← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

س٤٤: ما حكم موافقة المأموم للإمام ؟ ج/ الموافقة على قسمين: ١ - الموافقة في الأقوال فهذه لا تضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام. وقد تقدم الكلام عن الموافقة في تكبيرة الإحرام. أما موافقة المأموم الإمام بالسلام فقد قال العلماء: أنه يكره أن تسلم مع إمامك التسليمة الأولى, والثانية, وأما إذا سلم المأموم التسليمة الأولى بعد تسليم الإمام التسليمة الأولى والتسليمة الثانية بعد التسليمة الثانية فإن هذا لا بأس به لكن الأفضل أن لا تسلم إلا بعد التسليمتين, وأما بقية الأقوال, فلا يؤثر أن توافق الإمام أو تتقدم عليه أو تتأخر عنه, فلو فرض أنك تسمع الإمام يتشهد وسبقته أنت بالتشهد فهذا لا يضر, لأن السبق بالأقوال ما عدا التحريمة والتسليم ليس بمؤثر ولا يضر. ٢ - الموافقة في الأفعال, قيل إنها خلاف السنة, والأقرب أن ذلك مكروه. مثال ذلك: لو قال الإمام الله أكبر للركوع وشرع في الهوى فهوى المأموم والإمام سواء , فهذا مكروه لأن الرسول - قال ﴿إذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع﴾ , قال البراء بن عازب ﴿كان النبي - إذا قال: سمع الله لمن حمده لا يحني منا أحد ظهره حتى يقع النبي - ساجداً ثم نقع سجوداً بعده﴾ (١). س٤٥: ما حكم مسابقة الإمام ؟ ج/ مسابقة الإمام حرام لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار (٢)﴾. س٤٦: ما أقسام سبق الإمام ؟ ج/ الأقسام أربعة هي: ١) السبق إلى الركن, مثال ذلك: أن يركع المأموم قبل الإمام مثلاً أو يسجد قبله.

стр. 247

٢) السبق بركن الركوع, مثال ذلك: أن يركع ويرفع قبل أن يركع إمامه. ٣) السبق بركن غير الركوع, مثال ذلك: كأن يسجد ويرفع قبل أن يسجد إمامه مثلاً. ٤) السبق بركنين غير الركوع, مثال ذلك: أن يسجد ويرفع قبل سجود إمامه ثم يسجد الثانية قبل رفع إمامه من السجدة الأولى. س٤٧: ما حكم الصلاة بالنسبة لأقسام السبق ؟ ج/ الراجح في أقسام السبق أنه متى سبق المأموم إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق, وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام, فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه, فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته وإلا فلا (١). س٤٨: ما أحوال المأموم مع الإمام ؟ ج/ المأموم مع إمامه له أحوال أربع هي: ١ - سبق, وتقدم بيان أقسامه وحكمه. ٢ - تخلف, وسيأتي بيانه. ٣ - موافقة, وتقدم بيان أقسامها. ٤ - متابعة, وسيأتي بيان معناها. س٤٩: ما أقسام التخلف عن الإمام وما حكمه ؟ ج/ التخلف عن الإمام على قسمين: ١. أن يكون التخلف لعذر, وحكم هذا القسم أن المأموم يأتي بما تخلف به عن الإمام ويتابع الإمام ولا حرج عليه حتى وإن كان المأموم تخلف بركن كامل أو ركنين. مثال ذلك:

стр. 248

شخص سها وغفل, أو لم يسمع الإمام فركع الإمام ورفع من الركوع والمأموم ما زال واقفاً ثم تنبه ففي هذه الحالة يلحق بالإمام فيركع ويرفع ثم يتابع الإمام ولا شيء عليه. لكن لو وصل الإمام إلى المأموم في الركن الذي تخلف فيه المأموم فإن المأموم لا يأتي به ويبقى مع الإمام, وتصبح له ركعة ملفقة. مثال ذلك: رجل يصلي مع الإمام ركع الإمام ورفع ثم سجد السجدتين ثم قام الإمام ووقف والمأموم لم يتابع الإمام لسهو أو لغفلة أو لعدم سماع الصوت مثلاُ فهنا الإمام أدرك المأموم في الركن الذي تخلف فيه فهنا لا يقال للمأموم اركع وارفع واسجد السجدتين ثم تابع الإمام وإنما يقال له ابق مع الإمام وتابعه ثم تأتي بركعة كاملة بعد سلام الإمام. ٢. أن يكون التخلف لغير عذر وهذا القسم على نوعين: أ- أن يكون التخلف في الركن ومعنى ذلك أن يتأخر المأموم عن الإمام في المتابعة لكن يدرك الإمام في الركن الذي انتقل إليه. مثال ذلك: أن يركع الإمام مثلاً ثم يتأخر المأموم عن الركوع ولكن المأموم ركع قبل أن يرفع الإمام فالركعة هنا صحيحة لكن هذا الفعل مخالف للسنة لأن المشروع المتابعة كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله. ب- أن يكون التخلف بالركن ومعنى ذلك أن يسبق الإمام المأموم بركن. مثال ذلك: أن يركع الإمام ويرفع قبل ركوع المأموم, فهنا الراجح أن صلاة المأموم باطلة إذا كان لغير عذر سواء تخلف المأموم في الركوع أو غير ذلك, وعلى هذا لو أن الإمام رفع من السجدة الأولى وكان هذا المأموم يدعو الله في السجود فبقى يدعو الله حتى سجد الإمام السجدة الثانية فصلاته باطلة لأنه تخلف بركن لغير عذر.

стр. 249

س٥٠: أي حالات المأموم مع الإمام المشروعة؟ وما معناها ؟ ج/ المشروع للمأموم مع الإمام المتابعة وهي السنة ومعنى ذلك: أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه بالركن بلا تخلف لحديث البراء بن عازب ﵁ قال ﴿كان النبي - إذا قال: سمع الله لمن حمده لا يحني أحداً منا ظهره حتى يقع النبي - ساجداً ثم نقع سجوداً بعده﴾ (١). وعن عمرو بن حريث قال ﴿فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجداً﴾ (٢) , وعن أنس قال ﴿حتى يتمكن النبي - من السجود﴾ (٣). س٥١: ما السنة في حق الإمام تطويل الصلاة أم تخفيفها ؟ ج/ السنة في حق الإمام التخفيف مع الإتمام بجليل حديث أنس ﵁ قال ﴿ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله - (٤)﴾. س٥٢: ما معنى التخفيف ؟ ج/ تخفيف الإمام للصلاة ينقسم إلى قسمين: ١. تخفيف لازم: " أي واجب " فلا يزيد في التسبيح في الركوع والسجود على عشر تسبيحات إلا إذا كان الجماعة محصورين وأذنوا للإمام بذلك. أي بالتطويل فلا بأس. قال الشوكاني في النيل: (والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد, وكلما زاد كان أولى والأحاديث الصحيحة في تطويله ناطقة بهذا, وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون ولا يتأذون بالتطويل (٥) ولزوال العلة وهي التنفير.

стр. 250

فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف﴾ (١) والتخفيف الموافق للسنة واجب لأن النبي - غضب لما أطال معاذ ﵁ صلاته بقومه (٢). قال شيخ الإسلام: (وليس له " أي الإمام " أن يزيد على القدر المشروع وينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي - يفعله ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي - يزيد وينقص أحياناً). ٢.تخفيف عارض: وهو أن ينقص عما جاءت به السنة لسبب من الأسباب لحديث أبي قتادة مرفوعاً ﴿أني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه﴾ (٣). فائدة: يعتقد بعض الناس أن التخفيف في الصلاة معناه نقرها وعدم أدائها على وجهها الشرعي, وهذا خطأ, قال ابن القيم ﵀: (وأما قوله - ﴿أيكم أم الناس فليخفف﴾ , وقول أنس ﵁ ﴿كان رسول الله - أخف الناس صلاة في تمام﴾ , فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي - وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين, فإنه لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه, وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة, فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ... وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون, ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر ﵄ قال ﴿كان رسول الله - يأمر بالتخفيف ويومنا بالصافات﴾ فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي كان يأمر به) (٤). مسألة:

стр. 251

يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يسن, قال في كشاف القناع: (تكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن له كقراءة السورة, وما زاد على مرة في تسبيح ركوع وسجود ... الخ, وأن يترسل الإمام بقدر ما يرى أن الثقيل والكبير وغيرهما قد أتى به, لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله) (١). أما إذا كان الإمام يسرع سرعة لا يتمكن معها المأموم من أداء الواجب فإنه يجب على المأموم في هذه الحالة أن ينوي الانفراد عن الإمام ويترك الصلاة خلفه ويتم لوحده. س٥٣: ما حكم انتظار الإمام من يدخل من المأمومين ؟ ج/ انتظار الداخل على أقسام: ١. انتظاره قبل الدخول في الصلاة فهذا ليس بسنة بل السنة أن تفعل الصلاة في وقتها المستحب فعلها فيه من تقديم أو تأخير. وذهب بعض أهل العلم استحساناً منهم إلى أنه إذا كان الرجل ذا شرف وإمامه في الدين أو إمارة في الدنيا فإنه يستحب انتظاره, لكن هذه المسألة على إطلاقها لا تنبغي, وفي ذلك نظر. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عند مسألة استحباب انتظار المأموم وعدم إقامة الصلاة إلا بعد أن يحضر إذا كان ذا شرف في الدين أو إمارة في الدنيا قال ﵀: (وهنا المسألة في الحقيقة على إطلاقها لا تنبغي, لأن دين الله لا يراعى فيه أحد ولكن إذا رأى الإنسان مصلحة محققة وأن في عدم مراعاة مفسدة بحيث إذا لم نراعه لم يتقدم إلى المسجد أو ربما لم يصل مع الجماعة, وهو شخص يُقتدى به إما في دينه وإما في ولايته, فهنا يترجح انتظاره بشرط أن لا يشق على الموجودين في المسجد, فإن شق عليهم فهم أولى بالمراعاة) (٢).

стр. 252

٢. انتظار الداخل في الركوع فإذا دخل المأموم والإمام راكع فهل الإمام ينتظر المأموم أم لا؟ في المسألة خلاف والأقرب في ذلك أنه يستحب للإمام انتظاره ما لم يشق ذلك على المأمومين وهو مذهب الحنابلة ويدل لذلك ما يلي: أ) حديث أبي قتادة ﴿أن النبي - كان يقوم في الصلاة فيسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن يشق على أمه﴾ (١) فالنبي - غير هيئة الصلاة من أجل الأم. ب) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال ﴿كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله - في الركعة الأولى﴾ (٢) فالإطالة هنا لأجل إدراك الناس. ج) إطالة الإمام الركعة الثانية أكثر من الأولى في صلاة الخوف وذلك من أجل إدراك الطائفة الثانية الصلاة. ٣. انتظار الداخل في ركن غير الركوع فالأقرب هنا: أنه إذا كان الداخل لا يستفيد إلا مشاركة الإمام كما لو جاء المأموم والإمام في السجود فهنا لا ينتظره لأنه قد يشق على بعض المأمومين, ولأن الصلاة لها هيئة معلومة, فإذا أطال بلا مصلحة فقد غير هيئة الصلاة. أما إذا كان المأموم الداخل يستفيد من انتظار الإمام له فإنه ينتظر كما لو دخل المأموم والإمام في التشهد الأخير لأنه يكون أدرك شيئاً من الصلاة وأدرك الجماعة (٣). س٥٤: ما حكم حضور المرأة صلاة الجماعة في المسجد ؟ ج/ يباح حضورها ولا يكره على الإطلاق وهو قول أحمد ومالك لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً أن النبي - قال ﴿لا تمنعوا نساءكم المساجد, وبيوتهن خير

стр. 253

لهن﴾ (١) , ويستثنى من ذلك صلاة العيدين, لحديث أم عطية قالت ﴿أمرنا نبينا - أن نخرج العواتق وذوات الخدور﴾ (٢). لكن إن كانت شابة وكان يخشى من خروجها الإفتتان بها حرم خروجها. قال في الإفصاح: (واتفقوا على أنه يكره للشواب منهن حضور جماعات الرجال) (٣) , والعلة خشية الافتنان بها, والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فإذا لم تخش لم يكره فإن علمت الفتنة أو ظنت حرك. س٥٥: ما حكم منع الرجل موليته إذا استأذنته إلى المسجد ؟ ج/ الراجح أنه يحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين لأن الحديث ورد بلفظ النهي فقال ﴿لا تمنعوا ...﴾ الحديث. والأصل في النهي التحريم ويدل لهذا أن ابن عمر ﵁ لما قال له ابنه بلال حينما حدث بهذا الحديث ﴿والله لنمنعهن﴾ (٤) , لما قال ذلك أقبل إليه عبد الله فسبه سباً شديداً ما سبه مثله قط وقال له أقول لك قال رسول الله - ﴿لا تمنعوا إماء الله﴾ وتقول ﴿والله لنمنعهن﴾ فهجره , وهذا الفعل من ابن عمر يدل على التحريم, لكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا, ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول -. س٥٦: هل الأفضل خروج المرأة إلى المسجد أم صلاتها في بيتها ؟ ج/ الأفضل صلاتها في بيتها لأن حديث ابن عمر ﵄ ﴿لا تمنعوا إما الله ...﴾ تضمن خطابين: أ. خطاب موجه للأولياء. ب. خطاب موجه للنساء, أما الأولياء, فلا يمنعون النساء, وأما النساء فبيوتهن خير لهن.

стр. 254

س٥٧: إذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد فكيف تخرج ؟ ج/ تخرج تفله أي غير متطيبة لحديث زيد بن خالد أن رسول الله - قال ﴿لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات (١)﴾ ومنع النبي - المرأة إذا كانت متطيبة أن تشهد المسجد كما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء (٢)﴾. ومما يؤسف له أن بعض النساء تأتي إلى المسجد وخاصة في رمضان في صلاة التراويح إما مع سائق مع الخلوة بها أو تأتي وهي متطيبة أو متبرجة بنقاب ونحو ذلك فتكون مأزورة غير مأجورة فهي إلى الإثم أقرب ويجب أن تعلم المرأة المسلمه أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعة الله. ويجب على الولي أن يمنعها في هذه الحال ولا يجوز له السماح لها أن تخرج إلى المسجد وهي على هذه الحال فتكون فتنة لكل مفتون فإن فرط الولي في ذلك أثم لأنه راع ومسئول عن رعيته ومؤتمن وهو في هذه الحال فرط في الأمانة. س٥٨: إذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المدرسة مثلاً أو إلى السوق أو إلى محاضرة في المسجد لقصد المحاضرة فهل لوليها أن يمنعها ؟ ج/ نعم له أن يمنعها لقوله في الحديث ﴿إلى المسجد﴾ والمقصود هنا أي للصلاة فهذا يدل على أنها لو استأذنت لغير ذلك كالخروج إلى المدرسة فله منعها إلا أن يكون ذلك مشروطاً عليه في العقد, كذلك لو أرادت الخروج إلى السوق فله أن يمنعها, وكذا لو أرادت الذهاب إلى المسجد لا لقصد الصلاة وإنما للفرجة على بنائه مثلاً أو لتحضر محاضرة فله أن يمنعها من ذلك. ﴿فصل في الإمامة﴾

стр. 255

لما بين المصنف ﵀ حكم صلاة الجماعة وما تفرع عنها من مسائل مما سبق ذكره, ذكر أحكام الإمامة من الذي يصلح أن يكون إماماً؟ ومن أحق بالإمامة فهذا هو المراد بهذا الفصل. س٥٩: من أولى الناس بالإمامة ؟ ج/ أحق الناس بالإمامة على الترتيب على القول الراجح ما يلي: ١) أولى الناس بالإمامة الأقرأ: العالم بفقه صلاته ويدل لذلك حديث أبي مسعود ألبدري ﵁ أن النبي - قال ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... (١)﴾. مسألة: ومن المراد بالأقرأ هل هو الأحسن صوتاً أم الأكثر حفظاً؟ في المسألة خلاف والراجح أن المراد بالأقرأ هو الأكثر حفظاً لحديث عمرو بن سلمه أن النبي - قال ﴿إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً (٢)﴾ , وقوله ﴿العالم فقه صلاته﴾ أي الذي يعلم فقه الصلاة, بحيث لو طرأ عليه عارض في صلاته من سهو أو غيره تمكن من تطبيقه على الأحكام الشرعية, وبناء على هذا فلو اجتمع شخصان أحدهما أجود قراءة والثاني قارئ دونه في الإجادة ولكنه أعلم من الأول بفقه أحكام الصلاة, أي فيما يتعلق بالصلاة, دون المعاملات أو الأنكحة , أو المواريث ونحو ذلك فلا شك أن الثاني أقوى في الصلاة من الأول لأنه أقوى, في أداء العمل لأن ذلك الأقرأ ربما يسرع في الركوع أو في القيام بعد الركوع وربما يطرأ عليه سهو ولا يدري كيف يتصرف والعالم فقه صلاته يدرك هذا كله. ٢) الأفقه: هذه هي المرتبة الثانية فيقدم بعد الأقرأ: العالم فقه صلاته كشروطها وأركانها وواجباتها ومبطلاتها ونحو ذلك لحديث أبي مسعود ألبدري مرفوعاً ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ..﴾ وتقدم أنه إذا اجتمع

стр. 256

شخصان أحدهما أجود قراءة والثاني دونه في الإجادة ولكنه أعلم من الأول بفقه أحكام الصلاة فإنه يقدم الثاني ومن باب أولى إذا استووا في القراءة أنه يقدم ألأفقه. مسألة: إذا اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أفقه أو أقرأ قُدم, فإن كانا قارئْين قُدم أجودهما وتقدم الخلاف في ذلك وأن المقصود أنه يقدم الأكثر قرآناً لحديث عمرو بن سلمه وابن عمر ﵃, ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمي (١). وان اجتمع فقيهان أحدهما اعلم بأحكام الصلاة قدم, لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة. فأن استووا في القراءة والفقه قدم الثالث وهو: ٣) الأقدم هجرة: والهجرة هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام, بدليل حديث أبي مسعود ألبدري ﵁ أن رسول الله - قال ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ...﴾ (٢) وأما حديث مالك بن الحويرث وفيه ﴿وليؤمكم أكبركم﴾ (٣) فالنبي - إنما قدم الأكبر هنا لأنهما متساويان في الهجرة. ٤) ثم الأقدم إسلاماً: لحديث أبي مسعود السابق وفيه ﴿فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً﴾ , أي إسلاماً. ٥) ثم الأكبر سناً: لحديث مالك بن الحويرث ﴿وليؤمكم أكبركم﴾ , أما التقوى فهي صفة بلا شك يجب أن تراعى في كل هؤلا ولا اعتبار لأشرفيه, والأتقى ولا شك مقدم على الأشرف, لقول الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (٤)﴾.

стр. 257

قال السعدي ﵀: (والصحيح أن الأتقى والأورع في الإمامة مقدم على الأشرف صاحب النسب, بل ومقدم على الأسن, لأن الإمامة كمالها في العلم والتقى, والنسب لا دخل له في هذا الموضع, والسن دون الورع في المرتبة, وإنما يعتبر السن مع الاستواء في الصفات) (١). والتقوى هي اتقاء عذاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي. س٦٠: إذا استوى في المراتب السابقة كلها رجلان فما الحكم ؟ ج/على خلاف بين العلماء, فالحنابلة قالوا يقرع بينهما ما لم يتنازل أحدهما عن طلبه والقرعة تعمل في مواضع كثيرة منها هذا الموضع وقد دل على إعمالها الكتاب والسنة, فقد وردت في القرآن في موضعين: الأول: في سورة آل عمران في قوله تعالى ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (٢). الثاني: في سورة الصافات في قوله تعالى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (٣). وعن الإمام أحمد: (من يختاره الجيران, ثم القرعة وهذا القول هو الأقرب, لأنه إذا حصل الاختيار من الجيران, فإنه سيحصل الائتلاف والاجتماع على الإمام, وهذا من مقاصد صلاة الجماعة. س٦١: إذا كان إمام المسجد موجوداً أو صاحب البيت وفيه من هو أقرأ منهما فمن الأحق بالإمامة ؟ ج/ الأحق بالإمامة إمام المسجد وصاحب البيت ما دام أهلاً للإمامة ولو كان من الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه لحديث أبي مسعود البدري ﵁ ﴿لا يؤمن الرجل في بيته ولا في سلطانه (٤)﴾ , إلا من ذي سلطان فإنه يقدم, والسلطان هو الإمام

стр. 258

الأعظم, فإذا حضر قدم على جميع الحاضرين, سواء كان غيره أقرأ أو أفقه أو لا, فإن لم يتقدم قدم من شاء ممن يصلح للإمامة, لأن الحق له فاختص بالتقدم , والتقديم ومما يدل على أن السلطان أحق من غيره لأن النبي - ﴿أمّ عتبان بن مالك وأنساً في بيوتهما ولأن له ولاية عامة﴾. س٦٢: إذا اجتمع حر وعبد فأيهما يقدم للإمامة ؟ ج/ يقال الأقرب في ذلك أنه يقدم من قدمه الله ورسوله, لعموم حديث أبي مسعود ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ..﴾ (١). ولحديث ابن عمر ﴿أن سالم مولى أبي حذيفة أمّ المهاجرين الذين قدموا قبل مقدم رسول الله - وكان أكثرهم قرآناً, وفيهم عمرو بن سلمه﴾ (٢) , وعليه يكون العبد أولى إذا كان أفضل وأدين فإن تساويا فالقرعة. س٦٣: أيهما أولى بالإمامة المسافر أم الحاضر ؟ ج/ الحاضر أولى من المسافر وهذا هو المذهب لأنه ربما قصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة جماعة أو يتم المسافر فيكره له ذلك (٣) , وهذا إنما يقال به إذا تساويا أما إذا كان أحدهما أفضل فإنه يقدم, لعموم حديث أبي مسعود البدري ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ..﴾ ولأن النبي - صلى بهم عام الفتح, وقال أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر﴾ (٤). قال في الشرح مع الإنصاف ﴿وقال القاضي: إن كان فيهم إمام فهو أحق بالإمامة وإن كان مسافراً (٥)﴾. س٦٤: أيهما أولى بالإمامة البصير أم الأعمى ؟

стр. 259

ج/ الراجح أنهما سواء, لأن الذين قالوا البصير أولى بالإمامة من الأعمى (١) , وقالوا لأن البصير أقدر على استكمال شروط الصلاة, فيقال أنهما سواء لأن الأعمى أخشع لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه فيتساويان, وهو قول الشافعي وهذا هو الأقرب, لعموم ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾. س٦٥: أيهما أولى بالإمامة المتوضئ أم المتيمم ؟ ج/ الأقرب في ذلك التساوي, لعموم قول النبي - ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ , ولأن التيمم رافع للحدث إلى وجود الماء على الراجح, لأن الذين قالوا بأن المتوضئ أولى من المتيمم بناء على أصلهم أن التيمم مبيح, ولكن الراجح ما تقدم (٢) أن التيمم رافع للحدث حتى يجد الإنسان الماء. س٦٦: ما حكم إمامة غير الأولى مع وجود الأولى بلا إذنه ؟ ج/ يكره ذلك للافتئات "أي التعدي " عليه, إلا إذا كان غير الأولى هو صاحب البيت أو إمام المسجد فهو أحق بالإمامة ولو كان هناك من هو أولى منه. س٦٧: ما حكم إمامة الفاسق (٣)؟ ج/ إمامة الفاسق لا تخلو من حالتين: ١ - أن تكون في الجمعة والعيد. ٢ - أن تكون في غير الجمعة والعيد. فإن كانت إمامته في غير الجمعة والعيد فلها حالتان:

стр. 260

الأولى: أن يكون فسقه من جهة الأعمال كمرتكب كبيرة أو مصر على صغيرة, فالراجح هنا صحة الصلاة خلفه للأدلة الآتية: أ. لعموم قول النبي - ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ (١). ب. حديث أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﴿كيف إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة﴾ (٢). وجه الدلالة: أن النبي - أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخروها عن وقتها, وظاهره أنهم لو صلوها في الوقت لكان مأموراً بالصلاة معهم فريضة, ومن أخره الصلاة عن وقتها فهو غير عدل. ج. حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵁ قال ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم, وإن أخطأوا فلكم وعليهم (٣)﴾. د. أن الصحابة ﵃ ومنهم ابن عمر ﴿كانوا يصلون خلف الحجاج﴾ (٤) , وابن عمر ﵁ من أشد الناس تحرياً لإتباع السنة واحتياطاً لها, والحجاج معروف بأنه من أفسق عباد الله. كذلك أبو سعيد الخدري ﵁ صلى خلف مروان بن الحكم (٥) , والحسن والحسين صليا خلف مروان بن الحكم (٦). هـ. أيضاً من الأدلة النظرية على ذلك أن يقال: كل من صحت صلاته صحت إمامته ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة فما دام هذا يصلي فكيف لا أصلي وراءه, لأنه إذا كان يفعل معصية فمعصيته على نفسه, لكن لو فعل معصية تتعلق بالصلاة بأن كان هذا الإمام إذا دخل في الصلاة يبطل الصلاة فلا

стр. 261

تصح الصلاة خلفه لأن صلاته لا تصح, لفعله محرماً في الصلاة, لأن معصيته تتعلق بالصلاة أما إذا كانت معصيته خارجة فهي عليه. الثانية: أن يكون فسقه من جهة الاعتقاد كالأشاعرة والمعتزلة ونحوهم لكن فسقه لا يخرجه من الملة فالراجح صحة الصلاة خلفه والأدلة على ذلك ما يلي: أ- ما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور فقال ﴿إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى, ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج, فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم, وإذا أساء الناس فاجتنب إساءتهم (١)﴾. وكان ابن عمر ﵄ ﴿يصلي خلف الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون﴾ (٢). * أما إن كانت بدعته تخرجه من الملة فلا تصح إمامته بالاتفاق, وعلى القول بصحة إمامة الفاسق فإنه لا يرتب إماماً للمسلمين. * أما إمامة الفاسق في الجمعة والعيدين فقد قال ابن قدامة: (ونرى الحج والجهاد ماضياً مع طاعة كل إمام براً كان أو فاجراً وصلاة الجمعة جائزة) (٣). وقال ابن حزم: (وذهبت طائفة كلهم دون خلاف من أحد منهم, وجمهور أصحاب الحديث وهو قول أحمد والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق وغيرها وبهذا نقول) (٤). س٦٨: ما حكم إمامة الأعمى والأصم ؟

стр. 262

ج/ أما الأعمى فتصح إمامته بلا كراهة ﴿لأن النبي - كان يستخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى﴾ (١) , وأيهما أولى الأعمى أو البصير؟ تقدم بيان هذه المسألة (٢). وأما الأصم فتصح إمامته أيضاً, للقاعدة ﴿أن من صحت صلاته صحت إمامته﴾ لأن الإمامة فرع عن الصلاة, لكن مع كراهة ذلك, لأنه لو سهى لا يمكن تنبيهه. س٦٩: ما حكم إمامة الأخرس ؟ ج/ قال الشيخ بن عثيمين عليه رحمة الله: (ولهذا كان القول الراجح أن إمامة الأخرس تصح بمثله وبمن ليس أخرس, لأن القاعدة ﴿أن كل من صحت صلاته صحت إمامته﴾ , لكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إماماً , لأن النبي - قال ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ (٣) , وهذا لا يقرأ, لكن الصحيح أنها تصح (٤). س٧٠: ما حكم إمامة الأقلف (٥)؟ ج/ الأقلف لا يخلو من أمرين: ١ - أن لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها فنجاسته معفو عنها لعدم إمكانية إزالتها فهذا قال بعض العلماء أن إمامته تكره للإختلاف في صحة إمامته. والأقرب عدم الكراهة إذ التعليل بالخلاف علة حادثة فلا تنبني عليها الأحكام ولكن إذا كان للخلاف حظ من النظر لتساوي الأدلة قيل بالاحتياط والله أعلم. وعلى هذا فالراجح هنا أنه يتساوى الأقلف مع المختون وفيقدم ما قدمه الله ورسوله ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾.

стр. 263

٢ - أن يكون مفتوق القلفة فهذا إن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكن غسله لم تصح إمامته ولا صلاته لحمله نجاسة لا يعفى عنها مع إمكان إزالتها, وإن غسل ما يقدر على غسله, فيتساوى الأقلف مع غيره وعليه لا تكره إمامته, ويقدم من قدمه الله ورسوله. س٧١: ما حكم إمامة من يلحن (١) في قراءته؟ ج/ اللحن لا يخلو من أمرين: الأول: أن لا يحيل المعنى مثل (الحمدَ لله) بفتح الدال فهذا تكره إمامته, قال ابن قدامه ﵀: (تكره إمامة اللعّان, لأنه نقص يذهب ببعض الثواب) (٢). ولحديث أبي مسعود البدري قال ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٣)﴾ , وهذا خبر بمعنى الأمر فإذا أمّهم من ليس أقرؤهم فقد خالفوا أمره - (٤). الحالة الثانية: أن يكون اللحن يحيل المعنى وهذه الحالة لا تخلو من أمرين: ١ - أن يكون هذا اللحن في الفاتحة, كما لو قرأ ﴿صراط الذين أنعمتُ عليهم﴾ بضم التاء من ﴿أنعمتَ﴾ فهذه لا تصح إمامته إلا بمثله لأنه أمي (٥) , ويدل لذلك حديث عبادة بن الصامت ﵁, أن النبي - قال ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ (٦) فدل هذا الحديث على عدم صحة صلاة إمامة من لحن في الفاتحة لحناً يحيل المعنى.

стр. 264

٢ - أن يكون هذا اللحن الذي يحيل المعنى في غير الفاتحة فهذا تصح إمامته لأنه لو ترك قراءة غير الفاتحة بالكلية لصحت إمامته, فكذلك إذا لحن فيها, لكن تكره إمامته, لحديث أبي مسعود مرفوعاً ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ , فهذا خبر بمعنى الأمر فإذا أمّ من ليس بأقرأ ففيه مخالفة لأمره -. س٧٢: ما حكم إمامة الفأفاء والتمتام (١)؟ ج/ الراجح صحة إمامتهما وكذلك كل من يكرر الحروف, لكن مع الكراهة من أجل زيادة الحرف. قال في كشاف القناع: (أما صحة إمامته فلإتيانه بفرض القراءة, وأما كراهة تقديمه فلزيادته ما يكرر أو عدم فصاحته (٢). س٧٣: ما حكم إمامة العاجز عن شرط أو ركن ؟ ج/ العاجز عن شرط: كأن يكون به سلس بول مثلاً فهو عاجز عن شرط الطهارة لأن حدثه مستمر. العاجز عن ركن: كأن يكون عاجز عن القيام في الفرض مثلاً. بالنسبة للعاجز عن شرط من شروط الصلاة فالراجح صحة إمامته ولأن من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته وأما بالنسبة للعاجز عن ركن فيقال بأن العاجز عن ركن لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون عاجز عن القيام فالحنابلة قالوا لا تصح إمامته إلا بشرطين: أ. أن يكون إمام الحي, أي الإمام الراتب. ب. أن يرجى زوال علته. لكن الراجح هنا صحة إمامته ولا يشترط هذين الشرطين وأدلة ذلك ما يلي: أ) حديث أنس ﵁ قال ﴿أن رسول الله - ركب فرساً فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعوداً ... (٣)﴾.

стр. 265

ب) حديث عائشة ﵂ في صلاته - بالناس في مرض موته قاعداً (١). ٢ - أن يكون عاجز عن ركن غير ركن القيام كما لو عجز عن السجود أو الركوع ونحو ذلك من الأركان فهنا الراجح أيضاً أن إمامته صحيحة, بدليل عموم حديث أبي مسعود ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ وهذا يشمل القادر والعاجز, وللقاعدة ﴿أن من صحت صلاته صحت إمامته﴾. قال السعدي ﵀: (والصحيح صحة إمامة العاجز عن شيء من أركان الصلاة أو شيء من شروطها إذا أتى بما يقدر عليه وسواء كان إمام الحي أو غيره, وسواء كان بمثله أو بغير مثله وهذا القول هو الذي يدل عليه العمومات, فإن قوله - ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ يشمل العاجز كغيره, وكذلك صلاته - أن العاجز جالساً لما عجز عن القيام دليل على جواز مثل هذه وما كان في معناها ... ومما يؤيد هذا القول الصحيح أن العاجز عن الأركان والشروط لم يترك في الحقيقة شيئاً لازماً بل الواجب عليه ما يقدر عليه فقط وصلاته كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه فما الذي أوجب بطلان إمامته وعدم صحتها؟ ولأن نفس صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة إمامه إلا بالمتابعة فقط فكل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت, ولأننا لو طردنا التعليل الذي علل به المانع من إمامته لقلنا لا تصح إمامة المتيمم إلا بمثله, ولا إمامة الماسح على حائل إلا بمثله, فعلم أن القول الصواب أن الإمام إذا لم يخل بشيء مما يجب عليه بنفسه أن إمامته صحيحة, وإن شئت أن تقول: كل من صحت صلاته بنفسه صحت إمامته بلا عكس, فقد تصح إمامته ولا تصح صلاته كالذي جهل حدثه فعرفت أن مسألة الإمامة أخف وأعم عن مسألة صحة الصلاة) (٢). س٧٤: تقدم أن العاجز عن ركن القيام تصح إمامته, فإذا أم قوماً وهو جالس هل يصلون وراءه قياماً أو قعوداً ؟

стр. 266

ج/ هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١ - أن يفتتح بهم الصلاة قاعداً أي أن هذا الإمام الذي لا يقدر على القيام بدأ بهم الصلاة قاعداً فهنا الراجح أنهم يصلون خلفه قعوداً وجوباً خلافاً للحنابلة الذين قالوا أن ذلك على سبيل الاستحباب وأدلة ذلك ما يلي: أ. حديث عائشة ﵂ ﴿أنه لما صلى ﵊ بأصحابه ذات يوم وكان عاجزاً عن القيام فقاموا فأشار عليهم أن اجلسوا فجلسوا﴾ (١) فكونه ﵊ يشير إليهم حتى في أثناء الصلاة يدل على أن ذلك على سبيل الوجوب. وبناء على هذا فإذا ابتدأ بهم الإمام الصلاة قاعداً لعلة فيه فإن الواجب على المأمومين أن يصلوا خلفه قعوداً ولو صلوا خلفه قياماً لبطلت صلاتهم. ٢ - أن يبتدئ بهم الصلاة قائماً ثم يطرأ للإمام عذر لا يستطيع القيام فيكمل القيام بهم الصلاة جالساً ففي هذه الحالة يصلون خلفه قياماً على سبيل الوجوب ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ في فعل النبي - في مرض موته ﴿حين دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس, فقد ابتدأ بهم الصلاة قائماً, فجلس النبي - إلى يسار أبي بكر, وبقي أبو بكر قائماً يصلي أبو بكر بصلاة النبي - ويصلي الناس بصلاة أبي بكر ولم يأمرهم النبي - بالجلوس﴾. س٧٥: ما الحكم إذا ترك الإمام ركناً أو شرطاً مختلف فيه؟ وما حكم صلاة المأموم ؟ ج/ ترك الركن كما لو ترك الإمام قراءة الصلاة على النبي - في التشهد الأخير بناء على أن ذلك سنة كما هو مذهب الجمهور. ترك الشرط: كما لو ترك الوضوء من أكل لحم الإبل, بناء على أنه لا ينقض الوضوء كما هو مذهب الشافعية. يقال هذه المسألة لا تخلو من حالتين:

стр. 267

الأولى: أن يرى الإمام وجوب ما تركه ويتركه عمداً فصلاة الإمام باطلة لأنه ترك ما يعتقد وجوبه. وأما بالنسبة لصلاة المأموم في هذه الحالة فهي باطلة إذا كان يعلم ذلك. مثال ذلك: لو ترك الإمام الوضوء من أكل لحم الإبل وهو يرى وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل فصلاة الإمام باطلة في هذه الحالة وأما بالنسبة لصلاة الإمام فهي باطلة أيضاً سواء كان المأموم يرى وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل أو لم ير ذلك لكن بشرط أن يكون علم أن الإمام ترك الوضوء من أكل لحم الإبل مع اعتقاد الإمام وجوب الوضوء من ذلك. أما إذا لم يعلم المأموم أن الإمام ترك الوضوء فصلاة المأموم صحيحة. الثانية: أن يرى الإمام عدم وجوب ما تركه, كما لو ترك الوضوء من أكل لحم الإبل لترجح ذلك عنده. فهنا صلاة الإمام صحيحة, وأما بالنسبة لصلاة المأموم في هذه الحالة فهي صحيحة حتى ولو كان يرى وجوب الوضوء مما مست النار أو يرى أن الصلاة على النبي - في التشهد الأخير ركن والإمام يرى أنه سنة. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في مجموع الفتاوى: (والقول الثاني تصح صلاة المأموم ... وهذا هو الصواب لما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي - أنه قال ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم﴾ , فقد بين النبي - أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له, وأنه لا إثم عليه فيما فعل فإنه مجتهد أو مقلد مجتهد, وهو يعلم أن هذا قد غفر الله له خطأه فهو يعتقد صحة صلاته ... وقول القائل: إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام خطأ منه, فإن المأموم يعتقد أن الإمام ما وجب عليه وأن الله قد غفر له ما أخطأ فيه) (١). وقال في موضع آخر: (تجوز صلاة بعضهم خلف بعض " أي المذاهب الأربعة " كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن بعدهم من الأئمة الأربعة يصلي بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في هذه المسائل المذكورة وغيرها, ولم يقل أحد من

стр. 268

السلف انه لا يصلي بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في هذه المسائل المذكورة وغيرها, ولم يقل احد من السلف انه لا يصلي بعضهم خلف بعض ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة وأئمتها, وكان الصحابة والتابعون ومن بعدهم منهم من يقرأ البسملة ومنهم من لا يقرأها ... ومنهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت, ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ... ومع هذا فكان بعضهم يصلي خلف بعض) (١). وهنا يرد سؤال وهو: س٧٦: ما حكم الإنكار في مسائل الإجتهاد ؟ ج/ للإجابة على هذا السؤال يحسن أن نذكر الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية وهي: ١ - أنه لا يجوز الإنكار على المخالف فضلاً عن تفسيقه أو تأثيمه أو تكفيره ولكن عدم الإنكار عليه لا يعني ذلك عدم بيان الحق وإيضاحه له. ٢ - أن المجتهد ليس له إلزام الناس بإتباع قوله. ٣ - أن غير المجتهد يجوز له إتباع أحد القولين إذا تبينت له صحته, ثم يجوز له تركه إلى القول الآخر إتباعاً للدليل. ٤ - أن المجتهد يجب عليه إتباع أحد القولين إذا تبينت له صحته, ثم يجوز له تركه إلى القول الآخر إتباعاً للدليل. ٥ - أن المجتهد يجب عليه إتباع ما أداه إليه اجتهاده ولا يجوز له تركه إلا إذا تبين له خطأ ما ذهب إليه أولاً. ويجب الإنكار على المخالف في المسائل الخلافية غير الاجتهادية كمن خالف سنة ثابتة أو إجماعاً سائغاً. س٧٧: ما حكم إمامة المرأة بالرجل ؟

стр. 269

ج/ لا تصح صلاة الرجل خلف المرأة لا فرضاً ولا نفلاً والدليل على ذلك حديث جابر أن النبي - قال ﴿لا تؤمنّ امرأة رجلاً ولا أعرابيٌ مهاجراً ولا فاجرٌ مؤمناً إلا أن يقهره سلطان يخاف سوطه وسيفه (١)﴾ , وهذا الحديث ضعيف, لكن يؤيده في الحكم قول النبي - ﴿لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة﴾ (٢). والجماعة قد ولّوا أمرهم الإمام فلا يصح أن تكون المرأة إماماً لهم. ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها﴾ (٣) فقوله وخير صفوف النساء آخرها دليل على أنه لا موقع لهن في الأمام, والإمام لا يكون إلا في الإمام, فلو قلنا بصحة إمامتهن بالرجال لا نقلب الوضع فصارت هي المتقدمة على الرجل وهذا لا تؤيده الشريعة. كذلك لا تصح إمامة الخنثى (٤) بالرجال لاحتمال كونه امرأة, ولا إمامة الخنثى بخناث مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال. أما إمامة الخنثى بالنساء فلا بأس ويقفن خلفه, لأنه إن كان رجلاً فإمامة الرجل للنساء صحيحة, وإن كانت إمراة فإمامة المرأة للنساء جائزة. فإمامة الخنثى للنساء قلنا بجواز ذلك لأنها إما أن تكون رجلاً فهي أعلى منهن, أو تكون امرأة فهي مثلهن. س٧٨: ما الحكم إذا صلى الرجل خلف من يعلم أنه خنثى لكن يجهل أشكاله ثم تبين له بعد ذلك ؟ ج/ هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١ - أن تبين أن هذا الخنثى امرأة فهنا ظاهر أن صلاته باطلة لأنه ائتم بامرأة.

стр. 270

٢ - أن تبين أن هذا الخنثى ذكراً فهنا أيضاً على المأموم الإعادة لأن هذا كمن صلى خلف من يظنه محدثاً فبان متطهراً. س٧٩: إذا لم يعلم الرجل أن إمامه خنثى إلا بعد الصلاة فما الحكم ؟ ج/ الراجح أن صلاته صحيحه لأن هذا بحكم من صلى خلف محدث أو كافر ولم يعلم إلا بعد الصلاة. س٨٠: ما حكم إمامة المميز البالغ ؟ ج/ أولاً لابد من معرفة حد التمييز. فحد التمييز على القول الراجح هو: من فهم الخطاب ورد الجواب. فإمامة الصبي المميز لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: إمامة الصبي بصبي مثله فهذه صحيحة. الحالة الثانية: إمامة الصبي ببالغ في الفرض فهذه صحيحة على القول الراجح بدليل حديث عمرو بن سلمه أن النبي - قال لأبيه ﴿وليؤمكم أكثركم قرآناً, فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً, فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين (١)﴾. ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم, وأحقهم بالإمامة أقرؤهم﴾ (٢) وهذا عام يشمل الصغير والكبير. الحالة الثالثة: إمامة الصبي ببالغ في النفل, فهذه صحيحة أيضاً لأنه إذا كانت إمامة الصبي ببالغ في الفرض صحيحة فالنفل من باب أولى, وأما إذا كان الصبي غير مميز فإن الصلاة خلفه لا تصح, لأن عبادته أصلاً غير صحيحه, وإذا كانت عبادته لا تصح, فإمامته كذلك لا تصح.

стр. 271

س٨١: ما حكم إمامة المحدث والمتنجس ؟ ج/ إمامة المحدث والمتنجس تحت كل منهما صور. أولاً: إمامة المحدث: الأولى: أن لا يعلم الإمام بحدثه, والمأموم بحدث الإمام إلا بعد فراغ الصلاة فهنا تصح صلاة المأمومين دون الإمام فيلزمه الإعادة, ولا يعذر هنا بجهله, لأن باب المأمورات لا يعذر فيه بالجهل والنسيان, ويدل لذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم, وان أخطأوا فلكم وعليهم﴾ (١). وكذا فإن عمر وعثمان ﵄ ﴿كل منهما صلى بالناس وهو جنب فأعادا, ولم يأمرا غيرهما بالإعادة (٢)﴾ , ولأن المأموم أدى العبادة على وجه شرعي فلا تبطل إلا بدليل شرعي. الثانية: أن يعلم الإمام والمأمومين بحدث الإمام فلا تصح صلاتهما جميعاً. الثالثة: أن يعلم الإمام في أثناء الصلاة بالحدث دون المأمومين فالراجح هنا أن صلاة الإمام تبطل, أما بالنسبة لصلاة المأمومين فلا تبطل فيستخلف الإمام من يتم بهم أو يستخلفوا واحداً منهم يتم بهم, أو يتمونها فرادى. الرابعة: أن يعلم بعض المأمومين بحدث الإمام في الصلاة. فصلاة الإمام باطلة وأما بالنسبة للمأمومين فتبطل صلاة من علم منهم بحدث الإمام فقط دون من لم يعلموا. قال السعدي ﵀: (قوله: وإن علم معه واحد أعاد الكل, هذا فيه نظر في حق بقية المأمومين الذين لم يعلموا, فإن الصواب: صحة صلاة كل مأموم لم يعلم بحدث إمامه, وسواء كان الإمام عالماً بحدثه وتممها متعمداً, أو علم بعض المأمومين, فإن الذي لم يعلم لم يوجد مفسد لصلاته بوجه , نعم الذي علم وبقي على نية الائتمام فإنه متلاعب عليه إعادة هذه الصلاة) (٣).

стр. 272

ثانيا: إمامة المتنجس (١) وتحتها صور: الأولى: أن لا يعلم الإمام والمأمومون إلا بعد الصلاة فالراجح هنا صحة صلاتهما جميعاً لحديث جابر ﵁ ﴿حيث صلى النبي - بنعليه وفيهما أذى, فأخبره جبريل فخلعهما وبنى على صلاته﴾ (٢) , ولأن اجتناب النجاسة من باب النواهي فيعذر فيها بالجهل والنسيان بخلاف رفع الحدث فمن باب الأوامر فلا يعذر فيه بالجهل والنسيان. الثانية: أن يعلم الإمام بالنجاسة وحده دون بقية المأمومين. أما بالنسبة للمأمومين فصلاتهم صحيحة. وأما بالنسبة للإمام فإن أمكن إزالة النجاسة دون الإخلال بشيء من شروط الصلاة أو واجباتها أزالها وبنى كما فعل النبي - وأن لم يمكنه استخلف من يتم الصلاة بالمأمومين, أو استخلف المأمومين من يتم بهم, أو أتموا لأنفسهم فرادى. الثالثة: أن يعلم الإمام والمأمومون بنجاسة الإمام فلا تصح صلاتهم. الرابعة: أن يعلم بعض المأمومين في الصلاة بنجاسة الإمام, فالأقرب أن يقال هنا: يجب على من علم نجاسة الإمام إعلامه بإشارة أو نحوها فإن لم يستطع صحت صلاة الجميع الإمام لأنه معذور بالجهالة والمأمومون لإقتدائهم بإمام يعتقدون صحة صلاته. س٨٢: ما حكم إمامة الأُمي ؟ ج/ الراجح أن إمامة الأمي لا تصح إلا بمثله وهو قول الجمهور لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي - قال ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب﴾ (٣). س٨٣: ما حكم صلاة المتنفل خلف المفترض ؟ ج/ يصح ذلك وأدلة ذلك ما يلي:

стр. 273

١ - حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﴿كيف أنت إذا كان عليك أمراء يميتون (١) الصلاة عن وقتها, قلت ما تأمرني؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لق نافلة﴾ (٢) فهو هنا متنفل سيصلى خلف مفترض. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﴿أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه﴾ (٣). ٣ - حديث يزيد بن الأسود ﵁ وفيه قول - للرجلين ﴿إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصلي فصليا معه فإنها لكما نافلة (٤)﴾. س٨٤: ما حكم صلاة المفترض خلف المتنفل ؟ ج/ على خلاف والراجح أنها صحيحة وهو قول الشافعية وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وأدلة ذلك ما يلي: ١) حديث جابر ﵁ ﴿أن معاذاً كان يصلي مع النبي - العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (٥)﴾ وفي رواية ﴿هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء﴾ (٦). ٢) حديث عمرو بن سلمه ﵁ ﴿حيث أمّ قومه وهو ابن ست سنين أو سبع سنين (٧)﴾ , والصبي صلاته نفل فدل على جواز إقتداء المفترض بالمتنفل. ٣) حديث جابر في صلاة الخوف حيث صلى النبي - بالطائفة الأولى ركعتين, ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين (٨) فالنبي - حين أمّ الطائفة الثانية كان متنفلاً وهم مفترضون.

стр. 274

٤) حديث أبي مسعود البدري ﵁ أن النبي - قال ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ (١) وهذا عام فلو كان الشخص مميزاَ وهو أقرؤهم فهو أحق بالإمامة وهو متنفل وهم مفترضون لأن صلاة الصبي نفل كما تقدم. س٨٥: ما حكم صلاة الصلاة المقضية خلف من يصلي الصلاة الحاضرة أو العكس ؟ ج/ القضاء: فعل الصلاة بعد خروج وقتها لأول مرة. الأداء: فعل العبادة في وقتها أول مرة. فالراجح في هذه المسألة جواز صلاة القضاء خلف من يصلي الأداء والعكس كذلك والدليل على ذلك أن الأصل صحة الصلاة فالاختلاف في النية لا أثر له كما تقدم في أدلة جواز صلاة المفترض خلف المتنفل مع اختلاف النية بينهما (٢). مثال ذلك: دخل رجل والناس يصلون صلاة الظهر وذكر أن عليه صلاة الظهر بالأمس فبأيهما يبدأ؟ الجواب: يبدأ بالصلاة الفائتة فيدخل معهم وهو ينوي ظهر أمس وهم يصلون ظهر اليوم فهذا صحيح لأنه قاض خلف مؤدٍ ولا بأس فصلاة الظهر رباعية. لكن اختلف الوقت, والعكس كذلك يجوز كأن يكون الإمام هو الذي يقضي والمأموم هو الذي يؤدي. وأما بالنسبة لاختلاف الصورة بين الحالتين فهذه المسألة لا تخلو من حالات: ١. أن تتفق الصلاتان بالأفعال ولو اختلفتا بالاسم هذه مؤداة وهذه قضاء أو هذه فرض وهذه نفل ولو اختلفتا في الركعات كالعشاء خلف المغرب أو العكس فهذا لا بأس به. ٢. أن تختلف الصلاتان بالأفعال اختلافاً يسيراً كصلاة الفجر خلف من يصلي العيد فهذا لا بأس به أيضاً.

стр. 275

٣. أن تختلف الصلاتان بالأفعال اختلافاً كبيراً كمن يصلي الظهر خلف من يصلي الجنائزة أو الظهر خلف من يصلي الكسوف فهذا لا يصح على الراجح. وأن أجاز ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لحديث ﴿إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه﴾ (١) فالمراد بالاختلاف هنا الاختلاف بالأفعال, فعلى هذا فالاختلاف الكبير يؤثر. بخلاف الإختلاف اليسير أو الإختلاف في النية أو الاسم فهذه لا تؤثر. ﴿فصل﴾ س٨٦: أين يكون موقف الإمام بالنسبة للمأمومين ؟ ج/ للمأمومين حالتان: ١ - أن يكونوا اثنين, فهل يقفان خلف الإمام أم يكون في وسطهما أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله؟ هذه على خلاف والراجح رأي الجمهور أن السنة أنهما يقفان خلف الإمام بدليل حديث أنس ﵁ وفيه ﴿فقام رسول الله - واليتيم معي, والعجوز من ورائنا وصلى بنا ركعتين﴾ (٢) , ولحديث جابر ﵁ ﴿أن النبي - أقامه وجباراً خلفه﴾ (٣). ٢ - أن يكونوا أكثر من اثنين, فالسنة أن يكونوا خلف الإمام, وقد نص على ذلك أهل العلم رحمهم الله تعالى, ويستثنى من هذه المسألة حالتين: ١. امام العراة: والراجح هنا إذا كانوا كلهم عراة أنه يتقدم عليهم لأن السنة أن يكون الإمام إمامهم وتأخره لا يفيد شيئاً غاية ما هنالك أنه هو نفسه يكون أستر. ولو كان أستر له فإنه معذور وهو ليس كذلك لأن جميع من معه على هذا الوجه ولا ينبغي أن نفوت موقف الإمام وانفراده في القبلة لأن الإمام متبوع أن يميز عن أتباعه الذين هم المأمومون.

стр. 276

٢. إمامة النساء: فإن إمامتهن تقف في صفهن استحباباً ولو تقدمت صحت صلاتها, لأن ذلك أستر, والمرأة مطلوب منها الستر بقدر المستطاع, ومن المعلوم أن وقوفها بين النساء أستر من كونها تتقدم بين أيديهن, ويدل لذلك ما روي عن عائشة ﵄ ﴿أنهما إذا أمّتا النساء وقفتا في صفهن﴾ (١) , فصار للمأمومين " أي الاثنين فأكثر " مع الإمام ثلاث مواقف: أ- أن يقفوا خلفه وهذا هو الأفضل وهو السنة لفعله ﵊ فلقد كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه. ولما ورد في حديث جابر ﴿أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه وآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه﴾ (٢). ب- أن يقفوا عن جانبيه وهذا جائز بدليل أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود وقال ﴿هكذا رأيت النبي - فعل﴾ (٣). ج-أن يقفوا عن يمينه فقط وهذا جائز أيضاً لكن السنة ما تقدم أن يكونوا خلفه. س٨٧: ما الحكم لو وقف المأموم قُدام الإمام ؟ ج/ على خلاف في ذلك والراجح صحة صلاة المأموم مع العذر ولا تصح مع عدم العذر. والضرورة تدعو إلى ذلك في أيام الجمعة, أو في أيام الحج في المساجد العادية, فإن الأسواق تمتلئ ويصلي الناس أمام الإمام وهذا القول هو قول الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجباً من واجبات الصلاة في الجماعة, والواجبات كلها تسقط بالعذر وان كانت واجبة في أصل الصلاة فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط, ولهذا يسقط عن المصلى ما يعجز من القيام والقراءة واللباس ... وأما الجماعة فإنه يجلس في الاوتار ولمتابعة الإمام ولو فعل ذلك منفرداً عمداً بطلت صلاته, وإن أدركه ساجداً أو قاعداً

стр. 277

كبر وسجد معه وقعد معه لأجل المتابعة مع أنه لا يعتد له بذلك, وأيضاً ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة ويعمل الكثير لأجل الجماعة) (١). س٨٨: إذا كان المأموم واحداً فأين يكون موقفه من الإمام ؟ ج/ يقف عن يمينه محاذياً له ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵄ ﴿أن النبي - قام يصلي ذات ليلة من الليل وكان ابن عباس ﵄ قد نام عنده, فدخل معه ابن عباس ووقف عن يساره فأخذ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه (٢)﴾. س٨٩: إذا كان المأموم واحداً تقدم أنه يقف عن يمين الإمام ولكن هل يتقدم عليه الإمام شيئاً يسيراً أم يقف محاذياً له ؟ ج/ الراجح أن الإمام يقف محاذياً له ولا يتقدم عليه ولو شيئاً يسيراً لأن السنة تسوية الصف ويدل لذلك حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي - قال ﴿سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة﴾ (٣) ولما ورد في حديث النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله - يقول ﴿لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم﴾ (٤) , وهذا يشمل مصافة الإمام للمأموم كما أنه يشمل صف المأمومين وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن تسوية الصف تسوية محاذاة واجب, قال شيخ الإسلام: (وظاهر كلام أبي العباس أنه يجب تسوية الصفوف لأنه ﵊ رأى رجلاً بادياً صدره فقال ﴿لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم﴾ وقال ﵊ ﴿سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة﴾ وترجم عليه البخاري "باب إثم من لم يُقِم الصف " ومن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه) (٥).

стр. 278

س٩٠: ما حكم صلاة المنفرد خلف الإمام ؟ ج/ مسألة صلاة المنفرد خلف الصف أو خلف الإمام على خلاف, والراجح في ذلك أن صلاة المنفرد خلف الإمام أو خلف الصف صحيحة إذا لم يجد المصلي موقفاً في الصف, لأن نفي صحة صلاة المنفرد خلف الصف (١) يدل على وجوب الدخول في الصف, لأن نفي الصحة لا يكون إلا بفعل محرم أو ترك واجب, فهو دال على وجوب المصافة, والقاعدة الشرعية أنه لا واجب مع العجز, لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢)﴾ , وقوله تعالى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) , فإذا جاء المصلي ووجد الصف قد تم فإنه لا مكان له في الصف, وحينئذٍ يكون انفراده لعذر فتصح صلاته وهذا القول هو القول الوسط, قال به الحسن البصري (٤) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم ﵀ (٦) وهو اختيار السعدي رحمه الله تعالى (٧). مسألة: بعض المصلين إذا أتي للصف ووجد أنه لا مكان له على الفرشة صف لوحده خلف الصف مع وجود فرجة في الصف وعدم وجود مكان على الفرشة ليس عذراً لانفراده خلف الصف فلا تصح صلاته منفرداً خلف الصف.

стр. 279

س٩١: إذا جاء المصلي ولم يجد فُرجة في الصف هل يقال له أن يجذب شخصاً من الصف, أولى من صلاته منفرداً خلف الصف ؟ ج/ يقال: الراجح أنه يصلي منفرداً خلف الإمام أو الصف إذا تعذرت المصافة أو الدخول في الصف ولا يجذب أحداً لأن جذب شخص من الصف يستلزم محاذير هي: ١ - التشويش على الرجل المجذوب. ٢ - فتح فرجة في الصف, وهذا قطع للصف ويخشى أن يكون هذا من باب قطع الصف الذي قال فيه الرسول - ﴿من قطع صفاً قطعه الله﴾ (١). ٣ - أن فيه جناية على المجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول. ٤ - أن فيه جناية على كل الصف, لأن جميع الصف سوف يتحرك لانفتاح الفرجة من أجل سدها (٢) ’ (٣). س٩٢: هنا يرد سؤال آخر أيضا, ألا يقال لهذا المنفرد أنه يصلي إلى جنب الإمام بدل أن يصلي منفرداً ؟ ج/ لا يقال بذلك لأن هذا يتضمن ثلاثة محاذير: ١) تخطي الرقاب, فإذا قدرنا أن المسجد فيه عشرة صفوف, فجاء الإنسان في آخر الصف ولم يجد مكاناً وقلنا أذهب إلى صف الإمام فسوف يتخطى عشرة صفوف. ٢) إذا وقف إلى جنب الإمام فإنه يكون خالف السنة في انفراد الإمام في مكانه, لأن الإمام موقعه التقدم على المأموم فإذا شاركه أحد في هذا الموضع زالت الخصوصية. ٣) أننا إذا قلنا تقدم إلى جنب الإمام ثم جاء آخر وقلنا له تقدم إلى جنب الإمام وهكذا الثالث والرابع حتى يكون عند الإمام صف كامل, لكن لو وقف هذا خلف الصف لكان الداخل الثاني يصف إلى جنبه فيكونان صفاً بلا محذور (٤).

стр. 280

س٩٣: وهنا يرد سؤال آخر أيضاً, وهو لماذا لا يؤمر أن يبقى هذا المنفرد فإن جاء معه أحد وإلا صلى منفرداً ؟ ج/ يقال في هذا محذوران هما: ١.أنه ربما ينتظر فتفوته الركعة وربما تكون هذه الركعة الأخيرة فتفوته الجماعة. ٢.أنه إذا بقي وفاتته الجماعة فإنه حرم الجماعة في المكان وفي العمل, وإذا دخل مع الإمام وصلى وحده منفرداً فإننا نقول على أقل تقدير: حرم المكان فقط, أما العمل فقد أدرك الجماعة, فأيهما خير! أن نحرمه الجماعة في العمل والمكان, أو في المكان فقط؟ الجواب: في المكان فقط, هذا لو قلنا في هذه الحالة يكون مرتكباً لمحظور, مع أن الراجح عندي (١) أنه إذا تعذر الوقوف في الصف, فإنه إذا صف وحده لم يرتكب محظوراً (٢). س٩٤: بمَ يكون الإنفراد؟ أي متى نحكم على هذا المصلي أنه صلى منفرداً خلف الصف ؟ ج/ يكون الانفراد إذا رفع إمامه رأسه من الركوع ولم يدخل معه أحد, وبناء على هذا لو أتى شخص وكبر منفرداً لكن مع الإمام لكونه لم يجد مكاناً فجاء شخص آخر وصف معه قبل ركوع الإمام أو بعد ركوعه وقبل رفعه فإنه في هذه الحالة يزول عن الفردية. س٩٥: لو جاء المأموم ووجد الإمام راكع فأحرم خلف الصف لكي يدرك الركعة ثم دخل في الصف فما حكم صلاته ؟ ج/ الراجح في ذلك أن يقال إن كان ذلك لعذر لاكتمال الصف مثلاً فصلاته صحيحة مطلقاً حتى لو بقي منفرداً إلى آخر الصلاة كما تقدم بيان ذلك. أما إن كان لغير عذر كأن يكون في الصف فرجة فهذا إن زالت فرديته قبل رفع الإمام من الركوع صحت صلاته وزوال فرديته إما بدخوله الصف قبل رفع الإمام أو

стр. 281

أن يصافه أحد قبل رفع الإمام ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي - وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ﴿زادك الله حرصاً ولا تعد﴾ (١) , فالنبي - دعا له ونهاه أن يعود لأن المشروع ألا يدخل الإنسان في الصلاة حتى يصل إلى الصف ولم يأمره بإعادة الركعة فدل هذا على أن ركعته صحيحة, أما إن رفع الإمام من الركوع قبل أن تزول فرديته فصلاته غير صحيحة. س٩٦: مصافة الصبي المميز هل يعتبر الإنسان معها منفرداً أم لا ؟ ج/ على خلاف, والراجح في ذلك قول الجمهور أن مصافة الصبي إذا كان مميزاً أنها صحيحة وبناء على هذا لو حضر شخص منفرد وحضر معه صبي مميز فصافه خلف الصبي فإنه لا يعتبر منفرداً لحديث أنس وفيه ﴿فقام رسول الله - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف﴾ (٢) , والذي يطلق عليه وصف اليتيم هو الذي لم يبلغ, وهذا وإن كان في صلاة نافلة لكن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل يفرق بينهما. س٩٧: لو جاء شخص وصافّ امرأة خلف الصف فهل تزول فرديته أم لا ؟ ج/ مصافة المرأة إن كان الصف لم يكتمل فصلاة هذا المنفرد باطلة لأن مصافة المرأة لا تكفي, أما إن كان الصف قد اكتمل فصلاته صحيحة ليس لمصافة المرأة ولكن لوجود العذر وهو اكتمال الصف. س:٩٨: لو جاء شخص وصافّ محدثاً أو متنجساً (٣) فما حكم صلاة هذا الشخص, هل نحكم عليه بأنه منفرد أم لا؟

стр. 282

ج/ هذه المسألة لا تخلو من حالتين: ١ - أن يكون الصف مكتملاً فصلاته صحيحه لوجود العذر أصلاً باكتمال الصف, أما صلاة من معه أما المتنجس فصلاته صحيحة لأن من كان عليه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة لأنه يعذر بالجهل والنسيان. أما إن كان محدثاً فصلاته باطلة لأن المحدث لا يعذر بالجهل والنسيان, وإنما صحت صلاة المتنجس إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الصلاة ولم تصح صلاة المحدث للقاعدة ﴿أن من ما كان من قبيل المنهيات فإن الإنسان يعذر فيه بالجهل والنسيان, وما كان من قبيل المأمورات فإن الإنسان لا يعذر فيه بالجهل والنسيان﴾. ٢ - أن يكون الصف غير مكتمل, فهذه الحالة لا تخلو من أربع حالات هي: أ. أن يعلما بالنجاسة جميعاً فصلاتهما باطلة, أما الأول فلإنفراده, وأما المتنجس أو المحدث فبطلان صلاتهما لتعمدهما ذلك. ب. إذا جهلا النجاسة جميعاً فالأول صلاته صحيحة لأنه صافّ من يظن صحة صلاته وكذلك المتنجس صلاته صحيحة لأنه معذور بالجهل والنسيان بخلاف من صلى وعليه حدث فيجب عليه الإعادة لعدم عذره بالجهل والنسيان للقاعدة السابقة. ج. أن يعلم المتنجس بنجاسته والمحدث بحدثه ومن صف مع أحدهما لا يعلم بذلك فالراجح هنا صحة صلاته دون صلاتهما فلا تصح. د. أن يعلم الطاهر بنجاسة الآخر والآخر لا يعلم أن عليه نجاسة فتصح صلاة كل منهما, فالمتنجس تصح صلاته لعذر كما تقدم, ومن معه تصح صلاته لعدم انفراده. س٩٩: هل تصح صلاة المأموم يسار الإمام مع خلو يمينه ؟ ج/ هذه المسألة على خلاف والراجح في ذلك قول جمهور أهل العلم أن صلاة المأموم تصح عن يسار الإمام حتى مع خلو يمينه ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵄ ﴿أن النبي - قام يصلي ذات ليلة من الليل وكان ابن عباس ﵄ قد نام عنده, فدخل معه ابن عباس ووقف عن يساره فأخذ برأسه من ورائه

стр. 283

فجعله عن يمينه﴾ (١) فابن عباس ﵄ كبر تكبيرة الإحرام وهو عن يسار الإمام ولو كانت الصلاة لا تصح لأمره النبي - بإعادة التحريمة, أما الذين قالوا بأنها تصح فاستدلوا على ذالك بأن النبي - أدار ابن عباس عن يساره إلى يمينه ويجاب عن هذا أن هذا مجرد فعل ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب وإنما يدل على أن يمين الإمام هو الموقف الشرعي, لأنه لو كان الأمر للوجوب لقال النبي - لابن عباس لا تعد لمثل هذا كما قال ذلك لأبي بكرة حين ركع قبل أن يدخل في الصف (٢). س١٠٠: أين يكون موقف المرأة بالنسبة لصف الرجال ؟ ج/ تكون خلف الصف حتى ولو لم يكن في الجماعة امرأة غيرها, وكذلك لو صلت خلف رجل ليس معه أحد وهي منفردة فإنها تكون خلفه كذلك ويدل لذلك حديث أنس بن مالك ﵁ (أن جدته مُليكة دعت رسول الله - لطعام صنعته له فأكل منه, ثم قال ﴿قوموا فلأصل لكم﴾ قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لُبس فنضحته بماء, فقام عليه رسول الله - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف (٣). ولأن المرأة لا موقف لها مع الرجل, ولأن وقوفها في صف الرجال مكروه, لأمره - بتأخيرهن. س١٠١: تقدم أن المرأة تصلي خلف الرجال منفردة, فهل حكمها كذلك مع جماعة النساء ايضاً ؟ ج/ حكمها ليس كذلك بل هي مع جماعة النساء كالرجل مع جماعة الرجال, أي لا يصح أن تقف خلف إمامتها ولا خلف صف نساء, بل إذا كن نساء فإن المرأة يجب أن تكون في الصف, ولا تصح صلاتها منفردة خلف الصف ولا خلف إمامة النساء

стр. 284

إلا عند تعذر المصافة, وهي كمسألة صلاة المنفرد خلف الصف, وقد تقدم بيانها (١). س١٠٢: ما الحكم لو أن المرأة صلت بجانب الرجل عن يمينه ؟ ج/ صلاتها صحيحة وهو كذلك , لكن ذلك خلاف السنة لأن موقفها يكون خلف الإمام كما تقدم, أما لو صلت عن يسار الإمام مع خلو يمينه وقد تقدم بيان هذه المسألة (٢). س١٠٣: ما الحكم لو أن المرأة صلت بصف الرجال ؟ ج/ صلاتها صحيحة ولا تبطل صلاة من يليها أو من خلفها من الرجال وهو قول الجمهور وذلك لعدم المبطل ولأن الأصل صحة الصلاة. الخلاصة: المرأة لا تخلو من أمرين: ١. أن تكون معها امرأة أو نساء فحكمها حكم الرجال مع الإمام (٣). ٢. أن تكون المرأة مع رجل أو مع رجال, وهذه تقدم أن موقفها يكون خلفهم. س١٠٤: أين يكون موقف المأموم من الإمام من حيث المكان ؟ ج/ موقف المأموم من الإمام لا يخلو من حالتين: ١ - أن يكون المأموم داخل المسجد فيصح الإقتداء بالإمام ولو لم تتصل الصفوف, أو كان بينهما حائل كأن صلى الإمام في المصباح والمأموم في ساحة المسجد أو سطحه, قال النووي ﵀ في المجموع (٤): للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال:

стр. 285

أحدهما: أن يكونا في المسجد فيصبح الإقتداء سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد, وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفّته, وسرداب فيه وبئر مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام, ولم يتقدم عليه سواء كان أعلى منه أو أسفل, ولا خلاف في هذا ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين لكن يشترط أيضاً أن يكون مع المأموم من يزيل فذيته وأيضاً عدم اتصال الصفوف بعضها مع بعض خلاف السنة إذا لم يكن حاجة. ٢ - أن يكون المأموم خارج المسجد فهذه الحالة على خلاف والراجح في ذلك: اشتراط اتصال الصفوف مع إمكان الإقتداء إما برؤية أو سماع تكبير ولا تعتبر الرؤية, قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى: وأما صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد أو في المسجد وبينهما حائل, فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة, وإن كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن ففيه قولان معروفان وهما روايتان عن أحمد ... وأما إذا كان بينهما حائل يمنع الرؤية والإستطراق ففيهما عدة أقوال في مذهب أحمد وغيره ... ولا ريب أن ذلك جائز مع الحاجة مطلقاً, مثل أن تكون أبواب المسجد مغلقة ... وقد تقدم أن واجبات الصلاة والجماعة تسقط بالعذر (١). وقال أيضاً (٢): وأما صلاة الجمعة وغيرها فعلى الناس أن يسدو الأول كما في الصحيحين عن النبي - أنه قال ﴿ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يسدون الأول فالأول ويتراصون في الصف﴾ , فليس لأحد أن يسد الصفوف المؤخرة مع خلو المقدمة, ولا يصف في الطرقات والحوانيت مع خلو المسجد ومن فعل ذلك استحق التأديب, ولمن جاء بعده تخطيه ويدخل لتكميل الصفوف المقدمة فإن هذا لا حرمة له ... وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشي الناس فيه لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء, وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن
следующие страницы →