← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠ - باب ما جاء في صلاةِ الوُسْطَى أنَّها العصرُ، وقد قيل: إنها الظهر (١) ١٧٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن عن سَمُرةَ بن جندُب، عن النبيِّ ﷺ أنه قال في صلاةِ الوُسْطى: "صلاةُ العَصْرِ" (٢). ١٨٠ - حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، قال: حدثنا أبو داودَ الطيَالِسِيُّ وأبو النَّضْرِ، عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، عن زُبَيْدٍ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْر" (٣).

стр. 422

هذا حديثٌ صحيحٌ (١). وفي الباب عن عليٍّ (٢)، وعائشةَ، وحفصةَ، وأبي هريرةَ، وأبي هاشمِ بن عُتْبَةَ. قال محمد: قال عليُّ بنُ عبد الله: حديثُ الحسنِ عن سَمُرَة حديثٌ حسن (٣)، وقد سَمِعَ منه. حديثُ سَمُرَةَ في صلاة الوسطَى حديثٌ حسنٌ (٤). وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ وعائشة: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ. وقال ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ.

стр. 423

حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ قال: قال لي محمدُ بنُ سِيرِينَ: سَلِ الحسنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حديثَ العَقِيقَةِ؟ فسأَلْتُهُ، فقال: سمعته من سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ. وأخبرني محمد بن إسماعيل، عن عليِّ بن عبد الله بن المديني، عن قُرَيْشِ بن أَنَسٍ، بهذا الحديث (١). قال محمد: قال عليٌّ: وسماعُ الحسن من سَمُرة صحيح، واحتجَّ بهذا الحديث. ٢١ - باب ما جاء في كراهيةِ الصلاةِ بعدَ العصرِ وبعدَ الفجرِ ١٨١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، - وهو ابنُ زاذَانَ -، عن قَتادةَ، قال: أخبرنا أبو العالِيَةِ، عن ابن عَبَّاس، قال: سمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ : منهم عمرُ بنُ الخطَّابِ، وكان من أحَبِّهِم إلَيَّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن الصَّلاةِ

стр. 424

بعدَ الفجر حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (١). وفي الباب عن عليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سعيدٍ، وعُقْبةَ بن عامرٍ، وأبي هريرة، وابن عمَرَ، وَسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وسَلَمةَ بن الأَكْوَع، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، ومُعَاذِ بن عَفْرَاءَ، وَالصُّنابِحِيِّ - ولم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ وعائشةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وأبي أُمَامةَ، وعَمْرو بن عَبَسَةَ، ويَعْلَى بن أُمَيَّةَ، ومعاويةَ. حديثُ ابن عباسٍ عن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم: أنهم كرهوا الصلاةَ بعدَ صلاة الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. فأما الصلَوَاتُ الفوائتُ، فلا بَأْسَ أن تُقْضَى بعدَ العصر وبعدَ الصُّبحِ. قال عليُّ بن المديني: قال يحيى بنُ سعيدٍ: قال شعبة: لم يَسمَعْ قتادةُ من أبي العالِيَةِ إلَّا ثلاثة أشياءَ: حديثَ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصُّبح حتى تَطلُعَ الشمسُ"، وحديثَ ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا

стр. 425

يَنْبَغِي لأَحدٍ أنْ يَقُولَ: أنَا خَيْرٌ من يُونُسَ بن مَتَّى" (١)، وحديثَ عليٍّ: "القُضَاةُ ثَلاثَةٌ" (٢). ٢٢ - باب ما جاءَ في الصلاةِ بعد العَصْرِ ١٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عباس، قال: إنَّمَا صَلَّى النبيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد العَصْرِ، لأنه أتَاهُ مَالٌ، فَشَغَلَهُ عن الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ الظهرِ، فَصَلَّاهُمَا بعدَ العصر، ثُمَّ لم يَعُدْ لَهُمَا (٣). وفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ سَلمةَ، ومَيْمُونةَ، وأبي موسى. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.

стр. 426

وقد رَوَى غيرُ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى بعدَ العصرِ ركعتينِ. وهذا خلافُ ما رُوِي عنه: أنَّةُ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ (١). وحديثُ ابن عباسٍ أصَحُّ، حيثُ قال: "لم يَعُدْ لَهُمَا". وقد رُوِي عن زيدِ بن ثابتٍ نحوُ حديث ابن عباسٍ (٢). وقد رُوِي عن عائشةَ في هذا الباب روايات: رُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ ما دَخَلَ عَلَيْهَا بعدَ العصرِ إلَّا صَلَّى ركعتينِ (٣). ورُوِي عنها، عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ﷺ : أنَّه نهى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تطلُع الشمسُ (٤).

стр. 427

والذي اجتمعَ عليه أكثرُ أهل العلم: على كراهيةِ الصلاة بعدَ العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، إلَّا ما اسْتُثْنِي من ذلِك، مِثْلُ الصلاة بمكةَ بعد العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ بعدَ الطَّوَافِ، فقد رُوي عن النبيِّ ﷺ رُخْصَةٌ في ذلك (١). وقد قال به قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاقُ. وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم الصلاةَ بمكة أيضًا بعدَ العصر وبعدَ الصُّبْح، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكُ بن أنس، وبعضُ أهل الكوفة. ٢٣ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ المغرب ١٨٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن كهْمَسِ بن الحَسَن، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ، لِمنْ شَاءَ" (٢).

стр. 428

وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ. حديثُ عبد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلفَ أصحابُ النبيِّ ﷺ في الصلاة قبل المغرب: فلم يَرَ بعضُهم الصَّلاةَ قبل المغرب. وقد رُوي عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ : أنهم كانوا يُصلُّونَ قبل صلاة المغرب رَكْعتينِ، بين الأذَان والإقامة. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إنْ صَلَّاهما فحَسَنٌ، وهذا عندهما على الاستحباب. ٢٤ - باب ما جاء فيمن أدْرَكَ ركعةً من العَصْرِ قبل أن تغربَ الشمسُ ١٨٤ - حَدَّثَنا الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ وعن بُسْر بن سعيدٍ وعن الأعرج يُحدِّثونه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "من أدْرَكَ من الصُّبْحِ رَكْعَةً قبل أن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدرك الصُّبْحَ، ومن أدركَ من العصر ركعةً قبل أن تَغرُبَ الشمسُ، فقد أدركَ العصرَ" (١).

стр. 429

وفي الباب عن عائشة. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه يقول أصحابنا: الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العُذْرِ، مِثْل الرجلِ ينامُ عن الصلاة، أو ينساها، فيستيقظُ ويَذْكُرُ عند طُلوعِ الشمس وعندَ غُروبِها. ٢٥ - باب ما جاء في الجمع بينَ الصلاتَيْنِ (١) ١٨٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ، قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهرِ والعَصْرِ، وبين المَغْربِ والعِشاءِ بالمدينة، من غير خوْفٍ ولا مَطَرٍ. قال: فقيلَ لابن عباسٍ: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (٢).

стр. 430

وفي الباب عن أبي هريرة. حديثُ ابن عباس قد رُويَ عنه من غير وجهٍ: رَوَاهُ جابرُ بن زيدٍ (١)، وسعيد بن جُبَيْرٍ (٢)، وعبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ (٣). وقد رُوي عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ غيرُ هذا: ١٨٦ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلَفٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن حَنَشٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ من غيرِ عُذْرٍ، فقد أتَى بَابًا من أبوابِ الكبائر" (٤). وحَنَشٌ هذا هو: أبو عليٍّ الرَّحَبِيُّ، وهو: حُسَيْنُ بن قيسٍ،

стр. 431

وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ أحمد وغيره. والعمل على هذا عندَ أهل العلم: أن لا يَجْمَعَ بَيْنَ الصلاتين إلَّا في السَّفَرِ أو بعَرَفةَ. ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم من التابعين في الجَمْعِ بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يَجْمَعُ بين الصلاتين في المَطَرِ، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق (١). ولم يَرَ الشافعيُّ للمريض أن يجمعَ بَيْنَ الصلاتين. ٢٦ - باب ما جاء في بَدْءِ الأذَانِ ١٨٧ - حَدَّثَنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبي، قَالَ:

стр. 432

حَدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن محمد بنِ عبد الله بن زيد عن أبيه، قال: لَمَّا أصْبَحْنَا، أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ ، فأخْبَرْتُهُ بالرُّؤْيَا، فقال: "إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مع بلالٍ، فإنَّهُ أنْدَى - أو أمدُّ - صوتًا منك، فأَلْقِ عليه ما قِيلَ لك، وَلْيُنَادِ بِذلِكَ". قال: فلمَّا سمعَ عمرُ بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة، خَرَج إلى رسولِ الله ﷺ وهو يَجُرُّ إزَارَهُ، وهو يقول: يَا رَسُولَ اللهِ، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَلِلَّهِ الحمدُ فذلك أَثْبَتُ" (١). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد، عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديثِ وأطوَلَ، وذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثنَى مَثنَى والإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً (٢).

стр. 433

وعبد الله بنُ زيدٍ: هو ابنُ عبد رَبِّه، ويقال: ابن عبد ربٍّ، ولا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ﷺ شيئًا يَصِحُّ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ. وعبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيُّ، له أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ ، وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ. ١٨٨ - حَدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ، قال: كان المسلمون حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَواتِ، وَلَيْسَ يُنادِي بِهَا أحَدٌ، فَتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مثلَ ناقوسِ النصارَى. وقال بعضهم: اتَّخِذُوا قَرْنًا مثلَ قَرْنِ اليهودِ. قال: فقال عمر: أوَلا تَبْعَثُونَ (١) رجلًا يُنادِي بالصلاة؟! قال: فقال رسولُ الله ﷺ : "يا بلَالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلاةِ" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر.

стр. 434

٢٧ - باب ما جاء في التَّرْجِيعِ في الأذانِ ١٨٩ - حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَةَ، قال: أخبرني أبي وجَدِّي جميعًا عن أبي محذورة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أقْعَدَهُ، وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفًا حرفًا. قال إبراهيمُ: مِثْلَ أذَانِنَا. قال بشْرٌ: فقلتُ له: أَعِدْ عَليَّ، فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ (١). حديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذان حديثٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ. وعليه العملُ بمكة، وهو قولُ الشافعيِّ. ١٩٠ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المُثنَّى، قَالَ: حَدَّثَنا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن عَامِرٍ الأحْوَلِ، عن مَكْحولٍ، عن عبد الله بن مُحَيْرِيزٍ عن أبي مَحْذُورة: أن النبيَّ ﷺ عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، والإقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً (٢).

стр. 435

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأبو مَحْذُورَةَ: اسمه سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ. وقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان. وقد رُوي عن أبي محذورة: أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة (١).

стр. 436

٢٨ - باب ما جاء في إفراد الإقامة ١٩١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الوهَّابِ الثَّقفِيُّ ويزيد بن زُرَيْعٍ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ

стр. 437

الإِقامة (١). وفي الباب عن ابن عمرَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ بعضِ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين، وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ٢٩ - باب ما جاء في أن الإِقامة مَثْنى مَثْنى ١٩٢ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خالد، عن ابن أبي ليلَى، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيدٍ، قال: كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ، والإِقامةِ (٢).

стр. 438

حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيدٍ (١) رأى الأذانَ في المنامِ. وقال شُعْبة: عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى، قال: حدثنا أصحابُ محمد ﷺ (٢): أنَّ عَبد اللهِ بن زَيد رأى

стр. 439

الأذان في المنامِ (١). وهذا أصحُّ من حديث ابن أبي ليلى، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبد الله بن زيد. قال بعضُ أهلِ العلمِ: الأذانُ مَثنَى مَثنَى، والإِقامةُ مَثنَى مَثنَى، وبه يقول سفيان الثوريُّ، وابنُ المبارك، وأهلُ الكوفةِ. ابنُ أبي ليلى: هو محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، كان قاضيَ الكوفةِ، ولم يسمعْ من أبيه شيئًا، إلَّا أنه يَروي عن رجل، عن أبيه (٢). ٣٠ - باب ما جاء في التَّرَسُّلِ في الأذان ١٩٣ - حَدَّثَنا أحمد بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنا المُعَلَّى بن أَسَدٍ، قَالَ: حَدّثَنا عبد المنعم - وهو صاحبُ السِّقَاءِ -، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن مُسْلِمٍ، عن الحسن وعطاءٍ

стр. 440

عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: "يا بلالُ، إذا أذَّنْتَ فتَرَسَّلْ، وإذا أقَمْتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ من أَكَلِهِ، والشَّارِبُ من شُرْبِهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاءِ حاجتِهِ، ولا تقوموا حتى تَرَوْنِي" (١).

стр. 441

١٩٤ - حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يونسُ بن محمدٍ، عن عبد المنعمِ، نحوَه (١). حديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسنادٌ مجهولٌ. ٣١ - باب ما جاء في إدخالِ الإصْبَعِ الأُذُنَ عند الأذانِ ١٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه، قال: رأيتُ بلالًا يُؤَذِّنُ ويَدُورُ، ويُتْبِعُ فاهُ ها هنا وها هنا، وإصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ، ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قال: من أدَمٍ - فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ، فَرَكَزَهَا

стр. 442

بالبطْحاءِ، فَصَلَّى إليها رسولُ الله ﷺ ، يَمُرُّ بين يديهِ الكَلْبُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ حَمراءُ، كَأنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ. قال سفيانُ: نُرَاهُ: حِبَرَةً (١). حديثُ أبي جُحَيْفَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبَعيه في أذنيه في الأذان.

стр. 443

وقال بعضُ أهل العلم: وفي الإِقامة أيضًا يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه. وهو قول الأوزاعيِّ. وأبو جُحَيْفَةَ اسمه: وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائيُّ. ٣٢ - باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ ١٩٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو إسرائيلَ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلالٍ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ مِن الصَّلَواتِ إلَّا في صلاةِ الفجرِ" (١). وفي الباب عن أبي مَحْذُورَةَ (٢). حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّا مِن حديث أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ، وأبو إسرائيلَ لم يسمعْ هذا الحديثَ مِن الحكم بن عُتَيْبةَ، إنما رواه عن الحسن بن عُمَارة، عن الحكم بن عُتَيْبةَ، وأبو إسرائيلَ: اسمه إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ، وليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ.

стр. 444

وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب: فقال بعضهم: التَّثْوِيبُ أن يقولَ في أذان الفجرِ: "الصلاةُ خيرٌ من النوم"، وهو قولُ ابنِ المبارك، وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غيرَ هذا، قال: هو شيءٌ أَحدَثَه الناسُ بعدَ النبيِّ ﷺ ، إذا أذَّنَ المؤذنُ، فاستبطأَ القومَ، قال بين الأذان والإقامة: قد قامتِ الصلاةُ، حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاحِ. وهذا الذي قال إسحاقُ: هو التثويبُ الذي كَرِهَه أهلُ العلم، والذي أحْدَثُوهُ بعد النبيِّ ﷺ . والذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ: أنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر: "الصلاةُ خيرٌ من النوم"، فهو قولٌ صحيحٌ، ويقال له: التثويب أيضًا، وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلم ورَأَوْهُ. ورُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النومِ (١). وَرُويَ عن مُجَاهِدٍ، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه، ونحن نريدُ أن نصليَ فيه، فَثَوَّبَ المؤذنُ، فخرج

стр. 445

عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ! ولم يُصَلَّ فيه (١). وإنما كَرِهَ عبد الله بن عمر التثويبَ الذي أحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ. ٣٣ - باب ما جاء من أَذَّنَ، فهو يُقيمُ ١٩٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ ويَعْلَى، عن عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمٍ، عن زياد بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ عن زياد بن الحارِث الصُّدَائِيَّ، قال: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أُؤَذَّنَ في صلاة الفجر، فأَذَّنْتُ، فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ، ومَنْ أذَّنَ، فهو يُقِيمُ" (٢). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. وحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ، والإفريقيُّ هو

стр. 446

ضعيف عندَ أهلِ الحديث، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُهُ، قال أحمد: لا أكتبُ حديثَ الإفريقيَّ. قال: ورَأَيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ، ويقول: هو مُقَارِبُ الحديثِ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: أنَّ مَن أَذَّن، فهو يقيم. ٣٤ - باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغيرِ وُضُوء ١٩٨ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أَخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْرِيَّ عن أبي هريرةَ عن النبيَّ ﷺ ، قال: "لا يؤَذَّنُ إلَّا متَوَضَّئٌ (١) " (٢).

стр. 447

١٩٩ - حَدَّثَنَا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال أبو هريرة: لا يُنَادِي بالصَّلاة إلَّا مُتوضَّئٌ (١). وهذا أصحُّ مِن الحديثِ الأولِ. وحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب، وهو أصحُّ من حديث الوليد بنِ مسلم، والزهريُّ لم يَسمَعْ من أبي هريرة. واختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ: فكَرِهَه بعضُ أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ. ورَخَّصَ في ذلك بعضُ أهل العلم، وبه يقول سفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ. ٣٥ - باب ما جاء أنَّ الإِمام أحقُّ بالإِقامة ٢٠٠ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرني سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ سمع جابِرَ بن سمُرَةَ يقول: كان مُؤَذَّنُ رسول الله ﷺ يُمْهِلُ

стр. 448

فلا يُقِيمُ، حتى إذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج، أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ (١). حديثُ جابرِ بنِ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ (٢)، وحديثُ سِمَاكٍ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. وهكذا قال بعضُ أهل العلم: إنَّ المؤذَّنَ أمْلَكُ بالأَذانِ، والإِمام أملكُ بالإِقامةِ. ٣٦ - باب ما جاء في الأذان بالليل ٢٠١ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ بلَالًا يُؤَذَّنُ بلَيْلٍ، فكُلوا واشربُوا حتى تَسْمعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ" (٣).

стр. 449

وفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وأُنَيْسَةَ، وأنَسٍ، وأبي ذَرًّ، وسَمُرَةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل: فقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذَّنَ المؤذنُ بالليل، أجزأه ولا يُعيدُ، وهو قولُ مالكٍ، وابن المبارك، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُ أهل العلم: إذا أذَّنَ باللَّيلِ، أعادَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ. ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَادِيَ: إنَّ العبدَ نَامَ (١).

стр. 450

هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ. والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر وغيرُه، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذَّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" (١).

стр. 451

ورَوَى عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، عن نافع: أن مؤذنًا لعُمَرَ أذَّنَ بليل، فأمرهُ عمرُ أن يُعِيدَ الأذان (١). وهذا لا يصحُّ، لأنه عن نافع، عن عمر مُنْقَطِعٌ، ولعلَّ حمادَ بن سلمةَ أراد هذا الحديثَ. والصحيحُ رواية عُبَيْدِ الله بن عمر وغيرِ واحدٍ، عن نافع، عن ابن عمر. والزُّهريَّ، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبيَّ ﷺ قال:

стр. 452

"إنَّ بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ". ولو كان حديثُ حمَّادٍ صحيحًا، لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنىً، إذْ قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ"، فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: "إن بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ"، ولو أنَّهُ أمره بإعادة الأذان حين أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر: لم يَقُلْ: "إن بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ". قال علي بنُ المَدِينِي: حديثُ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيَّ ﷺ ، هو غيرُ مَحْفُوظٍ، وأخطأَ فيه حمادُ بنُ سلمةَ. ٣٧ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان ٢٠٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيان، عن إبراهيمَ بن مُهَاجر، عن أبي الشَّعْثَاءِ، قال: خرجَ رجلٌ من المسجد بعدَما أُذَّنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (١). وفي الباب عن عثمانَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 453

وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ ومن بعدَهم: أنْ لا يَخْرُجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلَّا من عذرٍ: أن يكونَ على غير وضوءٍ، أو أمْرٌ لا بُدَّ منه. ويُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعِيَّ أنه قال: يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذنُ في الإِقامة. هذا عندنا لمَنْ له عذرٌ في الخروج منه. وأبو الشَّعْثَاءِ اسمه: سُلَيْمُ بن الأسْوَد، وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ. وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشَّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه (١). ٣٨ - باب ما جاء في الأذانِ في السفر ٢٠٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَة عن مالك بن الحُوَيْرِثِ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ أنا وابنُ عمًّ لي، فقال لنا: "إذا سَافَرْتُما، فأَذَّنا وأقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا" (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 454

والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم: اختارُوا الأذان في السَّفرِ. وقال بعضهم: تُجْزِئُ الإِقامةُ، إنما الأذانُ على من يريدُ أن يجمعَ الناسَ، والقولُ الأوّلُ أصحُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. ٣٩ - باب ما جاء في فضل الأذانِ ٢٠٤ - حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو حَمْزَةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن أذَّنَ سبعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ له براءةٌ مِن النارِ" (١). وفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وثَوْبَانَ، ومعاويةَ، وأنسٍ، وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ.

стр. 455

حديثُ ابن عباس حديثٌ غريبٌ. وأبو تُمَيْلَةَ: اسمه يحيى بن وَاضِحٍ، وأبو حمزةَ السُّكَّريُّ: اسمه مُحمد بن ميمونٍ. وجابرُ بن يزيد الجُعْفيُّ ضَعَّفُوه، تركهُ يحيى بن سعيدِ وعبدُ الرحمن بن مهديًّ. سمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: لولا جابرٌ الجعفيُّ، لكانَ أهلُ الكوفة بغيرِ حديثٍ، ولولا حمادٌ، لكان أهلُ الكوفة بغيرِ فقهٍ. ٤٠ - باب ما جاء أن الإِمامَ ضامنٌ والمؤذَّنَ مُؤْتَمَنٌ ٢٠٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأَئِمَّةَ، واغْفِرْ للمُؤَذَّنِينَ" (١). وفي الباب عن عائشةَ، وسهل بن سعدٍ، وعُقْبةَ بن عامِرٍ. حديثُ أبي هريرة رواه سفيانُ الثوريُّ وحفص بن غِيَاثٍ وغيرُ واحد، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ .

стр. 456

ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ، عن الأعمش، قال: حُدَّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (١). ورَوَى نافعُ بنُ سُلَيْمانَ، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديث (٢). وسمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن أبي هريرة

стр. 457

أصحُّ من حديث أبي صالح، عن عائشةَ. وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن عائشة أصَحُّ، وَذَكَرَ عن عليَّ بن المَدِيني أنه لم يُثْبتْ حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عاَئشةَ في هذا (١). ٤١ - باب ما يقول إذا أذَّنَ المؤذنُ ٢٠٦ - حَدَّثَنا إسحاق بن موسى الأنصارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ (ح) وَحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالك، عن الزُّهْرِيَّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيَّ عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا سَمعتُم النَّدَاءَ، فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤذَّنُ" (٢). وفي الباب عن أبي رافعِ، وأبي هريرة، وأُمِّ حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعبد الله بن ربيعةَ، وعائشةَ، ومعاذ بن أنسٍ، ومعاويةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 458

وهكذا رَوَى مَعْمَرٌ وغيرُ واحد، عن الزُّهريَّ مثلَ حديث مالكٍ. ورَوَى عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن الزهريَّ هذا الحديثَ، عن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (١). وروايةُ مالكٍ أصحُّ. ٤٢ - باب ما جاء في كراهية أن يَأْخُذَ المؤذَّنُ على الأذان أجرًا ٢٠٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو زُبَيْدٍ - وهو عَبْثَرُ بن القاسم (٢) -، عن أشْعَثَ، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاصِ، قال: إنَّ من آخِرِ ما عَهِدَ إلَيَّ رسولُ الله ﷺ : أنِ اتخِذْ مُؤَذَّنًا لا يَأْخُذُ على أَذانِه أَجْرًا (٣).

стр. 459

حديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ (١) والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: كَرِهوا أن يأخذَ المؤذنُ (٢) على الأذانِ أجرًا، واستحَبُّوا للمؤذنِ أن يَحْتَسِبَ في أذانه. ٤٣ - باب ما يقولُ إذا أذن المؤذنُ من الدُّعاء ٢٠٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن الحُكَيْم بنِ عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعدٍ عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن رسول الله ﷺ ، قال: "من قال حينَ يَسمَعُ المؤذنَ: وأنا أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأن محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دينًا،

стр. 460

وبمحمدٍ رسولًا، غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه (١) " (٢) هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث الليث بن سعدٍ، عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيسٍ. ٤٤ - باب مِنْهُ أيضًا ٢٠٩ - حَدَّثَنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَرٍ البغداديُّ وإبراهيم بن يعقوب، قَالا: حَدَّثَنَا عليُّ بن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعَيبُ بن أبي حمزةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن المُنْكَدِرِ عن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قال حينَ يَسمَعُ النَّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذه (٣) الدَّعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَه. إلَّا حَلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ" (٤).
следующие страницы →