← Фикх общий

Фикх общий · id 1364

الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة

بدر الدين الزركشي

Полный текст (288 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الجنة" وأخرج (١) الطبراني (٢) في معجمه من جهة أبي حنيفة الإمام حدثنا حماد (٣) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يهوِّن (٤) علي منيَّتي (٥) أنْ أرِيتُ (٦) عائشة زوجتي في الجنة". التاسعة والثلاثون: تسابقُ النبيِّ ﷺ معها. رواه أبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) وصححه ابن حبان (١٠) وفيه فائدة جليلة وهي جوازُ السبقِ

стр. 142

من النساء خلافًا، لما قاله الصيمري (١) في الإيضاح (٢): "إنه لا يجوز السبق والرمي مِن النساء، لأنهن لَسْنَ مِن أهل الحرب". وقد نقله الرافعي وابنُ الرفعة (٣) عنه وأقرَّاه، وهو مُشْكِلٌ بما ذكرنا إلا أن يخصص المنعُ بمسابقة المرأة المرأة (٤). الأربعون: أن الله تعالى اختارها لِرسوله؛ قال أبو الفرج بنُ الجوزي في كتاب "فتوح الفتوح": "افتخرت زينبُ على نساءِ النبيِّ فقالت: كلكنَّ زوَّجَها أبوها وأنا زوَّجني رَبِّي" (٥) تشيرُ إلى قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وأنا أتوب (٦) فقال: "يا زينبُ لقد صَدَقْتِ، ولقد شاركتكِ عائشةُ في أن الله تعالى بعث صورتَها في سرَقةٍ من حريرٍ مع جبريل، فَجلَّاها فقال: "هذه زوجتُك" - فهذا تزويجٌ مطوي في سرِّ القدر ظهرَ أثرُه يومَ عُقِدَ العقدُ غير أن عائشةَ كانت مِن اختيار الله لرسوله - وكنت يا زينبُ مِن اختيار الرسولِ لنفسه".

стр. 143

رجوع الصدِّيق ﵁ (١) إلى رأيها روى (٢) الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (٣)، عن هشام، عن أبيه عن عائشةَ قالت: "دخلتُ على أبي بكر، فقال: "في كَمْ كفَّنتم النبيَّ ﷺ ؟ " قالت: "في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليةٍ (٤) ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة". وقال لها: "في أيِّ يوم تُوفِّي رسولُ الله ﷺ "؟ قالت: "يومُ الاثنين" قال: فأيُّ يوم هذا؟ " قالت: "يومُ الإثنين" قال: "أرجو فيما بيني وبينَ الليل" فنظر (٥) إلى ثوبٍ عليه كان يُمرض فيه، به رَدْعٌ (٦) من زعفران، فقال: "اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني بها" (٧) قلت: "إن هذا خَلَقٌ" قال: "إن الحيَّ أَحقُّ بالجديدِ مِن الميتِ، إنما هو لِلمُهْلةِ" فلم يَتَوفَّ حتى أمسى (٨)

стр. 144

ليلة (١) الثلاثاء ودُفِنَ قبلَ أن يُصْبِحَ". ورواه عبدُ الرزاق (٢). قال، وقوله: (إنما هُوَ للمهلة): مَنْ كَسَرَ الميمَ، فإنه أراد الصديدَ، ومن ضمَّها شبهه بعَكَرِ الزيتِ وهو المُهْلُ. والرواية بكسر الميم. وقال ابن السيِّد (٣) في "المقتبس": قوله: إنما هو للمُهلة كذا رواه يحيى؛ والمعروف المَهلة أو المِهلة يعني بالفتح أو بالكسر، فإذا حذفت تاءُ التأنيث قلت: المُهل لا غير. ورواه أبو عُبيد (٤): إنما هو للمُهل وقال: المهل في هذا الحديث الصديدُ والقيح، وهو في غيره كُلُّ شيء أُذيب مِن جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنُّحاسِ، والمهل: عَكَرُ الزيت (٥) قال: وأكثرُ رواة الموطَّأ على الكسر. وقال الزمخشري في الفائق (٦): روي للمُهلة وللمَهلة والمِهلة بالكسر (٧)، ثلاثتُها: الصديدُ والقيح الذي يذوب ويسيل من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب: المهل (٨). قال البيهقي في "شعب الإيمان" (٩) وقد روى حديثَ أبي قتادة "مَنْ وَلِي

стр. 145

أخاه فليُحْسِنْ كفنَه فإنهم يتزاورون فيها": هذا إن صحَّ لم يُخالف قولَ الصِّديق ﵁، إنما هو للمهل يعني الصديد، لأنه كذلك رؤيتنا (١) ويكون ما شاءَ اللهُ في علم الله، كما في الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ونحن نراهم (٢) يتشحَّطُونَ في الدماء، وهُم في الغيب كما أخبر الله عنهم، ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر عنهم لارتفع الإيمانُ بالغيب. وقد روى الصِّديق ﵁ (٣) عنها أحاديث.

стр. 146

منها ما أخرجه الطبراني في "معجمه الوسط" (١) من جهة منصور (٢) عن مجاهد، عن خالد بن سعد، عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق.

стр. 147

عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: "في الحبَّة السوداءِ شفاءٌ مِنْ كل داءٍ إلا السَّام". وقال: لا يُروى عن أبي بكر عن عائشة إلا بهذا الإسناد. وذكر ابن الصلاح (١) في النوع الرابع والأربعين من علومه: أن هذا غلط ممن رواه عن أبي بكر الصديق عن عائشة إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبدُ الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق اهـ. وفي "التلقيح" (٢) لابن الجوزي في باب من روى عن ابنه: روى أبو بكر الصديق (٣) عن ابنته عائشة حديثين (٤). وكذلك روت أمُّ رومان عن ابنتها عائشة حديثًا (٥).

стр. 148

استدراكها على عمر بن الخطاب ﵁ فيه أحاديث: الحديث الأول: أخرج البخاري (١) ومسلم (٢) مِن حديث عبدِ الله بن أبي مُلَيْكة قال: توفيت ابنةٌ (٣) لعثمانَ بن عفان بمكة قال (٤) فجئنا لِنشهدها، وحضرها ابنَ عمر، وابنَ عباس، وإني لجالسٌ بينهما قال جلستُ إلى أحدهما، ثم جاء الآخَرُ، فَجَلَسَ إلى جنبي، فقال عبدُ الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجِهُهُ: ألا تنهى عن البُكاءِ، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ الميتَ لَيُعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليه" فقال ابن عَبَّاس: "قد كان عُمَرُ يقول بعضَ ذلك" ثم حَدَّث قال: صَدَرْتُ (٥) مع عمر مِن مكة حتَّى إذا كنا (٦) بالبيداءِ إذا هو بركبٍ تحتَ ظِلِّ سَمُرةٍ (٧) فقال: "اذهب فانظُرْ مَنْ هُؤلاءِ الرَّكْبُ" قال: فنظرتُ، فإذا هو صُهَيب قال: فأخبرتُه، فقال: "ادْعُهُ لي" قال: فرجعتُ إلى صهيب فقلتُ: "ارتحِلْ، فالحق أميرَ المؤمنين" قال: فلما أُصيب عُمَرُ جعل (٨)

стр. 149

صُهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحِباه، فقال عمر: "يا صهيبُ أتبكي عليَّ وقد قال رسولُ الله ﷺ : "إن الميتَ يُعَذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلهِ عليه". قال ابن عَبَّاس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة فقالت: "رحم (١) الله عمر، والله ما حَدَّثَ رسول الله ﷺ " وقال مسلم: "يرحم الله عمر، لا (٢) واللهِ ما حدثَ رسولُ الله ﷺ إن الله يُعذِّبُ المؤمن ببكاءِ أحد ولكن قال: "إن الله يزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهلهِ عليه" قال: وقالت عائشة: حَسْبُكُم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال: وقال ابن عَبَّاس عند ذلك: واللهُ أضحكَ وأبكى (٣) قال ابن أبي مُليكة: "فوالله ما قال ابن عمر شيئًا". ووقع في "الوسيط" (٤) وشرح الوجيز (٥) للرافعي (٦): أنها قالت: "وَرَحِمَ الله عمر ما كذب؛ ولكنه أخطأ أو نَسِيَ" وهذا مردود، ولم تَقُلْ ذلك إلا لابنِ عمر على ما سيأتي. قال النووي في تهذيبه (٧): "ولا شَكَّ في غلط الغزالي في هذا ولا عذر له

стр. 150

ولا تأويل. قلت: بلى له العذرُ في التأويل فقد (١) أخرج مسلم (٢) عن ابن أبي مليكة: فذُكر ذلك لعائشة فقالت: أما والله ما تحدثون (٣) هذا الحديث عن كاذِبَيْن ولا (٤) مكذَّبين، ولكن السمع يُخطئ (٥) وفي رواية: وَهَلَ، ذكرها (٦) أبو منصور البغدادي في كتابه (٧).

стр. 151

الحديث الثاني: قال الطحاوي في "مشكل الآثار" (١): حَدَّثَنَا صالح بن (٢) عبد الرحمن، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المُقرئ (٣): قال: حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن مَعْمَرٍ بن أبي حيية (٤). قال: سمعت عبيدَ بنَ رِفاعة الأنصاري يقول: كنا في مجلس فيه زيدُ بن ثابت، فتذاكروا الغسلَ مِن الإنزال فقال زيد: "ما على أحدكم إذا جَامَعَ، فلم يُنزل إلا أن يغسل فرجَه ويتوضأ وضوءَه لِلصلاة" (٥)

стр. 152

فقام رجلٌ مِن أهل المجلس، فأتى عمرَ فأخبره بذلك، فقال عمر للرجل "اذهبْ أنتَ بنفسك، فأتني به حتَّى تكونَ أنت الشاهدَ عليه" فذهب فجاءَه به، وعند عمرَ ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عليُّ بن أبي طالب ومعاذُ بن جبل، فقال له عمر: أي (١) عُدي نفسه تفتي الناسَ بهذا؟ " فقال زيد: "أما والله ما ابتدعتُه ولكن سمعتُه مِن أعمامي رفاعةَ بن رافع ومن أبي أيوب الأنصاري. فقال عمر لمن عنده أصحاب رسول الله ﷺ : "ما تقولون"؟ فاختلفوا عليه فقال عمر: "يا عبادَ اللهِ قد اختلفتُم (٢) وأنْتُم أهلُ بدرٍ الأخيار " فقال له علي: "فأرسل إلى أزواج النَّبِيِّ ﷺ فإنه إن كان شيءٌ مِن ذلك ظَهَرْنَ عليه" فأرسل إلى حفصة فسأَلها، فقالت: "لا عِلْمَ لي بذلك" ثم أرسل إلى عائشة فقالت: "إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ، فقد وَجَبَ الغسلُ". فقال عُمَرُ عندَ ذلك: "لا أعلم أحدًا فعله، ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالًا". أخرجه مسلم في "الصحيح" (٣) لكن لم يذكر أن عمر هو السائل، بل ذكر

стр. 153

عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف رهطٌ من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون: "لا يَجِبُ الغسلُ إلا من (١) الدفقِ أو مِن الماء". وقال المهاجرون: "بل إذا خالط، فقد رجب الغسل". فقال أبو موسى: "أنا أَشْفِيكُمْ مِن ذلك" فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة .. الحديث بنحو (٢) ما سبق (٣) وقالت: "إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسلُ" فقال أبو موسى: "لا أسألُ عن هذا أحدًا بعدَك" (٤). قال أبو عمر بنُ عبد البر: هذا وإن لم يكن مسندًا بظاهره، فإنه يدْخُلُ في المسند (٥). . ثم قال: وقد روى حديثَها هذا عنها مسندًا إلى النَّبِيّ ﷺ ثم

стр. 154

ذكره إلى أبي موسى، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا التقى الختانان وَجَبَ الغسل" (١). وقد نازعه الشيخُ الإمامُ عزُّ الدين بنُ عبد السلام ﵀ فيما وجدتُه بخط بعضِ تلامذته وقال: "ليس ما ذكره أبو عنه عمر أولًا وهو قولُه "إذا جاوزَ" هو ما ذكره. ثانيًا (٢) من قوله: "إذا التقى الختانانِ" فكيف يَصِحُّ منه أن يقول وقد روى حديثها هذا، ويُشير إلى ما اشترطت فيه المجاوزة، ولم يذكر ما لم يشترط فيه المجاوزة. فيجبُ أن يُحمل قولُ عائشة: "إذا جاوز" على حكايةِ فعلها مع رسول الله ﷺ لا على قولِ النَّبِيّ ﷺ ، بدليل قولها لما سمعت قضاءَ علي للمهاجرين بإيجاب الغسل من التقاء الختانين: ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله فقمنا واغتسلنا" (٣) ولا يُحمل فعلها إلا على الجماع الكاملِ، لا

стр. 155

على مجرد التقاء الختانين، لبُعد ذلك. ولعل جميعَ ما ذكر عَن المهاجرين مِن الصحابة كابنِ عمر وعلي وغيرهم في قول كل واحد منهم: "إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ" نقلًا من كل منهم لما ذَكَرَتْهُ عائشةُ حاكيةً عن الفعل المذكور، لا عن القول. وكذلك قولُها لأبي سلَمة لما سألها: ما يوجبُ الغسل؟ فقالت: "يا أبا سلمة مَثَلُكَ مَثَلُ الفروجِ يسمعُ الديكَة تصرخ، فيصرخ معها، إذا جاوز الختانُ الختان، فقد وجبَ الغسل" (١) وإن لم يُحمل قولها على حكايةِ الفعل، وقولُ الصحابة على حكاية قولها، أدى إلى إلغائه بالكليةِ لثبوتِ الرواياتِ الصحيحةِ عنه ﷺ في قوله: "إذا التقى الختانانِ، فقد وَجَبَ الغسلُ" ولمخالفة اشتراط المجاوزة لإجماع العلماء (٢). اهـ. وقد تكلمتُ على علل هذا الحديث، ومتابعة غير عائشة على رواية هذا عن النَّبِيِّ ﷺ غيرهَا من الصحابة في الثالث من باب الغسل من "الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز".

стр. 156

الحديث الثالث: قال الحافظ أبو بكر البزار في "مسنده" (١): حَدَّثَنَا عمرو بنُ علي، حَدَّثَنَا أبو داود، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن أبي حُميد: قال حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه: "أن عمر أتى عليه في السُّوق وهو يسوم بِمِرْطٍ فقال: "ما هذا يا عمرو؟ " قال: "مِرْطٌ أشتريه فأتصدقُ به" فقال له: فأنتَ أنتَ إذًا" ثم أتى عليه بعد، فقال: "يا عمرو ما صنع المِرْطُ؟ " قال: "تصدقتُ به" قال: "على مَنْ؟ " قال: "على رفيقة مُزَيْنَةٍ" (٢) قال: "أليسَ زعمتَ أنك تَصَدَّقُ به؟ " قال: "بلى، ولكني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن مِن شيءٍ، فهو لكم صدقة". فقال عمر: "يا عمرو لا تكْذِبْ على رسول الله ﷺ " فقال: والله لا أُفارِقُك حتَّى نأتي أُمّ المؤمنين عائشة" فقال يا عمرو: "لا تكْذِبْ على رسول الله ﷺ " فاستأْذنوا على عائشةَ، فقال عمرو: "أنشدكِ الله أسمعتِ رسول الله ﷺ يقول: "ما أعطيتموهن، فهو لكم صدقةٌ" فقالت:

стр. 157

"اللهم نعم، اللهم نَعَمْ" فقال عمر: "أينَ كُنْتَ عن هذا؟ ألهاني الصفقُ بالأسواق". ومحمد بن أبي حميد ضعيف (١). الحديث الرابع: أخرجه البيهقيُّ في "سننه" عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: سمعتُ عمر يقول: "إذا رميتُم وحلقتُم، فقد حلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا النساءَ والطيبَ" قال سالم: وقالت عائشةٌ: "كل شيءٍ إلا النساء، أنا طيبتُ رسولَ الله ﷺ لحِلِّه". ثم أخرج عن ابن عيينة عن عمرو عن سالم قال: قالت عائشة: "أنا طيبتُ رسولَ الله ﷺ لحِلِّه وإحرامه" قال سالم: "وسنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ أن تتبع" (٢). وقد أخرج الشيخان (٣) عن القاسم، عنها قالت: "طيّبتُ رسولَ الله ﷺ [بيدي] لِحُرْمِهِ حين أحرم، ولحِله حين حَلَّ قبلَ أن يطوفَ بالبيت".

стр. 158

وقد تابعها على ذلك ابن عباس فيما أخرجه البيهقي (١) أيضًا مِن جهة الثوري، عن سلمة، عن الحسن العُرني. عن ابن عباس قال: "إذا رميتُم الجمرة، فقد حلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا النساء حتَّى تطوفوا بالبيتِ" فقال رجل: "والطيب يا أبا العباس" فقال له: "إني رأيتُ رسول الله ﷺ يُضمخ رأسه بالسُّك (٢)، أوَ طيبٌ هو أم لا؟ ". الحديث الخامس: قال البزار في "مسنده" (٣): حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الجنيد، قال: حدثني عبد الرحيم بنُ مُطَرِّفٍ، قال حدثني عيسى بنُ يونس عن إبراهيمَ بن يزيد (٤)، عن محمدِ بن عباد بن جعفر عن ابن عمر (٥)، قال: "أقبلنا مع عمر حتَّى إذا كنا بذي الحُليفة أهلَّ وأهللنا، فمرَّ بنا راكب يَنْفَحُ عنه رِيحُ الطيبِ، فقال عمر: "مَن هذا؟ " قالوا: "معاوية" فقال: "ما هذا يا معاوية؟ " قال: "مررت بأُمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان،

стр. 159

فَفَعَلَتْ بي هذا" قال: "ارجع فاغسِلْهُ عنك فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحاجُ الشَّعِثُ التَّفِلُ". قال البزار (١): "لا نعلم له إسنادًا عن عمر إلا هذا، وإبراهيم بن يزيد ليس بالقوي، وقد حدث عنه سفيان الثوري وجماعة كثيرة" اهـ. قلت: ورواه مالك (٢) في "الموطأ" (٣) عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر به (٤). وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥) عن شعيب، عن الزهري قال: "وكان ابن عمر يحدث عن عمر: أنه وجد مِن معاوية ريحَ طيب وهو بذي الحُليْفَة وهم حجاج فقال عمر: "ممَّن رِيحُ هذا الطيب؟ " قال: "شيء (٦) طيبتني أُمُّ حبيبة" فقال: "لعمري أُقسم بالله لَتَرجِعَنَّ إليها حتَّى تغسله، فوالله لأن أجِدَ مِنَ المحرم ريحَ القَطِرانِ أحبُّ إليَّ مِن أن أجد منه ريحَ الطيب". قال البيهقي: "يحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة، أو كره ذلك لئلا يغتر به

стр. 160

الجاهلُ، فيتوهم أن ابتداءَ (١) الطيب يجوزُ للمحرم، كما قال لطلحة (٢) في الثوب الممشَّقِ" (٣) اهـ. وذكره الحازمي في ناسخه (٤) ثم قال: "ولم يبلغ عُمَرَ حديثُ عائشة يعني: طيبت النَّبِيّ ﷺ فأصبح وإن وَبِيصَ المِسْكِ في مَفَارِقِهِ (٥) قال: "ولو بلغه، لرجع إليه، وإذا لم يبلغه، فسنةُ رسول الله ﷺ أحق أن تتبع" اهـ. ولهذا ذكرت هذا في المستدركات وحديث عائشة مُقَدَّمٌ لا محالةَ، لأنّها نقلتِ النصَّ، وعمر ﵁ إنما منع استدامة الطيب (٦) بالاستنباطِ من قوله ﷺ "الحاج الشَّعِثُ التفل" وسيأتي إنكارُها على ابن عمر مثل ذلك.

стр. 161

الحديث السادس: قال البزار (١) أيضًا: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ نصر ومحمدُ بنُ معمر واللفظُ له، قالا حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جرير، حَدَّثَنَا شُعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى (٢): أن عمر كبَّر على زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إلى أزواج النَّبِيّ ﷺ : "من يُدخل هذه قبرها؟ " فقلن: "من كان يَدْخُلُ عليها في حياتها" ثم قال عمر: "كان رسولُ الله ﷺ يقول: "أسرعُكُنَّ بي لُحوقًا أطولُكُن يدًا" فكُنَّ يتطاولن بأيديهنَّ وإنما كان ذلك لأنّها (٣) كانت صَناعًا (٤) تُعِينُ بما تصنعُ في سبيل الله (٥).

стр. 162

قال البزار: "وهذا الحديث قد رُوي عن النَّبِيّ ﷺ من وجوه، ولا نعلم رواه أحد عن رسول الله ﷺ (١) أجلُّ مِن عمر. وقد رواه غيرُ واحد عن إسماعيل، عن الشعبي مرسلًا وأسنده شعبة" وقوله: ثم أرسل إلى أزواج النَّبِيّ ﷺ وعائشة داخلة في هذا (٢) العموم فلهذا ذكرناه في هذا الباب. اهـ. الحديث السابع: روى مسلم (٣) عن أنس قال: "كان عُمَرُ يَضْرِبُ الأيدي على صلاةٍ بعدَ العصرِ". وأخرج (٤) أيضًا عن طاووس عن عائشة قالت: "وَهِمَ عمر، إنما نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتحرى طلوع الشمس وغروبها". قال ابن عبد البر (٥): وبقولِ عائشة قال ابن عمر وغيرُه، وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضًا، لأنَّهُ رآه عُمَرُ بنُ الخطاب يركعُ بعد العصرِ ركعتين، فمشى إليه وضربه بالدِّرَّةِ، فقال له زيدٌ: "يا أميرَ المؤمنين اضربْ فواللهِ لا أدَعُهُما بعدَ أن رأيتُ رسول الله ﷺ يصليهما" فقال له عمر: "يا زيدُ لولا أني أخشى أن يتخذها الناسُ سلمًا إلى الصلاة حتَّى الليل لم أضْربْ فيهما" (٦).

стр. 163

الحديث الثامن: قال البيهقي في "شعب الإيمان" (١): أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاق، حَدَّثَنَا أبو العباس الأصمُّ، حَدَّثَنَا بحر بن نصر (٢) حَدَّثَنَا ابن وهب: أخبرني ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر. أن عمر بن الخطاب قال: "لا يَحِلُّ للمؤمن أن يَدْخُلَ الحمامَ إلا بمنديلٍ ولا مؤمنةٌ إلا مِنْ سَقَمٍ، فإني سمعتُ عائشة تقول: إن رسولَ الله ﷺ يقول: "أيُّما امرأةٍ وضعت خِمارها في غير بيتِها، فقد هَتَكَتِ الحِجَابَ فيما بَيْنَها وبَيْنَ ربها" (٣). قال: وهو منقطع (٤).

стр. 164

استدراكها على علي بن أبي طالب ﵁ روى أبو منصور البغدادي في كتابه (١)، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الحسن الخلال إجازةً قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم بن شاذان قال: حَدَّثَنَا عبدُ الغافر بن سلامة الحمصي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان بن كثير، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حِمْيَر (٢) قال: حدثني ابن أبي مريم، عن عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي: أن أُبيَّ بن كعب أتى عائشةَ زوجَ النَّبِيّ ﷺ ، فقال لها: إن عَليَّ بنَ أبي طالب يقول: "ما أُبالي على ظهرِ حمارٍ مسحتُ أم على التساخين" (٣) قالت عائشة: "ارْجِعْ إليه، فقل له: إن عائشة تنشدُك:

стр. 165

هل علمتَ ما عمل رسولُ الله ﷺ بعد تنزيلِ سورةِ المائدة"؟ فأتاه فسأله عن ذلك، فقال: "إن عائشة أخبرتني أن رسولَ الله ﷺ لما نزلت سورة المائدة، لم يزد على المسح على التساخين". فلما أخبره ذلك، انتهى إلى قول عائشة وعمل به. اهـ. في إسناده من يجهل، والتساخين الخفاف (١) قال ثعلب (٢): "لا واحد لها، وهذا الحديثُ لا يصح، فإن مسلمًا روى في صحيحا (٣) عن شريح بن

стр. 166

هانئ قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسحِ على الخفين فقالت: "عليك بابنِ أبي طالب، فَسَلهُ، فإنه كان يُسافرُ مع رسول الله ﷺ " فسألناه فقال: "جعل رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهن للمسافِرِ، ويومًا وليلةً للمقيم". ورواه النسائي (١) مِن حديث عائشةَ عن شريح قال: سألت عائشةَ: عن المسح على الخفين، فقالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يَمْسَحَ المقيمُ يومًا وليلة والمسافرُ ثلاثًا". فائدة: روى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل (٢) في كتاب الوصايا من "المسند": حَدَّثَنَا ابن عُلية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: ذكِرَ عندَ عائشة أن عليًا كان وصيًا، فقالت: "متى أوصى إليه؟ لقد كنت مُسْنِدَتَهُ في حِجري فانخنَثَ فماتَ، فمتى أوصى إليه"؟ (٣) وأخرج مِن جهةِ مَسْروقٍ عنها، قالت: "ما أوصى رسول الله ﷺ بشيء" (٤).

стр. 167

وعن أرقم بن شُرَحْبيل، عن ابن عباس مثله (١). [وقد] أخرج مسلم عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عندَ عائشة أن عليًا كان وصيًا، فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مسنِدَته إلى صدري - أو قالت حِجري - فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعَرت أنه ماتَ، فمتى أوصى إليه؟ (٢) استدراكها على عبد الله بن عباس الحديث الأول: أخرج البخاري (٣) ومسلم (٤) كلاهما من طريق عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن، أن زياد بن أبي سفيان (٥) كتب إلى عائشة:

стр. 168

"أن عبد الله بن عباس قال: "من أهدى هديًا، حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ على الحاج حتَّى يُنْحَرَ الهدي". وقد بعثت بهديي وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي (١) بأَمرك". قالت عمرة: قالت عائشة: "ليس كما قال ابن عَبَّاس، أنا فتلت قلائدَ هدي رسولِ الله ﷺ بيدي، ثم قلَّدها رسولُ الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر (٢)، فلم يُحْرَمُ على رسول الله ﷺ شيءٌ أحله الله له حتَّى نُحِرَ الهدي". وترجم عليه البخاري: (باب من قلد القلائدَ بيده) ولم يذكر فيه (وقد بعثثُ بهديي فاكتبي إليَّ بأمرك). قال الحافظ أبو الحجاج المزي (٣) ومِن خطه نقلت: "هكذا وقع في كتاب مسلم "أن ابنَ زياد" ووقع في جميع الموطئات (٤): "أن زياد بن أبي سفيان" كما وقع في البخاري.

стр. 169

وأخرج البيهقي في "سننه" (١) عن شُعيب قال: قال الزهري: أول من كشف الغُمّى عن الناس، وبيَّن لهم السنة في ذلك عائشة ﵂: فأخبرني عروة وعمرة أن عائشة قالت: "إن (٢) كنت لأفْتِلُ قلائدَ هدي النَّبِيّ ﷺ فيبعث بهديه مقلَّدًا وهو مقيمٌ بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئًا حتَّى ينحر هديه" فلما بلغ الناس قولَ عائشة هذا، أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس. قال البيهقي (٣): روى في روى في هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة. فإن قيل: فقد روي عن جابر خلاف ذلك، قال الطحاوي في "معاني الآثار" (٤): حَدَّثَنَا ربيع المؤذن: حَدَّثَنَا أسد بن موسى حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ عند النَّبِيّ ﷺ جالسًا، فقد قميصه من جيبه حتَّى أخرجه مِن رجليه، فنظر القومُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: "إني أمرت ببُدني التي بعثتُ بها أن تُقلد اليومَ وتُشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأُخرج قميصي مِن رأسي" (٥). وكان بعث ببُدنه وأقام بالمدينة. فالجواب أن هذا حديث ضعيف لا يُقاوم هذا الصحيح. قال البخاري (٦): "عبد الرحمن بن عطاء فيه نظر" وقال الطحاوي: "قد تواتر الآثار عن عائشةَ بما لم تتواتَرْ عن غيرها بما يُخالف حديث جابر، وحديثُ عائشة إسنادُه صحيح بلا خلاف بين أهل العلم، ومعه النظر والمعنى.

стр. 170

قلت: ومما يضعف حديثَ جابر حديثَ يعلى بن مرة أن (١) النَّبِيّ ﷺ لم يأمر صاحب الجبة إلا بنزعها (٢). وروى الطحاوي (٣) عن يونس، حَدَّثَنَا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيمَ التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُديْرِ أنه رأى رجلًا متجردًا بالعراق قال: فسألتُ الناسَ عنه فقالوا: "أمر بهديه أن يُقلد، فلذلك تجرد" قال ربيعة: "فلقيت عبدَ الله بن الزبير، فقال: "بدعةٌ وربُّ الكعبة" قال: ولا يجوزَ عندنا أن يكون ابن الزبير يَحْلِفُ على ذلك: إنه بدعة إلا وقد علم (٤) السنةَ خلاف ذلك. الحديث الثاني: أخرج مسلم (٥) عن ابن جريج أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول: "لا يطوفُ بالبيت حاجٌ ولا غير حاج (٦) إلا حلَّ" فقلتُ لعطاء: "من أين يقولُ ذلك؟ " قال: من الله تعالى:

стр. 171

﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قلت: "فإن ذلك (١) بعد المُعَرَّف (٢) "قال: كان ابن عباس يقول: "هو بعد المُعَرَّف وقبله" وكان يأخذ ذلك من أمر النَّبِيّ ﷺ أصحابه (٣) حين أمرهم أن يحلُّوا في حجة الوداعِ. قال البيهقي (٤): قد قررنا أن فسخ (٥) الحج كان خاصًّا بهم، فلا يقوى الاستدلال، وقد أنكرت عائشة ذلك، وحكت فعلَ النَّبِيّ ﷺ أخرجاه في "الصحيحين" (٦) عن عُروة عن عائشة. وأنكره عليه ابن عمر أيضًا. أخرجه مسلم (٧) عن وَبْرَةَ قال: كنت جالسًا عندَ ابن عمر، فجاءَه رجل فقال: "أيصلح أن أطوفَ بالبيتِ قبلَ أن آتيَ (٨)

стр. 172

الموقفَ؟ " فقال: "نعم" قال: فإن ابنَ عباس يقول: "لا تَطُفْ بالبيتِ حتَّى تأتي الموقفَ" فقال ابن عمر: "قد حَجَّ رسول الله ﷺ ، وطافَ بالبيتِ قبلَ أن يأتيَ الموقف، فبقول رسولِ الله ﷺ أحقُّ أن تأخذ (١) أو بقول ابن عباس إن كنت صادقًا؟ ". الحديث الثالث: أخرجه البيهقي في "سننه" (٢) من جهة عبدِ الله بن الوليد العدني: حَدَّثَنَا سفيان عن جابر الجعفي عن أبي الضحى: أن عبد الملك أو غَيره بعث إلى ابن عباس الأطباء (٣) على البُرُدِ وقد وقع الماء في عينيه، فقالوا: "تُصلي سبعة أيام مستلقيًا على قفاك" (٤) فسأل أُم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه. قال الذهبي في مختصره: "الجعفي ليسَ بشيءٍ (٥) وابن عباس كرهه (٦) تورعًا، والتداوي مشروعٌ". وقال صاحب "الدر النقي" (٧): في ذكر عبد الملك

стр. 173

هنا نظر، لأنَّهُ ولي الخلافة سنةَ خمس وستين، وكانت وفاة عائشة وأُم سلمة قبل ذلك بسنين، اللهم إلا أن يُحمل على أن عبد الملك أرسلهم إليه (١) قبلَ خلافته وفيه بُعد، إذ لا يعلم لعبد الملك في زمنِ عائشة وأُم سلمة ولاية تقتضي الإرسال (٢) على البُرُدِ، قال: "والعدني متكلم فيه" (٣) قال أحمد: لم يكن صاحبَ حديث، وكان ربما أخطأ في الأسماءِ ولا يُحتَجُّ به. وقال ابن معين: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا. وجابر المذكورُ في سنده (٤) أظنه الجعفيَّ وقد قال البيهقيُّ في موضع (٥): لا يُحتج به (٦)، وقال الدارقطنيُّ: متروك. وقد روى هذه القِصةَ عن سفيانَ الثوري مَنْ لا نِسْبةَ بينَه وبينَ العدني حفظًا وجلالةً وهو عبدُ الرحمن بن مهدي ولم يذكر فيه عبد الملك. قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧): قال ابن مهدي: حَدَّثَنَا سفيان، عن جابر، عن أبي الضحى. أن ابنَ عباس وقع في عينه (٨) الماءُ، فقيل له: "تستلقي سبعًا ولا تصلي إلا مستلقيًا" فبعث إلى عائشة وأُم سلمة يسألهما، فنهتاه (٩).

стр. 174

وأخرج الحاكم (١) في "المناقب" من جهة أبي معاوية: حَدَّثَنَا الأعمش. عن المسيب بن رافع قال: لما كُفَّ بَصَرُ ابن عباس أتاه رجلٌ فقال له: "إنك إن صَبَرْتَ لي سبعًا لم تُصل إلا مستلقيًا تومئُ إيماءً، داويتُك. فبرأت إن شاءَ الله، فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما مِن أصحابِ رسول الله ﷺ . الحديث الرابع: قال الطبراني في "معجمه الوسط" (٢): حَدَّثَنَا علي بنُ سعيد الرازي: حَدَّثَنَا الهيثمُ بنُ مروان الدمشقي، حَدَّثَنَا زيد (٣) بن يحيى بن عبيد، حَدَّثَنَا سعيدُ بن بشير، عن قتادة: حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل. عن عبد الله بن عباس: "أن معاويةَ صلَّى صلاةَ العصر، ثم قام ابن الزبير، فصلى بعدها فقال معاويةُ: "يا ابنَ عباس ما هاتانِ الركعتانِ؟ " فقال: "بدعة وصاحبهما (٤) صاحبُ بدعة" فلما انفتل قال: "ما قلتُما؟ " قال: "قلنا: كَيْتَ وكَيْتَ" قال: "ما ابتدعتُ ولكن حدثتني خالتي عائشةُ" فأرسل معاوية إلى عائشة فقالت: "صَدَقَ،

стр. 175

حدثتني أُم سلمة" فأرسل إلى أُم سلمة: "أن عائشة حدثتنا عنكِ بكذا" فقالت: "صَدَقَتْ، أتى رسول الله ﷺ ذات فَصَلَّى بعدَ العصر، فقمت وراءَه، فصليتُ، فلما انفتل قال: ما شأنك؟ قلت: رأيتُك يا نبيَّ الله صليتَ فصليتُ معك. فقال: إن عاملًا لي على الصدقات قدم علي فخِفْتُ عليه"؟ وفي "الصحيحين" (١) عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبدَ الرحمن بن أزهر، والمِسْوَر بن مخرمةَ أرسلوه إلى عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ وقالوا: "اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقُلْ: إنا أُخبِرنا تُصلينها، وقد بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ نهى عنها" قال ابن عَبَّاس: "وكنت أضربُ مع عمر بن الخطاب الناسَ عنها" قال كريب: فدخلتُ عليها وبلغتُها ما أرسلوني به (٢) فقالت: "سَلْ أُمّ سلمة" فذكر نحو ما سبق إلا أنه قال: إنه أتاني ناسٌ مِن عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعدَ الظهرِ، فهما هاتان. وأخرج الترمذي (٣) من جهة عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير. عن ابن عباس قال: "إنما صلى النَّبِيُّ ﷺ الركعتين بعدَ العصر لأنَّهُ أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما".

стр. 176

وقال: حديث حسن. ويعارضه ما (١) في "الصحيحين" (٢) عن عروة: قالت عائشة: "ابن أختي (٣) ما ترك النَّبِيّ ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قطُّ (٤) ". الحديث الخامس: أخرج أبو داود (٥) وابن ماجه (٦) في سننهما من طريق يزيدَ بن أبي زياد، عن مِقسم. عن ابن عباس قال: "كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أَثوابٍ نَجْرانِيَّة الحُلةُ ثوبانِ وقميصُه الذي مات فيه". قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: "يزيد فيه لين، ومِقسم صدوق ضعَّفه ابن حزم" (٧). وكذلك أعله المنذري (٨) بيزيد قال: وقد

стр. 177

أخرج له مسلم في المتابعات، وقال غير واحد من الأئمة: إنه لا يحتج بحديثه. قلت: وقد خالفه ابن أبي ليلى، فأخرج البيهقي في "سننه" (١) من جهة قبيصة: حَدَّثَنَا سفيان عن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم. عن ابن عباس: "كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثوبين أبيضين وبُردِ حِبرة". قال البيهقي: "كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى". قال الذهبي: "وليس بقوي". وقد روت عائشة ﵂ أن رسولَ الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّة ليسَ فِيها قميصٌ ولا عِمامة" أخرجه الأئمة الستة في كتبهم (٢). قال البيهقي (٣) وقد بَيَّنَتْ عائشةُ ﵂ أن الاشتباه في ذلك على غيرها: فأخرج مسلم (٤) مِن جهة هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحولية من كرسُفٍ ليس فيها قميصٌ ولا

стр. 178

عمامة، فأما الحُلَّة فإنما شُبِّه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة (١) ليفكَّنَ فيها فتركت الحُلَّة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢) فأخذها عبدُ الله بن أبي بكر فقال: "لأحبسنّها لنفسي حتَّى أُكفَّنَ فيها" ثم قال: "لو رضيها الله لنبيه، لكفنه فيها" فباعها وتصدق بثمنها. وفي رواية: "أُدْرجَ رسول الله ﷺ في حُلَّةٍ يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثُمَّ نُزِعَتْ عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية" (٣). وأخرج مسلم (٤) أيضًا عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: "إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كُفِّنَ في بُرْدِ حِبَرَة" قالت: قد جاؤوا ببُرد حِبَرَة ولم يكفنوه". وأخرجه البيهقي (٥) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن القاسم عن عائشة قالت: "أُدْرجَ رسولُ الله ﷺ في بُرْدِ حِبَرَة، ثمَّ أَخّرَ (٦)

стр. 179

عنه" قال القاسم: "إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد" قال البيهقي: هذا الثوبُ الثالثُ، وأما الحُلَّة، فتصدَّقَ بثمنها عبدُ الله وهي ثوبان (١). اهـ. الحديث السادس: إنكارها عليه الرُّؤية: أخرج الترمذي (٢) في التفسير مِن جهة سَلم بن جعفر هو البَكراوي (٣) عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: قال ابن عَبَّاس: "رأى مُحمَّدٌ ربَّه" فقلت: "أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فقال: "ويحك، ذاك إذا تجلَّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى محمد (٤) ربه مرتين". وقال: حسن غريب. وقال شيخنا عماد الدين بن كثير: "سلم (٥) بن جعفر ليس بذاك المشهور، والحكم بن أبان وثَّقه جماعة" وقال ابن المبارك: "ارم به" اهـ.

стр. 180

قلت: وأخرج الحاكم في "مستدركه" (١) من جهة معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة. عن ابن عباس قال: "تعجبون أن تكونَ الخُلَّةُ لإبراهيم (٢)، والكلامُ لموسى (٣) والرُّؤيةُ لمحمد ﷺ ؟ ". ثم قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وله شاهد صحيح عن ابن عباس في الرُّؤْية. ثم ساقه من جهة إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشعبي، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "رأى محمد ربه" (٤). وله شاهد آخر صحيح الإسناد ثم ساقه عن يزيد بن هارون: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: "قد رأى محمد ﷺ ربه" وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "رآه مرتين" (٥) ثم قال الحاكم: قد اعتمد
следующие страницы →