← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٩٠ - باب ما جاء في التَّجافي في السجود ٢٧٣ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال. حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحمَرُ، عن داود بن قيسٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن أقْرَم الخُزاعِيِّ عن أبيه، قال: كُنْتُ مع أبي بالقاعِ من نَمِرةَ، فمَرَّت رَكَبَةٌ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائِمٌ يصلّي، قال: فكنتُ أنظر إلى عُفرَتَي إبْطَيهِ إذا سَجَدَ، وأرى بيَاضَه (١). وفي الباب عن ابن عباسٍ، وابن بُحَيْنةَ، وجابرٍ، وأحْمَرَ بن جَزْءٍ، وميمونةَ، وأبي حُميدٍ، وأبي أُسيدٍ، وأبي مسعودٍ، وسهل بن سعدٍ، ومحمد بن مَسْلمةَ، والبَراء بن عازبٍ، وعَديِّ بن عَمِيرَة، وعائشةَ. حديثُ عبدِ الله بن أقْرَمَ حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرفُه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقْرَمَ عن النبيِّ ﷺ غير هذا الحديث.

стр. 527

والعملُ عليه عند أهل العلم. وأحمر بن جَزْء هذا رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ له حديث واحد، وعبد الله بن أرقم الزُّهري كاتب أبي بكر الصَّدِّيق، وعبدُ اللهِ بنُ أقْرَم الخزاعيّ إنما نعرف له هذا الحديث عن النبيِّ ﷺ . ٩١ - باب ما جاء في الاعتدال في السجود ٢٧٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا سجدَ أحدكم فليَعْتَدِل، ولا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيهِ افْتِرَاشَ الكلْبِ" (١). وفي الباب عن عَبد الرّحمنِ بن شِبْلٍ، وأنسٍ، والبَرَاءِ، وأبي حُمَيْدٍ، وَعَائشةَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم: يَخْتَارُونَ الاعتدالَ في السجودِ، ويكرهونَ الافتراشَ كافتراشِ السَّبُعِ. ٢٧٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ أنَسًا يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اعْتَدِلُوا في

стр. 528

السجودِ، ولا يَبْسُطَنَّ أحدُكم ذراعيه في الصلاة بَسْطَ الكلبِ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٩٢ - باب ما جاء في وضعِ اليدين ونَصْبِ القدمين في السجودِ ٢٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامر بن سعدٍ عن أبيه: أن النبيَّ ﷺ أمَرَ بوضعِ اليدين ونَصْبِ القدمين (٢). ٢٧٧ - قال عبد الله: وقال المُعَلَّى: حدَّثنا حَمَّادُ بن مَسْعَدَةَ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ عن عامر بن سعدٍ: أن النبيَّ ﷺ أمر بوضع اليدين، فذَكر نحوَه، ولم يذكر فيه "عن أبيه" (٣). وروى يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ عن محمد بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدٍ: أن النبيَّ ﷺ

стр. 529

أمر بوضع اليدين ونصبِ القدمين. مُرْسَلٌ. وهذا أصحُّ من حديث وُهَيْبٍ. وهو الذي أجْمَعَ عليه أهلُ العلم واختاروه. ٩٣ - باب ما جاء في إقامة الصُّلْبِ إذا رفع رأسَه من السجودِ والركوعِ ٢٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا ابن المُبارَكِ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى عن البَراءِ بن عازبٍ، قال: كانت صلاةُ رسول الله ﷺ إذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسَه من السجود، قَرِيبًا من السَّوَاءِ (١). وفي الباب عن أنسٍ. ٢٧٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، نحوَه (٢). حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند أهل العلم (٣).

стр. 530

٩٤ - باب ما جاء في كراهية أن يُبَادَرَ الإمَامُ في الركوعِ والسجودِ ٢٨٠ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الله بن يَزِيدَ، قال: حدَّثنا البَراءُ - وهو غيرُ كَذُوب - قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ رسولِ الله ﷺ ، فرفع رأسَه من الركوعِ، لم يَحْنِ رجلٌ مِنَّا ظهرَه حتَّى يسجدَ رسولُ الله ﷺ فنَسْجُدَ (١). وفي الباب عن أنسٍ، ومعاويةَ، وابن مَسْعَدَةَ صاحبِ الجيُوشِ، وأبي هريرةَ. حديثُ البَراءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ أهلُ العلم: إنَّ مَنْ خَلف الإِمام يَتْبَعُونَ الإمامَ فيما يصنعُ ولا يركعونَ إلَّا بعدَ ركوعِه، ولا يرفعونَ إلّا بعدَ رفعِه، لا نعلمُ بينهم في ذلك اختلافًا. ٩٥ - باب ما جاء في كراهيةِ الإقْعَاءِ بين السجدتينِ ٢٨١ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخْبرَنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، قال: أخْبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ

стр. 531

عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرَه لك ما أكْرَهُ لنفسي، لا تُقْعِ بين السجدتينِ" (١). هذا حديثٌ لا نعرفهُ من حديثِ عليٍّ إلَّا من حديثِ أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ، عن عليٍّ. وقد ضَعَّفَ بعضُ أهل العلم الحارِثَ الأعْوَرَ. والعملُ على هذا الحديثِ عند أكثر أهل العلم: يَكرهونَ الإقعاءَ. وفي الباب عن عائشةَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ. ٩٦ - باب في الرُّخْصَة في الإِقعاء ٢٨٢ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبرني أبو الزُّبَيْرِ أنه سمعَ طاووسًا يقولُ:

стр. 532

قُلْنا لابن عباسٍ في الإِقْعَاءِ على القدمينِ، قال: هي السُّنَّةُ، فقلنا: إنَّا لَنَراه جَفَاءً بِالرَّجُلِ، قال: بل هي سُنَّةُ نبيِّكم ﷺ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، من أصحاب النبيِّ ﷺ : لا يَرَوْنَ بالإقْعاءِ بأْسًا. وهو قولُ بعضِ أهلِ مكةَ من أهل الفقهِ والعلمِ. وأكثرُ أهل العلمِ يَكْرَهونَ الإقعاءَ بين السجدتين. ٩٧ - باب ما يقول بين السجدتين ٢٨٣ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبَابٍ، عن كاملٍ أبي العَلاءِ، عن حَبيبِ بن أبي ثابِتٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ بين السجدتينِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمنِي واجبُرْنِي واهْدِنِي وارزقْنِي" (٢). ٢٨٤ - حدَّثنا الحسنُ بن عليًّ الخَلَّالُ قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن

стр. 533

زَيد بن حُبَاب، عن كاملٍ أبي العَلاءِ، نحوه (١). هذا حديثٌ غريبٌ. وهكذا رُوِي عن عليٍّ. وبه يقولُ الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْن هذا جائزًا في المكتوبَةِ والتطوُّعِ. وروى بعضهم هذا الحديث عن كاملٍ أبي العلاءِ مُرْسَلًا. ٩٨ - باب ما جاء في الاعتماد ٢٨٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن عَجْلان، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ، قال: اشْتكَى أصحابُ النبيِّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السجود عليهم إذا تَفَرَّجُوا، فقال: "اسْتَعِينُوا بالرُّكَبِ" (٢). هذا حديثٌ لا نعرِفه إلا من حديثِ أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ إلّا من هذا الوجهِ من حديثِ اللَّيْثِ، عن ابن عجلانَ. وقد رَوَى هذا الحديثَ سفيانُ بن عُييْنَةَ وغيرُ واحدٍ عن سُمَيٍّ، عن النُّعْمَانِ بن أبي عَيَّاشٍ عن النبيِّ ﷺ ، نحوَ هذا.

стр. 534

وكَأَنَّ روايةَ هؤلاءِ أصحُّ من رواية اللَّيْثِ (١). ٩٩ - باب كيف النُّهُوضُ مِن السجودِ ٢٨٦ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ عن مالكِ بن الحُوَيْرِثِ اللَّيْثيَّ: أنَّهُ رَأى رسول الله ﷺ يصلِّي، فكانَ إذا كانَ في وِتْرٍ مِن صلاتِهِ، لم يَنْهَضْ حتَّى يسْتَويَ جالسًا (٢).

стр. 535

حديثُ مالكِ بن الحُوَيْرِثِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ العلم، وبه يقولُ أصحابنا. ١٠٠ - باب منه أيضًا ٢٨٧ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا خالد بن إياس - ويقال: خالد بن إلياس -، عن صالحٍ مولى التَّوْأَمَةِ عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ يَنْهَضُ في الصلاة على صُدُورِ قَدَمَيْهِ (١). حديثُ أبي هريرةَ عليه العملُ عند أهل العلم: يَختَارون أن ينهضَ الرجلُ في الصلاة على صدور قدميه. وخالدُ بن إياس ضعيفٌ عند أهل الحديثِ، ويقال: خالدُ بن إلياس. وصالحٌ مولَى التَّوْأَمَة هو: صالحُ بن أبي صالحٍ. وأبو صالحٍ اسمُه: نَبْهَانُ، مدنِيٌّ. ١٠١ - باب ما جاء في التشهد ٢٨٨ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عن سفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْوَدِ بن يزيدَ

стр. 536

عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: عَلَّمنَا رسولُ الله ﷺ إذا قَعَدْنَا في الركعتينِ أن نقولَ: التَّحِيَّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إله إلّا الله، وأشْهَدُ أن محمدًا عبده ورسولُه (١). في الباب عن عُمَرَ، وجابرٍ، وأبي موسى، وعائشةَ. حديثُ ابن مسعودٍ قد رُوي عنه من غَيْرِ وَجْهٍ. وهو أصحُّ حديثٍ عن النبيِّ ﷺ في التشهدِ، والعملُ عليه عندَ أكثر أهلِ العلم مِن أصحاب النبيِّ ومَن بعدَهم مِن التابعين، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ٢٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن موسى، أخبرنا عبدُ الله بن المبارك، عن معمر عن خُصَيفٍ قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ في المنامِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الناسَ قد اختَلفوا في التشهد، فقال: "عليكَ بتشهُّد ابنِ مسعودٍ" (٢).

стр. 537

١٠٢ - باب مِنْهُ أيضًا ٢٩٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ وطاووس عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التشهدَ، كما يُعَلِّمُنَا القرآنَ، فكان يقولُ: "التَّحيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيَّباتُ للهِ، سَلامٌ عليك أيُّهَا النَّبِيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، سَلَامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالِحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إله إلّا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله" (١). حديث ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رَوى عبدُ الرحمن بنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ، نَحْوَ حديثِ اللَّيْثِ بن سعدٍ. ورَوَى أيْمَنُ بنُ نَابِلٍ المَكَّيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، وهو غيرُ مَحْفُوظٍ (٢).

стр. 538

وذَهَبَ الشافعيُّ إلى حديثِ ابن عباسٍ في التشهدِ. ١٠٣ - باب ما جاء أنه يُخفِي التشهدَ ٢٩١ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ، عن أبيه عن ابن مسعود قال: من السُّنَّةِ أن يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ (١).

стр. 539

حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم. ١٠٤ - باب كيفَ الجلوسُ في التشهدِ ٢٩٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن إدريسَ، عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه عن وائلِ بن حُجْرٍ، قال: قَدِمْتُ المدِينةَ، قُلْتُ: لأنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسول الله ﷺ ، فلمَّا جلسَ - يَعْنِي: للتشهدِ - افْتَرَشَ رجلَه اليُسرَى، ووضع يدهُ اليُسرَى - يَعْنِي - على فَخِذِه اليُسرَى، ونصَبَ رجلَه اليُمنَى (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أكثرِ أهل العلم، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ،

стр. 540

وأهلِ الكوفة، وابنِ المباركِ. ١٠٥ - باب منه أيضًا ٢٩٣ - حدَّثنا بندارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حدَّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ المدنيُّ، قال حدَّثنا عباسُ بن سهلٍ السَّاعِدِيُّ، قال: اجتَمعَ أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بن سعدٍ ومحمد بن مَسْلمةَ، فذَكَروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حُمَيدٍ: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول اللهِ ﷺ ، إنَّ رسول الله ﷺ جلسَ - يَعْنِي للتشهد - فافْتَرَشَ رجلَه اليسرَى، وأقْبَلَ بصَدْرِ اليمنى على قِبْلَتِه، ووضَعَ كفَّه اليمنَى على ركبتهِ اليمنَى، وكفَّه اليسرَى على ركبَتِه اليسرَى، وأشار بِأُصْبَعِه، يعنِي السَّبَّابَة (١). وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا: يَقْعُدُ في التشهدِ الآخِرِ على وَرِكِه، واحتَجُّوا بحديثِ أبي حُمَيْدٍ، وقالوا: يقعدُ في التشهدِ الأولِ على رجله اليُسرَى وينصِبُ اليمنَى.

стр. 541

١٠٦ - باب ما جاء في الإشارَةِ ٢٩٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ ويحيى بن موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافع عن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا جلسَ في الصلاةِ وضعَ يَدَه اليُمنى على ركبتِه، ورفعَ إصْبَعَه التي تلِي الإبهام يَدْعُو بها، ويدُه اليسرَى على ركبته باسِطَها عليه (١). وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، ونُمَيْرٍ الخُزَاعيِّ، وأبي هريرة، وأبي حمَيْدٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ. حديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ عُبَيْدِ الله بن عمرَ إلّا من هذا الوجهِ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ والتابعين: يَخْتَارُونَ الإشارة في التشهدِ. وهو قولُ أصحابِنا. ١٠٧ - باب ما جاء في التَّسْليم في الصلاةِ ٢٩٥ - حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُسَلِّمُ عن يمينه وعن

стр. 542

يساره: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله (١)، السلام عليكم ورحمة الله" (٢). وفي الباب عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، وابن عمرَ، وجابر بن سمُرَةَ، والبَرَاءِ، وعَمَّارٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وعَديِّ بن عَمِيرَةَ، وجابرِ بن عبد اللهِ. حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومن بعدهم، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، وابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.

стр. 543

١٠٨ - باب منه أيضًا ٢٩٦ - حدَّثنا محمد بن يحيى النَّيْسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن أبي سَلمةَ، عن زُهَيْر بنِ محمدٍ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُسَلِّمُ في الصلاة تَسْلِيمةً واحدةً تِلْقَاءَ وجهه، ثم يَمِيلُ إلى الشِّقِّ الأيْمَنِ شَيْئًا (١).

стр. 544

وفي الباب عن سهل بن سعدٍ. وحديثُ عائشةَ لا نعرفهُ مرفوعًا إلّا من هذا الوجهِ. قال محمد بن إسماعيل: زُهَيْرُ بن محمدٍ أهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عنه مَنَاكِيرَ، ورِوايةُ أهل العراقِ عنه أشْبَهُ. قال محمدٌ: وقال أحمد بن حنبلٍ: كَأنَّ زهيرَ بن محمدٍ الذي كان وقع عندَهم ليس هو هذا الذي يُرْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّه رجلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ. وقد قال به بعضُ أهل العلم في التَّسْليم في الصلاةِ. وأصَحُّ الرواياتِ عن النبيِّ ﷺ تَسْلِيمَتانِ، وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين ومَنْ بعدَهم. ورَأى قومٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين وغيرِهم تسليمةً واحدةً في المكتوبةِ. قال الشافعيُّ: إن شاءَ سَلَّمَ تسليمةً واحدةً، وإن شاءَ سَلَّمَ

стр. 545

تسليمتينِ. ١٠٩ - باب ما جاء أنَّ حَذْفَ السلامِ سُنَّةٌ ٢٩٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ والهِقْلُ بنُ زيَادٍ، عن الأوزاعِيِّ، عن قُرَّةَ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: حَذْفُ السلامِ سُنَّةٌ (١) قال عليُّ بنُ حُجْر: وقال ابنُ المباركِ: يَعْنِي أن لا تَمُدَّهُ مَدًّا (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي يَسْتَحِبَّهُ أهلُ العلم. ورُوِي عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال: التكبِيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. وهِقْلٌ يُقَالُ: كان كاتبَ الأوزاعيِّ.

стр. 546

١١٠ - باب ما يقال إذا سَلَّمَ ٢٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا أَبو معاويةَ، عن عاصمٍ الأحْوَلِ، عن عبدِ الله بن الحارث عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا سَلَّمَ لا يَقْعُدُ إلَّا مقدارَ ما يقول: "اللَّهُمَّ أنتَ السلامُ، ومِنك السلام، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ" (١). ٢٩٩ - حَدَّثَنا هَنَادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مروانُ بنُ معاويةَ وأَبو معاويةَ، عن عاصمٍ الأحول، بهذا الإسنادِ نحوَهُ، وقال: "تَبَارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ" (٢). وفي الباب عن ثَوْبَانَ، وابن عُمَرَ، وابن عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوى خالدٌ الحذَّاء هذا الحديثَ من حديث عائشةَ عن عبد الله بن الحارث، نحو حديث عاصم (٣).

стр. 547

وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه كان يقول بعدَ التسليم: "لا إله إلَّا اللهُ وحدَه، لا شريكَ لَهُ، له المُلْكُ وله الحمدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (١). ورُوي أنه كان يقول: "سبحانَ ربَّكَ ربِّ العِزَّةِ عمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ لله ربِّ العالَمينَ" (٢). ٣٠٠ - حَدَّثَنا أحمد بن محمد بن موسى، قَالَ: أخبرني ابن المباركِ، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، قال: حدثنا شَدَّادٌ أَبو عَمَّارٍ، قال: حدثني أبو أسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، قال: حَدَّثني ثَوْبَانُ مَوْلى رسولِ الله ﷺ ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أنْ يَنْصَرِفَ من صلاتِه، اسْتَغْفَرَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: "أنت السلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تَبَارَكتَ يا ذا الجلَالِ والإكرامِ" (٣).

стр. 548

هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عَمَّارٍ اسمُه: شَدَّادُ بن عبد اللهِ. ١١١ - باب ما جاء في الانصرافِ عن يَمينهِ وعن يساره (١) ٣٠١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن قَبِيصةَ بنُ هُلْبٍ عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَنْصَرِفُ على جانِبَيْهِ جميعًا: على يمينه، وعلى شماله (٢). وفي البابِ عن عبدِ الله بنُ مسعودٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرةَ. حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حَسَنٌ. وعليه العملُ عندَ أهل العلمِ: أنَّه يَنْصَرِفُ على أيِّ جانبيه شاءَ، إنْ شاءَ عن يمينِه، وإن شاءَ عن يسارِه. وقد صحَّ الأمْرَانِ

стр. 549

عن النبيِّ ﷺ . ويُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: إن كانت حاجتُه عن يمينهِ، أخَذَ عن يمينهِ، وإن كانتْ حاجتُه عن يسارِه، أخذ عن يساره (١). ١١٢ - باب ما جاء في وصْفِ الصَّلاةِ ٣٠٢ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفَرٍ، عن يحيى بن عليَّ بن يحيى بن خَلَّادِ بن رَافعٍ الزُّرَقِيَّ، عن جَدِّهِ عن رِفاعَةَ بن رَافعٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجدِ يومًا - قال رفاعةُ: ونحنُ معه - إذْ جاءَه رجلٌ كالبَدَوِيِّ، فصلَّى، فأخَفَّ صلاته، ثم انصرفَ فسَلَّمَ على النبيِّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "وعليك، فارْجِعْ فصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصَلِّ"، فرجَع فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّم عليه، فقال: "وعليك، ارجعْ فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، ففعل ذلك مرتينِ أو ثلاثًا، كُلُّ ذلك يأتي النبيَّ ﷺ فيُسَلَّمُ على النبيِّ ﷺ ، فيقولُ النبيُّ ﷺ : "وعليك، فارجعْ فصلِّ، فإنك لم تصلِّ". فعافَ (٢) الناسُ، وكَبُرَ عليهم أنْ يكون من أخَفَّ صلاتَه لم

стр. 550

يُصَلِّ، فقال الرجلُ في آخِر ذلك: فأرِني وعَلِّمني، فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصيبُ وأُخْطِئُ، فقال: "أجَلْ. إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فتوضَّأْ كما أمَرَكَ اللهُ، ثم تَشَهَّدْ، فأقِمْ أيضًا، فإنْ كان معكَ قُرْآنٌ، فاقْرَأْ، وإلَّا فاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْه وهَلِّلْه، ثُمَّ ارْكَعْ، فاطْمَئِنَّ راكعًا، ثم اعتَدِلْ قائِمًا، ثم اسجدْ فاعْتَدِلْ ساجدًا، ثم اجلِسْ، فاطْمَئِنَّ جالسًا، ثم قُمْ، فإذا فَعَلْتَ ذلك فقد تَمَّتْ صلاتُكَ، وإن انْتَقَصْتَ مِنهُ شَيئًا، انْتَقَصْتَ من صلاتِكَ". قال: وكان هذا أهْوَنَ عليهم من الأولى: أنَّهُ من انتقَصَ من ذلك شيئًا، انْتَقَصَ من صلاتهِ، ولم تَذْهَبْ كلُّها (١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وعَمَّارِ بن يَاسِرٍ. حديثُ رِفَاعَةَ بن رافعٍ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي عن رفاعةَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ. ٣٠٣ - حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ، قال: أخبرني سعيدُ بن أبي سعيدٍ، عن أبيه عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فصَلَّى، ثم جاء، فسَلَّمَ على النبيّ ﷺ ، فرَدَّ عليه¬ السلامَ، فقال:

стр. 551

"ارْجِعْ فصَلِّ فَإنَّكَ لم تُصَلِّ"، فرجَعَ الرجل، فصلَّى كما صَلّى، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ ، فسلَّمَ عليه فَرَدَّ عليه، فقال له: "ارجِعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ"، حتى فعلَ ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فعَلِّمْنِي. فقال: "إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ بما تَيَسَّرَ معك من القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، وافْعَلْ ذلك في صلاتك كُلِّها" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوى ابنُ نُمَيْرٍ هذا الحديثَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبيه، عن أبي هريرة. وروايةُ يحيى بن سعيدٍ، عن عُبَيْد الله بن عُمَرَ، أصَحُّ. وسعيد المقبُرِيُّ قد سمعَ من أبي هريرةَ، ورَوَى عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وأبو سعيدٍ المقبُرِيُّ اسمُه: كَيْسَانُ، وسعيد المقبُرِيُّ يُكْنَى: أبا

стр. 552

سَعْد. ٣٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن المُثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرو بن عطاءٍ عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قال: سَمِعْتُهُ وهو في عَشَرَةٍ من أصْحَاب النبيِّ ﷺ ، أحدُهم أبو قَتادةَ بنُ رِبْعِيٍّ، يقولُ (١): أنا أعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ الله ﷺ ، قالوا: ما كُنْتَ أقْدَمَنا له صُحْبَةً، ولا أكْثَرَنَا له إتْيَانًا! قال: بَلَى، قالوا: فاعْرِضْ. قال: كان رسول الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ، اعْتَدَلَ قائمًا، ورَفَعَ يديهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، فإذا أراد أن يركعَ رفعَ يديه حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم قال: "اللهُ أكبرُ"، وركع، ثم اعْتَدَلَ، فلم يُصَوِّبْ رأسَهُ ولم يُقْنِعْ، ووضع يديهِ على ركبتيهِ، ثم قال: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ"، ورفع يديه واعتدلَ، حتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ في موضِعه مُعْتَدِلًا، ثم هَوَى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: "الله أكبرُ"، ثم جافَى عَضُدَيْه عن إبْطَيْه، وفَتَخَ أصابعَ رجليهِ، ثم ثَنَى رجلَه اليسرَى وقعدَ عليها، ثم اعتدلَ، حتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ (٢) في موضعه مُعْتَدِلًا، ثم هَوى ساجدًا، ثم قال: "اللهُ أكبرُ"، ثم ثَنَى رِجْلَه وقعدَ، واعتدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ في موضِعه، ثم نهَضَ،

стр. 553

ثم صَنَعَ في الركعة الثانِيةِ مِثلَ ذلك، حتَّى إذا قام من السجدتينِ كَبَّرَ ورفعَ يديهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، كما صنع حين افتتحَ الصلاةَ، ثم صَنَعَ كذلكَ، حتى كانتِ الركعةُ التي تَنْقَضِي فيها صلاتُه، أخَّرَ رِجْلَهُ اليسرَى وقعدَ على شِقَّهِ مُتَوَرِّكًا، ثم سلَّمَ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ومعنى قوله: "إذا قام من السجدتين رفع يَدَيهِ": يعني إذا قام من الركعتينِ. ٣٠٥ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ والحسنُ بن عليّ الحُلْوَانِيُّ وسَلَمةُ بن شَبِيب (٢) وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمْرو بن عطاءٍ، قال: سمعتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ فيهم أبو قتادةَ بن رِبْعِيٍّ، فذكر

стр. 554

نحوَ حديثِ يحيى بن سعيد بمعناه، وزاد فيه أبو عاصمٍ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ هذا الحرف: قالوا: صدقتَ، هكذا صلى النبيُّ ﷺ (١). ١١٣ - باب ما جاء في القراءةِ في الصبحِ ٣٠٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن زياد بن عِلاقَةَ. عن عَمِّهِ قُطْبَةَ بن مالكٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقْرَأُ في الفجرِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] في الركعة الأُولى (٢). وفي الباب عن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ، وجابرِ بن سَمُرَةَ، وعبد الله بن السَّائِبِ، وأبي بَرْزَةَ، وأُمِّ سَلمةَ. حديثُ قُطْبَةَ بن مالك حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوِي عن النبيِّ ﷺ : أنه قرأ في الصبحِ بالوَاقعَةِ (٣). ورُوِي عنه: أنه كان يقرأُ في الفجرِ من سِتِّينَ آيَةً إلى مِئةٍ (٤).

стр. 555

ورُوِي عنه: أنه قرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] (١). ورُوِي عن عمرَ: أنَّه كَتَبَ إلى أبي موسى: أنِ اقْرَأْ في الصبحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ (٢). وعلى هذا العملُ عِنْدَ أهلِ العلمِ، وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ. ١١٤ - باب ما جاء في القراءةِ في الظهرِ والعصرِ ٣٠٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن جابر بن سَمُرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بِالسَّمَاءِ ذاتِ البُرُوجِ، والسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وشِبْهِهِمَا (٣). وفي الباب عن خَبَّابٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي قَتَادةَ، وزيدِ بن

стр. 556

ثابتٍ، والبَرَاءِ. حديثُ جابرِ بن سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (١). وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ : أنَّه قرأ في الظهر قَدْرَ تَنْزِيل السَّجْدَةَ (٢). ورُوِي عنه: أنّه كان يقرأُ في الركعة الأُولَى من الظهرِ قَدْرَ ثلاثين آيَةَ، وفي الركعةِ الثانيةِ قدر خمْسَ عَشْرَةَ آيَةً (٣). ورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه كَتب إلى أبي موسى: أنِ اقرَأْ في الظهرِ بِأَوْسَاطِ المُفَصَّلِ (٤). ورَأى بعضُ أهل العلمِ أنَّ قراءةَ صلاةِ العصرِ كنَحْوِ القراءَةِ في صلاةِ المغربِ: يَقْرأُ بقِصارِ المُفَصَّلِ.

стр. 557

ورُوِي عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال: تُعْدَلُ صلاة العصرِ بصلاةِ المغربِ في القراءةِ. وقال إبراهيمُ: تُضاعف صلاةُ الظهرِ على صلاةِ العصرِ في القراءةِ أرْبَعَ مِرَارٍ (١). ١١٥ - باب ما جاء في القراءةِ في المغربِ ٣٠٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله، عن ابن عباسٍ عن أُمِّهِ أُمِّ الفضْلِ، قالت: خَرَجَ إلينا رسولُ الله ﷺ وهو عاصبٌ رأسَه في مرضِه، فصلى المغربَ، فقَرَأ بالمُرْسَلاتِ، فما صلَّاها بَعْدُ حتى لَقِيَ الله (٢). وفي الباب عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عمرَ، وأبي أيُّوبَ، وزيد بن ثابتٍ. حديثُ أُمِّ الفضلِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوي عن النبيِّ ﷺ : أنَّهُ قرأ في المغربِ بالأعْرافِ، في

стр. 558

الركعتين كِلْتَيْهِمَا (١). ورُوي عن النبيِّ ﷺ : أنَّه قرأ في المغربِ بالطُّورِ (٢). ورُوي عن عمر: أنه كتب إلى أبي موسى: أن اقْرَأْ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ (٣). ورُوي عن أبي بَكْرٍ: أنَّه قرأ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ. وعلى هذا العملُ عندَ أهل العلمِ، وبه يقولُ ابن المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقال الشافعيُّ: وذُكِرَ عن مالكٍ أنَّه كَرِهَ أن يُقْرَأَ في صلاة المغرب بالسُّوَرِ الطِّوَالِ، نحو الطُّورِ، والمُرْسَلات، قال الشافعيُّ: لا أكْرَهُ ذلك، بل أسْتَحِبُّ أن يُقْرَأ بهذه السُّوَر في صلاة المغربِ. ١١٦ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاءِ ٣٠٩ - حدَّثنا عَبْدَةُ بن عبدِ الله الخُزَاعِيُّ، قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب، قال: حدَّثنا ابن واقِدٍ، عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ.

стр. 559

عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ في العِشاءِ بالشَّمْسِ وضُحاها ونحوها من السُّوَرِ (١). وفي الباب عن البراءِ بن عَازبٍ. حديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ : أنَّه قرأ في العِشاءِ الآخِرَةِ بالتِّينِ والزَّيْتُون (٢). ورُوي عن عثمانَ بن عَفَّان: أنه كان يَقْرَأُ في العشاءِ بِسُوَرٍ من أوْسَاطِ المُفَصَّلِ، نحو سُورَةِ المُنَافِقِينَ وَأشبَاهِهَا. ورُوي عن أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ: أنّهم قرؤوا بأكثرَ من هذا وأقَلَّ، كأنَّ الأمْرَ عندَهم واسعٌ في هذا. وأحسنُ شيءٍ في ذلك ما رُوي عن النبيِّ ﷺ : أنه قرأ بِالشَّمْسِ وضُحَاها، والتِّين والزَّيْتونِ. ٣١٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ عن البَرَاءِ بن عازبٍ: أن النبيَّ ﷺ قرأ في العشاءِ الآخِرَةِ

стр. 560

بالتِّينِ والزَّيْتونِ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١١٧ - باب ما جاء في القراءة خَلْفَ الإمامِ ٣١١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن مَكْحُولٍ، عن محمود بن الرَّبِيعِ عن عُبَادةَ بن الصَّامِتِ، قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ الصبحَ، فثَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ قال: "إنِّي أراكم تقرؤونَ وراءَ إمامِكم" قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إي وَاللهِ. قال: "فلا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ القرآنِ، فإنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها" (٢).

стр. 561

وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ، وأنسٍ، وأبي قتادةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.

стр. 562

حديثُ عُبَادةَ حديثٌ حَسَنٌ. ورَوَى هذا الحديثَ الزُّهْرِيُّ عن محمود بن الرَّبيعِ، عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ" (١). وهذا أصحُّ. والعملُ على هذا الحديث في القراءةِ خلفَ الإِمامِ عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين، وهو قولُ مَالك بن أنَسٍ، وابن المباركِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: يَرَوْنَ القراءةَ خلف الإِمام (٢).

стр. 563

١١٨ - باب ما جاء في تركِ القراءَةِ خلفَ الإمام إذا جَهَرَ الإمامُ بالقراءةِ ٣١٢ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عن أبي هُريرة: أنَّ رسول الله ﷺ انْصَرَفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: "هل قَرَأ معِي أحدٌ منكم آنِفًا؟ "، فقال رجلٌ: نعم يا رسولَ الله، قال: "إنِّي أقولُ مَالي أُنَازَعُ القرَآنَ؟! " قال: فانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ مع رسولِ الله ﷺ فيما يَجهَرُ فيه رسولُ الله ﷺ مِن الصلواتِ بالقراءةِ، حين سَمِعُوا ذلك من رسولِ الله ﷺ (١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجابر بن عبد الله. هذا حديثٌ حَسَنٌ. وابنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ اسمه: عُمَارةُ، ويقال: عَمْرُو بن أُكَيْمَةَ.

стр. 564

ورَوَى بعضُ أصحاب الزهريِّ هذا الحديثَ، وذَكَروا هذا الحرفَ: قال: قال الزهريُّ: فَانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ حينَ سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ . وليس في هذا الحدِيثِ ما يَدْخُلُ على من رَأى القراءَةَ خلفَ الإمامِ، لأنَّ أبا هريرةَ هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثَ، ورَوَى أبو هريرةَ عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "من صلَّى صلاةً لم يقْرَأْ فيها بِأُمَّ القُرْآنِ، فهيَ خِدَاجٌ فهي خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ"، فقال لهُ حاملُ الحديثِ: إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإمامِ؟ قال: اقْرَأْ بها في نفسكَ (١). ورَوَى أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ، عن أبي هريرةَ، قال: أَمَرَني النبيُّ ﷺ أن أَنادِيَ: أن لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ (٢). واخْتَارَ أكثرُ أصحاب الحديثِ أن لا يقرأ إذا جهر الإمامُ بالقراءةِ، وقالُوا: يَتَتبَّعُ سَكتاتِ الإمامِ. وقد اختلف أهلُ العلم في القراءةِ خلف الإمامِ: فرأى أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابِعين ومن بعدهم القِراءةَ خلفَ الإمامِ، وبه يقولُ مالكٌ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (٣).

стр. 565

ورُوِي عن عبدِ الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام، والنَّاسُ يقرؤون، إلَّا قومًا من الكوفيينَ، وأرَى أنَّ مَن لم يقرأْ صلاتُهُ جائزة. وشدَّد قومٌ من أهل العلم في تَرْك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ، فقالوا: لا تُجْزِئُ صلاةٌ إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب، وحْدَهُ كَانَ أو خلفَ الإمامِ، وَذَهَبُوا إلى ما رَوَى عبادةُ بن الصامت، عن النبيِّ ﷺ ، وقَرَأ عبادةُ بن الصامت بعدَ النبيِّ ﷺ خلفَ الإمامِ، وتأوَّل قولَ النبيِّ ﷺ : "لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحة الكتابِ" وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ، وغيرُهما. وأما أحمدُ بن حنبلٍ فقال: معنى قول النبيّ ﷺ : "لا صلاة لمن لم (١) يقرَأْ بفاتحة الكتاب": إذا كان وحدَه، واحتَجَّ بحديث جابر بن عبد الله حيثُ قال: من صلَّى رَكعةً لم يَقرأْ فيها بِأُمَّ القرآنِ فلم يُصَلِّ، إلَّا أنْ يكون وراءَ الإمامِ (٢). قال أحمدُ: فهذا رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ تأوَّلَ قولَ النبيّ ﷺ : "لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحة الكتاب": أنَّ هذا إذا كان وحدَه. واخْتَارَ أحمدُ مع هذا القراءةَ خلفَ الإمامِ، وأن لا يَترُكَ الرجلُ فاتحةَ الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ.
следующие страницы →