← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وقد ذهبَ الشافعيُّ إلى هذا الحديثِ، فقالَ: إن لم يكُنْ له شيءٌ يُصْدِقُها، فتَزوَّجها على سورةٍ من القرآنِ، فالنِّكاحُ جائزٌ، ويُعَلِّمُها سورةً من القرآنِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: النِّكاح جائزٌ، ويجعلُ لها صَدَاقَ مِثلِها، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ١١٤١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن أيوبَ، عن ابن سيرِينَ، عن أبي العَجْفاءِ، قال: قالَ عمرُ بن الخطابِ: ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النساءِ، فإنها لو كانَتْ مَكْرُمةً في الدُّنيا، أو تَقْوَى عند الله، كان أولاكُم بها نبيُّ الله ﷺ ، ما عَلِمْتُ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ شيئًا مِن نسائهِ، ولا أنكَحَ شيئًا من بناتِه، على أكثر من ثِنتَي عشرة أُوقيةً (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو العَجْفاءِ السُّلَميُّ اسمه: هَرِمٌ. والوقية عندَ أهلِ العلمِ: أربعونَ درهمًا، وثِنتا عَشرَةَ وقِيّةً هو أربع مئةٍ وثمانون درهمًا (٢).

стр. 1262

٢٢ - باب ما جاءَ في الرجلِ يُعتِقُ الأمَةَ ثم يتزَوَّجُها ١١٤٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ وعبد العزيزِ بن صُهَيبٍ عن أنسِ بن مالكٍ: أن رسولَ الله ﷺ أعْتقَ صَفيَّةَ، وجعلَ عِتقَها صَدَاقَها (١). وفي البابِ عن صَفيَّةَ. حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ أن يُجْعَلَ عِتقُها صَدَاقُها، حتى يجعلَ لها مَهْرًا سِوى العِتْقِ. والقولُ الأولُ أصَحُّ. ٢٣ - باب ما جاءَ في الفَضْل في ذلكَ ١١٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن الفَضْلِ بن يزيدَ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى عن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ثَلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُم

стр. 1263

مرَّتين: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وحَقَّ مَواليه، فذلكَ يُؤتى أجرَهُ مرتَينِ، ورجلٌ كانت عِندَه جاريةٌ وَضيئةٌ، فأدَّبَها فأحسَنَ أدَبَها، ثمَّ أعْتَقَها ثمَّ تزوَّجَها، يَبْتَغي بذلك وجهَ الله، فذلكَ يُؤتى أجرَه مَرَّتينِ، ورجلٌ آمَنَ بالكتابِ الأولِ، ثمَّ جاء الكتابُ الآخرُ، فآمن به، فذلكَ يؤْتى أجْرَهُ مَرَّتين" (١). ١١٤٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن صالحِ بن صالحٍ، وهو ابنُ حَيٍّ، عن الشَّعْبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ ، نحوَهُ، بمَعْناهُ. حَديثُ أبي موسى حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو بُرْدَةَ بن أبي موسى اسْمُهُ: عامرُ بن عَبْدِ الله بن قَيْسٍ. ورَوَى شُعْبةُ وسُفيانُ الثَّوريُّ، عن صالحِ بن صالح هذا الحديث (٢). ٢٤ - باب ما جاءَ فيمن يَتَزوَّجُ المرأةَ، ثمَّ يُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها. هل يَتَزوَّج ابنتَها أم لا؟ ١١٤٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن عَمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه

стр. 1264

عن جَدِّهِ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ ، قال: "أيُّما رجُل نَكح امرأةً فدَخَلَ بها، فلا يَحِلُّ له نِكاحُ ابنَتِها، وإن لم يَكُنْ دَخَلَ بها، فليَنْكحِ ابنَتَها، وأيُّما رَجُلٍ نَكحَ امرأة، فَدَخَلَ بها أو لم يَدْخلُ بها، فلا يحِلُّ له نِكاحُ أُمِّها" (١). هذا حديثٌ لا يَصِحُّ مِن قبل إسنادِهِ، وإنما رَوَاهُ ابنُ لَهيعة والمثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شُعيبٍ، والمثنى بن الصَّباحِ وابن لَهيعةَ يُضَعَّفان في الحديثِ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا تزَوَّجَ الرجلُ امرأةً، ثم طَلَقَها قبل أن يَدْخلَ بها، حَلَّ له أنْ يَنكِحَ ابْنتَها، وإذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ، فطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لم يَحِلَّ له نِكاحُ أمِّها، لقول الله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (٢).

стр. 1265

٢٥ - باب ما جاءَ فيمن يُطَلِّقُ امرأتَهُ ثلاثًا فيتزَوَّجُها آخرُ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخلَ بها ١١٤٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ وإسحاقُ بن منصورٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ عن عائشةَ، قالت: جاءت امرأةُ رِفَاعةَ القُرظيِّ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالت: إني كُنتُ عِند رِفاعَةَ، فَطلَّقني فَبَتَّ طلاقي، فتزَوَّجتُ عبد الرحمن بن الزُّبيرِ، وما معه إلا مثلُ هُدبةِ الثوبِ، فقالَ: "أتُرِيدينَ أن تَرْجِعي إلى رِفاعَةَ؟ لا، حتى تَذوقِي عُسَيلَتَهُ، ويَذوقَ عُسَيلَتكِ" (١). وفي البابِ عن ابنِ عُمرَ، وأنسٍ، والرُّمَيْصاءِ أو الغُمَيْصاءِ، وأبي هُريرةَ. حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عَامةِ أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ الرجلَ إذا طَلَّق امرأتَهُ ثلاثًا، فتزَوَّجت زَوْجًا غيرَهُ، فطلَّقَها قبل أن يدْخلَ بها، أنَّها لا تَحِلُّ للزوجِ الأولِ، إذا لم يكُن جَامَعَ الزَّوجُ الآخرُ.

стр. 1266

٢٦ - باب ما جاء في المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لهُ ١١٤٧ - حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أشْعثُ بنُ عبد الرحمن بن زُبيدٍ الأياميُّ، قال: حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشَّعْبيِّ عن جابرِ بن عبد الله وعن الحارِث، عن عليٍّ، قالا: إن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (١). وفي البابِ عن ابنِ مَسْعودٍ، وأبي هُريرةَ، وعُقْبة بنِ عامرٍ، وابنِ عباسٍ. حديثُ عليًّ وجابرٍ حديثٌ مَعْلولٌ، وهكذا روى أشْعثُ بن عبد الرحمن، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن الحارثِ، عن عليٍّ. وعامرٌ، عن جابرِ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ . وهذا حديثٌ ليس إسنادهُ بالقائمِ، لأن مُجالِدَ بنَ سعيدٍ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ، منهم أحمدُ بن حنبل، ورَوى عبدُ الله بن نُمَيرٍ هذا الحديثَ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن جابر بن عبد الله، عن عليٍّ، وهذا قَدْ وَهِمَ فيه ابن نُمَيْرٍ، والحديثُ الأوَّلُ أصَحُّ، وقد رَواهُ مُغيرةُ وابنُ أبي خالدٍ وغيرُ واحدٍ عن الشَّعبيَّ، عن الحَارثِ، عن عليٍّ. ١١٤٨ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي قيسٍ، عن هُزَيل بن شُرَحبيلَ

стр. 1267

عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو قَيسٍ الأوْديُّ: اسمهُ عَبد الرحمنِ بن ثَرْوانَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ من غَير وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثْمانُ بن عَفّانَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وغيرُهم. وهو قولُ الفُقهاءِ من التَّابعينَ، وبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، وابن المبارَكِ، والشَّافِعيُّ (٢)، وأحمدُ، وإسحاقُ.

стр. 1268

وسَمعتُ الجارودَ يَذكرُ عن وَكيعٍ؛ أنَّه قال بهذا (١)، وقال: يَنْبغي أنْ يُرمى بهذا البابِ مِن قَولِ أصْحابِ الرَّأْي (٢). قال وكيعٌ: وقال سُفيانُ: إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ المرْأةَ ليُحَلِّلها، ثم بَدا لهُ أنْ يُمْسِكَها، فَلا يحلُّ له أن يُمْسِكها حتَّى يتزوَّجَها بِنكاحٍ جديدٍ. ٢٧ - باب ما جاءَ في (٣) نِكاح المُتعةِ ١١٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عبدِ الله والحَسنِ ابنَي محمد بن عليٍّ، عن أبيهما

стр. 1269

عن علي بن أبي طالبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن مُتْعةِ النِّساءِ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ (١). وفي البابِ عن سَبْرَةَ الجُهَنيِّ (٢)، وأبي هُرَيرةَ. حَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وإنما رُويَ عن ابنِ عباسٍ شيءٌ مِن الرُّخْصةِ في المُتْعةِ، ثم رجَعَ عن قولهِ حيث أُخْبِرَ عن النبيِّ ﷺ . وأمْرُ أكثرِ أهْلِ العلمِ على تحريمِ المُتْعةِ، وهو قولُ الثَّوريِّ،

стр. 1270

وابن المباركِ، والشافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (١). ١١٥٠ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُقْبةَ أخو قَبيصةَ بنِ عُقبةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كَعْبٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: إنما كانَتِ المُتْعَة في أولِ الإسلامِ، كان الرجلُ يَقْدَمُ البلْدةَ ليسَ له بها مَعرِفةٌ، فيَتزوَّجُ المرأةَ بقدَرِ ما يرَى أنه يُقيمُ، فَتَحفظُ له مَتاعَه وتُصلحُ له شيئَهُ (٢)، حتى إذا نَزَلَت الآيةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. قال ابنُ عباسٍ: فكُلُّ فَرْجٍ سواهما، فهو حَرَامٌ (٣). ٢٨ - باب ما جاءَ في النَّهْيِ عن نِكاحِ الشِّغَارِ ١١٥١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الملكِ بن أبي الشواربِ، قال: حَدَّثَنا بِشرُ بن المُفَضَّلِ، قال: حَدَّثَنا حُميدٌ وهو الطَّويلُ، قال: حَدَّثَ الحَسنُ

стр. 1271

عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَن انتَهَبَ نُهبةً، فَليسَ مِنَّا" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

стр. 1272

وفي البابِ عن أنسٍ، وأبي رَيحانَةَ، وابن عُمرَ، وجابرٍ، ومُعاويةَ، وأبي هُريرةَ، ووائلِ بن حُجْرٍ. ١١٥٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الشِّغارِ (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَونَ نِكاحَ الشِّغارِ، والشِّغارُ: أن يُزوِّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ، على أن يُزَوِّجَهُ الآخرُ ابنتَهُ أو أُختَهُ، ولا صَداقَ بينَهما. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: نِكاحُ الشِّغارِ مَفسوخٌ ولا يَحِلُّ، وإن جُعِلَ لهما صَدَاقًا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ورُويَ عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ قالَ: يُقَرَّان على نِكاحهِما، ويُجعلُ لَهُمَا صَدَاقُ المثلِ، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ. ٢٩ - باب ما جاءَ لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتها ولا على خالَتها ١١٥٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليًّ الجهضمي، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى بن

стр. 1273

عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن أبي حَرِيزٍ، عن عِكرِمَةَ عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن تُزوَّجَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالَتِها (١). ١١٥٤ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن ابن سيرِينَ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِهِ (٢). وفي البابِ عن عليٍّ، وابن عُمرَ، وعبد الله بن عَمرٍو، وأبي سَعيدٍ، وأبي أُمامةَ، وجابرٍ، وعائشةَ، وأبي موسى، وسَمُرَةَ بن جُنْدُب. ١١٥٥ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عليٍّ الخلالُ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، فال: أخبرنا داود بن أبي هِنْدٍ، قال: أخبرنا عامرٌ عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن تُنكحَ المرأةُ على

стр. 1274

عَمَّتِها، أو العَمَّةُ على ابنةِ أخيها، والمرأةُ على خالتِها، أو الخالةُ على بنتِ أختها، ولا تُنكحُ الصُّغرى على الكُبْرى، ولا الكُبرى على الصُّغْرى (١). حَديثُ ابن عباسٍ وأبي هُريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عَامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نعلم بينهم اختلافًا، أنَّه لا يَحِلُّ للرجل أن يَجمعَ بينَ المرأةِ وعَمَّتها أو خَالَتِها، فإن نَكَحَ امرأةً على عَمَّتِها أو العَمَّةَ على بنت أخيها، فنِكاحُ الأُخرى منهما مفسوخٌ، وبه يقولُ عامَّة أهلِ العلمِ (٢). ٣٠ - باب ما جاء في الشَّرطِ عند عُقدة النِّكاحِ ١١٥٦ - حَدَّثَنا يوسف بن عيسى، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا عبد الحميد بن جَعْفرٍ، عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني أبي الخَيْرِ عن عُقبة بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أحَقَّ الشروط أن يُوفَى بها، ما اسْتَحْلَلتُم بها الفُروجَ" (٣).

стр. 1275

١١٥٧ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحمد بن المُثنى، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عبد الحميدِ بن جعفرٍ، نحوَه. هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، منهم: عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: إذا تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، وشَرَطَ لها أن لا يُخْرِجها مِن مِصْرِها، فليس له أن يُخْرِجها، وهو قولُ بعض أهل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ (١)، وأحمدُ، وإسحاقُ.

стр. 1276

ورُويَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: شَرْطُ الله قَبْلَ شَرْطِها، كأنه رَأى للزوجِ أن يُخْرِجَها وإن كانت اشتَرَطت على زَوجِها أن لا يُخْرِجَها. وذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، وهو قولُ سُفيانَ الثوريِّ، وبعض أهلِ الكوفة. ٣١ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِنده عَشْرُ نسوةٍ ١١٥٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمِ بن عبد الله عن ابن عُمرَ: أنَّ غَيلانَ بن سَلَمةَ الثَّقَفيَّ أسلمَ وله عَشْرُ نِسْوةٍ في الجاهليةِ، فأسْلَمنَ معهُ، فأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يَتَخيَّرَ منهُنَّ أربَعًا (١). هكذا رَواهُ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ. وسَمعتُ مُحمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: هذا حَديثٌ غيرُ مَحْفوظٍ،

стр. 1277

والصَّحيحُ ما رَوَى شُعَيبُ بن أبي حَمْزَةَ وغيرُهُ عن الزُّهريِّ، قال: حُدِّثتُ عن مُحمدِ بن سُوَيدٍ الثَّقفيِّ، أن غَيلانَ بن سَلَمَةَ أسلَمَ وعندَهُ عَشْرُ نِسوةٍ. قال مُحمدٌ: وإنما حَديثُ الزُّهريِّ، عن سالِمٍ، عن أبيهِ؛ أن رجلًا من ثقيف طَلَّقَ نِساءَهُ. فقالَ لهُ عُمرُ: لتُراجِعَنَّ نساءَكَ، أو لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ، كما رُجِمَ قَبْرُ أبي رِغالٍ. والعملُ على حَديثِ غَيلانَ بن سلَمَةَ عِندَ أصحابِنا، منهُم الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ٣٢ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِندهُ أُخْتانِ ١١٥٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن أبي وَهب الجَيشانيَّ: أنه سَمع ابن فيروزَ الدَّيلَميَّ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله إني أسْلَمتُ وتحْتي أُختانِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئْتَ" (١). ١١٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جُريرٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: سَمعتُ يَحْيى بنَ أيُّوبَ يُحَدِّثُ عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن أبي وَهْب الجَيْشانيِّ، عن الضَّحَّاكِ بن فَيروزَ الدَّيْلميَّ عن أبيه، قال: قُلتُ: يا رسولَ الله أسْلَمتُ وتَحتي أُختانِ. قالَ: "اخْتَر أيَّتَهمَا شِئتَ".

стр. 1278

هذا حَديثٌ حَسنٌ. وأبو وَهْب الجَيشانيُّ: اسمُهُ الدَّيْلَمُ بن هُوشَعٍ (١). ٣٣ - باب في الرَّجلِ يشتري الجَاريةَ وهي حامِلٌ ١١٦١ - حَدَّثَنا عُمرُ بن حَفْص الشَّيبانيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أيُّوبَ، عن رَبيعةَ بن سُلَيمٍ، عن بُسْرِ بن عبيد الله عن رُوَيفعِ بن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخرِ، فلا يَسْقِ مَاءَهُ وَلدَ (٢) غَيرِهِ" (٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ. وقد رُوِيَ من غَيرِ وَجْهٍ عن رُوَيفعِ بن ثَابتٍ. والعَملُ على هذا عِندَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ للرَّجُلِ، إذا اشترى جَاريةً وهي حَامِلٌ، أن يَطأها حتى تَضَعَ.

стр. 1279

وفي البابِ عن أبي الدَّرْداءِ، وابن عَباسٍ، والعِرباضِ بن سَاريةَ، وأبي سعيدٍ. ٣٤ - باب ما جاءَ يسْبي الأمَةَ ولها زَوجٌ، هل يَحِلُّ له وطؤها ١١٦٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حَدَّثَنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عُثمانُ البَتِّيُّ، عن أبي الخَلِيلِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: أصَبْنا سَبايا يَومَ أوْطاسٍ، ولهُنَّ أزواجٌ في قومِهِنَّ، فذَكَروا ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فنَزَلَت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وهكذا رَوَاه الثَّوريُّ عن عُثمانَ البَتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سَعيدٍ. وأبو الخليلِ: اسمُهُ صالح بنُ أبي مَريَمَ. ورَوى هَمَّام هذا الحَديثَ عن قَتادةَ (٢)، عن صالحٍ أبي الخَليلِ، عن أبي عَلقَمَةَ الهاشميِّ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ . ١١٦٣ - حَدَّثَنا بذلك عبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هلالٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ.

стр. 1280

٣٥ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ مَهْرِ البَغيِّ ١١٦٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمنِ عن أبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهنِ (١). وفي البَابِ عن رافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفةَ، وأبي هُريرَةَ، وابن عباسٍ. حَديثُ أبي مَسْعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ٣٦ - باب ما جَاءَ أن لا يَخْطُبَ الرَّجلُ على خِطْبَةِ أخيهِ ١١٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرةَ - قال قُتيبةُ: يبْلُغُ به، وقال أحمدُ: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَبيعُ الرَّجُلُ على بَيْع أخيهِ، ولا يَخطُبُ على خِطْبَةِ أخيهِ" (٢).

стр. 1281

وفي البَابِ عن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ. حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. قالَ مالكُ بن أنسٍ: إنما مَعنى كَرَاهية أن يَخْطُب الرجلُ على خِطبةِ أخيهِ، إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَت به، فليس لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبَتِهِ. وقال الشافعيُّ: مَعْنى هذا الحديثِ: لا يَخْطُبُ الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه، هذا عِندنا إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَتْ به، ورَكَنَت إليه، فليسَ لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبتهِ، فأما قبلَ أن يَعْلمَ رضاها أو ركُونها إليه، فلا بأسَ أن يَخْطُبَها، والحُجةُ في ذلك حَديثُ فاطمة بنت قَيسٍ (١)، حيثُ جاءت النبيَّ ﷺ فذَكَرَت له: أنَّ أبا جَهْم بن حُذَيفةَ ومُعاويةَ بن أبي سُفيانَ خَطَباها، فقالَ: "أمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ لا يَرْفعُ عَصَاهُ عن النِّساءِ، وأمَّا مُعاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ له، ولكن انكحي أُسامةَ". فمعنى هذا الحديثِ عِنْدَنا - والله أعْلَمُ - أنَّ فاطمةَ لم تُخْبِرهُ برضاها بواحدٍ منهما، ولو أخْبَرَتْه، لم يُشِرْ عليها بغيرِ الذي ذَكَرَت. ١١٦٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبو داود، قالَ: أنبأنا

стр. 1282

شُعْبةُ، قالَ: أخبرني أبو بكر بن أبي الجَهْم، قال: دَخَلتُ أنا وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن على فاطمة بِنتِ قيسٍ فحدَّثَتْ أن زوجَها طلَّقَها ثلاثًا، ولم يجعل لها سُكْنَى ولا نَفَقةً. قالت: ووَضعَ لي عَشَرَةَ أقْفِزةٍ عند ابن عَمٍّ له: خَمْسةٌ شعيرٌ وخمسةٌ بُرٌّ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذَكرتُ ذلك له. قالت: فقالَ: "صَدَقَ": فأمَرَني أن أعْتَدَّ في بيت أم شَريكٍ. ثم قال لي رسول الله ﷺ : "إنَّ بَيْتَ أُمِّ شَريكٍ بَيتٌ يَغْشاهُ المُهاجِرُونَ، ولكن اعْتَدِّي في بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ، فعَسَى أنْ تُلْقِي ثيابَكِ وَلا يَرَاكِ، فإذا انْقَضَت عِدَّتُكِ فجاءَ أحدٌ يَخْطُبُكِ، فآذِنيني". فلما انقَضَت عِدَّتي خَطَبَني أبو جَهْمٍ ومُعاويةُ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فذَكَرْتُ ذلكَ لهُ، فقالَ: "أمَّا مُعاويةُ، فرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ، وأمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ شَديدٌ على النِّساءِ". قالَتْ: فخَطَبَني أسامةُ بن زيدٍ، فتزَوَّجَني، فبَاركَ اللهُ لي في أُسامة (١). هذا حَديثٌ حسن صَحيحٌ. وقَد رَواهُ سُفيانُ الثّوريُّ عن أبي بَكْر بن أبي الجَهْم نحوَ هذا الحديثِ، وزادَ فيه: فقالَ ليَ النبيُّ ﷺ : "انْكِحِي أُسَامَةَ". ١١٦٧ - حَدَّثَنا بذاك مَحْمودٌ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن أبي

стр. 1283

بكر بن أبي الجَهْم بهذا. ٣٧ - باب ما جاءَ في العَزْلِ ١١٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبد المَلكِ بن أبي الشَّواربِ، قالَ: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن مُحمدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن جابرٍ، قالَ: قُلنا: يا رسولَ الله إنا كُنَّا نَعزِلُ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنها المَوءُودةُ الصُّغرى، فقالَ: "كَذَبَتِ اليَهُودُ، إنَّ الله إذا أرادَ أن يَخْلُقَهُ، فلَم يَمْنَعْهُ" (١). وفي البابِ عن عُمرَ، والبَرَاءِ، وأبي هُرَيرةَ، وأبي سَعيدٍ. ١١٦٩ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وابنُ أبي عُمرَ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ عن جابرِ بن عبد الله، قال: كُنَّا نَعْزِلُ، والقرآنُ يَنزِلُ (٢). حَديثُ جَابِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غيرِ وَجهٍ.

стр. 1284

وقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ، مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، في العَزْلِ، وقالَ مالكُ بن أنَسٍ: تُسْتأمرُ الحُرَّةُ في العزلِ، ولا تُستأمرُ الأمَةُ. ٣٨ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ العَزْلِ ١١٧٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن قَزَعةَ عن أبي سعيدٍ، قال: ذُكِرَ العَزْلُ عندَ رسولِ الله ﷺ ، فقالَ: "لِمَ يَفْعلُ ذاكَ أحَدُكُم؟ " - زَادَ ابنُ أبي عُمرَ في حَديثِه: ولم يَقُل: لا يفعلْ ذَاكَ أحَدُكُم - قالا في حَديثِهِما: "فإنَّها ليسَتْ نَفْسٌ مَخلوقةٌ إلا الله خَالِقُهَا" (١). وفي البَابِ عن جَابرٍ.

стр. 1285

حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ من غيرِ وَجهٍ عن أبي سعيدٍ. وقد كَرِهَ العَزلَ قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم (١). ٣٩ - باب ما جاءَ في القِسْمَةِ للبِكرِ والثيَّبِ ١١٧١ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَة يَحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضل، عن خالدٍ الحَذاءِ، عن أبي قِلابةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: لو شِئتُ أن أقولَ: قالَ رسولُ الله ﷺ ، ولكِنه قالَ: السُّنَّةُ، إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ على امرأتِهِ، أقَامَ عِندها سَبْعًا، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ، أَقامَ عندَهَا ثلاثًا (٢). وفي البابِ عن أُمِّ سَلمَةَ. حَديثُ أنسَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رَفَعَهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أنسٍ. ولم يَرفَعْهُ بعضُهُمْ. والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، قالوا: إذا تَزوَّجَ الرجلُ امرأةً بكرًا على امرأتِهِ، أقامَ عندها سَبْعًا، ثمَّ قَسَمَ بينَهُما

стр. 1286

بعدُ بالعدلِ، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ أقامَ عندَهَا ثلاثًا (١). ٤٠ - باب ما جاءَ في التَّسْويةِ بينَ الضَّرَائرِ ١١٧٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ السَّريِّ، قالَ: حَدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن عبد الله بن يزيدَ عن عائشةَ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقسِمُ بينَ نِسائهِ فيَعْدِلُ، ويقُولُ: "اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتي فِيما أملِكُ، فلا تَلُمني فِيمَا تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ" (٢). حَديثُ عائشةَ هكذا، رَواهُ غَير واحدٍ عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن عبد الله بن يزيدَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ . ورَوَاهُ حَمَّادُ بن زيدٍ وغيرُ واحدٍ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ؛ مُرْسَلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْسمُ، وهذا أصَحُّ مِن حَديثِ حَمَّاد بن سَلَمَة.

стр. 1287

ومعنى قوله: "لا تلمني فيما تملك ولا أملك"، إنما يعني به: الحب والمودة، كذا فسره بعض أهل العلم. ١١٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادَةَ، عن النَّضرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: "إذا كانت عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأتانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَينَهُما، جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّهُ سَاقِطٌ" (١). وإنما أسْنَدَ هذا الحديثَ هَمَّامُ بن يحيى، عن قَتادَة، ورَواهُ هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ عن قَتادَةَ، قال: كان يُقالُ. ولا نَعْرِفُ هذا الحديثَ مَرفُوعًا إلَّا من حَديثِ هَمَّامٍ (٢). ٤١ - باب ما جاءَ في الزَّوْجَينِ المُشْركَينِ يُسلِمُ أحدُهُما ١١٧٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ ردَّ ابنتَهُ زينب على أبي العاصِ بن الرَّبيعِ، بمَهرٍ جديد ونِكاحٍ جديدٍ (٣).

стр. 1288

هذا حَديثٌ في إسنادِهِ مَقالٌ. والعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العلمِ: أن المرأةَ إذا أسْلَمَت قَبل زَوجِها، ثم أسْلمَ زَوجُها وهي في العِدَّةِ: أنَّ زَوجَها أحقُّ بها ما كانت في العِدَّةِ، وهو قولُ مالكِ بن أنَسٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاق. ١١٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن مُحمدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني دَاودُ بن حُصَينٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنَتَهُ زينب على أبي العاص بن الرَّبيعِ، بعدَ ستِّ سِنينَ، بالنِّكاحِ الأوَّلِ. ولم يُحْدِثْ نِكاحًا (١). هذا حَديثٌ ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ، ولكن لا نعرِفُ وجْهَ هذا الحَديثِ (٢)، ولَعلَّه قد جاءَ هذا من قِبَلِ دَاودَ بن الحُصَينِ، من قِبَلِ

стр. 1289

حِفظِهِ. ١١٧٦ - حَدَّثَنا يوسُفُ بن عيسى، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حَربٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عباسٍ: أن رجلًا جاءَ مُسلمًا على عَهدِ النبيِّ ﷺ ، ثم جاءت امرَأتُهُ مُسْلمةً، فقالَ: يا رسولَ الله، إنها كانت أسْلَمَت مَعي، فرَدَّها عَليهِ (١). هذا حَديثٌ صحيح. سَمِعتُ عَبْدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: سَمِعتُ يزيدَ بن هارونَ يذكُرُ عن مُحمدِ بن إسحاق، هذا الحديثَ (٢)، وحَديثَ الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَدَّ ابنَتَهُ زينبَ على أبي العاص بمَهْرٍ جديدٍ ونِكاحٍ جديدٍ؛ فقالَ يزيدُ بن هارونَ: حَديثُ ابن عَبَّاسٍ أجوَدُ إسنادًا.

стр. 1290

والعملُ على حَديثِ عمرو بن شُعَيبٍ. ٤٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يتَزوَّجُ المرأةَ فيَموتُ عنها (١) قَبلَ أن يَفرِض لها ١١٧٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن الحُبابِ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمة عن ابن مسعودٍ: أنَّه سُئلَ عن رجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَفرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخلْ بها حتى ماتَ. فقال ابنُ مسعودٍ: لها مثلُ صَداقِ نِسائِهَا لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيُّ، فقالَ: قَضى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشِقٍ، امرأةٍ منَّا، مِثلما قَضَيتَ، ففَرِحَ بها ابنُ مَسعودٍ (٢). وفي البابِ عن الجَرَّاحِ. ١١٧٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ علي الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بنُ هارونَ وعبد الرزَّاقِ، عن سُفيانَ، عن مَنصُورٍ، نَحوَهُ. حَديثُ ابن مَسعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ.

стр. 1291

والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، من أصحاب النبيِّ ﷺ وغَيرِهم، وبه يقولُ الثَّوريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (١). وقال بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، منهم علي بن أبي طالبٍ، وزَيدُ بن ثابتٍ، وابن عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ: إذا تَزَوَّجَ الرَّجلُ المَرأةَ ولم يَدخلْ بها، ولم يَفرضْ لها صَدَاقًا حتى ماتَ، قالُوا: لها المِيراثُ، ولا صَدَاقَ لها، وعَليْها العِدَّةُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وقال: لو ثَبَتَ حديثُ بَرْوَعَ بنت وَاشقٍ لكانت الحُجَّةُ فيما رُويَ عن النبيِّ ﷺ (٢). ورُويَ عن الشافعيِّ أنه رَجَعَ بمِصرَ عن هذا القَوْلِ، وقال بحديثِ بَرْوَعَ بنتِ واشقٍ. يليه الجزء الثالث وأوله: أبواب الرضاع

стр. 1292

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب الرَّضاع ١ - باب ما جاءَ: يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ ١١٧٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعِ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن زَيدٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيَّبِ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ الله حَرَّمَ من الرَّضَاعِ ما حَرَّمَ من النَّسَبِ" (١). في البابِ عن عائِشةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأُمِّ حَبِيبةَ (٢). ١١٨٠ - حَدَّثَنا محمد بن بشار، قالَ: حَدَّثَنا يَحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ بن أنس (ح) وحَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصاريُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا

стр. 1293

مالكٌ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ، عن عُروةَ بن الزُّبَيرِ عن عائِشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ حَرَّمَ من الرَّضَاعةِ ما حَرَّمَ من الولادةِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وحديث علي حديث حسن صحيح. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ عامة أهْلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهِم، لا نَعلمُ بَينَهُم في ذلك اختلافًا. ٢ - باب ما جاءَ في لَبنِ الفَحْلِ ١١٨١ - حَدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ نُمَيرٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشةَ، قالت: جاءَ عمِّي من الرَّضاعَة يستأذِنُ عَلَيَّ، فأبَيْتُ أن آذَنَ له حتى أسْتأمِرَ رسولَ الله ﷺ . فقالَ رسولُ الله ﷺ : "فليَلِجْ عَليكِ، فإنَّه عَمُّكِ". قالت: إنما أرضَعَتني المرأةُ ولم يُرْضِعني الرَّجلُ. قال: "فإنَّهُ عَمُّك، فليَلِجْ عَليكِ" (٢).

стр. 1294

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، كَرهوا لَبَنَ الفَحْلِ (١)، والأصْلُ في هذا حَديثُ عائشةَ. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في لَبَنِ الفَحلِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَّحُّ. ١١٨٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس (ح) وحَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس، عن ابن شِهابٍ، عن عَمرو بن الشَّريدِ عن ابن عباسٍ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ له جاريتانِ، أرضَعَت إحداهُما جَاريةً والأُخْرَى غُلامًا، أيَحِلُّ للغُلامِ أن يَتَزوَّجَ بالجَاريةِ؟ فقالَ: لا. اللِّقاحُ واحدٌ (٢). وهذا تفسيرُ لَبنِ الفَحْلِ، وهذا الأصلُ في هذا البابِ، وهو

стр. 1295

قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ. ٣ - باب ما جاءَ لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ ١١٨٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ عَبد الأعلَى (١) الصَّنْعانِيُّ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُليمانَ، قال: سَمِعتُ أيُّوبَ يُحَدِّثُ، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ، عن عبد الله بن الزُّبَير عن عائِشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تحَرِّمُ المصَّةُ ولا المَصَّتانِ" (٢). وفي البابِ عن أُمِّ الفَضْلِ، وأبي هُريرَةَ، والزُّبَير، وابن الزُّبير. ورَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هِشام بن عُروَةَ، عن أبيه عن عبد الله بن الزُّبَيرِ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لا تحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ". ورَوى محمدُ بن دينارٍ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عبد الله بن الزُّبير عن الزُّبير، عن النبيَّ ﷺ . وزَادَ فيه محمدُ بن دينارٍ عن الزُّبيرِ، عن النبيِّ ﷺ (٣) وهو غَيرُ مَحفوظٍ.

стр. 1296

والصحيحُ عندَ أهلِ الحَديثِ حَديثُ ابنِ أبي مُليكةَ، عن عبد الله بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ . حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (١). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وقالَت عائشَةُ: أُنْزِلَ في القرآنِ "عَشْرُ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فَنُسخَ من ذلك خَمْسٌ وصارَ إلى "خَمسِ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ والأمْرُ على ذلك. ١١٨٤ - وحَدَّثَنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائِشةَ بهذا (٢).

стр. 1297

وبهذا كانت عائشةُ تُفتِي وبَعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وإسحاقَ. وقالَ أحمدُ بحديثِ النبيِّ ﷺ : "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ" وقالَ إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قَولِ عائشةَ في خَمسِ رَضعاتٍ فهو مذهبٌ قَويٌّ، وجَبُنَ عنه أن يقولَ فيه شيئًا. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: يُحَرّمُ قَليلُ الرَّضاعِ وكثيرهُ إذا وَصَلَ إلى الجَوفِ، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، ومالكِ بن أنسٍ، والأوزاعيِّ، وعبد الله بن المباركِ،

стр. 1298

ووكيعٍ، وأهلِ الكُوفةِ. ٤ - باب ما جاءَ في شهادةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ في الرَّضَاعِ ١١٨٥ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن عبد الله بن أبي مُليكَةَ، قال: حَدَّثَني عُبيد بن أبي مَريَمَ عن عُقْبةَ بن الحارثِ، قال: وسَمِعتُهُ من عُقبَةَ، ولكني لحديثِ عُبيدٍ أحْفظُ، قال: تَزَوَّجتُ امرأةً، فجَاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالت: إنِّي قَد أرْضَعتُكما، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: تَزَوَّجتُ فُلانةَ بنتَ فلانٍ، فجاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالَت: إنِّي قد أرْضَعتُكما وهي كاذِبةٌ. قالَ: فأعرَضَ عنِّي، قالَ: فأتَيتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ، فقُلتُ: إنها كاذبةٌ، قالَ: "وكَيفَ بها وقَد زَعَمَتْ أنَّها قد أرْضَعَتكُما، دَعها عَنكَ" (١). حَديثُ عُقْبةَ بن الحارث حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقَد رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليكةَ، عن عُقبةَ بن الحارثِ، ولم يَذكُرُوا فيه: عن عُبيد بن أبي مَريَمَ، ولم

стр. 1299

يَذكروا فيه: "دَعْها عَنكَ" (١). والعَملُ على هذا الحَدِيثِ عندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهمْ، أجَازُوا شَهَادةَ المَرْأةِ الوَاحدةِ في الرَّضَاعِ. وقالَ ابنُ عباسٍ: تَجوزُ شَهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضَاعِ، وتُؤخَذُ يَمينُها، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقَد قالَ بَعضُ أهلِ العلم: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحِدةٍ في الرضاع حتى تكونَ أكثرَ، وهو قولُ الشافِعِيِّ. وعبد الله بن أبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، ويكنى أبا محمد، وكان عبد الله بن الزبير قد استقضاه على الطائف، وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ . سَمِعتُ الجَارودَ يقولُ: سَمِعتُ وَكيعًا يقولُ: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرضاع في الحُكْمِ، ويُفارِقُها في الوَرَعِ. ٥ - باب ما جاءَ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلا في الصِّغَر دُونَ الحَوْلينِ ١١٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن فاطمَةَ بنتِ المُنذِر عن أُم سَلَمَة، قالَت: قالَ رَسولُ الله ﷺ : "لا يُحَرِّمُ مِن

стр. 1300

الرَّضَاعةِ إلَّا ما فَتَقَ الأمْعَاءَ في الثَّدي، وكانَ قَبْلَ الفطامِ" (١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِم؛ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا ما كَانَ دُونَ الحَولينِ، وما كانَ بعدَ الحَولينِ الكَامِلَينِ، فإنَّه لا يُحَرِّمُ شَيئًا. وفاطِمةُ بنتُ المُنْذرِ بن الزُّبير بن العَوَّامِ، وهي امرأةُ هِشام بن عُرْوَةَ. ٦ - باب ما جاءَ ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ١١٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عَن حَجَّاجِ بن حَجَّاجٍ الأسْلَمِيِّ عن أبيهِ، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله ما يُذهِبُ عَنِّي مذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فقالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ" (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
следующие страницы →