Полный текст (3 305 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
في فضائل القرآن سورة سورة، وقل تفسير خلا منها إلا من عصمه الله، وفي مختصر الأصول: قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن غسحاق فوضعتها حسبة، ولقد أخطأ المفسرون في إيداعها تفاسيرهم، وذكرها الثعلبي في تفسيره عند كل سورة وتبعه الواحدي، ولا عجب منهما لأنهما ليسا من أهل الحديث وإنما العجب ممن يعلم موضوعيته من املحدثين ثم يورده، ولا ينافي ذلك ما رود في فضائل كثيرة من السور ما هو صحيح أو حسن أو ضعيف. ز: يعني الحكم بالوضع - أي بعدم الصحة بالإيجاب الكلي - لا ينافي صحة بعضها. في رسالة ابن تيمية: فيه ح: تصدق علىّ بخاتمه في الصلاة، "وإنما وليكم الله ورسوله" في عليّ - موضوع بالاتفاق. وح: إن "مرج البحرين" علي وفاطمة و"اللؤلؤ والمرجان" الحسنان، "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" في عليّ - من تفسير الرفضة.
[فضله ﷺ ] خلاصة: فيه: لولاك لماخلقت الأفلاك - الصغاني: موضوع. وح إحياء أبوي النبي ﷺ حتى أمنا به - أورده السهيلي عن عائشة وقال: في إسناده مجاهيل وإنه ح منكر جدًا يعارضه ما ثبت في الصحيح. في اللآلي: ابن عباس رفعه: شفعت في هؤلاء الثلاثة في أبي وعمي أبي طالب وأخي من الرضاعة - يعني السعدوية - ليكونوا من بعد البعث هباء - قال الخطيب: باطل، فيه ضعفاء وغال في الرفض. في المقاصد: وما أحسن ما قال شعر:
حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وان به رؤفا
فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا لطيفا
نسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا
قال المذنب: قد صنف السيوطي في إحياءهما جزءًا لطيفًا. وأنا أفصح من نطق
стр. 2837
بالضاد - معناه صحيح ولكن لا أصل له. وح: ولدت في زمن الملك العادل - لا أصل له، ولا يجوز أن يسمي من يحكم بغير حكم الله عادلًا.
[الصلاة عليه ﷺ ] فيه: من شم الورد ولم يصل عليّ فقد جفاني - هو باطل وكذب، وكذا: من شم الورد الأحمر - إلخ. ز: قد تكبت في شأن الصلاة على النبي ﷺ عند الطيب لشيخنا الشيخ علي المتقي قدس سره: هل له أصل؟ فكتب الجواب عن شيخنا الشيخ ابن حجر قدس سره أو غيره بما نصه - وسئل - نفع الله - بما صورته: جرت عادة الناس أنهم إذا أعطوا طيبًا رياحين أو غيرها أو شموه أن يصلوا على النبي ﷺ أو يستغفروا الله تعالى فهل لذلك أصل وما حكمه؟ وأيضًا فيما حكمة ذكر الاستغفار دون الحمد مع أنه بالمقام أنسب وأولى؟ فأجاب - فسح الله في مدته - بقوله: وأما الصلاة على النبي ﷺ عند ذلك ونحوه فلا أصل لها، ومع ذلك فلا كراهة في ذلك عندنا، فقد قال الحليمي من أئمتنا الشافعية: وأما الصلاة على النبي ﷺ عند التعجب من الشيء ما يقول الإنسان حينئذ: سبحان الله! لا إله إلا الله! أي لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله تعالى، فلا كراهة فيه، قال: وإن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر ويضحك منه فأخشى على صاحبه! أي الكفر - انتهى. وفي منحة السلوك بشرح تحفة الملوك لشيخ مشايخنا البدر الحنفي: ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي ﷺ عند عمل محرم أو عرض سلعة أو فتح متاع، أي كما يفعل الباعة من المصريين ونحوهم من الصلاة على النبي ﷺ عند عرض السلعة وفتح آنية الأمتعة التي يبيعونها - فتأمل جزم هذا الإمام بالحرمة عند هذه الأحوال الصادقة بما في السؤال واجتنب ذلك ما أمكنك لئلا تقع في ورطة الحرمة عند هذا الإمام ون كان حنفيًا وأنت شافعي لأنه ينبغي بل يتأكد لكل أحد الخروج من خلاف العلماء ما أمكنه لأن الحق واحد في نفس الأمر على الأصح كما قرره في محله، وقد كره سحنون من أئمة المالكية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
стр. 2838
عند التعجب وقال: لا يصلي عليه ﷺ إلا عند الاحتساب وطلب الثواب، أي والصلاة عليه ﷺ عند تلك العوارض التي منها شم الطيب أو أخذه لم يقصد لها احتساب ولا طلب ثواب في الغالب وإنما هو شيء اعتاده الناس غفلة عن ذلك، ومن ثم اتجه أن يقال هو على الخلاف المذكور فيمن صدرت منه الصلاة عليه ﷺ عند ذلك على طريق العادة والغفلة، أما من استيقظ عند أخذ الطيب أو ثمة إلى ما كان عليه ﷺ من محبته للطيب وإكثاره منه دون غيره وإخباره أن الله حببه إليه كالنساء فنذكر ذلك الحال العلي والخلق العظيم فصلى عليه ﷺ حينئذ لما وقر في قلبه من جلالته واستحقاقه على كل أمته أن يلحظوه بعين نهاية الإجلال عند رؤية شيء من آثاره أو ما يدل عليها، فهذا لا كراهة في حقه فضلًا عن الحرمة بل هو آت بما له فيه أكمل الثواب الجزيل والفعل الجميل، وقد استحبه العلماء لمن رأى شيئًا من آثاره ﷺ ، ولا شك أن من استحضر ما ذكرته عند شمه الطيب يكون كالرائي لشيء من آثاره الشريفة في المعنى فليسله إلا الإكثار من الصلاة والسلام عليه ﷺ حينئذ، وأيضًا قد كتبت إليه فيما جرت عليه عادة أكثر هذه البلاد أنهم يبتدئون تعليم الصغار للقرآن حين يمضي عليه أربع سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام هل له أثر في الحديث أو في السلف؟ فكتب ﵁ أنه لم يوجد له شيء يعتمد عليه إلا ما سمع عن بعض أنه شق صدره ﷺ وأمر بـ"اقرأ" حينئذ فهذا مع اختلاف فيه لو صح استنبط منه ما ذكر. ز: لكنه يخالف المشاهير - والله أعلم. في الوجيز: من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب، أعله بأبي داود النخعي وبإسحاق العلاف، في المختصر: هو لجماعة بسند ضعيف. وفي اللآلي: أحاديث كتابة الصلوات موضوعة.
стр. 2839
[فضل الأمة] فيه في المقاصد: اختلاف أمتي رحمة - قال شيخنا: هو مشهور على الألسنة، وزعم كثير أنه لا أصل له، وفي كلام الخطابي ما يشعر بأن له أصلًا، وفي حاشية البيضاوي: ليس بمعروف عند المحدثين. وح: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة من يجدد لها دينها- صححه الحاكم. وح: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن - موقوف على ابن مسعود. وح: مثل أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره - موضوع. في المختصر: أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة، عجل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن - ضعيف. في المقاصد: إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام - فيه شعيب ظن انه متروك لكن الأكثر على قبوله.
[الصديق] في الوجيز: كل مولود يولد يذر على سرته من تربته فإذا طال عمره رده إلى تربته، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة - فيه مجاهيل، قلت: له طريق آخر وله شاهد.
[على] في الذيل: يا علي! إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع الطلق - فيه داود الوضاع. وح: أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم- من نسخة نبيط الكذاب. في اللآلي: ح أكل سفرجل الجنة وحمل فاطمة به- موضوع، فإن حملها قبل النبوة بخمس سنين.
[عائشة] فيه: خذوا شطر دينكم عن الحميراء - قال شيخنا: لا أعرف له إسنادًا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية وإلا في الفردوس بغير إسناد بلفظ: خذوا ثلثدينكم من بيت الحميراء، وسئل المزني والذهبي فلم يعرفاه.
[معاوية] فيه: لا يصح مرفوعًا في فضل معاوية شيء، وأصح ما روى فيه ح مسلم أنه كاتبه، ثم ح: اللهم! علمه الكتاب، ثم ح: اللهم اجعله هاديًا مهديًا.
стр. 2840
[بلال] فيه: سين بلال عند الله شين - قال ابن كثير: لا أصل له، وقد ترجم غير واحد بأنه كان ندى الصوت حسنه فصيحه، ولو كان فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها.
[أويس] في المختصر: لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن- لم نجده ولكنه عند بعض مرسل، وروى بزيادة: أشار إلى أويس - ولم يوجد له أصل. اللآلي: يا محمد! سيخرج في أمتك رجل يشفع فيشفعه في عدد ربيعة ومضر فإن أدركته فسله الشفاعة - وذكر حديثًا في ورقتين، قال ابن حبان: باطل، والذي صح في فضل أويس كلمات يسيرة معدودة، قلت: الوقف فيه أولى فإن له طرقًا عديدة لا بأس ببعضها.
نوع فيمن ادعى الصحبة من المعمرين كذبا
ذيل: فمنهم سرباتك ملك الهند في بلد قنوج، قال: لي سبعمائة وخمس وعشرون سنة، وأنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيبًا وغيرهم يدعونه إلى الإسلام فأسلم، وادعى رؤيته ﷺ ، ومات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ومنهم جابر بن عبد الله اليمامي، حدث ببخاري بعد المئين عن الحسن البصري، وقال: حملوني إلى النبي ﷺ . ومنهم جبير بن الحرب. ومنهم رتن الهندي - شيخ دجال، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة. وحدث بأحاديث رتنيات وتسمى بابي الرضا رتن ابن نصر، قال: كنت في زفاف فاطمة، وهو إما مني لم يخلق أو شيطان بدا في صورة بشر أو شيخ ضال كذاب. وقد اتفقوا على أن آخر من مات في جميع الأرض من الصحابة أبو الطفيل عامر بن وائلة سنة مائة واثنتين بمكة، وقد ثبت أنه قال قبل موته بشهر أو نحوه: فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض، فانقطع المقال، وقد بسطت القول في المعمرين في تذكرة الموضوعات فطالعه ينفعك، فإنه كتاب نفيس تلقته علماء الحرمين بالقبول، فإنه قد أخبرني بعض أهل العلم الثقات عن شيخي ابن حجر قدس سره أنه ن شاء الله سينتفع به، وعن الشيخ العلقمي أنه قال: هو في هذا الباب من أحسن
стр. 2841
المختصرات، وكتب إليّ الشيخ علي بن حسام الدين المتقي جشرنا الله في زمرته: قد وقع الكتاب مفيدًا كثيرًا جزاكم الله خيرًا! هذا وقد أطريت في ثقل مدحه حثًا لأولى الهمة في تحصيله ليستفيدوا بذخائر كنوزه، قال ابن حجر: وقد وقع نحوه في المغرب: أخبرنا أبو الركاب بن زيد مكاتبة قال: صافحين والدي وقد عاش مائة، قال: صافحني أبو الحسن علي بن الخطاب وعاش مائة وثلاثين، قال: صافحني أبو عبد الله معمر وكان عمره أربعمائة سنة، قال: صافحني النبي ﷺ ودعا لي فقال: عمرك الله يا معمر! ثلاث مرات - فهذا كله لا بفرح به من له عقل. ومنهم جعفر بن نسطورا وغير ذلك. وقال ابن حجر: رأيت شيخنا مجد الدين صاحب القاموس ينكر على الذهبي نكاره وجود رتن وذكر أنه دخل في ضيعة في الهند ووجد فيها من لا يحصي كثرة ينقلون قصة رتن عن آبائهم وأسلافهم، قلت: لم يجزم هو بعدمه بل تردد، قال: والظاهر أنه كان طول عمره فادعى ما ادعى، ولو كان صادقًا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة ولكنه لم ينقل عنه شيء إلا في آخر المائة السادسة. ز: قلت: قد وقع لي سلسلة المصافحة في الصلحاء أصفياء الله في أرضه ونرجو منه البركة، قال الشيخ الصالح صاحب الفضل والصلاح الشيخ كمال الدين بن شيخ جمال الدين متع المسملون به: قد صافحت مع أمير عبد الله البرزشابادي، وهو مع سيد حيدر أصفهاني، وهو مع شيخعبد الغفار تابادكاني، وهو مع شيخ سعيد الحبشي، هو مع حضرة النبي ﷺ ، وقال ﷺ : من صافحني صافحته يوم القيامة ووجبت على شفاعته؛ وكذا: من صافح من صافحني إلى سبع مرات، فصافحني الشيخ كمال الدين وأجازني أن أصافح من يشاء الله وأنا سادسهم وكل نرجو من الله الفضل - والله أعلم.
[خضر] في المقاصد: لو كان - أي الخضر - حيا لزارني - لم يثبت مرفوعًا بل من كلام من أنكر حياة الخضر من بعض السلف.
[اللحية] فيه: إن لإبراهيم وللصديق لحية في الجنة - قال شيخنا: لم يصح
стр. 2842
ولا أعرفه في شيء من الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، وورد في موسى وهارون وآدم، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا.
[الملك] وح: إن لله ملائكة تنقل الأموات - لم أقف عليه لكن قد اشتهر عن الأجلة في المنام أنهم نقلوا، وشوهد به البعض في اليقظة.
[الأئمة] فيه: الصغاني: سراج أمتي أبو حنيفة - موضوع. وح: عالم القريش يملأ الأرض علمًا - يعنون به محمد بن إدريس الشافعي - موضوع. وح أبي حنيفة قال: ححجت مع أبي ولي ست عشرة فمررنا بحلقة فيه عبد الله بن جزء فسمعت منه ح: من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب - هو كذب فابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين، الدارقطني: لم يلق أبو حنيفة أحدًا من الصحابة، إنما رأى أنسًا بعينه ولم يسمع منه - ويتم في أخر الخاتمة.
[الأحاديث المتفرقة] الصغاني: الكلمات الفارسية المنسوبة إلى النبي ﷺ مثل شكم درد، والعنب دو دو، كونه برزد- موضوع. لآلي: الدجاجة غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها - باطل لا أصل له. مختصر: الجمعة حج المساكين - فيه ضعيفان. لآلي: من بشرني بخروج أدار بشرته بالجنة - لا أصل له. وفي بعض الرسائل: ومما يفعل في هذه الأزمان إخراج الزكوات في رجب دون غيره - لا أصل له، وكذا كثرة اعتمار أهل مكة في رجب لا أصل له في علمي، وإنما الحديث: عمرة في رمضان تعدل حجة، ومما أحدثوا في رجب وشعبان إقبالهم على الطاعات أكثروا إعراضهم في غيرهما، وكان عبد الله الأنصاري ينهي عن الصوم في رجب ويقول: لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، وما روى من كثرة شعبان فلأنه كان ربما يصوم ثلاثة من كل شهر ويشتغل عنها في بعض الشهور فيتداركه في شعبان أو لغير ذلك، ومما أحدثوا في شعبان من البدع العامة الإقبال على اللهو
стр. 2843
واللعب وإبطال الأعمال قبل رمضان بأيام حتى أنها أيام الأعياد.
[عاشوراء] اللآلي: فضل صوم "عاشوراء" وأن فيه خلق السماوات وكذا وكذا، وولد إبراهيم ونجى من النار، وغرق فرعون، وولد النبي ﷺ ، وفيه القيامة - موضوع. وح: من اكتحل بالإثمد يوم "عاشوراء" لم ترمد عينه أبدًا - موضوع.
[السفر] المقاصد: لا "تسافروا" في محاق الشهر ولا إذا كان القمر في العقرب- من قول علي. وح: إذا تزودت فلا تنس البصل - كذب بحث.
[النكاح] ذيل: فيه: لا تزوجوا النساء على قراباته، فإنه يكون من ذلك القطيعة - فيه سهل كذبه الحاكم. لآلي: دعا صلى الله عليه ولم لقباح أمته بالرزق - لا يصح. وح: من لم ينك له حسنة يرجوها فلينكح امرأة من جهينة- لا يصح. مقاصد: شاوروهن وخالفوهن - لم أره مرفوعًا بل عن مر بلفظ: فإن في خلافهن البركة.
[التجارة] مختصر: المغبون لا محمود ولا مأجور - الذهبي: هو منكر. الصغاني: عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق - موضوع. اللآلي: لا تستشيروا الحاكة ولا المعلمين فإن سلب عقولهم ونزع البركة عن أكسابهم - موضوع، قلت: له طرق منها عن علي رفعه: من أدرك منكم زمانًا تطلب فيه الحاكة العلم فالهرب الهرب. في المختصر: ح النهي عن كسر الدينار والدرهم - ضعفه ابن حبان. الصغاني: الحياء يمنع الرزق - موضوع. وح: الصبحة تمنع الرزق- موضوع، وهو نوم أول النهار وهو وقت الذكر ثم طلب الكسب، وله شاهد: إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم. وح: غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغناء -موضوع. وح: من أكل مع مغفور له غفر له- هو كذب موضوع. وح الهريسة - موضوع أو ضعيف.
[الأرز] في المقاصد: "الأرز" منى وأنا من الأرز- إلخ؛ موضوع، وكذا:
стр. 2844
من أكل "الأرز" أربعين يومًا - إلخ؛ موضوع. وكذا: لو كان "الأرز" رجلًا لكان حليمًا. وكذا ح: "الأرز" في الطعام كالسيد - إلخ. وح: نعم الدواء "الأرز" - لا يصح. ز: وظهر به شناعة ما استحدثوا من أكل الأرز مع اللبن الحامض في رمضان ليلة القدر واعتقادهم به التقرب والفضيلة مع ما فيه من تلوث المسجد وتنجس موضع العبادة وامتهان بيوت الله باجتماع الصغار وتاركي الصلاة لأكله وغير ذلك من المنكرات بترغيب القصاص الذين لا خبرة لهم في العلوم النبوية فتعلقوا فيه بأمثال هذه الأحاديث التي لم نجدها في كتب الصحاح ولا غيرها من المعتبرات وانضم إلى ذلك دواعي أكلة المشتهيات - والله الموفق للصواب! وهذا كاستحداث السرج الكثيرة في تلك الليالي، فإن كثرة الوقيد زيادة على الحاجة لم يرد باستحبابه أثر في الشرع في موضع، قال علي بن إبراهيم: وأول ح الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما أسلموا أدخلوا في الإسلام ما يموهون أنه من سنن الهدى ومقصودهم عبادة النيران حيث سجدوا مع المسلمين إلى تلك السرج، وقد جعلها جهلة أثمة المساجد مع نحو صلاة الرغائب شبكة لجميع العوام وطلبًا لرئاسة التقدم، وملأ بذكرها القصاص مجالسهم، ثم إنه تعالى أقام أئمة الهدى في سعي إبطال الصلاة وأمثال هذه المنكرات فتلاشى أمرها وتكامل إبطالها في البلاد المصرية والشامية في أوائل المائة الثامنة، وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم ونصب المنابر؛ وأعظم منه ما يوجد فيم جلس القصاص والبراءة من اختلاط الرجال والنساء وتلاصق أجسادهم والتلاعب بينهم حتى يكون ما يكون - كذا في التذكرة.
[الأحاديث المتفرقة] وأحاديث "الباذنجان" باطلة. وأحاديث فضل "البطيخ" باطلة ولا يصح فيه شيء إلا أنه ﷺ أكله. وح: عليكم "بالبصل" فإنه يطيب النطفة ويصح الولد- موضوع. وح: إن في بلاد الهند "أوراقًا مثل أذان الخيل" فكلوا منها فإن فيها منفعة- موضوع، قاله الصغاني. وح: "العنب" دو دو والتمريك - موضوع، وكذا: كلوا العنب دو دو. وح: إذا أذاك "البراغيث" فخذ قدحًا من ماء واقرأ
стр. 2845
عليه سبع مرات: "وما لنا ألا نتوكل على الله" - الآية، ثم قل: إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا، ثم رشه حول فراشكم، فإنك تبيت أمنا - لم يبين حاله. وح: اللهم اقتل كباره، وأهلك صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وارزقنا، إنك سميع الدعاء! فقيل: يا رسول الله! تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره! فقال ﷺ : إنما "الجراد" نثرة حوت في البحر - لا يصح. وأحاديث حرمة أكل "الطين" - لا يصح شيء منها. مختصر: كان يلبس "المنطقة" من الأدم - إلخ، قلت: لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة. مقاصد: "من تزيا بغير زيه" فدمه هدر - ليس له أصل يعتمد عليه، ويحكي فيه حكايات منقطعة أن الجن حدث به إما عن علي مرفوعًا وإما عن النبي ﷺ بلا واسطة مما لم يثبت به شيء. وح: من لبس "نعلًا صفراء" قل همه - عن ابن عباس موقوفًا بمعناه، وقال أبو حاتم: موضوع، وللزمخشري: عن علي. وح: تختموا "بالعقيق" - كل طرقها واهية، العقيلي: لا يثبت فيه شيء مرفوعًا. في المقاصد: لم يثبت في كيفية "قص الأظفار" ولا في تعيين يوم له شيء عن النبي ﷺ ، وما يعزى فيه من النظم لعلي ثم لشيخنا فباطل عنهما. وح: "من قلم أظفاره" يوم السبت كان كذا ومن قلم كذا كان كذا - موضوع. وح: من "سرح رأسه ولحيته" في كل ليلة عوفي - إلخ، موضوع. وح: "من امتشط نائما" ركبه الدين - موضوع. وح: كان يسرح لحيته كل يوم مرتين - لم يوجد إلا في الإحياء ولا يخفى ما في أحاديثه. وح كون "العود والصندل والمسك والعنبر والكافور" من ورق الجنة، كان مع أدم حين هبط منها إلى أرض الهند، يأكل الغزال ودابة البحر منه - منكر. وح: من أكرم حبيبتيه "فلا يكتب بعد العصر" - ليس بمرفوع، ولكن أوصى أحمد أن لا ينظر بعده في كتاب. وح: إذا كتب أحدكم كتابًا "فليتربه" فإنه أنجح للحاجة - موضوع. وح ثعلبة بن حاطب في طلب الدعاء بكثرة الأموال ووعده بالإنفاق وخلافه ما وعد ونفاقه بعده ونزول آية "ومنهم من عاهد الله" ضعيف للطبراني. وح: "أقيلوا" ذوي
стр. 2846
الهيئات عثراتهم إلا الحدود - موضوع. وح "أبي شحمة" ولد عمر وزناه وإقامة عمر عليه الحد وموته - بطوله لا يصح بل وضعه القصاص؛ والذي ورد فيه ما روى أن عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر ويكنى أبا شحمة كان غازيًا بمصر فشرب نبيذًا فجاء إلى ابن العاص وقال: أقم عليّ الحد، فامتنع فقال: أخبر أبي إذا قدمت! فضربه الحد في داره، فلامه عمر قائلًا ألا فعلت به ما تفعل بالمسلمين! فلما قدم على عمر ضربه واتفق أن مرض فمات. وح: "العلماء يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين" - موضوع. وح: "حسنات الأبرار سيئات المقربين" - من لام أبي سعيد الخراز. وح "اتقوا مواضع التهم" - لم يوجد. وح: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" - ضعيف. وح: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك" - فيه وضاع. وح: "من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت" إلخ، سنده ضعيف وله شاهد. في المقاصد: "لبس الحسن البصري من علي" - باطل، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من الصحابة ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فهو باطل، ومن الكذب المفترى قول من قال: إن عليًا ألبس الخرقة الحسن البصري. فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعًا فضلًا عن أن يلبسه الخرقة، ولم ينفرد به شيخنا بل سبقه إليه جماعة ممن لبسها وألبسها كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان وغيرهم، هذا مع إلباسي إياها لجماعة من المتصوفة امتثالًا لإلزامهم لي بذلك تبركا بذر الصالحين. ولفظ: "خاتم الأولياء" - باطل لا أصل له، فإن خاتم الأولياء أخر مؤمن بقى من الناس، وليس هو خير الأولياء ولا أفضلهم فإن خيرهم أبو بكر ثم عمر - ويتم قريبًا في فضل الصحابة. ز: هذا هو عقيدة أهل السنة قاطبة ولم يخالف فيه أحد، فانظر هل أحد أجهل ممن يفضل على الصديق الذي وزن به جميع الأمة فرجح شخصًا اعتقد مهدويته بلا دليل ولا شبهة! بل وقد نسمع من بعض
стр. 2847
الثقات أنهم يفضلونه على سيد الأنبياء صلوات الله عليهم! وانظر هل سمعت مثله من بدعي قط أو ملى من قبل! فإن أحدًا من أغوياء الأمم الماضية لم يفرط هذا التفريط في منصب نبيه وإن أفرط بعضهم في الإطراء إلى ما لا يجوز، ثم بنوا على ذلك ما بنوا واستحلوا قتل من يزجرهم من العلماء، والشجرة تنبئ عن الثمرة - نعوذ بالله من عمي البصيرة! والله المستعان على هذه المصيبة! إذ قد مضى أهل الدولة الذين يعتنون بشأنهم وبقي المعتنون ببلغة المعيشة وبلوغ مشتهيات النفوس، ونرجو من الله الكريم أن يتولى ذلك بلطفه العميم! وإنما أطنب لسان القلم شكاية من إخوان السوء وجفائهم، فإنهم آلاف ألوف في الأقطار والبلاد وأصحاب ولاية والفرسان، ويسمعون أنهم يقتلون واحدًا بعد واحد فكأنهم لا يسمعون، ويحصرون آخرين في مضايق الدور والبيوت بتخويف شديد وكأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون. المقاصد: "ترك العادة عداوة مستفادة" - لا أصل له ولكن معناه عن الشافعي. وح "حرز" أبي دجانة - موضوع. وح: "لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره" -موضوع. وح "كسوف القمر في كل شهر" وترتيب شيء عليه- موضوع. وح"نحركم يوم صومكم" - لا أصل له- و"إنه ﷺ لا يبقى بعد وفاته ألف سنة" - لا أصل له. وكذا ح: "النبي لا يؤلف تحت الأرض" - لا أصل له. وح: "يكون في آخر الزمان خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر"- موضوع؛ قلت: بل هو مأول. الصغاني: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" - موضوع. وكذا "ح خراب البلدان المسماة كل بلدة بآفة" - موضوع. وح: "عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة" - موضوع؛ قلت: له شاهد عن ابن عباس- إلى هنا ما في التذكرة.
نوع في ضبط بعض أسامى الرواة على وجه الكلية على
ما في كتابي المغني
اعلم أني التزمت أن أعبر عن باء ذات نقطة تحت بموحدة ولا يلتبس بالنون لتميزها باسمها، وعن تاء ذات نقطتين بمثناة فوق، وعني ياء ذات نقطتين تحت بمثناة
стр. 2848
تحت أو بتحتية، وعن ثاء ذات نقطة بمثلثة، ولا تلتبس بشين معجمة لما مر، وعن بقية الحروف ذوات النقط ب اس مه موصوفًا بالإعجام، وقد اكتفى بالوصف لمعرفة الموصوف بشكله، وعن الخالية بموصوفة بالإهمال وبالوصف وحده، وعن الراء المهملة بهمزة بعد ألفه، وعن الزاي المعجمة بمثناة تحت بعد ألفه، عن عدم التشديد بالخفة أو بالتخفيف، وعن التشديد بلفظه أو بالشدة، وإذا سمعت هو بياء فهمزة فراء فالحروف مترتبة متصلة، وإن ذرت بواو فأعم من الاتصال والانفصال، وحيث يقال: هو بفتح باء ولام فهما مفتوحان بخلاف بفتح باء وبلام.
حرف الهمزة
[اب] مق (مقدمة): كل ما فيه - أي البخاري - بصورة "أبي" فبضم وشدة ياء. ن: كله أي في الصحيحين بضم ففتح فشدة، إلا "أبي" اللحم - فبمد فكسر فخفة تحتية. مق: في الحج عن عائشة: ثم بعث بها مع "أبي" - بفتح فكسر فسكون- تعني أباها. وفي النذر من ح أسامة: وسعد و"أبي وأبيّ" إن ابني قد اخ تصر، فهو شك أن أسامة هل قال: أبي - يعني أباه، أو قال: أبيّ - بالتشديد، أي أبي بن كعب. وفي وقعة بدر قال حذيفة: "أبي أبي" - بالسكون، يعني أباه.
[اح] و"الأحنف" بمهملة ونون، معروف. وبمعجمة ومثناة تحت مكرز بن حفص الأخيف. وكل ما فيه "أحمد" فبحاء ودال، وليس فيه بجيم ولا براء.
[اخ] وزيد بن "أخزم" - بمعجمة وزاي من شيوخه. وبمهملة من أجداد عباد بن منصور.
[اس] و"أسيد" - بكسر سين - اثنان في البخاري: عمرو بن أبي سقيان ابن أيد بن جارية من شيوخ الزهري، وعتبة بن أسيد. وبالتصغير جماعة. و"الإسفرايني" - بكسر همزة وسكون سين وفتح فاء وكسر مثناة تحت
стр. 2849
وبنون- منسوب إلى إسفراين مدينة بخراسان، منها أبو ح ام د أحمد بن أبي طاهر إمام الش اف عية ومنتهى العلوم، مات سنة ست وأربعمائة، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
[اغ] و"الأغر" - بمعجمة فراء - جماعة؛ وليس فيه بمهملة وزاي شيء.
[اف] و"الأفلح" - بالفاء - جماعة. وبقاف عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ﵁.
[ام] و"أمية" كثير. وبلا ألف بعلي بن عبيد بن مية، ولم يقع في الصحيح.
حرف الباء
[بر] "البراء" كله أي فيهما مخفف الراء، إلا أبا معشر "البراء" وهو يوسف بن يزيد وإلا أبا العلاء "البراء" وهو زياد بن فيروز وكان يبري النبل، فهما بالتشديد، وكله بالمد، وكذا أبو غالب "البراء" أي في غيرهما - بالتشديد، وهو ديلم بن غزوان. ويزيد كله، أي في الصحيحين. عن: بل كل ما في الموطأ بتحتية فزاي إلا ثلاثة: "بُريد" بن أبي بردة، بضم موحدة وفتح راء، وكذا في ح مالك: كصلاة شيخنا أبي "بُريد" بن أبي بردة، بضم موحدة وفتح راء، وكذا في ح مالك: كصلاة شيخنا أبي "بُريد" عمرو بن سلمة - مصغرًا على الأكثر؛ ومحمد بن عرعرة بن "البرند" بموحدة وراء مكسورتين - وقيل: مفتوحتين - فنون فدال. وعلى بن هاشم "البريد" - بفتح موحدة وكسر راء وسكون تحتية.
[بز] مق: "البزاز" - بمعجمتين -جماعة. وبراء في آخره ثلاثة أي فيه الحسن بن صباح شيخ البخاري ويحيى بن سكن و بش ر بن ثابت. غن: هو بمعجمتين كله - أي في الثلاثة، إلا خلف بن هشام والحسن بن صباح فبراء، وأما يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت فلم ينسبا في البخاري.
[بش] ن: محمد بن "بشار" - بموحدة وشدة معجمة - شيخه. وكل ما
стр. 2850
غيره فيسار - بتحتية وإهمال سين، إلا سيار بن سلامة وابن أبي سيار - فهما بسين مهملة فتحتية. وكل ما فيهما فبشير - مكبرًا، إلا اثنان: بشير بن كعب وابن يسار فمصغران، وإلا يسير بن عمرو - فبضم تحتية وفتح مهملة، وإلا قطن بن نسير - فبضم نون وفتح مهملة.
[بص] و"البصري" بتثليث موحدة. عن: كسرها أفصح من فتحها. مق: وكل ما فيه كذلك، إلا مالك بن أويس وعبد الواحد بن عبد الله - فبنون. ن: وكل ما فيهما كذلك، إلا هما وسالم مولى النصريين.
[بق] وأبو بك ر محمد بن الطيب "الباقلاني" بكسر قاف وخفة لام- كذا في حاشية مواقف، صاحب تصانيف في الكلام، جمع بين العلم والزهد والانتصار للسنة، مالكي، مات سنة ثلاث وأربعمائة.
[بك] عن: نوف "البكالي" بمكسورة وخفة كاف، ولكن غلب على ألسنة أهل الحديث بالفتح والتشديد. ن: وقيل: هو بفتح وتشديد.
حرف ت
[تر] "الترمذي" بمكسورة وإع جا م ذال.
[تو] مق: "التوزي" بفتح تاء وشدة واو مفتوحة، منه أبو يعلي محمد ابن الصلت، وكل ما فيه فثوري - بمثلثة، إلا محمد فإنه توزي - بتاء.
حرف ج
[جا] "الجاحظ" بجيم وحاء وبظاء معجمة، صاحب الكلام والجدل، ومن شيوخ المعتزلة، تلميذ النظام، مات سنة خمس وخمسين ومائتين. ن: "جارية" بجيم وراء وتحتية، ابن قدامة صاحب علي في حروبه، وعبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد بن جارية. وغيرهما كله: حارثة - بمهملة ومثلثة، وفي قول إلا عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية. عن: وإلا الأسود بن العلاء بن جارية.
стр. 2851
[جبر] مق: عبد الرحمن بن "جبر" بمفتوحة، وليس فيه بفتح خاء مع جم ة وسكون تحتية، نعم فيه: أبو الخير، لكن يلازمه اللام.
[جر] وعبد الملك بن عبد العزيز بن "جريج" بضم جيم أولى، أحد الأئمة الأعلام وأول من صنف في الإسلام، أصله رومي. وكل ما فيهما "جرير" بجيم وراء مكسورة، إلا حريز بن عثمان وأبا حريز عن عكرمة - فبحاء مفتوحة وزاي أخرا، وإلا ما يجيء في حاء.
[جم] و"الجمال" - بالجيم - جماعة، ولم يقع عنده أي البخاري بالحاء. عن: هو في الصفات كلها بجيم وتشديد كمحمد بن مهران شيخهما، إلا ما يجيء في ح. مق: أبو "جمرة" بجيم وراء، كنية علقمة بن أبي جمرة ونضر بن عمران الضبعي، روى عن ابن عباس وعن أبي بكر بن عمارة وغيرهما؛ ولا يشتبه به إلا أبو حمزة الأنصاري الراوي عن زيد بن أرقم، وإلا أبو حمزة السكري المروزي، وأما الأسماء دون الكنى فجماعة، وما في المغازي عن أبي جمرة عن عائذ - فبجيم وراء عند الجمهور، وبحاء وزاي عند الهروي. ن: "الجريري" كلها فيهما فبضم جيم وفتح راء، إلا يحيى بن بشر شيخهما فبحاء مفتوحة.
حرف الحاء
[حب] عن: حيان كل ما فيهما بمفتوحة وشدة تحتية، إلا "حبان" بن منقذ والد واسع بن حبان، وجد محمد بن يحيى بن حبان بن واسع بن حبان، وألا حبان ابن هلال منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وداود بن أبي الفرات وأبي عوانة وأبان بن يزيد وسليمان بن المغيرة وبريدة - فبموحدة مشددة وفتح حاء؛ وألا "حبان" بن العرفة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله بن المبارك - فبموحدة وكسر حاء. مق: وكل ما فيه أبو حيان كنية فبمثناة تحت. ن: و"حبيب" له فيهما بفتح مهملة إلا ثلاثة - يجيء في المعجمة.
стр. 2852
[حر] و"حرب" كثير، وبزاي ونون سعيد بن المسيب بن حزن فقط. عن: وكل ما فيه "جرير" فبجيم، إلا "حريز" بن عثمان وأبا حريز عبد الله ابن الحسين عن عكرمة- فبحاء مفتوحة وزاي أخرا، ويقاربه "حدير" بضم حاء وبدال والد عمران وزيد وزياد، وليس في البخاري بضم مهملة ولا بفتحها وأخره زاي شيء.
[حصن] عن: "حُصين" كله فيهما بمضمومة وفتح مهملة، إلا أبا "حصين" عثمان بن عاصم - فبمفتوحة وكسر مهملة؛ وأبا ساسان حضين بن المنذر- فبضم مهملة وفتح معجمة، ويقاربه أسيد بن حضير براء. مق: ولم يخرج البخاري لحضين بن المنذر، ووهم القابسي في إعجام حصين بن م حم د وإنما هو بمهملة.
[حكم] و"حكيم" - بالفتح - كثير، وبالضم زريق بن "حُكيم"، وقد يفتح. ن: وإلا حكيم بن عبد الله - مصغرًا.
[حم] ك: قيل: إن شعبة روى عن سبعة عن ابن عباس كلهم أبو "حمزة" بحاء، إلا أبا جمرة نصر - بجيم. ن: والفرق أنه إذا أطلق فبجيم، وإذا نسبه أو سماه فبحاء. مق: وخمير - بضم معجمة وفتح ميم فياء فراء - معدوم في الكتاب، وفيه "حمير" بكسر مهملة وسكون ميم وفتح تحتية وبراء، ومن صغره أخطأ. وليس فيه "حميل" لا مصغرًا ولا مكبرًا، نعم فيه: يأخذ حميلًا، أي كفيلًا.
[حن] "حناط" كله بإهمال حاء وبنون، إلا خليفة بن خياط - بإعجام خاء وتحتية.
[حي] ن: "حياني" كله بمفتوحة، إلا ما مر. مق: وأبو "حيان" كله كنية بمثناة.
[حارثي] و"الحارثي" كله بمثلثة أي فيهما، ويقر به الجاري - بجيم وراء.
стр. 2853
[حرشي] وكل ما فيه قـ"حرشي" - بمهملة وراء مفتوحتين، إلا النضر ابن محمد ويونس بن قاسم فبجيم، ولم يقع فيه بإهمال سين.
[حريري] ن: "الحريري" بفتح مهملة - يحيى بن بشر من شيوخه، وما سواه فيهما فبجيم.
[حزامي] و"الحزامي" كله بزاي خفيفة بعد مهملة مكسورة، وفي مسلم: كان لي على فلان الحزامي - قيل: بزاي، وقيل: براء، وقيل: بجيم وذال معجمة.
[حميدي] ج: "الحميدي" - مصغرًا، منه عبد الله بن الزبير بن عيسى صاحب الشافعي روى عنه وروى الب خا ري كثيرًا عنه، وأبو عبد الله صاحب جمع الصحيحين.
[حنفي] عن: "الحنفي" منسوب على حنيفة بن لجيم ومنه محمد بن الحنفية، وإلى مذهب أبي حنيفة، وكثير من المحدثين يثبتون الياء بعد النون في المذهب للفرق، والنحاة يأبونه.
حرف الخاء
[خا] محمد بن "خازم" بمعجمة وزاي، وكل ما فيهما فبمهملة، إلا ما مر في المهملة.
[خب] مق: وعبد الله بن "خباب" ﵁ بشدة موحدة، وكل ما فيه كذلك، إلا ما مر في المهملة. وحبيب - فيهما كله بفتح مهملة، إلا "خبيب" بن عدي وابن عبد الرحمن شيخ مالك. ن: وأبا "خبيب" عبد الله ابن الزبير - فبمعجمة مصغرًا.
[خز] مق: "الخزاز" - بمعجمات - كثير، وبراء فزاي عبيد الله بن الأخفش، وليس فيه بجيم فزاي فألف فراء شيء.
[خن] وحبيش - بضم مهملة وفتح موحدة وآخره معجمة - جماعة فيه، وبمعجمة ونون ومهملة "خنيس" بن حذافة، واختلف في ابن الأشعث.
стр. 2854
[خو] وصالح بن "خوات" بن جبير - بفتح معجمة وشدة واو، وليس في الكتاب: جواب - بجيم وآخره موحدة شيء. وخليفة بن "خياط" بمعجمة وشدة تحتية، وما عداه: حناط - بمهملة ونون. وح: "الخطابي" بفتح معجمة وشدة مهملة وبموحدة، منه حمد بن محمد أبو سليمان. ش: مات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
[خور] ج: "الخوارزمي" نسبة إلى بلاد علي جيحون، منه أبو بكر محمد ابن موسى الإمام الحنفي، سمع من أبي بكر الشافعي، ودرس الفقه على أبي بكر أحمد ابن علي الرا زي ، وانتهت إليه الرئاسة الحنفية، حدث عنه أبو بكر الرقاقي، كنا حسن الاعتقاد، مات سنة ثلاث وأ رب عمائة.
حرف الدال
[دك] الفضل بن "دكين" مصغرًا بنون في آخره. مق: وليس فيه براء شيء.
حرف الراء
[رب] "رباح" كله بموحدة، إلا ما يجيء. مق: "الربيع" كثير، وبضمراء وفتح موحدة وشدة تحتية بنت معوذ والنضر، وفي الجهاد: أم الربيع بنت البراء، والصواب أنها بنت النضر.
[رج] عن: أبو "الرجال" بكسر راء ويجمع، كنية محمد بن عبد الرحمن والد الحارث وكان له عشرة أبناء. مق: وبفتح راء وشدة مهملة كنية عقبة بن عقيل ذكر في الجمعة.
[رش] عن: "رشيد" - بالضم- كثير، وبالفتح ابن سادي بن عبد الله وابن عبد الله وعلي بن رشيد بن أحمد وغير ذلك.
حرف الزاي
[زي] ن: "زياد" كله بالياء، إلا أبا الزناد - فإنه بنون. مق:
стр. 2855
"زبيد" بن الصلت - بمضمومة وفتح تحتية أولى وليس في الجامع منه شيء، "الزبيدي" بمفتوحة وكسر موحدة وليس في الجامع منه شيء.
حرف س
[سع] مق: "سعيد" كثير، وبضم سين ومفتوحة في نسب عمرو بن العاص وغيره "سُعيد" بن سعد ولم يأت في البخاري، وبوزنه "سعبر" بن مالك وآخره راء.
[سف] وعبد الله بن أبي "السفر" بفتح فاء، وليس فيه بسكونها شيء.
[سل] ن: "سلام" كله بالتشديد، إلا عبد الله بن سلام وأبو عبد الله محمد بن سلام شيخ البخاري، وشدده جماعة. عن: وإلا ثلاثة أي في غير الصحيحين: سلام بن محمد ومحمد بن عبد الوهاب وسلام بن أبي الحقيق، وسلام بن يشم - بالتشديد أشهر. مق: وليس في الكتاب: سلامة - بالتشديد. ن: "سالم" كله بألف، إلا سلم بن زرير وابن قتيبة وابن أبي الزياد وابن عبد الرحمن - فبحذفها. و"سلمة" كله فيهما بفتح لام، إلا عمرو بن "سلمة" إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار - فبكسر هاء، وفي عبد الخالق بن سلمة وجهان. و"سليم" كله بالضم، إلا "سليم" بن حيان - بفتحها. و"سليمان" كله بالياء، إلا "سلمان" الفارسي وابن عامر وسلمان الأغر وعبد الرحمن بن سلمان. مق: "السامي" بسين مهملة عبد الأعلى وعباد بن منصور وأبو المتوكل الناجي ومحمد بن عرعرة، وما عداهم بشين معجمة. ن: "السلمي" بمضمومة وفتح لام، وهو بفتح سين في الأنصار، وبضمها في بني سليم.
حرف ش
[شع] مق: "شعيب" واضح، وبمثلثة في أخره عبد الرحمن بن حماد ابن "شعيث".
стр. 2856
[شي] و"الشيباني" كل ما في الكتاب كذلك، إلا الفضل بن موسى - فبكسر مهملة.
حرف ع
[عب] ن: "عباد" كله بمفتوحة فمشددة، إلا قيس بن "عباد" فمضمومة فمخففة، ومن ألحق به عبادة بن الوليد بن عبادة فقد أخطأ فإنه بالهاء كجده. و"عبادة" كله أي فيهما بضم، إلا محمد بن "عبادة" شيخه- فبفتح عين وخفة موحدة، روى عن يزيد بن هارون. مق: "عباس" - بموحدة ومهملة- ظاهر، وبتحتية وم عج مة أبو بكر بن عياش و عل ي بن عياش، واشتد اشتباه عباس بن الوليد- بموحدة ومهملة، وعياش بن الوليد - بمثناة ومعجمة، وهما من شيوخه، فالأول ذكر في علامة النبوة وفي المغازي وفي اليمين، والثاني في غيرها، واختلف في الحج في فضل المخلصين فالأكثر الإعجام، وكذا اختلف في المب عث ، وأما مسلم فلم يرو إلا عن عباس - بموحدة. و"عبدة" كله بسكون موحدة، إلا عامر بن "عبدة" وبجالة ابنه التميمي - فبفتح أشهر. ن: "عبيدة" كله مصغر، أي فيهما. و"عبيدة" كله بالضم، إلا ابن عم رو السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن "عبيدة" - فبالفتح. عن:"أبو عبيدة" بالهاء في الكنى كله بالضم، إلا أحمد بن عبد الصمد بن "عبيدة" بالفتح.
[عث] وعلي بن "عثام" بن علي - بفتح مهملة وشدة مثلثة، وما سواه بمعجمة ونون.
[عج] ج: كعب بن "عجرة" بضم مهملة فسكون جيم.
[عق] ن: "عقيل" كله بفتح عين، إلا "عقيل" بن خالد، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل فبضمها.
[عل] مق: وليس فيه على بضم عين وفتح لام شيء.
[عم] ن: "عُمارة" كله. مق: وهو كله بالضم والتخفيف. غن:
стр. 2857
كله بالضم والخفة، إلا ابن "عمارة" فكسره أشهر، وغلا جماعة فبفتح وشدة، وعمم ابن الصلاح الضم فيمن عداه.
[عن] مق: "العنزي" بفتح نون كثير، وبسكونها عامر بن ربيعة وابنه عبد الله.
حرف غ
[غز] ج: "الغزالي" بمفتوحة وشدة زاي محمد بن محمد بن محمد أبو حامد، وروى عنه أنه قال: إنما أنا الغزالي بخفة زاي نسبة إلى غزال قر ية، وهو غمام الهدى، أخذ الفقه عن إمام الحرمين الجويني، لقي الزهاد وبلغ من الدنيا والجاه ما لم يبلغه أحد من العلماء، ثم ترك الجميع رغبة فيما عند الله، مات سنة خمس وخمسمائة بطوس.
[غف] وأبو ذر "الغفاري" بمكسورة وخفة فاء.
حرف الفاء
[فر] ج: "الفربري" بمفتوحتين وسكون موحدة وكسر راء ثانية نسبة إلى بلد بخراسان، والمراد أبو عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر راوي البخاري، سمع منه جامعه تسعون ألفًا ولم يبق منهم غير الفربري، قرأ عليه صحيحه ثلاث مرات.
حرف ق
[قم] عن: "قمير" كله مصغر، إلا بنت عمرو - بفتح وكسر.
[قر] مق: "القارئ" من ينسب إلى القراءة جماعة، وبشدة ياء عبد الرحمن ابن عبد وحفيدة أخيه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد. و"القرشي" بنو نضر بن كنانة، وقيل: بنو فهر بن مال بن النضر.
стр. 2858
حرف م
[مخ] مق: "مخلد" بمفتوحة فساكنة، وليس فيه بمضمومة ومشددة شيء، من التك مل ة: هو بمفتوحة فساكنة، وبمضمومة وفتح لام مشددة ثابت بن "مخلد" بن زيد بن مخلد بن حارثة.
[مس] عن: "مسور" كله بكسر ميم وخفة لام، إلا ابنا يز يد وعبد الملك - فبضم وتشديد، واختلف في مسور بن مرز وق بل في هم ا أيضًا.
[مع] مق: "معمر" واضح، وبضم وفتح ومشددة "معمر" بن يحيى بن سامان، وقيل بالتخفيف، وأما معمر بن سليمان فبتشديد ولم يخرج له البخاري.
[مل] وأبو "المليح" بفتح ميم، وليس فيه بضمها شيء.
حرف ن
[نج] ش: "النجاشي" بفتح نون وكسرها وشدة ياء وخفتها اسم من مل الحبشة، وأصحمة- بفتح همزة - منهم كان صالحًا عادلًا، بعث بإسلامه إلى النبي ﷺ ، مات في رجب من السنة التاسعة.
[نض] مق: "النضر" بمعجمة ملازمًا للام جماعة، ونصر - بمهملة عار عنها.
[نظ] ج: "النظام" بشدة ظاء معجمة أبو إسحاق شيخ الجاحظ.
[نس] و"النسائي" بمفتوحة وخفة سين ومد وهمزة نسبة إلى مدينة.
[وق] ن: "واقد" بالقاف كله. مق وليس فيه بفاء شيء.
[هم] و"الهمداني" بسكون ميم وبدال مهملة، وليس فيه بفتح ميم فمعجمة شيء. ن: هو كله بساكنة فمهملة، أي فيهما.
[يز] و"يزيد" كله بتحتية، إلا ما مر في موحدة. مق: يزيد كثير، وبمثناة فوق أولا: تزيد بن جشم في نسب بعض الأنصار.
стр. 2859
[يس] و"يسر" بضم مثناة تحت وسين مهملة هو ابن صفوان شيخه، وليس في الجامع بضم موحدة ولا بكسرها مع شين معجمة ولا مهملة شيء.
هذا كله من مسودي المسمى بالمغنى وهو كتاب جليل تلقته الفضلاء بالقبول ولابد منه لمن يريد التبحر في هذا الشأن.
ولا علينا أن نضم بعض آداب الكتاب ليعرف رسوم كتبهم.
فصل في أدب الكتابة
النووي: يستحب مؤكدًا ضبط الحروف المهملة بعلامة الإهمال بأن يجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والعين المهملات النقط التي فوق المعجمات، وقيل: يجعل فوقها كقلامة الظفر مضجعه على قفاها، وقيل: يجعل تحتها حروف صغار مثلها، وقد يجعل فوقها خط صغير كالفتحة، وفي بعضها تحتها همزة، ولا ينبغي أن يصطلح مع نفسه إلا أن يبين، وينبغي أن يعتني بضبط مختلف الروايات فيجعل كتابه موصلًا على رواية واحدة، وما كان من زيادة ألحقها في الحاشية، أو نقص أعلم عليه مسميًا اسم من رواه، وأن يجعل بين كل حديثين حلقة، فإذا فرغ من مقابلة حديث نقط وسطها، وإذا كرر المقابلة كرر النقط؛ ويكره أن يكتب عبدًا من عبد الله بن فلان في آخر سطر، والله مع الابن في أوله، وكذا رسول في آخره، والله مع ﷺ في أوله، وإن سقط شيء يخط موضع السقوط خطًا صاعدًا على فوق معطوفة يسيرة إلى جهة حاشية اللحق نحو " ' " ويكتب عند انتهاء السقط "صح" على المختار، ويختار الحواشي لشرح معنى وبيان غلط واختلاف رواية، واختير له إخراج الخط أيضًا لكن وسط الكلمة المخرج لأجلها لا بين الكلمتين لئلا يلتبس بالسقط، وينبغي أن يكتب "صح" عند كلام فما دونه صح معنى ورواية وهو عرضة للشك فيه والخلاف ليعلم أنه اعتنى به ولم يغفل عنه ويسمى التصحيح؛ ويكتب خطا ممدودًا كالضاد بدون تقريره على ثابت نقلًا فاسد لفظًا أو معنى، أو ضعيف رواية، أو ناقص نحو "ض"، ولا يلزق الخط بالممدود
стр. 2860
عليه لئلا يتوهم الضرب عليه ويسمى التضبيب والتمريض، والغرض منه الإشارة إلى أن الرواية ثابتة حتى لا يتبادر إلى إصلاحه لتوهم كونه من سهو الكاتب؛ وإذا وقع فيه ما ليس منه فالضرب عليه أولى من الحك والمحو، و"الضرب" أن يخط فوقه خطًا ملتزقًا به ولا يطمسه ويسمى "الشق" وقيل: أن يخط منفصلًا لا ملتزقًا معطوفًا بطرفيه على أوله وآخره كنون مقلوب نحو زيد، وقيل: أن يحرف على أوله نصف دائرة وعلى آخره نصفها نحو (زيد)، وقيل: لا، و"من" في أوله و "إلى" في آخره؛ وإن تكرر حرف يضرب على الثاني، وقيل: يبقى أحسنهما صورة، وقيل: إن كانا أول السطر يضرب على الثاني، وإن كانا آخره يضرب على أوله صيانة للأول والآخر عن الطمس.
ولنلحق بعض فوائد السير ليكون ذا بصيرة في تاريخ وقائع الأخبار والمغازي إجمالًا فلا يشتبه عليها حقائقها:
فصل في السير من سيرنا المختصر
في سبب قدوم الحبشة في اليمن
وتعرض أبرهة للكعبة المشرفة ووقوعه تحت ولاية كسرى
يقال: إن رجلًا من بقايا النصارى اسمه فيمون كان صالحًا في نجران مستجاب الدعوة فتبعه كثير من اليهود والمشركين، وفيه سحرة يعلمون الصبيان، ففر صبي من السحرة اسمه عبد الله بن التامر وتبع فيمون فصار أيضًا مستجاب الدعوة وأسلم بيده خلق كثير، فنقمه ملك نجران ذو نواس وقتله وحرق من تبعه في الأخدود، وفيه نزل "قتل أصحاب الأخدود النار" وأفلت رجل من يد ذي نواس إلى قيصر واستنصره، فكتب قيصر إلى النجاشي لينصره، فبعث النجاشي سبعين ألفًا من الحبشة مع أزياط وفي جنوده أبرهة الأشرم، فقدموا اليمن وقاتلوا ذا نواس فانهزم، فأقام أزياط باليمن سنين، ثم قتله أبرهة وغلب على الحبشة؛ فرأى الناس يتجهزون للحج إلى الكعبة فبنى بيتًا بالرخام الأبيض والأحمر والأسود وحلاه بالذهب والجواهر، فتعرض له نفيل الخثعمي ولطخه بالعذرةن فغضب أبرهة غضبًا شديدًا
стр. 2861
وقال: إنما فعلته العرب! لأنقضن بيتهم حجرًا حجرًا! وكتب إلى النجاشي يخبره، فأرسل إليه الفيل وأمره أن يسير إليه بالفيل، فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة، فأصابوا مائتي إبل لعبد المطلب، فدخل عبد المطلب على أبرهة، فأكرمه ونزل عن سريره وجلس معه، فطلب منه رد الإبل فقال: سقطت عني! ظننت أنك تكلمني في بيتكم الذي هو شرفكم! فقال: اردد عليّ إبلي ودونك البيت فإن له ربا سيمنعه! فأمر برد إبله، فأوفى عبد المطلب وأتباعه على حراء فقال:
لاهم! إن العبد يمـ ... ـنع رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جموع بلادهم ... والفيل كي يبوا عيالك
عموا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعـ ... بتنا فأمر ما بدا لك
فسلط عليهم أبابيل فأهلكوا، وانصدع صدر أبرهة فمات، وملك ابنه يكسوم وهلك، فملك أخوه مسروق، فخرج سيف بن ذي يزن الحميري إلى قيصر يشكو أمر الحبشة ليخرجهم ويليهم هو فلم يشكه، فتوسل بنعمان بن المنذر على كسرى، فأجاب بأن بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن أسلط فارسًا بأرض العرب، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم، فجعل سيف ينثر ذلك الورق ويقول: إن جبال أرضي ما فيها إلا ذهب وفضة، فرغب فيه كسرى فأرسل إليهم رجالًا حبسهم في السجن للقتل وكانوا ثمانمائة، وأمر عليهم وهرز، فقاتل الحبشة وملك اليمن، وكان ملك الحبشة اثنتين وسبعين سنة، فلما مات وهرز أمر كسرى ابنه ثم ابن ابنه، ثم عزله وأمر بأذان، فلم يزل واليًا عليها حتى بعث ﷺ كما يجيء.
بيان نسبه
اعلم أن من كان من ولد النضر بن كنانة فهو قرشي، لأن الله اختاره
стр. 2862
بالبسطة، وكان فيه نور النبوة ورثه من آبائه إلى آدم وانتقل إلى أولاده حتى بلغ قصيا، لأنه أقصى الباطل، فانتقل إلى ابنه عبد مناف، لأنه كان بيده لواء نزار وقوس إسماعيل ومفاتيح الكعبة، وأول ولده هاشم، لأنه هشم الثريد لقومه وكانت مائدته منصوبة، وكان يتلألأ نور النبوة على وجهه، ولذا يعرضون بناتهم حتى هرقل وكان يقول: لا أتزوج إلا بأطهر امرأة، ويتضرع إلى الله حتى أرى في النوم أن يتزوج سلمى بنت عمر بن زيد من بني النجار، وكانت ذات عقل وحلم كخديجة في عصره، فولدت عبد المطلب، فتزوج عبد المطلب قيلة بنت عامر فولدت الحارث ثم ماتت، وتزوج هندًا بنت عمرو، وحضر هاشمًا الوفاة فسلم الرئاسة ولواء نزار وقوس إسماعيل على عبد المطلب، فتزوج لُبنى بنت هاجر فولدت أبا لهب واسمه عبد العزى ثم ماتت، فتزوج سعدي بنت حباب فولدت العباس وضرارًا وعاتكة، وتزوج بعدها هالة بنت وهب فولدت حمزة وحجل وصفية، فتزوج فاطمة بنت عمرو برؤيا رآها فولدت أبا طالب واسمه عبد مناف، ثم ولدت برة وأميمة ثم عبد الله سنة أربع وعشرين من ملك كسرى نوشيروان، فصار من صلبه عشرة ذكور وست بنات: الحارث والزبير وأبو طالب والعباس وعبد الله وضرار وحمزة والقرم وحجل واسمه المغيرة وأبو لهب وعاتكة وأميمة والبيضاء وهي أم حكيم وبرة وصفية وأروى؛ نتزوج عبد الله آمنة بنت وهب ابن عبد مناف وأمها أم حبيبة بنت أسد، وكان حينئذ ابن ثلاثين أو خمس وعشرين أو سبع عشرةن فحملت به ﷺ ؛ وقد بعثه عبد المطلب إلى يثرب يمتار له تمرًا فتوفى بها في مدة الحمل، وقيل: بل توفى بعد ما أتى على النبي ﷺ ثمانية وعشرون شهرًا، وترك أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة غنم فورثه ﷺ ، وتوفيت أمه أمنة بعد ما أتى عليه ثمان سنين، وكان حملها به في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى يوم الاثنين، وقيل في تاريخ موتهما غير ذلك،
стр. 2863
والأكثر أنه ﷺ كان واحد أمه وأبيه، ولد عام الفيل يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، أو لليلتين خلتا منه، أو لثمان أو لعشر خلون منه- أقوال، وقال ابن عباس: ولد يوم الفيل، وكان قدوم الفيل يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتين وأربعين من ملك كسرى، وبينه وبين ادم أربعة آلاف وستمائة سنة، أو ستة آلاف ومائة وثلاث عشرة سنة، وقيل: خمسة آلاف سنة وخمسمائة، ومن آدم إلى نوح ألف سنة أو ألفا سنة، ومنه إلى إبراهيم ألفًا سنة وستمائة وأربعون سنة، ومنه إلى موسى ألف سنة، ومنه إلى عسى ألفا سنة، ومنه إلى المولد الشريف خمسمائة وستون أو ستمائة.
بيان إرضاعه
وكانت نساء قريش لا يرضعن أولادهن فأرضعته ثويبة أيامًا وهي مولاة أبي لهب، وكانت قد أرضعت حمزة وأبا سلمة بن عبد الأسد، وماتت بعد خيبر ولا يعلم إسلامها؛ ثم شرف الله به حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث، وقيل: بنت أبي كبشة السعدية، وإخوانه من الرضاعة: عبد الله وضمرة وحذيفة وأنيسة بنت الحارث وهي الشيماء، كانت تحضنه مع أمه، وسبيت يوم حنين فقالت: إني أخت نبيكم! فلما أتى بها عرفها وأعتقها؛ فلما خرجت به حليمة إلى بلده بورك لها في لبنها وفي كل شيء منها، فكانت أحرص شيء على حبه. فلما بلغ سنتيه قدمت به على أمه وقالت لو تركت بني عندي حتى يغلظ! فغني أخشى عليه وباء مكةن فلم تزل به حتى ردته مع حليمة فكان معها مدة. وفي السنة الثالثة ولد الصديق؛ فلما أخبرت الصبيان بشق صدره خشيت حليمة عليه فردته إلى عبد المطلب، واختلف ف شقه بأنه في سنة ثلاث أو أربع أو غير ذلك، وكانت تأتيه أحيانًا، روى أنها قدمت عليه مكة أيام خديجة فشكت جدب البلاد، فأعطتها أربعين شاة
стр. 2864
وبعيرًا، ثم قدمت بعد الإسلام فأسلمت هي وزوجها. فلما بلغ ست سنين خرجت به أمه آمنة إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم ومعه أم أيمن، فأقامت عندهم شهرًا ثم رجعت، فلما كان بالأبواء توفيت أمنة فقبرت هناك، فرجعت به أم أيمن إلى مكة، وروى أنه لما فتح مكة أتى جم قبر وجلس إليه فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي وقال: هذا قبر أمي! لم يؤذن لي في الاستغفار، فلم ير يومًا أكثر باكيًا؛ وجمع بأنه يجوز أنها توفيت بالأبواء وحملت إلى مكة في السنة السابعة. فلما توفيت أمه ضمه عبد المطلب وأحبه حبًا شديدًا ورق عليه رقة شديدة. وتتابعت على قريش سنون فهتفت امرأة بأن يستشفعوا بهذا النبي! فقام عبد المطلب فاعتضد به ﷺ ورفعه على عاتقه وهو غلام قد أيفع أو كرب فاستسقى به حتى مطروا. ولما قرب وفاة عبد المطلب في السنة الثامنة وصى أبا طالب بكفالته لأنه خرج القرعة له، فمات وهو ابن ثنتين وثمانين سنة، فأحبه أبو طالب حبًا شديدًا؛ وفيها هلك حاتم بن عبد الله الجواد المشهور ومات كسرى نوشيروان وولى ابنه هرموز. وفي السنة التاسعة خرج به أبو طالب إلى بصرى. وفي العاشرة الفجار الأول وهو قتال بعكاظ ثلاثة أيام. وفي الثالثة عشرة تهيأ أبو طالب للخروج على الشام فأخذ ﷺ بزمام ناقته وقال: يا عم! إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم! فرق له فخرج به، فلقيه الراهب بحيرا صفي صومعته فتفرس فيه أعلام النبوة من إظلال الغمامة وإخضال أغصان الشجرة عليه، فأمر لهم طعامًا واحتضنه، ونظر إلى أشياء في جسده وسأله عن أحواله كله يوافق ما عنده من صفته، ورأى خاتم النبوة وقبله، فقال لأبي طالب: ارجع به إلى بلده واحذر عليه اليهود! فإنهم إن رأوه ليبغنه عنتًا، فإن له شأنًا نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا؛ فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعًا، فرآه رجال من يهود وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه، فنهاهم وقال: أتجدون صفته! فما لكم إليه سبيلن فتركوه، فرجع به أبو طالب فما خرج به بعد. وفي الرابعة
стр. 2865
عشرة كان الفجار الآخر بين هوازن وقريش حضره النبي ﷺ وقال: أنبل على أعمامي، أي كنت أناولهم النبل، وقيل: كانت سنة عشرين، وقد قال ﷺ : ورميت فيه بأسهم. وفي السابعة عشرة وثب العظماء فخلعوا هرمز، وفي التاسعة عشرة قتلوه بعد خلعه، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وفيها ولي ابنه برويز وكان يسمى كسرى. وفي العشرين خرج ﷺ إلى الشام للتجارة ومعه أبو بكر الصديق، ولقيه الراهب بحيرا وذاكره حتى وقع في قلبه تصديقه، قال المؤلف: هذا السفر هو الذي كان مع أبي طالب فإن الصديق كان معه. وفي الخامسة والعشرين قال أبو طالب: أنا رجل لا مالي لي وقد اشتد الزمان وخديجة تبعث رجالًا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك، فبلغ خديجة محاورة عمه فأرسلت إليه في ذلك وقالت: أعطيك ضعف ما أعطي غيرك، فخرج مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة منه خوارق وسمع من نسطورا الراهب شهادته بالنبوة، وربحوا ضعف المعتاد، ودخلوا مكة في الظهيرة وخديجة في علية، فرأت النبي ﷺ وهو يظل عليه ملكان، وسمعت من غلامه ما رأى وسمع من نسطورا، فسعت إلى أن تزوجها في هذه السنة على صداق أربعمائة دينار وهي بنت أربعين سنة، وكانت تزوجها أولا أبو هالة فولدت له هندًا وهالة، ثم تزوجت عتيق بن عائذ فولدت جارية اسمها هند، ثم تزوجها النبي ﷺ فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم. ج: ولم ينكح ﷺ قبلها ولا بعدها حتى ماتت. سير: ولدت له زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم والطاهر والطيب، وهلك هؤلاء في الجاهلية وأدرك الإناث الإسلام فأسلمن وهاجرن، وقيل: الطيب والطاهر لقبان لعبد الله وولد في الإسلام، وأول من مات القاسم ابن سنتين أو سنة، ثم مات عبد الله بمكة بعد النبوة بسنة، وإبراهيم ولد سنة ثمان من الهجرة، ومات وله سنة وعشرة أشهر،
стр. 2866
وقيل: كان بين كل ولدين من خديجة سنة، فأما زينب فهي أكبر بناته، زوجة أبي العاص القاسم ابن الربيع وهو ابن خالتها، وولدت له ابنة اسمها أمامة، تزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها، وتزوجها على بد وفاة فاطمة وكانت قد أوصته به، وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة، إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي ومات في ولاية عمرن ومات أبو العاص في ولاية عثمان، وتوفيت أمامة سنة خمسين؛ ورقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه لما نزلت "تبت يدا"، وتزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له عبد الله، وهاجرت مع عثمان على الحبشة ثم هاجرت معه على المدينة، وتوفيت سنة اثنتين من الهجرة وقعة بدر، وتوفى سنة أربع وله ست سنين، وأم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها قبل الدخول لما نزلت، وتزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث، وتوفيت سنة سبع، وفاطمة ولدت وقريش بني البيت قبل النبوة بخمس سنين، وهي أصغر بناته في قول، وتزوجها علي سنة اثنتين ودخل بها منصرفه من بدر، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى، وانتشر نور النبوة والعصمة نسبًا وحسبًا من ذريتها، وتوفيت بعد وفاة النبي ﷺ بمائة يوم، وقيل: لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، وقيل غير ذلك. وتزوج بعد وفاة خديجة سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم جويرية ثم زينب بنت جحش ثم زينب بن خزيمة ثم أم حبيبة ثم صفية ثم ميمونة، فماتت زينب بنت خزيمة، توفى عن التسع البواقي بلا خلاف، وروى أنه تزوج غيرهن. وفي سنة خمس وثلاثين هدمت قريش الكعبة وبنوها وولدت فاطمة؛ وفيها مات زيد بن عمرو بن نفيل وكان يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعبادة الأوثان، واعتزل آلهتهم وأكل ذبائحهم وأمن بنبي منتظر من ولد إسماعيل، فأخبر به النبي ﷺ بعد بعثته فترحم عليه.
стр. 2867
ولما تم له أربعون سنة - وذا سنة عشرين من ملك كسرى برويز - أوحى إليه بحراء بـ "اقرأ باسم ربك" وعلمه الوضوء والصلاة ركعتين، فأتى خديجة فأمنت به وتوضأت وصلت، وهو يوم الاثنين لسبعة عشر من رمضان، أو لأربعة وعشرين منه، أو لثمانية عشر منه، أو كان في رجب يوم سبعة وعشرين، أو لثاني عشر من ربيع الأول؛ ثم فتر الوحي حتى حزن النبي ﷺ ، وكان قبله بسنة أوحى إليه في المنام، ثم أسلم أبو بكر على المشهور، وقيل: علي؛ وأول من أسلم من الموالي زيد ثم بلال، وأبو بكر كان رجلًا سهلًا تاجرًا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم على يديه الزبير وعثمان وطلحة وسعد وعبد الرحمن.
[رابعة] وكان يدعو الناس سرًا ثلاث سنين إلى أن نزل "فاصدع بما تؤمر" في السنة الرابعة من نبوته فأظهر الدعاء به، فأجاب دعوته من أحداث الرجال والضعفاء حتى كثر من أمن به، وكفار قريش غير منكرين له وكانوا يقولون: إن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء، حتى عاب الله آلهتهم وذكر هلاك آبائهم على الكفر، فأبغضوه وقالوا لأبي طالب: أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفه من ابن أخيك فمره أن يكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فكلمه أبو طالب فقال: يا عم! أو لا ادعوهم على كلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم! قال أبو جهل: ما هي وأبيك؟ لنعطينك وعشرة أمثالها! قال: لا إله إلا الله، فنفروا وغضبوا وقالوا: "اجعل الآلهة إلها واحدًا"، فقال أبو طالب: يا ابن أخي! إن قومك قد لجأوا بي وقالوا لي كذا وكذا فأبق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق! فن ﷺ أنه قد بدا لعمه بدو وأنه خاذله وأنه ضعف عن نصرته، فقال: والله لا أترك هذا كيف ما فعلوا! ثم استعبر وبكى وولى، فناداه وقال: يا ابن أخي! افعل ما أحببت! فوالله ما أسلمك لشيء أبدًا!
стр. 2868
فغضب العرب حينئذ ووثب كل قبيلة على من فيها من المسلمين ويعذبونهم ويفتنونهم، ومنع الله رسوله بأبي طالب، وقام أبو طالب في بني هاشم داعيًا لهم على منع النبي ﷺ والقيام دونه، فأجابوه إلا أبا لهب. وتوفى ورقة في الرابعة.
[خامسة] فلما اشتد أذاهم في المسلمين في السنة الخامسة خرج قوم إلى الحبشة بأمره ﷺ ، وستر الباقون إسلامهم، فنزل سورة النجم سجد وسجد معه المشركون، فبلغ أهل الحبشة أنهم آمنوا، فقدموا في شوال هذه السنة، ولما تحققوا عدم إيمانهم رجعوا، وعدد من خرج إليها نيف وثلاثون من الرجال وإحدى عشرة من النساء، وأصابوها خير دار وذات قرار، فأرسل قريش هدايا إلى النجاشي ووشوا إليه أمرهم بأنهم تركوا دين آبائهم ولم يتبعوا دينك ولا دين اليهود، فأرسل إليهم النجاشي واخبرهم بما قالوا، فقال جعفر: كنا بدينهم نقتل البنات ونطوف عريانا ونعبد أحجارًا - وذكر غيرها من الصفات الذميمة، فبعث الله إلينا رسولًا يأمرنا بالمعروف وينهانا عن الرذائل، فاتبعناه فأذونا، فخرجنا إلى بلدك بأمره، فسمع منه "كهيعص" وبكى وبكت أساقفته وقال: هذا وكلام موسى ليخرجان من مشكاة واحد! وأمن به، وفيه نزل "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول". وفي هذه السنة عذبت سمية مولاة أبي حذيفة وهي أم عمار، طعنها أبو جعل في قبلها وماتت- ﵂! فهي أول شهيدة في الله.
[سادسة] وفي السادسة أسلم حمزة وعمر، وروى أن أبا جهل نال منه ﷺ وشتمه وأذاه وهو ﷺ ساكت، فبلغ ذلك حمزة فاحتمله الغضب فضربه بقوسه وشجه وقال: أتشتمه وأنا على دينه! فأسلم، فعز الإسلام وكفوا عن بعض فعلهم. فلما أسلم عمر حملهم على الظهور، فخرجوا وأمامهم عمر ينادي بكلمة التوحيد وطافوا بالبيت وهم تسعة وثلاثون رجلًا،
стр. 2869
فنزل "فاصدع بما تؤمر" فأظهر الدعوة على الصفا مناديًا قومه، فشجه اللعين أبو جهل وتبعه المشركون بالحجارة فهرب، وطفقوا يرمون في منزله بالحجارة تمام الليلة وخديجة تحميه، هبط الملائكة يطلبون منه أن يسلطوا عليه، فقال: إني بعثت رحمة لا عذابًا - ماسحًا الدم عن وجهه.
[سابعة] وفي السابعة كانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج.
[ثامنة] وفي الثامنة نزل"آلم غلبت الروم" وذلك أن جمع الروم جند قيصر وجند كسرى اقتتلوا فغلبت فارس، ففرح المشركون بهزيمة الروم المشاركين للمسلمين في كونهما أهل كتاب، فنزل أن الروم ستغلب، فراهن أبو بكر المشركين على مائة قلوص على غلبة الروم، فظهرت الروم يوم الحديبية أو يوم بدر، فأخذ أبو بكر الرهن، فلما عز الإسلام باجتماع المسلمين وفشا بين القبائل، وحمى النجاشي من عنده وحامي أبو طالب وبنو هاشم النبي ﷺ ، فعرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد وأصحابه فاجتمعوا على أن يكتبوا صحيفة على أن لا ينكاحوا بني هاشم ولا يبايعوهم، وعلقوا الصحيفة بالكعبة، وأذوا المسلمين فزلزلوا زلزالًا شديدًا، فأدخل أبو طالب الشعب ابن أخيه وبنى أبيه ومن تبعهم من بين مؤمن وكافر دخل لنصرة الله، فأذوهم وقطعوا عنهم المارة من الأسواق من الطعام وغيرها، وكانوا يخرجون من الشعب على الموسم، فبقوا عليه ثلاث سنين حتى بلغوا الجهد الشديد، فسمع المشركون بجهدهم فكرهوا ما فيهم من البلاء وكرهوا الصحيفة الظالمة، فسلط الله على الصحيفة الأرضة فأكلت كل اسم لله وبقي فيها الظلم، وأوحى إيه بذلك فأخبر به أبا طالب، فأخبرهم أبو طالب فوجدوها كذلك، فتبرأ بعضهم منه فخرجوا من شعبهم.
[عاشرة] وفي العاشرة دنا موت أبي طالب فوصى بني المطلب بإعانته ومات، فقال علي: إن عمك الضال قد مات، قال: فاغسله وكفنه وواره- غفر الله له!
стр. 2870
فجعل يستغفر له أيامًا حتى نزل "ما كان للنبي". فلما مضى خمسة أشهر توفيت خديجة ﵂ وهي بنت خمس وستين سنة، فاجتمعت عليه مصيبتان فلزم بيته ونال من قريش ما لم يكن ينال، فبلغ أبا لهب ذلك فقال: يا محمد! امض لما أردت وما كنت صانعا، لا يصلون إليك حتى أموت، فمكث أيامًا لا يتعرض له، فقال أبو جهل: يزعم ابن أخيك أن عبد المطلب في النار! فقال: والله لا برحت لك عدوا! فاشتد عليه هو وسائر قريشن فخرج في شواله إلى الطائف مع زيد فأقام بها عشرة أيام أو شهرًا يدعو أشرافهم ويكلمهم، فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى شج رأسه وقدماه، واجتمع الناس عليه حتى ألجأوه إلى حائط عتبه وشيبة ابني ربيعة وهما يريان ما لقي من سفهاء ثقيف قائلًا: اللهم! إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي- إلخ، فرقا له وأرسلا قطف عنب، فأخذ فانصرف إلى مكة محزونًا، فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل، فصرف إيه نفر من الجن سبعة نفر من أهل نصيبين ونزل "وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن" وأقام بنخلة أيامًا، فأرسل إلى مطعم بن عدي فأجازه فدخل مكة، وكان يقف بالموسم على القبائل قبيلة قبيلة يعرض الدعوة فترد أقبح رد، ما سمع بقادم شريف إلا عرض له، ويتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي الموسم يقول: من ينصرني ويؤويني حتى أبلغ رسالة ربي! حتى بعث الله الأنصار. وفيها نزل "قل أوحي" ومر به جند الشيطان الذين صرفهم في سبب الحيلولة بين خبر السماء والشياطين. وفيها تزوج عائشة وسودة.
[حادية عشرة] وفي الحادية عشرة لفي رهطا من الخزرج فدعاهم وتلا القرآن فقال بعضهم لبعض: إنه نبي يعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه، فأمنوا وكانوا ستة: أسعد ابن زرارة، وعون بن الحارث أي ابن عفراء، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وقطبة بن نابي، وجابر نب عبد الله، فقدموا المدينة ودعوا أهلها إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر النبي ﷺ .
стр. 2871
[ثانية عشرة] وفي الثانية عشرة المعراج لسبعة عشر من رمضان أو من ربيع الأول أو سبع وعشرين من رجب. وفيها كانت بيعة العقبة الأولى حيث قدم من الأنصار اثنا عشر أحدهم عبادة بن الصامت، فبايعهم وبعث معهم مصعب بن عمير ليفقه أهل المدينة ونزل على اسعد بن زرارة، فقال سعد لأيد بن حضير ائت أسعد فازجره، فنه قد جاء بمن يسفه ضعفاءنا! فجاءه فقال أسعد لمصعب: هذا سيد قومه فأبلى الله فيه بلاء حسنا، فبلغه كلام سعد فقال: أوتجلس وتسمع! فإن رضيت وإلا كف عنك ما تكره، فجلس فتلا مصعب القرآن، فأحسنه وأسلمن ثم قال: ورائي رجل إن تابعكما لم يخالفكما أحد، ثم خرج إلى سعد وقال: زجرتهما، وقد بلغني أن بني حارثة يريدون قتل أسعد ليخفروك فيه لأنه ابن خالك، فقام إليه سعد مغضبًا: والله ما أراك أغنيت شيئًا! ثم خرج فلما نظر إليه أسعد قال لمصعب: هذا والله سيد قومه! إن تابعك لم يخالفك أحد فاصدق الله فيه، فلما وقف قال: يا أسعد! ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره - وهو متبسم - أما والله لو ما بيني وبينك من القرابة ما طمعت في هذا مني! فوقع معه ما وقع مع أسيد، فأسلم وانصرف إلى قومهن فلما رآه رجال بني الأشهل قال: أي رجل تعلموني فيكم؟ قالوا: نعلم خيرنا وأفضلنا رأيا، قال: فإن كلام رجالكم ونسائم على حرام حتى تؤمنوا، فما أمسى منهم أحد إلا مسلما، فأقام مصعب أياما على هذا النهج ثم رجع إلى مكة ﵁ وجزاه عنا.
[ثالثة عشرة] وفي الثالثة عشرة كانت بيعة العقبة الثانية في الموسم، وكان سبعون رجلًا وامرأتان، باتوا في رحالهم حتى مضى ثلث الليل، خرجوا مستخفين متسللين حتى اجتمعوا عند العقبة على الموعد ينظرونه حتى جاءه ﷺ مع عمه العباس ولم يكن مسلمًا إلا انه حضر ليتوثق له، فقال العباس: يا معشر الخزرج! عن محمدًا منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا وهو في عزة من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه مانعوه
стр. 2872
ممن خالفكم فأنتم وما تحملتم من ذلك! وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه من الآن فدعوه! فقالوا: قد سمعنا ما قلتن فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك وربك ما أحببت! فتكلم ﷺ فتلا القرآن ودعا إلى الله ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون نساءكم وأبناءكم! فأخذ الباء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق! لنمنعك مما تمنع به أزرنا فنحن والله أهل الحرب! فقال الهيثم بن التيهان: يا رسول الله! إن بيننا وبين الناس حبالًا وإنا قاطعوها - يعني اليهود- فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع على قومك فتبسم ﷺ ثم قال: الدم الدم والهدم والهدم! أنتم مني وأنا منكم! أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم! فبايعناه، فقال ابن عبادة: والذي بعثك بالحق! لئن شئت لنميلن غدًا على أهل مني بأسيافنا، فقال ﷺ : لم نؤمر به فانصرفوا، فأمر صلى الله عليه ولم أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا أرسالا، وكان أول من هاجر من قريش أبو سلمة وكان قدم من الحبشة، ثم عامر بن ربيعة، ثم عبد الله بن جحش، ثم عمر بن الخطاب وعياش بن ربيعة وغيرهم، وما بقي في مكة إلا حبس أو فتن إلا على بن أبي طالب، وكان أبو بكر كثيرًا يستأذنه في الخروج فيقول: لا تعجل، لعل الله أن يجعل لك صاحبًا.
[رابعة عشرة] وفي الرابعة عشرة أراد أبو بكر الخروج نحو الحبشة لشدة إيذائهم حتى إذا بلغ برك الغماد لقي ابن الدغنة سيد القارة فقال: أين تريد؟ قال: أخرجني قومي، قال: مثلك لا يخرج، إنك تكسب المعدوم - وكذا، فأنا لك! ارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع، فطاف ابن الدغنة في أشراف قريش طلبًا للأمان له، فاشترطوا أن لا يستعلن بالقرآن، فأنا نخاف فتنة نسائنا وأبنائنا! فابتنى أبو بكر مسجدًا بفناء داره وكان يقرأ، فتنقذف عليه نساؤهم وأبناؤهم يعجبون منه، وكان بكاء إذا قرأ، فأفزع أشراف قريش فقالوا لابن الدغنة: إن أبا بكر خالف شرطه فمره أن
стр. 2873
يمضي عليه أو يرد إليك ذمتك! فبلغه ابن الدغنة قولهم فقال: أرد إلي جوارك وأرضي بجوار الله! فتجهز قبل المدينة، فقال ﷺ : على رسلك! فإني أرجو الإذن، فحبس نفسه وعلف راحلتين أربعة أشهر، فلما رأت قريش أنه صارت له شيعة وأصحاب بغير بلدهم وأصابوا منعة، حذروا خروجه وعرفوا عزمه اللحوق بهم، فاجتعوا فيدار الندوة يتشاورون في أمره، واجتمع إبليس في صورة شيخ نجدي معهم، فقال بعض: قد صار من أمره ما صار وإنا لا نأمنه أن يثب علينا بمن قد اتبعه، فاحبسوه في الحديد وتربصوا موته، فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي! فإنكم لو حبستموه يثب أصحابه وينتزعون من أيديكمن فقيل: نخرجه من بلدنا وتنفيه منه، فقال النجدي: ألم تروا حسن حديثه وغلبته به على القلوب! فإنه لو نفيتم يحل على حي من العرب ثم يسير بهم عليكم حتى يطأكم، فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة جلدًا فيقتلونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في كل القبائل، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فقال النجدي: القول ما قال هذا! فأوحى إليه أن لا يبيت الليلة على فراشه، فقال لعلي: نم على فراشي واتشح ببردتي، فاجتمعوا على بابه بالعتمة، فخرج ﷺ وأخذ بحفنة من تراب ونثر على رؤسهم وهو يقرأ "يس- إلى: وجعلنا من بين أيديهم سدًا" وانصرف حتى لحق بالغار، ولم يشعروا حتى أتاهم آت وقال: ما تنتظرون! فإن محمدًا قد خرج وانطلق، فاطلعوا فرأوا عليًا على فراشه فقالوا: هذا محمد نائم! فلم يبرحوا ذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فضربوه وحبسوه ساعة ثم تركوه واقتصوا أثره، فنزل "وإذ يمكر بك الذين كفروا"؛ وروى عن عائشة: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر وقت الظهيرة غذ جاء النبي ﷺ فقال: أذن لي في الخروج، قال أبو بكر: الصحبة! قال: نعم، قال: فخذ إحدى راحلتي، قال ﷺ : بالثمن! فتجهزنا لهما أخف الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب، فخرجا من خوخة في ظهر بيته ليلة الاثنين في السابع
стр. 2874
والعشرين من صفر أو لأربع خلون من ربيع الأول ولحقا بالغار، واحتمل أبو بكر كل ماله خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، ولحقهما الكفار فرأوا نسج العنكبوت وبيض الحمامة بفم الغار فانصرفوا، وجعل أبو جهل مائة أبل لمن ظفر بهما، فلم يزل القوم يطوفون في جبال مكة وبعثوا القافة، فكانا في الغار ثلاثة أيام حتى سكن الناس، يبيت عندما عبد الله ويصبح مع قريش كبائت، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه ويخبرهما به، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غمان فييريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليلن فيبيتان في لبن، واستأجر رجلًا من بني الديل وهو كافر فمناه فرعى راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فخرجا من الغار لغرة ربيع الأول، وكان معه أربعة: أبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط، فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى لحقنا سراقة بن مالك. فقال: "لا تحزن أن الله معنا" فقال: اللهم اكفنا بما شئت! فساخت قوائم فرسه، فقال: ادع الله! فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب! فدعا، فأطلق ورجع إلى أصحابه، وروى أنه قال: اكتب لي كتابة تكون آية لي! فكتب أبو بكر، قال: وعرضت عليه الزاد والمتاع فلم يأخذا، فلما فتح مكة عرضت عليه الكتاب فاكرمني وأسلمت. ومما جرى في الطريق أنه ركب بريدة بن الحصيب في سبعين راكبًا من أهل بيته ليكبدوا به ﷺ فتلقى نبي الله ﷺ ، فقال: يا أبا بكر: برد أمرنا وصلح! فأسلم هو ومن معه، فحل عمامته وشدها في رمح جعله علمًا، ثم مشى بين يديه. ونزلوا في الطريق على خيمة أم معبد فأضافتهم، وشربوا من لبنهم ثم ساروا؛ فلما سمع الأنصار خروجه كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فلما قربوا من المدينة بصر بهم يهودي فنادى بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرونه! فثار المسلمون إلى السلاح وتلقوه إلى الحرة، فنزل في بني عمرو
стр. 2875
ابن عوف في أهل قباء يوم الاثنين من ربيع الأول وأقام فيهم إلى الخميس، وأسس مسجدهم الذي أسس على التقوى، وقيل: مكث بضعة عشر يومًا. فركب يوم الجمعة يؤم المدينة فجمع في بني سالم بن عوف، وكان أول جمعة في الإسلام، وخطب ووعظ وذكر نعم الله، ثم قدموا إلى المدينة فتلقاه الناس وتنازعوا أيهم ينزل عليه! فقال: انزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرم به! فلما أصبح ركب ناقته وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا قالوا هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة! فيقول: خلوا زمامها فإنها مأمورة، حتى انتهى إلى موضع مسجد اليوم فبركت على بابه وهو يومئذ مريد لغلامين، فلم ينزل عنها النبي ﷺ فوثبت فسارت غير بعيد، ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الأول فبركت فيه ووضعت جرانها، فنزل ﷺ ، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، فأقام عند أبي أيوب حتى ابتاع المربد فبنى مسجدًا ومساكنه. فأقام في المدينة أحد عشر شهرًا متهيأ للحرب، ثم خرج غازيًا في ثاني عشر صفر غزوة الأبواء يريد قريشًا وكان قدم المدينة في ثاني عشر ربيع الأول، فلقي بودان فوادعته فيها بنو ضمرة فرجع إلى المدينة، فأقام بقية صفر وصدرا من ربيع الأول، ثم بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين أو ثمانين من المهاجرين، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي جمعًا عظيمًا من قريش عيهم عكرمة بن أبي جهل فلم يكن قتال ثم انصرف القوم، ثم بعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب، فحجر بينهم محمد بن عمرو وكان موادعًا للفريقين، فانصرفوا من غير قتال. وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة. وفيها بعث ﷺ إلى بناته وزوجته سودة زيدًا وأبا رافع، فحملاهن إلى المدينة، وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبيه، وصحبهم طلحة بن عبد الله ومعهم أم رومان ام عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا المدينة. وفيها بني بعائشة في شوال بعد الهجرة
следующие страницы →