← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حفظه، منهم يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ. ١٤٤ - باب ما جاء في الصلاةِ في مرَابِضِ الغَنَمِ وَأعْطَانِ الإبِلِ ٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبي بكر بن عَيَّاشِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا في أعْطَانِ الإبِلِ" (١). ٣٤٩ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدَم، عن أبي بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، بمثله وبنحوه (٢).

стр. 597

وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وسَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ. وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أصحابنا، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وحديثُ أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ حديثٌ غريبٌ. ورواه إسرائِيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا، ولم يَرْفعْهُ. واسمُ أبي حَصينٍ: عثمانُ بن عاصمٍ الأسَدِيُّ. ٣٥٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ (١). هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو التَّيَّاحِ اسمه: يزيدُ بن حُمَيْدٍ.

стр. 598

١٤٥ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به ٣٥١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ ويحيى بن آدمَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ في حاجةٍ، فجئت وهو يصلِّي على راحِلته نَحْو المشرقِ، والسجودُ أخْفَضُ من الركوعِ (١). وفي الباب عن أنسٍ، وابن عمرَ، وأبي سعيدٍ، وعامر بن رَبيعَةَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوي من غير وجهٍ عن جابرٍ. والعملُ عليه عندَ عامَّة أهل العلم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا: لا يَرَوْنَ بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ على راحلته تَطَوُّعًا حيثُ ما كان وجههُ، إلى القبلة أو غيرِها. ١٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ إلى الرَّاحِلَةِ ٣٥٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافعٍ

стр. 599

عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى إلى بعيره - أو راحلتهِ - وكان يصلِّي على راحلتهِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلم، لا يَرَوْنَ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأسًا أن يَسْتَتِرَ بهِ (٢). ١٤٧ - باب ما جاء إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقِيمَتِ الصلاةُ فابدؤوا بالعَشَاءِ ٣٥٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ عن أنسٍ يَبلُغُ به النَّبِيَّ ﷺ ، قال: "إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ" (٣). وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ، وأُمَّ سَلمةَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 600

وعليه العملُ عندَ بعضِ أهل العلم من أصحابِ النبيّ ﷺ ، منهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وابنُ عمرَ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، يقولانِ: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ، وإن فاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ. سمعتُ الجارودَ يقول: سمعتُ وَكِيعًا يقول فى هذا الحديث: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ إذا كان الطعامُ يُخافُ فَسادُهُ. والذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهلِ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم أشْبَهُ بالاتِّباعِ. وإنما أرادوا أن لا يقومَ الرجلُ إلى الصلاةِ وقلبُه مشغولٌ بسبب شيءٍ، وقد رُوِي عن ابن عباسٍ أنه قال: لا نقومُ إلى الصلاةِ وفي أنفسنا شيءٌ. ورُوي عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إذا وُضِعَ العَشَاءُ وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ". قال: وتَعَشَّى ابنُ عمرَ وهو يَسْمَعُ قراءةَ الإمامِ. ٣٥٤ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر (١). ١٤٨ - باب ما جاء في الصلاة عند النُّعَاسِ

стр. 601

٣٥٥ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ الكِلابِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو يصلِّي، فَلْيَرْقُدْ حتَّى يَذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذا صلَّى وهو يَنْعُسُ، فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ" (١). وفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٤٩ - باب ما جاء مَنْ زار قومًا، فلا يُصَلِّ بهم ٣٥٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، ومحمود بن غَيْلان، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن أبَانَ بن يزيدَ العطَّارِ، عنُ بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ العُقَيلِيِّ، عن أبي عَطِيَّةَ رجلٍ منهم، قال: كان مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينا في مُصَلَّانا يتحدَّثُ، فحضَرَتِ الصلاةُ يومًا، فقلنا له: تَقَدَّمْ، فقال: لِيَتَقَدَّمْ بعضُكم حتَّى أُحَدِّثَكُمْ لم لا أتَقَدَّمُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من زارَ قومًا، فلا يَؤُمَّهُمْ، ولْيَؤُمَّهُمْ رجلٌ منهم" (٢).

стр. 602

هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإمامةِ من الزَّائِرِ. وقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذِنَ له، فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ به. وقال إسحاقُ بحديثِ مالك بنِ الحُوَيْرِثِ، وشدَّدَ في أن يُصَلِّيَ أحدٌ بصاحب المنزلِ، وإنْ أذِنَ له صاحبُ المنزِلِ، قال: وكذلك في المسجدِ، لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زارَهُمْ، يقول: يُصَلِّي بهم رجلٌ منهم. ١٥٠ - باب ما جاء في كراهِيَةِ أن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء ٣٥٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حدثني حَبِيبُ بن صالحٍ، عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ عن ثَوْبانَ، عن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ، فقد دَخَلَ،

стр. 603

ولا يَؤُمَّ قَومًا، فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ، فإن فَعَلَ، فقد خانَهُمْ، ولا يقومُ إلى الصلاةِ وهو حَقِنٌ" (١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي أُمَامَةَ. وحديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالحٍ، عن السَّفْرِ بن نُسَيْرٍ، عن يزيد بن شُرَيْحٍ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ (٢). ورُوي هذا الحديثُ عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيّ ﷺ (٣). وكأنَّ حديثَ يَزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذَّنِ، عن ثَوْبَانَ في هذا أجْوَدُ إسنادًا وأشْهَرُ.

стр. 604

١٥١ - باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهونَ ٣٥٨ - حدَّثنا عبد الأعلى بن واصِلٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا محمد بن القاسم الأسَدِيُّ، عن الفَضْلِ بن دَلْهَم، عن الحسن، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ثَلاثةً: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، ورجلٌ سمع حَيَّ على الفلاح، ثُمَّ لم يُجِبْ (١). وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وطَلْحةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي أُمامةَ. حديثُ أنسٍ لا يَصِحُّ، لأنه قد رُوي هذا عن الحَسَنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. ومحمد بن القاسم تكلَّم فيه أحمدُ بن حنبلٍ وضعَّفه، وليس

стр. 605

بالحافظِ (١). وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يَؤُمَّ الرجلُ قومًا وهم له كارِهُونَ، فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ، فإنما الإِثمُ على من كرِههُ. وقال أحمد وإسحاقُ في هذا: إذا كَرِهَ واحدٌ، أو اثنانِ، أو ثلاثةٌ، فلا بَأْسَ أن يُصَلِّيَ بهم، حتَّى يكرههُ أكثرُ القومِ. ٣٥٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، عن زِيَادِ بن أبي الجَعْدِ عن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، قال: كان يقالُ: أشَدُّ الناسِ عذابًا اثنانِ: امرأةٌ عَصَتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ (٢). قال جريرٌ: قال منصورٌ: فسألنا عن أمْر الإِمامِ؟ فقيلَ لنا: إنَّما عَنَى بهذا الأئِمةَ الظَّلَمَةَ، فأمَّا من أقامَ السُّنَّةَ، فإنما الإِثمُ على من كَرِهَهُ. ٣٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ، قال:

стр. 606

حدَّثنا الحُسينُ بن واقِدٍ، قال: حدَّثنا أبو غالبٍ، قال: سمعتُ أبا أُمَامةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُجَاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه. وأبو غالبٍ اسمه: حَزَوَّرٌ.

стр. 607

١٥٢ - باب ما جاء إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا، فصلُّوا قُعُودًا ٣٦١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ عن أنسِ بن مالكٍ، أنه قال: خَرَّ رسولُ الله ﷺ عن فَرَسٍ، فجُحِشَ، فصلَّى بِنا قاعدًا، فصَلَّيْنا معه قُعُودًا، ثمَّ انصرفَ، فقال: "إنَّما الإمامُ - أو قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ - لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّر فكَبِّرُوا، وإذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، فقولُوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد فاسجُدوا، وإذا صلَّى قاعدًا، فَصَلُّوا قعُودًا أجْمَعُونَ" (١). وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هُريرةَ، وجابرٍ، وابن عمرَ، ومعاويةَ. حديثُ أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خرَّ عن فرسٍ فَجُحِشَ، حديثٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ إلى هذا الحديثِ، منهم جابرُ بن عبدِ اللهِ، وأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وأبو هريرةَ، وغيرُهم، وبهذا

стр. 608

الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال بعضُ أهل العلم: إذا صلَّى الإمامُ جالسًا لم يُصَلِّ من خَلْفَهُ إلّا قيامًا، فإن صَلَّوْا قعودًا لم تُجْزِهِمْ. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنسٍ، وابن المباركِ، والشافعيِّ (١).

стр. 609

١٥٣ - باب منه ٣٦٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنا شَبَابَةُ، عن شُعبةَ، عن نُعَيْمِ بن أبي هنْدٍ، عن أبي وائلٍ، عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ، قالت: صلَّى النبي ﷺ خَلْفَ أبي بكرٍ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه قاعدًا (١). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رُوي عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إذا صلَّى الإمامُ جالسًا، فصلُّوا جلوسًا" (٢). ورُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالناسِ، فصلَّى إلى جَنْبِ أبي بكر، والناسُ يَأتَمُّونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يَأتَمُّ بالنبيِّ ﷺ (٣). ورُوي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدًا (٣).

стр. 610

ورُوي عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ. ٣٦٣ - حدَّثنا بذلك عبدُ اللهِ بن أبي زيادٍ، قَال: حدَّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن طَلْحةَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ في مرضِه خَلْف أبي بكر قاعدًا في ثَوْبٍ مُتَوَشَّحًا به (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رواه يحيى بن أيُّوبَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنس. وقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن ثابتٍ، ومن ذَكَرَ فيه: عن ثابتٍ، فهو أصَحُّ. ١٥٤ - باب ما جاء في الإمام يَنْهَضُ في الرَّكعتينِ ناسيًا ٣٦٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبِيِّ، قال: صَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبةَ، فنهض في الركعتين، فَسَبَّحَ به القومُ وسَبَّحَ بهم، فلما صلى بقية صلاته سَلَّمَ، ثم سجد سجدتي السَّهْوِ وهو جالسٌ، ثم حَدَّثهم: أن رسولَ الله ﷺ فعل بهم مثلَ

стр. 611

الذي فعلَ (١). وفي الباب عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وسَعْدٍ، وعبد الله بن بُحَيْنةَ. حديثُ المغيرة بن شعبةَ قد رُوِي من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ. وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَلِ حِفْظِه. قال أحمدُ: لا يُحْتَجُّ بحديثِ ابن أبي ليلى. وقال محمد بن إسماعيل: ابنُ أبي ليلى هو صدوقٌ، ولا أرْوِي عنه، لأنه لا يَدْرِي صحيحَ حديثهِ من سَقيمِه، وكلُّ من كان مثلَ هذا، فلا أروي عنه شيئًا. وقد رُوي هذا الحديثُ مِن غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ. وروى سفيانُ، عن جابرٍ، عن المغيرة بن شُبَيْلٍ، عن قيس بنِ أبي حازمٍ، عن المغيرة بنِ شعبةَ. وجابرٌ الجُعفِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهلِ الحديث، تَركه يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديٍّ وغيرُهما. والعملُ على هذا عند أهلِ العلم: على أنَّ الرجلَ إذا قام في

стр. 612

الركعتين، مَضَى في صلاته وسجد سجدتين: منهم من رَأى قبل التسليمِ، ومنهم من رأى بعد التسليم. ومن رَأى قبلَ التسليمِ، فحديثُه أصحُّ، لِمَا رَوَى الزهريُّ ويحيى بن سَعيدٍ الأنصاريُّ، عن عبد الرحمن الأعْرَجِ، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ (١). ٣٦٥ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، عن المَسْعُودِيِّ، عن زياد بن عِلاقَةَ، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، فلمَّا صلَّى ركْعتين، قامَ ولم يجلسْ، فَسَبَّحَ به من خَلْفَهُ، فأشار إليهم أنْ قُومُوا، فلمَّا فرغ من صلاتِهِ، سَلَّم وسجد سجدتي السَّهْوِ وسلَّم، وقال: هكذا صَنَعَ رسولُ الله ﷺ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ، عن النبي ﷺ .

стр. 613

١٥٥ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُولَيَيْنِ ٣٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ هو الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبرنا سَعْدُ بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود يحدِّث عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ. قال شعبةُ: ثم حَرَّكَ سعدٌ شَفَتَيْه بشيءٍ، فأقولُ: حتَّى يقومَ؟ فيقولُ: حتَّى يقومَ (١). هذا حديثٌ حسنٌ، إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يَسمعْ من أبيه. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: يختارونَ أن لا يُطِيلَ الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولا يزيدَ على التشهد شيئًا في الركعتين الأُولَيَيْنِ (٢)، وقالوا: إنْ زادَ على التشهد، فعليه سَجْدَتَا السهوِ، هكذا روي عن الشَّعْبِيِّ وغيرِه.

стр. 614

١٥٦ - باب ما جاء في الإِشارةِ في الصلاةِ ٣٦٧ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن نَابِلٍ صاحبِ العَبَاءِ، عن ابن عمرَ عن صُهَيْبٍ، قال: مَرَرْتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً، وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنه قال: إشارةً بإصْبَعه (١). وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وعائشةَ. ٣٦٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سَعْدٍ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلِّمُونَ عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِهِ (٢).

стр. 615

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ صُهَيْبٍ حسنٌ، لا نعرفه إلّا من حديث الليث، عن بكير. وقد روي عن زيدِ بن أسْلَمَ، عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيُّ ﷺ يَرُدُّ عَليهم حين (١) كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرِو بن عَوْفٍ؟ قال: كان يَرُدُّ إشارةً (٢). وكلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةِ حديث بلالٍ، وإن كان ابنُ عمرَ رَوَى عنهما، فَاحْتَمَلَ أن يكونَ سمعَ منهما جميعًا. ١٥٧ - باب ما جاء أنَّ التَّسْبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساءِ ٣٦٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّسْبيحُ للرجالِ، والتصفيقُ للنساءِ" (٣).

стр. 616

وفي الباب عن عليٍّ، وسهل بن سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ. قال عليٌّ: كنتُ إذا استأذنتُ على النَّبِيِّ ﷺ وهو يصلِّي، سَبَّحَ (١). حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. ١٥٨ - باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤبِ في الصلاةِ ٣٧٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هريرةَ أن النبيَّ ﷺ ، قال: "التَّثَاؤُبُ في الصلاةِ مِن الشيطانِ، فإذا تَثَاءَبَ أحدُكم، فلْيَكْظِمْ ما استطاعَ" (٢).

стр. 617

وفي الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وجَدِّ عَدِيِّ بن ثابتٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كرِهَ قومٌ مِن أهل العلم التَّثَاؤُبَ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ. ١٥٩ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ من صلاة القائم ٣٧١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا حسينٌ المُعَلَّمُ، عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سَألْتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ، فقال: "من صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلى قاعدًا، فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم، ومن صلى نائمًا، فَلَهُ نصفُ أجرِ القاعدِ" (١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأنسٍ، والسَّائِبِ.

стр. 618

حديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ بهذا الإسنادِ، إلَّا أنه يقولُ: عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ المريضِ فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ". ٣٧٢ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، عن حُسينٍ المُعَلِّمِ، بهذا الحديث (١). لا نعلم أحدًا رَوَى عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ رواية إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، وقد رَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ، عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ روايةِ عيسى بن يونسَ. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التَّطَوُّعِ. ٣٧٣ - حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن أشْعثَ بن عبد الملك عن الحسن، قال: إن شاء الرجلُ صَلَّى صلاةَ التَّطوُّعِ قائمًا وجالسًا ومُضْطَجِعًا. واختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلِّيَ

стр. 619

جالسًا: فقال بعض أهل العلم: أن يصلِّي على جَنْبِهِ الأيمنِ. وقال بعضهم: يصلِّي مستلقِيًا على قفاه، ورجلاه إلى القبلةِ. وقال سفيان الثَّوْرِيُّ في هذا الحديثِ: "من صلَّى جالسًا، فله نصفُ أجر القائمِ"، قال: هذا للصَّحيحِ ولِمَنْ ليسَ له عذرٌ، فأما من كان له عذرٌ من مرضٍ أو غيرِه، فصلَّى جالسًا، فله مثلُ أجر القائمِ. وقد رُوي في بعض الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ. ١٦٠ - باب فيمن يَتطوَّعُ جالسًا ٣٧٤ - حَدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائِب بن يزيدَ، عن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عن حَفْصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ: ما رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى في سُبْحَتِهِ قاعدًا، حتَّى كان قَبْلَ وفاتِهِ ﷺ بعامٍ، فإنه كان يصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعدًا، ويَقْرَأُ بالسُّورةِ ويُرَتِّلُها حتَّى تكونَ أطْوَلَ من أطْوَلَ منها (١). وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ حفصةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 620

وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ : أنه كان يصلِّي من اللَّيْلِ جالسًا، فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ ثلاثينَ أو أربعينَ آيةً، قام فقرأ، ثم ركع، ثم صَنَعَ في الركعة الثانية مثلَ ذلك (١). ورُوي عنه: أنه كان يصلِّي قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجد وهو قائمٌ، وإذا قَرأ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ (٢). قال أحمدُ وإسحاقُ: والعملُ على كلا الحديثين، كأنهما رَأيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بِهِما. ٣٧٥ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سلمة عن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي جالسًا، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقيَ مِن قراءته قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجدَ، ثم صَنع في الركعةِ الثانية مثلَ ذلك (٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ -

стр. 621

وهو الحَذَّاءُ - عن عبد الله بن شَقيقٍ عن عائشةَ، قال: سألتُها عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ : عن تَطَوُّعِهِ، قالت: كان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأ وهو جالسٌ، ركعَ وسجدَ وهو جالسٌ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٦١ - باب ما جاء أن النبيَّ ﷺ قال: "إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ" ٣٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاوية الفَزَارِيُّ، عن حُمَيْدٍ عن أنس بن مالكٍ، أن رسولَ الله ﷺ ، قال: "والله إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيِّ وأنا في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ" (٢). وفي الباب عن أبي قتادةَ، وأبي سعيدٍ، وأبي هُريرةَ. حديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 622

١٦٢ - باب ما جاء لا تُقْبلُ صلاةُ الحائض إلا بِخِمَارٍ ٣٧٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصَةُ، عن حماد بن سلمةَ، عن قتادةَ، عن ابن سِيرِينَ، عن صفيَّةَ ابنة الحارِثِ عن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائِض إلَّا بِخِمَارٍ" (١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم: أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ، فصلَّت وشيءٌ من شعرِها مكشوفٌ، لا تجوزُ صلاتها، وهو قولُ الشافعيِّ، قال: لا تجوز صلاةُ المرأة وشيءٌ من جسدها مكشوفٌ. قال الشافعيُّ: وقد قيلَ: إن كان ظهرُ قدميها مكشوفًا، فصلاتُها جائزةٌ (٢).

стр. 623

١٦٣ - باب ما جاء في كراهيَةِ السَّدْلِ في الصلاةِ ٣٧٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، عن حمَّاد بن سلمةَ، عن عِسْلِ بن سُفيانَ، عن عطاء عن أبي هريرةَ، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ عن السَّدْلِ في الصلاةِ (١). وفي الباب عن أبي جُحَيْفَةَ. حديثُ أبي هريرةَ لا نعرفهُ من حديث عطاءٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا إلَّا من حديث عِسْلِ بن سفيانَ. وقد اختلف أهل العلم في السَّدْلِ في الصلاةِ: فكَرِهَ بعضُهم السدلَ في الصلاةِ، وقالوا: هكذا تصنعُ اليهودُ. وقال بعضُهم: إنما كُرِهَ السدلُ في الصلاة إذا لم يكن عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فأمَّا إذا سدَل على القميص، فلا بَأْسَ. وهو قولُ

стр. 624

أحمدَ. وكره ابن المباركِ السدلَ في الصلاة. ١٦٤ - باب ما جاء في كراهية مسح الحَصى في الصلاةِ ٣٨٠ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قال: حدَّثنا سفيان بن عُييْنةَ، عن الزهريِّ، عن أبي الأحْوَصِ عن أبي ذَرِّ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ، فلا يَمْسَحِ الحصَى، فإنَّ الرحمةَ تُوَاجِهُهُ" (١). وفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وحُذَيْفَةَ، وجابرِ بن عبد الله، ومُعَيقيبٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ : أنَّهُ كَرِهَ المسحَ في الصلاةِ، وقال: "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمرَّةً واحدةً".

стр. 625

كأنَّه رُوي عنهُ رخصةٌ في المرَّةِ الواحدةِ. والعملُ على هذا عند أهل العلم. ٣٨١ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمن عن مُعيقيبٍ، قال: سألت رسولَ الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال: "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمَرَّةً واحدةً" (١). هذا حديث صحيح (٢). ١٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النَّفْخِ في الصَّلاةِ ٣٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العوَّامِ، قال: أخبرنا مَيْمُون أبو حَمْزَةَ، عن أبي صالحٍ عن أُمِّ سلمةَ، قالت: رَأى النبيُّ ﷺ غلامًا لنا يقالُ له: أفْلَحُ، إذا سجدَ، نَفَخَ، فقال: "يا أفْلَحُ تَرِّبْ وجهَكَ" (٣). قال أحمدُ بن مَنِيعٍ: كَرِهَ عَبَّادٌ النَّفْخَ في الصلاةِ، وقال: إنْ نَفَخَ، لم يَقْطَعْ صلاتَه.

стр. 626

قال أحمدُ بن مَنيعٍ: وبه نأخذُ. ورَوَى بعضُهم عن أبي حمزةَ هذا الحديثَ، وقال: مولىً لنا يقالُ له: رَبَاحٌ. ٣٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ميمونٍ أبي حمزةَ، بهذا الإسنادِ نحوَه، وقال: غلامٌ لنا يقال له: رَبَاحٌ (١). وحديثُ أمِّ سلمةَ إسنادُه ليس بذاكَ، ومَيْمُونٌ أبو حمزةَ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ. واختلف أهلُ العلم في النفخ في الصلاةِ: فقال بعضُهم: إنْ نَفَخَ في الصلاةِ، استَقْبَلَ الصلاةَ: وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وأهلِ الكوفةِ. وقال بعضُهم: يُكره النفخُ في الصلاة، وإن نفخَ في صلاته، لم تفسُد صلاتُه، وهو قولُ أحمد، وإسحاق ١٦٦ - باب ما جاء في النَّهْي عن الاخْتِصَارِ في الصلاة ٣٨٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن محمد بن سِيرِينَ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يصلِّيَ الرجلُ مخْتَصِرًا (٢).

стр. 627

وفي الباب عن ابن عمرَ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد كره قوم من أهل العلم الاختصارَ في الصَّلاةِ. والاختصارُ: هو أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصِرتِهِ في الصلاةِ. وكره بعضُهم أن يمشيَ الرجلُ مخْتَصِرًا، ويُرْوَى: أنَّ إبْليسَ إذا مشَى مَشَى مُخْتَصِرًا. ١٦٧ - باب ما جاء في كراهية كَفِّ الشَّعر في الصلاةِ ٣٨٥ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الرّزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عِمرانَ بنِ موسى، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي رافعٍ: أنَّهُ مَرَّ بالحسنِ بنِ عليّ وهو يصلِّي، وقد عَقَصَ ضَفْرَتَهُ (١) في قفاهُ، فحَلَّهَا، فالتَفَتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ذَلك كِفْلُ الشيطانِ" (٢).

стр. 628

وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وعبد الله بن عباسٍ. وقوله: حديث أبي رافعٍ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلم: كرِهُوا أن يصلِّيَ الرجلُ وهو مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ. وعِمْرَانُ بنُ موسى: هو القُرَشِيُّ المَكيُّ، وهو أخو أيوبَ بن موسى. ١٦٨ - باب ما جاء في التَّخَشُّعِ في الصلاةِ ٣٨٦ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ليث بن سعدٍ، قال: أخبرنا عَبْدُ رَبِّهِ بن سعيدٍ، عن عِمْرَانَ بن أبي أنَسٍ، عن عبد الله بن نافعِ بن العَمْيَاءِ، عن ربيعةَ بن الحارِثِ

стр. 629

عن الفضلِ بن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ مَثْنى مَثْنى، تَشَهَّدُ في كلَّ ركعتينِ، وتَخَشَّعُ، وتَضَرَّعُ، وتَمَسْكَنُ، وتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يقول: تَرْفَعُهُمَا إلى رَبِّكَ، مُسْتَقْبلًا ببُطُونِهما وجهَك، وتقولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. ومن (١) لم يفعل ذلك، فهو كذا وكذا" (٢). وقال غيرُ ابن المباركِ في هذا الحديثِ: "من لم يفعلْ ذلك فهو خِدَاجٌ". سمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقول: رَوى شعبةُ هذا الحديثَ عن عَبْدِ ربِّه بن سعيدٍ (٣)، فأخطأ في مواضعَ، فقال: عن أنس بن أبي أنسٍ، وهو عِمرانُ بن أبي أنَسٍ، وقال: عن عبد الله بن الحارثِ، وإنما هو عبد الله بن نافعِ بن العَمْياءِ، عن ربيعةَ بن الحارثِ. وقال شعبةُ: عن عبد الله بن الحارثِ، عن المُطَّلبِ، عن النبيِّ ﷺ ، وإنما هو عن ربيعةَ بن الحارثِ بن عبد المُطَّلبِ، عن الفضلِ بن عباسٍ، عن النبيّ ﷺ .

стр. 630

قال محمدٌ: وحديثُ اللَّيْثِ بن سعدٍ أصحُّ من حديث شعبةَ. ١٦٩ - باب ما جاء في كراهية التَّشْبِيكِ بين الأصابع في الصلاةِ ٣٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سَعْدٍ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن رجلٍ عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا توضَّأ أحدُكم، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثم خرجَ عامدًا إلى المسجدِ، فلا يُشَبِّكَنَّ أصابِعَه، فإنَّهُ في صلاة" (١).

стр. 631

حديثُ كعبِ بن عُجْرَةَ رواه غيرُ واحدٍ عن ابن عَجْلانَ، مثلَ حديثِ الليثِ. ورَوى شَرِيكٌ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث (١). وحديثُ شريكٍ غيرُ محفوظٍ. ١٧٠ - باب ما جاء في طُول القيامِ في الصلاةِ ٣٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: قِيلَ للنبيِّ ﷺ : أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال: "طُولُ القُنُوتِ" (٢)

стр. 632

وفي الباب عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غير وجهٍ عن جابر بن عبد الله. ١٧١ - باب ما جاء في كثرةِ الركوع والسجودِ ٣٨٩ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن الأوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني الوليدُ بن هِشامٍ المُعَيْطِيُّ، قال: حدَّثني مَعْدَانُ بن طَلْحةَ اليَعْمَرِيُّ قال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مولَى رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: دُلَّنِي على عملٍ يَنْفَعُنِي اللهُ به، ويُدْخِلُنِي الله الجنَّةَ. فسكتَ عَنِّي مَلِيًّا (١)، ثمَّ التَفَتَ إليَّ، فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من عبدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجدَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنه بها خَطِيئَةً" (٢). ٣٩٠ - قال مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ أبا الدَّرْدَاءِ، فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثَوْبَانَ؟ فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَا من عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلَّا رفعهُ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها

стр. 633

خطيئةً" (١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي فاطمةَ. حديثُ ثَوْبَانَ وأبي الدَّرْدَاءِ في كثرةِ الركوع والسجود، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في هذا: فقال بعضُهم: طولُ القيامِ في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: قد رُوي عن النبيّ ﷺ في هذا حديثانِ، ولم يَقْضِ فيه بشيءٍ. وقال إسحاقُ: أمَّا بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأمَّا بالليل فطولُ القيامِ، إلَّا أن يكونَ رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يأتِي عليه، فكثرةُ الركوع والسجود في هذا أحَبُّ إليَّ، لأنَّهُ يأْتِي على جُزئِه وقد رَبِحَ كثرةَ الركوع والسجود. وإنَّما قال إسحاقُ هذا، لأنَّه كذا وُصِفَ صلاةُ النبيّ ﷺ باللَّيلِ، وَوُصِفَ طولُ القيامِ، وأما بالنَّهارِ فلم يُوصَفْ من صلاتهِ من طول القيامِ ما وُصِفَ بالليلِ.

стр. 634

١٧٢ - باب ما جاء في قتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاةِ ٣٩١ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عن عليِّ بن المُبَارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرةَ، قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةِ والعقربِ (١). وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وأبي رافعٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرِهم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وكره بعضُ أهل العلم قتلَ الحية والعَقْربِ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنَّ في الصلاةِ لَشُغْلًا. والقولُ الأولُ أصحُّ. ١٧٣ - باب ما جاء في سجدتَي السَّهْوِ قبل السلام ٣٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن الأعرجِ عن عبد الله بن بُحَيْنةَ الأسدِيِّ حَلِيفِ بَني عبدِ المطَّلِبِ: أن

стр. 635

النبيَّ ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتَمَّ صلاتَه سجدَ سجدتينِ، يُكَبِّرُ في كُلَّ سجدةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نَسِيَ من الجلوسِ (١). وفي الباب عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ. ٣٩٣ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى وأبو داودَ، قالا: حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمد بن إبراهيمَ أنَّ أبا هريرةَ والسَّائِبَ القارئَ كانا يسجدانِ سجدتي السهوِ قبل التسليم. حديثُ ابن بُحَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الشافعي، يَرَى سجودَ السهو كلَّه قبل السلام، ويقول: هذا الناسخُ لغيره من الأحاديث، ويذكُر أنَّ آخِرَ فعلِ النبيِّ ﷺ على هذا. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إذا قام الرجلُ في الركعتين، فإنه يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بُحَيْنةَ. وعبد الله بن بُحَيْنةَ: هو عبد الله بن مالكٍ بن بُحينةَ، مالكٌ أبوه، وبُحينةُ أُمُّه، هكذا أخبرني إسحاقُ بن منصورٍ، عن علي ابن
следующие страницы →