Полный текст (3 485 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وهذه النسخة جيدةُ الضبط، واضحةُ الخط، غايةٌ في الإتقان، يَنْدُرُ وقوع الخطأ فيها، وفي هوامشها تصويبات، وإشارات إلى نسخ أخرى تُنبئ عن أنها قد عُورِضَتْ أكثرَ عن مرة، وأنها قوبلت مقابلة متقنة.
وقد تداولها جماعةٌ من العلماء قُرِئَتْ عليهم، وأُثبتت أسماؤهم في أثناء صفحاتها مما يدل على نفاسة هذه النسخة، وقد عرفنا قبل أنها نقلت من نسخة المُؤْتَمَنِ الساجي الحافظ وقد سلفت ترجمته، وهو قرينٌ لأبي الفتح الكَروخي في السَّماع، ومعروفٌ بالضبط والثقة والحفظ كما بيّنّا عند الحديثِ عن نسخة الكروخي التي بخطه.
كاتبُ هذه النسخة: هو أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر بن محمد بن أبي القاسم الأصبهاني المعروف بالصيرفي، سمع نسخته هذه على أبي الفتح الكَروخي، وقد جاء سندُه في أول ورقة من الجزء الأول، فقد قال: أخبرنا الشيخ الإمامُ الصالحُ الزاهدُ الثقةُ أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الهروي الكَروخي وذلك في رباط … في شهورِ سنةِ خمسٍ وأربعين وخمس مئة قراءة عليه وأنا أسمع … وقد كان ذكر اسمه في سماع آخر على الكَروخي سنة تسعٍ وثلاثين وستِّ مئة كما في آخر ورقة من الجزءِ الأول.
وصاحب هذه النسخة تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأصفهاني، كما جاء مصرَّحًا به في اللوحةِ الأُولى، من ورقةِ العنوان الذي سَمِعَ الكتاب على أبي نصر محمد بن هبة الله بن
стр. 142
محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بُندار بن مَمِيلٍ الشيرازي، بإجازته من أبي الفتح نصر بن سيّار بن صاعد، عن أبي عامر الأزديِّ، وبإجازته من أبي السعادات المسعودي، عن أبي سعيد محمد بن علي البغوي، كلاهُما عن أبي محمد الجرّاحي … وكان سماعه سنة إحدى وثلاثين وسِتِّ مئة.
وسمعه أيضًا على أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة ابن الحداد الحنبلي، بسماعه عن أبي الفرج ابن الجوزي، بسماعه من أبي الفتح الكَروخي … وكان سماعُه سنةَ اثنتين وخمسين وست مئة.
وفي كُلِّ جزء مِن أجزاءِ هذه النسخة سماعات، ومنها في الجزء الأول عدة، منها:
سماعٌ على أبي عبد الله محمدٍ ناصر الدين بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عمر بن أبي عمر المقدسي سنةَ سِتِّ وتسعين وثمان مئة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح قاسيونَ ظاهِرَ دمشق، بسماعه على أم عبد الله عائشة (١) ابنة إبراهيم بن خليل ابنة الشرائحي البعلية
_________
(١) كانت المرأة المسلمةُ في عصر النبي ﷺ وما تلاه من العصور تأخذ قطسًا كبيرًا مِن المعرفة، وتتلقى العلومَ المختلفة في العربية والحديث والفقه، امتثالًا لقوله ﷺ : "طلب العلم فريضة على كل مسلم" واتفق أهل العلم على أن المرأة المسلمة تدخل في هذا التكليف. وقد كان مِن أثر ذلك أن أصبحَ في كل عصر مِن العصور الإسلامية نساءٌ عالماتٌ يتصدَّرن في المساجد وفي المدارس =
стр. 143
الأصل، ثم الدمشقية، بسماعها له على أبي حفص عُمَرَ بن الحسين بن مزيد بن أميلة المراغي، ثم الدمشقي، بسماعه له على أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد القادر بن البخاري بسماعه على ابن طبرْزَد، عن الكَروخي، وهذا السماعُ بقراءة إبراهيم بن أحمد بنِ يوسف بن موسى الكناني الفندقوقي. وكتب هذا السماع محمدُ بنُ علي الشهير بابنِ طُولون الحنفي.
وسماعاتٌ أخرى بعضُها مؤرخ سنة واحدٍ وثلاثين وست مئة، وبعضها سنة تسعٍ وثلاثين وست مئة.
وفي الجزء الثاني سماعاتٌ، منها سماعٌ مُؤَرَّخٌ سنةَ سِتٍّ وسبعين وثمان مئةٍ بمدرسةِ الشيخ أبي عمر بسفحِ قاسيون ظاهرَ دمشق المحروسة.
_________
= الإسلامية للإقراءِ والتدريس ونشر أحاديث النبيِّ ﷺ وبلغ مِن شأن المرأة أنه كان يجلسُ إليها كبارُ الشيوخ الحُفَّاظ يستمعون إلى مروياتها، ويأخذون عنها وتتصل أسانيدهم بها، وقد ذكر الإمامُ الذهبي في كتابه "معجم الشيوخ الكبير" المتوفى ٧٤٨ هـ عددًا من الشيخاتِ اللائي أخذ عنهن الروايةَ، فبلغن أكثر من خمسين شيخة. والأمر المُلفت للنظر أنه ﵀ أدمج تراجمَ هذه الشيخات مع الرجالِ المترجمِ لهم على نَسَقِ حروفِ المعجم، ولما يذكرهُنَّ في آخر كتابه منفصلاتِ. ولو رجعنا إلى مسند أحمد، ونظرنا في مسانيد النساء لوجدنا عددًا غير قليل من الصحابيات روينَ الحديثَ عن رسول الله ﷺ ، وأخذ عنهُن مروياتهِن كبارُ التابعين من أهل العلم.
وهذه المنزلة العلمية التي بلغتها المرأة في الإسلام لم نرها في أمة من الأمم السابقة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
стр. 144
وسماعٌ بخطِّ محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان المقدسي بصالحية دمشق جوارَ ديرِ الحنابلة على الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين، وعلى الشيخةِ عائشةَ ابنةِ الشرائحي البعلية بالسند المزبور سابقًا. وهذا السماعُ بقراءةِ شهابِ الدين أحمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عميرة اليَبْنَاوي المكي.
وفي الجزء الثالثِ سماعٌ بخط محمد بن أبي بكر المقدسي أيضًا، وذكر فيه جماعةً من النساء منهن أختُه أسماء بنتِ أبي بكر، وست التجار ابنة شهاب الدين أحمد بن الحبال، وأختها سلمى.
وفي لوحةِ العنوان منه سماعٌ مؤرخ سنةً أربعين وخمس مئة في رباطِ البُرهان على شاطئِ دجلة بغدادَ بقراءةِ كاتبَ السماع محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مخلد بن عيسى التميمي الأندلسي الإشبيلي على أبي الفتح الكَروخي وحضره كاتبُ النسخة أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر الأصبهاني الصَّيرفي.
وفي الجزء الخامس سماعاتٌ عدة، منها سماعٌ مؤرخ سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمان مئة، وآخر سنة سِتِّ وأربعين وثمان مئة، وثالث سنة أربعين وخمس مئة هو نفسُه الذي في لوحة عنوان الجزء الثالث، ورابع سنة ست وسبعين وثمان مئة.
وجاء في الورقة قبلَ الأخيرة منه ما نصه: نَسَخَ هذا الجزء وما قبلَه مِن أصل الشيخ أبي نصر الساجي ﵀ العتيق الذي سمعه
стр. 145
بهراة مِن القاضي أبي عامر الأزدي، وأبي نصر الترياقي، وأبي بكر الغورجي الهرويين … ، وكان في أصل الساجي سماعُ الشيخ الجليل الصالح أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم البزار - يعني الكروخي - معه من الشيوخ الثلاثة المذكورين وقد نقل صورةَ ذلك في الجزء الأول من هذه النسخة محمدُ بنُ ناصر السلامي من خطِّ الشيخ أبي نصر المُؤْتَمَنُ السَّاجي ﵀، وعارض بهذه النسخة الأصلَ مع الشيخ أبي الفتح المذكور، وممن حضر هذه المعارضة أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن السماك القارئ، وأبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن خُضَير، وكان ذلك سنةَ ستٍّ وثلاثين وخمسِ مئة في المسجد المقابل درب الدواب مِن شرقي بغداد يعني بالنبقة.
ثم جاء في الورقة نفسها ما نصه: نسخه لنفسه بمدينة السلام … في شهر رمضان سنةَ أربعين وخمسِ مئة.
وفي الجزء السادس في لوحة العنوان سماعٌ بالتاريخ نفسه على الكروخي بقراءة أبي الحسن علي بن يعيش بن سعد القواريري.
وفي الجزء العاشر في آخر ورقة منه سماعٌ على الكروخي مؤرخ سنةَ ثمان وثلاثين وخمس مئة في رباط البُرهان بخط القارئ يوسفَ بنِ أبي سعيد بن يوسف المرزباني الهَمْدَاني.
وسماعٌ آخر على الكَروخي مؤرخ سنة أربعين وخمس مئة بقراءة أبي بكر المبارك بن كامل الخفاف، وحضره جماعة.
стр. 146
وفي بقية الأجزاء سماعات مكررة.
ونترجم هنا لمن تقدم ذكرهم ممن عثرنا لهم على تراجم:
١ - محمدُ بنُ هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار بن مَمِيْل الشيرازي، ثمَّ الدمشقيُّ الشافعيُّ الشيخُ الإمامُ العالم المفتي المسندُ الكبيرُ القاضي جمالُ الإسلامِ شمس الدين أبو نصر، وُلِدَ سنةَ تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ولي القضاء ودرَّس وأفتى، ومَمِيْل بالفارسية هو محمد، وكان ﵀ رئيسًا جليلًا، ماضيَ الأحكام، عديمَ المحاباة، ساكنًا وقورًا، مليحَ الشكل، مُنوَّرَ الوجه، أكثر وقته في نشر العلم والرواية والتدريس، وفي ذُريته كبراءٌ وعُدولٌ توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وسِتِّ مئة (١).
٢ - أحمدُ بنُ أبي الخير سلامةُ بنُ إبراهيم بن سلامة الدمشقي الحداد أبوه، الخياط هو، الدلَّال الحنبلي، أبو العباس بن أبي الخير، ومن مروياته غير "جامع الترمذي"، "معجمُ الطبراني الكبير"، مات يومَ عاشوراء المحرم، سنةَ ثمانٍ وسبعين وسِتِّ مئة بدمشق، وبها وُلِدَ في رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمس مئة (٢).
_________
(١) "التكملة لوفيات النقلة" للحافظ المنذري ٣/ الترجمة (٢٨١٠)، و"سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٣١ - ٣٤.
(٢) "ذيل التقييد" لتقي الدين الفاسي ١/ الترجمة (٦٢٧).
стр. 147
٣ - أبو عبد الله محمد ناصرُ الدين ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عُمَرَ بن أبي عمر المقدسي، أخو الموفق ابن قدامة صاحب "المغني"، قال ابنُ طولون الحنفي: هو الإمامُ المسندُ العلامةُ الصالحُ الوَرِعُ الفهّامةُ الحبرُ النحريرُ في التقرير والتحرير، كاشف المشكلات والمعضلات مبيِّنُ الكنايات والإشارات، صاحبُ البيان، وفصاحة البنان، رحلة الوقت، شيخ المحدّثين. ولد سنة اثنتي عشرة وثمان مئة، وقال السخاوي: هو إنسان حسن فاضل متواضع، ذو أنسة واستحضار ليسير من الرجال والمتون من بيت كبير (١) قلنا: وقد كتب بخطِّه عدةَ سماعاتٍ على عدد من الأجزاء لهذه النسخةِ كما نصَّ هو على ذلك.
٤ - أُمُّ عبد الله عائشةُ بنتُ إبراهيم بنِ خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام الزَّبيدية من بني السَّموأل السِّنجارية الأصل البعلية ثم الدمشقية، أخت الجمال عبد الله الحافظ، وتُعرف بابنةِ الشرائحي، وُلِدَت في حدود سنة ستين وسبع مئة بدمشق وأسمعت الكثير من أصحاب الفخر بن البخاري وغيرهم بدمشق والقاهرة وبعلبك، وحَدَّثَت بالكثير، سمع منها الأئمة كابن
_________
(١) "الضوء اللامع" للسخاوي ٧/ ١٦٩ - ١٧١، وما قاله ابن طولون أثبته بخطه في الورقة التي قبل ورقة العنوان للجزء الأول لهذه النسخة، وجده الأعلى أبو عمر المقدسي هو منشئ المدرسة العمرية المشهورة في سفح قاسيون ظاهر دمشق، وقد ترجم الذهبي له في "العبر" ٥/ ٢٥
стр. 148
حجر العسقلاني، وكانت صالحة فقيرة، ماتت بالبيمارستان النوري (١) سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (٢).
٥ - أبو حفص عمر بن الحسن بن مَزِيْد (٣) بن أميلة بن جمعة بن عيدان المراغي، ثم المِزِّي الدمشقي زين الدين المشهور بابن أُميلة مُسند العصر. وُلِدَ سنةَ تسعٍ وسبعين وستِّ مئة في ثامن عشر من رجب، وقبل: سنةَ ثمانين، وقيل: سنةَ اثنتين وثمانين، كان صبورًا على الإسماع، ربما حدَّثَ اليومَ الكاملَ بغير ضجر، وحدَّث بالكثير، وكَثُر الانتفاعُ به، وحدَّث نحوًا من خمسين سنة، وكان كثيرَ التلاوة تفرَّد بكثير مِن مرويَّاته، ومن تلامذته الذهبيُّ الحافظ، توفي سنة ثمان وسبعين وسبع مئة (٤).
_________
(١) البيمارستان، بفتح الراء وسكون السين، لفظة فارسية، وهي مركبة من "بيمار" بمعنى مريض، و"ستان" بمعنى مكان، وموقع البيمارستان هذا غرب الجامع الأموي في دمشق، بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وأوقف عليه جملةً كبيرةً من الكُتُب الطبية، وهو مشهور لم يزلْ إلى الآن، وقد كان الأطباءُ يرِدُون إليه وينامُ فيه المرضى إلى قرب الثلاث مئة بعد الألف إلى أن عمّرت الحكومة مستشفى الغرباء، بمحلة البرامكة وتناوبته الأطباء وقصده المرضى من الفقراء والغرباء فاتخذته الحكومة السورية مدرسة للإناث، فلم ينقطع منه النفع فرحم الله بانيه وأسكن روحه فراديس الجنان. "منادمة الأطلال" لعبد القادر بدران ص ٢٥٩.
(٢) "الضوء اللامع" لشمس الدين السخاوي ١٢/ ٧٣.
(٣) ضبطه ولي الدين العراقي بفتح الميم وكسر الزاي، وإسكان الياء المثناة من تحت.
(٤) "الدرر الكامنة" لابن حجر ٣/ ١٥٩ - ١٦٠، و"الذيل على العبر" لولي الدين العراقي ٢/ ٤٣٢.
стр. 149
٦ - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن عبد الواحد (١) بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الصالحي، مسندُ الدنيا، فخر الدين، المعروف بابن البخاري الحنبلي، سمع "مسندَ الإمام أحمد بن حنبل" و"جامع الترمذي" و"سنن أبي داود" و"صحيح البخاري" وغيرها، مات في ربيع الآخر من سنه تسعين وست مئة (٢).
٧ - محمدُ بنُ علي بن محمد بن علاء الدين بن الخواجة شمس الدين الشهير بابنِ طولون الدمشقي الصالحيُّ الحنفي المحدثُ النحوي المؤرّخ، وُلِد سَنةَ ثمانين وثمان مئة، كان ماهرًا في النحو، علَّامةً في الفقه، مشهورًا بالحديث، وولي تدريسَ الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وإمامة السليمية بالصَّالحية، وكانت أوقاتُه مُعمَّرةً بالتدريس والإفادة والتأليف، كتب بخطه كثيرًا مِن الكتب وعلَّق ستين جزءًا، وله مشاركةٌ في سائِرِ العُلوم حتى في التعبير والطب، تُوفِّي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وتسع مئة، ولم يُعقِب أحدًا، ولم يكن له زوجة حين مات (٣).
٨ - شمس الدين أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي الدمشقي، المعروف بابنِ ناصرِ الدين الحافظ، وُلِدَ
_________
(١) كذا في أكثر الكتب التي ترجمت له، خلافًا لما قال ابن طولون الذي قال فيه: ابن عبد القادر.
(٢) "ذيل التقييد" لتقي الدين الفاسي ٢/ الترجمة (١٣٨٦).
(٣) "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة" لنجم الدين الغزي ٢/ ٥٢ - ٥٤.
стр. 150
سنةَ سبع وسبعين وسبع مئة، فطلبَ الحديث، وجوَّدَ الخطَّ على طريقة الذهبي بحيث صار محدَّث الديار الشامية ومُؤَرِّخَها وقد صنف تصانيف حسنة منها "توضيح المشتبه" (١) و"افتتاح القاري لصحيح البخاري" و"المولد النبوي" وكتب الطّباق، وشارك في العلوم، ونظر في الأدب حتَّى نَظَمَ الشعرَ، مات سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (٢).
٩ - أحمد بنُ عبد اللطيف بن موسى بن عَمِيرَة - بالفتح - بن موسى بن صالح الشهاب أبو العباس بن السراج القرشيُّ المخزوميُّ اليُبناوي - بضم التحتانية وسكون الموحدة بعدها نون - ثم المكي الحنبلي، نزيل صالحية دِمشقَ، وُلِدَ سنة سبع وثمان مئة بمكة ونشأ بها فَحَفِظَ الأربعين النووية والشاطبية، ومختصرَ الخرقي والعمدة في الفقه والمنهاج الأصلي، وألفية ابن مالك، وأجاز له غير واحد، وارتحل إلى دمشق وسمع بها وبالقاهرة وحلب وغيرها وقرأ وكتب الطِّباق، وتميز وتفقه، وأثنى عليه البرهان الحلبي، ووصفه بالشيخ الفاضل المحدّث، وأنه سريع القراءة صحيحُها، وكذا أثنى عليه ابن ناصر الدين الدمشقي، والحافظُ ابن حجر العسقلاني، مات سنة إحدى وأربعين وثمان مئة (٣).
_________
(١) وقد طبع في مؤسسة الرسالة بعشرة مجلدات بتحقيق صاحبنا الوفي الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي حفظه الله ررعاه.
(٢) "المجمع المؤسس" لابن حجر ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٩.
(٣) "الضوء اللامع" للسخاوي ١/ ٣٥٤.
стр. 151
١٠ - أبو الحسن عليُّ بنُ عبدِ العزيز بن عبد الله بن السمّاك القارئ، قال تلميذُه ابن الجوزي: كان أبو الحسن ثقةً من أهل السُّنَّة، وسماعُه صحيحٌ، وتوفي سنةَ ست وأربعين وخمس مئة (١).
١١ - أبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن علي بن خُضَيرٍ الصيرفي، قال تلميذُه ابن الجوزي: سمع أبو طالب الكثير، وروى، وكان ثقةً، صحيح السماع، وتُوفي ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحِجة، سنة أربع وستين وخمس مئة، وقال ابن نقطة البغدادي: توفي ليلةَ الجمعة الرابع عشر من ذي الحِجة من سنة اثنتين وستين وخمس مئة، هكذا رأيته بخطِّ أبي الفضل بن شافع، والقاضي أبي المحاسن عُمَرَ بن علي الدمشقي، وأبي بكر محمد بن مَشِّق البيِّع ومن قاله في غير هذا التاريخ، فقد وَهِمَ، وقال: كان صالحًا ديَّنًا ثقة (٢).
خامسًا: نُسْخَةُ تِشستربيتي ورَمْزُهَا (س)
نسخة مصوّرة عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة تشستربيتي. وهي ثلاثُ قطع من ثلاثة نُسخٍ مختلِفَةٍ متباينة في الخَطِّ والتاريخِ.
فأما القطعةُ الأُولى، وتستوعب المجلد الأول من الكتاب وهي مُصنَّفة في تشستربيتي تحت رقم (٣٥٥٨) عدد أوراقها (١٩٥)
_________
(١) "مشيخة ابن الجوزي" ص ١٧١ - ١٧٢ (الشيخ التاسع والستون).
(٢) "مشيخة ابن الجوزي" ص ١٨٠ - ١٨١ (الشيخ الخامس والسبعون)، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة ٢/ الترجمة (١٩٣٥).
стр. 152
ورقةٍ، كُلُّ لوحة فيها (٢٥) سطرًا وكل سطر فيه (١٧) كلمة تقريبًا، مكتوبة بخطٍ واضح مقروء، وعلى هامش بعض أوراقها الأولى تصحيحات، ويشتمل هذا المجلد على الأحاديث من الحديث الأول إلى الحديث (١٧١١)، يعني من أول الكتاب إلى نهاية أول حديث في الباب رقم (٥٧).
وقد جاء في ورقة العنوان ما نصه: الجامعُ الكبير، تأليفُ الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن محمد بن سورة الترمذي رحمة الله عليه.
رواية أبي العباس محمد بنِ أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي، رواية أبي محمد الجرّاحي عنه، رواية أبي عامرٍ الأزدي عنه، رواية أبي نصر أحمد بن عمر الغازي عنه، رواية الشيخ الرئيس الأجلِّ العالمِ عدة الدين أبو شجاع رضوان بن محمد بن محفوظ الثقفي الأصفَهاني رحمة الله عليهم أجمعين.
وفي الورقة الأولى منه سندُ هذه النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا الشيخ الإمام العالمُ الثقة الصدوقُ أبو شجاع رضوانُ بنُ محمد بن محمود الثقفي قراءةً عليه وأنا أَسْمَعُ بأصفهان في منزله ﵀، أخبرنا (١) القاضي الزاهدُ أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع
_________
(١) كذا قال الناسخ وهو سبق قلم، لأن أبا شجاع الأصفهاني لم يروه عن المشايخ الثلاثة مباشرة، وإنما سمعه بواسِطَةِ شيخه أحمد بن عمر الغازي، كما ذكر الناسخ نفسُه في الورقة التي قبل ورقة العنوان.
стр. 153
الأول سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة … بإسناد الكَروخي نفسه وتاريخ السماع نفسه.
وكاتبُ هذه النسخة الذي سمعها على أبي شجاع رضوان بن محمد هو مصطفى بنُ الحاجي قوتلمس الذي فرغ مِنْ نساخَةِ هذا المجلد يومَ الخميس في وقت الضحى في شهرِ الله المبارك مِن رجب سنةَ سِتٍّ وعشرين وست مئة.
وأما القطعةُ الثانية وتستوعب المجلد الثاني من الكتاب، وهي وقف الملك المؤيد، (نمرو ١٧٧ حديث مؤيد)، وخطُّها مقروء واضح جميل، وفي هامشها تصحيحات وإشارات إلى نسخ أخرى، ويتضمن هذا المجلدُ أبوابَ الجنائز ويليها أبوابُ الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء، ثم البر والصلة، ثم القدر، ثم الفتن ثم الرؤيا، ثم الزهد، ثم صفة القيامة، ثم صفة الجنة، ثم صفة جهنم، ثم الإيمان، ثم العلم، ثم الاستئذان والأدب، ثم الأمثال، ثم فضائل القرآن، ثم القراءات، ثم تفسير القرآن، ثم الدعوات، ثم المناقب، وآخره كتاب العلل، وتقع هذه الأبواب في (٢٣٩) ورقة، كل لوحة فيها (٢٥) سطرًا، كل سطر فيه (١٨) كلمة تقريبًا.
وقد جاء في لوحة العنوان ما نصه: الجزء الثاني مِن الجامع المختصر من السنن وبيان الصحيح والمعلول وما عليه العَمَلْ، تصنيف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ رحمة الله عليه. قِنية أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الحِيري نفعه
стр. 154
الله بما جمع، ورزقه الحظَ الأوفَر مِن الورع، وجعله من أهل النجاة يومَ الفَزَع، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله.
وفي الورقة الأولى سندُ النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا وحدثنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن مضمون بن عمر بن محمد بن أبي عمران في منزله، وفي المسجد في قرية الملحمة في مدة … قال: أخبرنا وحدثنا الشيخُ الفقيهُ الحافظُ أبو الحسن أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن مسعود بن سلمة البريهي في منزله وفي الجامع .. في مدة آخرها شهر جُمادى الأخرى سنةَ خمس وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: حدثنا الشيخ الفقيه الزاهد الفاضل أبو بكر بنُ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في ذي أشرف في شهر صفر من سَنَةِ ثمان وخمسين وخمس مئة قراءة عليه وأصله ممسك، قال: أخبرني أبي سالمُ بنُ عبد الله بن محمد في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبي عبدُ الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في نيّف وسبعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبي محمدُ بن سالم بن عبد الله بن يزيد رحمة الله عليه، قال: أخبرنا أبو الفتوح يحيى بن عيسى بن ملامس في صفر سنة عشرين وأربع مئة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، قال: أخبرنا أبو الطاهر عبدُ السميع بن علي العباسي، وأبو بكر أحمد بنُ إبراهيم المروزي الفقيه، قالا: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الفقيه، قال: حدثنا أبو حامد أحمدُ بنُ عبد الله بن داود التاجر المروزي، قال: حدثنا أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سورة الترمذي الحافظ / ح/
стр. 155
قال أبو الفتوح يحيى بنُ عيسى بن ملامس: وحدثنا أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ الحسن بن محمد بنُ أحمد بنِ إبراهيم بن العباس الشافعي أيضًا في المسجد الحرام عن أبي يعقوب يوسفَ بنِ أحمد المكي العطار، عن أبي ذَرٍّ محمدُ بن إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، عن أبي عيسى محمد بن عيسى سورة الترمذي الحافظ قال …
وجاء في الورقة الأخيرة مِن هذا المجلد ما نصه: وكان الفراغ من نساخته يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر جمادى الأولى من شهور سنة تسع وست مئة من الهجرة الطاهرة على صاحبها أكملُ وعلى أصحابه وأزواجه وذريته أفضلُ التحية وأشرف السلام، وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، كتبه أسير ذنبه الراجي رحمة ربه حامد بن مسلم بن محمد بن أسعد الصهباني غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين.
وعلى هامش الورقة الأخيرة أُثبت سماع تم في مجالس، آخرُها يومُ الأربعاء تاسعَ عشرَ رمضان المعظم سنةَ تسعٍ وأربعين وثماني مئة، بقراءةِ كاتب هذا السماع أحمد بن علي بن إبراهيم الهِيتي، ولم نتبيَّن الشيخَ الذي قُرئ عليه لِعدم وضوح الاسم.
وأما القطعةُ الثالثة من هذه النسخة، وتستوعب المجلدَ الثاني من الكتاب، وهي مصنَّفةٌ في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (٣٩٥٥)، ويشتمل هذا المجلد على كتاب الحدود مِن بابِ ما جاء في تحقيق الرجم من الحديث (١٤٣٢)، ثم أبواب الصيد، ثم الأضاحي، ثم
стр. 156
النذور والأيمان، ثم السير، ثم الجهاد، ثم اللباس، ثم الأطعمة، ثم الأشربة، ثم البر والصلة، ثم الطب، ثم الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء والهبة، ثم القدر، ثم الفتن، ثم الرؤيا، ثم الشهادات، والزهد، وصفة الجنة، وصفة جهنم، والإيمان إلى نهاية باب فيمن رمى أخاه بكفرٍ، الحديث (٢٦٣٧). وتقع هذه الأبواب في (٢٠٧) ورقات، كل لوحة فيها (١٩) سطرًا، وكل سطر فيها (١٦) كلمة تقريبًا.
وهذا المجلدُ خطُّه واضحٌ جميل مضبوطٌ مشكول، وفي هامشه تصحيحاتٌ واستدراكات وإشاراتٌ لبعض النسخ.
وليس لهذه القطعة لوحةُ عنوان فنتبينَ روايتَها، لكن من خلال ترتيب الأبواب يتضح أنها برواية أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.
وجاء في آخِرِ ورقةٍ من هذا المجلد ما نصه: تم السِّفْرُ الثاني من كتاب جامع أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وصَلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين على يدِ العبد الفقير إلى الله تعالى إسماعيل محمد بن محمد بردس عفا اللهُ عنه في … الخامس من جُمادى الآخرة من سنة إحدى وثمانين وست مئة … ويتلوه إن شاء الله في الذي بعده: باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله.
وفي أسفل الورقة جاء ما نصه: الحمد لله، قرأه الفقير محمد بن المنيّر الشافعي بتاريخ سنةِ خمسٍ وتسعِ مئة، والحمد لله وحده.
стр. 157
سادسًا: نسخة لاله لي ورمزها (ل)
وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصلِ الخطي الموجودِ في مكتبة "لاله لي" في اسطنبول تحت رقم (٤٦١) و (٤٦٢)، وتتكونُ مِن مجلد واحد ملأفق من عدة أقسام بروايات مختلفة وقد كُتبِ بخطٍ نسخي واضحٍ مقروء.
أ - القسم الأول:
عدد أورراقه (١٤٠) ورقة.
وهو من رواية أبي يعلى أحمدَ بن عبدِ الواحد المعروف بابن زوج الحُرَّة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي …
ويبدأ من الحديثِ الأولِ من أبوابِ الطهارة، وينتهي بالحديث (٩٦٤) وهو آخِرُ حديثٍ في كتاب المناسك، وفي اللوحة الأخيرة منه ما نَصُّهُ: آخرُ كتاب المناسك ويتلوه كتابُ الطب. قلنا: وهذا يخالفُ ترتيب رواية الكَروخي الذي يلي كتابَ المناسك عنده كتابُ الجنائز.
وفي اللوحة الأولى من الورقة الأولى سندُ هذه الرواية:
أخبرني الشيخُ الثقة الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن المقرئ ﵁، وأصله ممسك عليّ في شهور سنةِ اثنتين وأربعين وخمس مئة قراءةً مِنِّي عليه، قال: أنبأنا الشيخ الصالح الثقة الحافظ أبو الحسين المبارك بنُ عبد الجبار الصيرفي سماعًا لي قراءة عليه في منزله بالقَطيعة بالجانب الغربي من مدينة
стр. 158
السلام (١) كما قُرئ عليه وأصلُه ممسك عليّ وأنا أسمع وأَتَسَمَّعُ في سنة ثنتين وتسعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر قراءةً عليه، فأقرَّ به سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة، قال: أخبرني أبو علي الحسنُ بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنجي قراءةً عليه مِنْ أصله في منزلنا في المحرم سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، قاال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب، قال: قُرِئَ على أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى بن الضحّاك السُّلَمي الحافظ وأنا أسمع …
وقد اعتمد القاضي أبو بكر ابنُ العربي على هذه الرواية في شرحه "عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"، فقال: كنتُ قرأتُ هذا الكتابَ على أبي طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، وعلى أبي الحسين القطيعي، كلاهما عن أبن زوج الحرّة، إلا أني رأيتُ أبا الحسين أحلى في القلب والعين، فعكفتُ عليه، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو علي السِّنجي، أخبرنا ابنُ محبوب عنه، وقيدته من غير هذه الطريق. وجاء في "فهرسة ابن خير" ص ١١٧ - ١١٨ سند رواية أبي بكر بن العربي هكذا: قال ابن خير: أما روايةُ ابن محبوب، فحدثني بها الشيخُ الفقيه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ﵀، سماعًا عليه، قال:
_________
(١) جاء في "فهرسة ابن خير" ص ١١٩: في مسجده بالكرخ بدرب المروزي بالقطيعة.
стр. 159
أخبرنا به أبو الحسين المباركُ بنُ عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطُّيوري بالقطيعة، وأبو طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، أما أبو الحسين، فاستوفيتُه عليه، وأما أبو طاهر، فبعضه من أوله، قالا: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوج الحرة، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن أحمد بن محبوب، عن أبي عيسى الترمذي. وقال ابن خير: قال ابنُ العربي، وفي كتاب الدعوات والمناقبِ أحاديثُ عَلِّمْ عليها بقولك: لا إلى، مع كلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، فاستظهرتُ لها برواية أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني خالي ﵀، عن أبيه عُمَرَ بن الحسن سماعًا - زاد القاسمُ بنُ يوسف التجيبي في "برنامجه" ص ١٠٣ - قال: أخبرنا محمدُ بنُ منصور الشَّهْرُزُوري إجازةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المروزي، حدثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر، عن أبي عيسى، ﵏ أجمعين.
وقال، أبو علي الحسين بن محمد الصَّدَفي فيما نقله عنه تلميذُه ابن عطية في "فهرسته" ص ٧٤ - ٧٥ وابنُ خير الإشبيليُّ في "فهرسته" ص ١١٩: قرأتُه ببغدادَ على الشيخ الصالح أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل بدربِ نصير في منزله، وعلى الشيخِ الصالحِ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمدَ بنِ القاسم الصيرفيِّ المعروف بابنِ الطيوري … أخبراني به عن
стр. 160
شيخهما أبي يعلى أحمدَ بنِ عبد الواحد بن محمد بن جعفر، عن أبي علي الحسن بن محمد بن أحمد السِّنجي المروزي، عن أبي العباس محمد بنِ أحمد بنِ محبوب، عن أبي عيسى الترمذي، حاشى أحاديثَ في كتاب الدعوات والمناقب، وكلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، وعلى أول كل حديث من المستثناة ما عليه علامة (ش) على الشيخ الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر التميمي البلخي - قَدِمَ بغداد حاجًا (وعند ابن عطية: قدم بغداد أيامَ كوني بها) مع كلام أبي عيسى آخر الكتاب، أخبرني به عن شيخه محمد بن عبد الله الفارسي، عن أبي القاسم عليِّ بنِ أحمد الخزاعي، عن أبي سعيد الهيثم بن كليب البخاري، عن أبي عيسى الترمذي، قال أبو يعلى: ومعاني هذه العلامة - على ما قرأته على شيخنا أبي القاسم - أنه كان يُعرف بابن شاهفور، فعلمتُ على الأحاديث بالشين من هذا الاسم.
قلنا: فاتفق على ذكر هذا الناقصِ من رواية ابن زوج الحرة الإمامان أبو بكر بن العربي وأبو علي الصّدفي، إلا أن ابنَ العربي استتمَّه من رواية أبي حامد التاجر، وأما أبو علي الصدفيُّ فقد استتمه مِن رواية أبي سعيد الهيثم بن كُليب الشاشي، وهو مثبت في رواية أبي محمد الجرّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.
ب - القسم الثاني:
وهذا الجزءُ فيه نقصٌ من أوله ومن آخره، يبدأ بالورقة (١٠٧) وينتهي بالورقة (٢٤٣)، وأول حديث فيه: حديث "ما زال جبريلُ
стр. 161
يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُهُ" ورقمُه في المطبوع (١٩٤٣)، وينتهي بالحديث (٢٦٨٨) ومقدارُ النقصِ بينَ الجزء الأول والثاني (٩٧٩) حديثًا.
وجاء في هامش اللوحة الأولى خاتم فيه: هذا وقف سلطان الزمان الغازي سلطان سليم خان بن السلطان مصطفى خان عفا عنهما الرحمن.
جـ - القسم الثالث:
وفيه من الأحاديث (٩١٣) حديثًا، يبدأ بالحديث (٢٠٣٦) وينتهي بالحديث (٢٩٤٩)، وفيه (٦٥٢) حديثًا مكررًا بالنسبة للمجلد السالف، ويبدأ هذا التكرارُ في هذا الجزء مِن حديث (٢٠٣٦) إلى (٢٦٨٨).
ويغلبُ على الظن أن هذا الجزء برواية الكَروخي لموافقته في الترتيب.
وجاء في الورقة الأخيرة منه ما نصه: كَمُلَ الثالثُ ووافق وقت الغَدِيَّةِ من سنة سَبْعِ وسبعِ مية، كتبه فضلُ الله بن إسماعيل المرجو من ربه الجليل أن يرزقه خليل، ربي نعم المولى ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم نبيه الأصيل محمد بن عبد الله والد البتول، وهو من رب العالمين مرسل رسول. يتلوه أول الرابع: أبواب تفسير القرآن.
стр. 162
د - القسم الرابع:
وهو ناقص من أوله يبدأ بالورقة (٢٤٤)، وأول حديث فيه: "لن يَشْبَعَ المؤمنُ مِن خيرٍ يسمعُه حَتَّى يكونَ منتهاه الجنة" وهو الحديث رقم (٢٦٨٦)، وينتهي بآخر الكتاب مع العلل.
وفي الورقة (٣١٣) - مصحح - إسناد من رواية ابن زوج الحرة، وهذا الجزء مقابل مقابلة دقيقة، فلا تكادُ صفحة من صفحاته تخلو من تصحيحات وتعليقات وقد تعاوره ناسخان الأول منهما متقن، والخطأ عنده نادرٌ، والثاني يَكْثُرُ عنده السقط، وقد استُدرك عند المقابلة، ويتميز هذا الجزء عن الأجزاء الأخرى بتفسير عددٍ غير قليل من الألفاظ الغريبة التي جاءت في الأحاديث.
وفي هامش عدد من أوراقه سماعٌ على الشيخ أحمد الغَزِّي الأزهري المحدّث، كان يكْتُبُه بخطه، وكان تاريخُه في أواخر سنة (١١٧٠) هـ وأوائل سنة (١١٧١) وهو كما يتضح ذلك من خلال بعض أوراقه الأخيرة.
وجاء في آخر هذا المجلد ما نَصَّهُ: تم كتابُ الجامعِ الكبير لأبي عيسى الترمذي ﵀ في العاشر من صفر سنةَ ثلاثٍ وخمسين و … رحم الله كاتبه وتابَ عليه بفضله وطوله. قُوبِلَ هذا المجلد بعناية الله الأحد بالنسخة المقابلة بالنسختين نسخة الشيخ محمد بن محمد الغماري، والنسخة المتلوة على القاضي عياض أفاض عليهما سِجَال الرحمةِ الفيّاض في سنة (٩١٣) هـ.
стр. 163
وهذا المجلد أيضًا وقف السلطان سليم خان ﵀ رحمة واسعة.
تراجم من وردت أسماؤهم في رواية هذه النسخة:
١ - أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب المعروف بابن زوج الحرة. وكان أصغرَ إخوته، ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وكان صدوقًا، يسكن درب المجوس من نهر طابق، توفي في شوال سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة (١).
٢ - أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنْجي، يعرف بابن شعبة، وكان يُقيم ببغداد، وفيها حَدَّث بجامع أبي عيسى الترمذي، روى عنه جماعةٌ مِن أهلِ بغداد واشتهر بالثناء عليه، وكان شيخًا فهمًا ثقةً له هَيْبَةٌ، تُوفي سنةَ إحدى وتسعين وثلاث مئة (٢).
قلنا: وسمع معه من أبي العباس المحبوبي أيضًا أبو عبد الله الحاكمُ الحافظُ فيما ذكر القاسمُ بن يوسف التُّجيبي (٣).
والراوي عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي عبدُ الله بنُ محمد بن الحسن المقرئ لم نجد له ترجمة إلا أنه تابعه في الرواية عن
_________
(١) تاريخ بغداد ٤/ ٢٧٠.
(٢) "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي ٧/ ٤٢٣، و"برنامج القاسم بن يوسف التجيبي" ص ١٠٧.
(٣) "برنامجه" ص ١٠٧.
стр. 164
المبارك عددٌ من جِلّة الحُفاظ والعُلماء كأبي بكر بن العربي وأبي علي الصّدفي وغيرهما.
٣ - أما ابن العربي: فهو الإمامُ العلامة المجتهدُ الحافظُ القاضي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر بن العربي الأندلسيُّ الإشبيليُّ المالكيُّ، صاحبُ التصانيف، ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة، كما أخبر هو عن نفسه، وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري بخلاف ابنه القاضي أبي بكر، فإنه منافر لابن حزم، مُحِطٌّ عليه بنفسٍ ثائرة. رحل إلى بغداد ودمشق وبيت المقدس والحرم الشريف ومِصْرَ، وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، وأبي بكر الشاشي وغيرهما. قال الذهبي: رجع إلى الأندلس بعدَ أن دفن أباه في رحلته أظن ببيت المقدس، وصنَّفَ وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحًا بليغًا خطيبًا، من مصنفاته: "عارضةُ الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي"، و"الأصنافُ" في الفقه، و"المحصولُ" في الأصول وغيرها، واشتهر اسمُه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافِرَ المال بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله، توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة (١).
٤ - وأما أبو علي الصدفي، فهو الفقيهُ الإمامُ الحافظُ أبو علي الحسينُ بنُ محمد بن فِيُرَّة بن حَيُّون الصَّدَفيُّ السَّرَقُسْطيُّ، سكن
_________
(١) "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٣.
стр. 165
مُرسية، كتبَ بالأندلس، ثم رَحَلَ إلى المشرق سنةَ إحدى وثمانين وأربع مئة، وكَتَبَ في طلوعه بالإسكندرية ومصر وغيرها عن جماعة، وبلغ مكةَ، وكتب بها عن جماعة، ثم عَدَل إلى العراقِ، وأقام بها سنين، فكتب الحديث، ثم انصرفَ إلى الأندلس سنة تسعين، فحَدَّثَ بشرق الأندلس، وولى قضاءَ مُرسية، فسار فيه سيرةً فضحَتْ مَنْ كان قَبْلَهُ، وأتعبت مَنْ جاءَ بعده، توفي شهيدًا في الكائنة على المسلمين بكُتُنْدَة (١) سنة أربع عشرة وخمس مئة، وقد قارب الستين (٢).
٥ - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد الله البغدادي الصيرفي، المعروف بابن الطُّيُوري، قال الذهبي فيه: الشيخ الإمام المُحدِّث العالم المفيد، بقيّة النقلة المكثرين، وُلِدَ سنة إحدى عشرة وأربع مئة، ارتحل وجَمَعَ وخرَّج، وسَمِعَ ما لا يُوصفُ كثرة، وكان محدِّثًا مكثرًا صالحًا، أمينًا صدوقًا، صحيحَ الأصول، صَيّنًا ورعًا وقورًا، حَسَنَ السمت، كثير الخير، ومتَّعهُ اللهُ بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية، وصار أعلى البغداديين سماعًا، قال أبو سعد السمعاني: وكان المُؤْتَمَنُ الساجي يرميه بالكذب، ويُصَرِّحُ
_________
(١) بلدة بالأندلس من عمل سرقسطة من الثغر الأعلى وكانت وقعة كُتُنْدَرةَ على المسلمين سنة أربع عشرة وخمس مئة. انظر "معجم أصحاب الصدفي" ص ٧ - ٨ و"معجم البلدان" ٤/ ٣١٠، و"نفح الطيب" ٤/ ٤٦٠ - ٤٦١.
(٢) "فهرسة شيوخ" تلميذه ابن عطية الأندلسي ص ٧٤ - ٧٥/ الشيخ السابع.
стр. 166
بذلك، وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن، فإني سألتُ مثل عبد الوهَّاب وابن ناصر، فأثنوا عليه ثناءً حسنًا، وشَهِدُوا له بالطلب، والصدقِ والأمانةِ، وكثرة السماع، وقال فيه أبو علي الصدفي: هو الشيخُ الصالح الثقة أبو الحسين، كان ثبتًا فهمًا، عفيفًا متقنًا، صحِبَ الحفاظ ودُرِّب معهم. ماتَ سنَة خمس مئة عن تسعين سنة (١).
٦ - أبو طاهر أحمدُ بنُ علي بن عُبيد الله بن عمر بن سِوار البغداديُّ، المقرئُ، الضرير، أحدُ الحذَّاق، قال الذهبي فيه: الإمامُ، مقرئُ العصر، وُلِدُ سنَة اثنتي عشرة وأربع مئة. قرأ بالروايات على عدد مِن كبار شيوخ عصره، قال أبو علي الصَّدفِيُّ: حنفي ثقة خيِّر، حبس نفسه على الإقراء والتحديث، وقال ابن ناصر: ثقةٌ نبيلٌ، متقنٌ، ثبتٌ، وقال أبو سعد السمعاني: كان ثقةً أمينًا مقرئًا، حسَن الأخذ، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثيرَ مِن الحديث، توفي سنة ست وتسعين وأربع مئة ببغداد (٢).
٧ - الحسن بن عمر بن الحسن الهَوْزني الإشبيلي أبو القاسم، خال أبي بكر بن العربي، رحل إلى المشرق، وحجَّ وسَمِعَ بالمهدية والإسكندرية ومصر، وقال ابن عبد البر: كان فقيهًا مُشاوَرًا ببلده، عاليًا في روايته، ذاكرًا للأخبار والحكايات، حَسَنَ
_________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٢١٣ - ٢١٦.
(٢) "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦.
стр. 167
الإيراد لها، رَحَلَ الناسُ إليه، وسمعوا منه، توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، ومولِدُه سنةَ خمس وثلاثين وأربع مئة (١).
٨ - عُمَرُ بنُ الحسن بن عبد الرحمن بن عمر أبو حفص الهوزني الإشبيليُّ، رَحَلَ إلى المشرق سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة، وحج، وقال ابن خزرج: كان متفننًا في العلوم، قد أخذ مِنْ كُلِّ فَنٍّ منها بحَظٍّ وافر، مع ثقوبِ فهمه، وصِحَّةِ ضبطه، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وقتله المعتضدُ بالله عباد ظُلمًا بقصره، وكان ذلك سنةَ ستين وأربع مئة (٢).
أما وقد أتينا على وصف هذه الأصول المصورة عن النسخ الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهي وإن كانت مغنية عن غيرها قد أضفنا إليها المراجعَ التي تولّت العنايةَ بكِتابِ الجامع أيضًا في إخراج هذه الطبعة، ككتاب "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المِزِّي المتوفَّى سنة (٧٤٢) هـ، وكتابُه هذا معجمٌ مُفَهْرِسٌ لمسانيدِ الصحابة والرواة عنهم وموسوعة علمية لجميع أحاديث الكُتُبِ الستة، وهو ﵀ كان يعتمد أصولًا صحيحة مُتقنة من هذه الكتب الستة.
ومن المصادر التي أفَدْنَا منها ورَجَعْنا إليها "النفح الشذي في شرح الترمذي" تأليف أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد
_________
(١) "الصلة" لأبي القاسم بن بشكوال ١/ الترجمة (٣١٨).
(٢) انظر "الصلة" أيضًا ٢/ الترجمة (٨٦٥)،
стр. 168
الناس اليَعْمَري المتوفى سنة (٧٣٤) هـ، شرح منه قطعةً انتهى فيها إلى الحديثِ الثامن من باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وعندنا منه مصورة عن الأصلِ الخطِّي. ثم أكْمَلَ هذا الشرحَ الحافظ الناقدُ الإمامُ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي المتوفى سنة (٨٠٦) هـ بدأ بشرحه من حيث انتهى الحافظ ابن سيد الناس، وانتهى إلى شرح الحديث (١٧١١) وقد أتينا على وصف هذا الشرح فيما مضى وعندنا من الشرحين نسخةٌ مصورة.
وَمِنَ المصادر التي رجعنا إليها أيضًا وأفدنا منها "تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي" لمؤلفه المحدث الشهير أبي العُلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ وهو مطبوعٌ في خمسة مجلدات كبار مع المقدمة في الهند.
عَمَلُنَا في التَّحْقِيقِ
لقد اتبعنا في تحقيقِ هذا الكتابِ أصحَّ قواعِدِ التحقيقِ وأدقّها، واجتهدنا في إخراجِ نَصِّهِ صحيحًا كاملًا على ما في الأصولِ المتقنة التي أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وهي نسخٌ في غاية النفاسة، يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها:
١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخَطِّيَّة، واتخذنا نسخةَ الكَروخيِّ أصلًا، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَرَ لنا في أثناءِ المقابلة أن جملةً مِن الأحاديث وردت في المطبوع ولم تَرِدْ في
стр. 169
الأصولِ التي هي برواية أبي محمد الجراحيَّ، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، واستدركنا بعض هذه الأحاديثَ من رواية ابنِ زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي ورواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الهروي، عن أبي عيسى الترمذي، ومن "تحفة الأشراف" للإمام أبي الحجاج المزي، وما لم نجده فيما ذكرنا من الأصول أثبتناه في الهامش، وبيّنا أنه من المطبوع، ولم يرد في المصادر التي أشرنا إليها.
٢ - وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِن التمامِ، وضبطنا ما يُشكِلُ مِن أسماء الرواة وكُناهم وألقابِهم ضَبْط قلمٍ، وربما ضبطناه بالحروفِ في الحاشية.
٣ - ثم قمنا بتخريج أحاديث الكتاب مقتصرين على الكُتُب الستةِ الأُمَّهات، في الأحاديث التي سلَفَ تخريجُها والحكمُ عليها في "مسند الإمام أحمد"، و"صحيح ابن حبان"، و"شرح مشكل الآثار"، وَنذْكُرُ إلى ذلك المَصْدَرَ الذي استوفينا فيه تخريج الحديث، ونُحيل عليه لِيرجِعَ إليه مَنْ أراد التَّوسُّعَ وننقل هُنا خُلاصةَ الحُكْمِ الذي انتهينا إليه فيها اكتفاءً بما سَبَقَ لئلا يتكرر الجهدُ ولا نطيل الصفحات بما هو موجود في مظانّه من الكتب التي تولينا تحقيقها وأما الأحاديثُ التي وَرَدَتْ في الكتاب، ولم تُخَرَّجْ عندنا في المصادِرِ التي حققناها، فإننا نقومُ بدراسة أسانيدِها وتفحصها، ونستوفي تخريجَها، ونَحْكُمُ على كُلِّ حديث منها بما يليق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف.
стр. 170
٤ - وبما أن الإمام الترمذي لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط بل أدرج فيه الصحيحَ والضعيفَ والمنكرَ، فقد وَجَبَ تمييزُ صحيحها مِن سقيمها، وتبيين ما يُحتج به مما لا يُحتج به منها، كما دعا إلى ذلك غيرُ واحدٍ من الأئمة، نصحًا لله ولِرسوله ولعامة المسلمين، فقد قمنا بدراسةِ إسنادِ كُلِّ حديثٍ من أحاديث "الجامع"، وحكمنا عليه بما يليق بحالهِ مِن صحة أو حسن أو ضعف مسترشدين بما أصَّلَه جهابذةُ الحديث ونُقَّاده مِن أصولٍ وقواعد لِتوثيقِ الرواياتِ، وفحصِ الأسانيد، وتنقيد المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في "نكته على ابن الصلاح" (١): أن في السنن شيئًا كثيرًا لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به، وأن فيها ما يصلحُ للاستشهاد به من حديث المتروكين … ثم قال: وإذا تقرر هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثٍ مِن السنن، أو بأحاديث من المسانيد واحِدٌ، إذ جميعُ ذلك لم يَشْتَرِطْ مَنْ جمعه الصِّحَّةَ ولا الحُسْنَ خاصةً، فهذا المحتجُ إن كان متأهّلًا لِمعرفة الصحيحِ مِن غيره، فليسَ له أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن مِنْ غير أن يَنْظُرَ في اتصالِ إسناده، وحالِ رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثٍ من المسانيد حتى يُحيط علمًا بذلك، وإن كان غَيْرَ متأهِّلٍ لذلك، فسبيلُه أن يَنْظُرَ في الحديثِ إن كان في "الصحيحين" أو صرَّح أحدٌ مِن الأئمة
_________
(١) ١/ ٤٤٨.
стр. 171
بصحته، فله أن يقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه، فما له أن يُقدِمَ على الاحتجاجِ به، فيكون كحاطبِ ليلٍ، فلعله يحتجُّ بالباطِلِ وهو لا يشعُر.
وقد وفّقنا الله في معظم ما شرحناه وحققناه مِن الأصول أن نُرَاعِيَ هذا الجانبَ المهم، ونُعنَى به أشدَّ العناية، ونتوسع فيه غاية التوسّع، لنتحلّل مِن تبعة التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العلم الذي أكرمنا به.
٥ - لم نُخْلِ الكتابَ مِن تعليقاتٍ تشتمِلُ على شرح غريب الحديثِ، ومِن تقوية لبعضِ الآراء الفقهية في المسائلِ المختلفِ فيها، ومن توجيهِ نقداتٍ هادفة للإمام الترمذي فيما يُظن أنه قد أخطأ فيه، وذِكْر الفوائد المستنبطة التي تُؤخذ من الأحاديث.
٦ - وقد قمنا بصنع فهرس يشتمل على:
- فهارس الكتب والأبواب التي تضمنهما "الجامع".
- فهرس لأطراف الأحاديث والآثار على نسق حروف المعجم.
وبعد فلا يَسَعُني في نِهايةِ المقدمةِ إلا أن أُزْجِيَ خالصَ الشكر، وأوفاه إلى صاحبِنا المِفْضالِ الأستاذِ محمد ناصر العجمي المعروف في الأوساطِ العلمية بالعلم والمعرفة، وبسعيهِ المشكورِ في خدمة السنةِ النبوية، وتقديمِ العونِ لأهلِ العلم المتخصصين في حديث رسول الله ﷺ ، العاكفين على تحقيق كتبه تحقيقًا علميًا متقنًا ييسر
стр. 172
الفائدة منها، والانتفاع بها. فقد نُمِيَ إليه أنني عازِمٌ - بَعْدَ فراغي مِن تحقيق وشرح المسند الأحمدي وقد خرج في خمسين مجلدًا - على تحقيقِ كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي الذي لم يَحْظَ بالحفاوة البالغة التي تليقُ به في الطبعاتِ السابقةِ، فصادف ذلك منه ارتياحًا بالغًا، وسرورًا ورِضى، وشجعني على ذلك لحسن ظنه بي - وأرجو الله سبحانه أن أكون عندَ حُسْنِ ظَنِّه وأن يوفقني كل التوفيق لأن أتولى هذا العَملَ، وأعطيه حقه الذي يليق به، فبعث إليَّ حفظه الله ورعاه ثلاثَ نُسَخٍ من الكتاب مصورة عن أصولٍ خطية نفيسة، ومنها النسخة المتقنة التي اتخذناه أصلًا في التحقيق، وهي بخطِّ الكَروخي وقد أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وقدمها لي هديةً خالصة وما أعزها من هدية، إسهامًا منه في إخراج هذا السِّفر النفيس الذي وصفه صاحبه بأن من كان في بيته، فكأنما فيه نبي يتكلم، وابتغاءَ الأجرِ الجزيلِ والثوابِ العظيم من المولى سبحانه، أسأل الله تعالى أن يُديمَ نفعَه ويُجزل أجْرَهُ، ويُسْبِلَ عليه سِتْرَه في الدنيا والآخرة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عمان ٢/ ١٢/ ١٤٢٢ هـ
١٤/ ٢/ ٢٠٠٢ م
شعيب الأرنؤوط
محمد كامل قره بللي
стр. 173
• ورقة العنوان من نسخة الكروخي
стр. 174
• الورقة الأولى من نسخة الكروخي
стр. 175
• الورقة قبل الأخيرة من نسخة الكروخي
стр. 176
• الورقة قبل الأخيرة من نسخة الكروخي
• ورقة العنوان من نسخة ابن الجوزي
стр. 177
• الورقة الأولى من نسخة ابن الجوزي
стр. 178
• الورقة الأخيرة من نسخة ابن الجوزي
стр. 179
• الورقة الأولى من نسخة (د)
стр. 180
• الورقة قبل الأخيرة من نسخة (د)
следующие страницы →