Полный текст (3 305 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
البغاة الذي كالقتال مع الكفار الذي هو الجهاد. ن: رجل "يجاهد" في جواب: أي الناس أفضل؟ خص منه العلماء والصديقون فإنهم أفضل، قوله: ثم مؤمن في شعب، وارد في الفتن وإلا فالخلط أفضل. وح: لا يخرجه إلا "جهاداً" في سبيلي وإيماناً بي، أي لا يخرجه مخرج إلا لجهاد، ولمحض الإيمان والإخلاص، ولتصديق كلمة الشهادتين، أو تصديق كلام الله في الإخبار بثواب المجاهدين فهو على ضامن أي مضمون، أو ذو ضمان أن أدخله الجنة أي عند موته كما قال في الشهداء، أو عند دخول المقربين بلا حساب ولا مؤاخذة. قوله: من أجر أو غنيمة، أي حصل له الأجر بلا غنيمة إن لم يغنموا أو الأجر والغنيمة إن غنموا. وفيه: فأصابهم قحط و"جهد" بفتح جيم أي مشقة شديدة وحكى ضمها. ومنه: على لأوائها و"جهدها" بفتح جيم وقد يضم. وح: فأصابنا "جهد" بفتح جيم، وكذا خرجنا إلى خيبر من جهد. ط: إذا "اجتهد" في اليمين، أي بذل الوسع فيها وكون القسم بوالذي نفسي بيده بليغاً لما فيه من إظهار قدرة الله تعالى وتسخيره لنفسه الزكية. وفيه: إنا "لنجهد" أنفسنا وإنه لغير مكترث، بضم نون وفتحها، من جهد دابته وأجهدها، وأنه غير مكترث أي غير مبال بمشينا.
стр. 422
[جهر] نه في صفته ﷺ : من رآه "جهره" أي عظم في عينه من جهرت الرجل واجتهرته إذا رأيته عظيم المنظر، ورجل جهير أي ذو منظر. ومنه: إذا رأيناكم "جهرناكم" أي أعجبتنا أجسامكم. غ: جهرت الجيش واجتهرتهم كثروا في عينك، والجهر حسن المنظر. و"جهرة" ظاهراً. نه وفي ح خيبر: وجد الناس بها بصلاً وثوماً "فجهروه" أي استخرجوه وأكلوه، يقال: جهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها من الدفن حتى نبع الماء. ومنه ح عائشة تصف أباها: "اجتهر" دفن الرواء. الاجتهار الاستخراج، وهذا مثل ضربته لإحكامه الأمر بعد انتشاره، شبهته برجل أتى على آبار قد اندفن ماؤها فأخرج ما فيها من الدفن حتى نبع. وفيه: كل أمتي معافى إلا "المجاهرين" هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم فيتحدثون به، يقال: جهر وأجهر وجاهر. ك: وروى: إلا المجاهرون، أي كل أمتي يعفى عن ذنبه، ولا يؤخذ به إلا الفاسق المعلن، والمجانة يشرح في ميم. نه ومنه: وإن من "الإجهار" كذا، وروى من الجهار، وهما بمعنى المجاهرة. ومنه: لا غيبة لفاسق ولا "مجاهر". ج: وهو من يجهر بالمعاصي ولا يتحاشى أطراحاً لأمر الله. نه وفي ح عمر: إنه كان "مجهراً" أي صاحب جهر ورفع لصوته، جهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهير، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت. الجوهري: رجل مجهر بكسر ميم إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه. ومنه: فإذا امرأة "جهيرة" أي عالية الصوت، ويجوز كونه من حسن المنظر. وفيه: نادى بصوت له "جهوري" أي شديد عال منسوب إلى جهور بصوته. ك: "لا تجهر" بصلاتك" حتى يسمع المشركون، حتى غاية للمنهي لا للنهي،
стр. 423
[جهز] نه فيه: لم يغزو "لم يجهز" الغازي، تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه. ومنه: تجهيز الميت والعروس. ك أحث "الجهاز" هو بفتح جيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر. نه وفيه: هل ينظرون إلا مرضاً مفسداً، أو موتاً "مجهزاً" أي سريعاً، يقال: أجهز على الجريح إذا أسرع قتله وجزره. ومنه ح: لا "يجهز" على جريحهم، أي من صرع منهم وكفى قتاله لا يقتل لأنهم مسلمون والقصد من قتالهم دفع شرهم فإذا لم يمكن ذلك إلا بقتلهم قتلوا. ومنه ح ابن مسعود: إنه أتى على أبي جهل وهو صريع "فأجهز" عليه. ك: فأمر "بجهازه" فأحرق، بفتح جيم وكسرها ولعل شرع ذلك جواز الإحراق بالنار، ولذا لم يعاتب عليه بل على عدم قتل نملة واحدة. ومنه: ولم أقض من "جهازي" شيئاً، أي أهبة سفري. ن: أي متاعي. ط: "فجهزت" إلى الشام أي جهزت وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام. قوله: ما لك ولمتجرك، أي ما تصنع بمتجرك الذي تركته وكانت البركة فيه، واو يتنكر للشك أو للتنويع فالتغير عدم الربح، والتنكر خسران رأس المال، وفيه أن من أصاب من أمر مباح خيراً وجب عليه ملازمته حتى يصرفه صارف قوي لأن كلاً ميسر لما خلق له.
стр. 424
[جهش] فيه: "فأجهشت" الجهش تفزع إلى أحد ولجأ إليه مع إرادة بكاء كما يفزع الصبي إلى أمه، ويروى: جهشت، بمعناه، قوله: ركبني عمر، أي أثقلني عدو عمر من بعيد خوفاً منه. قوله: مستيقناً، أي أخبره أن من كان هذه صفته فهو من أهل الجنة، وإلا فأبو هريرة لا يعلم استيقانهم. نه ومنه: "فجهشنا" إلى رسول الله ﷺ .
[جهض] في ح ابن مسلمة: إنه قصد يوم أحد رجلاً قال: "فجاهضني" عنه أبو سفيان، أي مانعني وأزالني. ومنه: "فأجهضوهم" عن أثقالهم، أي نحوهم عنها، من أجهضته عن مكانه أزلته، والإجهاض الإزلاق. ومنه: "فأجهضت" جنيناً، أي أسقطت حملها، والسقط جهيض.
[جهل] فيه: إنكم "لتجهلون"وتبخلون وتجبنون، أي تحملون الآباء على الجهل حفظاً لقلوبهم. غ: أي إذا كثر ولد الرجل جهل ما ينفعه وما يضره لتقسيم قلبه. "ويحسبهم الجاهل أغنياء" أي الجاهل بحالهم. نه ومنه ح: من "استجهل" مؤمناً فعليه إثمه، أي من حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه فإن إثمه على من أحوجه إلى ذلك. ومنه: لكن "اجتهلته" الحمية" أي حملته الأنفة والغضب على الجهل. ومنه ح: إن من العلم "جهلاً" قيل: أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة، وقيل: هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك. غ: وقيل: وكالكلام. نه ومنه: فيك "جاهلية" هي الحالة التي عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله والشرائع
стр. 425
والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر ونحوها. ش: و"مجاهل" تضل فيه الأحلام، جمع مجهل أي مفاوز لا أعلام يتحير فيها أولو الأحلام.
[جهم] نه وفيه: ونستجيل "الجهام" أي السحاب الذي فرغ ماؤه، وعلى رواية الخاء أراد لا نتخيل في السحاب إلا المطر وإن كان جهاماً لشدة حاجتنا إليه. ومنه قول كعب بن أسد لحيي بن أخطب: جئتني "بجهام" أي الذي تعرضه علي من الدين لا خير فيه كالجهام لا خير فيه. وفيه: إلى عدو "يتجهمني" أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. ومنه: "فتجهمني" القوم. ج: جهم الوجه كريهه كالح.
[جهنم] نه فيه: "جهنم" أعجمي وقيل عربي لبعد قعرها. ومنه: ركية "جهنام" بكسر جيم وهاء وتشديد أي بعيدة القعر. ط: فيقال لهم الجهنميون، ليس التسمية بها تنقيصاً لهم بل استذكاراً ليزيدوا فرحاً على فرح، وليكون علماً لكونهم عتقاء الله تعالى، وروى ويسمون الجهنميون بالواو لأنه علم لهم.
بابه مع الياء
[جاء] "يجيء" الإهمال يوم القيامة فيقول الصلاة، أي تجيء لتحتج لصاحبها وتشفع فتقول: أنا الصلاة المعظمة فأنال رتبة الشفاعة، فيقول الرب: إنك على خير، رداً لها بألطف وجه، أي أنت مستقرة على خير لكن لست بمستقلة فيها، وكذا سائر الأعمال بخلاف الإسلام فإنه جامع للخصال مع أنه عظم الرب أولاً ليتذرع به إلى قبول الشفاعة وتواضع بأني معروف بالانقياد فأعطى الشفاعة وأكرم.
стр. 426
وح: إذا "جاء" أحدكم الجمعة، الظاهر أن الجمعة فاعله. ك: لا تسألوه "لا يجيء" بشيء تكرهونه، برفع يجيء استينافاً، أي لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، وبجزمه جوابا، أي لا تسألوه لا يجيء بمكروه، وبنصبه بمعنى لا تسألوه خشية أن يجيء بشيء، فلا زائدة، والأكثر أنهم سألوه عن حقيقة الروح، وروى: أن اليهود قالت لقريش: إن فسره فليس بنبي، ولذا قال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء بشيء وتكرهونه إن لم يفسره لأنه يدل على نبوته وهم يكرهونها. وفيه: لأعرفن ما "جاء" الله رجل ببقرة لها خوار، رجل فاعل، والله مفعوله، وما مصدرية، ولبعض: لا أعرفن، بلا للنفي، أي لا تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها يوم القيامة. ن: "مجيء" ما جاء بك، مجيء بالرفع غير منون، وروى منوناً للتعظيم، أي أمر عظيم جاء بك. وح: إذا تلقاني بباع "جئته" أتيته بأسرع، أي جئت عليه بالرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في المقصود. قوله: جئته أتيته، كرراً تأكيداً، وفي بعضها حذف أحد الللفظين، ومر مجتابي النمار في جوب.
[جيب] نه فيه: حافتاه الياقوت "المجيب" وروى: اللؤلؤ المجوف، وفي أبي داود: المجيب أو المجوب- بالشك، أي أجوف كمشيب ومشوب، من جبته إذا قطعته، ومجيب ومجوب بالتشديد بمعنى مقور.
[جيح] ن فيه: ذكر "جيحون" نهر وراء خراسان عند بلخ، وجيحان نهر عند طرطوس، وكون هذين وغيرهما من أنهار الجنة أن الإيمان عم بلادها،
стр. 427
وأن الأجسام المتغذية بها صائرة إلى الجنة، وقيل: إن لها مادة من الجنة، ويتم في سيحان. وح: أصابته "جائحة" مر في جوح.
[جيد] نه فيه: كان عنقه "جيد" دمية، أي عنقها. شم: هو بكسر جيم وسكون تحتية فمهملة. نه: و"جياد" موضع بأسفل مكة.
[جير] نه في ح ابن عمر: أنه مر بصاحب "جير" قد سقط فأعانه، الجير الجص وإذا خلط بالنورة فهو الجيار.
[جيز] فيه: "الجيزة" بكسر جيم وسكون ياء وبزاي مدينة على النيل.
[جيش] فيه: فما زال "يجيش" لهم بالري، أي يفور ماؤه ويرتفع. ط: "يجيش" لهم بالأجر، أي يفور ماؤه ويرتفع بالري، أي بما يرويهم. نه ومنه: وما ينزل حتى "يجيش" كل ميزاب، أي يتدفق ويجري بالماء. ومنه: ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا "جاش" منها جانب. وح صفة النبي ﷺ : دامغ "جيشات" الأباطيل، جمع جيشة أي ما ارتفع منها. ومنه: جاؤا بلحم "فتجيشت" أنفس أصحابه، أي غثت كأن ما في بطونهم ارتفع إلى حلوقهم فحصل الغثي. ومنه: وكان نفسي "جاشت" أي خافت. وفيه: "فاستجاش" عليهم عامر، أي طلب لهم الجيش.
[جيض] فيه: "فجاض" الناس "جيضة" أي فروا، وجاض عن الحق عدل، ويروى بحاء وصاد مهملتين وسيجيء.
[جيف] فيه: أتكلم ناسا قد "جيفوا" أي أنتنوا، جافت الميتة وجيفت واجتافت، والجيفة جثة الميت إذا أنتن. ك: فهو أخص من الميتة. نه وفيه: لا أعرفن
стр. 428
أحدكم "جيفة" ليل قطرب نهار، أي يسعى طول نهاره لدنياه، وينام طول ليله كالجيفة التي لا تتحرك. وفيه لا يدخل الجنة " جيا ف" هو النباش لأخذه ثياب جيف الموتى أو لنتن فعله.
[جيل] فيه "الجيل" الصنف من الناس، وقيل: الأمة، وقيل: كل قوم يختصون بلغة جيل.
[جيا] فيه "الجية" بوزن النية مجتمع الماء في هبطة، الزمخشري: بوزن النية والمرة مستنقع الماء. وجي بكسر جيم وشدة ياء واد بين الحرمين.
حرف الحاء
ك ح: كلمة إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث، أو إلى صح، أو إلى الحديث، أو إلى الحائل، ويتلفظ عند القراءة حا مقصوراً ويحكى بخاء معجمة.
بابه مع الباء
[حبب] نه في صفته ﷺ : ويفتر عن مثل "حب" الغمام يعني البرد، شبه به ثغره. وح: يلقى إليهم "الحبوب" أي المدر. وفي صفة أهل الجنة يصير طعامهم إلى رشح مثل "حباب" المسك، هو بالفتح الطل الذي يصبح على النبات، شبه به رشحهم مجازاً، وأضيف إلى المسك ليثبت له طيب الرائحة، أو شبه بحباب الماء وهي نفاخاته التي تطفو عليه، ويقال لمعظم الماء: حباب، أيضاً. ومنه ح
стр. 429
علي للصديق: طرت بعبابها، وفزت "بحبابها" أي معظمها. وفيه: "الحباب" شيطان، هو بالضم اسم له، ويقع على الحية أيضاً كما يقال لها شيطان، ولذا غير اسم الحباب كراهية للشيطان. وفيه: كما تنبت "الحبة" في حميل السيل، هي بالكسر بزور البقول وحب الرياحين، وقيل: نبت صغير ينبت في الحشيش، وهي بالفتح الحنطة والشعير ونحوهما. ك: والمراد الحبة الحمقاء لأنها تنبت سريعاً وهو يزيد الرياحين حسناً. ط: وجه الشبه سرعة النبات وحسنه وطراوته، ويتم بياناً في حميل. وح: ثار عن وطائه من بين "حبه" بالكسر المحبوب، أي قام عن فراشه. نه وفي ح عائشة: أنها "حبة" أبيك، هو بالكسر المحبوب، والذكر حب. ومنه من يجترئ عليه إلا أسامة "حبه" وكان ﷺ يحبه كثيراً. ن: أي يتجاسر عليه بطريق الإدلال. ومنه: نهائي "حبي". ش ومنه: فأثرت "حب" النبي ﷺ على "حبه" بكسر حائهما بمعنى المحبوب. شم: بضم الحاء وكسرهما فيهما. ن: "الحبة" السوداء الشونيز على المشهور الصواب، وقيل: الخردل، وقيل: الحبة الخضراء وهي البطم. نه وفي ح أحد: هو جبل "يحبنا ونحبه" أي يحبنا أهله ونحبهم، أو إنا نحبه لأنه في أرض من نحبه. ط: والأولى أنه على ظاهره، ولا ينكر حب الجمادات للأنبياء والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته ويسلم الحجر عليه، وقيل: أراد به أرض المدينة وخص الجبل لأنه أول ما يبدو كما قال:
وهل يبدون لي شامة وطفيل
ولعله حبب إليه ﷺ بدعائه: اللهم حبب إلينا المدينة. نه: انظروا "حب" الأنصار، بضم حاء، وفي بعضها بحذف انظروا للعلم به، أو هو مبتدأ والتمر خبره كزيد عدل للمبالغة، أو بكسر الحاء بمعنى المحبوب والتمر على الأول منصوب وهو المشهور رواية، وعلى الأخيرين مرفوع. ك: كلمتان "حبيبتان" عند الرحمن، أي كلامان محبوبان أي محبوب قائلهما، والحبيب يجوز فيه التسوية ولا تجب، أو تجب
стр. 430
في المفرد لا في المثنى، أو أنث لمزاوجة خفيفتان وثقيلتان، وأنثا لأنهما بمعنى الفاعلة، وفيه فضيلة عظيمة لهما، ولذا ختم البخاري بهما، وورد من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. وفيه "الحب" في الله من الإيمان، من الإيمان خبر الحب، و"حب الرسول" من الإيمان، أي المحبة الإيماني وهو إتباع المحبوب لا الطبعي، ومن ثم لم يحكم بإيمان أبي طالب مع حبه له. وح "أحب" إليه مما سواهما، بأن يوثر أمرهما على كل شيء وإن كان على خلاف هواه كالمريض يعاف الدواء ويختاره. ومنه: حتى "يحب" المرء لله، فلا يشكل بأن الحب أمر طبعي لا يدخل تحت الاختيار. ش: ولا يريد الحب الطبيعي النفساني فإن محبة المرء نفسه وولده ووالده من حيث الطبع أشد، بل الحب العقلي كالمريض يكره الدواء ويميل إليه لما فيه من فائدته، وكذا النبي ﷺ فيه صلاح الدارين وهو أشفقهم وهو أدنى درجات الإيمان، وكماله أن يكون طبعه تابعاً لعقله في حبه. ك وفيه: فإن الله "يحبه" "فأحبه" بفتح موحدة، وسيبويه يضمها، وروى: فحبه، و: فأحببه. وح: لا شيء "أحب" إليه المدح، أحب بالرفع والنصب بمعنى مفعول، والمدح فاعله. وفيه: فذكر "حبه" وما ولدته أم أيمن، أي حب أيمن وأولاد أم أيمن، والفاعل متروك هو الرسول ﷺ . وح: إذا ابتليت عبدي "بحبيبتيه" ثم صبر، أي عينيه إذ هما أحب الإنسان إلى الإنسان، وليس الابتلاء بالعمى لسخط بل لدفع مكروه يكون بالبصر، ولتكفير ذنوب، وليبلغه إلى درجة لم يكن يبلغها بعمله. وح: إذا "أحب" لقائي، أي الموت
стр. 431
وذا حين بشر برضوان الله حين الاحتضار. وح: إنك مع من "أحببت" المعية لا تقتضي تساوي الدرجات فلا ينافي كونه في أعلى الدرجات، قوله: كثير صلاة، بمثلثة وموحدة. وباب علامة حب الله، أي حب الله للعبد أو حب العبد لله، أو المحبة بين العباد في الله، و"قل إن كنتم تحبون الله" مساعدة للأوليين وإتباع الرسول علامة للأولى لأنها يسببه وللثانية لأنها سببه. ط: حتى "أحببته" فكنت سمعه، أي أجعل سلطان حبي عليه حتى يسلب عنه الاهتمام بشيء غير ما يقربه إلى، ويأخذ بمجامع قلبه، وينخلع عن الحظوظ والشهوات، فلا يستعمل الحواس إلا فيما يحبه. ن: "أحب" القيد، لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي، وأكره الغل لأن موضعه العنق وهو صفة أهل النار. وفيه: فما "أحببت" الإمارة إلا يومئذ، لما دل عليه الإمارة من محبة الله ورسوله ومحبتها له والفتح على يديه. وح: ثم "حبب" إليه الخلاء، أي ألهمه لينقطع عن العلائق. وح: "يحب" الحلواء والعسل، هو بالمد أي كل شيء حلو، فالعسل تخصيص لشرفه. بي: "تحابا" في الله اجتمعا عليه، أي لعمل صالح وتفرقا له، وانظر لو كان الحب من جانب هل يتناوله الحديث. ط: هو عبارة عن خلوص المحبة في الله، أي لله في الحضور والغيبة. وفيه: لم نر "للمتحابين" مثل النكاح، أي لم نر ما يزيد به المحبة للمتحابين مثل النكاح، أي إذا جرى بين المتحابين وصلة ظاهرة بالنكاح يزيد الوصلة الباطنية الكائنة بالحب القديم، وقيل: إذا عشق شخص امرأة فنكحها ازداد حبها وإن زنى بها يورث بغضاً. وح: اسألك "حبك"
стр. 432
أي حبك إياي أو حبي إياك، وكذا معنى حب من يحبك. وحتى "تحابوا" بفتح تاء وتشديد باء مضمومة. وح: حتى "يحب" لأخيه، أي لا يؤمن إيماناً كاملاً حتى يحب لأخيه من الخير والمناجاة والطاعات، وكذا روى في خبر النسائي وهو سهل غير صعب على القلب السليم بأن يحب له حصول مثله من جهة لا يزاحمه فيها. وح: "المتحابون" بجلالي، الباء للظرفية أي لأجلي ولوجهي لا للهوى. وح: فجعلوا يتمسحون بوضوئه فقال: من سره أن "يحبه" الله، يعني أن ادعاء محبة الله لا يتم بمسح الوضوء فقط بل بالصدق بالمقال. ج: "أحب" الناس فاطمة، يعني من نساء أهل بيته وأحبه من رجالهم علي، وأحب أزواجه عائشة، وأحب الناس مطلقاً الصديق، وبهذا جمع الروايات. ش: "فبحبي أحبهم" أي بسبب حبه إياي أحب العرب. ك: "حبة" في شعرة، بفتح مهملة وشدة موحدة، وشعرة بسكون مهملة وفتحها، وهو كلام مهمل وغرضهم به مخالفة ما أمروا به من كلام مستلزم للاستغفار وطلب حط العقوبة. و"حب" الحصيد" الحنطة، وفي الصراح: الحب الخابية، فارسي، وجمعه حباب وحببة. غ: "محبة" الله للعبد إنعامه عليه، ومحبة العد له طاعته له. "و"يستحبون" الحياة الدنيا" يؤثرونها. "و"أحببت حب" الخير" أي أثرت حب الخيل على ذكر ربي.
стр. 433
[حبج] فيه إنا لا نموت "حبجا" على مضاجعنا كما يموت بنو مروان. حبج يحبج إذا انتفخ بطنه عن بشم. نه: الحبج بفتحتين أن يأكل البعير لحاء العرفج ويسمن عليه وربما بشم منه فقتله، عرض ابن الزبير بهم لكثرة إسرافهم في ملاذ الدنيا وأنهم يموتون بالتخمة.
стр. 434
[حبر] في ح أهل الجنة: فرأى ما فيها من "الحبرة" والسرور، هو بالفتح النعمة وسعة العيش وكذا الحبور. ن: بفتح مهملة وسكون موحدة السرور. نه ومنه: والنساء "محبرة" أي مظنة للحبور والسرور. وفيه: يخرج رجل من النار قد ذهب "حبره" وسبره، هو بالكسر وقد يفتح: الجمال والهيئة الحسنة. وفي ح أبي موسى: لو علمت أنك تسمع لقراءتي "لحبرتها" لك "تحبيرا" يريد تحسين الصوت وتحزينه. وفي ح خديجة: لما تزوجت به ﷺ كست أباها حلة وخلعته ونحرت جزوراً فقال: ما هذا "الحبير" وهذا العبير وهذا العقير؟ الحبير من البرود ما كان موشياً مخططاً، يقال: برد حبير وبرد حبرة، بوزن عنبة على الوصف والإضافة، وهو برد يمان والجمع حبر وحبرات. ومنه: الحمد لله الذي ألبسنا "الحبير". وح: لا ألبس "الحبير". ك: رأيت السد مثل البرد "المحبر" بمهملة أي فيه خط أبيض وخط أسود أو أحمر، فقال ﷺ : رأيته صحيحاً، يعني أنت صادق. وح "في روضة يحبرون" أي يتنعمون. ط: كان أحب الثياب إلى رسول الله أن يلبسها "الحبرة" هي خبر كان، وأن يلبس متعلق بأحب، أي كان أحبها لأجل اللبس الحبرة لاحتمال الوسخ. نه: سمي سورة المائدة سورة "الأحبار" لما فيها "يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار" وهم العلماء جمع حبر بالفتح والكسر، ويقال لابن عباس "الحبر" والبحر، لعلمه. وفي شعر:
لا يقرآن بسورة الأحبار
أي لا يفيان بالعهود أي "يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود". ن ومنه: كعب
стр. 435
"الأحبار" أي كعب العلماء، وكان من علماء أهل الكتاب، أسلم في خلافة الصديق أو عمر، والحبر بالكسر ما يكتب به. نه وفيه: أن "الحبارى" لتموت هزلاً بذنب بني آدم، يعني ي حبس القطر بشؤم ذنوبهم، وخصت بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة، فربما تذبح بالبصرة ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة منابتها مسيرة أيام. وفيه: كل شيء يحب ولده حتى "الحبارى" وخصت لأنها مثل في الحمق، ومع حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران.
[حبس] فيه: أن خالداً جعل أدراعه "حبساً" أي وقفا على المجاهدين وغيرهم، يقال: حبست حبساً وأحبست، أي وقفت، والاسم الحبس بالضم. ومنه: لما نزلت آية الفرائض قال ﷺ : لا "حبس" بعد سورة النساء، أي لا يوقف مال ولا يزوى عن وارث، وكأنه إشارة إلى فعلهم في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهوا النساء بقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم، ويجوز حبس بالضم والفتح على الاسم والمصدر. ومنه: قوله ﷺ لعمر: "حبس" الأصل وسبل الثمرة، أي اجعله وقفاً حبيساً. ك: إن شئت "حبست" أصلها- هو بالتشديد- وأحبست، أي وقفت، وحبست بالخفة أي منعته وضيقت عليه، وحكى الخفة أي في الوقف، يريد أن يقف أصل الملك ويبيح الثمر لمن وقفها عليه. نه ومنه ح: ذلك "حبيس" في سبيل الله، أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد، وهو فعيل بمعنى مفعول. وفيه: جاء محمد ﷺ بإطلاق "الحبس" بالضم جمع حبيس، يريد ما كان أهل الجاهلية يحبسونه ويحرمونه من ظهور الحامي والسائبة والبحيرة ونحوها فنزل القرآن بإطلاق ما حبسوه وإحلال ما حرموه، وضبطه الهروى بسكون باء فأما هو مخفف عن الضم أو أريد الواحد. وفيه: "لا يحبس" دركم، أي لا تحبس ذوات الدر وهو اللبن
стр. 436
عن المرعى بحشرها وسوقها إلى المصدق ليأخذ ما عليها من الزكاة لأنه إضرار بها. وفيه: "حبسها حابس" الفيل، أي حبس ناقة النبي ﷺ عن دخول الحرم حين أراد دخول مكة بالمسلمين زمن الحديبية كما حبس فيل أبرهة الحبشي حين جاء يقصد خراب الكعبة. وفيه: بعث أبا عبيدة على "الحبس" هم الرجالة لتحبسهم عن الركبان وتأخرهم، جمع حبيس بمعنى محبوس أو حابس كأنه يحبس من يسير من الركبان، وأكثر ما يروى: الحبس، بتشديد باء وفتحها فهو جمع حابس، لأنه لا يعرف في جمع فعيل وإنما جمعه فعل كنذير ونذر. ومنه: إن الإبل ضمر "حبس" جمع حابس من حبسه إذا أخره، أي أنها صوابر على العطش تؤخر الشرب، والرواية بالخاء والنون. وفيه: أنه سأل أين "حبس" سيل فإنه يوشك أن يخرج منه نار تضيء منها أعناق الإبل ببصري، الحبس بالكسر خشب أو حجارة يبنى في وجه الماء ليجتمع فيشرب منه القوم ويسقوا إبلهم، وقيل: هي فلوق في الحرة، وحبس سيل بضم حاء اسم موضع. وذات "حبيس" بفتح حاء وكسر باء موضع بمكة، و"حبيس" أيضاً موضع بالرقة به قبور شهداء صفين. ك: لعلها "تحبسنا" أي عن الخروج إلى المدينة لانتظار طهرها وطوافها للوداع، ثم قال: ألم تكن طافت أي طواف الإفاضة. ومنه: ما أراني إلا "حابستكم". وند بعير "فحبسه" أي أسقط قوته بالرمي إليه. وفيه: اللهم اللهم "احبسها" على، هو إبطاء الحركة للشمس أو رد على أدراجها. ط: أو وقفت- أقوال، وقد وقفت لنبينا ﷺ آخر يوم الخندق وصبيحة الإسراء. وح: فكرهت أن "يحبسني" فأمرت بقسمته، أي يحبسني عن مقام الزلفى ويلهيني عن الله. ن: أصحاب الجد "محبوسون"
стр. 437
إما للحساب، أو ليسبقهم الفقراء بخمسمائة عام. ج: "حبسوا" أنفسهم لله، أراد بهم الرهابين الذين أقاموا بالصوامع، وتسميه النصارى الحبيس. ش: إلا من "حبسه" القرآن، أي وجب عليه الخلود بقوله "إن الذين كفروا" الآية.
[حبش] نه فيه: "الأحابيش" أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً، والتحبش التجمع، وقيل: حالفوا قريشاً تحت جبل يسمى حبشياً فسموا به. ج: هي الجماعات المجتمعة من قبائل شتى متفرقة. نه: وإن عبداً "حبشياً" أي أطيعوا صاحب الأمر وإن كان عبداً حبشياً. وح: في خاتمه ﷺ فص "حبشي" يحتمل أنه أراد من الجزع أو العقيق لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعاً آخر ينسب إليها. وفي ح عبد الرحمن: أنه مات "بالحبشي" بضم حاء وسكون باء وكسر شين وتشديد ياء موضع قريب من مكة. ك: توفى رجل صالح من "الحبش" بفتح حاء مهملة وموحدة ولبعض بضم مهملة وسكون موحدة. و"الحبشية" هذه البحرية، بهمزة استفهام مقدرة أي أهي التي كانت في الحبشة أم هي التي جاءت من البحر، نسبت إلى الحبشة للسكون وإلى البحر للركوب، ودار البعداء بالإضافة أي عن الدين والبغضاء له جمعاً بعيد وبغيض.
[حبط] نه فيه: "أحبط" الله عمله، أبطله، حبط عمله وأحبطه غيره، من حبطت الدابة حبطاً بالتحريك إذا أصابت مرعى طيباً فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت. ومنه: أن مما ينبت الربيع ما يقتل "حبطاً" وروى بخاء معجمة من التخبط وهو الاضطراب، ويتم في زهرة، ويجمع شرحه في موضع فإنه حديث طويل لا يكاد يفهم إذا فرق. ن: الحبط بفتح مهملة وموحدة التخمة، أو يلم أي يقارب القتل، إن كل ما ينبت الربيع أي بعضه لرواية إن مما ينبته. ك: خوف المؤمن أن "تحبط" عمله، بصيغة معروف من باب علم أي من حبط ثوابه بعدم إخلاصه. ومن
стр. 438
ترك صلاة العصر "حبط" عمله، أي بطل ثواب عمله، أو المراد من يستحل تركه، أو هو تغليظ. ط: يحمل على نقصان عمله في يومه سيما في وقت يرفع الأعمال إلى الله وإلا فإحباط عمل سبق إنما هو بالردة. ومنه إن عامراً "حبط" عمله، لأنه قتل نفسه، فقال: له أجران أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة- ومر في الجيم.
[حبنطى] وفي ح السقط: يظل "محبنطئا" هو بالهمزة وتركه المتغضب المستبطئ للشيء، وقيل: الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء، يقال: احبنطأت واحبنطيت، والحبنطي القصير البطين.
[حبق] فيه: نهى عن لون "الحبيق" أن يؤخذ في الصدقة، هو نوع من أنواع التمر ردي، منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل، ويقال: بنات حبيق. وفي ح بيان المنكر: كانوا "يحبقون" فيه الحبق، بكسر باء الضراط. در: "الحبقة" بكسرتين وشدة قاف القصير.
[حبك] نه في عائشة كانت "تحتبك" تحت درعها في الصلاة، أي تشد الإزار وتحكمه. وفي مدحه ﷺ :
رسول مليك الناس فوق الحبائك
هي الطرق جمع حبيكة، يعني بها السماوات لأن فيها طرق النجوم. ومنه "والسماء ذات "الحبك"" جمع حباك أو حبيك. ومنه ح الدجال: رأسه "حبك" أي شعر رأسه متكسر من الجعودة مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت الريح عليهما فيتجعدان ويصيران طرائق، وروى: محبك الشعر، بمعناه.
[حبل] في صفة القرآن كتاب الله "حبل" ممدود من السماء إلى الأرض، أي نور ممدود أي نور هداه، ويشبهون النور بالحبل والخيط نحو "حتى يتبين لكم الخيط"
стр. 439
يعني نور الصبح من ظلمة الليل. وفيه: وهو "حبل" الله المتين، أي نور هداه، وقيل: عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب، والحبل العهد والميثاق. ط: أي وصله لمريد الترقي إلى معارج القدس. نه ومنه ح: عليكم "بحبل" الله، أي كتابه، ويجمع على حبال. ومنه ح: وبيننا وبين القوم "حبال" أي عهود ومواثيق. وح: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك و"حبل" جوارك، كان من عادتهم أن يخيف بعضهم بعضاً فكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ عهداً من سيد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام مجاوراً أرضه، أو هو من الإجارة الأمان والنصرة. وفيه: يا ذا "الحبل" الشديد، بالباء رواية المحدثين، والمراد القرآن أو الدين أو السبب. ومنه "واعتصموا "بحبل" الله" وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال، والشدة في الدين الثبات والاستقامة، وصوب الأزهري الياء وهو القوة، يقال: حول وحيل بمعنى. وفي ح الأقرع: انقطعت بي "الحبال" أي الأسباب. ك: وقيل: أي العقبات، وروى بجيم، والبلاغ الكفاية. ط: أتى الأبرص في صورته، أي أتاه الملك في صورته التي أتاه عليها أول مرة. نه وفيه: ما تركت من "حبل" إلا وقفت عليه، الحبل المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه، وجمعه حبال، وقيل: الحبال في الرمل كالجبال في غيره. ومنه ح بدر: صعدنا على "حبل" أي قطعة من الرمل ضخمة ممتدة. ومنه ح: وجعل "حبل" المشاة بين يديه، أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل، وقيل: أراد صفهم ومجتمعهم في مشيتهم تشبيهاً بحبل الرمل. ن: روى
стр. 440
بمهملة وسكون باء بمعنى مجتمعهم وبجيم وفتح باء بمعنى طريقتهم وحيث تسلكه الرجالة. ومنه: كلما أتى "حبلاً من الحبال" أرخى لها، جمع حبل وهو التل العظيم اللطيف من الرمل الضخم. نه وفيه: فضربته على "حبل" عاتقه، هو موضع الرداء من العنق، وقيل: عرق أو عصب هناك. ط: فوجدت منه ريح الموت أي أثره، أو شدة كشدة الموت، ما بال الناس أي ما لهم انهزموا، قال: أمر الله، أي كان قضاء الله وقدره. نه ومنه: "ونحن أقرب إليه من "حبل" الوريد" وأضيف لاختلاف اللفظين، وهما بمعنى. وفيه: يغدو الناس "بحبالهم" فلا يوزع رجل عن جمل يخطمه بحبله ويتملكه، يريد الحبال التي تشد بها الإبل، أي يأخذ كل إنسان جملاً يخطمه بحبله ويتملكه، ورواية: بجمالهم، غير صحيح. وفإذا فيها أي في الجنة "حبائل" اللؤلؤ، كذا رواية البخاري، أراد به مواضع مرتفعة كحبال الرمل كأنه جمع حبالة جمع حبل على غير قياس، والمعروف: جنابذ، وقد مر. ك: بحاء مهملة في جميعها أي قلائد اللؤلؤ، والصحيح: جنابذ. نه وفيه: أتوك على قلص [نواج] متصلة "بحبائل" الإسلام، أي عهوده وأسبابه. وفيه: النساء "حبائل" الشيطان، أي مصائده، جمع حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شيءكان. ومنه ح: وينصبون له "الحبائل". وفيه: و"يتحبلونها" فيأكلونها، أي يصطادون الضبة بالحبالة. وفيه: وما لنا طعام إلا "الحبلة" وهو بالضم وسكون الباء ثمر السمر يشبه اللوبياء، وقيل: ثمر العضاه. ك: كنت مع النبي ﷺ سابعة سبعة- أي من السابقين في الإسلام- ما لنا طعام إلا ورق "الحبل" أو "الحبلة" بفتح حاء وسكون باء في الأول وضمها في الثاني وهو ورق السمر، وهو شك من الراوي. قوله: لأول من رمى، أي إلى الكفار بسهم. نه ومنه: ألست ترعى معوتها و"حبلتها". وفيه: لا تقولوا للعنب: الكرم، ولكن قولوا: العنب و"الحبلة" وهو بفتح الحاء والباء وقد يسكن: الأصل والقضيب من شجر الأعناب. ط: هو
стр. 441
أصل شجرة العنب، والعنب ثمرتها، وسميت الحبلة العنب مجازاً. نه ومنه ح: لما خرج نوح من السفينة غرس "الحبلة". وح: لما خرج نوح من السفينة فقد "حبلتين" كانتا معه، فقال الملك: ذهب بهما الشيطان، يريد ما فيهما من الخمر والسكر. ومنه ح: كان له "حبلة" تحمل كذا. وفيه: إنه نهى عن "حبل الحبلة" الحبل بالحركة مصدر سمي به المحمول والتاء للتأنيث، فأريد بالأول ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق، ونهى عنه لأنه غرر وبيع ما لم يخلق بعد، وهو أن يبيع ما يحمله جنين في بطن أمه على تقدير أنثى فهو بيع نتاج النتاج، وقيل: أراد البيع إلى اجل ينتج فيه حمل في بطن أمه. ك: هما بفتح حاء وباء، وتسكين الباء في الأول غلظ، والحبلة جمع حابل، واتفقوا على أن الحبل مختص بالآدمية والحمل أعم. ومنه: يستسقطان "الحبل" بفتحتين. نه ومنه ح عمر: لما فتحت مصر أرادوا قسمتها فقال: لا حتى يغزو منها "حبل الحبلة" أي حتى يغزو منها أولاد الأولاد، ويكون عاماً في الناس والدواب، أي يكثر المسلمون فيها بالتوالد، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد، أو أراد المنع من القسمة حيث علقه على أمر مجهول. وفي صفة الدجال: أنه "محبل" الشعر، أي كأن كل قرن من قرون الشعر حبل، ويروى بالكاف، وقد مر. وفيه: أنه أقطع مجاعة "الحبل" بضم حاء وفتح باء موضع باليمامة. ك: لأن يأخذ "أحبله" جمع حبل كأفلس. ط: وأن وطأ "الحبالى" أي لا توطأ الجارية الحاملة من السبي حتى تضع حملها.
[حبن] غ فيه: أم "حبين" دويبة، والحبن عظم البطن، والأحبن من به السقى. نه: رأى بلالاً قد خرج بطنه فقال: أم حبين، شبهه بها ممازحة، ومنه ح: تجشأ رجل فقال له رجل دعوت على هذا الطعام أحداً؟ قال: لا، قال:
стр. 442
فجعله الله "حبنا" وقداداً، القداد وجع البطن. ومنه ح: أهل النار يرجعون زباً "حبنا" هو جمع أحبن. وفيه: ولا تصلوا صلاة "أم حبين" هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن إذا مشت تطاطئ رأسها كثيراً وترفعه لعظم بطنها فهي تقع على رأسها وتقوم، فنهى أن يتشبه بها في السجود كحديث نقرة الغراب. وفيه: أنه رخص في دم "ال حبو ن" وهي الدماميل، جمع حبن وحبنة بالكسر، أي أن دمها معفو عنه إذا كان في الثوب حالة الصلاة.
[حبو] نهى عن "الاختباء" في ثوب واحد، هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين، وهذا لأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته. ط: رأيته "محتبياً" بيده، الاحتباء أن يجلس بحيث يكون ركبتاه منصوبتين، وبطنا قدميه موضوعين على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه. نه ومنه: "الاحتباء" حيطان العرب، أي ليس في البوادي حيطان، فإذا أرادوا الاستناد احتبوا، يقال: احتبى يحتبي، والاسم الحبوة بالكسر والضم، والجمع حبابهما. ومنه: نهى عن "الحبوة" والإمام يخطب، لأنه يجلب النوم فيلهى عن الخطبة وينقض الوضوء. ومنه ح سعد: نبطي في "حبوته" وروى بالجيم، وقد مر، وقيل للأحنف في الحرب: أين الحلم؟ فقال: عند "الحبا" أراد أن الحلم يحسن في السلم لا في الحرب. ولو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو "حبوا" هو أن يمشي على يديه وركبتيه أواسته، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء، وحبا الصبي إذا زحف على أسته، وفي صلاة التسبيح: ألا "أحبوك" من حباه كذا وبكذا إذا أعطاه، والحباء العطية. ج منه: نكحت على صداق أو "حباء". نه وفيه: إن "حابيا" خير من زاهق، الحابي من السهام هو الذي يقع دون الهدف ثم يزحف إليه على الأرض، والزاهق ما جاوز الهدف لقوته
стр. 443
ولم يصبه، ضربه مثلاً لواليين أحدهما ينال الحق أو بعضه وهو ضعيف، والآخر يجوز الحق ويبعد عنه وهو قوي. وفيه: كأنه الجبل "الحابي" أي الثقيل المشرف، والحبي من السحاب المتراكم.
باب الحاء مع التاء
[حتت] في دم الثوب: " حتي ه" أي حكيه، والحت والقشر سواء، و"تحات" ورقه تساقط. ومنه ح: "تحاتت" عنه ذنوبه. وح: "حت" عنه قشره، أي اقشره. ومنه: يبعث من بقيع الغرقد سبعون ألفاً هم خيار من "ينحت" عن خطمه المدر، أي يتقشر ويسقط عن أنوفهم التراب. وفي ح سعد قال له يوم أحد: "احتتهم" يا سعد، أي ارددهم. ط ومنه: "فحته" بعصا، وفيه أن التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار، وأن ذكر الله يستحب فيه الطهارة.
[حتى] ن فيه: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه "حتى" وإن كان أخاه، أي حتى يدعه وإن كان أخاه للمبالغة في عموم النهي سواء من يتهم فيه أو لا، وسواء كان هزلاً أو جداً. ولعنتها الملائكة "حتى" تصبح، أي تستمر اللعنة حتى تزول المعصية بطلوع الفجر، والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى
стр. 444
الفراش. ك: فنام رسول الله ﷺ "حتى" أصبح نائماً، حتى غاية فقد الماء إلى الصباح، أي حتى آل أمره أن أصبح على غير ماء. وح: إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة "حتى" يصليها، أي إلا رجل غفر له ما بينه وبين صلاة تليها. و"حتى" يصليها أي يفرغ منها، فحتى غاية تحصل المقدر في الظرف إذ الغفران لا غاية له، وقيل: حتى يصليها أي يشرع في الصلاة الثانية، والمغفور الصغائر، وفي ح أبي هريرة: خرجت خطاياه مع آخر الوضوء، من غير اشتراط صلاة، فلعله باختلاف الأشخاص، فرب متوضئ متخشع وآخر غافل. و"حتى" الجنة والنار، معربان بالثلاث. و"حتى" اللقمة، بالنصب، وجاز رفعه بتقدير مبتدأ وحتى اللقمة بالجر وجاز الرفع بتقدير مبتدأ. وفأخبرنا عن بدء الوحي "حتى" دخل أهل الجنة منازلهم، حتى غاية للبدء، أو للإخبار، أو حتى أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدأ والمعاش والمعاد. ط: أي أخبرنا مبتدئاً من بدء الخلق حتى انتهى إلى دخول الجنة، ووضع الماضي موضع المضارع للتحقيق. و"حتى" جلس إلى النبي ﷺ ، أي استأذن وأتى حتى جلس أو دنا منه حتى جلس. وفلم نر إلا خيراً "حتى" أصبحنا ما التشديد، حتى غاية سكتنا، أو غاية لم نره، وتقرير السؤال: ما التشديد النازل أعذاب؟ وقد انتظرنا ولم نر منه شيئاً، أم هو وحي ففيم نزل؟ فأجاب بأنه نزل في الدين أي في شأن الدين. ولقد تضايق على هذا العبد الصالح "حتى" فرجه الله، أي ما زلت أكبر وأسبح وتكبرون وتسبحون حتى فرجه الله، يعني إذا كان حال الصالح هذا فما بال غيره؟ وسيتم في ضم. و"حتى" يظل الرجل لا يدري، بفتح ظاء، كرر حتى خمس مرات الأولى
стр. 445
والأخيرتان بمعنى كي، والثانية والثالثة دخلتا على الشرطيتين، أي كي يصير من الوسوسة بحيث لا يدري كم صلى. ودعوة المظلوم "حتى" ينتصر، حتى في القرائن الأربعة بمعنى إلى، فدعوة المظلوم مستجابة إلى أن ينتصر أي ينتقم من ظالمه باللسان أو اليد، ودعوة الحاج حتى يفرغ من أعماله ويصدر إلى أهله، ودعوة المجاهد حتى يفرغ منه. وانصب قدماه في بطن الوادي "حتى" إذا صعدتا مشى، فيه حذف أي حتى إذا انصب قدماه في بطن الوادي رمل وسعى حتى إذا خرج منه وصعدتا مشي. وتجدون من خير الناس أشدهم له كراهية لهذا الأمر "حتى" يقع فيه، من خير ثاني مفعولي تجد، والأول أشد، ويجوز العكس بزيادة من، وحتى إما غاية تجدون أي فحين تقع فيه لا يكون خيرهم، وإما غاية أشد أي يكرهه حتى يقع فيه فح يعينه الله فلا يكرهه والأول الوجه. و"حتى" خشيت أن لا تعقلوا، إن المسيح قصير، أي حدثتكم أحاديث حتى خفت أن لا تفهموا ما حدثتكم، أو تنسوه لكثرة ما قلت، فاعقلوا إن المسيح- بكسر إن، لأنه كلام مبتدأ، قوله: قصير، لا ينافي وصفه بأنه أعظم رجل، لأنه لا يبعد كونه قصيراً بطيناً عظيم الخلقة، أو يغيره الله تعالى عند الخروج. و"حتى" لو كان في مقامي سمعه أهل السوق، أي كان يمد صوته ويتحرك بحيث لو كان في مقامي هذا سمعه أهل السوق، و"حتى" سقط خميصته بتحركه. وح: فوافقته "حتى" استيقظ، أي وافقته نائماً وتأنيت به حتى استيقظ.
[حتد] ش فيه: وأزكاهم "محتداً" هو بفتح فسكون فكسر فوقية فدال مهملة أي أطهرهم أصلاً وطبعاً.
стр. 446
[حتف] ن: وكان فيه "حتفه" أي موته. نه: من مات "حتف" أنفه في سبيل الله فهو شهيد، وهو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات، والحتف الهلاك، كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جرح خرجت من جراحته. در ابن الجوزي: لأن نفسه تخرج من فيه وأنفه فغلب أحد الاسمين، وهو أولى مما في النهاية لأن من تكلم به النبي ﷺ . نه: ما مات من السمك "حتف" أنفه فلا تأكله، يعني الطافي. ومنه: والجبان يجيء "حتفه" من فوقه، يعني أن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية، يريد أن الموت يجيئه من السماء. وفيه: كنت أنا وأنت كما قيل: "حتفها" تحمل ضأن بأظلافها، هو مثل، وأصله أن رجلاً كان جائعاً بالبلد فوجد شاة ولم يكن معه ما يذبحها به، فبحثت الشاة الأرض، فظهر فيها مدية فذبحها بها، فصار مثلاً لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره.
[حتك] فيه: كان ﷺ يخرج في الصفة وعليه "الحوتكية" قيل: هي عمة يتعممها الأعراب، وقيل: مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعمم هذه العمة. وفيه: وعليه خميصة "حوتكية" كذا في بعض [نسخ] مسلم، والمعروف "جونية" وقد مر، والأول إن صحت منسوب إلى هذا الرجل.
[حتم] فيه: الوتر ليس "بحتم" أي بواجب لابد من فعله. وفيه: إن جاء به أسحم "أحتم" أي أسود، واحلتمة بفتح حاء وتاء السواد. وفيه: من أكل و"تحتم" دخل الجنة، التحتم أكل ال حتا مة وهي فتات الخبز الساقط على الخوان.
[حتن] فيه "فحتنه" فلان، الحتن بالكسر والفتح المثل والقرن، والمحاتنة المساواة، تحاتنوا تساووا.
[حتا] في ح على: أنه أعطى أبا رافع "حتيا" وعكة سمن، الحتى سويق المقل. ومنه: فإذا فيه "حتى".
стр. 447
بابه مع الثاء
[حثث] ك فيه: "يطلبه حثيثاً" أي سريعاً. ومنه فجهزنا "احث" الجهاز، وهو أفعل من حثيث بمعنى حريص مسرع. وزوجها "يستحثني" بها، من حثه على الشيء واستحثه، أي حضه عليه. ن: "يستحثنيها" بكسر حاء فمثلثة فضمير تكلم، وفي أدب مسلم: يستحسنها، بسكون حاء أي لا يصبر عنها ويطلب تعجيلها إليه. ج: "استحثثت" فرسي، حثثته على الجري. ومنه "حثوا" المطي، احملوها على إسراعها.
[حثحث] نه فيه: كأنما "حثحث" من حضنى، أي حث وأسرع، حثه على الشيء وحثحثه بمعنى.
[حثل] فيه: لا تقوم الساعة إلا على "حثالة" [من] الناس، الحثالة الردي من كل شيء. ومنه: "حثالة" الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر. ومنه ح: أعوذ بك من أن أبقى في "حثل" من الناس. ك: إذا بقيت في "حثالة" بضم مهملة وخفة مثلثة، وروى: حفالة، بضم مهملة فخفة فاء. ط: كيف بك إذا بقيت، أي كيف أنت والباء زائدة، ومرجت عهودهم أي اختلطت وفسدت، وشبك بين أصابعه أي يمرج بعضهم ببعض، وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر، وعليك بخاصة نفسك رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار. وأملك عليك، نهى عن التكلم في أحوال الناس كيلا يؤذوا. نه وفي ح الاستسقاء: وارحم الأطفال "المحثلة" من أحثلت الصبي إذا أسأت غذاءه، والحثل سوء الرضاع.
[حثم] فيه: "حثمة" بفتح حاء وسكون ثاء موضع بمكة.
стр. 448
[حثا] فيه: "احثوا" في وجوه المداحين التراب، أي ارموا، حثا يحثو حثواً ويحثى حثيا، يريد به الخيبة وأن لا يعطوا شيئاً، ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب، ومر في التراب. ط: وقيل كناية عن قلة إعطائه، ويحتمل إرادة دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه من الرضخ. نه: كان "يحثى" في رأسه ثلاث "حثيات" أي ثلاث غرف بيديه جمع حثية. وفيه: ثلاث "حثيات" من حثيات ربي تعالى، كناية عن المبالغة في الكثرة، ولا كف ثم ولا حثى، جل عنه وتعالى. ط: مع كل ألف سبعون ألفاً وثلاث "حثيات" وثلاث بالنصب عطفاً على سبعين وبالرفع على سبعون، والمراد كثرة لا تحصى. ومنه: "فحثى" بكفيه فقال أبو بكر: زدنا، زيادته ﷺ مرة بعد أخرى إرشاد إلى أن له مدخلاً في الأمور الأخروية، كذا في مف، أي زدنا في الإخبار عما وعدك ربك من إدخال أمتك الجنة لحديث وعدني بإدخال سبعين ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً وثلاث حثيات. قوله: صدق عمر، إنما لم يجبه أولاً به وصدقه لأنه وجد للتارات في ذلك مدخلاً فإنه تعالى ينجي فوجاً بعد فوج. و"يحثو" عليكن، أي يجود وينثر عليكن ما تنفقن. قوله: اللهم اسق، دعاء له من النبي ﷺ لأنه عرف أنه يحثو عليهن. نه وفي ح عائشة وزينب: حتى "استحثتا" استفعل من الحثى، يريد أن كل واحدة منهما رمت التراب في وجه صاحبتها. ومنه ح عباس
стр. 449
في موته ﷺ ودفنه: وإن يكن ما تقول يا ابن الخطاب حقاً فإنه ﷺ لن يعجز أن "يحثو" عن نفسه تراب قبره ويقوم. وفيه: فإذا عنده حصير عليه الذهب منثوراً نثر "الحثا" هو بالفتح والقصر دقاق التبن. ك: فجعل "يحتثى" في ثوبه يفتعل من الحثى أي يأخذ بيده ويرميه، وروى: يحتثن، بنون في آخره، ولا يظهر له معنى، وبيان الجراد في جيم. ز: إنما يكفيك أن "تحثى" ثم تفيضين، تحثى بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب، وتفيضين مستأنف لا عطف. ط: وفيه دليل عدم وجوب الدلك والمضمضة والاستنشاق. ن: خليفة "يحثى" وروى: يحثو، من حثيت وحثوت، وذا لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه. وفي ح النياحة: "فاحث" في أفواههن التراب، بضم ثاء وكسرها، بالغ في إنكارهن حيث أصررن على البكاء، وكان من غير نياحة، والنهي للتنزيه إذ يبعد تمادي الصحابيات بعد تكرر النهي التحريمي، ولذا لم يطعنه ظناً منهن أنه كالمحتسب لا رسوله، أو لغلبتهن على أنفسهن لحرارة المصيبة، كذا في القرطبي. ط: فجعل "يحثو" من الطعام، أي ينثره في الوعاء أو في ذيله، وزكاة رمضان أي صدقة الفطر. وفيه إخباره ﷺ بالغيب، وتمكن أبي هريرة من أخذ الشيطان كرامة له. و"فيحثو" في وجوههم فيزدادون، أي يحثو المسك وأنواع الطيب، وأراد بالسوق المجمع، وبالجمعة مقدار الأسبوع إذ لا أسبوع ثمه ولا شمس، وخص ريح الشمال لأنها ريح المطر عند العرب.
بابه مع الجيم
[حجب] نه في ح الصلاة: حين توارت "بالحجاب"، الحجاب هنا الأفق، يريد حين غابت الشمس في الأفق. ومنه: "حتى توارت بالحجاب". وفيه: إن الله يغفر للعبد ما لم يقع "الحجاب" قيل: يا رسول الله! وما الحجاب؟ قال: أن
стр. 450
تموت النفس وهي مشركة، كأنها حجبت بالموت عن الإيمان. ن: "حجابه" النور، أراد به المانع من رؤيته، وسمي نوراً وناراً لأنهما يمنعان الرؤية عادة لشعاعهما. ط: أشار به إلى أن حجابه خلاف الحجب المعهودة فهو يحتجب بأنوار عزه، ولو كشف احترق كل مخلوق، وسبحات تجيء في سين. ن: عثمان بن طلحة "الحجبي" بفتح حاء وجيم منسوبة إلى حجابة الكعبة وهي ولاية فتحها وغلقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه: الحجبيون. نه: قالت بنو قصي: فينا "الحجابة" أي سدانة الكعبة وتولى حفظها ومفتاحها. وح: العلم "حجاب" الله، يجيء في ع. ن: "احتجبي" منه يا سودة، أمرها به ندباً واحتياطاً، لكمال الشبه بعتبة فخشي أن يكون منه وإن كان أخاها شرعاً. ك: "الحجبة" جمع حاجب البيت. وح: أعلم الناس "بالحجاب" أي بشأن نزول آية الحجاب، وهي: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية. وإذا طلع "حاجب" الشمس، أي طرفها الأعلى من قرصها كحاجب الإنسان. ط: وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها. ك: ما "حجبني" مذ أسلمت، أي ما منعني عن مجلس الرجال، أو ما منعني عطاء طلبته منه- قاله جرير. ط: إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء "فليحتجب" أمره به للاحتياط لقرب عتقه لا لأنه عتق لأنه عبد ما بقي عليه درهم. وفيه: "فاحتجب" من حاجتهم "احتجب" الله دون حاجته، أي يمنع أرباب الحاجات أن يلجوا عليه، والخلة أشد من الحاجة،
стр. 451
والفقر أشد من الخلة، واحتجاب الله أن يمنع حوائجه ويخيب آماله في الدنيا، وقيل: يوم القيامة كانوا محجوبين عنه كما أن العادل على منبر عند العرش. وقطعن في "الحجاب" أي المشيمة، وفيه: أن المس في قوله: إلا يمسه الشيطان، على الحقيقة. در: من اطلع "الحجاب" واقع ما وراءه، أي إذا مات الإنسان واقع ما خفي عليه من أمر الآخرة. نه: أي واقع ما وراء الحجابين حجاب الجنة وحجاب النار، لأنهما قد خفيا، وقيل: إطلاع الحجاب مد الرأس لأن المطالع يمد رأسه ينظر من وراء الحجاب. مد: وبينهما أي بين الجنة والنار "حجاب" يعني السور. غ: و"من بيننا وبينك حجاب" أي حاجز في الدين.
[حجج] نه: الحج لغة القصد، خصه الشرع بقصد معين، وفيه لغتان الفتح والكسر، وقيل: بالفتح المصدر والكسر الاسم، والحجة بالفتح للمرة، الجوهري: بالكسر لها على الشذوذ. وذو الحجة بالكسر شهر الحج. ورجل حاج، وامرأة حاجة، ورجال حجاج وقد يقال حاج ونساء حواج. ومنه ح: لم يترك "حاجة" ولا داجة، الداجة الأتباع والأعوان، يريد الجماعة الحاجة ومن معهم من أتباعهم. وح: هؤلاء الداج وليسوا "بالحاج". وفي ح الدجال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا "حجيجه" أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة عليه، والحجة الدليل والبرهان، حاججته حجاجًا ومحاجة فأنا محاج وحجيج. ط: دونكم، إرشاد إلى أنه ﷺ كاف فيه غير محتاج إلى معاونة من أمته، فإن قيل: أوليس قد ثبت في الصحيح أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى يقتله وغيرها من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج في زمنه؟ قلت: هو تورية للتخويف ليلجأوا إلى الله من شره، وينالوا فضله، أو يريد عدم علمه بوقت خروجه كما أنه لا يدري متى الساعة. نه ومنه ح معاوية: فجعلت "أحج" خصمي أي أغلبه بالحجة. وح: اللهم ثبت "حجتي" في الدنيا والآخرة، أي قولي وإيماني في الدنيا، وعند جواب الملكين في القبر. ط: "احتج" آدم وموسى، أي تحاجا في العالم العلوي الروحاني بعد اندفاع مواجب الكسب، ورفع
стр. 452
التكليف، وسقوط الذنب واللائمة بالمغفرة، لا في عالم الأسباب الذي لم يجز فيها قطع النظر عن الوسائط. و"تحاجت" الجنة والنار، هذه المحاجة تمثيلية، أو حقيقة لأنه مقدور لله تعالى، وفيها شائبة من معنى الشكاية، ولذا أسكتهما الله بما يقتضيه مشيئته، أو كلام النار مفاخرة وكلام الجنة شكاية. وفيه القرآن "يحاج" العباد، له ظهر وبطن، أي يخاصمهم فيما ضيعوه، وأعرضوا عن حدوده وأحكامه ومواعظه، سواء ظهرت منها أو خفيت واحتاجت إلى تأويل. ك: "فحج" آدم، بالرفع أي غلبه بالحجة، ولا يمكن للعاصي مثله لأنه ما دام في دار التكليف ففي لومه زجرة وعبرة، وآدم ﵇ خرج عنه وغفر ذنبه فلم يبق في اللوم سوى التخجيل، وقيل: إنما احتج في خروجه من الجنة بأن الله خلقه ليجعله خليفة في الأرض لا أنه نفى عن نفسه الذنب، وروى "فحج" موسى ثلاثاً، أي قاله ثلاثا، وكانت هذه المحاجة حين التقت أرواحهما في السماء، أو أحياهما الله، أو أحيي آدم في حياة موسى. نه
стр. 453
وفيه: كانت الضبع وأولادها في "حجاج" عين رجل من العماليق، هو بالكسر والفتح العظم المستدير حول العين. ومنه فجلس في "حجاج" عينيه كذا وكذا نفراً، يعني السمكة. ن: هو بجيم مخففة. و"احتجا" بحديث إمامة جبريل، لعل عمر والمغيرة أخرا العصر عن الوقت الثاني من وقتي جبرئيل فيصح احتجاجهما بحديثه. ومن خلع يداً عن طاعة لقي الله لا "حجة" له، أي في فعله ولا عذر له ينفعه. والقرآن "حجة" لك، أي إن امتثلت به وإلا فعليك. وحج "حجة" واحدة، أي بعد الهجرة، وهي حجة الوداع سنة عشر، وبمكة أخرى أي قبلها، وروى في غير مسلم "حجتان" قبل الهجرة. ويوم "الحج" الأكبر يوم النحر، وقيل: يوم عرفة، والعمرة الحج الأصغر. غ: "الحجة" الكلام المستقيم. ومنه: "المحجة" الطريق. ولج "فحج" أي تمادى به لجاجة حتى حج البيت. مد: "قل فلله "الحجة" البالغة" عليكم بأوامره ونواهيه ولا حجة لكم عليه بمشيئته.
[حجر] نه: فيه ذكر "الجر" وهو بالكسر اسم للحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي. ش: وحكى فتح الحاء، وكله من البيت، أو ستة أذرع منه، أو سبعة أذرع- أقوال. نه: وهو أيضاً اسم لأرض ثمود. ومنه: "كذب أصحب "الحجر" المرسلين". ك ومنه: قال: لأصحاب "الحجر" وهي منازل ثمود بين المدينة والشام، وأصحابها الصحابة الذين مع النبي ﷺ في ذلك الموضع، فأضيف إلى الحجر بملابسة العبور. ط ومنه: لما مر "بالحجر" أي في مسيره إلى تبوك خشي على أصحابه أن اجتازوا عليها غير متعظين بما أصابهم، قوله: أن يصيبكم،
стр. 454
أي مخافة أن يصيبكم إن لم تكونوا باكين، إما شفقة عليهم أو خوفاً عن حلول مثلها بكم، فإن عدم البكاء دليل قسوة القلب، و"قنع" في قاف. نه وفيه: كان له حصير يبسطه بالنهار و"يحجره" بالليل. ن: هو من التحجير، احتجر أي حفظ موضعاً من المسجد لئلا يمر عليه مار ويتوفر خشوعه، ثم تركها وعاد إلى البيت لخوف مفسدة. نه: وروى: يحتجره، أي يجعله لنفسه دون غيره، حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن غيرك، وفي آخر: "احتجر حجيرة" بخصفة أو حصير وهو تصغير الحجرة وهي الموضع المنفرد. وفيه: لقد "تحجرت" واسعاً، أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك. ج: فإن رحمته وسعت كل شيء، أي اتخذت عليه حجرة. ومنه: فمر ﷺ بين ظهراني "الحجر" جمع حجرة، يريد منازل أزواجه. ك: بضم حاء وفتح جيم. و"يحتجره" بالليل، أي يتخذه كالحجرة فيصلي فيها، وروى بالزاي أي يجعله حاجزاً بينه وبينهم، وكذا: اتخذ حجرة، روى بالوجهين. نه: "تحجر" جرحه للبرء، أي اجتمع والتأم وقرب بعضه من بعض. ج: وصار مثل الحجر قوياً لا وجع به. ومنه: "تحجر" كلمه. نه وفيه: من نام على ظهر بيت ليس عليه "حجار" بالكسر الحائط، أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار، أي أنه يحجره ويمنعه عن الوقوع والسقوط، ويروى: الحجاب، بالباء وهو كل مانع عن السقوط، وروى: حجي، وسيجيء، وإنما براءة الذمة منه لأنه عرض نفسه للهلاك. وفي ح ابن الزبير في عائشة: لقد هممت أن "أحجر" عليها، أي أمنع من التصرف. ومنه: "حجر" القاضي على الصغير والسفيه، إذا منعهما من التصرف في مالهما. مد ومنه: "هل في ذلك قسم لذي "حجر"" أي عقل لأنه يحجر عما لا ينبغي، أي هل في القسم بها مقنع له، وجوابه
стр. 455
ليعذبن. نه ومنه ح عائشة: هي اليتيمة تكون في "حجر" وليها، ويجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره، والحجر بالفتح والكسر الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير. ك: وهي في "حجرتها" بضم مهملة. ويتكي في "حجري" وأنا حائض، بفتح المهملة وكسرها، وكذا فأجلسه في "حجره" وقال: ورأسه في "حجر" امرأة بتثليث حاء. ويليان "الحجر" بكسر فساكن. وفيه: عائشة تطوف "حجرة" بفتح حاء وسكون جيم فزاي معجمة، وقيل: مهملة فهاء، ظرف أي في ناحية محجورة من الرجال. نه ومنه: إن رجلاً يسير من القوم "حجرة" أي ناحية منفردة، وجمعها حجرات. وح على: الحكم لله: ودع عنك نهياً صبح في "حجراته" وهو مثل لنم ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو بعض بيت امرئ القيس:
فدع عنك نهباً صيح في حجراته ... ولكن حديثاً ما حديث الرواحل
أي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت. وفيه: إن نشأت "حجرية" ثم تشاءمت فتلك عين غديقة، حجرية بفتح جاء، وسكون جيم إما منسوبة إلى الحجر وهو قصبة اليمامة، أو إلى حجرة القوم وهي ناجيتهم، والجمع حجر، وإن كانت بكسر حاء فمنسوبة إلى أرض ثمود. وفي ح الدجال: تبعه أهل "الحجر" والمدر، يريد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والجبال، وأهل المدر أهل البلاد. وفيه: للعاهر "الحجر"
стр. 456
أي الخيبة، أي الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد، وللزاني الحرمان، وقيل: كني به عن الرجم، وفيه نظر إذ ليس كل زان يُرجم. وفيه: أنه تلقى جبرئيل "بأحجار" المراء، قال مجاهد: هي قباء. وفيه: يستسقى عند "أحجار" الزيت، هو موضع بالمدينة. وفي ح الأحنف قال لعلي حين ندب معاوية عمرا للحكومة: لقد رميت "بحجر" الأرض، أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض. وفي صفة الدجال: مطموس العين ليست بناتئة ولا "حجراء" إن ثبت هذا فمعناه ليست بصلبة متحجرة، وروى: جحراء، بتقديم جيم ومر في ج. وفيه: مزاهر وعرمان و"محجر" هو بكسر ميم قرية معروفة، وقيل: هو بنون، وهي حظائر حول النخل، وقيل: حدائق. ك: وأما حرث "حجر" حرام حرام، جواب أما بحذف فائه. و"حجراً محجورا" أي حراماً محرماً. قا: أي محرما عليكم الجنة، أو البشرى، أو يقول الكفرة هذه الكلمة استعاذة وطلباً من الله أن يمنع لقاء الملائكة. ك وفيه: لأشد "الحجر" فائدته المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام، أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، وعادة أهل الحجاز إذا جاعوا أخذوا صفائح في طول الكف فيربطونها على البطن فيعتدل قامتهم. ط: ورفعنا عن بطوننا عن "حجر" عن الأولى متعلقة برفعنا بالتضمين، والثانية صفة مصدر أي كشفنا عن بطوننا كشفاً صادراً عن حجر حجر، وشده لإقامة الصلب، ورفع النفخ كيلا يسترخي بطنه، وينزل أمعاؤه فيشق عليه التحرك. ونزل "الحجر" الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً سودته خطايا بني آدم،
стр. 457
لعله تمثيل ومبالغة في تعظيم شأنه وتفظيع أمر الخطايا، يعني أنه لشرفه يشارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها، وأن نخطاياكم تكاد تؤثر في الجمادات فكيف بقلوبكم، أو أنه من حيث [هو] مكفر للخطايا كأنه من الجنة، ومن كثرة تحمل أوزارهم صار كأنه كان ذا بياض فسودته، هذا وأن احتمال الظاهر غير مدفوع عقلاً ولا سمعاً، وسيجيء في سودته، وورد: أنك "حجر" لا ينفع أي لا ينفع بذاته، وإن كان بامتثال الشرع ينفع ثواباً، وإنما قاله لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأحجار، قوله: يبعثه الله له عينان، شبه خلق الحياة فيه بعد كونه جماداً بنشر الموتى، ولا امتناع فيه، لكن الأغلب أن المراد منه تحقيق ثواب المستلم وأن سعيه لا يضيع، وأراد من المستلم بالحق من استلمه امتثال أمره لا استهزاء وكفراً، وعلى بمعنى اللام.
[حجرز] ج فيه: حفظ الحوائط و"الحجارز" براء فزاي موضع بالمدينة.
[حجز] نه فيه: إن الرحم أخذت "بحجزة" الرحمن، أي اعتصمت والتجأت إليه مستجيرة، يدل عليه ح: هذا مقام العائذ من القطيعة، وقيل: إن اسمه مشتق من الرحمن فكأنه متعلق بالاسم كما في آخر: الرحم شجنة من الرحمن. وأصل "الحجزة" موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار: حجزة، للمجاورة، واحتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه، فاستعير للاعتصام. ومنه ح: والنبي أخذ "بحجزة" الله، أي بسبب منه. وح: منهم من تأخذه النار إلى "حجزته" أي مشد إزاره، وتجمع على حجز. وح: فأنا أخذ "بحجزكم". ط: أخذ بالتنوين فاعل، وبوزن انصر، وهلم إلي، أي قائلاً هلم إلي واغترب عن النار. نه وح: كان يباشر المرأة الحائض إذا كانت "محتجزة" أي شادة مئزرها على العودة وما لا يحل مباشرته، والحاجز الحائل بين الشيئين. وح عائشة: لما نزلت سورة النور عمدن إلى "حجز"
стр. 458
مناطقهن فشققنها فاتخذنها خمراً، أرادت بالحجز المآزر، وفي أبي داود: "حجوز أو حجور بالشك، الخطابي: بالراء لا معنى لها، وإنما هو بالزاي يعني جمع حجز فكأنه جمع الجمع. ج: ولا أدري لأي معنى أنكره فإنه بالراء جمع حجر الإنسان فإنه لا فرق بين أن تشق المرأة حجزتها فتختمر أو حجرها. نه ومنه ح: رأى رجلاً "محتجزاً" بحبل وهو محرم، أي مشدود الوسط. وح على: هم أشدنا "حجزاً" أي بنو أمية، وروى: حجزة، واطلبنا لأمر لا ينالونه، يقال: رجل شديد الحجزة، أي صبور على الشدة والجهد. وفيه: ولأهل القتيل "أني نحجزوا" الأدنى فالأدنى، أي يكفوا عن القود، وكل من ترك شيئاً فقد انحجز عنه، وهو مطاوع حجزه إذا منعه، والمعنى أن لورثة القتيل أن يعفو عن دمه، رجالهم ونساؤهم أيهم عفا سقط القود واستحقوا الدية الأدنى فالأدنى أي الأقرب فالأقرب، قيل: إنما العفو والقود إلى الأولياء من الورثة. ج: ولعل معنى المقتتلين بالفتح أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع فينشأ بينهم القتال. نه وفي ح: قيله أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة، وينتصر من وراء الحجزة، جمع حاجز أي المنعة الذين يمنعون بعض الناس من بعض، ويفصلون بينهم بالحق، وأراد بابن ذه ولدها، يريد إذا أصابه خطة ضيم فاحتج عن نفسه وعبر بلسانه ما يدفع به الظلم عنه لم يكن ملوماً. وأن الكلام لا "يحجز" في العكم، أي العدل، والحجز أن يدرج الحبل عليه ثم يشد. وفيه: إن رأيت أن تجعل الدهناء "حجازاً" بيننا وبين بني تميم، أي حداً فاصلاً، وبه سمى الحجاز الصقع المعروف. وفيه: تزوجوا في "الحجز" الصالح فإن العرق دساس، هو بالضم والكسر الأصل، وقيل: بالضم الأصل والمنبت، وبالكسر بمعنى الحجزة وهي هيئة المحتجز كناية عن العفة وطيب الإزار، وقيل: هو العشيرة لأنه يحتجز بهم أي يمتنع. ك: فأخرجت من "حجزتها" بضم مهملة وسكون جيم وبزاي معقد الإزار، وحجزة السراويل ما فيه التكة، وروى: أخرجته من عقاصها، ولعله كان عندها كتابان، قوله: ما غيرت، أي الدين، وفما "احتجزوا" أي ما
стр. 459
امتنعوا عن قتل والد حذيفة ظانين أنه مشرك، وقد كان أسلم وهاجر وشهد أحداً فتصدق ديته على المسلمين وقال: غفر الله لكم، فما زال في حذيفة بقية خير، أي بقية دعاء واستغفار لقاتل أبيه، وقيل: بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين، ومر شرحه في "أخراكم". ط مف: يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن أي يعلمناه ويأكل معنا اللحم "لا يحجزه" أي لا يمنعه ليس الجنابة، بالنصب أي إلا الجنابة، ولعل ضم أكل اللحم مع القراءة للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو مضمضة كما في الصلاة. وفجعل رسول الله ﷺ "يحجزه" أي يمنع ابا بكر من ضربها. قوله: مغضب، بفتح ضاد بسبب رفع صوت عائشة، لا أراك نهى، والألف للإشباع، أو نفي بمعنى النهي، أنقذتك من الرجل أي من أبيك الذي هو الرجل الكامل حين غضب لله. وفيه: وإن "حجزته" تساوي الكعبة، أي كان طويلاً يساوي معقد إزاره طول الكعبة، قوله: إن شئت نبياً، أي أن تكون نبياً عبداً فكن إياه. وفيه: ليأرز إلى "الحجاز" هي مكة والمدينة وما ينضم إليهما من البلاد.
[حجف] نه في ح بناء الكعبة: فتطوفت بالبيت "كالحجفة" هي الترس. ن: ثمن المجن "حجفة" بمفتوحتين الدرقة وهو بالجر بدل.
[حجل] نه: خير الخيل الأقرح "المحجل" هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرسغ ولا يجاوز الركبتين، لأنها مواضع الأحجار وهو الخلاخيل والقيود، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان. ومنه ح: أمتي الغر "المحجلون" أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام، استعار لآثار الوضوء البياض في وجه الفرس ويديه ورجليه. وفي ح على: قيل له: إن اللصوص أخذوا "حجلى" امرأتي، أي خلخاليها. وفيه:
стр. 460
قال ﷺ لزيد: أنت مولانا "فحجل" الحجل أن يرفع رجلاً ويقفز على الأخرى من الفرح، وقيل: الحجل مشى المقيد. وح: وجد في التوراة أن رجلاً من قريش "يحجل" في الفتنة، قيل: أراد يتبختر في الفتنة. ط: فجاء أبو جندل "يحجل" أي يمشي على وثبة، وكان أسلم بمكة فقيده المشركون، فانفلت مع قيده ولحق بالمدينة، فرده النبي ﷺ إلى مكة وفاء بالشرط، ثم انفلت مرة أخرى ولحق أبا بصير. ك: زر "الحجلة" بفتحتين بين للعروس، وقيل: أراد الطائر المعروف، وزرها بيضها، وروى بتقديم راء والمراد البيض. نه وفيه: كان خاتمة مثل زر "الحجلة" هي بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار، ويجمع على حجال. ومنه ح: أعروا النساء يلزمن "الحجال" ومنه: ليس لبيوتهم ستور ولا "حجال". وفيه: فاصطادوا "حجلا" هو بالتحريك: الطائر المعروف، جمع حجلة. ومنه: اللهم إني أدعو قريشاً قد جعلوا طعامي كطعام "الحجل" يريد أنه يأكل الحبة بعد الحبة لا يجد في الأكل، الأزهري: أراد أنهم غير جادين في إجابتي ولا يدخل منهم في دين الله إلا النادر القليل.
[حجم] في ح حمزة: أنه خرج يوم أحد كأنه بعير "محجوم"، وروى: رجل محجوم، أي جسيم من الحجم، وهو النتوء. ومنه لا يصف "حجم" عظامها، أراد لا يلتصق الثوب ببدنها فيحكى الناتئ والناشز من عظامها ولحمها، وجعله واصفاً على التشبيه لأنه إذا أظهره وبينه كان كالواصف لها بلسانه. وفي ح ابن عمر وذكر أباه: وكان يصيح صيحة يكاد من سمعها يصعق كالبعير "المحجوم". الحجام ما يشد به فم البعير إذا هاج لئلا يعض. وفيه: من يأخذ هذا السيف بحقه "فأحجم" القوم، أي نكصوا وتأخروا. ن: وروى بتقديم جيم بمعنى الأول. نه وفيه: أفطر "الحاجم والمحجوم" أي تعرضاً للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه فربما أعجزه عن الصوم، وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شيء من
следующие страницы →