← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13652

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (937 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ربي بتحميد يعلِّمنيه ربي، فأشفع فيحد لي حدًّا، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود، فأقع ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد، قل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفَّع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع: فيحد لي حدًّا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة. قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة، قال: فأقول: يا رب، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن". أي: وجب عليه الخلود. وذكر ابن خزيمة: عن ابن عبد الحكم، عن أبيه وشعيب بن الليث، عن الليث (١) ، حدثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس قال: "يلقى الناس في القيامة ما شاء اللَّه أن يلقوه من الحبس، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا إلى ربنا -فذكر الحديث إلى أن قال:- فينطلقون إلى محمد ﷺ فأقول: أنا لها، فانطلق حتى أستفتح باب الجنة فيفتح في فأدخل وربي على عرشه فأخر ساجدًا" وذكر الحديث (٢) . وقال أبو عوانة، وابن أبي عروبة، وهمام، وغيرهم: عن أنس (٣) في هذا الحديث: "فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت ساجدًا".

стр. 702

وقال عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: "فآتي ربي وهو على سريره، أو كرسيه فأخر له ساجدًا". وساقه ابن خزيمة بسياق طويل، وقال فيه: "فأستفتح فإذا نظرت إلى الرحمن وقعت له ساجدًا" (١) . ورؤية النَّبي ﷺ لربه في هذا المقام ثابته عنه ثبوتًا يقطع به أهل العلم بالحديث والسنة، وفي حديث أبي هريرة: "أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا صاحب لواء الحمد ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، آخذ بحلقة باب الجنة، فيؤذن لي، فيستقبلني وجه الجبار ﷻ ، فأخر له ساجدًا" (٢) . وقال الدارقطني: حدثنا محمد بن إبراهيم النسائي المعدل بمصر، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر القاضي، حدثنا أبو بكر إبراهيم بن محمد، حدثنا الخليل بن عمر حدثنا [عمر بن سعيد الأبح] (٣) ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ عن النَّبي ﷺ في قوله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

стр. 703

[يونس: ٢٦] قال: "النظر إلى وجه اللَّه " (١) . حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الأصبهاني، ومحمد بن جعفر بن أحمد المَطِيْري (٢) ، ومحمد بن علي ابن إسماعيل الأيلي، قالوا: حدثنا عبد اللَّه بن روح المدائني، حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا ورقاء، وإسرائيل، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد كلهم قالوا: حدثنا ليث عن عثمان بن أبي حميد، عن أنس ابن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء يحملها، فيها كالنكتة السوداء، فقلت: ما هذه التي في يدك يا جبريل؟ فقال: هذه الجمعة، قلت: وما الجمعة، قال: لكم فيها خير كثير، قلت: وما يكون لنا فيها؟ قال: يكون عيدًا لك ولقومك من بعدك، وتكون اليهود والنصارى تبعًا لكم، قلت: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها ساعة لا يسأل اللَّه عبدٌ فيها شيئًا هو له قِسْمٌ إلا أعطاه إياه، أوْ ليس له بقسم إلا ذُخر له في آخرته ما هو أعظم منه، قلت: ما هذه النكتة التي هي فيها؟ قال: هي الساعة ونحن ندعوه يوم المزيد، قلت: وما ذاك يا جبريل؟ قال إن ربك اتخذ في الجنة واديًا، فيه كثبان من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة هبط من عِلَّيين على كرسيه، فيحف

стр. 704

الكرسيَّ، بكراسي من نور، فيجئ النَّبيون حتى يجلسوا على تلك الكراسي، وتحف الكراسي بمنابر من نور، ومن ذهب مكللة بالجوهر، ثم يجيء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على تلك المنابر، ثم ينزل أهل الغرف من غرفهم، حتى يجلسوا على تلك الكثبان، ثم يتجلى لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم في ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وذلك بمقدار منصرفكم من الجمعة، ثم يرتفع على كُرْسِيِّهِ ، ويرتفع معه النَّبيون والصديقون، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي: لؤلؤة بيضاء، أو زبرجدة خضراء، أو ياقوتة حمراء، غرفها وأبوابها فيها، أنهارها مطردة فيها، وأزواجها وخدامها، وثمارها متدلية فيها، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا نظرًا إلى ربهم ويزدادوا منه كرامة" (١) .

стр. 705

هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول، وجَمَّل به الشافعي "مسنده"، فرواه عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني موسى بن عبيدة، قال: حدثني أبو الأزهر، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك، فذكره بنحوه، وقد تقدم لفظه (١) . ثم قال الشافعي: أنبأنا إبراهيم قال: حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد، عن أنسٍ شبيهًا به وزاد فيه أشياء (٢) . ورواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس به، وقال فيه: "ثم يتجلى لهم ربهم ، حتى ينظروا إلى وجهه الكريم. . . " وذكر باقي الحديث. ورواه عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظبية (٣) ، عن عاصم، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس وجوَّدهُ، وفيه: "فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، فيجيء النَّبيون حتى يجلسوا عليها، ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكُثُب، قال: ثم يتجلى لهم ربهم ﵎، فينظرون إليه

стр. 706

فيقول: أنا الذي صَدَقْتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي = سلوني، فيسألونه الرضى، قال: رضاي أنزلكم داري، وأنا لكم كرامتي سلوني، فيسألونه الرضى، فيشهدهم بالرضى، ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم" (١) . وذكر الحديث. ورواهُ علي بن حرب، حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان بن عمير. ورواهُ الحسن بن عَرَفة حدثنا عمَّار بن محمد: ابن أخت سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان وقال فيه: "ثُمَّ يرتفع على كرسيِّه، ويرتفع معه النَّبيُّون والصِّديقون والشهداء، ويرجعُ أهل الغرفِ إلى غرفهم" (٢) . ورواه الدَّارقطني من طريقٍ أُخرى من حديث قتادة عن أنس قال: سمعته يقول: "بينا نحنُ حولَ رسول اللَّه ﷺ إذ قال: "أتاني جبريلُ في يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، قلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا يوم الجمعة، يعرضه عليك ربك ليكون لك عيدًا ولأمتك من بعدك، قال: قلتُ: يا جبريل، ما هذا النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة وهي تقوم يوم الجمعة، وهو سيِّد أيام الدنيا، ونحن ندعوه في الجنَّة يوم المزيد، قال: قلتُ: يا جبريل ولمَ تدعونه يوم

стр. 707

المزيد؟ قال: إنَّ اللَّه اتَّخذَ في الجنَّة واديًا أفيح من مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل ربنا على كرسيِّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ العرشُ بمنابر من ذهبٍ مكلَّلةٍ بالجوهرِ، وقد حُفَّت تلك المنابر بكراسي من نورٍ، ثمَّ يؤذن لأهل الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الرُّكَب، عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير، حتَّى ينتهوا إلى ذلك الوادي، فإذا اطمأنُّوا فيه جلوسًا بعث اللَّه عليهم ريحًا يُقال لها: المثيرة، فثارت عليهم ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم، وهم يومئذٍ جُرْدٌ مردٌ مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم يوم خلقه اللَّه ، فينادي رب العزة ﵎ رضوان وهو خازن الجنة، فيقول: يا رضوان، ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزُوَّارِي، فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هَبُّوا له بالسجود، فيناديهم ﵎ بصوته: ارفعوا رؤوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا، وأنتم اليوم في دار الجزاء، سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا وأي خير لم تفعله بنا، ألستَ الذي أعنتنا على سكرات الموت، وآنست منا الوحشة في ظلمة القبور، وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور؟ ألستَ أقلتنا عثراتنا، وسترت علينا القبيح من فعلنا، وثَبَّتَّ على جسر جهنَّم أقدامنا؟ ألستَ الَّذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك، وتجليت لنا بنورك فأيُّ خيرٍ لم تفعله بنا؟ فيعودُ اللَّهُ ، فيناديهم بصوته فيقول: أنا ربُّكم الَّذي صدقتكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي فسلوني، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: برضائي عنكم

стр. 708

أقلْتُكُم عثراتكم، وسترتُ عليكم القبيح من أموركم، وأدنيتُ منِّي جواركم، وأسمعتكم لذاذة مَنْطقي، وتجليت لكم بنوري، فهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي مسألتهم، ثمَّ يقول اللَّه : سلوني فيسألونه حتَّى تنتهي رغبتهم، ثمَّ يقول اللَّه : سلوني، فيقولون: رضينا ربنا وسلمنا، فيريهم من مشهد فضله وكرامته، ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويكون ذلك بمقدار تفرقهم من الجمعة، قال أنس: فقلتُ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول اللَّه وما مقدار تفرقهم؟ قال: كقدر الجمعة إلى الجمعة، قال: ثمَّ يحمل عرش ربنا ﵎ معهم الملائكة والنَّبيون ثمَّ يؤذن لأهل الغرفات فيعودون إلى غرفهم وهما: غرفتان من زمردتين خضراوين، وليسوا إلى شيءٍ أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربِّهم ، وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته". قال أنس: سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، وليس بيني وبينه أحد (١) . ورواهُ الدَّارقطني أيضًا: عن أبي بكر النيسابوري، قال: أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني محمد بن شعيب قال: أخبرني

стр. 709

عمر مولى غُفْرة عن أنس (١) . ورواهُ محمد بن خالد بن خُلَي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا صفوان قال: قال أنس: قال رسول اللَّه ﷺ . ورواهُ أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن ليث، عن أبي عثمان، عن أنس (٢) . ورواهُ إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن ليث، عن عثمان بن أبي حميد، عن أنس. ورواهُ عن الأسود بن عامر قال: ذُكِر لي عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس (٣) . ورواهُ ابن بطَّة في "الإبانة" (٤) من حديث الأعمش عن أبي وائل عن

стр. 710

حذيفة، وسيأتي سياقه، وقد جمع ابن أبي داود طرقه. فصل وأمَّا حديث بريدة بن الحصيب: فقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة: حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن أبان القرشي، حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحدٍ إلَّا سيخلوا اللَّه به يوم القيامة، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان" (١).

стр. 711

فصل وأمَّا حديث أبي رَزِين العُقيلي: فرواهُ الإمام أحمد من حديث شعبة وحماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس، عن أبي رزين قال: قلنا: يا رسول اللَّه، أكُلُّنا يرى ربَّه يوم القيامة؟ قال: "نعم"، قال: قلتُ: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "أليس كلُّكم ينظر إلى القمر ليلة البدر"؟ قلنا: نعم، قال: "اللَّه أكبر وأعظم" (١). قال عبد اللَّه قال أبي: والصوابُ حُدس (٢). وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سلمة به. فقد اتفق شعبة، وحماد بن سلمة -وحسبك بهما- على روايته عن يعلى بن عطاء، ورواهُ النَّاسُ عنهما.

стр. 712

وعن أبي رزين فيه إسناد آخر قد تقدَّم ذِكْره في حديثه الطويل (١). وأبو رزين العُقَيلي له صحبة وعِدَاده من أهل الطائف، وهو لقيط بن عامر، ويقال: لقيط بن صَبِرَة، هكذا قال البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، وقيل: هما اثنان، ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، والصحيح الأوَّل. وقال ابن عبد البر: من قال: لقيط بن صَبِرَة نَسَبَهُ إلى جدِّهِ، وهو لقيط بن عامر بن صَبِرَة (٢). فصل وأمَّا حديث جابر بن عبد اللَّه: فقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابرًا يُسْأل عن الورود فقال: "نجيء (٣) يوم القيامة على كذا وكذا، أي فوق النَّاسِ، فتدعى الأُمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوَّل فالأوَّل، ثمَّ يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم فيقولون: حتَّى ننظر إليك، فيتجلَّى لهم ﵎ يضحَكُ قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منهم: منافق أو مؤمن نورًا، ثمَّ يتبعونه على جسر جهنم، وعليه كلاليب وحسك، تأخذ من شاء اللَّه، ثمَّ يُطْفَأ نور المنافق، ثمَّ ينجو المؤمنون، فتنجو أوَّل زمرة

стр. 713

وجوههم كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفًا لا يحاسبون، ثمَّ الَّذين يلونهم كأضوإ نجمٍ في السَّماء، ثمَّ كذلك، ثمَّ تحلُّ الشفاعة حتَّى يخرج من النَّارِ من قال: لا إله إلَّا اللَّه، وكان في قلبه من الخيرِ ما يزنُ شعيرةً، فيُجْعَلون بفناء أهل الجنَّة ويجعل أهل الجنَّة يرشون عليهم الماء، حتى ينبتون نبات الشيء في السيل، ويذهب حراقه ثمَّ يسأل حتَّى يجعلَ اللَّه له الدنيا وعشرة أمثالها مَعَها" (١) . رواهُ مسلم في "صحيحه" (٢) وهذا الَّذي وقع في الحديث من قوله: "على كذا وكذا" قد جاء مفسَّرًا في رواية صحيحة ذكرها عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين" (٣) "نجيء يوم القيامة على تلٍّ مشرفين على الخلائق". وقال عبد الرزاق: أنبأنا رباح بن زيد، قال: حدَّثني ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أنَّ أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يتجلَّى لنا الربُّ ﵎ ينظرون إلى وجهه، فيخِرُّون له سُجَّدًا، فيقول: ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة" (٤) .

стр. 714

قال الدَّارقطني: أنبأنا أحمد بن عيسى بن السكن (١) ، حدثنا أحمد ابن محمد بن عمر بن يونس، حدثنا محمد بن شُرَحْبيل الصنعاني، قال: حدثني ابن جُرَيج، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يتجلَّى لنا ربُّنا يوم القيامة ضاحكًا" (٢) . وروى أبو قُرَّة عن مالك بن أنس عن زياد بن سعد، حدثنا أبو الزبير، عن جابر أنَّه سمع النَّبي ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة جُمعت الأُمَم"، فذكر الحديث وفيه: "فيقول: أتعرفون اللَّه إنْ رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقول: وكيف تعرفونه ولم تَرَوْهُ؟ فيقولون: نعلمُ أنَّه لا عِدْلَ له، قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيخرُّون له سُجَّدًا" (٣) . وقال ابن ماجه في "سننه" (٤) : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي

стр. 715

الشوارِب، حدثنا أبو عاصم العبَّاداني عن الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أهل الجنَّة في نعيمهم إذ سطعَ لهم نورٌ فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ ﷻ قد أشرفَ عليهم من فوقهم فقال: السلامُ عليكم يا أهل الجنَّة، وهو قول اللَّه : ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) ﴾ [يس: ٥٨] (١) فلا يلتفتون إلى شيءٍ ممَّا هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتَّى يحتجب عنهم وتبقى فيهم بركته ونوره" (٢) . وقال حرب في "مسائله" (٣) : حدثنا يحيى بن أبي حزم، حدثنا يحيى بن محمد أبو عاصم العباداني فذكره. وعند البيهقي في هذا الحديث سياق آخر رواهُ أيضًا من طريق العباداني، عن الفضل بن عيسى عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أهل الجنَّة في مجلس لهم إذْ سطعَ لهم نورٌ على باب الجنَّة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الربُّ تبارك

стр. 716

وتعالى قد أشرف، فقال: يا أهل الجنَّة سلوني، قالوا: نسألك الرِّضى عنَّا قال: رِضَايَ أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، هذا أوانها فسلوني، قالوا: نسألك الزيادة، قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أَزِمَّتها زمرُّد أخضر وياقوت أحمر، فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فيأمر اللَّه بأشجار عليها الثمار فتجيء جواري الحور العين وهنَّ يقلنَ: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحنُ الخالدات فلا نموتُ، أزواجُ قومٍ مؤمنين كرام، ويأمر اللَّهُ بكثبان من مسكٍ أبيض أذفر فيثير عليهم ريحًا يقال لها: المثيرة، حتَّى تنتهي بهم إلى جنَّة عدنٍ وهي قَصَبَة الجنَّة، فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القومُ، فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطَّائعين، قال: فيكشفُ لهم الحجاب فينظرون إلى اللَّه ﵎ فيتمتعون بنور الرحمن حتَّى لا يبصر بعضهم بعضًا، ثمَّ يقول: أرجعوهم إلى القصور بالتحف فيرجعون، وقد أبصرَ بعضهم بعضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) ﴾ [فصلت: ٣٢]. رواهُ في كتاب "البعث والنشور" (١) ، وفي كتاب "الرؤية" (٢) قال: وقد مضى في هذا الكتاب، وفي كتاب "الرؤية" ما يؤكِّد هذا الخبر. وقال الدَّارقطني: أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أبو الحسن

стр. 717

علي بن عبدة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ذئب، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر قال: قال النَّبي ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يتجلَّى للنَّاس عامَّة ويتجلَّى لأبي بكر خاصَّة" (١). فصل وأمَّا حديث أبي أمامة: فقال ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخرساني عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي (٢) عن أبي أُمامة قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ يومًا فكان أكثر خطبته ذكر الدجال يحذرناه، ويحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته، فكان فيما قال لنا يومئذ: "إن اللَّه لم يبعث نبيًّا إلا حذَّره أُمَّته، وإني آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، واللَّه خليفتي على كل مسلم، إنه يخرج من خَلَّة بين العراق والشام عاث يمينًا، وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه اثبتوا وأنه يبدأ

стр. 718

فيقول: أنا نبيٌّ -ولا نبيَّ بعدي- ثم يثني فيقول: أنا ربكم - ولن تروا ربكم حتى تموتوا - وأنه مكتوب بين عينيه "كافر" يقرؤه كل مؤمن. فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وليقرأ بفواتح سورة أصحاب الكهف، وأنه يُسلَّط على نفسٍ من بني آدم فيقتلها، ثم يحييها، وأنه لا يعدو ذلك ولا يُسلَّط على نفس غيرها، وإن من فتنته أنَّ معه جنَّةً ونارًا، فنارهُ جنَّة، وجنته نار، فمن ابتلي بنارِهِ فليغمض عينيه، وليستغث باللَّه تكون بردًا وسلامًا كما كانت النَّارُ بردًا وسلامًا على إبراهيم، وإنَّ أيامه أربعون يومًا: يومًا كسنة، ويومًا كشهر، ويومًا كجمعة، ويومًا كالأيام، وآخر أيامه كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أنْ يبلغ بابها الآخر، قالوا: كيف نُصَلِّي يا رسول اللَّه في تلك الأيام؟ قال: تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطِّوال" (١) .

стр. 719

ورواه الدَّارقطني عن ابن صاعد عن أحمد بن الفرج عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو: به مختصرًا. فصل وأمَّا حديث زيد بن ثابت: فقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثني أبو بكر قال: حدثني ضمرة بن حبيب عن [أبي الدرداء] (١) عن زيد بن ثابت أنَّ رسول اللَّه ﷺ علَّمه دعاءً، وأمرهُ أنْ يتعاهد به أهله كلَّ يومٍ، قال: قل حين تصبح: لبيكَ اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك، اللهم وما قلتُ من قولٍ أو نذرتُ من نذرٍ، أو حلفتُ من حلف، فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بكَ وأنت (٢) على كلَّ شيءٍ قديرٍ، الَّلهم وما صليتُ من صلاةٍ فعلى مَنْ صلَّيت، وما لعنتُ من لعنةٍ فعلى من لعنتَ؛ أنت وليِّي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا، وألحقني بالصَّالحين، أسألُك الَّلهم الرِّضى بعد القضاء، وبرْدَ العيشِ بعد الموتِ، ولذَّةَ النَّظَرِ إلى وجهك، والشوقِ إلى لقائك، من غير ضرَّاءَ

стр. 720

مُضِرَّةٍ، ولا فتنةٍ مضلَّلة، أعوذ بك الَّلهم أنْ أَظْلِم أو أُظلَم، أو أعتدي أو يُعْتَدَى عليَّ، أو كَسْبَ خطيئة محبطه أو ذنبًا لا يغفر، الَّلهم فاطرَ السموات والأرضِ عالمَ الغيب والشهادة ذا الجلالِ والإكرام، فإنِّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدنيا، وأُشهدك وكفى بك شهيدًا. إنِّي أشهدُ أنْ لا إله أنتَ وحدك لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور، وأشهد أنك إن تَكِلْني إلى نفسي تكلْني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فأغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتُبْ عليَّ إنك أنت التواب الرحيم" (١) .

стр. 721

رواهُ الحاكمُ في "صحيحه". فصل وأمَّا حديث عمَّار بن ياسر: فقال الإمام أحمد: حدثا إسحاق الأزرق عن شَرِيك عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز قال: صلَّى بنا عمَّار صلاةً فأوجزَ فيها، فأنكروا ذلك، فقال: ألم أُتِمُّ الركوعَ والسجودَ؟ قالوا: بلى، قال: أما إنِّي قد دعوتُ فيها بدعاء، كان رسول اللَّه ﷺ يدعو به: "الَّلهم بعلمك الغيبَ، وبقدرتك على الخلقِ، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحقِّ في الغضب والرِّضى، والقصدَ في الفقر والغنى، ولذَّة النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك في غيرِ ضرَّاءَ مضرَّةٍ، ولا فتنةٍ مضلَّةٍ، الَّلهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين" (١).

стр. 722

وأخرجه ابن حبان والحاكمُ في "صحيحيهما". فصل (١) وأمَّا حديثُ عائشة ﵂: ففي "صحيح الحاكم" من حديث الزهري عن عروة عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ لجابر: "يا جابر، ألا أبشِّرك؟ قال: بلى بشَّركَ اللَّهُ بخيرٍ، قال: شعرت أنَّ اللَّه أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عليَّ عبدي ما شئت أُعْطِكه، قال: يا ربِّ، ما عبدتك حقَّ عبادتك، أتمنَّى عليك أنْ تردني إلى الدنيا، فأقاتل مع نبيك، فأقتل فيك مرَّةً أخرى، قال: إنَّه قد سلفَ منَّي أنَّك إليها لا ترجع" (٢). وهو في "المسند" (٣) من حديث جابر، وفي مسنده أدخله. وللترمذي فيه سياق أتم من هذا عن جابر قال: "لمَّا قُتِلَ عبد اللَّه بن

стр. 723

عمرو بن حرام يوم أُحُدٍ قال رسول اللَّه ﷺ : "يا جابر ألا أخبرك ما قال اللَّه لأبيك؟ " قال بلى، قال: "ما كلَّم اللَّه أحدًا إلَّا من وراء حجاب، وكلَّم أباك كفاحًا، فقال: يا عبدي، تمنَّ عليَّ أُعْطِكَ"، قال: يا ربِّ تُحْيِيْني، فَأُقْتَل فيك ثانية، قال: "إنَّه سبق منِّي أنَّهم إليها لا يُرجعون، قال: يا ربِّ، فأبلغ من ورائي، فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] " (١)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلتُ: وإسنادُهُ صحيح، ورواهُ الحاكمُ في "صحيحه". فصل وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر: فقال الترمذي: حدثنا عَبْد بن حُمَيْد (٢) عن شَبَابة عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاخِتَة. وقال الطبراني: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى

стр. 724

أزواجه وسرره وخدمه، وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه اللَّه ﵎ كل يوم مرتين" (١) . قال الترمذي: "ورُوِي هذا الحديث من غير وجهٍ: عن إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه عبد الملك بن أبجر، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا. وروى الأشجعي عبيد اللَّه، عن الثوري، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه. حدثنا بذلك أبو كريب، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه، ولم يرفعه". قلت: ورواه الحسن بن عرفة، عن شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير، عن ابن عمر مرفوعًا، وزاد فيه: ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] (٢) وقال سعيد بن هشيم بن بشير عن أبيه، عن كوثر (٣) بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر-﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوم القيامة أول يوم نظرت فيه عين إلى اللَّه ﵎" (٤) .

стр. 725

ورواه الدارقطني عن جماعة، عن أحمد بن يحيى بن حيان الرقي، عن إبراهيم بن خُرَّزاد عنه. وقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن سليمان، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن صالح، ثنا أبو شهاب الحنَّاط، عن خالد ابن دينار، عن حماد بن جعفر، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأسفل أهل الجنة، قالوا: بلى يا رسول اللَّه -فذكر الحديث إلى أن قال-: حتى إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنُّوا أن لا نعيم أفضل منه أشرف الرب ﵎ عليهم، فينظرون إلى وجه اللَّه ، فيقول: يا أهل الجنة هلِّلُوني وكبِّروني وسبَّحوني بما كنتم تهللوني وتكبِّروني وتسبِّحوني في دار الدنيا، فيتجاوبون بتهليل الرحمن، فيقول ﵎ لداود: يا داود قم فمجِّدْني، فيقوم داود فيمجد ربه " (١) .

стр. 726

وقال عثمان بن سعيد الدارمي في "رده على بشر المريسي" (١): حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي شهاب الحناط (٢)، عن خالد بن دينار، عن حماد بن جعفر، عن ابن عمر رفعه إلى النَّبي ﷺ : "إن أهل الجنة إذا بلغ النعيمُ منهم كلَّ مَبْلَغ وظنوا أن لا نعيم أفضل منه تجلَّى لهم الرب ﵎ فنظروا إلى وجه الرَّحمن، فنسوا كلَّ نعيم عاينوهُ حين نظروا إلى وجه الرَّحمن" (٣). فصل وأمَّا حديث عُمَارة بن رُوَيْبة: فقال ابن بطة في "الإبانة" (٤): حدثنا عبد الغافر (٥) بن سلامة الحمصي، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال: نظر رسول اللَّه ﷺ إلى القمر ليلةَ البدرِ

стр. 727

فقال: "إنَّكم سترونَ ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضارُّون في رؤيته، فإنْ استطعتم ألَّا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس، وقبل (١) غروبها فافعلوا" (٢) . قال ابن بطة: وأخبرني أبو القاسم عمر بن أحمد عن أبي بكر (٣) أحمد بن هارون، حدثنا عبد الرزاق بن منصور، حدثنا المغيرة حدثنا المسعودي عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال: نظر رسول اللَّه ﷺ إلى القمرِ ليلة البدرِ فقال: "إنَّكم سترون اللَّه ربكم ﵎، كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أنْ لا تُغْلَبوا على ركعتين قبل طلوع الشمس، ولا ركعتين بعد غروبها، فافعلوا".

стр. 728

فصل وأمَّا حديث سلمان الفارسي: فقال أبو معاوية: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال: يأتون النَّبي ﷺ فيقولون: يا نبيَّ اللَّه إنَّ اللَّهَ فتح بك، وختم بك، وغفر لك، قُمْ فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: نعم صاحبكم فيخرج يجوسُ النَّاس حتَّى ينتهي إلى باب الجنَّة، فيأخذ بحلقة الباب فيقرع فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد قال: فيفتح له، فيجيء حتَّى يقوم بين يدي اللَّه فيستأذنُ في السجود فيؤذن له" (١) الحديث. فصل وأمَّا حديث حُذيفة بن اليمان: فقال ابن بطة: أخبرني أبو القاسم عمر بن أحمد عن أبي بكر أحمد بن هارون، حدثنا يزيد بن جمهور، حدثنا الحسنُ بن يحيى بن كثير العنبري، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيَّب عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان. وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر وأحمد بن عمرو بن عبيدة

стр. 729

العصفري، قالا: حدثنا يحيى بن كثير العنبري (١) ، حدثنا إبراهيم بن المبارك، عن القاسم بن مطيب عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريلُ فإذا في كفِّهِ مرآة كأصفى ما يكون المرايا وأحسنها، وإذا في وسطها نكته سوداء، قال: قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال هذه الدنيا، صفاؤها وحسنها، قال قلت: وما هذه اللمعة في وسطها؟ قال هذه الجمعة، قال قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيم، وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة. أما شرفه وفضله في الدنيا: فإنَّ اللَّه ﵎ جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يرجى فيه: فإنَّ فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم أو أمة مسلمة يسألانِ اللَّه فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة: فإن اللَّه ﵎ إذا صَيَّر أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، وجرت عليهم أيامها وساعاتها ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم اللَّه مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم نادى مناد: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى دار المزيد، لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا اللَّه ، في كثبان من المسك، قال: فتخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، قال: فإذا وضعت لهم، وأخذ القوم مجالسهم بعث اللَّه ﵎ عليهم ريحًا تدعى المثيرة، تثير عليهم أثابير المسك الأبيض فتدخل من تحت ثيابهم، وتخرجه في وجوههم وأشعارهم، فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك

стр. 730

المسك من امرأة أحدكم لو دُفِعَ إليها كل طيب على وجه الأرض لكانت تلك الريح أعْلَمَ كيف تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دُفِعَ إليها ذلك الطيب بإذن اللَّه، قال: ثم يوحي اللَّه سبحانه إلى حملة العرش، فيوضع بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحجب، فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب، ولم يروني، وصدقوا رسلي، واتبعوا أمري، فسلوني فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمه واحدة: رب رضينا عنك فارض عنا، قال: فيرجع اللَّه تعالى في قولهم (١) أن يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم ما أسكنتكم جنتي، فسلوني فهذا يوم المزيد، قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رضينا عنك فارض عنا، قال: فيرجع اللَّه في قولهم أن يا أهل الجنة، إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي، فهذا يوم المزيد فسلوني، قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب وجهك، رب وجهك أرنا ننظر إليه، قال: فيكشف اللَّه ﵎ تلك الحجب، ويتجلى لهم، فيغشاهم من نورهِ شيء لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره، قال: ثم يقال: ارجعوا إلى منازلكم، قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خَفُوا على أزواجهم، وخَفِيْنَ عليهم، مما غشيهم من نوره ﵎، فإذا صاروا إلى منازلهم ترادّ النور وأمكن، وتراد وأمكن حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها، قال: فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها؟ قال فيقولون: ذلك بأن اللَّه

стр. 731

تبارك وتعالى تجلَّى لنا، فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم، قال: فَلَهُم في كل سبعة أيام الضِّعف على ما كانوا فيه، قال: وذلك قوله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) ﴾ [السجدة: ١٧] (١) . وقال عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن يزيد السعدي، عن حذيفة في قوله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: "النظر إلى وجه اللَّه " (٢) . قال الحاكم: "وتفسير الصحابي عندنا في حُكمِ المرفوع" (٣) .

стр. 732

فصل وأما حديث ابن عباس: فروى ابن خزيمة من حديث حماد بن سلمة، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة قال: خطبنا ابن عباس فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من نبي إلا له دعوة تعجلها في الدنيا، وإنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فآتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب، فأقرع الباب فيقال: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فآتي ربي وهو على كرسيه، أو قال: على سريره، فيتجلى لي ربي، فأخِرُّ ساجدًا" (١). ورواه ابن عيينة، عن ابن جدعان فقال: عن أبي سعيد بدل ابن عباس. وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا عمِّي محمد بن الأشعث، حدثنا ابن [جسر] (٢)، قال حدثني أبي عن الحسن عن ابن عباس رضي اللَّه

стр. 733

عنهما عن النبي ﷺ ، قال: "إن أهل الجنة يرون ربهم تعالى في كل جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلسًا أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرهم غدوًّا" (١). فصل وأما حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: فقال الصغاني: حدثنا صدقة أبو عمرو المقعد قال: قرأت على محمد بن إسحاق (٢)، حدثني أُميَّة بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أبيه عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يحدث مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- قال: خلق اللَّه الملائكة لعبادته أصنافًا: فإن منهم الملائكة قيامًا صافِّيْن من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، وملائكة ركوعًا خشوعًا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، وملائكة سجودًا منذ خلقهم (٣) إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وتجلى لهم تعالى، ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك" (٤).

стр. 734

فصل وأمَّا حديث أُبيِّ بن كعب: فقال الدارقطني: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، قال: حدثني قحطبة بن علاقة حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية عن أُبي بن كعب عن النَّبي ﷺ في قوله ﵎: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: "النظرُ إلى وجهِ اللَّهِ " (١). فصل وأمَّا حديثُ كعب بن عُجْرة: فقال محمد بن حميد: حدثنا إبراهيم ابن المختار عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن كعب بن عجرة عن النَّبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال:

стр. 735

"الزيادةُ؛ النظرُ إلى وجه ربِّهم ﵎" (١). فصل وأمَّا حديث فَضَالة بن عُبيد: فقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا محمد بن المهاجر، عن ابن حلبس، عن أُمِّ (٢) الدرداء أنَّ فضالة يعني ابن عبيد كان يقول: الَّلهم إنِّي أسألك الرِّضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيشِ بعد الموتِ، ولذَّة النَّظرِ إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائِكَ، في غير ضرَّاءَ مُضرَّة، ولا فتنةٍ مضلَّة (٣). فصل وأمَّا حديثُ عُبَادة بن الصامت: ففي "مسند أحمد" (٤) من حديث بَقِيَّة، حدثنا بَحْير بن سعد عن خالد بن مَعْدان، عن عمرو بن الأسود عن جُنَادة بن أبي أُمَيَّة عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "قد حدثتكم عن الدَّجَّال حتَّى خشيتُ أنْ لا تعقلوا، إنَّ مَسِيحَ الدَّجال رَجُلٌ قصيرٌ أفْحَج جَعْدٌ أعورُ مطموسُ العين ليست بناتئةٍ ولا جحْراء، فإن أُلْبِسَ عليكم فاعلموا أنَّ ربَّكم ليس

стр. 736

بأعور، وأنَّكم لن تروا ربكم حتَّى تموتوا" (١). فصل وأمَّا حديث الرجل من أصحاب النَّبي ﷺ : فقال الصَّغاني: حدثنا روح بن عبادة حدثنا عباد بن منصور قال: سمعتُ عدي بن أرطاة يخطب على المنبر بالمدائن، فجعل يَعِظُ حتَّى بكى وأبكانا، ثمَّ قال: كونوا كرجلٍ قال لابنه وهو يَعِظُهُ: يا بُني أوصيك أنْ لا تصلي صلاة إلَّا ظننت أنَّكَ لا تصلي بعدها غيرها حتَّى تموت، وتعالَ بَنِيَّ نعملُ عَمَل رجلين كأنَّهما قد وقفا على النَّارِ، ثمَّ سألا الكَرَّة، ولقد سمعت فلانًا -نسي عَبَّادٌ اسمَه- ما بيني وبين رسول اللَّه ﷺ غيرُه فقال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ للَّه ملائكةً ترعُدُ فرائصُهم من مخافته، ما منهم مَلكٌ تقطرُ دمعته من عينه إلَّا وقعت مَلَكًا (٢) يسبح اللَّه، قال: وملائكة سجودٌ منذ خلق اللَّه السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفٌ لم ينصرفوا عن مصافِّهم، ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وتجلَّى لهم ربُّهم،

стр. 737

فنظروا إليه قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك" (١). فصل وهَاكَ بعض ما قاله أصحاب رسول اللَّه ﷺ والتابعون وأئمة الإسلام بعدهم. قول أبي بكر الصديق ﵁: قال أبو إسحاق: عن عامرٍ بن سعد بَعْدَهم. "قرأ أبو بكر الصديق: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فقالوا: ما الزِّيادة يا خليفة رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: النَّظرُ إلى وجه الرَّبِّ ﵎" (٢). قول علي بن أبي طالب ﵁: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ميسرة الهمْداني، حدثنا صالح بن أبي خالد العنبري، عن أبي الأحوص، عن

стр. 738

أبي إسحاق الهمْداني، عن عُمَارة بن عبدٍ (١) ، قال: سمعتُ عليًّا يقول: "من تمامِ النِّعمة دخول الجنَّة، والنظرُ إلى وجه اللَّه ﵎ في جنته" (٢) . قول حذيفة بن اليمان: وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة: "الزيادة: النظرُ إلى وجه اللَّهِ ﵎" (٣) . قولُ عبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس: ذكر أبو عوانة عن هلال عن عبد اللَّه بن عُكَيم قال: سمعتُ عبد اللَّه ابن مسعود يقول: في هذا المسجد - مسجد الكوفة - يبدأ باليمين قبل أنْ يُحدِّثنا فقال: "واللَّه ما منكم من إنسانٍ إلَّا إنَّ ربه سيخلو به يوم

стр. 739

القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدرِ. قال فيقول: ما غرَّك بي يا ابن آدم ثلاثَ مرَّاتٍ، ماذا أجبتَ المرسلينَ ثلاثًا، كيف عملتَ فيما عَلِمْتَ" (١) . وقال ابن أبي داود: أخبرنا أحمد بن الأزهر حدثنا إبراهيم بن الحكم حدثنا أبي عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: كل من دخل الجنَّة يرى اللَّهَ ؟ قال: نعم" (٢) . وقال أسباط بن نصر: عن إسماعيل السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس ﵄، وعن مُرَّة الهمداني عن ابن مسعود ﵁: "الزيادة: النظرُ إلى وجه اللَّه" (٣) . قولُ معاذ بن جبل: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخراز حدثنا إسحاق بن سليمان الرَّازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي (٤) حمزة قال: كنتُ جالسًا عند أبي وائل، فدخل علينا رجل يقال

стр. 740

له أبو عفيفٍ، فقال له شقيق بن سَلَمَة: يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ ابن جبل؟ قال: بلى سمعته يقول: "يُحشرُ النَّاسُ يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، فينادى أين المُتَّقُون، فيقومون في كَنَف من الرَّحمن لا يحتجب اللَّه منهم، ولا يستتر، قلتُ: من المتقون؟ قال: قوم اتقَّوا الشركَ، وعبادة الأوثان، وأخلصوا للَّه بالعبادة فيمُرُّون إلى الجنَّة" (١) . قول أبي هريرة: قال ابن وهب: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي النضر أنَّ أبا هريرة ﵁ كان يقول: "لن تروا ربكم حتَّى تذوقوا الموت" (٢) . قول عبد اللَّه بن عمر: قال حسين الجعفي، عن عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر ﵄ قال: "إنَّ أدنى أهلِ الجنَّة منزلةً من ينظرُ إلى
следующие страницы →