← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13631

مجمع بحار الأنوار

محمد طاهر الفتني الكجراتي

Полный текст (3 305 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

[ثانية عشرة] وفي الثانية عشرة المعراج لسبعة عشر من رمضان أو من ربيع الأول أو سبع وعشرين من رجب. وفيها كانت بيعة العقبة الأولى حيث قدم من الأنصار اثنا عشر أحدهم عبادة بن الصامت، فبايعهم وبعث معهم مصعب بن عمير ليفقه أهل المدينة ونزل على اسعد بن زرارة، فقال سعد لأيد بن حضير ائت أسعد فازجره، فنه قد جاء بمن يسفه ضعفاءنا! فجاءه فقال أسعد لمصعب: هذا سيد قومه فأبلى الله فيه بلاء حسنا، فبلغه كلام سعد فقال: أوتجلس وتسمع! فإن رضيت وإلا كف عنك ما تكره، فجلس فتلا مصعب القرآن، فأحسنه وأسلمن ثم قال: ورائي رجل إن تابعكما لم يخالفكما أحد، ثم خرج إلى سعد وقال: زجرتهما، وقد بلغني أن بني حارثة يريدون قتل أسعد ليخفروك فيه لأنه ابن خالك، فقام إليه سعد مغضبًا: والله ما أراك أغنيت شيئًا! ثم خرج فلما نظر إليه أسعد قال لمصعب: هذا والله سيد قومه! إن تابعك لم يخالفك أحد فاصدق الله فيه، فلما وقف قال: يا أسعد! ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره - وهو متبسم - أما والله لو ما بيني وبينك من القرابة ما طمعت في هذا مني! فوقع معه ما وقع مع أسيد، فأسلم وانصرف إلى قومهن فلما رآه رجال بني الأشهل قال: أي رجل تعلموني فيكم؟ قالوا: نعلم خيرنا وأفضلنا رأيا، قال: فإن كلام رجالكم ونسائم على حرام حتى تؤمنوا، فما أمسى منهم أحد إلا مسلما، فأقام مصعب أياما على هذا النهج ثم رجع إلى مكة ﵁ وجزاه عنا. [ثالثة عشرة] وفي الثالثة عشرة كانت بيعة العقبة الثانية في الموسم، وكان سبعون رجلًا وامرأتان، باتوا في رحالهم حتى مضى ثلث الليل، خرجوا مستخفين متسللين حتى اجتمعوا عند العقبة على الموعد ينظرونه حتى جاءه ﷺ مع عمه العباس ولم يكن مسلمًا إلا انه حضر ليتوثق له، فقال العباس: يا معشر الخزرج! عن محمدًا منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا وهو في عزة من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه مانعوه

стр. 2872

ممن خالفكم فأنتم وما تحملتم من ذلك! وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه من الآن فدعوه! فقالوا: قد سمعنا ما قلتن فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك وربك ما أحببت! فتكلم ﷺ فتلا القرآن ودعا إلى الله ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون نساءكم وأبناءكم! فأخذ الباء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق! لنمنعك مما تمنع به أزرنا فنحن والله أهل الحرب! فقال الهيثم بن التيهان: يا رسول الله! إن بيننا وبين الناس حبالًا وإنا قاطعوها - يعني اليهود- فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع على قومك فتبسم ﷺ ثم قال: الدم الدم والهدم والهدم! أنتم مني وأنا منكم! أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم! فبايعناه، فقال ابن عبادة: والذي بعثك بالحق! لئن شئت لنميلن غدًا على أهل مني بأسيافنا، فقال ﷺ : لم نؤمر به فانصرفوا، فأمر صلى الله عليه ولم أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا أرسالا، وكان أول من هاجر من قريش أبو سلمة وكان قدم من الحبشة، ثم عامر بن ربيعة، ثم عبد الله بن جحش، ثم عمر بن الخطاب وعياش بن ربيعة وغيرهم، وما بقي في مكة إلا حبس أو فتن إلا على بن أبي طالب، وكان أبو بكر كثيرًا يستأذنه في الخروج فيقول: لا تعجل، لعل الله أن يجعل لك صاحبًا. [رابعة عشرة] وفي الرابعة عشرة أراد أبو بكر الخروج نحو الحبشة لشدة إيذائهم حتى إذا بلغ برك الغماد لقي ابن الدغنة سيد القارة فقال: أين تريد؟ قال: أخرجني قومي، قال: مثلك لا يخرج، إنك تكسب المعدوم - وكذا، فأنا لك! ارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع، فطاف ابن الدغنة في أشراف قريش طلبًا للأمان له، فاشترطوا أن لا يستعلن بالقرآن، فأنا نخاف فتنة نسائنا وأبنائنا! فابتنى أبو بكر مسجدًا بفناء داره وكان يقرأ، فتنقذف عليه نساؤهم وأبناؤهم يعجبون منه، وكان بكاء إذا قرأ، فأفزع أشراف قريش فقالوا لابن الدغنة: إن أبا بكر خالف شرطه فمره أن

стр. 2873

يمضي عليه أو يرد إليك ذمتك! فبلغه ابن الدغنة قولهم فقال: أرد إلي جوارك وأرضي بجوار الله! فتجهز قبل المدينة، فقال ﷺ : على رسلك! فإني أرجو الإذن، فحبس نفسه وعلف راحلتين أربعة أشهر، فلما رأت قريش أنه صارت له شيعة وأصحاب بغير بلدهم وأصابوا منعة، حذروا خروجه وعرفوا عزمه اللحوق بهم، فاجتعوا فيدار الندوة يتشاورون في أمره، واجتمع إبليس في صورة شيخ نجدي معهم، فقال بعض: قد صار من أمره ما صار وإنا لا نأمنه أن يثب علينا بمن قد اتبعه، فاحبسوه في الحديد وتربصوا موته، فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي! فإنكم لو حبستموه يثب أصحابه وينتزعون من أيديكمن فقيل: نخرجه من بلدنا وتنفيه منه، فقال النجدي: ألم تروا حسن حديثه وغلبته به على القلوب! فإنه لو نفيتم يحل على حي من العرب ثم يسير بهم عليكم حتى يطأكم، فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة جلدًا فيقتلونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في كل القبائل، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فقال النجدي: القول ما قال هذا! فأوحى إليه أن لا يبيت الليلة على فراشه، فقال لعلي: نم على فراشي واتشح ببردتي، فاجتمعوا على بابه بالعتمة، فخرج ﷺ وأخذ بحفنة من تراب ونثر على رؤسهم وهو يقرأ "يس- إلى: وجعلنا من بين أيديهم سدًا" وانصرف حتى لحق بالغار، ولم يشعروا حتى أتاهم آت وقال: ما تنتظرون! فإن محمدًا قد خرج وانطلق، فاطلعوا فرأوا عليًا على فراشه فقالوا: هذا محمد نائم! فلم يبرحوا ذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فضربوه وحبسوه ساعة ثم تركوه واقتصوا أثره، فنزل "وإذ يمكر بك الذين كفروا"؛ وروى عن عائشة: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر وقت الظهيرة غذ جاء النبي ﷺ فقال: أذن لي في الخروج، قال أبو بكر: الصحبة! قال: نعم، قال: فخذ إحدى راحلتي، قال ﷺ : بالثمن! فتجهزنا لهما أخف الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب، فخرجا من خوخة في ظهر بيته ليلة الاثنين في السابع

стр. 2874

والعشرين من صفر أو لأربع خلون من ربيع الأول ولحقا بالغار، واحتمل أبو بكر كل ماله خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، ولحقهما الكفار فرأوا نسج العنكبوت وبيض الحمامة بفم الغار فانصرفوا، وجعل أبو جهل مائة أبل لمن ظفر بهما، فلم يزل القوم يطوفون في جبال مكة وبعثوا القافة، فكانا في الغار ثلاثة أيام حتى سكن الناس، يبيت عندما عبد الله ويصبح مع قريش كبائت، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه ويخبرهما به، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غمان فييريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليلن فيبيتان في لبن، واستأجر رجلًا من بني الديل وهو كافر فمناه فرعى راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فخرجا من الغار لغرة ربيع الأول، وكان معه أربعة: أبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط، فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى لحقنا سراقة بن مالك. فقال: "لا تحزن أن الله معنا" فقال: اللهم اكفنا بما شئت! فساخت قوائم فرسه، فقال: ادع الله! فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب! فدعا، فأطلق ورجع إلى أصحابه، وروى أنه قال: اكتب لي كتابة تكون آية لي! فكتب أبو بكر، قال: وعرضت عليه الزاد والمتاع فلم يأخذا، فلما فتح مكة عرضت عليه الكتاب فاكرمني وأسلمت. ومما جرى في الطريق أنه ركب بريدة بن الحصيب في سبعين راكبًا من أهل بيته ليكبدوا به ﷺ فتلقى نبي الله ﷺ ، فقال: يا أبا بكر: برد أمرنا وصلح! فأسلم هو ومن معه، فحل عمامته وشدها في رمح جعله علمًا، ثم مشى بين يديه. ونزلوا في الطريق على خيمة أم معبد فأضافتهم، وشربوا من لبنهم ثم ساروا؛ فلما سمع الأنصار خروجه كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فلما قربوا من المدينة بصر بهم يهودي فنادى بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرونه! فثار المسلمون إلى السلاح وتلقوه إلى الحرة، فنزل في بني عمرو

стр. 2875

ابن عوف في أهل قباء يوم الاثنين من ربيع الأول وأقام فيهم إلى الخميس، وأسس مسجدهم الذي أسس على التقوى، وقيل: مكث بضعة عشر يومًا. فركب يوم الجمعة يؤم المدينة فجمع في بني سالم بن عوف، وكان أول جمعة في الإسلام، وخطب ووعظ وذكر نعم الله، ثم قدموا إلى المدينة فتلقاه الناس وتنازعوا أيهم ينزل عليه! فقال: انزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرم به! فلما أصبح ركب ناقته وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا قالوا هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة! فيقول: خلوا زمامها فإنها مأمورة، حتى انتهى إلى موضع مسجد اليوم فبركت على بابه وهو يومئذ مريد لغلامين، فلم ينزل عنها النبي ﷺ فوثبت فسارت غير بعيد، ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الأول فبركت فيه ووضعت جرانها، فنزل ﷺ ، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، فأقام عند أبي أيوب حتى ابتاع المربد فبنى مسجدًا ومساكنه. فأقام في المدينة أحد عشر شهرًا متهيأ للحرب، ثم خرج غازيًا في ثاني عشر صفر غزوة الأبواء يريد قريشًا وكان قدم المدينة في ثاني عشر ربيع الأول، فلقي بودان فوادعته فيها بنو ضمرة فرجع إلى المدينة، فأقام بقية صفر وصدرا من ربيع الأول، ثم بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين أو ثمانين من المهاجرين، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي جمعًا عظيمًا من قريش عيهم عكرمة بن أبي جهل فلم يكن قتال ثم انصرف القوم، ثم بعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب، فحجر بينهم محمد بن عمرو وكان موادعًا للفريقين، فانصرفوا من غير قتال. وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة. وفيها بعث ﷺ إلى بناته وزوجته سودة زيدًا وأبا رافع، فحملاهن إلى المدينة، وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبيه، وصحبهم طلحة بن عبد الله ومعهم أم رومان ام عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا المدينة. وفيها بني بعائشة في شوال بعد الهجرة

стр. 2876

بسبعة أشهرن وقيل: في السنة ال ثانية ، والأول أصح، ولم يتزوج بكرًا غيرها. وفيها زيد في صلاة الحضر وكان بعد الهجرة بشهر. وفيها أخي بين المهاجرين والأنصار، وكانوا خمسة وأربعين من المهاجرين ومثله من الأنصار، وقيل: خمسين ومائة في كلا الطرفين، وذلك قبل بدر. وفيها صام عاشوراء وأمر به. وفيها أسلم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وكان مجوسيًا فتنصر ولزم أسقف نصارى واحدًا بعد واحد حتى مات أخرهم، فوصى به بالخروج إلى مدينة وقال: أظلك زمان نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فلحق بالمدينة واختبر بالعلامة وأسلم، فكاتب سيده على ثلاثمائة نخلة وأربعين وقية، وأعانه الصحابة على النخل، وأعطاه النبي ﷺ كبيضة دجاجة من ذهبن وروى أنه تداولته بضعة عشر من رب إلى رب، وروى أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمسين سنة، وتوفى سنة ست وثلاثين بالمدائن. [ثانية] وفيها رأى عبد الله بن زيد قصة الأذان، وقيل: هي في السنة الثالثة. وفي السنة الثالثة. وفي السنة الثانية غزا غزاة بواط يريد قريشًا في ربيع الأول ولم يلق كيدًا فرجع. ثم غزا في جمادي الأولى غزوة العشيرة يريد قريشًا ووادع بني مدلج وبني ضمرة ثم رجع من غير قتال. ثم بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية من المهاجرين ورجع من غير كيد. ثم أغار كرز بن جابر على سرح المدينة، فخرج في طلبه وفاته كرز، وهي بدر الأولى فرجع، ثم بعث في رجب عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، فلقوا عير القريش في تجارة فقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا عثمان بن عبد الله، فقال ﷺ : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام! وأبي أن يأخذ غنيمتهم فنزل "ويسئلونك عن الشهر الحرام" الآية، فقبض ﷺ الغنيمة والأسيرين، وهو أول غنيمة في الإسلام. وفي صفرها تزوج على فاطمة وبني بها في ذي الحجة، وروى تزوجها في رجب بعد خمسة أشهر من

стр. 2877

الهجرة وبنى بها مرجعه من بدر، والأول أصح، وكانت بنت ثمان عشرة، وولد الحين في شعبان سنة أربع. وفيها حولت القبلة إلى الكعبة للنصف من شعبان بعد ما صلى ركعتي الهر في مسجد القبلتين، وقيل: للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وكان وجه على بيت المقدس حين هاجر. وفيها بناء مسجد قباء. وفي شعبانها نزلت فريضة رمضان وصدقة الفطر. وفيها صلى صلاة العيد. وولد عبد الله بن الزبير بعد الهجرة بعشرين شهرًا. وفيها غزاة بدر الكبرى صبيحة سبعة عشر من رمضان أو تسعة عشر منه، وذلك أنه سمع بأبي سفيان مقبلًا من الشام بعير فيها أموالهم، فندب المسلمين إليها، فخف بعض وثقل آخرون، ظنوا أنه لا يلقى حربًان ولما سمع أبو سفيان بخروجه أرسل على مكة يستنفرهم إلى اموالهم، فخرجوا مسرعين ونزل "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"، فخرج يوم السبت لإثني عشر من رمضان، واستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم، وكان الإبل معه سبعين، والخيل فرسين، الدروع ستة، والسيف ثمانية، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر: من المهاجرين سبعة وسبعون، ومن الأنصار مائتان وستة وثلاثون، والمشركون تسعمائة وخمسون مقاتلا، وكان خيلهم مائة، فدخل ﷺ مع الصديق العريش واستنصر ربه فبشر بالوحي، فخرج وحرض على القتال، وأخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا وقال: شاهت الوجوه! وقال: شدوان فانهزموا فقتل منهم سبعون وأسر سبعون، واستشهد من الأنصار ثمانية ومن غيرهم خمسة، وقسم الغنائم، وتنفل ﷺ سيفه ذا الفقار وغنم جمل أبي جهل، وبعثت زينب بقلادة في فداء زوجها أبي العاص، فخلاه ورد قلادته وشرط أن يخلي زينب فوفى به، ثم خرج أبو العاص تاجرًا قبيل الفتح فلقيه سرية النبي ﷺ فأصابوا ما معه، وهرب على زينب فأجارته، فأمر للسرية برد أمواله، فذهب على مكة وأدى أموالهم ثم أسلم وهاجر، فرد النبي ﷺ زينب بالنكاح الأول بعد ست سنين.

стр. 2878

ووافق يوم البدر التقاء فارس والروم فنصر الروم، ففرح المسلمون بالفتحتين، قال أسامة: فأتانا بشير الفتح حين سوينا التراب على رقيبة بنته صلى الله عيه وسلم زوجة عثمان وكان خلفني عليها مع عثمان، وأبو لهب تخلف عن البدر فمات بالعدسة بعد سبعة أيام، فقدم ﷺ المدينة وأقام سبعة أيام، ثم غزا يريد بني سليم حتى بلغ الكدد، وأقام عليه ثلاثًا ثم رجع من غير كيد. وفيها قتل عصماء بنت مروان التي تؤذي النبي ﷺ وتهجوه بالشعر. وفيها غزاة بني قينقاع وكان قد وادع اليهود حين قدم المدينة على أن لا يعينوا عليه أحدًا وإن دهمه بها عدو نصروه، فلما انصرف من بدر مغنما أظهروا الحسد ونقضوا العهد، فخرج إليهم لنصف شوال فحاصرهم خمس عشرة ليلة، فاستشفع عبد الله بن أبي لأنهم حلفاء قومه، فأجلاهم وغنم أموالهم. وفيها صلى عيد الأضحى بالمصلى، ومات أمية ابن الصلت، وكان قرأ الكتب المتقدمة ورغب عن عبادة الوثن وكان يؤمل أن يكون نبي آخر الزمان، فلما بلغه خروجه ﷺ كفر به حسدًا، وقال في حق شعره: أمن لسانه وكفر قلبه. [ثالثة] وفي الثالثة غزاة السويق، وذلك أن أبا سفيان حرم الدهن والغسل من الجنابة حتى يثأر من محمد ﷺ ، فخرج ﷺ في أثره في مائتي رجل لخامس ذي الحجة، فهربوا وتخفضوا بإلقاء جرب السويق، فانصرف ﷺ بعد خمسة أيام وأقام بالمدينة بقية ذي الحجة. ثم غزا نجدا وأقام بها الصفر ثم رجع من غير قتال، فلبث في المدينة أكثر ربيع الأول. ثم غزا يريد قريشًا حتى بلغ نجران، فأقام به ربيع الآخر وجمادي الأولى، ورجع من غير كيد وأقام إلى شوال. ثم بعث سرية زيد بن حارثة على القردة، فوجدوا فيها عير تجارة فيه أبو سفيان مع فضة كثيرة، فأصابوا تلك العير وما فيها. وفيها قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف

стр. 2879

لأربع عشرة ربيع الأول، وكان هجا المسلمين وبكى على قتلى بدر وحرض المشركين على القتال. وفيها تزوج عثمان أم كلثوم بنته ﷺ ، وأدخلت عليه في جمادي الآخرة. وفيها تزوج ﷺ حفصة بنت عمر في شعبان، وكانت تحت حبيش بن حذافة شهد بدرًا فتوفى في المدينة. وفيها تزوج زينب بنت خزيمة في رمضان فمكثت ثمانية أشهرًا فتوفيت. وفيها ولد الحسن بن علي في نصف رمضان. وفيها كانت غزاة احد لسابع شوال، وذلك أنهم لما رجعوا من البدر إلى مكة جمعوا ريح عير أبي سفيان وجهزوا به الجيش واستنصروا به الأعراب، فكتب العباس يخبره إلى النبي ﷺ ، فخرجوا في ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، كان الظعن خمسة عشرة، ونزلوا ذا الحليفة فأقاموا يوم الأربعاء والخميس، صلى النبي عليه وسلم العصر يوم الجمعة فعمم وليس لأمته وأظهر الدرع وحزم بمنطقة من أدم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره وركب فرسه وتقلد القوس وأخذ قناة بيده، وفي المسلمين مائة دارع، وبات بالسحين فصلى الصبح؛ وانخزل ابن أبي في ثلاثمائة وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة، فقال: عصاني وأطاع الولدان، وجعل على جبل قناة خمسين رماة، وعلى ميمنته المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وأول من أنشب الحرب أبو عامر الراهب في خمسين؛ فشد المسلمون فانهزم المشركون ونساؤهم يدعون بالويل وتبعهم المسلمون، فلما رأى الرماة النصرة والانتهاب تجاوزوا وعصوا ما أمروا به، فانقلب الأمر وانهزموا، وبقي معه ﷺ أربعة عشر، فأصيب رباعيته، وطعن ﷺ بحربة أبي بن خلف فخر صريعًا، وقتل الوحشي حمزة ﵁، وقتل ثابت بن الدحداح ومصعب بن عمير وغيرهم، وجميع من قتل سبعون من المهاجرين والأنصار، وقتل من المشركين اثنان وعشرون. وروى أن معاوية أمر يجري الأنهار في الأحد، فجرت على قبور

стр. 2880

الشهداء فأخرجوا كأنهم يؤم. وفيها كانت غزاة حمراء الأسد، وذلك أنه ﷺ رجع إلى المدينة يوم السبت، فلما كان الغد لست عشرة من شوال خرج مع من خرج أحدًا لا غير مرهبًا للعدو، وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم ليظنوا أن به قوة، وخرج وهو مجروح مكسور الرباعية وشفته العليا كلمت في باطنها، فذهب صوت معسكرهم في كل وجه، وسار ثمانية أميال وأقام ثلاثة أيام ثم رجع، ووجد هناك عميرًا فسأل العفو، فقال: لا، تقول بمكة: خدعت محمدًا مرتين! نقتله صبرًا وقال: لا يلدغ المؤمن مرتين من جحر. وقد كان أخذه ببدر فقال: دعني لبناتي! فأطلقه. [رابعة] وفيها علقت فاطمة بالحسين، وكان علوقه بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة. وفي الرابعة سرية بئر معونة في صفر، وذلك أن عامر بن مالك قال: لو بعثت معي رجالًا لرجوت أن يجيب قومي! فبعث تسعين من الأنصار شببة يسمون القراء، وكتب إلى عامر بن الطفيل، فلما بلغو بئر معونة استصرخ عليهم من سليم عصية ورعلا وذكوان فقتلوهم، فقالوا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا! فدعا عليهم أربعين صباحًا بالقنوت. وفيها سرية الرجيع، وذلك أن قومًا من المشركين قالوا: إن فينا إسلامًا فابعث نفرًا يفقهوننا، فبعث مرثدًا وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت وخبيبًا وغيرهم، فلما بلغوا الرجيع غدروا واستصرخوا عليهم هذيلا. فقتلوا بعضهم، وأسروا آخرين وباعوهم من مشركي مكة ليقتلوهم بمقتوليهم في بدر. وفي ربيع الأول غزوة بني النضير، وذلك أنهم كانوا صالحوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، ثم نقضوا وأرسلوا كبب بن الأشرف إلى أهل مكة في قتاله، فقتل محمد بن مسلمة كعبًا كما مر فأتهم النبي ﷺ يستعينهم في دية القتيين، فقالوا: نعم، وشاوروا بأن يطرحوا عليه حجرًا من ظهر البيت، فأوحى غليه به فخرج ﷺ ، وأرسل إليهم أن أخرجوا من بلدي في عشرة أيام وإلا نقتل! فتجهزوا للخروج، فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا فإن معي ألفين وقريظة وغطفان تمدكم، فإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فأبوا عن الخروج، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2881

إليهم في ربيع الأول، فقاموا على حصونهم بالنبل والحجارة، فخفر ابن أبي وغطفان واعتزلتهم قريظة، فحوصروا ست ليال وقطع نخلهم، فرضوا بالخروج إلى الشام وخبير، وخرج سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع وحبي بن أخطب إلى خيبر. وفيها كانت بدر الصغرى لهلال ذي القعدة، فإن أبا سفيان لما انصرف يوم احد نادى: الموعد بيننا بدر الصغرى رأس الحول! فلما دنا الحول كره الخروج لجدر به لكنه خرج حتى إذا بلغ مجنة رجع. وخاف أن يجترئ عليه محمد ﷺ فجعل لنعيم بن مسعود عشرين فريضة على أن يخوف أصحاب محمد، ففعل، فقال ﷺ : لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد! فخرج مع ألف وخمسمائة، فأربحوا في تجارتهم ورجعوا غانمين ولم يلقوا قريشًا. وفيها تعلم زيد بن ثابت كتاب يهود. وفي ذي القعدة رجم اليهودي واليهودية. وفي محصر بني النضير حرمت الخمر. وفيها تزوج أم سلمة في شوال، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين سنة ثنتين وستين؛ وفيها توفى زوجة أبو سلمة. وفيها توفيت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين، وتوفيت فاطمة أم علي وكانت صالحة مسلمة. [خامسة] وفي الخامسة غزوة دومة الجندل في ربيع الأول من غير قتال، وغزوة ذات الرقاع في محرمها فهربوا إلى رؤس الجبال، فخيف أن يغيروا عليهم فصلوا صلاة الخوف خشية. وانصرف بعد خمس عشرة ليلة. وابتاع من جابر جمله وشرط له ظهره. وفيها غزاة المريسيع في ثاني شعبان فاقتتلوا، وقتل عشرة وأسر الباقون؛ وكان فيهم جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها. وفي هذه الغزاة تنازع سنان وجهجاه وشهر بين الأوس والخزرج السلاح، وقول أبي: "لئن رجعنا إلى المدينة"، وح الإفك، وقدم لهلال رمضان، وفيها تزوج زينب بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب. وفيها غزوة الخندق وهي الأحزاب، كانت في ذي القعدة، فإنه لما أجلي بنو النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة

стр. 2882

يستنفر قريشًا إلى حرب المسلمين وقالوا: إنا سنكون معكم حتى نستأصلهم، ودعوا غطفان، فنشطت قريش للقتال ونزلوا قريبًا من المدينة، فأشار سلمان إلى حفر الخندق، وكانوا عشرة آلاف، وخرج ﷺ لثامن ذي القعدة في ثلاثة آلاف فضربوا عسكرهم والخندق بين بين، وكان كعب بن أسد وادع النبي ﷺ على قومه فخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري إليه وألح عليه في نقض العهد، فقال كعب: دعني ومحمدا فلم أر منه إلا صدقًا ووفاء، فقال: يا كعب! والله جئتك بعز الدهر وببحر طام بقريش قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه! فقال كعب: والله جئتني بذل الدهر! فألح حتى نقض العهد، فاشتد الخوف من كل جانب، وظن المؤمنون كل ظن، ونجن النفاق من المنافقين، ومر على ذلك أربعة وعشرون يومًا ولم يكن حرب إلا الرمي بالنبل، ورمي سعد بن معاذ بالأكحل، فلما اشتد ذلك أتى نعيم بن مسعود بن عامر فقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، قال: خذل عنا إن استطعت! فإن الحرب خدعة، فأتى قريظة فقال: يا بني قريظة! إن قريشًا وغطفان بغير بلدكم، به نساؤهم وذرياتهم، فإن انهزموا رجعوا إليه وخلوا بينكم وبين الرجل لا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنًا من أشراف قريش وغطفان يكونون بأيديكم ثقة لكم، ثم أتي نعيم قريشًا فقال: يا معشر قريش! إن اليهود ندموا على ما صنعوا وأرسلوا بالندامة إلى محمد، وبأنهم يأخذون من قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم فيعطونهم إياه؛ ثم أتى غطفان وقال لهم مثل ذلك، فاستوحش كل فريق عن صاحبه بسبب ذلك، وصبت ريح شديد لا يترك قدرًا ولا نارًا، ففزعوا وفروا والحمد لله! وقتل من المسلمين ستة ومن المشركين ثلاثة، فانصرفوا إلى المدينة ووضعوا السلاح، فنزل جبرئيل وأمر بالسير إلى بني قريظة وقال:

стр. 2883

وضعت السلاح وما وضعت الملائكة! فسار ﷺ إليهم وقال: يا إخوان القردة والخنازير! هل أخزاكم الله! فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدوا، وكان حيي دخل في حصنهم وفاء لكعب، فمنهم من أمن كثعلبة بن شعبة وأسيد ابن شعبة وأسيد بن عبيد. ونزل الآخرون على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل الرجال ونهب الأموال وسبي الذراري والنسوان، فحبسوا في دار، وخرج ﷺ إلى السوق وخندق فيها، فيجاء بهم أرسالًا ويضرب أعناقهم، وهم ستمائة أو سبعمائة أو ثمانمائة أو تسعمائة- أقوال، كان علي والزبير يضربان أعناقهم وهو ﷺ جالس هناك، ثم قسم أموالهم وبعث بعض سباياهم إلى نجد ليبتاع بهم خيلًا وسلاحًا، واصطفى من نسائهم ريحانة بتن زيد بن عمرو فكانت عنده حتى توفى. وفي هذه السنة سقط صلى الله ليه وسلم من الفرس فجحش فخذه، فصلى في البيت قاعدًا خمس ليال. وفيها فرض الحج. [سادسة] وفي السادسة خرج ﷺ في مائتي راكب يطلب بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه حتى نزل عسفان، فهرب بنو لحيان في رؤوس الجبال، فجاز بقبر أمه فبكى وأبكى. وفيها غزاة الغابة حين أخذت غطفان لقاح النبي ﷺ ، ولحقه سلمة حتى استنقذ لقاحه. وفيها صلى صلاة الاستسقاء فمطروا سبعة أيام حتى قال: حوالينا لا علينا. وفيها قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، وقصة العرنين في شوالها. ثم غزا في شعبان بني المصطلق فهزموا، فاغتنم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، وأصاب جويرية بنت الحارث ثابت بن قيس فتزوجها ﷺ ، ثم أسلم أبوها وأخواها. وكانت فيها قصة الإفك وقول ابن أبي "لئن رجعنا إلى المدينة". وفيها غزاة الحديبية. واتخذ الخاتم، وبعث الرسل إلى الآفاق: حاطب ابن أبي بلتعة إلى المقوقس، فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيًا قد بقى وقد أكرمت رسولك. وأهدى مارية وأختها سيرين وحمارًا يعفور وبغلة دلدل؛ فقال: ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكهن واصطفى مارية لنفسه ووهب سيرين لحسان

стр. 2884

ابن وهب، ونفق الحمار منصرفه من ججة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية. وبعث دحية إلى قيصر الروم، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه توفى ﷺ . وبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى فمزق كتابه وقال: يكتب إلى هذا الكتاب وهو عبدي! وكتب إلى عامله على اليمن وهو بأذان أن أبعث إلى هذا الذي يتنبأ في الحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتيا به على، فبعثهما فقال: إن شاهنشاه بطلبك، فإن رحت أكتب كتابًا ينفعك ويكف عنك، وإلا فهو من قد علمت! فأجاب ﷺ بالغد: إن ربي فتل ربكما ليلة كذا! فقالا هل تدري ما تقول فنخبر الملك به؟ قال: نعم، أخبراه وقولا له إن ديني وسلطاني ينتهي إلى منتهى الخف والحافر، وإن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، ثم أعطى أحدهما منطقة ذهب وفضة، فأخبرا بأذان به، فقال: والله ما هذا بكلام ملك وإني لأراه نبيًا ولننظرنه! فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه ابن كسرى: أما بعد فإني قد قتلت كسرى غضبًا لفارس لاستحلاله قتل أشرافهم، فانظر الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى أكتب، فلما بلغه كتابه أسلم وأسلم الأبناء من فارس، روى أنه قتل كسرى سنة سبع لعاشر جمادي الأخرى ومات هو بعد ستة أشهر. وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي في رعاية جعفر وأصحابه، فكتب بالإسلام والإحسان إلى أصحابه، وبعث ابنه في ستين في سفينة فغرقت، ويدل هذا أنه النجاشي الذي كانت الهجرة إليه، وقيل غيره. وبعث شجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني فانتهى إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الإنزال لقيصر، فقرأ الكتاب فرمى به وقال: من ينزع مني ملكه وأنا سائر إليه! حتى أمر بالخيول تنعل وكتب إلى قيصر بخبره وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه واله عنه ووافني بإيليا، فدعاني فأمر لي بمائة ذهب، فقدمت على النبي ﷺ فأخبرته فقال: باد ملكه! ومات الحارث عام الفتح. وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي وان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز فقال: اجعل لي

стр. 2885

بعض الآمر أتبعك، فقال: لو سألني سبابة من الأرض ما فعلت! باد وباد ما في يديه! ومات عام الفتح. وفيها شكت خولة ظهار زوجها ونزلت "قد سمع الله". وفيها مات أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن، وأسلم أبو هريرة، قدم مع الدوسين المدينة وهو ﷺ بخيبر فشهدها، واسمه عبد شمس أو غيره، مات سنة سبع وخمسين. [سابعة] وفي سنة سبع غزاة خيبر، وهي على ثمان برد من المدينة، خرج في آخر محرم، فتحها حصنًا حصنًا، وأصاب من سباياهم صفية بنت حيي وكانت عروسًا بكنانة فأخذا، ثم انتهى إلى آخرهم فتحًا وهو حصن الوطيح، حاصرهم بضع عشرة ليلة، وقتل فيه مرحب، وكان ﷺ ذا علة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر الراية وقاتل شديدًا ثم رجع، فأخذ عمر فقاتل أشد من الأول فرجع، فقال ﷺ : لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله! فتطاول لها الناس، فجاء علي وهو أرمد فتفل في عينيه - فما وجعتا بعد - فأعطاها الراية، فقاتل فطرح الترس من يده فأخذ بابًا من الحصن وتترس به فلم يزل حتى فتح، ثم ألقاه من يده فلم يحتمل سبعة أن يقلبوه، وصالحوا على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم والصفراء والبيضاء للمسلمين بشرط أن لا يكتموه، فلما كتم كنز أبي الحقيق الذي في مسك الجمل سبي نساءهم، ودفع الأرض والنخل إليهم على المزارعة على الشطر، وكان عند كنانة كنز بني النضير فجحد علمه، فوحد بعضه من خربة كان كنانة يطيف بها، فدفع إلى الزبير ليعذبه ليخرج بقيته، وكان الزبير يقدح بزند في صدره. وفيها سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله ﷺ وهو في خيبر، فعفا عنها وقيل قتلها. وفي قفوله عن خيبر نام عن صلاة الصبح وقد قال لبلال: أكلا لنا الليل. فلما انصرف إلى المدينة عن خيبر أتى وادي القرى

стр. 2886

فحاصر أهله ليالي ثم انصرف إلى المدينة، وفيه طلعت الشمس بعد غروبه لعلي حين فاته العصر إذ كان رأسه ﷺ في حجره حال الوحي. وفيها تزوج أم حبيبة، كانت مع زوجها عبد الله بن جحش مهاجرة في الحبشة فتنصر زوجها فمات، فزوجها النجاشي لرسول الله ﷺ ولها حينئذ بضع وثلاثون سنة، وقيل: تزوجها سنة ست. وفيها كانت عمرة القضاء في ألفين ومائة فارس، وفي رجوعه منها تزوج ميمونة بنت الحارث، وبني بها في سرف، وكانت أخر امرأته. [ثامنة] وفي الثامنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، قدموا المدينة في صفر. وفيها في ذي الحجة ولد إبراهيم ﵁ ابنه، وأعطي مبشره عبدًا. وفيها تزوج فاطمة بنت الضحاك، فلما منها قالت: أعوذ يا محمد منك! فقال: الحقي بأهلك. وفيها اتخذ منبرًا، وقيل سنة سبع، وسرية مؤتة وسببه أنه ﷺ بعث الحارث بن عمير إلى ملك بصري بكتاب، فقتله شرحبيل بن عمرو الغساني، فبعث إليهم زيد بن حارثة مع ثلاثة آلاف، فجمع شرحبيل أكثر من مائة ألف وقاتلوا قتالًا شديدًا، وفيه ورد: أخذ الراية زيد بن ثابت فأصيب، ثم أخذ جعفرًا - إلخ، وفيها سرية الخبط مع عبيدة بن الجراح في طلب عير قريشن ففنى زادهم فألقى البحر لهم دابة عنبر، فأكلوا منها نصف شهر. وفيها غزاة الفتح وسببه أنه أعانت أشراف بني نفاثة على خزاعة وهم أهل عهد النبي ﷺ فبيتهم بنو نفاثة، فلستنصر خزاعة النبي، فقال ﷺ : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب! وذلك في شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرًا من صلح الحديبية، فتجهز ﷺ مخفيًا أمره، وحرض العرب فجاء أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، فخرج العاشر رمضان في عشرة آلاف، وخرج العباس بن عبد المطلب بعياله مهاجرًا فلقيه ﷺ بالجحفة وقد كان مقيمًا بمكة على سقايته برضاه، ولقيه أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية ببعض الطريق فقال: لا حاجة لي بهما، فقد هتكا عرضي

стр. 2887

وقالا لي ما قالا، فألحا وكلمته أم سلمة فيهما فأذن لهما فأسلما؛ وبعث قريش أبا سفيان ابن الحرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار، فلقي العباس يمر الظهران أبا سفيان فجاء به إلى النبي ﷺ فأسلم، ونهى ﷺ عن القتال، وأمر بقتل ستة رجال وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل، فاستأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث وأسلمت فجاءت به، فأسلم وجاهد حتى قتل في خلافة الصديق يوم أجنادين، وهند بنت عتبة فأسلمت وقريبة فأسلمت وقتل غيرهم، ولم يلقوا قتالًا إلا فوج خالد بن الوليد، فإنه لقيه صفوان بن أمة وسهيل بن عمرو وعكرمة فاقتتلوا، فقتل ثمانية وعشرون منهم ورجلان من المسلمين، فلما جاء النبي ﷺ المسجد جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة فقال: هلا تركت الشيخ حتى أتيه! فأجلسه ومسح صدره فأسلم، وكان الفتح لعشرين من رمضان، فأقام بها خمس عشرة ليلة يبعث السرايا حول مكة، فبعث خالدًا إلى أسفل تهامة داعيًا لا مقاتلًا فقاتل، فعتبه وودى قتلاهم ورد أموالهم، ثم بعثه في ثلاثين إلى عزى فعلق سدنتها السيف على عزى وفروا قائلين: أيا عز شدى شدة لا سوى لها ... على خالد ألقى القناع وشمرى أيا عز إن لم تقتل المرء خالد ... فبوئي بإثم عاجل أوتنصري فهدمها خالد؛ وبعث عمرو بن العاص إلى سواع صنم، وبعث سعد بن فيروز إلى مناة، فهدماهما، ثم خرج النبي ﷺ إلى حنين لعاشر شوال في إثني عشر ألفًا من أهل المدينة وألفين من الطلقاء، وقيل: لن نغلب اليوم من قلة! فساءه ﷺ فابتلوا بالهزيمة، فتكلم جفاة أهل مكة بما في أنفسهم فقال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وقائل يقول: ألا! بطل السحر - ونحو ذلك، فاستنصر ﷺ ورمى حصيات، فانهزم المشركون. فبعث أبا عامر بجيش إلى أوطاس، فقتل دريد وسبى عيالهم، واغتنموا ستة آلاف سبي، وأربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألفًا، وأربعة آلاف أوقية من فضة، كان في السبي الشيماء بنت الحارث أخته الرضاعية فأكرمها، فرجع إلى أهلها ثم أتى الطائف فحاصرهم ثمانية

стр. 2888

عشر يومًا ونادى: من خرج فهو حر! فخرج بضعة عشر رجلًا منهم أبو بكرة نزل في بكرة، فرحل من غير فتح، واستشهد في الطائف اثنا عشر رجلًا. وأحرم من الجعرانة، واعتمر لست بقين من ذي القعدة، واستخلف بمكة عتاب بن أسيد ومعاذًا، فانصرف إلى المدينة وسم غنائم حنين، ثم جاء وفد هوازن مسلمين، فرد عليهم أموالهم وسبيهم بعد إرضاء المسلمين، ثم جاء سيدهم مالك بن عون مسلمًا وحسن إسلامه، فأعطاه مائة من الإبل، ورد عليه أهله وماله، واستعمله على الطائف؛ فلما فرغ منه اتبعه الناس يطلبون الفيء حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت رداءه. وفيها كتب بحير بن زهير إلى أخيه كعب الشاعر أن رسول الله ﷺ يقتل من أن يهجوه ويؤذيه، فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إليه فإنه لا يقتل تائبًا وإلا فانج نجاء من الأرض! فضاقت عليه الأرض، فجاءه وهو لا يعرفه فقال: يا رسول الله! إن جئت بكعب مسلمًا فهل أنت قابل منه؟ قال: نعم، قال: أنا كعبن فأسلم، فوثب عليه أنصاري وقال: دعني وعدو الله! فمنعه ﷺ ، فغضب كعب فمدح المهاجرين في قصيدته بانت سعاد وعرض بالأنصار بقوله: إذا عرد السود التنابيل، فغضب عليه الأنصار فأنشد قصيدته الأخرى لمدحهم بأمره ﷺ . وفيها تزوج مليكة الكندية وكان قتل أباها يوم الفتح، فاستعاذت منه ففارقها. وأراد طلاق سودة فجعل يومها لعائشة. وماتت زينب أكبر بناته زوجة أبي العاص. [تاسعة] وفي التاسعة بعث عيينة بن حصن في خمسين فارسًا، فأخذ زهاء خمسين من العدو، فقدم في شفاعتهم الأقرع بن حايس وآخرين فنادوا من وراء الباب، فنزل "إن الذين ينادونك" - الآية. وبعث الوليد بن عقبة إلى بملصطلق من خزاعة مصدقًا وكانوا قد أسلموا فخرجوا يتلقونه فرحًا، فظن الوليد خروجهم للقتال فولى إلى المدينة وشكى إليه، فأتوه معتذرين فنزل "إن جاءكم فاسق بنبأ

стр. 2889

فتبينوا". وفيها هجر نساءه شهرًا. وفيها غزوة تبوك، وسببه أن قادمة من التجار ذكرت أن الروم جمعت جموعًا لقتال المسلمين، وأن هرقل رزق أصحابه رزق سنة وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وكان كاذبًا، كان الروم من أعظم الأعداء، فصرح بخروجه إليهم ليتأهبوا، وبعث إلى قبائل العرب وأمرهم بالصدقات، وجاء الصديق بكل ماله أربعة آلاف درهم، وجاء عمر بنصفه، وجهز عثمان ثلث الجيش، فخرج مع ثلاثين ألفًا وفيهم عشرة آلاف فرس، واستاذن المنافقون فأذن لهم، وأقبل ابن أبي بعسكره على ثنية الوداع معه حلفاؤه من اليهود والمنافقين، ثم تخلف عنه وقال: يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال إلى ما لا قبل له به، يحسب أنه اللعب وأن قتالهم كقتال العرب! وكأني أنظر إلى أصحابه غدًا مقرنين في الحبال! وخلف عليا على أهله فطعن فيه المنافقون، فخرج على فلحق به، فقال: كذب الطاعنون، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى! فرجع، فأقام بتبوك شهرين وبعث هرقل رجلًا من غسان ينظر إلى صفته وغلى حمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة وغيرها، فدعا قومه إلى تصديقه، فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه، فأسلم سرًا وامتنع من القتال؛ فشاور ﷺ في المسير إليهم، فقال عمر: إن كنت مأمورًا فسرن وغلا فللروم جموع كثيرة وقد أفزعتهم، فلو رجعت حتى يحدث الله فيه! فرجع من غير حرب. وأتاه هناك يحنة بن رؤية صاحب أيلة، فقبل الجزية. وأتاه أهل جربا واذرح، وأعطوه الجزية. ثم بعث خالدًا في أربعمائة فارس إلى أكيدر ملك دومة بدومة الجندل فأسره، وقتل أخاه حسان واستلب قباءه، فجعل الناس يتعجبون فقال: لمناديل سعد أحسن منه، فصالحه على الجزية وخلى سبيله. فرجع إلى المدينة ومر بمسجد الضرار الذي بناه بنو غنم من المنافقين حسدًا لمسجد بني عمرو بقباء لصلي فيه أبو عامر الراهب اللعين، فأمر بإحراقه بوحي أوحى إليه، فقدم المدينة في رمضان. فجاءه وفد ثقيف وأسلموا،

стр. 2890

وشرطوا أن لا يهدموا اللات والطاغية مدة ولا يصلوا، فرده، فأمر عليهن عثمان ابن أبي العاص وأرجعهم، وبعث على عقبهم سفيان بن حرب والمغبرة لهدم الطاغية في الطائف. وفيها قدم كتاب ملوك حمير ورسولهم بإسلامهم. وفيها حج أبي بكر وعلي، ونقض العهود ببراءة، وجهاد المشركين كافة، ومنع طواف العريان، وكشف سرائر المنافقين، ورجم الزانية الغامدية، ولاعن عويمر بن الحارث. وتوفى النجاشي أصحمة في رجب وصلى عليه. وماتت أم كلثوم بنته زوجة عثمان. ومات ابن أبي المنافق سيد الخزرج في ذي القعدة، وألبسه قميصه رجاء أن يسلم به قومه، وكان كذلك فإن الخزرج لما رأوه يستشفي عند وفاته بثوبه أسلم ألف منهم. وهذه السنة سنة الوفود فإن العرب تربص بالإسلام أمر قريش، لأنهم غمام الناس وأهل بيت الله، فلما دانوا وفتح مكة وأسلم ثقيف عرفوا أنه لا طاقة بهم، ووفدت الوفود من كل وجه يدخلون في دين الله أفواجًا. [عاشرة] وفي العاشرة بعث خالدًا على بني الحارث في ربيع الآخر، فأسلموا. وفيها وفد سلامان والأزد ووفد غسان وعامر ووفد زبيد، وفيهم عمرو بن معد يكرب فأسلم وارتد بعد وفاته ﷺ ثم أسلم، ووفد عبد القيس والأشعث ووفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد، ووفد بجيلة جرير بن عبد الله في مائة وخمسين من قومه، فأسلموا. وبعت جريرًا إلى ذي الخلصة ليهدمه. ووفد عامر بن صعصعة وفيهم عامر بن الطفيل، وارتد بان ربيعة وأرادوا المكر به ﷺ ، فهلوا. وفيها قصة الجام سرقه تميم وعدى وهما نصرانيان. وفيها حج حجة الوداع لخمس بقين من ذي القعدة. ج: ولم يحج بعد الهجرة سواها، وكان قد حج قبل النبوة وبعدها حجات لم يقف العلماء على عددها، واعتمر بعد الهجرة أربع عمر. سير: وفيها قدوم صمام بن ثعلبة، فأسلم قومه. وفيها أسر بنو طيء وفيهم بنت حاتم الجوادن وهرب أخوها إلى الشام،

стр. 2891

فمن على بنته وكساها، فلحقت بأخيها ثم جاءت به مسلمين. وبعث خالدًا على بني الحارث بنجران، فأسلموا ووفدوا، فقال ﷺ : من هؤلاء؟ كأنهم رجال الهند. وفيها مات بأذان وإلى اليمن، ففرق عملها بين شهر بن باذان وعامر ابن شهر وأبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد. وبعث معاذًا إلى اليمن وحضرموت، وخرج يمشي معه وهو راكب فقال: يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي! فبكي معاذ. وبعث جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع بن ناكور، فأسلم وأسلمت امرأته. وأسلم فروة بن عمرو الجذامي عامل الروم على من يليهم من العرب، فدعاه ملك الروم فأمره أن يرجع، فأجاب أنك تعلم أن عيسى بشر به ولكن تضن بملك! فحبسه ثم قتله. [الحادية عشرة] وفي الحادية عشرة أمر أن يستغفر لهل البقيع وقال: ليهنكم ما أصبحتم فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل الملم. وأرسل أسامة إلى أهل ابني لأربع ليال بقين من صفر وقال: سر إلى موضع مقتل أبيك بهذا الجيش، فأوطئهم الخيل وحرق عليهم. وفي يوم الأربعاء حم ﷺ وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد بيده لواء وقال: اغز في سبل الله! فخرج وعسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر وعمرو وسعد ابن أبي وقاص أبو عبيدة. فتكلم بعض في أن يستعمل الغلام على المهاجرين الأولين، فغضب ﷺ وصعد المنبر فحمد وخطب - بطوله: ولئن طعنتم في تأميري أسامة فلقد طعنتم في تأميري أباه! وأيم الله إن كان لخليقا بها وأن ابنه بعده خليق بها! فنزل ودخل في بيته - وذلك يوم السبت لعاشر ربيع الأول، فاشتد مرضه يوم الأحد ولد فيه. وجاء خبر ظهور مسيلمة والأسود العنسي وكانا يستغويان أهل بلادهما، ولم يظهر أمرهما إلا في مرضه، أما الأسود فاسمه عيهلة بن كعب ويقال له: ذو الخمار، وكان كاهنًا يشعبذ ويربهم العجائب، وكان أول خروجه بعد حجة الوداع فسار إلى صنعاء، فكتب فروة عامله صلى الله عليه وسلم

стр. 2892

بخبره، وخرج معاذ وأبو موسى هاربين إلى حضرموت، ورجع عمرو بن الخالد إلى المدينة، واستطار أمر الأسود استطارة الحرق، وقتل شهر بن باذان وتزوج امرأته وكانت ابنة عم فيروز وهو ابن أخت النجاشي، فأرسل ﷺ إلى نفر من الأبناء أن يحاولوا الأسود ما غيلة وإما مصادمة، فدخلوا على زوجته فقالوا: هو قاتل زوجك وأبيك فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إلى وهو مجرد والحرس محيطون بقصره إلا هذا القصر فانقبوا عليه، فنقبوا ودخل فيروز فقتله، فخار أشد خوار ثور، فابتدر الحرس وقالوا: ما له؟ قالت المرأة النبي يوحي إليه فإليكم! ثم خمد فشنوها غارة، وتراجع أصحاب النبي إلى أعمالهم، فأوحى إليه بقتله. وأما مسيلمة ابن حبيب فنه قدم على النبي ﷺ في بني حنيفة وأسلم معهم، ولما انتهى إلى اليمامة ارتد وادعى أني أشركت في الأمر، ثم جعل يسجع لهم السجعات مضارعًا للقرآن: لقد أنعم الل على الحبلى، أخرج منها نسمة نسعى، من بين صفاق وحشي، وأجل لها الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، فاتبعته بنو حنيفة. ش: وتسمى بالرحمن، وتنبأ في حياته، وزعم أنه أشركه في النبوة، ومن سخافته في معارضة "والهاديات": والزارعات زرعًا، والحاصدات حصدًا. والطاحنات طحنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، يا ضفدع بنت ضفدعين، إلى كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشاربين تمنعين، رأسك في الماء وذنبك في الطين، والفيل وأما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل، إن ذلك من خلق ربنا لجليل - ونحوها من المضاحي؛ وكانوا يطلبون منه الدعاء للمهمات، فيبرك [؟] عليهم ويدعو لهم، فيجيء بعكس ما يدعو. سير: وكتب: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد ﷺ . أما بعد: فإن الأرض لنا نصف ولقريش نصف، ولكن قريشًا قوم يعتدون، فكتب ﷺ : من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وغلب على حجر اليمامة، وأخرج

стр. 2893

ثمامة عامل النبي ﷺ ، فكتب ثمامة إلى النبي ﷺ وهو توفى، فكتب إلى الصديق فوجه خالدًا فقاتلوا، وكان عدد بني حنيفة أربعين ألفًا، فقتل من المسلمين ألف ومائتان، ومن المشركين نحو عشرين ألفًا، فلما رأواه خذلانها قالت لمسيلمة: أين ما تعدنا؟ فيقول: قاتلوا عن أحسابكم، وقتله الوحشي وأبو دجانة- هذا بعض ما وقع له في مرضه، ثم اشتد مرضه ﷺ ، فلما أصبح يوم الاثنين خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح، فتبسم ﷺ سرورًا بما رأى من إقامتهم الصلاة، ثم رجع إلى البيت، فانصرف الناس وهم يرون أنه أفاق من وجعه، ورجع أبو بكر إلى أهله بالسنح، فوصل بالحق في نصف نهاره - وقيل ضحاه - لاثني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته، وكان مدة مرضه اثني عشر أو أربعة عشر يومًا؛ وقيل: توفى لمستهله، وقيل لليلتين خلتا منه، والأول أكثر من الأخيرين. سير: فشاوروا في أمر الخلافة كل اليوم، وغسلوه يوم الثلاثا، وصلوا عليه فرادى إلى الليل، فدفنوه ليلة الأربعاء. ج: وسط الليل، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الثلاثاء، والأول أكثر، وكان عمره ثلاثًا وستين، أو خمسًا وستين أو ستين، والأول أكثر وأصح. سير: فلما كان هلال ربيع الآخر خرج أسامة إلى ابني وكلمه أبو بكر في عمر أن يأذن له في التخلف، ففعل - هذا كله من سيرنا المختصرة. فصل فيما يتصل بالصحابة في غنية اللبيب المعروف عند المحدثين:"الصحابي": مسلم رأى فعلًا أو قوة - كابن أم مكتوم - رسول الله ﷺ ، حفظ عنه أو لا، بالغًا أو لا من المميزين الذين تصح نسبة الرؤية إليه، ومن رأى الصحبة لغير المميز زاد: أو رآه النبي ﷺ ولو لحظة، إنسيا أو جنيًا، ولا يشتمل

стр. 2894

من رآه بعد موته وقبل دفنه، وهل يشمل من رآه قبل البعثة - كبحيرا - أو بعدها وقبل الدعوة - كورقة! فيه تردد، وعن بعض أهل الأصول أنه من طالت صحبته على طريق التبع له، وعن ابن المسيب، من قام معه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة، فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير بن عبد الله وشبهه صحابيًا، ولا خلاف في صحبتهم، والمعتمد الأول فنه إذا رآه المسلم لحظة أو رأى مسلمًا طبع قلبه على الاستقامة لأنه متهيء للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم ظهر أثره في قلبه وعلى جوارحه، ثم إنهم كلهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد بهم. وقد قبض ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع. وأفضلهم مطلقًا أبو بكر ثم عمر بإجماع أهل السنة؛ ولا اعتداد بمن خالف من الشيع والخطابية المفضل عليًا أو عمر، وما حكى عن ابن عبد البر من تفضيل من مات في حياته على من مات بعده، فيحمل على من عدا الشيخين ثم عثمان ثم علي، وحكى الخطابي عن أهل السنة من أهل الكوفة تقديم عليّ على عثمان، وحكى عن أبي بكر بن خزيمة، وتوقف غمام الحرمين فيه، ثم التفضيل عنده وعند الباقلاني ظني، وقال الأشعري: قطعي. ن: قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة، واختلفوا أيضًا أن التفضيل في الظاهر والباطن، أو في الظاهر خاصة. عن: وآخرهم موتًا بالإجماع على الإطلاق أبو الطفيل، مات سنة مائة أو سنة اثنتين أو سبع أو عشر، والقول ببقاء أحد من الصحابة بعده غلط واختلاق. ج: وأما عدد أصحابه فمن رام حصره فقد رم حصر أمر بعيد ولا يعلمه إلا الله، لكثرتهم من أول البعثة إلى موته، وقد ورد أنه سار للفتح في عشرة آلاف، وإلى حنين في اثنا عشر، وإلى حجة الوداع في أربعين ألفًا، وإلى تبوك في سبعين ألفًان وقبض عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا - والله أعلم. سير: واعلم أن ابتداء التاريخ المشهور من الهجرة من مكة إلى المدينة، وقد كان اختيار ذلك سنة ست عشرة منها بأمر عمر بعد مشاورة المهاجرين والأنصار، وروى أنه

стр. 2895

صلى الله عليه وسلم أمر عليًا حين كتب لنصارى نجران أن يكتب: لخمس من الهجرة: فيكون عمر متبعًا. ن: اختلفوا في تفضيل بعض الصحابة على بعض قال به الجمهور، وقال فرقة: نمسك عنهم، ثم اتفقوا على أن خير القرون قرنه- والمراد أصحابه، والذين يلونهم - أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم، ورواية: خير الناس قرنى - على عمومها، والمراد جملة القرون، ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء، ولا أفراد النساء على مريم وآسية، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته، قال القاضي: وح: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا- إلخ، يؤيد ما قدمنا من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم، لأن نفقتهم كانت في الضرورة وضيق الحال، وفي نصرته وحمايتهن وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"، مع ما فيهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لاتؤخذ بقياس - ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء! ومنهم من يخص هذه الفضيلة بمن طالت صحبته وقاتل وهاجر، لا لمن رآه مرة أو صحبه آخرًا بعد عزة الدين، قال ابن عبد البر: قد يكون فيمن بعد الصحابة أفضل منهم، وإن خير القرون السابقون الأولون لا من رآه وإن خلط، وذهب إليه غيره من المتكلمين، ولكن معظم العلماء على خلافه لحديث: لو أنفق أحدكم، وأجيب بأنه إنما قاله لبعضهم عن بعض، والصحيح الأول وعليه الأكثرون. ك: ح: لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل. ز: ورود هذا الحديث بعد سب خالد عبد الرحمن يقتضي كونه خطابا لحاضريه: ما قال ذلك المجيب، فإن قيل: فما وجه صحة ما قاله الكرماني؟ قلت: هو بيان لحديث آخر مطلق عن سب خالد، ويشهد له ح الترمذي: إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شركم! وح رزين: قيل لعائشة: إن ناسًا يتناولون

стр. 2896

أصحاب النبي حتى أبا بكر وعمر! قالت: وما تعجبون من هذا! انقطع العمل - أي العبادة - منهم فأحب أن لا يقطع منهما الأجر؛ فالمراد بهذا الحديث الصحابة المعروف عند المحدثين وهو كل من رأى، وبحديث سب خالد المعنى العرفي للأئمة كأصحاب أبي حنيفة والشافعي على ما ذكر في الغنية وهو من طالت صحبته، فإن قيل: فأي دليل على إرادة المعنى الأول في غيره؟ قلت: حديث الترمذي: لا يمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني، وح الصحيحين: يأتي على الناس زمان فيغزو فثام فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيفتح لهم- ونحوه، ولذا ذهب إليه الجمهور. ج: قيل إن سعيد بن المسيب كان لا يعد الصحابي إلا من أقام معه سنة أو سنتين أو غزا معه، وقال غيره: كل من أدرك الحلم وقد رآه وعقل أمر الدين فهو صحابي، والحق فيه أن اسمه يتناول لغة ل من صحب ولو ساعة، إلا أن العرف الجاري بين الناس أنهم لا يطلقون إلا على من دام صحبته، كصاحب أبي حنيفة، والأكثر على الأول فيطلقونه على من أسلم ورآه وصحبه ولو أقل شيء، حتى أنهم عدوا جماعة ممن ولد على عهده ولم يروه في الصحابة، وهذا ليس بشيء. والمهاجرون إجمالًا أفضل من الأنصار، وسباق الأنصار أفضل من متأخري المهاجرين. ز: فإن قيل ح: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم، هل هو في الصحابي بمعنى المتعارف بين المحدثين وبمعنى العرفي بين الناس أو بمعنى أخص منهما - أعين من له رأي واختيار في الشرعيات؟ قلت: ظاهر حديث رزين يدل على الثلث وهو أنه ﷺ قال: سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى على أن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أقوى من بعض ولكل نور، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى، وقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فإن الاختلاف لا يتصور من غير صاحب الاختيار، فإن العامي لا يخالف بل يقلد غيره - وقد مر بعضه، فإن قيل ح:

стр. 2897

مثل أمتي كالمطر، ينافي تفضيل الصحابة مطلقًا! قلت: أجاب عنه في التلويح بأن الخيرية يختلف بالإضافات والاعتبارات، فالقرون السابقة خير بنيل شرف العهد به ﷺ ولزوم سيرة العدل واجتناب المعصية جميعًا، وأما باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات في الآخرة فلا يدري أن الأول خير لكثرة طاعته وقلة معصيته أم الأخير لإيمانه بالغيب طوعًا والتزامه طريق السنة مع فساد الزمان - وقد مر في أم. ط: لا يريد التردد في فضل الأول، فإنه مقطوع به، بل في النفع في بث الشريعة والذب عن الحقيقة، قلت: بل هو من باب التجاهل، نحو أي يوميه أفضل! مع قطعية أفضلية يوم الندى - وقد مر في أمتي من أ، مع أنه ذكره السخاوي في الموضوعات. نوع في العشرة المبشرة أبو بكر هو عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر، وكان اسمه عبد رب الكعبة فسماه ﷺ عبد الله، وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر، وماتت هي وأبوه مسلمين، ولأبويه وولده وولد ولده صحبة، ولم يجتمع لأحد من الصحابة، خلف يوم الثلاثاء ثاني يوم موته ﷺ ، مات لثمان بقين من جمادي الآخرة بين المغرب والعشاء وله ثلاث وستون، أو خمس وستون، والأول أصح، غسلته امرأته بوصيته. عمر الفاروق هو أبو حفص بن الخطاب بن نفيل، أسلم سنة ست أو خمس بعد أربعين رجلًا، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن غرة المحرم، وله ثلاث وستون، وقيل تسع وخمسون، أو غير لك، وخلافته عشر سنين ونصف. عثمان هو أبو عبد الله بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أسلم قديمًا قبل دخوله دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتينن سمى بذي النورين لجمعه بين بنتي

стр. 2898

النبي ﷺ : رقية وأم كلثوم، استخلف غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل لثاني عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وله اثنتان أو ثمان وثمانون سنةن وقيل تسعونن وصلى عليه حكيم بن حزام، وقيل غيره، وخلافته اثنتا عشرة سنة. على هو ابن أبي طالب، أبو الحسن وأبو تراب، وأمه فاطمة بنت أسد، أسلم أول من الذكور وله خمس أو ست أو أربع أو ثلاث مع العشر، ضربه عبد الرحمن بن ملجم لسبع عشرة من رمضان سنة أربعين، ومات بعد ثلاث وله ثلاث وستون سنة أو غيره، وخلافته أربع سنين وشهور. طلحة أبو محمد بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو، وأسلم قديمًا، قتل في وقعة الجمل لعشرين من جمادي الأخرى سنة ثلاث أو ست وثلاثين وله أربع وستون سنة. الزبير أبو عبد الله بن العوام، وأمه صفية عمة النبي ﷺ ، أسلم قديمًا، قتل سنة ست وثلاثين وله أربع وستون أو غير ذلك. سعد أبو إسحاق بن أبي وقاص، أسلم قديمًا، مات سنة خمس وخمسين. سعيد أبو الأعور بن عبد الرحمن، أسلم قديمًا، مات سنة إحدى وخمسين. عبد الرحمن أبو محمد بن عوف، مات سنة اثنتين وثلاثين. أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، مات سنة ثماني عشرة. نوع في بعض الصحابة والتابعين وتبعهم وبعض المحدثين المصنفين والفقهاء المشهورين في الأمة، وبعض الفقهاء من طبقات الحنفية، وبعض المتكلمين وغير ذلك. والحسن بن علي ولد سنة ثلاث على الأصح، ومات سنة أربع وأربعين أو تسع وأربعين أو ثمان وخمسين. وأنس ﵁ أبو النضر ابن مالك، خدم

стр. 2899

النبي صلى الله عليه ولم عشر سنين، وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر، ومات سنة إحدى وتسعين وله مائة وإحدى سنة، ويقال: ولد له مائة ولد. [الأئمة الأربعة] وأبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، الإمام الكوفي، مولى تيم الله بن ثعلبة، وهو من رهط حمزة الزيات، وكان خزازًا يبيع الخز، وكان جده من أهل كابل أو بابل مملوكًا لبني تيم فأعتقه، وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: نحن من أبناء فارس من الأحرار، ما وقع علينا رق، وولد جدي سنة ثمانين، ذهب به إلى عليّ وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريتهن ومات ببغداد سنة خمسين ومائة على الأصح، وكان في أيامه أربعة صحابة أنس، وعبد الله بن أبي أوفىن وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، ولم يلق أحدًا منهم ولا أخذ منه، وأصحابه يقولون إنه لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم، ولا يثبت عند أهل النقل، نقله المنصور من الكوفة إلى بغداد، فأقام بها إلى أن مات، وكان أكرهه ابن هبيرة أيام مروان على القضاء بالكوفة فأبى، فضربه مائة سوط في عشرة أيام ثم خلى سبيله، وأكرهه منصور عليه بعد إشخاصه إلى العراق فابى وحلف، وحلف منصور فحبسه، ومات في السجن، وقيل: افتدى نفسه، وقد نسب إليه من خلق القرآن والقدر والإرجاء ما يجل قدره عنها، ويدل عليه ما يسر الله له من الذكر المنتشر في الأفاق، فلو لم يكن لله سر فيه لما جمع شطر الإسلام على تقليده، وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. ش: اخرج له الترمذي والنسائي. ومالك هو أبو عبد الله بن أنس بن مالك، ولد سنة خمس وتسعين، ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة، وكفاه فخرًا أن الشافعي من أصحابه! اخذ عن محمد بن شهاب الزهري وغيره. والشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب، وهو صاحب راية بني هاشم، فأسر وفدى نفسه ثم أسلم، ولد الشافعي سنة خمسين ومائة، ومات بمصر في ىخر رجب سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة. ش:

стр. 2900

أخرج له الأربعة أصحاب السنن. وأحمد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة، ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين لاثني عشر من ربيع الآخر وله تسع وسبعون سنة أو سبع وسبعون سنة، سمع ابن علية والشافعي وخلقًا كثيرًا، وروى عنه ابناه والبخاري ومسلم وغيرهم. ش: وآخر من روى عنه البغوي. الأئمة الستة: البخاري أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، الجعفي البخاري، طلب العلم وله عشر سنة، وصنف صحيحه لست عشرة سنة، ولد لثلاث عشرة من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفى ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وله اثنتان وستون سنة، سمع منه كتابه البخاري تسعون ألف رجل، ولا يروى اليوم عنه إلا الفربري. ومسلم هو الإمام أبو الحسن، مسلم بن الحجاج بن مسلم، القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين، وتوفى لخمس أو ست بقين من رجب بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين وله خمس وخمسون سنة. وأبو داود هو سليمان بن أشعث بن إسحاق، الأزدي السجستاني، ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفى بالبصرة لأربع عشرة من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وله ثلاث وسبعون، قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه. والترمذي - بذال معجمة - أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى، توفى بترمذ لثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، لقي البخاري وغيره

стр. 2901

من الكبار. والنسائي أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علين مات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة وهو ابن تسع أو ثمان وثمانين، فمولده إما سنة أربع أو خمس عشرة ومائتين. وصاحب الموطأ هو الإمام مالك-؛ وقد مر. ثم نذكر غيرهم من المشاهير: أحمد بن محمد الإسفراييني - مر في الضبط، الأزهري- الإمام اللغوي أبو منصور، محمد بن أحمد، صاحب تهذيب اللغة. ش: أبو الحسن الأشعري هو الإمام في المتكلمين، علي بن إسماعيل، من أولاد أبي موسى، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وكان معتزليًا تلميذ الجبائي، أقام على الاعتزال أربعين سنة، ثم إنه تخلى في بيته خمسة عر يومًا ثم برز إلى الناس وقال على المنبر: أيها الناس! استهديت ربي فهداني إلى ما أودعته في تكبي هذه التي ألفت على مذهب أهل السنة؛ وروى أنه تاب لرؤيا رآها، ولد سنة اثنتين ومائتين، ومات قبل الثلاثين وثلاثمائة. والإمام الطحاوي - أبو جعفر، احمد بن محمد بن سلامة، المصري الحنفي، روى عنه الطبراني وآخرون، وكان عالمًا عاملًا لم يخلف مثله، كان أولًا شافعيًا، تفقه على خاله المزني، مات غرة ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. الأصمعي - الإمام أبو سعيد، عبد الملك بن قريب - بضم قاف - بن علي، صاحب اللغة والنحو والغريب، توفى بالبصرة سنة سبع عشرة ومائتين وله ثمان وثمانون سنة. غنية: سفيان الثوري - نسبة لثور بن عبد مناة، مات سنة إحدى وستين ومائة، وولد سنة سبع أو خمس ومائة. والدارقطني - بفتح راء - هو أبو الحسن علي بن عمر، مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله تسع وسبعون سنة، سمع البغوي، وروى عنه الحاكم والإسفراييني. ثم الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، النيسابوري، مات سنة خمس وأربعمائة، وولد سنة إحدى

стр. 2902

وعشرين وثلاثمائة. ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاثين وأربعمائة. ثم أبو عمر يوسف بن عبد البر، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ثم أبو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. شم: السمرقندي الإمام الحنفي، أبو الليث، تفقه علي أبي جعفر الهندواني، مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكعب الأحبار هو كعب بن ماتع، أدرك زمنه ﷺ ولم يره، أسلم في خلافة الصديق أو عمر وكان يهوديًا، مات سنة اثنتين وثلاثين ش: الحسن البصري، أبو سعيد، الإمام الكبير التابعي، توفى في رجب سنة عشر ومائة وله تسعون سنة، رأى يوم مات أبواب السماء كأنها مفتحة والملائكة صفوف، فقيل: لأن الحسن قدم على الله وهو راض. وسهل بن عبد الله أبو محمد التستري، صالح لا نظير له في وقته، كان يطوي سبعة وعشرين يومًا ويقوم الليل كله، مات سنة ثلاث وثمانين، وقيل: سبعين ومائتين، ومولده سنة مائتين. ش: أم معبد هي عاتكة بنت خالد، الخزاعية، وهي التي نزل عليها النبي ﷺ حين هاجر إلى المدينة، وكان منزلها بقديد، ورأت منه معجزات فأسلمت. وحليمة السعدية، مرضعته ﷺ ، اختلف في يمانها، وصحح بعضهم حديثًا يدل على إسلامها. وقُس بن ساعدة - بضم قاف، يذكر حديثه كثيرًا، وهو ممن أمن به ﷺ قبل المبعث وبشر به، وكان من حكماء العرب وفصحائهم، قيل إنه عمر سبعمائة سنة، وكان يلبس المسوح، ومن خطبه: مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون! أرضوا بالمقام هنالك فأقاموا! أم تركوا فناموا! أقسم قس قسم صدق أن لله دينًا هو خير من دينكم، ونبيًا قد آن أوانه وأظلكم

стр. 2903

زمانه! طوبي لمن امن به فصدقه! ولما سمعه ﷺ ممن رآه قال: رحم الله قسا! أما! إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة. ج: فرعون لقب من يملك العمالقة حينذاك، وفرعون يوسف الريان بن الوليد جد فرعون موسى ﵇ وهو الوليد بن مصعب بن الريان، ويقال: فرعون موسى هو فرعون يوسف ﵇ والله أعلم. وأبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة، ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر ول أربعون سنة. ومروان بن الحكم هو أبو عبد الملك مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ولم ير النبي ﷺ لأنه ﷺ نفى أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولى عثمان فرده إلى المدينة فقدمها وابنه معه، مات بدمشق سنة خمس وستين، روى عن نفر من الصحابة، وأسلم الحكم يوم الفتح، ومات في خلافة عثمان. والمأمون هو عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين. والإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي. ولقمان الحكيم هو ابن باعور ابن أخت أيوب النبي ﵇، وقيل: كان زمن داود واخذ العلم عنه، وكان قاضيًا في بني إسرائيل، وقيل: كان عبدًا اسود. والإمام أبو منصور الماتريدي- نسبة إلى قرية ماتريد من قرى سمرقند، وهو تلميذ أبي نصر العياض تلميذ أبي بكر الجرجاني تلميذ محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب أبي حنيفة ﵁. ش والإمام الجويني إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، ومات سنة ثمان سبعين وأربعمائة. وذو النون المصري، توفى سنة خمس وأربعين ومائتين. وعكرمة أبو عبد الله المفسر، أحد فقهاء مكة، روى عن مولاه ابن عباس غيره وبعض الأئمة - مر في ضبط الأسماء. تذنيب: واعلم أنه قد وقع التخليط في بعض ما أخذ من الأصول فالتبس

стр. 2904

بعضها ببعض ولم يتيسر التميز سيما الكرماني والقسطلاني فليعلم ذلك كل أحد كي لا يشكل على من يريد الرجوع، فإنه إن لم يدرك ما أعلم بالكاف في الكرماني فليرجع إلى القسطلاني سيجده فيه. تنبيه: غنية: علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة، من حرمه فقد حرم خيرًا عظيمًا، ومن رزقه فقد رزق فضلًا جزيلًا، فعلى صاحبه تصحيح النية وتطهير قلبه من أغراض الدنيا فورد: من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة. ويستحب أن يتطهر لحضور مجلس التحديث، ويسرح لحيته، ويجلس متمكنًا بوقار، ويزبر من يرفع صوته، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتح مجلسه ويختمه بحمد الله والصلاة والدعاء بما يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من القرآن، ولا يحدث بحضرة من هو أولى منه به لسنه أو علمه أو زهده، وقيل: يكره أن يحدث ببلد فيه أولى منه، وينبغي له إذا طلب منه ما يعلمه عند أرجح منه أن يرشد إليه فالدين النصيحة، وليحرص على نشره مبتغيًا به أجره، ويقول المستملي للمحدث: رحمك الله أو رضي عنك - أو نحوهن وكلما ذكر النبي ﷺ ويرفع به صوته، وإذا ذكر صحابيًا ترضى عنه، وإذا كان ابن صحابي قال: ﵄، ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية بما هو أهله، كسيد الفقهاء والبحر، وحاف الوقت، وشيخ الإسلام، وليعتن بالدعاء له، وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه فإنه سبب الانتفاع، ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه، ويتحرى رضاه، ولا يطول عليه بحيث يضجره، وليستشره في أموره وفيما يشتغل فيه وكيفية اشتغاله، فهو أحرى بانتفاعه إذا كان في الشيخ قابلية له، وليحذر كل الحذر أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل

стр. 2905

وأخذ العلم ممن هو دونه في نسب أو سن أو غيره؛ وعن الأصمعي: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا، وليصبر على جفاء شيخه فهو كأبيه، ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة - والله أعلم بالصواب والسداد وبه التوفيق للرشاد. * * * تم بحمد الله وتيسيره الثلث الأخير من "مجمع بحار الأنوار، في غرائبالتنزيل ولطائف الأخبار" في الليلة الثانية عشرة من شهر السرور والبهجة مظهر منبع الأنوار والرحمة شهر ربيع الأول، فإنه شهر أمرنا بإظهار الحبور فيه كل عام، فلا نكدره باسم الوفاة، فإنه يشبه تجديد المأتم وقد نصوا على كراهيته كل عام في سيدنا الحسين مع أنه ليس له أصل في أمهات البلاد الإسلامية، وقد تحاشوا عن اسمه في أعراس الأولياء فكيف في سيد الأصفياء! والمرجو من إخوان الصفاء من أهل الوفاء أن يدعوا لمن عانى كده فيه برهة من الزمان إن اطلع حينًا على ما يعجبه أو يلائم مرامه، وأن يعذروه إذا اطلع على ما زلت فيه القدم، أو طغى به القلم، فإنه كان جامد القريحة، وفاقد البصيرة، بحيث لايدري أرضه من سمائه بصولة ولاة السوء وأعوانها على الأعزة والأخوان، ومدهوش القلب وعديم الفطنة بكنبات أعداء العلم وسُفاك خدامه من الأخلة والخلان، كيف وقد حبسوا في زوايا الخمول وخبايا البيوت والدور، ولم يفترشوا فراش الأمن والسرور، ولم يترحم لهم أحد ممن قدر بإزالة هذه البلية كأنهم ليسوا من أهل هذه الملة، كفى الله ما أهمهم وعصمهم شرهم وجزى من يؤذي المسلمين جزاء وفاقا! فنه لا كافي غيره ولا إله إلا هو، وهو حسبي ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وهو ربي لا أشرك به شيئًا، والحمد لله أولا وآخرًا، والصلاة على سيد رسله محمد وأصحابه وآله أجمعين،

стр. 2906

وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وملائكته المقربين، وعباده الصالحين، وسلم تسليمًا كثيرًا، ورحمهم أجمعين. ولما استرحت من معاناة الكتاب واتكأت اتكاء المستريح على فراش القرار، استأنفت العزم لتذييل الكتاب بما غير مما اطلعت عليه من اللطائف والغرائب في ثاني الحال إيفاء للموعود وإدامة لخدمة السيد المودود ﷺ ، فخير المؤمن الحال المرتحل، والله الميسر لكل عسير، وهو الموفق للسديد فنقول: حرف الألف بابه مع الباء.

стр. 2907

"شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء" محمد رسول الله ﷺ ﴿بن عبد الله﴾ علي بن أبي طالب ﴿بن عبد المطلب﴾ أم النبي ﷺ آمنة بنت وهب ﴿بن هاشم﴾ ﴿بن عبد مناف﴾ بن عبد الشمس بن أمية بن أبي العاص زبير رض بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى ﴿بن قصي﴾ ابن عفان بن عثمان ﵁ بنت (بن كلاب) بن زهرة بن الحارث بن عبد بن عبد عوف خديجة رضـ أم المؤمنين ... ابن عوف بن عبد الرحمن ﵁ ابن زهرة بن عبد مناف بن أهيب خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ... ابن مالك أبي وقاص بن سعد ﵁ ابن عمرو بن مخزوم بن يقظة ﴿بن مرة﴾ بن تيم بن سعد بن كعب بن عمرو بن عامر عمر ﵁ بن الخطاب بن ... بن أبي قحافة بن أبو بكر ﵁ نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ... ابن عثمان بن عبيد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي ﴿بن كعب﴾ ابن طلحة ﵁ ابن عمرو بن زيد ... ﴿بن لؤي﴾ ابن سعيد ﵁ ... ﴿بن غالب﴾ قريش ﴿بن فهر﴾ بن الحارث بن ضبة بن أهيب بن هلال ﴿بن مالك﴾ ابن الجراح بن عبد الله بن أبو عبيدة ﵁ هم ولد النضر بن كنانة، وهو اسم أقوى دواب ﴿بن النضر﴾ = جاء إلى قومه فقالوا: كأنه جمل قريش، أقوى دواب البحر، يصرف ويمنع -مجمع من ك، ﴿بن كنانة﴾ أي شديد، أو لأن قصيا كان يقال له القرشي، وقيل: بنو فهر خا. ... ﴿بن خزيمة﴾ أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها، أو قرشه يقرشه وبقرشه: قطعه وجمعه من ههنا وههنا ﴿بن مدركة﴾ سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية تخافها وضم بعضه على بعض، ومنه قريش لتجمعهم إلى ﴿بن إلياس﴾ دواب البحر كلها، أو سميت بقريش بن مخلد بن الحرم، أو لأنهم كانوا يتفرشون البياعات فيشترونها ﴿بن مضر﴾ بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يومًا فقالوا ﴿بن نزار﴾ يقولون: قدمت عير قريش وخرجت عير قريش، تفرش، أو لأنه = ... ﴿بن مسعد﴾ والنسبة قُرشي وقُريشي - ق.

стр. 2908

اعلم أنه قد وقع في بيان الخلفاء العباسية في النسخ كلها بياض فنبين أسماءهم على وفق ما في روضة الصفاء: أبو العباس السفاح ثم أبو جعفر المنصور ثم المهدي بن المنصور ثم موسى بن المهدي الملقب بالهادي ثم هارون الرشيد ثم محمد بن هارون الرشيد الملقب بالأمين ثم عبد الله بن هارون الملقب بالمأمون ثم المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ثم الواثق بالله هارون بن المعتصم ثم المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم ثم المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل ثم المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم ثم المعتز بالله محمد بن جعفر المتوكل ثم المهتدي بالله أبو عبد الله محمد بن الواثق بالله ثم المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل على الله ثم المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق ثم المكتفي بالله علي بن أحمد المعتضد بالله ثم المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله ثم القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد بالله ثم الراضي بالله أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله ثم المتقي بالله أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله ثم المستكفي بالله القاسم بن بد الله ابن المكتفي بالله ثم المطيع لله أبو القاسم فضل بن جعفر المقتدر بالله ثم الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله ثم القادر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله ثم القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن أحمد القادر بالله ثم المقتدي بالله أبو القاسم عبد الله بن القائم بأمر الله ثم المستظهر بالله أبو العباس أحمد ابن المقتدر بالله ثم المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن المستظهر الله ثم الراشد بالله أبو جعفر المنصور بن المسترشد بالله ثم المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن أحمد المستظهر بالله ثم المستنجد بالله أبو المظفر أبو سعد بن محمد بن أحمد المستظهر بالله ثم المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بالله ثم الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن الحسن المستضيء بالله ثم الظاهر بالله أبو النصر محمد ابن الناصر لدين الله ثم المستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظاهر بالله ثم المستعصم بالله ابو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله - فهؤلاء سبعة وثلاثون من أولاد العباس ملكوا الأرض وولوا أمر العباد، ومدة دولتهم زهاء خمسمائة وعشرين سنة.

стр. 2909

خاتمة الطبع الأول الحمد لله خالق الأرض والسماء، ذي العظمة والكبرياء، والجلال والثناء والآلاء، والصلاة والسلام الأتمان على سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد سيد الأنبياء، وآله مصابيح الهدى الأتقياء، وأصحابه الكرام البررة الأصفياء، أما بعد فيقول العبد الضعيف محمد مظهر غفر الله له ولوالديه: منذ ساقني المقدور إلى بلدة لكهنؤ وبوأني الدهر بهذا المطبع كان يخطر ببالي طبع كتاب في علم لغة الحديث، فإن السابقين الأولين من أرباب المطابع قد بذلوا جهدهم في طبع متون الصحاح الستة فرادى وشروح المشكاة ونشروا العلم شكر الله سعيهم ونفع بها ولكن لم يتجهوا إلى كتاب يجمع الجميع ويتكفل لشرح الكل، فعن الخاطري طبع الكتاب المبسوط البحر الزخار، المسمى بمجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، فإنه لعدم طبعه إلى هذا الوان، واختفاء أبكار محباته عن أبناء الزمان، لم يطمثهن إنس ولا جان، ومع ذلك جمع وجازة اللفظ وبسط المعانين وتهذيب العبارة وتشييد المباني، وإنه كالأساس لمعلوم الدين ومشكلاته، وأصل لضبط كلياته وجزئياته، وما يحصل بجهد ومطالعة كتب متفرقة وأسفار، يحصل منه دفعة بسهولة واختصار، وإنه كاسمه مجمع لتفسير القرآن وشرح غرائب الأحاديث والآثار، ومعالم لكشف أنوار التنزيل وعلوم الأخبار، جودة ألفاظه نور على نور، ووضوح معانيه يشرح الصدور، وعذوبة بيانه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار، وإليه يرجع كل من حاول شرح لغة وبيان ما يناسب المقام، أو تصدى لتحقيق الكلام على مقتضى المرام، ولعمري إن شاء الله إنه لكتاب عزيز ببذل الأرواح والأنفس جدير وحقيق، ويضرب الناس إليه بعد الختم بأكباد إبل يأتين من كل فج عميق، وقد كان يراودني في ذلك الذي أنا في بيته وخدمته كبير القوم، البعيد عن اللوم، محب العلوم وأهاليه، مروج الفنون وذويه، مجمع الجود والإفضال، جامع أرباب الفضل والكمال، أعني جناب من أعطاه الله صيتًا وجمالًا، وخدمًا وأموالًا، وأتاه الدنيا ذليلة، وأنعم عليه نعمًا جزيا، صاحب المطبع العالي، المنشي نول كشور ذي الفخر

стр. 2910

والمعالي ولكن أنا - لقصور باعي وقصر ذراعي، وإزجاء بضاعتي واتساعي، وقلة فقهي وكياستي، ونقصان التحصيل في علم الحديث ودراستي، وكثرة همومي وأفكاري، واستيلاء الدواهي عليّ وعلى أعواني في هذا الخطب وأنصاري - أقدم رجلًا وأؤخر أخرى، وألزم حمية الندم وأرى الإحجام عنه أخرى، واستعفيت عنه مرارًا فأصر وما عفاني، وألح على حتى ألجاني، فاتبعت أمره لموافقته مركوز خاطري، وأجبت دعوته رجاء أن يقر به يوم القيامة ناظري، ولله حسن سعيه في بذل القناطير المقنطرة في جمع الأسباب والمواد، وجمع نسخ الكتاب من أطراف البلاد، حيث حصل ست نسخ منه، واحدة منها كانت قديمة منقولة عن نسخة المؤلف، وأخرى طلب من مجهلي شهر من عند الفاضل الأجل المولوي عبد الشكور، أبقاه الله إلى يوم النشور، وأخرى من دهلي، وأخرى من كانبور من العالم العامل الفقيه الكامل المولوي السيد إمداد على، سلمه الله العلي، وأخرى اشتراها لمائة روبية، وبعض آخر جيء بها من مواضع غير ما ذكر، ولقد كانت تطرقت الأغلاط إلى سائرها، ومسخت صور الغرائب فتعسر تميز الصحيح منها، ولم أجد نسخة مصححة أقفو إثرها فاستشكل على التصحيح الاطلاع على الصحيح، فراجعت في أمثال هذا إلى النهاية وشرح مسلم والقاموس والصراح والبيضاوي وغيرها، فما وجدت فيها من زيادة أضفت إليها، وغرضي من نقل عبارة النهاية والقاموس وغيرهما على الحاشية إما توضيح المقام أو بيان الاختلاف أو تصحيح ما فرط من قلم النساخ، والطالب الفطن يفهم أن المذكور إن كان موافقًا للكتاب فهو شرح له وإيضاح، أو مخالفًا فتنبيه وإيقاظ، أو غير ذلك فلا يخلو عن فائدة وزيادة، ولم يتيسر لي الرجوع إلى الكرماني والقسطلاني والطيبي فيما اشتبهت ألفاظها أو اختلطت عباراتها، لقلة الفرصة ولعدم نسخها عندي، فنقلتها في تلك المقامات على حسب ما وجدت في أكثر نسخ المجمع، وأشرت في بعضها بقولي: كذا في النسخ، لدفع توهم غلط الكاتب ورفع احتمال عدم تدبر المصحح والطابع، واعلم أن النسخ قد اتفقت في كثير من المواضع على كتابتها بغير المتعارف كتلى يتلو بالياء والدفو بالواو والريا بالألف وغيرها مما
следующие страницы →