← Книги сунны

Книги сунны · id 1363

سنن الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أنّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحارثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاويةَ بِالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتَها، وَاسْتَهلَّ عَليَّ هِلالُ رَمَضانَ وَأنا بِالشّامِ، فَرَأينَا الهِلالَ لَيْلةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشّهْرِ، فَسَألَنِي ابن عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ، فقال: مَتى رَأيتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأينَاهُ لَيلةَ الجُمُعَةِ. فقال: أنْتَ رأيتَهُ لَيْلةَ الجُمعَةِ؟ فَقلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ، فقال: لكِنْ رَأينَاهُ لَيلةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أوْ نَراهُ. فَقلْتُ: ألا تَكْتَفِي بِرُؤيةِ مُعاويةَ وَصِيامِهِ؟ قال: لا، هكذا أمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ لِكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ (٢).

стр. 912

١٠ - باب ما جاء مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإفْطَارُ ٧٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيبٍ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "من وَجَدَ تمْرًا، فَلْيُفْطِرْ عَليْهِ، ومن لا، فَلْيُفْطِرْ على مَاءٍ، فَإنّ المَاءَ طَهُورٌ" (١). وفي البابِ عن سَلْمَانَ بن عَامرٍ. حديثُ أنسٍ لا نَعْلَمُ أحَدًا رَواهُ عن شُعبةَ مِثلَ هذا غَيْرَ سَعيدِ

стр. 913

ابن عَامرٍ، وهو حديثٌ غَيْرُ مَحْفوظٍ، وَلا نَعْلمُ لهُ أصْلًا من حديث عَبْد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أنسٍ. وقد رَوَى أصْحابُ شُعبة هذا الحديثَ عن شُعبةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، وهذا أصَحُّ من حديثِ سَعيدِ بن عَامرٍ. وَهكذا رَوَوْا عن شُعْبةَ، عن عَاصمٍ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن سَلْمانَ بن عامر. ولم يَذْكُرْ فيهِ شُعبةُ: عن الرَّبَابِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ. وابن عَوْنٍ يَقولُ: عن أُمِّ الرّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، وَالرَّبابُ هِي أُمُّ الرَّائِحِ. ٧٠٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: عن سُفيانَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (ح) وَحَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (١)، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ عن سَلْمانَ بن عَامرٍ الضَّبِّيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فإن لم يَجِدْ، فَلْيُفطِرْ على مَاءٍ، فإنَّه

стр. 914

طَهُورٌ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٧٠٥ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا جَعْفَرُ بن سُلَيْمانَ، عن ثَابِتٍ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ على رُطَبَاتٍ، فَإنْ لم تكنْ رُطَباتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإنْ لم تكُنْ تُمَيْراتٌ، حَسَا حَسوَاتٍ من مَاءٍ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (٣). ١١ - باب ما جاء أن الفِطْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ والأضْحى يَوْمَ تُضَحُّونَ ٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن المُنْذِرِ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن جَعْفَرِ بن محمدٍ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن عُثْمانَ بن محمدٍ الأخنسي، عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هُريْرَةَ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ،

стр. 915

وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ" (١). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذا الحديثَ، فقال: إنَّما مَعْنى هذا: الصَّوْمُ وَالفِطْرُ مع الجَمَاعَةِ وعُظْمِ النَّاسِ (٢). ١٢ - باب ما جاء إذا أقبَلَ اللَّيلُ وأدْبَرَ النّهَارُ، فقد أفْطَرَ الصَّائِمُ ٧٠٧ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَاصمِ بن عُمرَ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذا أقبَلَ اللّيْلُ، وأدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فقد أفْطَرْتَ" (٣).

стр. 916

وفي البابِ عن ابن أبي أوْفَى، وأبي سَعد الخير (١) حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٣ - باب ما جاء في تَعْجِيلِ الإفْطَارِ ٧٠٨ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سُفيانَ، عن أبي حَازمٍ (ح) وَأخْبَرَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، عن مَالك بن أنس، عن أبي حَازِمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" (٢). وفي البابِ، عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَائشةَ، وأنسَ بن مالك. حديثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الّذِي اخْتَارهُ أهْلُ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ؛ اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ، وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ.

стр. 917

٧٠٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا الولِيدُ بن مسلم، عن الأوْزَاعِيِّ، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قال اللهُ : أحَبُّ عِبَادِي إليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا" (١). ٧١٠ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرنا أبو عَاصمٍ وأبو المغِيرَةِ، عن الأوْزَاعِيِّ، نَحْوُه (٢). هذا حديثٌ حَسَن غريبٌ. ٧١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن عُمَارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أبي عَطِيَّةَ، قال: دخَلْتُ أنا وَمَسْرُوق على عائشةَ، فَقُلْنا: يَا أمَّ المؤْمِنينَ، رَجُلانِ من أصْحَاب محمدٍ ﷺ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ. قَالت: أيُّهُما يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟ قُلْنا: عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ. قالت: هكذا صَنَع رَسُولُ اللهِ ﷺ . والآخر أبو موسى (٣).

стр. 918

وأبو عَطيَّةَ اسْمُهُ: مَالكُ بن أبي عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وَيُقالُ: مالك بن عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وهو أصَحُّ. ١٤ - باب ما جاء في تَأخيرِ السُّحُورِ ٧١٢ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَال: حَدَّثَنا هِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ، عن قَتادةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ عن زَيْدِ بن ثَابتٍ، قال: تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ ﷺ ، ثمَّ قُمْنَا إلى الصَّلاةِ. قال: قُلْتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ذاكَ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (١). ٧١٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ بنَحْوِهِ، إلا أنّهُ قال: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيةً (٢). وفي البابِ عن حُذَيفَةَ. حديثُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ: اسْتَحَبُّوا تأخيرَ السُّحُورِ. ١٥ - باب ما جاء في بَيَانِ الفَجْرِ ٧١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا مُلازمُ بنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ النُّعمانِ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، قال:

стр. 919

حَدَّثَني أبي طَلْقُ بن عَليٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "كُلوا وَاشْرَبُوا، وَلا يَهيدنَّكُم السَّاطعُ المُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَر (١) " (٢). وفي البابِ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، وأبي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. حديثُ طَلْقِ بن عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنّهُ لا يَحْرُمُ على الصَّائِمِ الأكْلُ وَالشُّرْبُ حتَّى يكُونَ الفَجْرُ الأحْمرُ المُعْتَرِضُ، وَبهِ يَقولُ عَامَّةُ أهْلِ العلمِ. ٧١٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن سَوَادةَ بن حَنْظَلةَ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَمنَعنَّكُم من سُحُورِكُم أذَانُ بِلالٍ وَلا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولكن الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ في الأُفُقِ" (٣).

стр. 920

هذا حديثٌ حَسَنٌ. ١٦ - باب ما جاء في التّشْدِيدِ في الغِيبةِ لِلصَّائِمِ ٧١٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: وَأخبرنا ابن أبي ذِئْبٍ، عن سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن لم يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ، فَليْسَ للهِ حَاجَةٌ بأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ" (١). وفي البابِ عن أنَسٍ. هذا حديثٌ حسن صحيح. ١٧ - باب ما جاء في فَضْلِ السُّحُورِ ٧١٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادةَ وَعَبد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ عن أنَس بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "تَسَحّرُوا، فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكةً" (٢).

стр. 921

وفي البابِ عن أبي هُريْرَةَ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَجابرِ بن عَبدِ اللهِ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بن العَاص، وَالعِرْبَاضِ بن سَارِيةَ، وَعُتْبةَ بن عَبْدٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: "فَصْلُ مَا بينَ صِيامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ". ٧١٨ - حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا اللّيثُ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيهِ، عن أبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرو بن العَاصِ، عن عَمْرِو بن العَاصِ، عن النبيِّ ﷺ بِذلك (١). وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَأهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: موسى بن عَليٍّ، وَأهْلُ العِرَاقِ يَقُولُونَ: موسى بن عُلَيٍّ. وهو: موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ. ١٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ ٧١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى مَكّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حتَّى بَلغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعهُ، فَقِيلَ لهُ:

стр. 922

إنَّ النَّاسَ قَد شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإنّ النَّاسَ يَنظُرُونَ فِيمَا فَعلْتَ. فَدَعا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بعْدَ العَصْرِ فَشَربَ، وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيْهِ، فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبلَغهُ أنَّ ناسًا صَامُوا، فقال: "أُولئكَ العُصاةُ" (١). وفي الباب عن كَعْبِ بن عَاصمٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريْرَةَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ أنّهُ قال: "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ" (٢). وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في الصَّوْمِ في السَّفَرِ. فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتَّى رَأى بَعْضُهُمْ عَليْهِ الإعَادةَ إذا صَامَ في السَّفَرِ. وَاختَارَ أحمدُ، وَإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: إنْ وَجدَ قُوَّةً فَصامَ فحَسَنٌ، وهو أفْضَلُ، وإن أفطر فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ.

стр. 923

وقال الشّافِعِيُّ: إنَّما مَعْنى قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ"، وقَوْلهِ حِينَ بَلغَهُ أنَّ ناسًا صَامُوا فقال: "أُولئِكَ العُصَاةُ": فَوجْهُ هذا إذا لم يَحْتَمِلْ قلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فأمَّا من رَأى الفِطْرَ مُباحًا وَصَامَ، وَقَوي على ذلِكَ، فَهُو أعْجَبُ إليَّ. ١٩ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في السَّفَرِ ٧٢٠ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عَائشةَ: أنّ حَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن الصَّوْمِ فى السَّفَرِ، وَكانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ : "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ" (١). وفي البابِ عن أنس بن مَالكٍ، وأبي سَعيدٍ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميِّ. حديثُ عَائشةَ: أنَّ حَمزَةَ بن عَمْرٍو الأسلمي سَألَ النبيَّ ﷺ ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٧٢١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن سَعيدِ بن يَزِيدَ أبي مَسلمةَ، عن أبي نَضْرَةَ

стр. 924

عن أبي سَعيدٍ، قال: كُنّا نُسَافِرُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ في شهر رَمَضانَ، فَما يُعابُ على الصَّائمِ صَوْمُهُ، وَلا على المُفْطِرِ إفْطَارُهُ (١). ٧٢٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ الخدري، قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع رَسُولِ الله ﷺ ، فمِنّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ على الصَّائمِ، وَلا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، فَكانُوا يَرَوْنَ أنّهُ من وَجدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَحَسَنٌ، ومن وَجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ، فَحَسنٌ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٢٠ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للمُحَارِبِ في الإفْطَارِ ٧٢٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن مَعْمَرِ بن أبي حَبيبةَ، عن ابن المسَيّبِ أنَّهُ سَألهُ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ

стр. 925

قال: غَزَوْنَا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ غَزْوتين: يَوْمَ بَدْرٍ وَالفَتْح، فَأفطَرْنَا فِيهِمَا (١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ. حديثُ عُمرَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ أمرَ بِالفِطْرِ في غزْوَةٍ غَزَاهَا (٢). وقد رُوي عن عمرَ بن الخَطَّاب نحو هذا، أنّه رَخَّصَ في الإفْطَارِ عِنْد لِقاءِ العَدُوِّ، وَبهِ يَقولُ بَعْضُ أهْلِ العلمِ. ٢١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإفْطَارِ لِلحُبْلَى والمُرْضِعِ ٧٢٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو هِلالٍ، عن عَبد اللهِ بن سوَادةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ - رَجُلٍ من بَنِي عَبد اللهِ بن كَعْبٍ - قال: أغَارَتْ عَليْنَا خَيْلُ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ يَتغدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ". فَقلْتُ: إنِّي صَائمٌ. فقال: "ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّوْمِ - أوِ الصِّيَامِ -؛ إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ

стр. 926

الصَّلاةِ، وعن الحَامِل أو المرْضِعِ الصّوْمَ، أوِ الصِّيَامَ" (١). وَاللهِ لقد قَالَهُما النبيُّ ﷺ ، كِلَيْهما أوْ إحْدَاهُما، فَيَالَهْفَ نَفْسي أنْ لا أكونَ طَعِمْتُ مِن طَعَامِ النبيِّ ﷺ . وفي البابِ عن أبي أُمَيَّةَ (٢). حديث أنَسِ بن مَالكٍ الكَعْبيِّ حديثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لأنَسِ بن مَالكٍ هذا عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ الوَاحِدِ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقضيانِ وَتُطْعِمَانِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ، وَمَالكٌ، والشّافِعِيُّ، وَأحمدُ. وقال بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلا قَضَاءَ عَليْهِمَا، فإنْ شَاءَتَا قضَتَا وَلا إطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبهِ يَقولُ إسحاقُ. ٢٢ - باب ما جاء في الصَّوْمِ عن المَيِّتِ ٧٢٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ وَمسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ وَعَطاءٍ وَمُجاهِدٍ

стр. 927

عن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالت: إنَّ أُخْتِي مَاتتْ وَعَليْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعيْنِ، قال: "أرَأيْتِ لو كانَ على أُخْتِكِ دَيْنٌ أكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ "، قالت: نَعَمْ. قال: "فَحَقُّ اللهِ أحَقُّ" (١). وفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وابن عُمرَ، وَعَائشةَ (٢) حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. ٧٢٦ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ (٣). وسَمعتُ محمدًا يقول: جوَّد أبو خالدٍ الأحمرُ هذا الحديثَ عن الأعمش.

стр. 928

قال محمدٌ: وقد رَوَى غَيْرُ أبي خَالِدٍ، عن الأعْمَشِ مِثْلَ روَايَةِ أبي خَالدٍ. وَرَوَى أبو مُعَاويَةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن الأعْمَشِ، عن مُسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، وَلا عن عَطَاءٍ، وَلا عن مُجَاهِدٍ. ٢٣ - باب ما جاء في الكَفَّارَةِ ٧٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم، عن أشعَثَ، عن محمدٍ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من مَاتَ وَعَليْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مكانَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكينًا" (١). حديثُ ابن عُمرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَالصَّحيحُ عن ابن عُمرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ. وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا. فقال بعَضُهُمْ: يُصَامُ عن المَيِّتِ. وَبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ، قَالا: إذا كانَ على المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ، يُصامُ عَنْهُ، وإذا كانَ عَليْهِ

стр. 929

قَضَاءُ رَمَضانَ، أُطْعِمَ عَنْهُ. وقال مَالكٌ، وَسُفيانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أحَدٌ عن أحَدٍ. وَأشْعَثُ: هو ابن سَوَّارٍ، وَمحمدٌ: هو محمد بن عَبد الرحمن بن أبي لَيْلَى. ٢٤ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ ٧٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي سعَيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامةُ وَالقَيْءُ والاحْتِلامُ" (١). حديثُ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ غَيرُ مَحفُوظٍ. وقد رَوَى عَبدُ اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، وَعَبد العَزِيزِ بن محمدٍ وَغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن زَيْدِ بن أسْلمَ مُرْسلًا (٢)، ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن أبي سَعيدٍ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ يُضَعَّفُ في الحديثِ.

стр. 930

سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ السِّجزِيَّ يقولُ: سَألْتُ أحمدَ بنَ حَنْبل، عن عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، فقال: أخوهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ لا بَأسَ بهِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَذْكُرُ عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ثِقةٌ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعِيفٌ. قال محمدٌ: وَلا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا. ٢٥ - باب ما جاء فِيمن اسْتَقَاءَ عَمْدًا ٧٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن هِشَامِ بن حَسَّان، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من ذَرَعهُ القَيْءُ، فَليْسَ عَليْهِ قَضاءٌ، ومن اسْتَقاءَ عَمْدًا، فَلْيَقْضِ" (١). وفي البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبانَ، وَفَضالةَ بن عُبَيدٍ. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حديثِ هِشَامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ. وقال محمدٌ (٢): لا أُرَاهُ مَحفُوظًا.

стр. 931

وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ . وَلا يَصِحُّ إسْنادُهُ (١). وقد رُوي عن أبي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضالَةَ بن عُبَيْدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَاءَ فأفْطَرَ. وَإنما مَعْنى هذا أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ صَائمًا مُتطوِّعًا، فَقاءَ فَضعُفَ، فأفْطَرَ لِذلكَ، هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا. والعمل عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّ الصَّائمَ إذا ذَرَعهُ القَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَليْهِ، وإذا اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ، وَبهِ يَقولُ الشافعيُّ، وسُفيانُ الثوريُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ (٢). ٢٦ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يأكُلُ ويَشْربُ نَاسِيًا ٧٣٠ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن

стр. 932

حَجَّاجٍ، عن قَتادة، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "من أكلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فلا يُفْطِرْ، فَإنَّمَا هو رِزْقٌ رَزَقهُ اللهُ" (١). ٧٣١ - حَدَّثَنا أبو سَعيدِ الأشَجُّ قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن عَوْفٍ، عن ابن سِيرِينَ وَخِلاسٍ عن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ أوْ نَحْوَهُ (٢). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَأُمِّ إسْحاقَ الغَنويَّةِ. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ. وقال مَالكُ بن أنَسٍ: إذا أكَلَ في رَمَضانَ نَاسِيًا، فَعَليْهِ القَضَاءُ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. ٢٧ - باب ما جاء في الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا ٧٣٢ - حدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ وَعَبدُ الرحمنِ بن

стр. 933

مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو المُطَوِّسِ، عن أبيهِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "من أفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضانَ من غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا مَرضٍ، لم يَقْضِ عَنهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإنْ صَامهُ" (١). حديثُ أبي هُريْرَةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو المُطَوِّسِ اسْمُهُ: يَزيدُ بن المُطَوِّسِ، وَلا أعْرِفُ لهُ غَيْرَ هذا الحديثِ. ٢٨ - باب ما جاء في كَفَّارَةِ الفِطْرِ في رَمَضانَ ٧٣٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ الجَهْضَمِيُّ وَأبو عَمَّارٍ - المَعْنَى وَاحدٌ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ أبي عَمَّارٍ -، قالا: أخْبرَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: أتى رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللهِ هَلكْتُ. قال: "وَما أهْلكَكَ؟ "، قال: وَقَعْت على امْرَأتِي في رَمَضانَ. قال: "هَل تَسْتطِيعُ أن تُعْتِقَ رَقَبةً؟ " قال: لا. قال: "فَهلْ تَسْتطِيعُ أنْ

стр. 934

تصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهلْ تَستَطيعُ أن تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قال: لا. قال: "اجْلِسْ"، فَجلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ - وَالعَرقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: "فتَصَدَّقْ بهِ". فقال: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أحَدٌ أفْقَرَ مِنَّا. قال: فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدتْ أنْيابُهُ. قال: "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ" (١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ في من أفْطَرَ في رَمَضانَ مُتعَمِّدًا من جِمَاعٍ، وأمَّا من أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا من أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، فَإنَّ أهْلَ العلمِ قد اخْتَلفُوا في ذلكَ. فقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بالجِمَاعِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْريِّ، وابن المُبَارَكِ، وَإسحاقَ (٢). وقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ وَلا كَفَّارَةَ عَليْهِ، لأنَّهُ إنما ذُكِرَ عن

стр. 935

النبيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ في الجِمَاعِ، ولم تُذْكَرْ عَنْهُ في الأكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقالُوا: لا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ. وقال الشّافِعِيُّ: وَقَولُ النبيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الذي أفْطَرَ، فَتصَدَّقَ عَليْهِ: "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلكَ" يَحْتملُ هذا مَعَانيَ: يَحتَمِلُ أن تكونَ الكفَّارَةُ على من قَدَرَ عَليْهَا، وهذا رَجُلٌ لم يَقْدِرْ على الكَفَّارَةِ، فَلمّا أعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَمَلكَهُ، قال الرَّجُلُ: ما أحدٌ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنّا، فقال النبيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَأطْعِمْهُ أهْلَكَ" لأنَّ الكَفَّارَةَ إنما تكونُ بَعْدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشّافِعِيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحَالِ أن يأكُلَهُ، وتكُونَ الكَفَّارَةُ عَليْهِ دَيْنًا، فَمَتى مَا مَلكَ يَوْمًا، كَفَّرَ. ٢٩ - باب ما جاء في السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ ٧٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَاصِمِ بن عُبَيدِ الله، عن عَبد اللهِ بن عَامرِ بن رَبيعَةَ عن أبيهِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِي، يَتَسوَّكُ وهو صَائِمٌ (١). وفي البابِ عن عَائشةَ.

стр. 936

حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بأْسًا، إلا أنَّ بَعْضَ أهْلِ العلمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بالعُودِ الرَّطْبِ وَكَرِهُوا لهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ، ولم يَرَ الشَّافِعِيُّ بالسِّوَاكِ بَأسًا أوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ، وَكَرِهَ أحمدُ وَإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ. ٣٠ - باب ما جاء في الكُحْلِ لِلصَّائِمِ ٧٣٥ - حَدَّثنا عَبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ، قَال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاتِكةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ، قال: جَاء رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، قال: اشْتكتْ عَيْنِي، أفأكْتَحِلُ وَأنا صَائمٌ؟ قال: "نَعَمْ" (١). وفي البابِ عن أبي رَافعٍ (٢).

стр. 937

حديثُ أنسٍ حديثٌ إسنادُه ليسَ بالقَوىِّ، وَلا يَصِحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شَيْءٌ، وأبو عَاتِكةَ يُضَعَّفُ. وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائم: فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وهو قَولُ سُفيانَ، وابن المُبَاركِ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وَرخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائمِ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٣١ - باب ما جاء في القُبْلَةِ لِلصَّائمِ ٧٣٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وَقُتيبةُ، قَالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن زِيَادِ بن عِلاقة، عن عَمْرِو بن ميْمُونٍ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ في شَهْرِ الصَّوْمِ (١). وفي البابِ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَحَفْصةَ، وأبي سَعيدٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأنسٍ، وَأبي هُريْرةَ. حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في القُبْلةِ لِلصَّائمِ، فَرخَّصَ بَعضُ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ في القُبْلةِ لِلشَّيْخِ، ولم

стр. 938

يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ، مَخافةَ أن لا يَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وَالمُبَاشَرةُ عِنْدهُم أشَدُّ. وقد قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: القُبْلَةُ تَنْقُصُ الأجْرَ، وَلا تُفْطِرُ الصَّائِمَ. وَرَأوْا أنَّ لِلصَّائمِ إذا مَلكَ نَفْسهُ أن يُقَبِّلَ، وإذا لم يَأمَنْ على نَفْسِهِ، تَركَ القُبْلةَ، لِيَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ، وَالشّافِعِيِّ (١). ٣٢ - باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ ٧٣٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرَةَ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُني وهو صَائمٌ،

стр. 939

وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (١). ٧٣٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ والأسْوَدِ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو مَيْسرَةَ اسْمُهُ: عَمْرُو بن شُرَحْبِيلَ. وَمَعْنى لإرْبهِ: يعني لنَفْسهِ. ٣٣ - باب ما جاء لا صِيامَ لِمَنْ لم يَعْزِمْ من اللَّيْلِ ٧٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرَنَا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: أخْبرَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكرٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ عن حَفْصةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "من لم يُجْمعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلا صِيامَ لهُ" (٣).

стр. 940

حديثُ حَفْصةَ حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ قَوْلَهُ، وهو أصَحُّ (١). وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب. وَإنَّما مَعْنى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: لا صِيَامَ لِمَنْ لم يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ في رَمَضانَ، أوْ في قَضاءِ رَمَضانَ، أوْ في صِيامِ نَذْرٍ إذا لم يَنْوِهِ من اللَّيْلِ لم يَجْزِهِ، وَأمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ، فَمُبَاحٌ لهُ أن يَنْويَهُ بعْدَما أصْبحَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.

стр. 941

٣٤ - باب ما جاء في إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطوِّعِ ٧٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن ابن أُمِّ هَانِئٍ عن أُمِّ هَانِئٍ، قالت: كُنْتُ قَاعِدة عِنْدَ النبيِّ ﷺ ، فَأُتِيَ بِشَرابٍ فَشَرِبَ منْهُ، ثمَّ نَاوَلنِي فَشَربْتُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: إنِّي أذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لي. فقال: "ومَا ذَاك؟ " قالت: كُنْت صَائِمَةً فأفْطَرتُ. فقال: "أمِن قَضاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قالت: لا. قال: "فَلا يضُرُّكِ" (١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَائشةَ. وحديثُ أُمِّ هانئٍ في إسْنادِهِ مَقالٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ؛ أنَّ الصَّائمَ المُتطَوِّعَ إذا أفْطَرَ فَلا قَضاءَ عَليْهِ، إلَّا أن يُحِبَّ أنْ يَقضِيهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ وأحمدَ وَإسحاقَ وَالشَّافِعِيِّ. ٧٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قَال: أخبرنا شُعبةُ، قال: كُنْتُ أسْمعُ سِمَاكَ بن حَرْبٍ يَقولُ: أحدُ بَني أُمِّ هَانئ حَدَّثَني، فلقيتُ أنا أفضلَهُم - وكان اسمُهُ جَعْدَةَ، وكانتْ أُمُّ هانئ جَدَّتَه - فحدَّثَني عن جدّتهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخلَ عَليْهَا، فَدعَى بِشَرابٍ فَشَربَ، ثُمَّ ناوَلهَا فَشَربتْ، فقالت: يَا رَسولَ اللهِ أما إنِّي كُنْتُ

стр. 942

صَائمةً، فقال رَسولُ الله ﷺ : "الصَّائمُ المُتَطوِّعُ أمِينُ نَفْسهِ، إنْ شاءَ صَامَ، وَإنْ شَاءَ أفْطَرَ" (١). قال شُعبةُ: فَقلْتُ لهُ: أنْتَ سَمِعتَ هذا من أُمِّ هَانئٍ؟ قال: لا، أخْبرني أبو صَالحٍ وَأهْلُنا عن أُمِّ هَانئٍ. وَرَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ هذا الحديثَ، عن سِمَاك بن حَرْب، فقال: عن هَارُونَ بن بنْتِ أُمِّ هَانئٍ (٢)، عن أُمِّ هَانئٍ. وَرِوَايةُ شُعبةَ أحْسنُ. هكذا حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ عن أبي دَاودَ، فقال: "أمِينُ نَفْسهِ". وَحَدَّثَنا غَيْرُ محمودٍ عن أبي دَاودَ، فقال: "أمِيرُ، أو أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ، وهكذا رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن شُعبةَ: "أمِيرُ، أوْ أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ. ٣٥ - باب صِيامِ المتطوع بغير تَبْيِيت ٧٤٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَمَّتهِ

стр. 943

عَائشةَ ابنة طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤمِنينَ، قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فقال: "هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟ " قالت: قُلْتُ: لا. قال: "فَإنِّي صَائمٌ" (١). ٧٤٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، عن سُفيانَ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤْمِنينَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يأتِينِي فَيَقولُ: "أعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ " فأقولُ: لا. فَيَقولُ: "إنِّي صَائمٌ"، قالت: فأتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةٌ، قال: "وَما هِي؟ "، قلْتُ: حَيْسٌ. قال: "أمَا إنِّي أصْبَحْتُ صَائِمًا"، قالت: ثمَّ أكَلَ (٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ.

стр. 944

٣٦ - باب ما جاءَ في إيجابِ القضاءِ عَليهِ ٧٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا كَثيرُ بن هشامٍ: قال: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بنُ بُرقانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروَةَ عن عائشةَ، قالت: كُنتُ أنا وحَفْصَةُ صائمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ فأكَلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبَدَرَتْني إليه حَفْصَةُ، وكانت ابنَةَ أبيها، فقالت: يا رسولَ الله إنا كنَّا صائمَتين، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ، فأكَلْنا منه، قال: "اقْضِيا يومًا آخرَ مَكانَهُ" (١). وَرَوَى صَالحُ بن أبي الأخْضرِ وَمحمدُ بن أبي حَفْصةَ هذا الحديثَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ مِثْلَ هذا (٢). وَرَوى مَالكُ بن أنَس وَمَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ وَزِيادُ بن سَعْدٍ

стр. 945

وغَيْرُ وَاحِدٍ من الحُفَّاظِ عن الزُّهْرِىِّ، عن عَائشةَ مُرْسلًا. ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن عُرْوةَ، وهذا أصَحُّ، لأنَّهُ رُوِي عن ابن جُرَيْجٍ، قال: سَألْتُ الزُّهْرِىَّ فقُلْتُ لهُ: أحَدَّثكَ عُرْوةُ، عن عَائشةَ؟ قال: لم أسْمَعْ من عُرْوةَ في هذا شَيْئًا، ولكن سَمِعتُ في خِلافةِ سُليمانَ بن عَبد الملكِ من ناسٍ عن بَعضِ من سَألَ عائشةَ عن هذا الحديثِ (١). ٧٤٥ - حَدَّثَنا بهذا عَليّ بن عيسى بن يَزِيدَ البَغْدَادِيّ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عبَادَةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الحديثَ (٢). وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ؛ فَرَأوْا عَليْهِ القَضَاءَ إذا أفْطَرَ، وهو قَوْلُ مَالكِ بن أنسٍ (٣).

стр. 946

٣٧ - باب ما جاء في وِصَالِ شَعْبانَ بِرَمَضانَ ٧٤٦ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمن بن مَهْديٍّ، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن أبي سَلمةَ عن أُمِّ سَلمةَ، قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلا شَعْبانَ وَرَمَضانَ (١). وفي البابِ عن عَائشةَ. حديثُ أُمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ أنهَا قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبانَ، كانَ يَصُومهُ إلا قَلِيلًا، بَلْ كانَ يَصُومهُ كُلَّه. ٧٤٧ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنا أبو سَلمةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بذلكَ (٢). كذلك رَوَى سَالمٌ أبو النَّضْرِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن أبي

стр. 947

سَلمةَ، عن عَائشةَ نحو رِوَايةِ محمدِ بن عَمْرٍو (١). وَرُوي عن ابن المُبَاركِ أنَّهُ قال في هذا الحديثِ قال: هو جَائز في كَلامِ العَربِ، إذا صَامَ أكْثرَ الشّهْرِ أن يُقالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّه، وَيقالُ: قَامَ فلانٌ لَيْلتَه أجْمَعَ، وَلَعلّهُ تَعَشّى وَاشْتَغلَ بِبَعْضِ أمْرهِ، كأنَّ ابن المُبَاركِ قد رَأى كِلا الحديثينِ مُتَّفِقَيْنِ، يَقولُ: إنمَا مَعْنَى هذا الحديثِ أنّهُ كانَ يَصُومُ أكْثرَ الشَّهْرِ. ٣٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في النِّصْفِ الباقي من شَعْبانَ لِحَالِ رَمَضانَ ٧٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ : "إذا بَقِي نِصْفٌ من شَعْبانَ، فَلا تَصُومُوا" (٢). حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلا من هذا

стр. 948

الوَجْهِ على هذا اللَّفْظِ. وَمَعْنى هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن يكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإذا بَقِيَ شيءٌ من شَعْبانَ، أخَذَ في الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضانَ. وقد رُوِي عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ يُشْبهُ قولَه هذا حَيْثُ قال ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيامٍ إلَّا أن يُوَافِقَ ذلك صَوْمًا كانَ يَصُومهُ أَحَدُكُمْ" (١). وقد دَلَّ في هذا الحديثِ أنّما الكَراهِيةُ على من يَتعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضانَ (٢). ٣٩ - باب ما جاء في لَيْلةِ النِّصْفِ من شَعْبانَ ٧٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: فَقَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيْلةً، فَخَرَجْتُ فإذا هو بِالبَقِيعِ، فقال: "أكُنْتِ تَخَافِينَ أن يَحِيفَ اللهُ عَليْكِ وَرَسُولُهُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ظَنَنْتُ أنّكَ أتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فقال: "إنَّ الله ﵎ يَنْزِلُ لَيْلةَ النِّصْفِ من شَعْبانَ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا،

стр. 949

فَيَغْفِرُ لأكْثر من عَددِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ" (١). وفي البابِ عن أبي بكْرٍ. حديثُ عَائِشةَ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الحَجَّاجِ، وَسَمِعْتُ محمدًا يقول بضَعفِ هذا الحديثِ، وقال: يحيى بن أبي كَثيرٍ لم يَسْمَعْ من عُرْوةَ، قال محمد: والحَجَّاج لم يَسْمَعْ من يحيى بن أبي كَثِيرٍ. ٤٠ - باب ما جاء في صَوْمِ المُحَرَّمِ ٧٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمنِ الحِميَرِىِّ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ" (٢).

стр. 950

حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ. ٧٥١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ عن عَليٍّ، قال: سَألهُ رَجُلٌ، فقال: أىَّ شَهْرٍ تأمُرُنِي أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ؟ فقال لهُ: مَا سَمعْتُ أحَدًا يَسألُ عن هذا إلا رَجُلًا سَمعْتُهُ يَسألُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَأنا قَاعدٌ عنده، فقال: يَا رَسولَ اللهِ أيَّ شَهْرٍ تأمُرُني أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهرِ رَمَضانَ؟ قال: "إنْ كُنْتَ صَائمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، فَصُم المُحَرَّمَ، فَإنّهُ شَهْرُ اللهِ، فيهِ يَوْمٌ تَابَ فيهِ على قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فيهِ على قَوْمٍ آخَرِينَ" (١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. ٤١ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ الجُمعَةِ ٧٥٢ - حَدَّثَنا القَاسمُ بن دِينَارٍ كوفيٌّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى وطَلْقُ بن غَنّام، عن شَيْبانَ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ
следующие страницы →