← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

حديثُ كعبِ بن عُجْرَةَ رواه غيرُ واحدٍ عن ابن عَجْلانَ، مثلَ حديثِ الليثِ. ورَوى شَرِيكٌ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث (١). وحديثُ شريكٍ غيرُ محفوظٍ. ١٧٠ - باب ما جاء في طُول القيامِ في الصلاةِ ٣٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: قِيلَ للنبيِّ ﷺ : أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال: "طُولُ القُنُوتِ" (٢)

стр. 632

وفي الباب عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غير وجهٍ عن جابر بن عبد الله. ١٧١ - باب ما جاء في كثرةِ الركوع والسجودِ ٣٨٩ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن الأوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني الوليدُ بن هِشامٍ المُعَيْطِيُّ، قال: حدَّثني مَعْدَانُ بن طَلْحةَ اليَعْمَرِيُّ قال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مولَى رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: دُلَّنِي على عملٍ يَنْفَعُنِي اللهُ به، ويُدْخِلُنِي الله الجنَّةَ. فسكتَ عَنِّي مَلِيًّا (١)، ثمَّ التَفَتَ إليَّ، فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من عبدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجدَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنه بها خَطِيئَةً" (٢). ٣٩٠ - قال مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ أبا الدَّرْدَاءِ، فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثَوْبَانَ؟ فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَا من عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلَّا رفعهُ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها

стр. 633

خطيئةً" (١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي فاطمةَ. حديثُ ثَوْبَانَ وأبي الدَّرْدَاءِ في كثرةِ الركوع والسجود، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في هذا: فقال بعضُهم: طولُ القيامِ في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: قد رُوي عن النبيّ ﷺ في هذا حديثانِ، ولم يَقْضِ فيه بشيءٍ. وقال إسحاقُ: أمَّا بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأمَّا بالليل فطولُ القيامِ، إلَّا أن يكونَ رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يأتِي عليه، فكثرةُ الركوع والسجود في هذا أحَبُّ إليَّ، لأنَّهُ يأْتِي على جُزئِه وقد رَبِحَ كثرةَ الركوع والسجود. وإنَّما قال إسحاقُ هذا، لأنَّه كذا وُصِفَ صلاةُ النبيّ ﷺ باللَّيلِ، وَوُصِفَ طولُ القيامِ، وأما بالنَّهارِ فلم يُوصَفْ من صلاتهِ من طول القيامِ ما وُصِفَ بالليلِ.

стр. 634

١٧٢ - باب ما جاء في قتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاةِ ٣٩١ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عن عليِّ بن المُبَارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرةَ، قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةِ والعقربِ (١). وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وأبي رافعٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرِهم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وكره بعضُ أهل العلم قتلَ الحية والعَقْربِ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنَّ في الصلاةِ لَشُغْلًا. والقولُ الأولُ أصحُّ. ١٧٣ - باب ما جاء في سجدتَي السَّهْوِ قبل السلام ٣٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن الأعرجِ عن عبد الله بن بُحَيْنةَ الأسدِيِّ حَلِيفِ بَني عبدِ المطَّلِبِ: أن

стр. 635

النبيَّ ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتَمَّ صلاتَه سجدَ سجدتينِ، يُكَبِّرُ في كُلَّ سجدةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نَسِيَ من الجلوسِ (١). وفي الباب عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ. ٣٩٣ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى وأبو داودَ، قالا: حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمد بن إبراهيمَ أنَّ أبا هريرةَ والسَّائِبَ القارئَ كانا يسجدانِ سجدتي السهوِ قبل التسليم. حديثُ ابن بُحَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الشافعي، يَرَى سجودَ السهو كلَّه قبل السلام، ويقول: هذا الناسخُ لغيره من الأحاديث، ويذكُر أنَّ آخِرَ فعلِ النبيِّ ﷺ على هذا. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إذا قام الرجلُ في الركعتين، فإنه يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بُحَيْنةَ. وعبد الله بن بُحَيْنةَ: هو عبد الله بن مالكٍ بن بُحينةَ، مالكٌ أبوه، وبُحينةُ أُمُّه، هكذا أخبرني إسحاقُ بن منصورٍ، عن علي ابن

стр. 636

المَدِينيِّ. واختلف أهل العلم في سجدتَي السهو، متى يسْجدُهُما الرجلُ: قبل السلام أو بعد؟ فرأى بعضهم أنْ يسجدَهما بعد السلام، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهلِ الكوفة. وقال بعضهم: يسجدُهما قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة، مِثلِ يحيى بن سعيدٍ، ورَبيعةَ، وغيرِهما، وبه يقول الشافعيُّ. وقال بعضهم: إذا كانت زيادةً في الصلاة فبعد السلامِ، وإذا كان نقصانًا فقبل السلام، وهو قول مالك بن أنسٍ. وقال أحمدُ: ما رُوي عن النبيِّ ﷺ في سجدتَي السهو، فيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ على جِهَتِهِ. يرَى إذا قام في الرَّكعتين على حديث ابن بُحَيْنةَ، فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى الظهر خمسًا، فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلَّم في الركعتين من الظهر والعصر، فإنه يسجدهما بعد السلام، وكُلٌّ يُستعملُ على جهته، وكُلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذِكْرٌ، فإنَّ سجدتَي السهوِ قبل السلام. وقال إسحاقُ نحوَ قولِ أحمدَ في هذا كلَّه، إلَّا أنّه قال: كلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذكْرٌ، فإن كانت زيادةً في الصلاة، يسجدهما بعد السلامِ، وإن كان نقصانًا، يسجدهما قبل السلام.

стр. 637

١٧٤ - باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام ٣٩٤ - حدَّثنا إسحاق بن منصورٍ، قال: حدثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهرَ خَمْسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فسجدَ سجدتينِ بعدما سَلَّمَ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٩٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ عن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ سجَدَ سجدتي السهو بعد الكلامِ (٢). وفي الباب عن معاويةَ، وعبد الله بن جعفرٍ، وأبي هريرةَ. ٣٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن هِشامِ بن حسَّان، عن محمد بن سِيرينَ

стр. 638

عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ سجدهما بعد السلامِ (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ أيُّوبُ وغيرُ واحدٍ عن ابن سيرينَ. وحديثُ ابن مسعودِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمسًا، فصلاتُه جائزةٌ، وسجد سجدتي السهو، وإنْ لم يجلسْ في الرابعةِ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضهم: إذا صلَّى الظهرَ خمسًا ولم يقعدْ في الرابعةِ مقدارَ التشهُّدِ، فسدتْ صلاتُه. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وبعض أهل الكوفةِ (٢).

стр. 639

١٧٥ - باب ما جاء في التشهد في سجدتَي السهوِ ٣٩٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، قال: أخبرني أشعَثُ، عن ابن سِيرِينَ، عن خالد الحَذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم فسهَا، فسجدَ سجدتيْنِ، ثم تشهَّدَ، ثم سلَّمَ (١).

стр. 640

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورَوَى ابن سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ - وهو عَمُّ أبي قِلابَةَ - غيرَ هذا الحديثِ. ورَوَى محمدٌ هذا الحديث، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ. وأبو المُهَلَّبِ اسمُه: عبد الرحمن بن عَمْرٍو، ويقالُ أيضًا: معاويةُ بن عَمْرٍو. وقد رَوَى عبدُ الوهابِ الثقَفيُّ وهُشَيْمٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ بِطُوله، وهو حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سَلَّمَ في ثَلاثِ ركعاتٍ من العصرِ، فقام رجل يقال له: الخِرْبَاقُ (١).

стр. 641

واختلف أهل العلم في التشهدِ في سجدتي السهوِ: فقال بعضهم: يَتَشَهَّدُ فيهما ويسلِّمُ. وقال بعضُهم: ليس فيهما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدهما قبل السلام لم يَتشهدْ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، قالا: إذا سجد سجدتَي السهوِ قبل السلامِ لم يَتشهدْ. ١٧٦ - باب فيمن يَشُكُّ في الزيادةِ والنقصانِ ٣٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا هشامٌ الدَّسْتوائِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِيَاضِ بن هلالٍ، قال: قلتُ لأبي سعيدٍ: أحَدُنَا يصلِّي فلا يَدْري كيف صلّى؟ فقال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم، فلم يَدْرِ كيف صلَّى، فَلْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ" (١). وفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائشة، وأبي هريرةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.

стр. 642

وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من غير هذا الوجه (١). وَرُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "إذا شكَّ أحدُكم في الواحدة (٢) والثِّنتَيْنِ، فليجعلها (٣) واحدةً، وإذا شكَّ في الاثنتين (٤) والثلاث، فليجعلهما اثْنتَيْنِ، ويسجد في ذلك سجدتينِ قبلَ أن يسلِّم" (٥). والعملُ على هذا عند أصحابنا. وقال بعض أهل العلم: إذا شَكَّ في صلاته فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليُعِد. ٣٩٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحدَكم في صلاته فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يَدْرِي كم صلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم، فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ" (٦).

стр. 643

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٠ - حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمد بن خالدٍ ابنُ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ، قال: حدثني محمد بن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباسٍ عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "إذا سَهَا أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ واحدةً صلَّى أو ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْن على واحدةٍ، فإن لم يَدْرِ ثنتينِ صلَّى أو ثلاثًا، فَلْيَبنِ على ثِنْتَيْنِ، فإن لم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا، فليبنِ على ثلاثٍ، ولْيَسْجُدْ سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ" (١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن عوفٍ من غير هذا الوجهِ: ورواه الزهريُّ (٢)، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ، عن

стр. 644

ابن عباسٍ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن النبيّ ﷺ . ١٧٧ - باب ما جاء في الرجل يُسلِّمُ في الركعتين من الظهر والعَصر ٤٠١ - حدَّثنا الأنْصَارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ - وهو السَّخْتِيَانِيُّ - عن محمد بن سِيرينَ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ انْصَرَفَ من اثْنتَيْنِ، فقال له ذُو اليَدَيْنِ: أقُصِرَتِ الصلاةُ أمْ نَسِيتَ يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ ﷺ : "أصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فقال الناسُ: نَعَمْ. فقامَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثم سَلَّم، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مثْلَ سجودهِ أو أطْوَلَ، ثم كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثم سَجَدَ مثل سجودهِ أو أطْوَلَ (١). وفي الباب عن عمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وابن عمر، وذي اليَدَيْنِ. وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلف أهلُ العلم في هذا الحديث: فقال بعض أهل الكوفة: إذا تَكلَّمَ في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا أو ما كانَ، فإنَّهُ يُعيدُ الصلاةَ، واعْتَلُّوا بأنَّ هذا الحديثَ كان قبلَ تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ. وأمَّا الشافعيُّ فرأى هذا حديثًا صحيحًا، فقال بهِ، وقال: هذا

стр. 645

أصَحُّ من الحديثِ الذي رُوي عن النبيِّ ﷺ في الصَّائم إذا أكل ناسيًا، فإنه لا يَقضي، وإنَّما هو رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ. قال الشافعيُّ: وفَرَّقُوا (١) هؤلاءِ بين العَمْدِ والنسيانِ في أكلِ الصائمِ لحديثِ أبي هريرةَ. وقال أحمدُ في حديث أبي هريرة: إنْ تكلَّمَ الإِمامُ في شيءٍ من صلاته، وهو يَرَى أنه قد أكْمَلَها، ثم عَلم أنه لم يُكْمِلْها، يُتِمُّ صلاتَهُ، ومن تكلَّم خلْفَ الإمامِ وهو يعلمُ أنَّ عليه بَقِيَّةً من الصلاةِ، فعليه أن يَسْتَقْبلَهَا. وَاحْتَجَّ بأنَّ الفرائِضَ كانت تُزَادُ وتُنْقَصُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فإنَّما تَكلَّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاته أنَّهَا تَمَّتْ، وليس هكذا اليومَ، ليس لأحدٍ أن يتكلَّمَ على معنى ما تكلَّمَ ذُو اليدينِ، لأنَّ الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ، قال أحمدُ نحوًا من هذا الكلام.

стр. 646

وقال إسحاقُ نحوَ قول أحمدَ في هذا الباب. ١٧٨ - باب ما جاء في الصلاةِ في النِّعَالِ ٤٠٢ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن سعيد بن يَزيدَ أبي مَسْلمةَ، قال: قلتُ لأنسِ بن مالكٍ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ (١). وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعبد الله بن أبي حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وأبي هريرةَ، وعَطَاءٍ رجلٍ من بني شَيْبةَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلمِ. ١٧٩ - باب ما جاء في القُنُوت في صلاةِ الفجرِ ٤٠٣ - حدَّثنا قُتيبة ومحمد بن المُثنَّى، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي لَيْلَى عن البَرَاءِ بن عازبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ والمغربِ (٢).

стр. 647

وفي الباب عن عليٍّ، وأنس، وأبي هريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وخُفَافِ بن أَيماءَ بن رَحَضةَ الغِفَارِيِّ (١). حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلف أهل العلم في القُنُوت في صلاة الفجرِ: فَرَأى بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم القُنُوتَ في صلاة الفجرِ، وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ وإسحاقُ: لا يُقْنَتُ في الفجرِ إلَّا عندَ نازلَةٍ تَنزِلُ بالمسلمينَ، فإذا نزلتْ نازلَةٌ، فللإِمامِ أن يدعُوَ لجيوشِ المسلمين. ١٨٠ - باب في ترك القُنُوت ٤٠٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيد بن هارونَ، عن أبي مالكٍ الأشْجَعِيِّ، قال: قلتُ لأبي: يا أبَتِ إنَّكَ قد صلَّيتَ خلْفَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمانَ وعليِّ بن أبي طالبٍ ها هنا بالكوفةِ نحوًا من

стр. 648

خَمْسِ سِنِينَ، أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قال: أيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ (١) ٤٠٥ - حدَّثنا صالح بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي مالك الأشْجَعِيِّ، بهذا الإسنادِ نحوَه بِمعناه (٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال سفيانُ الثَّوْرِيُّ: إن قَنَتَ في الفجرِ، فَحَسَنٌ، وإن لم يَقْنُتْ، فحسنٌ، واخْتَارَ أن لا يَقْنُتَ. ولم يَرَ ابنُ المبارك القنوتَ في الفجرِ. وأبو مالك الأشجعيُّ اسمه: سَعْدُ بن طَارِقِ بن أشْيَمَ. ١٨١ - باب ما جاء في الرجل يَعْطُسُ في الصلاة ٤٠٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا رِفَاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن رفاعةَ بن رافعٍ الزُّرَقِيُّ، عن عَمِّ أبيه مُعَاذِ بن رِفَاعةَ عن أبيه، قال: صليتُ خلفَ رسول الله ﷺ فَعَطَسْتُ، فقلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طَيِّبًا مبارَكًا فيهِ مباركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى.

стр. 649

فلما صَلَّى رسولُ الله ﷺ ، انْصَرَفَ، فقال: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ "، فلم يتكلَّمْ أحَدٌ، ثم قالها الثانيةَ: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ "، فلم يتكلَّمْ أحدٌ، ثم قالها الثالثةَ: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ ". فقال رفاعةُ بن رَافع بنِ عَفْرَاءَ: أنا يا رسولَ الله، قال: "كَيْفَ قلتَ؟ ". قال: قلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبيُّ ﷺ : "والذي نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكًا، أيُّهُمْ يَصْعَدُ بها" (١). وفي الباب عن أنسٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ، وعامر بن رَبِيعةَ. حديثُ رفاعةَ حديثٌ حسنٌ. وكأنَّ هذا الحديثَ عندَ بعض أهل العلم أنَّهُ في التَّطَوُّعِ، لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبَةِ إنَّما يَحْمَدُ اللهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا بأكثر من ذلك. ١٨٢ - باب في نَسْخ الكلام في الصلاةِ ٤٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شُبَيْلٍ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيِّ عن زيد بن أرْقَمَ، قال: كنا نتكلَّمُ خلفَ رسول الله ﷺ في

стр. 650

الصلاةِ، يكلِّمُ الرجل مِنَّا صاحبَه إلى جَنْبِهِ، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: فأُمِرْنَا بالسكوتِ، ونُهِينَا عن الكلامِ (١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، ومعاويةَ بن الحكَمِ. حديثُ زيد بن أرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، قالُوا: إذا تكلَّمَ الرجلُ عامدًا في الصلاة أو ناسيًا، أعادَ الصلاةَ، وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وابن المباركِ وأهل الكوفة (٢). وقال بعضُهم: إذا تكلَّم عامدًا في الصلاة، أعادَ الصلاةَ، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا، أجزأه، وبه يقولُ الشافعيُّ. ١٨٣ - باب ما جاء في الصلاةِ عندَ التوبةِ ٤٠٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عثمان بن المغيرةِ، عن عليِّ بن رَبيعَةَ، عن أسْمَاءِ بن الحَكَمِ الفَزَاريَّ، قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: إنِّي كنت رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله

стр. 651

ﷺ حديثًا نَفَعَنِي اللهُ منه بما شاء أنْ يَنْفَعَنِي به، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يُذْنِبُ ذنبًا، ثم يقومُ فيتطهَّرُ، ثم يصلِّي، ثم يستغفرُ الله، إلَّا غَفر اللهُ له. ثُمَ قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥] (١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامةَ، ومُعَاذٍ، ووَاثِلَةَ، وأبي اليَسَرِ، واسمه: كَعْبُ بن عَمْرٍو (٢).

стр. 652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 653

حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه من حديثِ عثمانَ بن المغيرةِ. ورَوَى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ، فرفعوه مثل حديث أبي عَوانةَ. ورواه سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ فأوقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ﷺ . وقد رُوي عن مِسْعَرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا (١). ١٨٤ - باب ما جاء متى يُؤْمَرُ الصبيُّ بالصلاة؟ ٤٠٩ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا حَرْمَلةُ بن عبد العزيز بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن عَمِّهِ عبد الملك بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبعٍ، واضربوه عليها ابنَ عَشْرٍ" (٢).

стр. 654

وفي الباب عن عبدِ الله بن عَمْرو. حديثُ سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهنِيِّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ، وقالا: ما ترَكَ الغلامُ بعدَ العَشْرِ من الصلاةِ، فإنَّهُ يُعيدُ (١). وسَبْرَةُ: هو ابنُ مَعْبَدٍ الجُهنِيُّ، ويقال: هو ابن عَوْسَجَةَ. ١٨٥ - باب ما جاء في الرجل يُحْدِثُ بعد التَّشَهُّدِ ٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا عبد الرحمنِ بن زِيَادِ بن أنْعُمٍ، أن عبد الرحمن بن رافعٍ وبكرَ بن سَوادَةَ أخبراه عن عبد الله بن عَمْرٍو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحْدَثَ - يعني الرجلَ - وقد جلَسَ في آخرِ صَلاتِه قبل أن يُسَلِّمَ، فقد

стр. 655

جازتْ صلاتُه" (١). هذا حديثٌ ليسَ إسنادُه بالقويِّ، وقد اضطرَبوا في إسناده. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا جلس مقدارَ التشهد وأحدثَ قبل أن يسلَّمَ، فقد تَمَّتْ صلاتُه. وقال بعض أهل العلم: إذا أحدثَ قبل أن يتشهَّدَ وقبل أن يسَلِّمَ، أعادَ الصلاةَ. وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ: إذا لم يَتَشهَّدْ وسَلَّمَ أجزأهُ، لقول النبيِّ ﷺ : و"تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" (٢)، والتشهدُ أهْوَنُ، قام النَّبِيُّ ﷺ في اثنَتَيْنِ فَمَضَى في صلاته ولم يتشهدْ. وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إذا تشهد ولم يُسَلِّمْ أجزأهُ، واحتجَّ بحديث ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النبيُّ ﷺ التشهدَ، فقال: "إذا فَرَغْتَ من هذا، فقد قَضَيْتَ ما عليك" (٣).

стр. 656

وعبد الرحمن بن زياد: هو الإفْريقيُّ، وقد ضعَّفه بعضُ أهل الحَديث، منهم يحيى بن سعيد القَطَّانُ، وأحمد بن حنبلٍ. ١٨٦ - باب ما جاء إذا كان المطرُ، فالصلاةُ في الرِّحَالِ ٤١١ - حدَّثنا أبو حفصٍ عمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بن معاويةَ، عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأصابنا مطرٌ، فقال النبيُّ ﷺ : "من شاء فَلْيُصَلِّ في رَحْلِهِ" (١). وفي الباب عن ابن عمرَ، وسَمُرَةَ، وأبي المَليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سَمُرَةَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ أهلُ العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطِّينِ، وبهِ يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. سمعتُ أبا زُرْعَةَ يقول: رَوَى عَفَّانُ بن مسلمٍ، عن عمرِو بن عليٍّ حديثًا. وقال أبو زُرعة: لم أر بالبصرةِ أحفظَ من هؤُلاءِ الثلاثة: عَليِّ

стр. 657

ابن المدِيني، وابن الشَّاذَكُونِي، وعمرو بن عليٍّ. وأبو المَلِيح بن أسامة: اسمه عامرٌ، ويقال: زيدُ بن أُسامةَ بن عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ. ١٨٧ - باب ما جاء في التَّسْبِيحِ في أدْبارِ الصلوات ٤١٢ - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيمَ بن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ وعليُّ بنُ حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ وعِكْرمةَ عن ابن عباسٍ، قال: جاء الفقراءُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ الأغنياءَ يصلون كما نصلِّي، ويصومون كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعتِقُونَ ويتصدَّقونَ، قال: "فإذا صليتم فقولوا: سبحانَ اللهِ، ثلاثًا وثلاثينَ مَرَّةً، والحمدُ للهِ، ثلاثًا وثَلاثينَ مَرّةً، والله أكبرُ، أربعًا وثلاثينَ مَرّةً، ولا إله إلَّا اللهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فإنَّكم تُدْرِكُونَ بهِ من سَبَقَكُمْ، ولا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ" (١). وفي الباب عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو،

стр. 658

وزيد بن ثابت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عمرَ، وأبي ذَرٍّ. حديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "خَصلتانِ لا يُحصِيهِما رجلٌ مسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنةَ: يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويَحْمَدُهُ ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرُهُ أربعًا وثلاثين، ويسبِّحُ اللهَ عند منامه عشرًا، ويَحمَدُه عشرًا، ويكبِّرُه عشرًا" (١). ١٨٨ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ في الطِّينِ والمطرِ ٤١٣ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن الرَّمَّاحِ، عن كَثِيرِ بن زيادٍ، عن عَمرو بن عثمانَ بن يَعْلَى بن مُرَّةَ، عن أبيه عن جدِّه: أنهم كانوا مع النبيِّ ﷺ في مسيره، فانتَهَوْا إلى مَضِيقٍ، فحضَرتِ الصلاةُ، فَمُطِرُوا، السَّماء من فَوْقِهِمْ، والبِلَّةُ من أسْفَلَ منهم، فأذَّنَ رسولُ الله ﷺ وهو على راحلته، وأقامَ، فتَقَدَّمَ على راحلته فصلّى بهم، يُومِئُ إيماءً: يَجْعَلُ السجودَ أخْفَضَ من

стр. 659

الركوعِ (١). هذا حديثٌ غريبٌ، تَفَرَّدَ بهِ عُمَرُ بنُ الرَّمَّاحِ البلْخيُّ، لا يُعْرَفُ إلا من حديثه، وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم. وكذلك رُويَ عن أنس بن مالكٍ: أنَّه صلَّى في ماءٍ وطينٍ على دابَّتِهِ. والعملُ على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق (٢). ١٨٩ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاةِ ٤١٤ - حدَّثنا قُتيبةُ وبِشْرُ بن مُعاذٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن زيادِ بن عِلاقَةَ عن المغيرَةِ بن شُعْبةَ، قال: صلَّى رسول الله ﷺ حتى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فقيل له: أتَتكلَّفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنْبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: "أفلا أكُونُ عَبْدًا شكُورًا" (٣).

стр. 660

وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ. حديثُ المغيرةِ بن شعبةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٩٠ - باب ما جاء أنَّ أوَّلَ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصلاةُ ٤١٥ - حدَّثنا عليُّ بن نَصْرِ بن عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثني قتادةُ، عن الحسن عن حُرَيْثِ بن قَبِيصةَ قال: قدمتُ المدينةَ، فقلتُ: اللهمَّ يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا، قال: فجلستُ إلى أبي هريرةَ، فقلتُ: إنِّي سألت اللهَ أن يَرْزُقَنِي جليسًا صالحًا، فَحَدِّثْني بحديثٍ سمعْتَهُ من رسول الله ﷺ ، لعلَّ الله أن ينفعَني به، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفْلَحَ وَأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فَإنِ انْتَقَصَ من فَرِيضَته شيئًا، قال الرَّبُّ ﵎: انْظُرُوا: هل لِعَبْدِي من تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَصَ من الفريضَةِ؟ ثم يكونُ سائرُ عمله على ذلك" (١).

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 662

وفي الباب عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غير هذا الوجْه عن أبي هريرةَ. وقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصَةَ بن حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديثِ، والمشهور: هو قَبِيصةُ بن حُرَيْثٍ. ورُوِي عن أنَسِ بن حَكِيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذَا (١). ١٩١ - باب ما جاء فيمن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ ما لَهُ من الفَضلِ ٤١٦ - حدَّثنا محمَّد بن رافعٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن سليمانَ الرازيُّ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بن زيادٍ، عن عطاءٍ عن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة: أرْبَعِ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغربِ، وركعتين بعد العشاءِ، وركعتين قبل الفجر" (٢).

стр. 663

وفي الباب عن أُمِّ حَبِيبةَ، وأبي هريرةَ، وأبي موسى، وابن عمرَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. ومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه. ٤١٧ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن المُسَيَّبِ بن رافعٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سفيانَ عن أم حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "من صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً، بُنيَ له بيتٌ في الجنةِ: أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعدَ المغربِ، وركعتين بعدَ العشاء، وركعتين قبلَ صلاة الغداة" (١). وحديثُ عَنْبسةَ عن أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن عنبسةَ من غير وجهٍ.

стр. 664

١٩٢ - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضلِ ٤١٨ - حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أوْفَى، عن سعد بنِ هشام عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "ركعتا الفجرِ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها" (١). وفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ، وابن عباسٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى أحمدُ بن حنبلٍ، عن صالح بن عبد الله التِّرْمِذيِّ حديثًا. ١٩٣ - باب ما جاء في تخفيفِ ركعتي الفجرِ والقراءة فيها ٤١٩ - حدَّثنا محمود بن غَيْلانَ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ عن ابن عمرَ قال: رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأُ في الركعتين قبلَ الفجرِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).

стр. 665

وفي الباب عن ابن مسعود، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وابن عباسٍ، وحفصةَ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ، ولا نعرفه من حديثِ الثَّوْرِيِّ عن أبي إسحاقَ إلا من حديث أبي أحمدَ، والمعروفُ عند الناسِ حديثُ إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ (١). وقد رُوي عن أبي أحمدَ، عن إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضًا (٢). وأبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ ثقةٌ حافظٌ، سمعتُ بُنْدارًا يقولُ: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ حفظًا من أبي أحمد الزُّبَيْرِيِّ، واسمه: محمدُ بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ الأسَدِيُّ الكُوفيُّ. ١٩٤ - باب ما جاء في الكلام بعد ركعتَي الفجرِ ٤٢٠ - حدَّثنا يوسف بن عيسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن إدريسَ، قال: سمعتُ مالكَ بن أنسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سَلمةَ عن عائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ إذا صلَّى ركعتَي الفجرِ،

стр. 666

فإنْ كانت له إليَّ حاجةٌ كلَّمنِي، وإلَّا خرجَ إلى الصلاةِ (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد كرهَ بعضُ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم الكلامَ بعد طلوعِ الفجرِ حتى يُصلِّيَ صلاةَ الفجر، إلَّا ما كان من ذِكر الله أو مِمَّا لا بُدَّ منه، وهو قولُ أحمد، وإسحاقَ (٢). ١٩٥ - باب ما جاء لا صلاةَ بعدَ طلوع الفجر إلا ركعتينِ ٤٢١ - حَدَّثَنا أحمد بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن قُدَامةَ بن موسى، عن محمد بن الحُصَيْنِ، عن أبي عَلْقمةَ، عن يَسَارٍ مولى ابن عمر عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا صلاةَ بعدَ الفجرِ (٣)

стр. 667

إلَّا سجدتينِ" (١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وحفصةَ. حديثُ ابنِ عمرَ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ قُدَامةَ بنِ موسى، وَرَوَى عنه غيرُ واحدٍ. وهو مَا أجمع عليه أهلُ العلم: كرهوا أن يصلِّيَ الرجلُ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلا ركعتي الفجرِ. ومعنى هذا الحديثِ: إنما يقولُ: لا صلاةَ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتي الفَجْرِ. ١٩٦ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ٤٢٢ - حدَّثنا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقدِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم ركعتَي الفجرِ، فَلْيَضْطَجِعْ على يمينهِ" (٢). وفي الباب عن عائشة.

стр. 668

حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقد رُوي عن عائشةَ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا صَلَّى ركعتَي الفجرِ في بيته، اضْطَجَعَ على يمينه (١). وقد رأى بعضُ أهلِ العلم أن يُفْعَلَ هذا استحبابًا. ١٩٧ - باب ما جاء إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ ٤٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبَادةَ، قال: حدَّثنا زكريَّا بن إسحاق، قال: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ، قال: سمعتُ عطاءَ بن يَسَارٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ" (٢). وفي الباب عن ابنِ بُحَينةَ، وعبدِ الله بن عمرٍو، وَعَبدِ الله بن سَرْجِسَ، وابن عباسٍ، وأنسٍ.

стр. 669

حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ. وهكذا رَوَى أيوبُ، ووَرْقَاءُ بن عُمرَ، وزيادُ بنُ سعدٍ وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ، ومحمد بن جُحَادةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . ورَوَى حمادُ بن زيدٍ وسفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، ولم يَرْفَعَاهُ. والحديثُ المرفوعُ أصحُّ عندنا. وقد رُوي هذا الحديثُ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِن غير هذا الوجهِ، رواه عَيَّاشُ بنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ المصريُّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (١). والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم: إذا أقيمتِ الصلاةُ أن لا يصلِّيَ الرجلُ إلا المكتوبةَ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ١٩٨ - باب ما جاء فيمن تَفُوتُهُ الركعتانِ قبلَ الفجر يُصلِّيهما بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ ٤٢٤ - حدَّثنا محمَّد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن سَعْد بن سَعيدٍ، عن محمَّد بن إبراهيمَ

стр. 670

عن جَدِّه قَيْسٍ، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فصلَّيتُ معه الصبحَ، ثم انصرفَ النبيُّ ﷺ فوجدنِي أُصَلِّي، فقال: "مَهْلًا يا قيسُ! أصلاتانِ معًا؟ " قلت: يا رسولَ اللهِ، إنَّي لم أكُنْ رَكَعْتُ ركعتي الفجرِ، قال: "فلا إذن" (١). حديثُ محمد بن إبراهيمَ لا نعرفه مثلَ هذا إلَّا من حديث سعد بن سعيدٍ. وقال سفيانُ بن عُيينةَ: سمع عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ من سعد بن سعيدٍ هذا الحديثَ. وإنما يُرْوَى هذا الحدِيثُ مرسَلًا. قال قومٌ مِن أهل مكة بهذا الحديثِ: لم يَرَوْا بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ الركعتين بعدَ المكتوبةِ، قبل أن تطلُعَ الشمسُ. وسعد بن سعيدٍ: هو أخو يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وقيسٌ: هو جدُّ يحيى بن سعيدٍ، ويقال: هو قيسُ بن عَمْرٍو، ويقال: ابنُ قَهْدٍ. وإسنادُ هذا الحديثِ ليس بِمُتَّصِلٍ، محمَّد بن إبراهيم التيميُّ لم يَسْمَعْ من قيسٍ.
следующие страницы →