث أبي واقد ألليثي أن رسول الله - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاث نفر, فأقبل اثنان إلى رسول الله - وذهب واحد, قال: فوقفا على رسول الله فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها, وأما الآخر فجلس خلفهم, وأما الثالث فأدبر ذاهباً, فلما فرغ رسول الله - قال ﴿ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله تعالى فأواه الله إليه, وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه, وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه﴾ (٢) , ولم يروَ أنهم صلوا تحية المسجد. ٤ - أن الإجماع منعقد على أن من عليه حدث أصغر له الدخول إلى المسجد, وله أن يجلس فيه مع أنه لن يستطيع الصلاة لعدم الطهارة ولا يأثم بذلك. س١٣١: إذا تكرر خروج الإنسان من المسجد هل تشرع كلما خروج ورجع أم لا ؟ ج/ الراجح في ذلك التفصيل, فيقال إذا خرج وفي نيته الرجوع ولم يطل الفصل فإنها لا تشرع تحية المسجد, أما إذا خرج وهو لا ينوي الرجوع ثم عاد فإنه يعيد تحية المسجد حتى ولو لم يطل الفصل, وكذلك لو خرج بنية الرجوع ولكن طال الفصل فإنه يعيد تحية المسجد مرة أخرى.

стр. 212

س١٣٢: ما حكم سنة الوضوء ؟ ج/ حكمها سنة بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال لبلال ﴿يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة, فقال: ما عملت عملاً أرجى عندي إلا إني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا وصليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصليه﴾ (١). س١٣٣: إذا توضأ إنسان في وقت النهي فهل يصلي سنة الوضوء أم لا ؟ ج/ نعم يصلي سنة الوضوء, لقوله في الحديث السابق ﴿لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار﴾ وهذا يشمل حتى وقت النهي, لأنها من ذوات الأسباب. لكن بشرط ألا يكون توضأ في وقت النهي من أجل أن يصلي, فإذا توضأ في وقت النهي من أجل أن يصلي فلا يجوز له ذلك, لكن إذا توضأ من أجل أن يقرأ القرآن ونحو ذلك فله أن يصلي سنة الوضوء. س١٣٤: ما حكم إحياء ما بين العشائين بالصلاة " أي ما بين المغرب والعشاء "؟ ج/ يستحب ذلك وهي من قبيل النفل المطلق لأنه تقدم (٢) أن النفل المطلق أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار, فعلى هذا الصلاة بين العشائين أفضل من الصلاة بين الظهر والعصر, ودليل استحباب التنفل بين المغرب والعشاء حديث حذيفة ﵁ قال ﴿صليت مع النبي - المغرب فلما قضى صلاته قام فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج (٣)﴾. س١٣٥: من السنن التي لم يذكرها المصنف صلاة الاستخارة فما حكمها ؟ ج/ هي مشروعة, لحديث جابر بن عبدالله ﵁ ﴿كان النبي - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير

стр. 213

الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك, وأسألك من فضلك العظيم, فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري " أو قال وعاجل أمري وآجله " فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه, وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري " أو قال في عاجل آمري وآجله " فاصرفه عني واصرفني عنه, وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به ويسمي حاجته﴾ (١). س١٣٦: ما هي الأمور التي يستخار لها ؟ ج/ الأمور التي يستخار لها هي الأمور المباحة إذا حصل للإنسان تردد في الفعل وعدمه, كشراء العقار والسيارة والسفر المباح وعقد الشركة ونحو ذلك, أما الواجب والمستحب فلا يستخار في فعله بل يستخار فيما يتعلق به, فمثلاً الحج لا يستخير الإنسان هل يحج أم لا؟ , لأن الحج خير ولا شك, ولكن يستخير في الرفقة, وزمن السفر, ووسيلة الركوب, ونحو ذلك عند التردد, وكذا الزواج فلا يستخير في الزواج بذاته لأنه خير, ولكن يستخير في عين المرأة, كذلك المرأة تستخير في عين الرجل وفي زمن النكاح ونحو ذلك. س١٣٧: إذا استخار وانشرح صدره لأحد الأمرين عقب صلاة الاستخارة فهل يقدم على ما أنشرح صدره عليه أم لا؟ وما العمل إذا بقي الإنسان متردداً ؟ ج/ أجاب الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن ذلك قائلاً: (إذا استخار الإنسان ربه بشيء وانشرح صدره له فهذا دليل على أن هذا الأمر هو الذي اختاره الله تعالى, وأما إذا بقي متردداً فإنه يعيد الاستخارة مرة ثانية وثالثة, فإنه تبين له, وإلا استشار غيره بما هو عليه, ويكون ما قدره الله هو الخير إن شاء الله تعالى) (٢). س١٣٨: هل يستخير الإنسان في وقت النهي أم لا ؟

стр. 214

ج/إذا كان السبب يفوت فلا بأس من الاستخارة في وقت النهي كما لو أراد الإنسان أن يشتري عقاراً وتردد واحتاج إلى الاستخارة في وقت النهي وإلا فات عليه البيع فإنه يستخير, أما إذا كان السبب لا يفوت فإنه ينتظر حتى يزول وقت النهي. س١٣٩: إذا كانت المرأة حائضاً فكيف تستخير ؟ ج/ يقال إذا كان السبب لا يفوت فإنها تنتظر حتى تطهر ثم تستخير, أما إذا كان السبب يفوت فإنها تستخير بالدعاء بدون صلاة. س١٤٠: متى يكون دعاء الاستخارة هل يكون قبل السلام أم هو بعد السلام ؟ ج/ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أنه يكون قبل السلام, وذلك تبعاً للقاعدة عنده وهي ﴿ما كان من قبيل الدعاء فإنه يكون داخل الصلاة وما كان من قبيل الذكر فإنه يكون خارج الصلاة﴾ , ودعاء الاستخارة من قبيل الدعاء, وبناءً على هذا فشيخ الإسلام يرى أنه يكون قبل السلام إذا انتهى من التشهد. والأقرب: أن الأمر في ذلك واسع إن شاء الله سواء قال ذلك قبل السلام أو بعده. س١٤١: أيضاً من السنن التي لم يذكرها المصنف صلاة التوبة فما حكمها ؟ ج/ حكمها سنة بدليل حديث علي ﵁ ان النبي - قال (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين, ثم يستغفر الله إلا غفر له, ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١)﴾) (٢). س١٤٢: ما حكم سجود التلاوة ؟ ج/ الراجح أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع, والدليل على ذلك حديث زيد بن ثابت قال ﴿قرأت على النبي - ﴿والنجم﴾ ولم يسجد فيها﴾ (٣).

стр. 215

ولقول ابن عمر: (إن الله لم يفرض علينا السجدة إلا أن نشاء) (١) , فهذه الأدلة تدل على أن سجود التلاوة ليس بواجب ولكنه مسنون كما تقدم, ومما يدل على سنيته للقارئ والمستمع قول ابن عمر ﵄ ﴿كان النبي - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه, حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته﴾ (٢) , ولقول عثمان ﵁ ﴿إنما السجدة على من استمعها﴾ (٣) , وعن ابن عباس نحو هذا (٤). س١٤٣: من الذي يسجد ؟ ج/ هو القارئ والمستمع, والمستمع هو من قصد استماع القراءة, ولا يسجد السامع وهو الذي يسمع القراءة بدون قصد, وقد دل أثر عمر ﵁ السابق على أن الذي يسجد هو المستمع دون السامع. س١٤٤: كم عدد آيات السجدة ؟ ج/على الراجح أنها أربع عشرة سجدة, في الأعراف قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٥)﴾ , وفي سورة الرعد قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٦)﴾ , وفي سورة النحل قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٧)﴾ , وفي الإسراء قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً (٨)﴾ , وفي مريم قال تعالى ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (٩)﴾ , وفي الحج منها آيتان, قال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ
следующие страницы →