← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفي الباب عن أبي موسى (١). ٧٥ - باب ما جاء في المسح على العِمامَة (٢) ١٠٠ - حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن بَكْرِ بن عبد الله المُزَنيِّ، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شُعْبةَ (٣) عن أَبيه قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ والعِمامَةِ. قال بكرٌ: وقد سمعتُه من ابن المغيرة (٤). وذكر محمدُ بن بَشَّارٍ في هذا الحديث في موضع آخرَ: أنه مَسَحَ على ناصِيَتِه وعِمامَتِه. وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شُعْبة:

стр. 317

ذَكَرَ بعضهم المسحَ على الناصية والعِمامةِ، ولم يذكر بعضُهم الناصيةَ. وسمعتُ أحمدَ بنَ الحسن يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يحيى بن سعيد القَطَّانِ. وفي الباب عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ، وسَلمانَ، وثَوْبَانَ، وأبي أُمَامَةَ. حديثُ المغيرة بن شعبةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ. وبه يقولُ الأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، قالوا: يمسحُ على العِمامةِ. وسمعتُ الجارُودَ بن مُعاذٍ يقول: سمعتُ وكيعَ بن الجَرَّاح يقول: إنْ مَسَحَ على العمامة يجزئُه للأَثَرِ. ١٠١ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ بن محمد بن عمَّارِ بن ياسرٍ، قال: سألتُ جابرَ بن عبد الله عن المسح على الخُفَّينِ، فقال: السُّنَّةُ يا ابنَ أخي. وسألتُه عن المسح على العِمامَةِ، فقال: أَمِسَّ الشَّعرَ (١) (٢).

стр. 318

وقال غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: لا يَمسحُ على العِمامةِ إلَّا أن يَمسَحَ برأسه مع العمامةِ، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وابن المبارك، والشافعي. ١٠٢ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا عليٌّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى، عن كَعْبِ بن عُجْرة عن بلالٍ: أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّينِ والخِمار (١). ٧٦ - باب ما جاء في الغُسل من الجَنابةِ ١٠٣ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأَعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ عن خالته مَيْمونةَ قالت: وَضَعْتُ للنبيِّ ﷺ غُسْلًا (٢)، فاغتَسَلَ من الجَنَابةِ، فأَكفَأَ الإِناءَ بشِمالِه على يَمينِه، فغَسَلَ كَفَّيْه، ثُمَّ أدخَلَ يَدَه في الإِناءِ، فأفاضَ على فَرْجِه، ثُمَّ دَلَكَ بيدِه الحائطَ - أَو الأَرضَ -، ثُمَّ مَضْمَضَ واستَنشَقَ، وغَسَلَ وَجْهَه وذِراعَيهِ، ثم أَفاضَ (٣) على رأْسِه ثلاثًا، ثمَّ أفاضَ على سائرِ جَسَدِه، ثمَّ تَنَحَّى

стр. 319

فغَسَلَ رِجلَيهِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن أُمِّ سَلَمةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي هريرةَ. ١٠٤ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَرادَ أَنْ يَغتَسِلَ مِن الجَنابةِ، بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيهِ قبلَ أَنْ يُدخِلَهما الإناءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ويَتَوضَّأُ وُضوءَه لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه الماءَ، ثُمَّ يَحْثِي على رَأسِه ثلاثَ حَثَيَاتٍ (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي اختارَهُ أهل العلم في الغُسْلِ من الجنابة: أَنَّه يَتَوضَّأُ وضوءَه لِلصَّلاةِ، ثم يُفْرِغُ على رأسه ثلاثَ مراتٍ، ثم يُفِيضُ الماءَ

стр. 320

على سائر جَسَدِه، ثم يغسِلُ قَدَميهِ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، وقالوا: إنِ انغَمَسَ الجنبُ في الماءِ ولم يتوضأْ أَجزَأَهُ. وهو قولُ الشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق. ٧٧ - باب هل تَنْقُضُ المرأَة شَعْرَها عندَ الغُسْلِ؟ ١٠٥ - حدثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أَيُّوبَ بن موسى، عن المقبُريِّ، عن عبد الله بن رافِعٍ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي امرأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ (١) رأسي، أَفأنْقُضُه لغُسْلِ الجنابَةِ؟ قال: "لا، إنَّما يَكْفِيكِ أن تحثين (٢) على رأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ مِن ماءٍ، ثمَّ تُفِيضينَ على سائِرِ جَسَدِكِ فتَطْهُرِينَ" (٣) أو قال: "فإذا أنتِ قد تَطَهَّرتِ" (٤). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 321

والعملُ على هذا عند أهل العِلْم: أنَّ المرأةَ إِذا اغتَسلتْ من الجنابةِ فلم تَنْقُضْ شَعْرَها، أن ذلك يُجْزِئُها بعدَ أَنْ تُفِيضَ الماءَ على رأسها. ٧٨ - باب ما جاء أَنَّ تحتَ كلِّ شَعرةٍ جَنابةً ١٠٦ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حدثنا الحارثُ بن وَجِيهٍ، قال: حدثنا مالكُ بنُ دينارٍ، عن محمد بنِ سِيرينَ عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جنابةٌ، فاغْسِلُوا الشَّعرَ، وأَنْقُوا البَشَرَ" (١). وفي الباب عن عليٍّ، وأَنسٍ (٢).

стр. 322

قال: حديثُ الحارث بنِ وَجِيهٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديثه. وهو شيخٌ ليسَ بِذاكَ، وقد رَوَى عنه غيرُ واحد من الأئمة، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديث عن مالك بن دينارٍ. ويقالُ: الحارثُ بنُ وَجيهٍ، ويقالُ: ابن وَجْبةَ. ٧٩ - باب في الوضوءِ بعد الغُسْل ١٠٧ - حدثنا إسماعيل بنُ موسى قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي

стр. 323

إسحاق، عن الأَسوَدِ عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يَتَوضَّأُ بعدَ الغُسْلِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). هذا قولُ غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: أَنْ لا يَتَوضَّأَ بعد الغُسلِ. ٨٠ - باب ما جاء إذا الْتَقَى الخِتَانانِ وَجَبَ الغُسْلُ ١٠٨ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ،

стр. 324

فَعَلْتُه أَنا ورسولُ الله ﷺ فَاغتَسَلْنا (١). وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، ورافع بن خَدِيجٍ. ١٠٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عليَّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ عن عائشةَ قالت: قال النبي ﷺ : "إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ" (٢). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عائشة، عن النبي ﷺ مِن غير وَجْهٍ: "إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ". وهو قولُ أكثَرِ أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعائشةُ، والفقهاءِ من التابعين

стр. 325

ومَن بعدَهم، مثلِ: سفيانَ الثوريِّ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: إذا التَقَى الخِتانانِ، وَجَبَ الغسلُ. ٨١ - باب ما جاءَ أَنَّ الماءَ من الماءِ ١١٠ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، قال: حدثنا يونسُ بن يزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ قال: إنَّما كان الماءُ مِن الماءِ رُخْصةً في أَوَّل الإسلامِ، ثمَّ نُهِيَ عنها (١). ١١١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا ابنُ المبارَكِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، بهذا الإسنادِ مِثلَه (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما كان الماءُ من الماءِ في أَوَّلِ الإِسلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بعدَ ذلك. وهكذا رَوَى غيرُ واحد من أصحاب النبيّ ﷺ ، منهم: أُبيُّ بنُ كعبٍ، ورافِعُ بن خَدِيجٍ (٣).

стр. 326

والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: على أنه إذا جامَعَ الرجلُ امرأتَه في الفَرْج، وَجَبَ عليهما الغسلُ، وإِنْ لم يُنْزِلا. ١١٢ - حدثنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي الجَحَّافِ، عن عِكْرمةَ عن ابن عبَّاسٍ قال: إنَّما الماءُ من الماءِ في الاحتِلامِ (١). سمعتُ الجارُودَ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول: لم نَجِدْ هذا الحديثَ إلَّا عندَ شَريكٍ. وفي الباب عن عثمانَ بن عَفَّانَ، وعليِّ بن أبي طالبٍ، والزُّبَيرِ، وطَلْحةَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي سعيدٍ: عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "الماءُ من الماءِ" (٢).

стр. 327

وأبو الجَحَّافِ اسمه: داود بنُ أَبي عَوْفٍ. ويُرْوَى عن سفيان الثَّوْريِّ: حدثنا أبو الجحَّافِ وكان مَرْضيًّا. ٨٢ - باب فيمن يستيقظُ، فيَرَى بَلَلًا، ولا يَذْكُرُ احتِلامًا ١١٣ - حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخَيَّاطُ، عن عَبد الله بنِ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن القاسم بن محمدٍ عن عائشة قالت: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الرَّجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احْتِلامًا، قال: "يَغتَسِلُ". وعن الرَّجلِ يَرَى أنَّه قد احتَلَمَ ولم يَجِدْ بَلَلًا، قال: "لا غُسْلَ عليه". قالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ الله، هل على المرأةِ تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: "نَعَم، إِنَّ النِّساءَ شَقائِقُ الرِّجالِ" (١).

стр. 328

وإنَّما رَوَى هذا الحديث عبدُ الله بنُ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ: حديثَ عائشةَ في الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذْكُرُ احتِلامًا. وعبدُ الله ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ من قِبَلِ حِفْظِه في الحديث. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العِلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعينَ: إذا استَيقظَ الرجلُ فرَأَى بِلَّةً أنَّه يَغتسِلُ، وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ. وقال بعضُ أهل العِلم من التابعينَ: إنما يجبُ عليه الغسلُ إذا كانت البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفةٍ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاق. وإذا رأى احتلامًا ولم يَرَ بِلَّةً، فلا غُسْلَ عليه عندَ عامَّةِ أهل العلمِ. ٨٣ - باب ما جاء في المَنِيِّ والمَذي ١١٤ - حدثنا محمد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخيُّ، قال: حدثنا هُشَيمٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زِياد

стр. 329

وحدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال: حدثنا حسينٌ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن يزيدَ بنِ أَبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن أَبي لَيلَى عن عليٍّ قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن المَذْي، فقال: "مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنِيَّ الغُسْلُ" (١). وفي الباب عن المِقْدادِ بنِ الأَسْودِ، وأُبيَّ بن كَعْبٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن عليٍّ، عن النبي ﷺ من غيرِ وَجْهٍ: "مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنيِّ الغُسْلُ". وهو قولُ عامَّة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقولُ سفيان (٢)، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

стр. 330

٨٤ - باب في المَذْي يُصيبُ الثَّوبَ ١١٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن سعيدِ بن عُبَيدٍ - هو ابنُ السَّبَّاق -، عن أبيه عن سَهْلِ بن حُنَيفٍ قال: كنتُ أَلْقَى مِن المَذْي شِدَّةً وعَناءً، فكنتُ أُكثِرُ منه الغُسْلَ، فذَكَرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ وسَأَلتُه عنه، فقال: "إنَّما يُجْزِئُكَ مِن ذلكَ الوُضوءُ". قلتُ: يا رسولَ الله، كَيف بما يُصِيبُ ثَوْبي منه؟ قال: "يَكْفِيكَ أَنْ تأْخُذَ كَفًّا مِن ماءٍ فتَنْضَحَ به ثَوبَكَ حيثُ تَرَى (١) أنَّه أصابَ منه" (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ولا نعرفُه مثلَ هذا إلَّا مِن حديث محمد بنِ إسحاق في المذْيِ (٣). وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في المذي يصيبُ الثوبَ، فقال بعضهم: لا يُجْزئُ إلَّا الغَسْلُ، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاق. وقال بعضهم: يُجزِئُه النَّضْحُ، وقال أحمدُ: أَرجُو أَنْ يُجزئَه النَّضحُ بالماءِ. ٨٥ - باب في المنيِّ يصيبُ الثوبَ ١١٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارث، قال:

стр. 331

ضافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فأَمَرَتْ له بِمِلْحَفةٍ صَفْراءَ، فنامَ فيها، فاحتَلَمَ، فاسْتَحْيى أَنْ يُرسِلَ بها وبها (١) أَثَرُ الاحتِلامِ، فغَمَسَها في الماءِ، ثمَّ أَرسَلَ بها، فقالت عائشةُ: لِمَ أَفسَدَ علينا ثَوْبَنا؟ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يَفْرُكَه بأَصابِعِه، ورُبّما فَرَكْتُه مِن ثَوْب رسولِ الله ﷺ بِأصابِعي (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النَّبي ﷺ والتَّابعين ومَن بعدهم من الفقهاءِ، مِثْلِ: سفيانَ وأحمدَ وإسحاق، قالوا في المنيِّ يصيبُ الثوبَ: يُجْزِئُه الفَرْكُ وإِن لم يغسِلْه. وهكذا رُويَ عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارث، عن عائشة، مثل رِوايَةِ الأَعمَشِ (٣). ورَوَى أَبو مَعشَرٍ هذا الحديثَ عن إِبراهيمَ، عن الأَسوَدِ، عن

стр. 332

عائشة (١). وحديثُ الأَعمشِ أَصَحُّ (٢) ٨٦ - باب غَسْلِ المَنيِّ من الثَّوْب (٣) ١١٧ - حدثنا أحمد بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عَمْرو بن مَيمونِ بن مِهْرانَ، عن سليمانَ بن يسارٍ عن عائشةَ: أنها غَسَلَتْ مَنِيًّا مِن ثوبِ رسول الله ﷺ (٤). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ (٥). وحديثُ عائشةَ: أنَّها غَسَلَت مَنِيًّا من ثوبِ رسولِ الله ﷺ ، ليس بمُخالِفٍ لحديثِ الفَرْكِ، لأنه وإنْ كان الفَركُ يُجزئُ، فقد

стр. 333

يُستَحَبُّ للرجلِ أن لا يُرَى على ثوبه أَثرُه. قال ابن عباسٍ: المنيُّ بمنزلةِ المُخاطِ، فأَمِطْه عنك ولو بإذْخِرَةٍ (١). ٨٧ - باب في الجُنُبِ ينامُ قبلَ أَنْ يَغتسِلَ ١١٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأَعمشِ، عن أبي إسحاق، عن الأَسودِ عن عائشةَ قالت: كان النبي ﷺ ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً (٢).

стр. 334

١١٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، نحوَه (١).

стр. 335

وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيّبِ وغيرِه (١). وقد رَوَى غيرُ واحد عن الأَسْودِ، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ : أَنَّه كانَ يَتَوضَّأُ قبلَ أَنْ يَنامَ (٢). وهذا أصحُّ من حديث أَبي إسحاق، عن الأسود. وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديثَ شُعْبةُ والثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ، يَرَوْن هذا غَلَطًا من أبي إسحاق (٣).

стр. 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 337

٨٨ - باب في الوضوءِ للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ ١٢٠ - حدثنا محمد بنُ المُثنَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ عن عمرَ: أنَّه سأَل النبي ﷺ : أَيَنامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: "نَعَم، إِذا تَوَضَّأَ" (١).

стр. 338

وفي البابِ عن عَمَّارٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وأُمِّ سَلَمةَ. حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا أراد الجُنُبُ أن ينامَ توضَّأَ قبلَ أن ينامَ. ٨٩ - باب ما جاء في مُصَافَحَةِ الجنب ١٢١ - حدثنا إسحاق بنُ منصورٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه وهو جُنُبٌ، قال: فانْبجَسْتُ (١) فَاغتَسَلْتُ، ثمَّ جئتُ، فقال: "أَينَ كنتَ؟ " أَو"أَينَ ذَهَبْتَ؟ "

стр. 339

قلتُ: إنِّي كنتُ جُنُبًا. قال: "إنَّ المُسلِمَ لا يَنْجُسُ" (١). وفي الباب عن حُذَيْفةَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم في مصافحة الجُنُبِ، ولم يَرَوْا بِعَرَق الجنبِ والحائضِ بأسًا. ومعنى قوله: فانبجستُ، أي: تنحَّيتُ عنه. ٩٠ - باب ما جاء في المرأة تَرَى في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ ١٢٢ - حدثنا ابن أَبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أَبيه، عن زينب ابنة أبي سَلَمةَ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: جاءَتْ أُمُّ سُليْمٍ بنتُ مِلْحانَ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِن الحقِّ، فهل على المرأَةِ - تعني غُسْلًا - إذا هي رَأَتْ في المَنامِ مثلَ ما يَرَى الرَّجلُ؟ قال: "نَعَم، إذا هي رَأَتِ الماءَ، فَلْتَغتَسِلْ". قالت أُمُّ سَلَمةَ: قلتُ لها: فَضحْتِ النِّساءَ يا أُمِّ سُلَيمٍ (٢).

стр. 340

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ عامَّة الفقهاء: أن المرأةَ إذا رَأَتْ في المنامِ مِثلَ ما يَرَى الرجلُ فأَنزَلَتْ: أن عليها الغسلَ، وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ، والشافعيُّ. وفي الباب عن أُمَّ سُلَيمٍ، وخَوْلةَ، وعائشةَ، وأَنسٍ. ٩١ - باب في الرجل يَستَدْفئُ بالمرأَةِ بعدَ الغُسلِ ١٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن حُرَيْثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ عن عائشةَ قالت: ربَّما اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ مِن الجَنَابةِ ثمَّ جاءَ، فاسْتَدفَأَ بي، فضَمَمْتُه إِليَّ ولم أَغْتَسِلْ (١).

стр. 341

هذا حديثٌ ليس بإسناده بأْسٌ (١). وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين: أنَّ الرجلَ إذا اغتسلَ، فلا بأْسَ بأن يَستَدفِئَ بامرأته وينام معها قبل أن تَغتَسِلَ المرأةُ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (٢). ٩٢ - باب التَّيمُّمِ للجُنُبِ إذا لم يَجِدِ الماءَ ١٢٤ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرِو بن بُجْدانَ عن أبي ذَرٍّ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسلِمِ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عشرَ سِنينَ، فإِذا وَجَدَ الماءَ، فَلْيُمِسَّه بَشَرَتَه، فإِنَّ ذلكَ خيرٌ". وقال محمودٌ في حديثه: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المسلمِ" (٣).

стр. 342

وفي الباب عن أَبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ. وهكذا رَوَى غيرُ واحد عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرو بن بُجْدانَ، عن أبي ذرّ. وقد رَوَى هذا الحديثَ أَيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من بني عامرٍ، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُسَمِّه (١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). وهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ: أنَّ الجُنبَ والحائضَ إذا لم يَجِدَا الماءَ، تَيمَّما وصَلَّيا. ويُرْوَى عن ابن مسعودٍ: أنه كان لا يَرى التيممَ للجنبِ، وإن لم يَجِد الماءَ. ويُروَى عنه: أنه رَجَعَ عن قوله، فقال: يتيمَّمُ إذا لم يجدِ

стр. 343

الماءَ. وبه يقولُ سفيانُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق. ٩٣ - باب في المُسْتحاضَةِ ١٢٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ وعَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: جاءَت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّي امرأَةٌ أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: "لا، إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضةِ (١)، فإذا أقبَلَتِ الحيضةُ، فدَعي الصَّلاةَ، وإِذا أدبَرتْ، فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي" (٢). قال أبو معاوية في حديثه: "وقال: تَوَضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى

стр. 344

يَجِيءَ ذلك الوقتُ" (١). وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارَك، والشافعيُّ: أنَّ المستحاضة إذا جاوَزَتْ أيام أَقْرائها، اغتَسلَت، وتَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاةٍ. ٩٤ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ ١٢٦ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي اليَقْظانِ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن أبيه عن جدِّه، عن النبيَّ ﷺ أنه قال في المستحاضة: "تَدَعُ

стр. 345

الصَّلاةَ أَيامَ أَقْرائِها الَّتي كانت تَحِيضُ فيها، ثمَّ تَغْتَسِلُ، وتَتَوضَّأُ عند كُلِّ صلاةٍ، وتَصومُ وتُصلِّي" (١). ١٢٧ - حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، نحوَه بمعناه (٢). هذا حديثٌ قد تَفرَّدَ به شَريكٌ عن أبي اليَقْظانِ. وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقلتُ: عَديُّ بنُ ثابت عن أَبيه، عن جدِّه، جَدُّ عديٍّ ما اسمُه؟ فلم يعرف محمدٌ اسمه، وذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعينٍ: إن اسمه دِينارٌ، فلم يَعْبَأْ به. وقال أحمدُ وإسحاق في المستحاضةِ: إِن اغتَسلَت لكلِّ صلاة هو أَحْوطُ لها، وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاة أَجْزأَها، وَإِنْ جَمَعَتْ بين الصَّلاتين بغُسلٍ أَجْزأَها. ٩٥ - باب في المستحاضة أنَّها تَجْمعُ بين الصلاتين بغُسلٍ واحدٍ ١٢٨ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال:

стр. 346

حدثنا زُهيرُ بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إِبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عَمَّه عِمرانَ بن طَلْحةَ عن أُمِّهِ حَمْنةَ ابنة جَحْشٍ (١) قالت: كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، فأَتَيتُ النبيَّ ﷺ أَسْتَفْتيه وأُخْبرُه، فوَجَدْتُه في بيت أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسولَ الله، إِنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً، فما تَأْمُرُني فِيهَا، قد مَنَعَتْني الصِّيامَ والصَّلاةَ؟ قال: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإِنَّه يُذْهِب الدَّمَ". قالت: هو أَكثرُ مِن ذلك. قال: "فتَلَجَّمِي". قالت: هو أكثرُ مِن ذلك، قال: "فاتَّخِذي ثَوبًا". قالت: هو أَكثرُ من ذلك، إِنَّما أَثُجُّ ثَجًّا، فقال النبي ﷺ : "سآمُرُكِ بأَمرَينِ: أيَّهما صَنَعْتِ أجزَأَ عنكِ، فإِنْ قَوِيتِ عليهما فأَنتِ أعلمُ". فقال: "إنَّما هي رَكْضَةٌ من الشَّيطانِ، فتَحَيَّضِي سِتَةَ أَيَّامٍ أو سَبْعةَ أَيَّامِ، في عِلم اللهِ، ثُمَّ اغتَسِلي، فإذا رأَيتِ أنَّكِ قد طَهُرْتِ واستَنْقأْتِ، فصلِّي أَربعًا (٢) وعشرينَ ليلةً، أو ثلاثًا (٣) وعشرينَ ليلةً، وأيَّامَها، وصُومي وصلِّي، فإِنَّ ذلك يُجْزِئُكِ، وكذلكِ فَافْعَلي، كما تَحِيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرْنَ، لمِيقاتِ حَيْضهنَّ وطُهْرِهنَّ، فإِنْ قَوِيتِ على أَنْ تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجِّلي العصرَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ حين تَطْهُرِينَ، وتُصَلِّينَ الظُّهرَ

стр. 347

والعصرَ جميعًا، ثمَّ تُؤَخِّرِينَ المغربَ، وتُعجِّلِينَ العِشاءَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ، وتَجمَعِينَ بين الصَّلاتَينِ، فافْعَلي، وتغتَسِلينَ مع الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ، وكذلك فَافْعلي، وصُومي إِنْ قَوِيتِ على ذلك". فقال رسول الله ﷺ : "وهو أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ" (١).

стр. 348

ورواه عُبَيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، وابنُ جُرَيجٍ، وشَريكٌ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، عن عَمِّه عِمرانَ، عن أُمِّهِ حَمْنةَ، إلَّا أنَّ ابنَ جُرَيجٍ يقول: "عمرُ بنُ طَلْحةَ"، والصحيح: "عِمران بنُ طَلْحةَ". وسأَلتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ حسنٌ (١). وهكذا قال أَحمدُ بن حنبلٍ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). وقال أحمدُ وإسحاقُ في المستَحاضةِ: إذا كانت تعرفُ حَيْضَها بإقْبالِ الدَّم وإدبارِه، وإقبالُه أَنْ يكونَ أَسْودَ، وإدبارُه أن يَتَغيَّرَ إلى

стр. 349

الصُّفْرة، فالحُكمُ لها (١) على حديث فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ، وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قبلَ أَنْ تُسْتَحاضَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقْرائها، ثم تغتسلُ وتَتوضأُ لِكُلَّ صلاةٍ وتصلِّي، وإذا استَمَرَّ بها الدَّمُ ولم يكن لها أيامٌ معروفةٌ، ولم تَعْرِف الحَيْضَ بإِقْبالِ الدَّمِ وإدْبارِه، فالحُكمُ لها على حديث حَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ (٢). وقال الشافعيُّ: المستحاضةُ إذا استَمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأَتْ فدامت على ذلك، فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بينها وبين خمسةَ عشرَ يومًا، فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يومًا، أو قبلَ ذلك، فإنها أَيَّامُ حَيْضٍ، فإذا رأت الدَّمَ أكثر من خمسةَ عشرَ يومًا، فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يومًا، ثم تَدَعُ الصلاة بعد ذلك أقلَّ ما تَحِيضُ النساءُ، وهو يوم وليلة. واختلف أهلُ العلم في أَقَلِّ الحيضِ وأكثَرِه: فقال بعضُ أهل العلم: أَقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ، وأكثرُه عشرَةٌ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ، وبه يأْخُذُ ابن المباركِ، ورُويَ عنه خلافُ هذا. وقال بعضُ أهلِ العلم، منهم عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ: أقَلُّ الحيض يومٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ، وهو قولُ الأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبيد.

стр. 350

٩٦ - باب ما جاءَ في المستحاضةِ أنَّها تغتَسِلُ عند كُلَّ صلاةٍ ١٢٩ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عروةَ عن عائشة أنها قالت: اسْتَفتَت أُمُّ حَبيبةَ ابنةُ جَحْشٍ رسولَ الله ﷺ ، فقالت: إنَّي أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فقال: "لا، إنَّما ذلك عِرْقٌ، فاغتَسِلي ثُمَّ صَلِّي". فكانت تغْتسِلُ لِكُلِّ صلاةٍ. قال قتيبةُ: قال الليثُ: لم يَذكرِ ابنُ شهابٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبةَ أن تغتسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولكنه (١) شيءٌ فَعَلَتْه هِي (٢). ويُروى هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ قالت: استَفْتَتْ أُمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحْشٍ رسول الله ﷺ (٣) (٤). وقد قال بعضُ أهل العلم: المستحاضةُ تغتسلُ عند كل صلاةٍ.

стр. 351

ورَوى الأوزاعيُّ عن الزهرِيِّ، عن عُرْوةَ وعَمْرةَ، عن عائشةَ (١). ٩٧ - باب ما جاءَ في الحائض أنَّها لا تَقْضي الصلاةَ ١٣٠ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أَبي قِلابةَ، عن مُعاذةَ أنَّ امرأَةً سأَلتْ عائشةَ، قالت: أتَقْضي إحدانا صلاتَها أَيَّامَ مَحيضِها؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ (٢)! قد كانت إحدانا تَحِيضُ، فلا تُؤمَرُ بِقضاءٍ (٣).

стр. 352

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن عائشةَ مِن غير وَجْهٍ: أنَّ الحائضَ لا تَقْضي الصَّلاةَ. وهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ، لا اختلافَ بينهم في أن الحائِضَ تَقْضي الصَّومَ، ولا تَقْضي الصَّلاةَ. ٩٨ - باب ما جاءَ في الجُنُب والحائض أنهما لا يَقرآن القُرآنَ ١٣١ - حدّثنا عليُّ بن حُجْرٍ والحسنُ بنُ عَرَفةَ، قالا: حدثنا إسماعيل بنُ عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تَقْرأ الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئًا من القُرَآنِ" (١).

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 355

وفي البابِ عن عليٍّ. حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَقْرأ الجنبُ ولا الحائضُ". وهو قولُ أَكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبي ﷺ والتَّابِعِين ومَن بَعدَهم، مِثلِ: سفيانَ الثوريِّ، وابنِ المباركِ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائضُ ولا الجنبُ من القرآنِ شيئًا، إلَّا طَرَفَ الآية والحَرْفَ ونحوَ ذلك، ورَخَّصوا للجنبِ والحائض في التَّسْبيح والتَّهْليلِ.
следующие страницы →