← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ج/ الضحى إذا فات محلها فاتت, لأن سنة الضحى مقيدة بهذا, لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى, وكذلك الوتر كما تقدم. س١٣٠: ما حكم تحية المسجد ؟ ج/ على خلاف والراجح أنها سنة كما هو رأي جمهور العلماء, والأدلة التي تصرف الحكم عن الوجوب إلى السنية كثير منها: ١ - حديث أبي قتادة ﵁ قال ﴿إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين﴾ (١) , قالوا بأن النبي - لم يقل: قم يا أبا قتادة فصلِ ركعتين. ٢ - أن النبي - كان يدخل يوم الجمعة ويجلس على المنبر ولا يصلي ركعتين, ولو كانت تحية المسجد واجبة لصلاها قبل أن يشرع في الخطبة. ٣ - حديث أبي واقد ألليثي أن رسول الله - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاث نفر, فأقبل اثنان إلى رسول الله - وذهب واحد, قال: فوقفا على رسول الله فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها, وأما الآخر فجلس خلفهم, وأما الثالث فأدبر ذاهباً, فلما فرغ رسول الله - قال ﴿ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله تعالى فأواه الله إليه, وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه, وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه﴾ (٢) , ولم يروَ أنهم صلوا تحية المسجد. ٤ - أن الإجماع منعقد على أن من عليه حدث أصغر له الدخول إلى المسجد, وله أن يجلس فيه مع أنه لن يستطيع الصلاة لعدم الطهارة ولا يأثم بذلك. س١٣١: إذا تكرر خروج الإنسان من المسجد هل تشرع كلما خروج ورجع أم لا ؟ ج/ الراجح في ذلك التفصيل, فيقال إذا خرج وفي نيته الرجوع ولم يطل الفصل فإنها لا تشرع تحية المسجد, أما إذا خرج وهو لا ينوي الرجوع ثم عاد فإنه يعيد تحية المسجد حتى ولو لم يطل الفصل, وكذلك لو خرج بنية الرجوع ولكن طال الفصل فإنه يعيد تحية المسجد مرة أخرى.

стр. 212

س١٣٢: ما حكم سنة الوضوء ؟ ج/ حكمها سنة بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال لبلال ﴿يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة, فقال: ما عملت عملاً أرجى عندي إلا إني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا وصليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصليه﴾ (١). س١٣٣: إذا توضأ إنسان في وقت النهي فهل يصلي سنة الوضوء أم لا ؟ ج/ نعم يصلي سنة الوضوء, لقوله في الحديث السابق ﴿لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار﴾ وهذا يشمل حتى وقت النهي, لأنها من ذوات الأسباب. لكن بشرط ألا يكون توضأ في وقت النهي من أجل أن يصلي, فإذا توضأ في وقت النهي من أجل أن يصلي فلا يجوز له ذلك, لكن إذا توضأ من أجل أن يقرأ القرآن ونحو ذلك فله أن يصلي سنة الوضوء. س١٣٤: ما حكم إحياء ما بين العشائين بالصلاة " أي ما بين المغرب والعشاء "؟ ج/ يستحب ذلك وهي من قبيل النفل المطلق لأنه تقدم (٢) أن النفل المطلق أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار, فعلى هذا الصلاة بين العشائين أفضل من الصلاة بين الظهر والعصر, ودليل استحباب التنفل بين المغرب والعشاء حديث حذيفة ﵁ قال ﴿صليت مع النبي - المغرب فلما قضى صلاته قام فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج (٣)﴾. س١٣٥: من السنن التي لم يذكرها المصنف صلاة الاستخارة فما حكمها ؟ ج/ هي مشروعة, لحديث جابر بن عبدالله ﵁ ﴿كان النبي - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير

стр. 213

الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك, وأسألك من فضلك العظيم, فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري " أو قال وعاجل أمري وآجله " فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه, وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري " أو قال في عاجل آمري وآجله " فاصرفه عني واصرفني عنه, وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به ويسمي حاجته﴾ (١). س١٣٦: ما هي الأمور التي يستخار لها ؟ ج/ الأمور التي يستخار لها هي الأمور المباحة إذا حصل للإنسان تردد في الفعل وعدمه, كشراء العقار والسيارة والسفر المباح وعقد الشركة ونحو ذلك, أما الواجب والمستحب فلا يستخار في فعله بل يستخار فيما يتعلق به, فمثلاً الحج لا يستخير الإنسان هل يحج أم لا؟ , لأن الحج خير ولا شك, ولكن يستخير في الرفقة, وزمن السفر, ووسيلة الركوب, ونحو ذلك عند التردد, وكذا الزواج فلا يستخير في الزواج بذاته لأنه خير, ولكن يستخير في عين المرأة, كذلك المرأة تستخير في عين الرجل وفي زمن النكاح ونحو ذلك. س١٣٧: إذا استخار وانشرح صدره لأحد الأمرين عقب صلاة الاستخارة فهل يقدم على ما أنشرح صدره عليه أم لا؟ وما العمل إذا بقي الإنسان متردداً ؟ ج/ أجاب الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن ذلك قائلاً: (إذا استخار الإنسان ربه بشيء وانشرح صدره له فهذا دليل على أن هذا الأمر هو الذي اختاره الله تعالى, وأما إذا بقي متردداً فإنه يعيد الاستخارة مرة ثانية وثالثة, فإنه تبين له, وإلا استشار غيره بما هو عليه, ويكون ما قدره الله هو الخير إن شاء الله تعالى) (٢). س١٣٨: هل يستخير الإنسان في وقت النهي أم لا ؟

стр. 214

ج/إذا كان السبب يفوت فلا بأس من الاستخارة في وقت النهي كما لو أراد الإنسان أن يشتري عقاراً وتردد واحتاج إلى الاستخارة في وقت النهي وإلا فات عليه البيع فإنه يستخير, أما إذا كان السبب لا يفوت فإنه ينتظر حتى يزول وقت النهي. س١٣٩: إذا كانت المرأة حائضاً فكيف تستخير ؟ ج/ يقال إذا كان السبب لا يفوت فإنها تنتظر حتى تطهر ثم تستخير, أما إذا كان السبب يفوت فإنها تستخير بالدعاء بدون صلاة. س١٤٠: متى يكون دعاء الاستخارة هل يكون قبل السلام أم هو بعد السلام ؟ ج/ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أنه يكون قبل السلام, وذلك تبعاً للقاعدة عنده وهي ﴿ما كان من قبيل الدعاء فإنه يكون داخل الصلاة وما كان من قبيل الذكر فإنه يكون خارج الصلاة﴾ , ودعاء الاستخارة من قبيل الدعاء, وبناءً على هذا فشيخ الإسلام يرى أنه يكون قبل السلام إذا انتهى من التشهد. والأقرب: أن الأمر في ذلك واسع إن شاء الله سواء قال ذلك قبل السلام أو بعده. س١٤١: أيضاً من السنن التي لم يذكرها المصنف صلاة التوبة فما حكمها ؟ ج/ حكمها سنة بدليل حديث علي ﵁ ان النبي - قال (ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين, ثم يستغفر الله إلا غفر له, ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١)﴾) (٢). س١٤٢: ما حكم سجود التلاوة ؟ ج/ الراجح أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع, والدليل على ذلك حديث زيد بن ثابت قال ﴿قرأت على النبي - ﴿والنجم﴾ ولم يسجد فيها﴾ (٣).

стр. 215

ولقول ابن عمر: (إن الله لم يفرض علينا السجدة إلا أن نشاء) (١) , فهذه الأدلة تدل على أن سجود التلاوة ليس بواجب ولكنه مسنون كما تقدم, ومما يدل على سنيته للقارئ والمستمع قول ابن عمر ﵄ ﴿كان النبي - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه, حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته﴾ (٢) , ولقول عثمان ﵁ ﴿إنما السجدة على من استمعها﴾ (٣) , وعن ابن عباس نحو هذا (٤). س١٤٣: من الذي يسجد ؟ ج/ هو القارئ والمستمع, والمستمع هو من قصد استماع القراءة, ولا يسجد السامع وهو الذي يسمع القراءة بدون قصد, وقد دل أثر عمر ﵁ السابق على أن الذي يسجد هو المستمع دون السامع. س١٤٤: كم عدد آيات السجدة ؟ ج/على الراجح أنها أربع عشرة سجدة, في الأعراف قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٥)﴾ , وفي سورة الرعد قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٦)﴾ , وفي سورة النحل قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٧)﴾ , وفي الإسراء قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً (٨)﴾ , وفي مريم قال تعالى ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (٩)﴾ , وفي الحج منها آيتان, قال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ

стр. 216

اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (١) , وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) , والفرقان قال تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً (٣)﴾ , وفي النمل قال تعالى ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٤)﴾ , وفي (حم السجدة) قال تعالى ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٥) , وفي (ص) قال تعالى ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (٦)﴾ , والنجم قال تعالى ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٧)﴾ , والانشقاق قال تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٨)﴾ , واقرأ باسم ربك, قال تعالى ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (٩)﴾. س١٤٥: هل سجود التلاوة صلاة يشترط له ما يشترط في الصلاة من طهارة وستر عورة ونحو ذلك أم لا ؟ ج/ الراجح أن سجود التلاوة ليس بصلاة, وبناءً على ذلك لا يشترط لسجود التلاوة طهارة " أي طهارة من الحدث الأصغر " حتى أن ابن عمر ﵄ مع تشدده يسجد على غير طهارة (١٠) , ولا يشترط كذلك ستر عورة أو استقبال قبلة.

стр. 217

س١٤٦: هل يكبر إذا سجد ورفع ؟ ج/ التكبير لسجود التلاوة وعند الرفع منه لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون خارج الصلاة فهذا على الراجح أنه لا يكبر, لأن سجود التلاوة على الراجح ليس بصلاة كما تقدم, وأما ما ورد من حديث ابن عمر ﵄ قال ﴿كان رسول الله - يقرأ علينا القرآن, فإذا مر بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا﴾ (١) فهو ضعيف. ٢ - أن يكون داخل الصلاة, فهنا يشرع التكبير عند الخفض والرفع باتفاق الأئمة الأربعة, لما روى أبو هريرة ﵁ قال ﴿أنه كان يصلي فيهم فيكبر كلما خفض ورفع, ويقول: إني لأشبههم صلاة برسول الله -﴾ (٢). س١٤٧: هل يسلم في سجود التلاوة ؟ ج/ الراجح أنه لا يسلم لأنها ليست بصلاة كما تقدم, قال شيخ الإسلام أبن تيمية ﵀: (وأما سجود التلاوة والشكر فلم ينقل عن النبي - ولا عن أصحابه أن فيه تسليماً) (٣). س١٤٨: إذا قرأ المأموم في صلاة الظهر خلف الإمام سورة فيها سجدة فهل يسجد أم لا ؟ ج/الصحيح أنه لا يسجد, فإن سجد عامداً بطلت صلاته لزيادته عمداً, ولحديث ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به ... الحديث﴾ (٤) , ومثل ذلك لو سجد المأموم لغير قراءة إمامه متعمداً بطلت صلاته كذلك.

стр. 218

س١٤٩: إذا سجد الإمام سجود التلاوة وتخلف عنه المأموم فلم يسجد معه متعمداً فما حكم ذلك ؟ ج/ حكم صلاته باطلة لأنه ترك متابعة الإمام متعمداً, ومتابعة المأموم للإمام واجبه للحديث السابق ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به ... الحديث﴾. س١٥٠: إذا لم يسجد المأموم مع الإمام سجود التلاوة ظناً منه أنه ركع: أو سجد المأموم يعتقد أن الإمام سجد للتلاوة والإمام راكع فما الحكم ؟ ج/ هذه المسألة لها صورتان كما يظهر من خلال السؤال وهما: الصورة الأولى: قرأ الإمام آية سجدة والمأموم ركع يظن أن الإمام راكع, فلما قام الإمام من السجدة قائلاً (الله أكبر) تبين للمأموم أن الإمام ساجد إذ لو كان راكعاً لقال (سمع الله لمن حمده) فهذه حكمه يقوم من الركوع تبعاً لإمامه, فإمامه قام من السجود والمأموم قام من الركوع, وفي هذه الحالة لا يجب على المأموم سجود التلاوة, لأن هذا السجود ليس واجباً في الصلاة, إنما هو سجود يجب فيه متابعة الإمام, ومتابعة الإمام زالت الآن, فعلى هذا يستمر مع إمامه ولا شيء عليه. الصورة الثانية: لو قرأ الإمام آية ظن المأموم أنها آية سجدة, كما لو قرأ قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ, فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (١)﴾ فركع الإمام لأنها ليست آية سجدة , وسجد المأموم يظن أنها سجدة لما رفع الإمام من الركعة قائلاً (سمع الله لمن حمده) انتبه المأموم, ففي هذه الحالة الواجب على المأموم أن يقوم ثم يركع, ثم يتابع الإمام, لأن تخلف المأموم هنا كان لعذر فسومح فيه وأمكنه متابعة الإمام فيما بقي من صلاته. س١٥١: لو كان القارئ امرأة, أو كان القارئ أمام المستمع فهل يسجد المستمع أم لا ؟

стр. 219

ج/على القول بأن سجود التلاوة ليس بصلاة كما تقدم وهو الصحيح, فإن المرأة إذا قرأت واستمع إلى قراءتها رجل وسجدت فإنه يسجد, كذلك إذا كان القارئ خلف المستمع وسجد القارئ فإن المستمع يسجد, لأن بعض العلماء قالوا لا يسجد لو كان المستمع أمام القارئ قياساً على الصلاة, بناءً على أنه لا يصح أن يكون المأموم قدام الإمام, لكن تقدم أن سجود التلاوة ليس بصلاة على الصحيح. س١٥٢: ما حكم قراءة الإمام آية فيها سجدة في الصلاة السرية ؟ ج/ على خلاف, والراجح عدم كراهة قراءة الإمام للسجدة في السرية, لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي, وإذا كان السجود يؤدي إلى التشويش على المأموم فيقال للإمام اترك السجود ولا يلزم من ترك السنة الكراهة, وقد روى ابن عمر ﴿أن النبي - سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة (١)﴾ , وأما السجود فكما تقدم إن كان سيؤدي إلى التخليط على المأموم فلا يسجد الإمام, وإن كان لا يؤدي ذلك بأن كانوا محصورين يعرفون ذلك أو يرفع صوته بالسجدة فيعرف عنه ذلك سجد. س١٥٣: ما هو الذكر المشروع في سجود التلاوة ؟ ج/ يقول (سبحان ربي الأعلى) لعموم قول النبي - في حديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٢) قال لنا رسول الله - اجعلوها في ركوعكم, فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٣)﴾ قال: اجعلوها في سجودكم (٤)﴾. ويقوا أيضاً ما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت ﴿... كان رسول الله - يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته (٥)﴾.

стр. 220

ومن ذلك ما ورد في حديث ابن عباس ﵁ مرفوعاً ﴿اللهم اكتب لي لها أجراً, وضع عني بها وزراً, واجعلها لي عندك ذخراً, وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود (١)﴾. س١٥٤: من السجدات سجدة الشكر فما حكمها ؟ ج/ حكمها مستحبة, لما روى أبوبكرة ﵁ ﴿أن النبي - كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خر ساجداً﴾ (٢) , ولما ورد في حديث البراء بن عازب ﵁ قال ﴿بعث النبي - علياً إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام ... فأسلمت همدان جميعاً, فكتب علياً ﵁ إلى رسول الله - بإسلامهم, فلما قرأ الكتاب خر ساجداً ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان, السلام على همدان﴾ (٣) , وعلي ﵁ سجد حين وجد ذا الثدية في الخوارج (٤). وكعب بن مالك ﵁ سجد لما بُشر بتوبة الله عليه (٥). س١٥٥: متى يكون سجود الشكر مشروعاً ؟ ج/ عند تجدد النعم واندفاع النقم, سواءً كانت عامة أو خاصة, ظاهرة أو باطنة, دينية أو دنيوية, كتجدد مال أو ولد أو نصر على عدو ونحو ذلك, ولا يسجد للنعم الدائمة كنعمة البصر مثلاً, لأنها لا تنقطع, ولو شرع لاستغرق العمر كله, لكن لو فقد بصره مثلاً ثم رده الله عليه فإنه يشرع له أن يسجد, لأن هذا من تجدد النعم. س١٥٦: لو أتاه خبر يسره في أثناء الصلاة فسجد سجود الشكر فما حكم ذلك ؟

стр. 221

ج/ إذا فعل ذلك متعمداً عالماً بطلت صلاته, أما إذا فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فحكم صلاته صحيحه ويسجد للسهو بعد السلام, لأن هذا زيادة في الصلاة وتقدم في أحكام سجود السهو إذا كان السهو عن زيادة فإن سجود السهو يكون بعد السلام. س١٥٧: ما صفة سجود الشكر وماذا يقول فيه ؟ ج/ صفة سجود الشكر وأحكامه كسجود التلاوة. والله تعالي أعلى وأعلم تمت بحمد الله تعالى وتوفيقه ويليها الجزء الثالث وأوله: فصل في أوقات النهي

стр. 222

﴿فصل في أوقات النهي﴾ س١: ما المقصود بأوقات النهي ؟ ج/ هي الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها " أي التطوع فيها " مع أن الأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائماً لعموم قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١)﴾. ولما ورد في حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ في قصة الرجل الذي قضى للنبي - حاجة فقال له النبي - ﴿سل! فقال: أسالك مرافقتك في الجنة, فقال النبي - أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك " يعني لا أسالك غيره " قال فأعني على نفسك بكثرة السجود﴾ (٢). س٢: كم عدد أوقات النهي؟ وما هي ؟ ج/ عدد أوقات النهي خمس بالبسط, وثلاث بلإجمال وهي: أما بالبسط فهي كما يلي: ١ - من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي - قال ﴿إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر﴾ (٣). ٢ - من طلوعها حتى ترتفع قيد رمح " أي قدر رمح " أي قدر متر تقريباً وهذا في رأي العين ويقدر بالنسبة للساعات باثنتي عشرة دقيقة إلى عشر دقائق والاحتياط أن يزيد الإنسان إلى ربع ساعة ودليل ذلك أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﴿لا

стр. 223

صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس﴾ وأخرجه البخاري بلفظ ﴿لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس (١)﴾. ٣ - عند قيام الشمس حتى تزول " عند قيامها " أي الشمس " وقيامها " أي منتهى ارتفاعها في الأفق, لأن الشمس ترتفع في الأفق حينها لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب فإذا انتهت بدأت بالانخفاض. ودليل ذلك حديث عقبة بن عامر ﵁ قال ﴿ثلاث ساعات نهانا رسول الله - أن نصلي فيهن, وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظهيرة, وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب﴾ (٢). ٤ - من صلاة العصر إلى غروبها لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ ﴿أن النبي - نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس﴾. ٥ - إذا شرعت الشمس في الغروب حتى يتم لما ورد في حديث عقبة السابق وفيه ﴿وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب﴾ (٣). هذه خمسة أوقات بالبسط, أما بالاختصار فهي ثلاثة: ١. من طلوع الفجر الثاني إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح. ٢ - حين يقوم قائم الظهيرة. ٣ - من صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس. س٣: ما الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ؟ ج/ أما بالنسبة للنهي عن الصلاة من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح, وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب فلأن في الصلاة في هذين الوقتين مشابهة للمشركين, لأنهم يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها.

стр. 224

لكن كيف ينطبق على ما كان من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس, ومن بعد صلاة العصر إلى تضيف الشمس للغروب, وكيف ينطبق على النهي في نصف النهار حين يقوم قائم الظهيرة؟ يقال: لما كان الشرك أمره خطير وشره مستطير سد الشارع كل طريق يوصل إليه ولو من بعيد, فلو أذن للإنسان أن يصلي بعد صلاة الصبح لاستمرت به الحال إلى أن تطلع الشمس, ولا سيما من عندهم رغبة في الخير, ولذلك لو أُذن له في أن يصلي بعد صلاة العصر لاستمرت به الحال إلى أن تغيب الشمس, أما عند قيامها فقد علله النبي - ﴿بأن جهنم تسجّر﴾ أي: هذا الوقت يزاد في وقودها فناسب أن يبتعد الناس عن الصلاة في هذا الوقت لأنه تسجر فيه النار فهذه حكمته. س٤: ما الذي يحرم من الصلوات في أوقات النهي ؟ ج/ الذي يحرم هو صلاة التطوع المطلق لعموم النهي. س٥: إذا شرع في صلاة تطوع في وقت النهي فهل تنعقد الصلاة أم لا ؟ ج/ الراجح أن صلاته لا تنعقد, وهو مذهب الشافعية, وهو المصحح عند الحنابلة, والأدلة على ذلك ما تقدم ذكره من عمومات النهي عن التطوع في هذه الأوقات (١) , فقد دلت هذه العمومات على عدم انعقاد التطوع في أوقات النهي لأنه نهي عن نفس العبادة, والنهي إذا رجع إلى نفس العبادة أو لازمها اقتضى الفساد فلا ينعقد. س٦: من شرع في صلاة التطوع ثم دخل عليه وقت النهي وهو يصلي هل يقطعها أم لا ؟ ج/ الراجح " والله أعلم " أنه إذا صلى ركعة قبل دخول وقت النهي فإنه يضيف إليها أخرى خفيفة, لأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة لحديث أبي هريرة

стр. 225

- ﵁ أن النبي - قال ﴿من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١)﴾ وأن لم يصل ركعة كاملة قطعها وبهذا تجتمع أدلة المسألة (٢). س٧: ما هي الصلوات التي تستثنى ويجوز فعلها حتى في أوقات النهي ؟ ج/ يستثنى ما يلي: ١) سنة الفجر بعد طلوع الفجر الثاني وقبل صلاة الفجر لما ورد من حديث حفصة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله - يصلي ركعتين خفيفتين بعد طلوع الفجر﴾. ٢) ركعتي الطواف بدليل حديث جبير بن مطعم ﵁ أن النبي - قال ﴿يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار (٣)﴾ فالحديث صريح بأنه لا يجوز لهم أن يمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة كانت من ليل أو نهار. ولكن هذا الحديث نوزع من جهتين: أ. أن ظاهره أنه لا بأس بالصلاة ولا بأس بالطواف في كل وقت وأنتم تخصون الصلاة بركعتي الطواف. ب. أن الحديث موجه إلى ولاة الأمر في المسجد الحرام أنه لا يحل لهم أن يمنعوا أحداً من الصلاة فيه فيجاب عن هذا ويقال: إذا لم يُسلّم الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية ركعتي الطواف في وقت النهي فان ركعتي الطواف مشروعة في وقت النهي لأنها من ذوات الأسباب, وذوات الأسباب يجوز فعلها في وقت النهي كما سيأتي بيانه إن شاء الله (٤). ٣) سنة الظهر البعدية إذا جمع الظهر مع العصر سواء كان ذلك جمع تقديم لأن وقت النهي يدخل إذا صلى العصر حتى ولو قدمها مع الظهر أو كان ذلك جمع تأخير والأمر هنا ظاهر, والجمع هنا إذا كان لسبب كالمرض مثلاً لأن الجمع بسبب

стр. 226

السفر لا تشرع معه السنن الرواتب. وبناء على هذا فإنه يصلي سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر التي جمعها مع الظهر. سواء كان ذلك جمع تقديم أو جمع تأخير كما تقدم. ٤) إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد. والمصنف ﵀ قيدها فيما إذا أقيمت وهو في المسجد. والراجح: أنه له أن يصليها في وقت النهي سواء أقيمت وهو في المسجد أو كان قدم من خارج المسجد ووجد الصلاة مقامة. مثال ذلك: لو صلى إنسان صلاة العصر هنا يكون دخل وقت النهي في حقه ثم قدم إلى مسجد آخر فأقيمت الصلاة وهو في المسجد, أو أقيمت وهو ليس في المسجد على الراجح, كما تقدم أنه يشرع له إعادة الصلاة معهم مع أنه قد دخل في حقه وقت النهي بأدائه لصلاة العصر والدليل على ذلك ما رواه يزيد بن الأسود قال ﴿صليت مع النبي - صلاة الفجر فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا, قال: لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة (١)﴾. ٥) قضاء الفرائض فيجوز قضاء الفرائض في أوقات النهي لعموم قول النبي - كما في حديث أنس ﵁ ﴿من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (٢)﴾. ٦) فعل الصلاة المنذورة فالمصنف ﵀ يرى أنه يصلي الصلاة المنذورة في وقت النهي حتى ولو نذر أن يصلي في وقت النهي. لأن الصلاة المنذورة هنا على قسمين: أ. نذر أن يصلي ركعتين مطلقاً ولم يقيدهما في وقت النهي.

стр. 227

ب. نذر أن يصلي ركعتين في وقت النهي كما لو نذر أن يصلي ركعتين بعد العصر. فالمصنف رحمه الله تعالى يرى أنه يصليها في وقت النهي في كلتا الحالتين. والراجح: أما بالنسبة للقسم الأول فلا يفعلهما في وقت النهي وهو رواية للإمام أحمد وهو قول أبي حنيفة لعموم أدلة النهي. أما القسم الثاني لو نذر أن يصلي ركعتين في وقت النهي فهذا نذر معصية والراجح أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به. وبناء على هذا يقال يصليهما في غير وقت النهي ويكفر كفارة يمين لتخلف الوصف وهو إيقاعهما في غير الوقت الذي نذرهما فيه ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ أن النبي - قال ﴿لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين (١)﴾. أيضاً من الصلوات التي يجوز فعلها في وقت النهي ولم يذكرها المصنف ما يلي: ٧) صلاة الجنازة, فالراجح أنه يجوز الصلاة عليها في أوقات النهي خلافاً لمن قال بجواز الصلاة عليها بعد الصبح وبعد العصر دون باقي أوقات النهي الثلاثة للأدلة الآتية: أ. الإجماع فلا خلاف بين الفقهاء في أنه يصلي على الجنازة بعد صلاة العصر والصبح (٢). ب. ما ورد أن ابن عمر كان يصلي على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح. ج. ما ورد أن أبا هريرة ﴿صلى على جنائزة والشمس على أطراف الحيطان﴾ (٣). د. أنها صلاة تباح بعد العصر والصبح, فأبيحت في سائر الأوقات كالفرائض (٤).

стр. 228

قال في الشرح الكبير مع الإنصاف: تجوز صلاة الجنائز بعد الصبح حتى تطلع الشمس, وبعد العصر حتى تميل الشمس للغروب بغير خلاف, قال ابن المنذر: (إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح) (١). وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: (ومنها قد ثبت جواز بعض ذوات الأسباب بالنص كالركعة الثانية من الفجر ... والإجماع كالعصر عند الغروب, وكالجنازة بعد العصر) (٢). ٨) ذوات الأسباب, وضابط ذوات الأسباب هو: كل ما علق وجوده على سبب مطلقاً ويفوت بتأخيره عن سببه, وبه قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (٣). أمثلة على ذلك: تحية المسجد سببها دخول المسجد, وهي تفوت بتأخيرها عن سببها. ومن أمثلة ذلك أيضا: الاستخارة سببها التردد في الأمر المباح فإن كان الأمر يفوت فإنه لا بأس من أدائها في وقت النهي وإن كان لا يفوت, بمعنى أن الأمر الذي يراد الاستخارة له ليس أمراً مستعجلاً فإنها لا تصلى حتى تفوت وقت النهي ومثل ذلك صلاة الكسوف, وسنة الوضوء ونحو ذلك من ذوات الأسباب. والراجح أن ذوات الأسباب تصلى في أوقات النهي وأدلة ذلك كثيرة منها: أ- حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٤)﴾ وهذا عام في جميع الأوقات. ب- حديث عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله - ... وفيه ثم قال ﴿إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت ولا لحيلته

стр. 229

فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة (١)﴾ دل هذا الحديث على جواز فعل صلاة الكسوف في أوقات النهي لقوله ﴿فافزعوا إلى الصلاة﴾ إذ هو عام في جميع الأوقات ج- ما رواه جبير بن مطعم أن النبي - قال ﴿يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار﴾ (٢). س٨: هل تقضى السنن الرواتب في أوقات النهي أم لا ؟ ج/ الراجح أنها لا تقضى في أوقات النهي, وهو قول الجمهور, وأدلة ذلك ما يلي: أ. ما تقدم ذكره من عمومات أدلة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات. ب. حديث أم سلمه ﵂ أنها سألت النبي - أنقضيها يا رسول الله إذا فاتتا " أي سنة الظهر البعدية بعد العصر " فقال: لا (٣). أما ما ورد من صلاة النبي - ركعتين بعد العصر ومن ذلك ما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت ﴿ما ترك رسول الله - ركعتين بعد العصر عندي قط﴾ (٤) لكن نوقش هذا بأن صلاة ركعتين بعد العصر من خصوصياته ﵊ لحديث أم سلمه السابق ﴿.. افنقضيهما ..﴾ ولحديث عائشة ﴿كان يصلي بعد العصر ونهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال﴾ (٥) ولحديث أم سلمه ﴿لم أراه يصليهما قبل ولا بعد﴾ (٦). س٩: ما هو المعتبر في وقت النهي بعد العصر ؟ ج/ المعتبر هو الفراغ من صلاة العصر. وليس بمشروعه فيها, فلو شرع في صلاة العصر ثم قبلها نفلاً لسبب من الأسباب لم يمنع من التطوع لأنه لم يدخل في حقه وقت النهي, لأنه تقدم أن المعتبر الفراغ من صلاة العصر, وسواء صليت في زمنها أم في وقت الظهر مجموعة معها.

стр. 230

ودليل ذلك ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﴿نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس﴾ (١). س١٠: ما حكم قراءة القرآن في الطريق ؟ ج/ تباح قراءة القرآن في الطريق, لقول إبراهيم التيمي: (كنت اقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق, فإذا قرأت سجدة قلت له: أسجد في الطريق؟ قال: نعم). س١١: ما حكم قراءة القرآن مع الحدث الأصغر ؟ ج/ لا بأس بقراءة القرآن مع الحدث الأصغر, بدليل حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال ﴿كان رسول الله - يقضي حاجته, ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم, ولا يحجبه " وربما قال لا يحجزه " من القرآن شيء ليس الجنابة﴾ (٢) وعند الترمذي ﴿كان رسول الله - يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً﴾ ولقول علي ﵁ ﴿اقرؤوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة, فإن أصابته جنابة فلا ولو حرفاً واحداً﴾ (٣). س١٢: ما حكم قراءة القرآن مع نجاسة الثوب أو البدن أو الفم ؟ ج/ لا بأس بذلك لحديث علي ﵁ قال ﴿كان النبي - يقضي حاجته, ثم يخرج فيقرأ القرآن, ويأكل معنا اللحم, ولا يحجبه, وربما قال لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة﴾ (٤) , مع أن الأولى للإنسان أن يكون طاهر الثوب والبدن, طيب رائحة الفم حال القراءة. ﴿باب صلاة الجماعة﴾

стр. 231

أي باب أحكام صلاة الجماعة, ومن الأولى بالإمامة, وما يبيح تركها من الأعذار. وسميت جماعة: لاجتماع المصلين في الفعل مكاناً وزماناً. واجتماعات المسلمين منها: ما هو في اليوم والليلة كالصلوات المكتوبات. ومنها: ما هو في الأسبوع كالجمعة. ومنها: ما هو في العام متكرراً كالعيدين. ومنها: ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة. س١٣: لم شرعت صلاة الجماعة ؟ ج/ شرعت لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع. س١٤: ما هي فؤائد صلاة الجماعة ؟ ج/ فؤائد صلاة الجماعة كثيرة منها: مضاعفة الأجر, وزيادة العمل عند مشاهدة أولي الجد, وتعلم الجاهل, ومساعدة العاجز, وعيادة المريض, ورعاية ذوي الغائب, وتشييع الموتى, وتقوية أواصر الأخوة, وإظهار عز الإسلام, والتمرين على الطاعة, والإنكار على المتكاسل, وغير ذلك (١). وصلاة الجماعة مشروعة بإجماع المسلمين, وهي من أفضل العبادات وأجل الطاعات, ولم يخالف فيها إلا الرافضة الذين قالوا: أنه لا جماعة إلا خلف إمام معصوم ولهذا لا يصلون جمعة ولا جماعة (٢). قال شيخ الإسلام ﵀: (إنهم هجروا المساجد وعمروا المشاهد (٣) " أي القبور ") فهم لا يرون الجماعة, وإلا فإن المسلمين جميعاُ اتفقوا على مشروعيتها ولم يقل أحد بأنها غير مشروعة, ولا بأنها جائزة, ولا بأنها مكروهة. لكن اختلفوا في فرضيتها. هل

стр. 232

هي فرض عين أو فرض كفاية أو سنة مؤكدة؟ وهل هي شرط لصحة الصلاة عند من قال أنها فرض عين؟. س١٥: ما حكم صلاة الجماعة ؟ ج/ الراجح أنها فرض عين, أما على من تجب؟ فسيأتي بيان هذا (١). والأدلة على أن صلاة الجماعة فرض عين كثيرة منها: ١ - قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ (٢)﴾ وجه الدلالة من هذه الآية ما يلي: أ) أن الله أمر بها ولم يرخص لهم حال الخوف فلو كانت سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها حال الخوف, ولو كانت فرض كفاية لسقط الوجوب بفعل الطائفة الأولى. ب) أنه اغتفرت في صلاة الخوف أفعال كثيرة لأجل الجماعة. ٢ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أثل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر, ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار﴾ (٣). وجه الدلالة من الحديث: أن النبي - هدد تارك الجماعة بالتحريق إذ لو كانت سنة لما هدد على تركها بالتحريق, ولو كانت فرض كفاية لسقط أداء الفرض برسول الله - ومن معه من الصحابة ﵃. ٣ - حديث أبي هريرة ﵁ قال ﴿أتى النبي - رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد, فسأل رسول الله - أن يرخص له فيصلي في بيته

стр. 233

فرخص له, فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء إلى الصلاة؟ فقال: نعم, قال: أجب﴾ (١). ٤ - حديث علي بن شيبان ﵁ أن النبي - قال ﴿لا صلاة للذي خلف الصف (٢)﴾ قال ابن القيم ﵀: فكيف بمن كان فرداً في الجماعة والصف؟. ٥ - حديث ابن مسعود ﵁ قال ﴿من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليصل هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهت, فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى, وإن هذه الصلوات الخمس في المساجد التي ينادى بهت من سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم, ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق, ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف﴾ (٣) , إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على وجوب صلاة الجماعة. س١٦: على مَن تجب صلاة الجماعة ؟ ج/ تجب على ما يلي: ١.على الرجال ويخرج من ذلك النساء والخناثي وسيأتي حكم جماعة النساء إن شاء الله (٤). ٢. الأحرار, خرج من ذلك العبيد وهذا على قول الحنابلة, وعند الإمام أحمد تجب على العبيد (٥) وهذا هو الراجح, قال السعدي ﵀: (الصواب أن الجمعة والجماعة تجب حتى على العبيد الأرقاء, لأن النصوص عامة في دخولهم, ولا دليل

стр. 234

يدل على إخراج العبيد ... والأصل أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية المحضة التي لا تعلق لها بالمال) (١). ٣. القادرين, ويخرج من ذلك ذوي الأعذار وسيأتي إن شاء الله ما يسقط الجماعة من الأعذار (٢). س١٧: تقدم وجوب الجماعة في الحضر فهل تجب في السفر ؟ ج/ تجب صلاة الجماعة في السفر بدليل قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ (٣)﴾ فالله تعالى أمر نبيه - إذا كان فيهم في الجهاد أن يقيم لهم الصلاة جماعة, ومن المعلوم أن رسول الله - لم يقاتل إلا في سفر فعليه تجب الجماعة في السفر كما تجب في الحضر. وهي واجبة في السفر حتى مع شدة الخوف للآية السابقة وهي نزلت في صلاة الخوف, والغالب كون الخوف في السفر. س١٨: تقدم أن الصلاة جماعة واجبة ولكن ما نوع الصلاة التي تجب لها الجماعة ؟ ج/ تجب الجماعة للصلاة المؤداة والمقضية. المؤداة: ما فعلت في وقتها ووجوب الجماعة في المؤداة ظاهر وقد تقدم بيان أدلة ذلك (٤). والمقضية: هي ما فعلت بعد وقتها, فلو أن جماعة في سفر مثلاً ناموا ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس, فالصلاة في حقهم قضاء لأنها بعد الوقت. فهنا تجب عليهم الصلاة بدليل حديث أب قتادة ﵁ لما نام النبي - عن صلاة الفجر هو وأصحابه

стр. 235

وكانوا في سفر أمر بلالاً فأذن ثم صلى سنة الفجر, ثم صلى الفجر كما يصليها عادة جماعة وجهر بالقراءة (١). س١٩: ما أقل الجماعة ؟ ج/ أقل الجماعة اثنان. قال في الشرح الكبير مع الإنصاف (٢): (بغير خلاف علمناه لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع, والاثنين أقل ما يتحقق به الجمع, ويدل لهذا حديث أبي سعيد ﵁ ﴿أن النبي - رأى رجلاً يصلي وحده فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه﴾ (٣). س٢٠: هل تنعقد الجماعة بالأنثى أم لا ؟ ج/ نعم تنعقد الجماعة بالأنثى, فلو أن رجلاً فاتته الصلاة وأمّ زوجته فإن الجماعة تنعقد بذلك ويكون موقف المرأة خلف الإمام, سواء كانت واحدة أو أكثر, ويدل لهذا حديث أنس ﵁ وفيه ﴿... فقام رسول الله - واليتيم معي والعجوز من ورائنا, فصلى بنا ركعتين﴾ (٤). س٢١: هل تصح مصافة الصبي المميز أم لا ؟ ج/ الراجح هو قول جمهور أهل العلم أنه تصح مصافة الصبي المميز في الفرض والنفل ويدل لذلك حديث أنس وفيه ﴿فقام رسول الله - واليتيم معي والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين﴾ (٥) , وهذا وإن كان في النفل لكن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بمخصص. ومما يدل لذلك أيضاً حديث عمرو بن سلمه أن النبي - قال

стр. 236

لأبيه ﴿وليؤمكم أكثركم قرآناً فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآناً فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين﴾ (١) فإذا صحت إمامة الصبي فمصافته من باب أولى. س٢٢: تقدم أن صلاة الجماعة واجبة ولكن هل هي واجبة في المسجد أم تصح في غيره كما لو صلى جماعة في البيت ونحو ذلك ؟ ج/ الراجح أنها واجبة في المسجد ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵄ مرفوعاً ﴿من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر﴾ (٢). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة وفترك حضور المسجد لغير عذر كترك حضور أصل الجماعة لغير عذر وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار ولما مات رسول الله - وثبت أهل مكة على الإسلام فخطبهم بعد ذلك عتاب بن أسيد وقال: يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة جماعة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه, وشكر أصحاب رسول الله - هذا الصنيع وزاده رفعة في أعينهم, فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر) (٣). وقال السعدي في المختارات الجلية: (والصواب وجوب فعلها في المسجد لأن المسجد هو شعارها ولأنه - هم بتحريق المتخلفين ولم يستفصل هل كانوا يصلون في بيوتهم جماعة أم لا؟ (٤). س٢٣: ما حكم صلاة الجماعة بالنسبة للنساء ؟ ج/ مثال ذلك لو اجتمع نسوة وأردن إقامة الصلاة جماعة فهل يشرع لهن ذلك أم لا؟

стр. 237

في المسألة خلاف والراجح أنه سنة وهو مذهب الشافعي وأحمد لأن النبي - ﴿أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها﴾ (١) , ولفعل عائشة وأم سلمه ﵄ (٢). س٢٤: ما حكم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب ؟ ج/ الإمام الراتب هو الثابت الدائم وهو من اتفق عليه جماعة المسجد, أو عُين من قبل ولي الأمر. فهنا يحرم التقدم عليه لحديث أبي مسعود ﵁ أن النبي - قال ﴿لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه﴾ (٣) , ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه ويستثنى من ذلك أمرين هما: أ. إذا أذن بذلك سواء كان الأذن خاصاً أو عاماً. فالأذن الخاص كأن يقول يا فلان صل بالناس, والعام كأن يقول للجماعة إذا تأخرت عن موعد الإقامة المعتاد كذا وكذا فصلوا. ب. إذا كان الإمام معذوراً كما لو علمنا أن إمام المسجد أصابه مرض أو مسافر فهنا الجماعة لهم أن يقدموا شخصاً وان لم يأذن بذلك. لكن إن تأخر وضاق الوقت صلوا لفعل الصديق ﵁ وعبد الرحمن بن عوف حين غاب النبي - صليا فقال النبي - ﴿أحسنتم﴾ (٤). وإن كان محل الإمام قريباً وتأخر عن وقته المعتاد وكان الوقت واسعاً فإن الإمام يراسل مع عدم المشقة, وان بَعُدَ محله أو لم يظن حضوره, أو ظن حضوره ولا يكره ذلك صلوا. قال في كشاف القناع: (وان لم يعلم عذره " أي الراتب " وتأخر عن وقته المعتاد وانتظر وروسل مع قربه وعدم المشقة في الذهاب إليه وسعة الوقت لأن الائتمام به

стр. 238

سنة وفضيلة فلا تترك مع الإمكان, ولما فيه من الإفتيات بمنصب غيره, وإن بعد مكانه أو شق الذهاب إليه أو ضاق الوقت صلوا) (١). س٢٥: لو أن أهل مسجد قدموا شخصاً يصلي بهم بدون إذن الإمام ولا عذره وصلى بهم فهل تصح الصلاة أو لا تصح ؟ ج/ الراجح أن الصلاة صحيحة لكن مع الإثم, لأن تحريم الإمامة في مسجد له إمام راتب بلا إذنه أو عذره لا يستلزم عدم صحة الصلاة, لأن النهي لم يتوجه إلى ذات المنهي عنه, أو شرطه الذي لا ينفك عنه, وإنما توجه إلى أمر خارج وهو الإفتيات على الإمام والتقدم على حقه فلا ينبغي أن نبطل بذلك الصلاة. س٢٦: بمَ تدرك الجماعة ؟ ج/ في المسألة خلاف والراجح مذهب المالكية واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة لحديث أبي هريرة مرفوعاً أن النبي - قال ﴿من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)﴾ فمنطوق الحديث أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة, ومفهومه أن من أدرك دون ذلك فإنه لم يدرك الصلاة. وبناء على هذا فلو أتى شخص إلى المسجد والإمام قد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة وهو يعلم أنه سيدرك مسجداً آخر وسيدرك معه ركعة فأكثر, فيقال له: لا تدخل مع هذه الجماعة لأنك سوف تدرك جماعة إدراكاً تاماً في مسجد آخر. س٢٧: بمَ تدرك الركعة ؟ ج/ تدرك بإدراك الركوع مع الإمام وهو قول الأئمة الأربعة ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ حيث انتهى إلى النبي - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصفو فذكر

стр. 239

ذلك للنبي - فقال - ﴿زادك الله حرصاً ولا تعد (١)﴾ , فلم يأمره النبي - بقضاء تلك الركعة, واستدلوا أيضاً بما ورد أن النبي - قال ﴿من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة (٢)﴾. س٢٨: إذا جاء المأموم والإمام راكع فركع معه ولكن شك هل أدرك الركوع مع الإمام أم لا؟ فما حكم ذلك ؟ ج/ هذه المسألة لا تخلو من ثلاث خالات هي: ١ - أن يتيقن أنه أدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع منه فيكون مدركاً للركعة وتسقط قراءة الفاتحة. ٢ - أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يدركه فيه فقد فاتته الركعة. ٣ - أن يشك هل أدرك الإمام في ركوعه فيكون مدركاً للركعة أو أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يدركه ففاتته الركعة, ففي هذه الحالة أن ترجح عنده احد الأمرين عمل بما ترجح فأتم عليه صلاته وسلم ثم سجد للسهو وسلم, إلا أن لا يفوته شيء من الصلاة فإنه لا سجود عليه حينئذٍ, وإن لم يترجح عنده أحد الأمرين عمل باليقين " وهي أن الركعة فاتته " فيتم عليه صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم, ثم يسلم. س٢٩: إذا جاء المأموم والإمام في السجود مثلاُ فهل يستحب أن يدخل معه أم ينتظر حتى يقوم ؟ ج/ يستحب أن يدخل المأموم مع الإمام حيث أدركه لحديث أبي هريرة ﴿إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً﴾ (٣). س٣٠: ما الحكم لو قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ؟

стр. 240

ج/ إن كان متعمداً فصلاته باطلة, وإن كان لعذر لزمه أن يعود ليقوم بعد سلام الإمام الثانية. س٣١: ما حكم الشروع في النافلة بعد إقامة الفريضة ؟ ج/ لا يجوز ذلك لما ورد في حديث أبي هريرة مرفوعاً أن النبي - قال ﴿إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١)﴾. س٣٢: بمَ يقيّد النهي ؟ ج/ يقيد بابتداء الإقامة وهو قول الحنابلة وبه قال ابن حزم خلافاً لمن قيد بإقامة الصلاة " أي الشروع في الصلاة " أو من قيدها بانتهاء الإقامة. لأن الحكمة من النهي هو أن لا يتشاغل الإنسان بنافلة يقيمها وحده إلى جنب فريضة تقيمها جماعة. ومن المعلوم أن الإنسان لو شرع بالنافلة بعد أن يبدأ المقيم بالإقامة فإنه لن ينتهي منها غالباُ إلا وقد شرع الناس في صلاة الجماعة وحينئذٍ ينبغي أن يقيد النهي بشروع المقيم في الإقامة لأن على النهي موجودة في هذه الصورة. ومن باب أولى أن لا يشرع في النافلة إذا انتهت الإقامة, أو إذا شرع الإمام في الصلاة. قال الشوكاني ﵀ في نيل الأوطار: (قال العراقي والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهياء المأمومون لإدراك التحريم مع الإمام ومما يدل على ذلك حديث أبي موسى ﴿أن النبي - رأى رجلاً صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن﴾ (٢). س٣٣: إذا شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة فهل تنعقد نافلة أم لا ؟ ج/ الراجح أن هذه النافلة لا تنعقد وهذا مقيد فيما إذا كنت تريد أن تصلي مع هذا الإمام أما إذا كنت لا تريد أن تصلي معه فلا حرج على الإنسان أن يتنفل, فلو كان بجوارك مسجدان وسمعت إقامة أحدها وأردت أن تصلي الراتبة لتصلي في المسجد الثاني الذي لم يشرع في الإقامة فلا حرج في ذلك.

стр. 241

س٣٤: هل هناك فرق بين من شرع في النافلة وهو في المسجد أو في بيته وهو يريد الصلاة في المسجد الذي شرع في الإقامة ؟ ج/ الراجح أنه لا فرق. فلا فرق بين أن تقام الصلاة وأنت في المسجد وبين أن تقام وأنت في بيتك تريد الصلاة في هذا المسجد الذي شرع في الإقامة. س٣٥: ما الحكم لو أقيمت الصلاة وقد شرع المصلي في النافلة ؟ ج/ الأقرب أن يقال: إن أقيمت الصلاة وهو في الركعة الثانية أتمها خفيفة لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة﴾ (١) وإن أقيمت وهو في الركعة الأولى قبل رفعه من السجدة الثانية فيقطعها لعدم إدراكه ركعة منها وهذا ما لم يخش الإنسان فوات الجماعة وبناء على هذا فلو كان الإنسان في بيته ثم شرع في نافلة ثم أقام المسجد الذي يريد الصلاة فيه فإن المصلي حينئذٍ يقطع الصلاة حتى ولو كان في الركعة الثانية خشية فوات الجماعة لأن الجماعة واجبة والنافلة نفل والواجب مقدم على النفل. س٣٦: من صلى ثم أقيمت جماعة فهل يسن له أن يعيد الصلاة مع الجماعة الأخرى أم لا ؟ ج/ الراجح أنه يسن له أن يعيد وقد تقدم بحث هذه المسألة (٢). س٣٧: ما لأشياء التي يتحملها الإمام عن المأموم ؟ ج/ الأشياء التي يحملها الإمام عن المأموم هي: ١ - قراءة الفاتحة وفي هذه المسألة خلاف والراجح أن الإمام لا يتحمل عن المأموم قراءة الفاتحة بل تجب قراءتها على المأموم في الصلاة السرية والجهرية اللهم إلا إذا جاء المأموم والإمام راكع فركع معه فإنها تسقط عن المأموم ويتحملها الأمام عنه

стр. 242

والدليل على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقاً حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا خلف النبي - في صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال ﴿لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ فقلنا: نعم , قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها﴾ (١). ٢ - سجود السهو, ولكن متى يتحمل الإمام عن المأموم سجود السهو؟ يتحمل الإمام عن المأموم سجود السهو فيما إذا كان المأموم غير مسبوق وترك واجباً سهواً. مثال ذلك: مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة ونسى التسبيح في إحدى الركعات أو إحدى السجدات مثلاً, ففي هذه الحالة يسقط سجود السهو عن المأموم, ويتحمله الإمام عن المأموم. ٣ - سجود التلاوة, فلو أن المأموم قرأ خلف إمامه سورة فيها سجدة فإن المأموم هنا لا يسجد لأنه يجب عليه متابعة الإمام. كذلك أيضاً لو أن الإمام قرأ آية سجدة ولم يسجد الإمام فلا يشرع للمأموم السجود لأنه يجب عليه متابعة الإمام كما تقدم. ٤ - السترة, لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه, لأن النبي - كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يكن يأمرهم أن يستتروا بشيء, وبناء على هذا تكون سترة الإمام سترة لمن خلفه, ومما يدل لذلك حديث أنس مرفوعاً ﴿سترة الإمام سترة لمن خلفه (٢)﴾. قال عثمان في حاشيته على المنتهى ١/ ٢٠٩: (إن معنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه أن اتخاذ الإمام سترة كافٍ ومغنِ عن اتخاذ المأموم سترة, بمعنى أنها لا تطلب من المأموم ... ثم الظاهر أن سترة الأمام تقوم مقام سترة المأموم في الأمور الثلاثة

стр. 243

التي تفيدها السترة, وهي عدم البطلان بمرور الكلب الأسود من ورائها, وعدم استحباب رد المصلي للمار, وعدم الإثم على المار من ورائها). ٥ - دعاء القنوت, فالمأموم يؤمن على دعاء الإمام, فلا يدعو مع دعاء الإمام. ٦ - التشهد الأول إذا سُبق المأموم بركعة في صلاة رباعية. مثال ذلك: لو دخل المأموم مع الإمام بعد الركعة الأولى في صلاة العصر مثلاً فالإمام سيجلس التشهد الأول وهو بالنسبة للمأموم يعد الركعة الأولى فهو ليس محلاً للتشهد الأول للمأموم ولكنه يجلس تبعاً لإمامه. ففي هذه الصورة لن يجلس المأموم للتشهد الأول فالإمام يتحمله عن المأموم في هذه الحالة. س٣٨: هل يستفتح المأموم ويتعوذ ويبسمل خلف الإمام في الصلاة الجهرية أم لا ؟ ج/ يقال هنا أن الإمام لا يتحمل عن المأموم دعاء الاستفتاح, وإذا أراد المأموم أن يقرأ الفاتحة فإنه يتعوذ ويبسمل, وهذا في الصلاة الجهرية إذا أدركها مع الإمام من أولها, وفي الصلاة السرية كذلك أما لو جاء المأموم والإمام يقرأ في الصلاة الجهرية, فأما بالنسبة لاستفتاح فإنه لا يستفتح, لأنها سنة فات محلها, ولئلا يشغله ذلك عن استماع القراءة, وأما بالنسبة للاستعاذة والبسملة, فإنه يستعيذ ويبسمل ثم يقرأ الفاتحة على القول بوجوبها على المأموم في الصلاة الجهرية, كما سيأتي بيان ذلك, لأن البسملة والاستعاذة تابعتان للقراءة. س٣٩: هل يتحمل الإمام عن المأموم قراءة الفاتحة أم لا ؟ ج/ أما بالنسبة للصلاة السرية فإن الإمام لا يتحمل قراءة الفاتحة عن المأموم, بل يجب على المأموم أن يقرأها, أما بالنسبة للصلاة الجهرية هل تجب على المأموم فيما يجهر به الإمام أم لا؟

стр. 244

على خلاف والراجح أنها تجب على المأموم في كل ركعة حتى في الصلاة الجهرية, وقد تقدم بحث هذه المسألة (١) , ولكنها تسقط عن المأموم ويتحملها الإمام عن المأموم إذا أدرك إمامه راكعاً أو قائماً قريباً من الركوع ولم يتمكن من قراءة الفاتحة لركوع إمامه, ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ حين دخل المسجد والنبي - كان راكعاً فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف, ثم استمر في صلاته, فلما فرغ النبي - قال ﴿أيكم الذي فعل هذا؟ قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله, قال: زادك الله حرصاً ولا تعد﴾ (٢) , ومع تلك الركعة لم يأمر النبي - بقضاء تلك التي أدرك ركوعها دون قراءتها, ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره النبي - بإعادة الركعة كما أمر المسيء في صلاته بإعادة الصلاة لعدم الإتيان بأركانها. س٤٠: على القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية متى يقرأها ؟ ج/ سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ سؤالاً مفاده: إذا كان الإمام يصل القراءة بعد الفاتحة فهل لي أن استمع إلى القراءة أو أقرأ الفاتحة؟ , فأجاب ﵀ بقوله: (إذا كان الإمام يصل القراءة بالفاتحة فاقرأ الفاتحة ولو كان يقرأ, لأن النبي - قال ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)﴾ , وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج﴾ (٤) , وخداج يعني فاسدة, فقيل لأبي هريرة ﴿إذا كان الإمام يقرأ فكيف أقرأ؟ قال: اقرأ بها في نفسك﴾. فالإنسان إذا كان لم يقرأ, يقرأ في نفسه سراً, وفي السنن من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله - صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال ﴿مالى أنازع القرآن, لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم, قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٥)﴾.

стр. 245

وعلى هذا فنقول: اقرأ القرآن ولو كان إمامك يقرأ, وإذا كانت السورة التي يقرأها الإمام قصيرة, ولا تتمكن من قراءة الفاتحة فلا حرج أن تقرأها ولو كان الإمام يقرأ الفاتحة (١). س٤١: ماذا يشرع للمصلي أن يقرأ بعد قراءة الفاتحة ؟ ج/ يستحب للمصلي أن يقرأ سورة في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة, ولا فرق في ذلك بين الصلاة السرية والجهرية, ولا بين الإمام والمأموم, إلا في الصلاة الجهرية بالنسبة للمأموم, فإنه يقتصر على قراء الفاتحة فقط ثم يستمع لقراءة الإمام. ﴿فصل﴾ هذا الفصل عقده المصنف لبيان أحوال المأموم مع الإمام. س٤٢: ما حكم من أحرم مع إمامه أو أحرم قبل إتمام الإمام لتكبيرة الإحرام ؟ ج/ من كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام أو كبر قبل أن يتم الإمام تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أصلاً, لأن المأموم لابد أن يأتي بتكبيرة الإحرام بعد انتهاء الإمام من تكبيرة الإحرام نهائياً. س٤٣: ما الأولى بالنسبة للمأموم مع الإمام ؟ ج/ الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد إمامه لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا﴾ , وفي حديث أبي موسى أن النبي - قال ﴿فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم (٢)﴾.

стр. 246

س٤٤: ما حكم موافقة المأموم للإمام ؟ ج/ الموافقة على قسمين: ١ - الموافقة في الأقوال فهذه لا تضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام. وقد تقدم الكلام عن الموافقة في تكبيرة الإحرام. أما موافقة المأموم الإمام بالسلام فقد قال العلماء: أنه يكره أن تسلم مع إمامك التسليمة الأولى, والثانية, وأما إذا سلم المأموم التسليمة الأولى بعد تسليم الإمام التسليمة الأولى والتسليمة الثانية بعد التسليمة الثانية فإن هذا لا بأس به لكن الأفضل أن لا تسلم إلا بعد التسليمتين, وأما بقية الأقوال, فلا يؤثر أن توافق الإمام أو تتقدم عليه أو تتأخر عنه, فلو فرض أنك تسمع الإمام يتشهد وسبقته أنت بالتشهد فهذا لا يضر, لأن السبق بالأقوال ما عدا التحريمة والتسليم ليس بمؤثر ولا يضر. ٢ - الموافقة في الأفعال, قيل إنها خلاف السنة, والأقرب أن ذلك مكروه. مثال ذلك: لو قال الإمام الله أكبر للركوع وشرع في الهوى فهوى المأموم والإمام سواء , فهذا مكروه لأن الرسول - قال ﴿إذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع﴾ , قال البراء بن عازب ﴿كان النبي - إذا قال: سمع الله لمن حمده لا يحني منا أحد ظهره حتى يقع النبي - ساجداً ثم نقع سجوداً بعده﴾ (١). س٤٥: ما حكم مسابقة الإمام ؟ ج/ مسابقة الإمام حرام لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار (٢)﴾. س٤٦: ما أقسام سبق الإمام ؟ ج/ الأقسام أربعة هي: ١) السبق إلى الركن, مثال ذلك: أن يركع المأموم قبل الإمام مثلاً أو يسجد قبله.

стр. 247

٢) السبق بركن الركوع, مثال ذلك: أن يركع ويرفع قبل أن يركع إمامه. ٣) السبق بركن غير الركوع, مثال ذلك: كأن يسجد ويرفع قبل أن يسجد إمامه مثلاً. ٤) السبق بركنين غير الركوع, مثال ذلك: أن يسجد ويرفع قبل سجود إمامه ثم يسجد الثانية قبل رفع إمامه من السجدة الأولى. س٤٧: ما حكم الصلاة بالنسبة لأقسام السبق ؟ ج/ الراجح في أقسام السبق أنه متى سبق المأموم إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام, فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه, فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته وإلا فلا (١). س٤٨: ما أحوال المأموم مع الإمام ؟ ج/ المأموم مع إمامه له أحوال أربع هي: ١ - سبق, وتقدم بيان أقسامه وحكمه. ٢ - تخلف, وسيأتي بيانه. ٣ - موافقة, وتقدم بيان أقسامها. ٤ - متابعة, وسيأتي بيان معناها. س٤٩: ما أقسام التخلف عن الإمام وما حكمه ؟ ج/ التخلف عن الإمام على قسمين: ١. أن يكون التخلف لعذر, وحكم هذا القسم أن المأموم يأتي بما تخلف به عن الإمام ويتابع الإمام ولا حرج عليه حتى وإن كان المأموم تخلف بركن كامل أو ركنين. مثال ذلك:

стр. 248

شخص سها وغفل, أو لم يسمع الإمام فركع الإمام ورفع من الركوع والمأموم ما زال واقفاً ثم تنبه ففي هذه الحالة يلحق بالإمام فيركع ويرفع ثم يتابع الإمام ولا شيء عليه. لكن لو وصل الإمام إلى المأموم في الركن الذي تخلف فيه المأموم فإن المأموم لا يأتي به ويبقى مع الإمام, وتصبح له ركعة ملفقة. مثال ذلك: رجل يصلي مع الإمام ركع الإمام ورفع ثم سجد السجدتين ثم قام الإمام ووقف والمأموم لم يتابع الإمام لسهو أو لغفلة أو لعدم سماع الصوت مثلاُ فهنا الإمام أدرك المأموم في الركن الذي تخلف فيه فهنا لا يقال للمأموم اركع وارفع واسجد السجدتين ثم تابع الإمام وإنما يقال له ابق مع الإمام وتابعه ثم تأتي بركعة كاملة بعد سلام الإمام. ٢. أن يكون التخلف لغير عذر وهذا القسم على نوعين: أ- أن يكون التخلف في الركن ومعنى ذلك أن يتأخر المأموم عن الإمام في المتابعة لكن يدرك الإمام في الركن الذي انتقل إليه. مثال ذلك: أن يركع الإمام مثلاً ثم يتأخر المأموم عن الركوع ولكن المأموم ركع قبل أن يرفع الإمام فالركعة هنا صحيحة لكن هذا الفعل مخالف للسنة لأن المشروع المتابعة كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله. ب- أن يكون التخلف بالركن ومعنى ذلك أن يسبق الإمام المأموم بركن. مثال ذلك: أن يركع الإمام ويرفع قبل ركوع المأموم, فهنا الراجح أن صلاة المأموم باطلة إذا كان لغير عذر سواء تخلف المأموم في الركوع أو غير ذلك, وعلى هذا لو أن الإمام رفع من السجدة الأولى وكان هذا المأموم يدعو الله في السجود فبقى يدعو الله حتى سجد الإمام السجدة الثانية فصلاته باطلة لأنه تخلف بركن لغير عذر.

стр. 249

س٥٠: أي حالات المأموم مع الإمام المشروعة؟ وما معناها ؟ ج/ المشروع للمأموم مع الإمام المتابعة وهي السنة ومعنى ذلك: أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه بالركن بلا تخلف لحديث البراء بن عازب ﵁ قال ﴿كان النبي - إذا قال: سمع الله لمن حمده لا يحني أحداً منا ظهره حتى يقع النبي - ساجداً ثم نقع سجوداً بعده﴾ (١). وعن عمرو بن حريث قال ﴿فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجداً﴾ (٢) , وعن أنس قال ﴿حتى يتمكن النبي - من السجود﴾ (٣). س٥١: ما السنة في حق الإمام تطويل الصلاة أم تخفيفها ؟ ج/ السنة في حق الإمام التخفيف مع الإتمام بجليل حديث أنس ﵁ قال ﴿ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله - (٤)﴾. س٥٢: ما معنى التخفيف ؟ ج/ تخفيف الإمام للصلاة ينقسم إلى قسمين: ١. تخفيف لازم: " أي واجب " فلا يزيد في التسبيح في الركوع والسجود على عشر تسبيحات إلا إذا كان الجماعة محصورين وأذنوا للإمام بذلك. أي بالتطويل فلا بأس. قال الشوكاني في النيل: (والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد, وكلما زاد كان أولى والأحاديث الصحيحة في تطويله ناطقة بهذا, وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون ولا يتأذون بالتطويل (٥) ولزوال العلة وهي التنفير.

стр. 250

فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف﴾ (١) والتخفيف الموافق للسنة واجب لأن النبي - غضب لما أطال معاذ ﵁ صلاته بقومه (٢). قال شيخ الإسلام: (وليس له " أي الإمام " أن يزيد على القدر المشروع وينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي - يفعله ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي - يزيد وينقص أحياناً). ٢.تخفيف عارض: وهو أن ينقص عما جاءت به السنة لسبب من الأسباب لحديث أبي قتادة مرفوعاً ﴿أني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه﴾ (٣). فائدة: يعتقد بعض الناس أن التخفيف في الصلاة معناه نقرها وعدم أدائها على وجهها الشرعي, وهذا خطأ, قال ابن القيم ﵀: (وأما قوله - ﴿أيكم أم الناس فليخفف﴾ , وقول أنس ﵁ ﴿كان رسول الله - أخف الناس صلاة في تمام﴾ , فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي - وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين, فإنه لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه, وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة, فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ... وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون, ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر ﵄ قال ﴿كان رسول الله - يأمر بالتخفيف ويومنا بالصافات﴾ فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي كان يأمر به) (٤). مسألة:
следующие страницы →