← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويتوكّف (١) مناجاة الملك، فقلت: ذاك أمر طواه الله بعد نبيه محمد ﷺ ، أكان الأمر معقودا بأنشوطة، أو مشدودا بأطراف ليطة (٢)؟ كلا! والله لا عجماء بحمد الله إلا وقد أفصحت، ولا شوكاء (٣) إلا وقد تفتّحت، ومن أعجب شأنك قولك: ولولا سالف عهد، وسابق عقد، لشفيت غيظى بخنصرى وبنصرى، وهل ترك الدين لأهله أن يشفوا غيظهم بيد أو بلسان؟ تلك جاهلية وقد استأصل الله شأفتها واقتلع جرثومتها، وهوّر ليلها، وغوّر سيلها، وأبدل منها الرّوح والرّيحان (٤)، والهدى والبرهان، وزعمت أنك ملجم، ولعمرى إن من اتقى الله، وآثر رضاه، وطلب ما عنده، أمسك لسانه، وأطبق فاه، وغلب عقله ودينه على هواه، وجعل سعيه لما وراه. وأما قولك: إنى لأعرف منزع قوسى، فإذا عرفت منزع قوسك عرف غيرك مضرب سيفه، ومطعن رمحه، وأما ما تزعمه من الأمر الذى جعله رسول الله ﷺ لك فتخلّفت إعذارا إلى الله وإلى العارفة به من المسلمين، فلو عرفه المسلمون لجنحوا إليه وأصفقوا عليه، وما كان الله ليجمعهم على العمى، ولا ليضربهم بالضلال بعد الهدى، ولو كان لرسول الله ﷺ فيك رأى، وعليك عزم، ثم بعثه الله، فرأى اجتماع أمته على أبى بكر لما سفّه آراءهم، ولا ضلّل أحلامهم، ولا آثرك عليهم، ولا أرضاك بسحطهم، ولأمرك باتباعهم والدخول معهم فيما ارتضوه لدينهم».

стр. 107

فقال علىّ رضى الله عنه: مهلايا أبا حفص، أرشدك الله، خفّض عليك والله ما بذلت ما بذلت وأنا أريد نكثه، ولا أقررت ما أقررت وأنا أبتغى حولا عنه، وإنّ أخسر الناس صفقة عند الله من آثر النفاق (١)، واحتضن الشّقاق، وفى الله خلف عن كل فائت، وعوض من كل ذاهب. وسلوة عن كل حادث، وعليه التوكل فى جميع الحوادث، ارجع يا أبا حفص إلى منزلك ناقع القلب، مبرود الغليل، فسيح اللّبان، فصيح اللسان، فليس وراء ما سمعت وقلت إلا ما يشد الأزر، ويحطّ الوزر، ويضع الإصر (٢)، ويجمع الألفة، ويرفع الكلفة، بمشيئة الله، وحسن توفيقه. قال أبو عبيدة رضى الله عنه، فانصرف علىّ وعمر رضى الله عنهما، وهذا أصعب ما مرّ علىّ بعد رسول الله ﷺ . (صبح الأعشى ١: ٢٣٧، ونهاية الأرب ٧: ٢١٣، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٥٩٢) ٥٨ - كتاب أبى بكر إلى أهل الرّدّة كتب أبو بكر الصديق رضى الله عنه إلى قبائل العرب التى ارتدّت عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ سنة ١١ هـ- كتابا واحدا، ونصه: «بسم الله الرحمن الرحيم: من أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ ، إلى من بلغه كتابى هذا من عامّة وخاصّة، أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضّلالة والعمى، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقرّ بما جاء به، وأكفّر من أبى وأجاهده. أما بعد، فإن الله تعالى أرسل محمدا بالحقّ من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، لينذر من كان حيّا، ويحقّ القول على

стр. 108

الكافرين، فهدى الله للحق من أجاب إليه، وضرب رسول الله ﷺ بإذنه من أدبر عنه، حتى صار إلى الإسلام طوعا وكرها، ثمّ توفّى الله رسوله ﷺ وقد نفّذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيّن له ذلك ولأهل الإسلام، فى الكتاب الذى أنزله فقال: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» وقال: «وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ» وقال للمؤمنين: «وما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا، وسيجزى الله الشّاكرين» فمن كان إنما يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان إنما يعبد الله وحده لا شريك له، فإن الله له بالمرصاد حىّ قيّوم (١) لا يموت، ولا تأخذه سنة (٢)، ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه بحزبه. وإنى أوصيكم بتقوى الله وحظّكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ ، وأن تهتدوا بهداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يهده الله ضالّ، وكل من لم يعافه مبتلى، وكل من لم يعنه مخذول، فمن هداه الله كان مهتديا، ومن أضله كان ضالّا، قال الله تعالى: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً» ولم يقبل منه فى الدنيا عمل حتى يقرّ به، ولم يقبل منه فى الآخرة صرف ولا عدل (٣). وقد بلغنى رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به، اغترارا بالله، وجهالة بأمره، وإجابة للشيطان، قال الله جلّ ثناؤه: «وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ

стр. 109

اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا» وقال جلّ ذكره: «إنّ الشّيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّا إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير». وإنى أنفذت إليكم فلانا فى جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا يقاتل أحدا ولا يقتله، حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرّ وكفّ وعمل صالحا، قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرته أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقى على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرّقهم بالنيران، ويقتلهم كلّ قتلة، وأن يسبى النساء والذارىّ، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله. وقد أمرت رسولى أن يقرأ كتابى فى كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذّن المسلمون فأذّنوا كفّوا عنهم، وإن لم يؤذّنوا عاجلوهم، وإذن أذّنوا سألوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقرّوا قبل منهم وحملهم على ما ينبغى لهم». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٢٦، وصبح الأعشى ٦: ٣٨٤) ٥٩ - كتابه لأمراء جيوش الردة وعقد رضى الله عنه أحد عشر لواء لمحاربة المرتدين، وكتب لأمراء الجيوش عهدا، هذا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا عهد من أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ لفلان ... حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الإسلام، عهد إليه أن يتّقى الله ما استطاع فى أمره كلّه، سرّه وعلانيته، وأمره بالجدّ فى أمر الله، ومجاهدة من تولّى عنه، ورجع عن الإسلام إلى أمانىّ الشيطان، بعد أن يعذر إليهم، فيدعوهم

стр. 110

بداعية الإسلام، فإن أجابوه أمسك عنهم، وإن لم يجيبوه شنّ غارته عليهم (١) حتى يقرّوا له، ثم ينبّئهم بالذى عليهم والذى لهم، فيأخذ ما عليهم، ويعطيهم الذى لهم، لا ينظرهم (٢)، ولا يردّ المسلمين عن قتال عدوهم، فمن أجاب إلى أمر الله ، وأقرّ له، قبل ذلك منه، وأعانه عليه بالمعروف، وإنما يقاتل من كفر بالله، على الإقرار بما جاء من عند الله، فإذا أجاب الدعوة لم يكن له عليه سبيل، وكان الله حسيبه بعد فيما استسرّ به (٣)، ومن لم يجب داعية الله قتل وقوتل حيث كان، وحيث بلغ مراغمه (٤)، لا يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام، فمن أجابه وأقرّ به قبل منه وعلّمه، ومن أبى قاتله، فإن أظهره الله عليه قتل فيهم كلّ قتلة بالسلاح والنيران، ثم قسّم ما أفاء الله عليه إلا الخمس فإنه يبلّغناه، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم، لئلّا يكونوا عيونا، ولئلّا يؤتى المسلمون من قبلهم، وأن يقصد بالمسلمين، ويرفق بهم فى السير والمنزل، ويتفقدهم ولا يعجل بعضهم عن بعض، ويستوصى بالمسلمين فى حسن الصّحبة ولين القول». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٢٧، وصبح الأعشى ١٠: ١٩٢) ٦٠ - كتاب خالد بن الوليد إلى أبى بكر وسيّر أبو بكر خالد بن الوليد رضى الله عنهما لقتال طليحة بن خويلد الأسدى- وكان قد ادّعى النبوّة فى حياة رسول الله ﷺ ، واستطار أمره، واجتمعت إليه غطفان وطيّئ- فناجزهم خالد على بزاخة (٥)، وكان بنو عامر قريبا منهم يقدّمون رجلا ويؤخّرون أخرى، يتربّصون على من تكون الدّبرة (٦)، فلما أحيط بأسد

стр. 111

وغطفان، وفرّ طليحة (١)، أقيل بنو عامر يقولون: ندخل فيما خرجنا منه، ونؤمن بالله ورسوله، ونسلّم لحكمه فى أموالنا وأنفسنا، فبايعهم ولم يقبل منهم إلا أن يأتوه بالذين حرّقوا ومثّلوا وعدوا على أهل الإسلام فى حال ردّتهم، فأتوه بهم، فقبل منهم إلا قرّة بن هبيرة (٢) ونفرا معه أوثقهم، ومثّل بالذين عدوا على الإسلام، فأحرقهم بالنيران، ورضخهم بالحجارة، ورمى بهم من الجبال، ونكسهم فى الآبار، وخزق (٣) بالنبال، وبعث بقرّة وبالأسارى، وكتب إلى أبى بكر: «إن بنى عامر أقبلت بعد إعراض، ودخلت فى الإسلام بعد تربّص، وإنى لم أقبل من أحد قاتلنى أو سالمنى شيئا حتى يجيئونى بمن عدا على المسلمين، فقتلتهم كلّ قتلة، وبعثت إليك بقرّة وأصحابه». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٣٣) ٦١ - رد أبى بكر على كتاب خالد فكتب أبو بكر إلى خالد رضى الله عنهما: «ليزدك ما أنعم الله به عليك خيرا، واتّق الله فى أمرك ف «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» جدّ فى أمر الله، ولا تنينّ، ولا تظفرنّ بأحد قتل المسلمين إلا قتلته، ونكّلت (٤) به غيره، ومن أصبت (٥) ممّن حادّ الله أو ضادّه، ممن ترى أن فى ذلك صلاحا فاقتله». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٣٣)

стр. 112

٦٢ - كتاب أبى بكر إلى عكرمة بن أبى جهل وبعث أبو بكر رضى الله عنه عكرمة بن أبى جهل إلى مسيلمة، وبنى حنيفة باليمامة، وأتبعه شرحبيل بن حسنة، فعجل عكرمة، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها (١)، فواقعهم فنكبوه، وأقام شرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر، وكتب عكرمة إلى أبى بكر بالذى كان من أمره، فكتب إليه أبو بكر: «يابن أم عكرمة، لا أرينّك ولا ترانى على حالها (٢)، لا ترجع فتوهّن (٣) الناس، امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة (٤)، فقاتل معهما أهل عمان ومهرة، وإن شغلا فامض أنت، ثم تسير وتسير جندك تستبرئون من مررتم به، حتى تلتقوا أنتم والمهاجرين أبى أميّة باليمن وحضرموت». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٤٣) ٦٣ - عهد خالد بن الوليد لبنى حنيفة ثم كتب أبو بكر رضى الله عنه إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى مسيلمة، فسار إليه، واقتتل الفريقان قتالا شديدا، ودارت الدائرة على بنى حنيفة، وقتل مسيلمة، فقال مجّاعة ابن مرارة- أحد سادات بنى حنيفة- إنه والله ما جاءك إلا سرعان (٥) الناس، وإن جماهيرهم لفى الحصون، فهلمّ لأصالحك على قومى، وكان المسلمون قد نهكتهم الحرب، واستحرّ (٦) فيهم القتل، فجنح خالد إلى الصلح، وكتب لهم بذلك كتابا نصه:

стр. 113

«هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجّاعة بن مرارة وسلمة بن عمير وفلانا وفلانا قاضاهم على الصّفراء والبيضاء، ونصف السّبى (١)، والحلقة والكراع (٢) وحائط من كل قرية ومزرعة على أن يسلموا، ثم أنتم آمنون بأمان الله، ولكم ذمة خالد بن الوليد، وذمة أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ ، وذمم المسلمين على الوفاء». (تاريخ الطبرى ٣؛ ٢٥٣) ٦٤ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن الوليد ثم إن خالدا تزوج ابنة مجّاعة بن مرارة، فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليه كتابا يقطر الدم: «لعمرى يا بن أمّ خالد، إنك لفارغ تنكح النساء، وبفناء بيتك دم ألف ومائتى رجل من المسلمين لم يجفف بعد». فلما نظر خالد فى الكتاب جعل يقول: هذا عمل الأعيسر (٣)، يعنى عمر بن الخطاب. (تاريخ الطبرى ٣: ٢٥٤) ٦٥ - كتاب العلاء بن الحضرمى إلى ابى بكر وكتب العلاء بن الحضرمىّ، وهو على قتال المرتدّين بالبحرين، إلى أبى بكر رضى الله عنه:

стр. 114

«أما بعد، فإن الله ﵎ فجّر لنا الدّهناء (١) فيضا لا ترى غواربه (٢)، وأرانا آية وعبرة بعد غمّ وكرب (٣)، لنحمد الله ونمجّده، فادع الله واستنصره لجنوده وأعوان دينه». فحمد أبو بكر الله ودعاه. (تاريخ الطبرى ٣: ٢٦٠) ٦٦ - كتاب العلاء إلى أبى بكر ثم كتب إليه العلاء بهزيمة أهل الخندق وقتل الحطم بن ضبيعة (٤): «أما بعد: فإن الله تبارك اسمه سلب عدوّنا عقولهم، وأذهب ريحهم، بشراب أصابوه من النهار، فاقتحمنا عليهم خندقهم، فوجدناهم سكارى (٥)، فقتلناهم إلا الشريد، وقد قتل الله الحطم» (تاريخ الطبرى ٣: ٢٦١) ٦٧ - كتاب أبى بكر إلى العلاء فكتب إليه أبو بكر: «أما بعد: فإن بلغك عن بنى شيبان بن ثعلبة تمام على ما بلغك وخاض فيه المرجفون (٦)، فابعث إليهم جندا فأوطئهم وشرّد بهم من خلفهم» فلم يجتمعوا ولم يصر ذلك من إرجافهم إلى شئ (تاريخ الطبرى ٣: ٢٦١)

стр. 115

٦٨ - كتاب أبى بكر إلى الطاهر بن أبى هالة وانتقض بتهامة عكّ والأشعرون، حين بلغهم موت النبى ﷺ ، وتجمع منهم طخارير (١)، وأقاموا على الأعلاب (٢) طريق الساحل، وتأشّب إليهم أوزاغ (٣) على غير رئيس، فسار إليهم الطاهر بن أبى هالة ومعه مسروق العكّىّ، وكتب إلى أبى بكر بمسيره إليهم، فأجابه: «بلغنى كتابك تخبرنى فيه مسيرك، واستنفارك مسروقا وقومه إلى الأخابث (٤) بالأعلاب، فقد أصبت، فعاجلوا هذا الضرب، ولا ترفّهوا (٥) عنهم، وأقيموا بالأعلاب حتى يأمن طريق الأخابث، ويأتيكم أمرى (٦)». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٦٥) ٦٩ - كتاب أبى بكر إلى وجوه اليمن وكتب أبو بكر رضى الله عنه إلى وجوه من وجوه أهل اليمن: «من أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ إلى عمير بن أفلح ذى مرّان، وسعيد بن العاقب ذى زود، وسميفع (٧) بن ناكور ذى الكلاع، وحوشب ذى ظليم، وشهر ذى يناف: أما بعد: فأعينوا الأبناء (٨) على من ناوأهم، وحوطوهم (٩)، واسمعوا من فيروز، وجدّوا معه فإنى قد ولّيته». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٦٦)

стр. 116

٧٠ - كتاب أبى بكر إلى المهاجر بن أبى امية وكتب أبو بكر ﵀ إلى المهاجر بن أبى أميّة، وهو على قتال كندة بحضرموت حين ارتدت: «إذا جاءكم كتابى هذا ولم تظفروا، فإن ظفرتم بالقوم فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذّرّيّة إن أخذتموهم عنوة أو ينزلوا على حكمى، فإن جرى بينكم صلح قبل ذلك، فعلى أن تخرجوهم من ديارهم، فإنى أكره أن أقرّ أقواما فعلوا فعلهم فى منازلهم، ليعلموا أن قد أساءوا، وليذوقوا وبال بعض الّذى أتوا». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٧٤) ٧١ - كتاب أبى بكر إلى عمال الردة وكتب أبو بكر رضى الله عنه إلى عمال الرّدّة: «أما بعد: فإنّ أحبّ من أدخلتم فى أموركم إلىّ من لم يرتدّ، ومن كان ممن لم يرتد، فأجمعوا على ذلك، فاتخذوا منها صنائع، وأذنوا لمن شاء فى الانصراف، ولا تستعينوا بمرتدّ فى جهاد عدو». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٧٦) ٧٢ - كتاب أبى بكر إلى المهاجر بن أبى أمية ووقع إلى المهاجر بن أبى أمية امرأتان مغنّيتان، غنّت إحداهما بشتم رسول الله ﷺ فقطع يدها، ونزع ثنيّتها (١)، فكتب إليه أبو بكر ﵀: «بلغنى الذى سرت به فى المرأة التى تغنّت وزمرت بشتيمة رسول الله ﷺ ؛ فلولا ما قد سبقتنى فيها لأمرتك بقتلها، لأن حدّ الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتدّ، أو معاهد فهو محارب غادر». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٧٧)

стр. 117

٧٣ - كتاب أبى بكر إلى المهاجر وكتب إليه أبو بكر فى التى تغنّت بهجاء المسلمين: «أما بعد: فإنه بلغنى أنك قطعت يد امرأة فى أن تغنّت بهجاء المسلمين ونزعت ثنيّتها، فإن كانت ممن تدّعى الإسلام فأدب وتقدمة دون المثلة (١)، وإن كانت ذمّيّة فلعمرى لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك فى مثل هذا لبلغت مكروها، فاقبل الدّعة، وإياك والمثلة فى الناس فإنها مأثم ومنفّرة، إلا فى قصاص». (تاريخ الطبرى ٣: ٢٧٧) ٧٤ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن الوليد ومن معه وكان أبو بكر رضى الله عنه قد بعث المثنّى بن حارثة الشّيبانىّ على جيش إلى العراق، فقدم العراق فقاتل وأغار على أهل فارس ونواحى السّواد، فقاتل حولا أو نحوه، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبى بكر يستمده، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد، وهو باليمامة. «بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ إلى خالد بن الوليد ومن معه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد، فالحمد لله الذى أنجز وعده، ونصر دينه، وأعزّ وليّه، وأذلّ عدوّه، وغلب الأحزاب فردا، فإن الله الذى لا إله إلا هو، وعد الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم فى الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم، وليمكنّنّ لهم دينهم الّذى ارتضى لهم، وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا، ومن كفر بعد ذلك، فأولئك هم

стр. 118

الفاسقون، وعدا لا خلف له، ومقالا لا ريب فيه، وفرض على المؤمنين الجهاد، فقال عزّ من قائل: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» فاستتمّوا موعد الله إياكم، وأطيعوه فيما فرض عليكم، وإن عظمت فيه المئونة، واشتدت فيه الرزيّة، وبعدت فيه الشّقة (١)، وفجعتم فى ذلك بالأموال والأنفس، فإن ذلك يسير فى عظيم ثواب الله، ولقد ذكر لنا الصادق المصدوق ﷺ أن الله يبعث الشّهداء يوم القيامة شاهرين سيوفهم لا يتمنّون على الله شيئا إلا آتاهموه، حتى أعطوا أمانيّهم، وما لم يخطر على قلوبهم، فما شئ يتمناه الشهيد بعد دخوله الجنة! إلا أن يردّهم الله إلى الدنيا، فيقرضون (٢) بالمقاريض فى الله لعظيم ثواب الله، انفروا- رحمكم الله فى سبيل الله- خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فقد أمرت خالد بن الوليد بالمسير إلى العراق لا يبرحه حتى يأتيه أمرى، فسيروا معه، ولا تثّاقلوا عنه، فإنه سبيل يعظم الله فيه الأجر لمن حسنت فيه نيّته، وعظمت فى الخير رغبته، فإذا قدمتم العراق فكونوا بها حتى يأتيكم أمرى، كفانا الله وإياكم مهمّ أمور الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله» (فتوح الشام للأزدى ص ٤٦) ٧٥ - كتاب أبى بكر إلى المثنى بن حارثة وكتب أبو بكر رضى الله عنه مع مسعود بن حارثة إلى المثنّى بن حارثة: «أما بعد، فإنى قد بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق، فاستقبله بمن

стр. 119

معك من قومك، ثم ساعده ووازره وكانفه (١)، ولا تعصين له أمرا، ولا تخالفنّ له رأيا، فإنه من الذين وصف الله ﵎ فى كتابه فقال: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً» فما أقام معك فهو الأمير، فإن شخص عنك فأنت على ما كنت عليه، والسلام عليك». (فتوح الشأم للأزدى ص ٥١) ٧٦ - كتاب مذعور بن عدى إلى أبى بكر وكتب رجل من بنى عجل يقال له مذعور بن عدىّ إلى أبى بكر رضى الله عنه: «أما بعد: فإنى امرؤ من بنى عجل أحلاس الخيل، وفرسان الصّباح (٢) ومعى رجال من عشيرتى، الرجل منهم خير من مائة رجل، ولى علم بالبلد، وجرأة على الحرب، وبصر (٣) بالأرض، فولّنى أمر السّوادأ كفكه إن شاء الله، والسلام عليك». (فتوح الشام للأزدى ص: ٥٢) ٧٧ - كتاب المثنى بن حارثة إلى أبى بكر وكتب المثنّى بن حارثة إلى أبى بكر رضى الله عنه: «أما بعد: فإنى أخبر خليفة رسول الله ﷺ أن امرأ من قومنا يقال له مذعور بن عدىّ أحد بنى عجل فى عدد يسير، وأنه أقبل ينازعنى ويخالفنى، فأحببت إعلامك ذلك، لترى رأيك فيما هنالك، والسلام». (فتوح الشأم ص: ٥٢)

стр. 120

٧٨ - كتاب أبى بكر إلى مذعور بن عدىّ فكتب أبو بكر رضى الله عنه إلى مذعور بن عدىّ: «أما بعد: فقد أتانى كتابك، وفهمت ما ذكرت، وأنت كما وصفت به نفسك، وعشيرتك نعم العشيرة، وقد رأيت لك أن تنضمّ إلى خالد بن الوليد فتكون معه، وتقيم معه ما أقام بالعراق، وتشخص معه إذا شخص منها». (فتوح الشأم ص ٥٣) ٧٩ - كتاب أبى بكر إلى المثنى بن حارثة وكتب إلى المثنى بن حارثة: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن صاحبك العجلىّ كتب إلىّ يسألنى أمورا، فكتبت إليه امره بلزوم خالد حتى أرى رأيى، وهذا كتابى إليك آمرك ألّا تبرح العراق حتى يخرج منه خالد بن الوليد، فإذا خرج خالد منه فالزم مكانك الذى كنت به، فأنت أهل لكل زيادة، وجدير بكل فضل، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٥٣) ٨٠ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن الوليد وروى الطبرى أنه لما فرغ خالد بن الوليد من حرب المرتدّين باليمامة، كتب إليه أبو بكر الصديق رضى الله عنه- أول سنة ١٢ هـ أن: «سر إلى العراق حتى تدخلها، وابدأ بفرج الهند، وهى «الأبلّة (١)»، وتألّف أهل فارس، ومن كان فى ملكهم من الأمم».

стр. 121

وفى رواية أخرى أنه كتب إليه: «إن الله فتح عليك فعارق (١) حتى تلقى عياضا». (تاريخ الطبرى ٤: ٢ و ٤) ٨١ - كتاب أبى بكر إلى عياض بن غنم وكتب إلى عياض بن غنم وهو بين النّباج (٢) والحجاز أن: «سر حتى تأتى المصيّخ فابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها، وعارق حتى تلقى خالدا، وأذنا لمن شاء بالرجوع، ولا تستفتحا بمتكاره». (تاريخ الطبرى ٤: ٤) ٨٢ - كتاب أبى بكر إلى خالد وعياض فقفل أهل المدينة وما حولها، فاستمدا أبا بكر فأمدهما، وكتب إليهما أن: «استنفرا من قاتل أهل الرّدّة، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله ﷺ ، ولا يغزونّ منكم أحد ارتدّ حتى أرى رأيى». فلم يشهد الأيام (٣) مرتدّ. (تاريخ الطبرى ٤: ٤) وفى رواية أخرى: أن أبا بكر كتب إلى خالد بن الوليد- إذ أمّره على حرب العراق- أن يدخلها من أسفلها، وإلى عياض- إذ أمّره على حرب العراق- أن يدخلها من أعلاها، ثم يستبقا إلى الحيرة (٤)، فأيّهما سبق إلى الحيرة فهو أمير على صاحبه.

стр. 122

وقال: إذا اجتمعتما بالحيرة وقد فضضتما مسالح (١) فارس، وأمنتما أن يؤتى المسلمون من خلفهم، فليكن أحدكما ردءا (٢) للمسلمين ولصاحبه بالحيرة، وليقتحم الآخر على عدو الله وعدوكم من أهل فارس دارهم، ومستقرّ عزّهم «المدائن (٣)». (تاريخ الطبرى ٤: ٥) ٨٣ - كتاب خالد بن الوليد إلى هرمز وكتب خالد بن الوليد قبل خروجه إلى الأبلّة كتابا إلى هرمز صاحب ذلك الثغر: «أما بعد، فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك وقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومنّ إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبّون الموت كما تحبّون الحياة». وجمع هرمز جموعه ونشبت الحرب بينه وبين خالد فى «كاظمة (٤)» وانجلت عن قتل هرمز وهزيمة الفرس. (تاريخ الطبرى ٤: ٥) ٨٤ - عهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة وتقدم خالد فى فتح العراق شمالا حتى بلغ الحيرة، فحاصر قصورها (٥)، ودعا أهلها أن يختاروا واحدة من ثلاث: الإسلام أو الجزية أو المنابذة، فاختاروا الجزية، فكتب بينه وبين أمرائها كتابا فيه:

стр. 123

«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديّا وعمرا بنى عدىّ، وعمرو بن عبد المسيح، وإياس بن قبيضة وحيرىّ (١) بن أكّال- وهم نقباء أهل الحيرة- ورضى بذلك أهل الحيرة وأمروهم به. عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم، تقبل فى كل سنة، جزاء (٢) عن أيديهم فى الدنيا، رهبانهم وقسّيسيهم، إلا من كان منهم غير ذى يد (٣) حبيسا عن الدنيا تاركّالها، وسائحا تاركا للدنيا، وعلى المنعة، فإن من لم يمنعهم فلا شئ عليهم حتى يمنعهم، وإن غدروا بفعل أو قول فالذّمة منهم بريئة». وكتب فى شهر ربيع الأول من سنة اثنتى عشرة. (تاريخ الطبرى ٤: ١٤) صورة أخرى وأورد القاضى أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبى حنيفة هذا العهد فى كتابه «الخراج» بصورة أخرى، وهى: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل الحيرة، إن خليفة رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أمرنى أن أسير بعد منصرفى من أهل اليمامة إلى أهل العراق من العرب والعجم، بأن أدعوهم إلى الله جل ثناؤه، وإلى رسوله ﵊، وأبشّرهم بالجنة، وأنذرهم من النار، فإن أجابوا فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين. وإنى انتهيت إلى الحيرة فخرج إلىّ إياس بن قبيصة الطائى فى أناس من أهل الحيرة من رؤسائهم، وإنى دعوتهم إلى الله وإلى رسوله، فأبوا أن يجيبوا، فعرضت عليهم الجزية أو الحرب، فقالوا: لا حاجة لنا بحربك، ولكن صالحنا على ما صالحت عليه غيرنا من أهل الكتاب فى إعطاء الجزية، وإنى نظرت فى عدّتهم فوجدت عدّتهم

стр. 124

سبعة آلاف رجل، ثم ميّزتهم فوجدت من كانت به زمانة (١) ألف رجل، فأخرجتهم من العدة فصار من وقعت عليه الجزية ستة آلاف، فصالحونى على ستين ألفا (٢)، وشرطت عليهم أن عليهم عهد الله وميثاقه الذى أخذ على أهل التوراة والإنجيل أن لا يخالفوا، ولا يعينوا كافرا على مسلم من العرب ولا من العجم، ولا يدلّوهم على عورات المسلمين، عليهم بذلك عهد الله وميثاقه الذى أخذه أشدّ ما أخذه على نبى من عهد أو ميثاق أو ذمّة، فإن هم خالفوا فلا ذمة لهم ولا أمان، وإن هم حفظوا ذلك ورعوه وأدّوه إلى المسلمين فلهم ما للمعاهد، وعلينا المنع لهم، فإن فتح الله علينا فهم على ذمتهم، لهم بذلك عهد الله وميثاقه أشدّ ما أخذ على نبى من عهد أو ميثاق، وعليهم مثل ذلك لا يخالفوا فإن غلبوا فهم فى سعة يسعهم ما وسع أهل الذمة، ولا يحلّ فيما أمروا به أن يخالفوا، وجعلت لهم: أيّما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، وعيل (٣) من بيت مال المسلمين وعياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم، وأيّما عبد من عبيدهم أسلم أقيم فى أسواق المسلمين فبيع بأعلى ما يقدر عليه فى غير وكس ولا تعجيل، ودفع ثمنه إلى صاحبه، ولهم كل ما لبسوا من الزّىّ إلا زىّ الحرب من غير أن يتشبهوا بالمسلمين فى لباسهم، وأيّما رجل منهم وجد عليه شئ من زى الحرب سئل عن لبسه (٤) ذلك، فإن جاء منه بمخرج، وإلّا عوقب بقدر ما عليه من زى الحرب، وشرطت عليهم جباية ما صالحتهم عليه حتى يؤدوه إلى بيت مال المسلمين، عمّالهم منهم، فإن طلبوا عونا من المسلمين أعينوا به، ومئونة العون من بيت مال المسلمين». (كتاب الخراج ص ١٧١)

стр. 125

٨٥ - عهد خالد بن الوليد لصاحب بانقيا وروى ياقوت فى معجم البلدان قال: وسار خالد بن الوليد من الحيرة، فلما نزل «بانقيا (١)» على شاطئ الفرات قاتلوه ليلة حتى الصباح، فلما رأوا أنه لا طاقة لهم بحربه طلبوا منه الصلح فصالحهم، وكتب لهم كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن بصبهرى، ومنزله بشاطئ الفرات. إنك آمن بأمان الله على حقن دمك فى إعطاء الجزية عن نفسك وجبرتك وأهل قريتك بانقيا وسمّيا (٢)، على ألف درهم جزية، وقد قبلنا منك، ورضى من معى من المسلمين بذلك، فلك ذمّة الله، وذمة النبى محمد ﷺ ، وذمة المسلمين على ذلك». شهد هشام بن الوليد، وجرير بن عبد الله بن أبى عوف، وسعيد بن عمرو، وكتب سنة ١٢ هـ. (معجم البلدان ج ٢: ص ٥١) *** وروى الطبرى هذا الخبر قال: ومضى خالد حتى نزل بقريات من السّواد يقال لها «بانقيا، وبارسما، وألّيس» فصالحه أهلها، وكان الذى صالحه عليها ابن صلوبا، وذلك فى سنة اثنتى عشرة، فقبل منهم خالد الجزية، وكتب لهم كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: من خالد بن الوليد لابن صلوبا السّوادىّ، ومنزله بشاطئ الفرات.

стр. 126

إنك آمن بأمان الله إذ حقن دمه بإعطاء الجزبة، وقد أعطيت عن نفسك، وعن أهل خرجك (١) وجزيرتك (٢)، ومن كان فى قريتيك بانقيا وبارسما ألف درهم، فقبلتها منك، ورضى من معى من المسلمين بها منك، ولك ذمة الله، وذمة محمد ﷺ ، وذمة المسلمين على ذلك». وشهد هشام بن الوليد. (تاريخ الطبرى ٤: ٣) ٨٦ - عهد خالد لصاحب قس الناطف وروى أنه: لما صالح أهل الحيرة خالدا، خرج صلوبا بن نسطونا صاحب قسّ الناطف (٣)، حتى دخل على خالد عسكره، فصالحه على بانقيا وبسما (٤)، وضمن له ما عليهما، وعلى أرضيهما من شاطئ الفرات جميعا، واعتقد لنفسه وأهله وقومه على عشرة آلاف دينار، سوى الخرزة خرزة كسرى (٥)، وكانت على كل رأس أربعة دراهم، وكتب لهم كتابا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه. إنى عاهدتكم على الجزية والمنعة، على كل ذى يد بانقيا وبسما جميعا، على عشرة آلاف دينار، سوى الخرزة، القوىّ على قدر قوته، والمقلّ على قدر إقلاله، فى كل سنة، وإنك قد نقّبت (٦) على قومك، وإن قومك قد رضوا بك، وقد قبلت ومن معى من المسلمين، ورضيت ورضى قومك، فلك الذّمة والمنعة، فإن منعنا كم فلنا الجزية، وإلّا فلا حتى نمنعكم».

стр. 127

«شهد هشام بن الوليد، والقعقاع بن عمرو، وجرير بن عبد الله الحميرى، وحنظلة بن الربيع. وكتب سنة اثنتى عشرة فى صفر (١). (تاريخ الطبرى ٤: ١٦) ٨٧ - عهد خالد لدهاقين العراق وروى الطبرى أيضا قال: كان الدّهاقين (٢) يتربّصون بخالد وينظرون ما يصنع أهل الحيرة، فلما استقام ما بين أهل الحيرة وبين خالد واستقاموا له، أتته دهاقين الملطاطين (٣) وأتاه زاذ بن بهيش دهقان فرات سريا (٤)، وصلوبا بن نسطونا بن بصبهرى (٥) فصالحوه على ما بين الفلاليج (٦) إلى هرمزجرد على ألفى ألف، وأن للمسلمين ما كان لآل كسرى، ومن مال معهم عن المقام فى داره فلم يدخل فى الصلح، وكتب لهم كتابا هذا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لزاذ بن بهيش وصلوبا بن نسطونا. إن لكم الذمة وعليكم الجزية، وأنتم ضامنون لمن نقّبتم عليه من أهل البهقباذ (٧) الأسفل والأوسط على ألفى ألف تقبل فى كل سنة، ثم كل ذى يد- سوى ما على بانقيا

стр. 128

وبسما- وإنكم قد أرضيتمونى والمسلمين، وإنا قد أرضيناكم، وأهل البهقباذ الأسفل، ومن دخل معكم من أهل البهقباذ الأوسط على أموالكم ليس فيها ما كان لآل كسرى، ومن مال ميلهم». شهد هشام بن الوليد، والقعقاع بن عمرو، وجرير بن عبد الله الحميرى، وبشير ابن عبيد الله، وحنظلة بن الربيع. وكتب سنة اثنتى عشرة فى صفر. (تاريخ الطبرى ٤: ١٧) ٨٨ - كتاب البراءة لأهل الخراج وجبى الخراج إلى خالد فى خمسين ليلة، وكان الذين ضمنوه- وهم رؤس الرّساتيق (١) - رهنا فى يديه، وكتب عمّال الخراج البراءات لأهل الخراج من نسخة واحدة، وهى: «بسم الله الرحمن الرحيم. براءة لمن كان كذا وكذا ..... من الجزية التى صالحهم عليها الأمير خالد بن الوليد، وقد قبضت الذى صالحهم عليه خالد، وخالد والمسلمون لكم يد على من بدّل صلح خالد، ما أقررتم بالجزية وكففتم، أمانكم أمان، وصلحكم صلح، نحن لكم على الوفاء». وأشهدوا لهم النّفر من الصحابة الذين كان خالد أشهدهم. (تاريخ الطبرى ٤: ١٨) ٨٩ - كتاب خالد إلى ملوك فارس ولما غلب خالد بن الوليد على أحد جانبى السّواد بعث بكتاب إلى ملوك فارس، وفيه:

стр. 129

«بسم الله الرحمن الرحيم. من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس، أما بعد: فالحمد لله الذى حلّ نظامكم (١)، ووهن كيدكم، وفرّق كلمتكم، ولو لم يفعل ذلك بكم كان شرّا لكم، فادخلوا فى أمرنا ندعكم وأرضكم ونجوز كم إلى غيركم، وإلا كان ذلك وأنتم كارهون على غلب، على أيدى قوم يحبّون الموت كما تحبون الحياة». (تاريخ الطبرى ٤: ١٨) ٩٠ - كتاب خالد إلى مرازبة فارس وبعث إلى أهل المدائن كتابا فيه: «من خالد بن الوليد إلى مرازبة (٢) أهل فارس: سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فالحمد لله الذى فضّ خدمتكم (٣) وسلب ملككم، ووهّن كيدكم، وإنه من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذى له مالنا، وعليه ما علينا. أما بعد: فإذا جاءكم كتابى فابعثوا إلىّ بالرّهن، واعتقدوا منى الذّمة، وأدّوا إلىّ الجزية، وإلّا فو الله الذى لا إله غيره، لأبعثنّ إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة، ويرغبون فى الآخرة كما ترغبون فى الدنيا». فلما قرءوا الكتاب أخذوا يتعجبون. (تاريخ الطبرى ٤: ٤، والعقد الفريد ١: ٤٠، وفتوح الشأم ص ٥٥، وكتاب الخراج ص ١٧٣)

стр. 130

٩١ - كتاب خالد إلى مرازبة فارس وكتب إلى مرازبة فارس كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس. أما بعد: فأسلموا تسلموا، وإلّا فاعتقدوا منى الذمة، وأدّوا الجزية، وإلّا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون شرب الخمر». (تاريخ الطبرى ٤: ١٨) ٩٢ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن الوليد وبعد أن تمّ النصر لخالد بن الوليد فى وقعة الفراض (١) أمر الجيش بالقفل (٢) إلى الحيرة، وتخلّف هو مظهرا أنه فى السّاقة، وخرج حاجّا لخمس بقين من ذى القعدة سنة ١٢ هـ، مكتتما بحجّه، ومعه عدّة من أصحابه حتى أتى مكة، ثم عاد إلى الحيرة لم يعلم بحجه إلا من أفضى إليه بذلك من السّاقة، ولم يعلم أبو بكر بذلك إلا بعد، فعتب عليه، ووافاه كتاب أبى بكر بالحيرة منصرفه من حجّه أن: سر حتى تأتى جموع المسلمين باليرموك، فإنهم قد شجوا وأشجوا (٣) وإياك أن تعود لمثل ما فعلت، فإنه لم يشج الجموع من الناس بعون الله شجاك (٤)، ولم ينزع الشّجى (٥) من الناس نزعك، فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة (٦)، فأتمم يتمم الله لك،

стр. 131

ولا يدخلك عجب فتخسر وتذلّ، وإياك أن تدلّ بعمل، فإن الله له المنّ، وهو ولىّ الجزاء». (تاريخ الطبرى ٤: ٢٦، ٤٠) ٩٣ - كتاب أبى بكر إلى أهل اليمن ولما أزمع أبو بكر رضى الله عنه فتح الشأم، استنفر الناس لجهاد الروم، فنفروا إليه، ثم رأى أن يكتب كتابا إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد، ويرغّبهم فى ثوابه، فكتب إليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم. من خليفة رسول الله ﷺ إلى من قرئ عليه كتابى هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو. أما بعد: فإن الله كتب على المؤمنين الجهاد، وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا، وقال: «جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فالجهاد فريضة مفروضة، وثوابه عند الله عظيم، وفد استنفرنا من قبلنا من المسلمين إلى جهاد الروم بالشام، وقد سارعوا إلى ذلك وعسكروا وخرجوا، وحسنت فى ذلك نيّتهم، وعظمت فى الخير حسبتهم (١)، فسارعوا عباد الله إلى ما سارعوا إليه، ولتحسن نيّتكم فيه، فإنكم إلى إحدى الحسنيين: إما الشّهادة، وإما الفتح والغنيمة، فإن الله ﵎ لم يرض من عباده بالقول دون العمل، ولا يترك أهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق، ويقرّوا بحكم الكتاب، أو يؤدّوا الجزية عن يد (٢) وهم صاغرون، حفظ الله لكم دينكم، وهدى قلوبكم، وزكىّ أعمالكم، ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين، والسلام عليكم». (فتوح الشام ص ٥، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ١: ١٢٨)

стр. 132

٩٤ - كتاب أبى بكر إلى عمرو بن العاص وكان أبو بكر رضى الله عنه قد ردّ عمرو بن العاص على عمالة كان رسول الله ﷺ ولّاها إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة قبل ذهابه إلى عمان، فخرج إلى عمان (١) وهو على عدة من عمله إذا هو رجع، فأنجز له ذلك أبو بكر. فلما اهتاج أبو بكر لفتح الشام كتب إلى عمرو: «إنى قد كنت رددتك على العمل الذى كان رسول الله ﷺ ولّا كه مرّة، وسمّاه لك أخرى، مبعثك إلى عمان، إنجازا لمواعيد رسول الله ﷺ ، فقد ولّيته ثم ولّيته (٢)، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرّغك لما هو خير لك فى حياتك ومعادك منه، إلّا أن يكون الذى أنت فيه أحبّ إليك». ٩٥ - رد عمرو على كتاب أبى بكر فكتب إليه عمرو: «إنى سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامى بها، والجامع لها، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلها، فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحى». وكتب إلى الوليد بن عقبة- وكان على النصف من صدقات قضاعة- بنحو ذلك، فأجابه بإيثار الجهاد. فكتب إليها: «استخلفا على أعمالكما، واندبا من يليكما» فندبا الناس فتتامّ إليهما بشر كثير.

стр. 133

ثم جهّز أبو بكر الجيوش لفتح الشأم، فجعلها أربعة: على أحدها عمرو بن العاص، ووجهته فلسطين، وعلى الثانى الوليد بن عقبة، ووجهته الأردنّ، وعلى الثالث يزيد ابن أبى سفيان، ووجهته البلقاء، وعلى الرابع أبو عبيدة عامر بن الجرّاح، ووجهته حمص، وقدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد، فاستعمله أبو بكر على عمل الوليد بن عقبة، وكان ذلك أول سنة ١٣ هـ. (تاريخ الطبرى ٤: ٢٩، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ١٩٦ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ١: ١٣١) ٩٦ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن سعيد بن العاص ولما انهزم خالد بن سعيد بن العاص أمام جيش الروم، وهرب إلى ذى المروة (١)، وأتى أبا بكر الخبر كتب إليه: «أقم مكانك، فلعمرى إنك مقدام محجام، نجّاء من الغمرات، لا تخوضها إلى حق، ولا تصبر عليه». (تاريخ الطبرى ٤: ٣١) ٩٧ - كتاب أبى عبيدة بن الجراح إلى أبى بكر وسار أبو عبيدة بن الجراح إلى الشأم، حتى إذا دنا من «الجابية» أتاه آت فقال:

стр. 134

إن هرقل ملك الروم «بأنطاكية» وإنه قد جمع لكم من الجموع ما لم يجمع أحد كان قبله من آبائه لأحد من الأمم قبلكم، فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر رضى الله عنهما: «بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ من أبى عبيدة بن الجرّاح، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنا نسأل الله أن يعزّ الإسلام وأهله عزّا متينا، وأن يفتح لهم فتحا يسيرا، فإنه بلغنى أنّ هرقل ملك الروم نزل قرية من قرى الشأم تدعى «أنطاكية» وأنه بعث إلى أهل مملكته، فحشرهم إليه وأنهم نفروا إليه على الصّعب والذّلول، وقد رأيت أن أعلمك ذلك، فترى فيه رأيك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته». (فتوح الشام ص ٢٤) ٩٨ - رد أبى بكر على أبى عبيدة فكتب إليه أبو بكر رضى الله عنه: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من أمر هرقل ملك الروم، فأمّا منزله «بأنطاكية» فهزيمة له ولأصحابه، وفتح من الله عليك وعلى المسلمين، وأمّا ما ذكرت من حشره لكم أهل مملكته، وجمعه لكم الجموع، فإن ذلك ما قد كنا وكنتم تعلمون أنه سيكون منهم، وما كان قوم ليدعوا سلطانهم، ولا يخرجوا من ملكهم، بغير قتال، وقد علمت- والحمد لله- أن قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحبّون الموت حبّ عدوهم الحياة، ويجزون (١) من الله فى قتالهم الأجر العظيم، ويحبّون الجهاد فى سبيل الله أشدّ من حبّهم أبكار نسائهم، وعقائل (٢) أموالهم، الرجل منهم عند الفتح خير من ألف رجل من

стр. 135

المشركين، فالقهم بجندى ولا تشتوحش لمن غاب عنك من المسلمين، فإن الله معك، وأنا مع ذلك ممدّك بالرجال حتى تكتفى، ولا تريد أن تزداد إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٢٤) ٩٩ - كتاب يزيد بن أبى سفيان إلى أبى بكر وكتب يزيد بن أبى سفيان إلى أبى بكر رضى الله عنه: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن ملك الروم هرقل لمّا بلغه مسيرنا إليه، ألقى الله الرعب فى قلبه، فتحمّل (١) فنزل أنطاكية، وخلّف أمراء من جنده على مدائن الشأم، وأمرهم بقتالنا، وقد تيسّروا لنا واستعدّوا، وقد أخبرنا مسالمة الشأم أن هرقل استنفر أهل مملكته، وأنهم قد جاءوا يجرّون الشّوك والشّجر (٢) فمرنا بأمرك، وعجّل علينا فى ذلك برأيك نتّبعه إن شاء الله، ونسأل الله النصر والصبر والفتح، وعافية المسلمين، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٢٥) ١٠٠ - رد أبى بكر على يزيد بن أبى سفيان فكتب إليه أبو بكر: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فقد بلغنى كتابك تذكر فيه تحمّل (٣) ملك الروم إلى أنطاكية، وإلقاء الله الرعب فى قلبه من جموع المسلمين، فإن الله- وله الحمد- قد نصرنا ونحن مع رسول الله ﷺ بالرّعب (٤)، وأمدّنا بملائكته الكرام، وإن ذلك الدين الذى نصرنا الله به بالرعب، هو هذا الدين الذى

стр. 136

ندعو الناس إليه اليوم، فوربّك لا يجعل الله المسلمين كالمجرمين، ولا من يشهد أن لا إله إلا الله كمن يعبد معه آلهة أخرى، ويدين بعبادة آلهة شتّى، فإذا لقيتموهم فانهد (١) إليهم بمن معك وقاتلهم، فإن الله لن يخذلك، وقد نبأنا الله ﵎ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وأنا مع ذلك ممدّك بالرجال فى إثر الرجال، حتى تكتفوا ولا تحتاجوا إلى زيادة إنسان إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله». وجعل أبو بكر يبعث بالأمداد إلى الشأم مددا تلو مدد. (فتوح الشأم ص ٢٦) ١٠١ - كتاب هرقل إلى أهل الشأم فلما رأى أهل مدائن الشأم أن العرب قد جاشت (٢) عليهم من كل وجه، وكثرت جموعهم بها، بعثوا رسلهم إلى ملكهم يعلمونه ذلك، ويسألونه المدد، فكتب إليهم: «إنى قد عجبت لكم حين تستمدّوننى (٣)، وحين تكثّرون علىّ عدد من جاءكم من العرب، وأنا أعلم بهم وبمن جاء منهم، ولأهل مدينة واحدة من مدائنكم أكثر مما جاءكم أضعافا مضاعفة فالقوهم فقاتلوهم، ولا تظنوا أنى كتبت إليكم بهذا، وأنا أريد ألّا أمدّكم، لأبعثنّ إليكم من الجنود ما تضيق بهم الأرض الفضاء». فكتب أهل مدائن الشأم بعضهم إلى بعض، وأرسلوا إلى كل من كان على دينهم من العرب فدعوهم إلى قتال المسلمين فأجابوهم. (فتوح الشأم ص ٣٦)

стр. 137

١٠٢ - كتاب أبى عبيدة إلى أبى بكر وبلغ أبا عبيدة مراسلتهم وخبرهم فكتب إلى أبى بكر: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فالحمد لله الذى أعزّنا بالإسلام، وأكرمنا بالايمان، وهدانا لما اختلف المختلفون فيه بإذنه، إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، وإن عيونى من أنباط أهل الشأم أخبرونى أن أوائل أمداد ملك الروم قد وقعوا إليه، وأن أهل مدائن الشأم بعثوا رسلهم إليه يستمدونه، وأنه كتب إليهم: «إن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من العرب، فانهضوا إليهم فقاتلوهم فإن مددى يأتيكم من ورائكم» فهذا ما بلغنا عنهم، وأنفس المسلمين ليّنة يقتالهم، وقد أخبرونا أنهم قد تهيئوا لقتالنا، فأنزل الله على المؤمنين نصره، وعلى المشركين رجزه (١)، إنه بما يعملون عليم، والسلام». (فتوح الشأم ص ٣٧) ١٠٣ - رد أبى بكر على أبى عبيدة فكتب أبو بكر إلى أبى عبيدة رضى الله عنهما: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فقد جاءنى كتابك تذكر فيه تسيير عدوكم لمواقعتكم، وما كتب به ملكهم إليهم من عدته إياهم أن يمدّهم من الجنود ما تضيق به الأرض الفضاء، ولعمر الله لقد أصبحت الأرض ضيقة عليه وعليهم برحبها (٢) بمكانكم فيهم، وايم الله ما أنا بآيس أن تزيلوه من مكانه الذى هو به عاجلا إن شاء الله، فبثّ خيلك فى القرى والسّواد، وضيّق عليهم بقطع الميرة والمادّة، ولا تحاصرنّ المدائن حتى يأتيك أمرى، فإن ناهضوك فانهد إليهم واستعن بالله عليهم،

стр. 138

فإنه ليس يأتيهم مدد إلا أمددناك بمثليهم أو ضعفهم (١)، وليس بكم- والحمد لله- قلّة ولا ذلة، فلا أعرفنّ ما جبنتم عنهم، ولا ما خفتم منهم، فإن الله فاتح لكم ومظهركم (٢) على عدوكم بالنصر، وملتمس منكم الشكر لينظر كيف تعملون، وعمرو فأوصيك به خيرا، وقد أوصيته أن لا يضيع حقّا يراه ويعرفه، فإنه ذو رأى وتجربة، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٤٢) ١٠٤ - كتاب أبى عبيدة إلى أبى بكر وكتب أبو عبيدة وهو بالجابية إلى أبى بكر رضى الله عنهما: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن الروم وأهل البلد ومن كان على دينهم من العرب، قد اجتمعوا على حرب المسلمين، ونحن نرجو النصر وإنجاز موعود الربّ وعادته الحسنى، أحببت إعلامك ذلك لترى فيه رأيك إن شاء الله، والسلام». (فتوح الشأم ص ٥٧) ١٠٥ - كتاب أبى بكر إلى خالد بن الوليد فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد رضى الله عنهما: «أما بعد: فإذا جاءك كتابى هذا فدع العراق وخلّف فيه أهله الذين قدمت

стр. 139

عليهم وهم فيه، وامض متخفّفّا فى أهل القوة من أصحابك الذين قدموا العراق معك من اليمامة، وصحبوك من الطريق، وقدموا عليك من الحجاز، حتى تأتى الشأم، فتلقى أبا عبيدة بن الجراح، ومن معه من المسلمين، فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة، والسلام عليك». (فتوح الشأم ص ٥٧) ١٠٦ - كتاب خالد بن الوليد إلى المسلمين بالشام فلما أقبل خالد إلى الشأم كتب إلى المسلمين بها: «بسم الله الرحمن الرحيم. من خالد بن الوليد إلى من بأرض العرب من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنى أسأل الله الذى أعزّنا بالإسلام، وشرّفنا بدينه، وأكرمنا بنبيه محمد ﷺ ، وفضّلنا بالإيمان، رحمة من ربنا لنا واسعة، ونعمة منه علينا سابغة (١)، أن يتمّ ما بنا وبكم من نعمته، واحمدوا الله عباد الله يزد كم، وارغبوا إليه فى تمام العافية يدمها لكم، وكونوا له على نعمه من الشاكرين. وإن كتاب خليفة رسول الله ﷺ أتانى يأمرنى بالمسير إليكم، وقد شمّرت وانكمشت (٢)، وكأنّ خيلى قد أطلّت عليكم فى رجال، فأبشروا بإنجاز موعود الله، وحسن ثوابه، عصمنا الله وإياكم بالإيمان، وثبّتنا وإياكم على الإسلام، ورزقنا وإياكم حسن ثواب المجاهدين، والسلام عليكم». (فتوح الشأم ص ٦١) ١٠٧ - كتاب خالد إلى أبى عبيدة وكتب إلى أبى عبيدة: «بسم الله الرحمن الرحيم. لأبى عبيدة بن الجرّاح من خالد بن الوليد: سلام عليك،

стр. 140

فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو. أما بعد: فإنى أسأل الله لنا ولك الأمن يوم الخوف، والعصمة فى دار الدنيا، فقد أتانى كتاب خليفة رسول الله ﷺ يأمرنى بالمسير إلى الشأم، وبالمقام على جندها، والتّولّى لأمرها، والله ما طلبت ذلك ولا أردته، ولا كتبت إليه فيه، وأنت- رحمك الله- على حالك التى كنت بها لا يعصى أمرك، ولا يخالف رأيك، ولا يقطع أمر دونك، فإنك سيد من سادات المسلمين لا ينكر فضلك، ولا يستغنى عن رأيك، تمّم الله ما بنا وبك من نعمة الإحسان، ورحمنا وإياك من عذاب النار، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٦٢) ١٠٨ - كتاب أبى بكر إلى أبى عبيدة وكتب أبو بكر إلى أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنهما: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإنى قد ولّيت خالدا قتال الروم بالشأم، فلا تخالفه، واسمع له وأطع أمره، فإنى وليته عليك، وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة فى الحرب ليست لك، أراد الله بنا وبك سبل الرشاد، والسلام عليك ورحمة الله». (فتوح الشأم ٧٤) ١٠٩ - كتاب خالد إلى الأمراء وولى خالد أمر الناس، فلما أراد الشخوص من أرض دمشق إلى الروم الذين اجتمعوا بأجنادين (١)، كتب نسخة واحدة إلى الأمراء. «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإنه قد نزل بأجنادين جموع من جموع

стр. 141

الروم غير ذى عدد ولا قوة، والله فاصمهم (١)، وقاطع دابرهم (٢)، وجاعل دائرة (٣) السّوء عليهم، وقد شخصت إليهم يوم سرّحت رسولى إليكم، فإذا قدم عليكم فانهضوا إلى عدوكم رحمكم الله فى أحسن عدّتكم، وأصحّ نيتكم، ضاعف الله لكم أجوركم، وحطّ أوزاركم، والسلام عليكم ورحمة الله». (فتوح الشأم ص ٧٤) ١١٠ - كتاب خالد إلى أبى بكر فأقبلوا حتى اجتمعوا جميعا بأجنادين، وحملوا على الروم فهزموهم وقتلوا منهم عددا كثيرا، فلحقوا بإيليا، وقيساريّة، ودمشق، وحمص، فتحصنوا فى المدائن العظام، وكتب خالد بن الوليد إلى أبى بكر رضى الله عنهما: بفتح الله عليه، وعلى المسلمين: «بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله أبى بكر خليفة رسول الله ﷺ من خالد بن الوليد سيف الله المصبوب على المشركين، سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد، فإنى أخبرك أيها الصّدّيق أنا التقينا نحن والمشركون، وقد جمعوا لنا جموعا جمّة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صلبهم، ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله لا يفرّون حتى يفنونا، أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعنّاهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم بها، ثم إن الله أنزل نصره، وأنجز وعده، وهزم الكافرين، فقاتلناهم فى كل فجّ وشعب وغائط (٤)، فاحمد الله على إعزاز دينه، وإذلال عدوه، وحسن الصّنع لأوليائه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

стр. 142

وكانت وقعة أجنادين أول وقعة عظيمة بالشأم، وكانت فى جمادى الأولى سنة ١٣ هـ، ثم جمع هرقل للمسلمين فالتقوا باليرموك، وجاءهم الرسل وهم متصافّون بخبر وفاة أبى بكر، واستخلاف عمر، وولاية أبى عبيدة حرب الشأم، وعزل خالد ابن الوليد، فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون، وذلك فى رجب سنة ١٣ هـ. (فتوح الشأم ص ٨٠) ١١١ - عهد أبى بكر عند موته لعمر بن الخطاب ولما حضرت الوفاة أبا بكر الصديق دعا عثمان بن عفان رضى الله عنهما فقال: اكتب عهدى، فكتب عثمان، وأملى عليه: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر بن أبى قحافة خليفة محمد رسول الله ﷺ عند آخر عهده بالدنيا نازحا عنها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها، فى الحال التى يؤمن فيها الكافر، ويتّقى فيها الفاجر، ويصدق الكاذب: إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب، فإن برّ وعدل فذلك علمى به ورأيى فيه، وإن جار وبدّل فلا علم لى بالغيب، والخير أردت، ولكل امرئ ما اكتسب، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». (الكامل للمبرد ١: ٦، وصبح الأعشى ٩: ٣٥٩ والإمامة والسياسة ١: ١٦، والعقد الفريد ٢، ٢٠٧»، وإعجاز القرآن ص ١١٥)

стр. 143

[فى الزمان] خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ١١٢ - كتابه إلى أبى عبيدة بن الجراح روى الطبرى أن أول كتاب كتبه عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين ولى الخلافة هو كتابه إلى أبى عبيدة عامر بن الجرّاح يوليه على جند خالد بن الوليد (١)، وهو: «أوصيك بتقوى الله الذى يبقى ويفنى ما سواه، الذى هدانا من الضّلالة وأخرجنا من الظلمات إلى النور.

стр. 144

وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد، فقم بأمرهم الذى يحقّ عليك، لا تقدّم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة، ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده (١) لهم، وتعلم كيف مأتاه، ولا تبعث سريّة إلا فى كثف (٢) من الناس، وإياك وإلقاء المسلمين فى الهلكة، وقد أبلاك (٣) الله بى وأبلانى بك، فغمّض بصرك عن الدنيا، وأله قلبك عنها، وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيت مصارعهم». (تاريخ الطبرى ٤: ٥٤) ١١٣ - كتاب عمر إلى الأمصار وكتب عمر إلى الأمصار: «إنى لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وأن لا يكونوا بعرض فتنة». (تاريخ الطبرى ٤: ٢٠٦) ١١٤ - كتاب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة وفى رواية: أن أبا بكر توفّى، وخالد بن الوليد على حصار دمشق، فكتب عمر إلى أبى عبيدة بنعى أبى بكر، واستعماله أبا عبيدة، وعزله خالدا: «بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة بن الجرّاح، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ قد توفّى، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ورحمة الله

стр. 145

وبركاته على أبى بكر الصّدّيق العامل (١) بالحق، والآمر بالقسط (٢)، والآخذ بالعرف، اللّيّن السّتير الوادع (٣)، السّهل القريب الحكيم، نحتسب مصيبتنا فيه ومصيبة المسلمين عامّة عند الله تعالى، وإنا نرغب إلى الله فى العصمة برحمته من كل معصية، ونسأله العمل بطاعته ما أحيانا، والحلول فى جنته إذا توفّانا، إنه على كل شئ قدير. وقد بلغنا حصاركم لأهل دمشق، وقد ولّيتك جماعة المسلمين فبثّ سراياك (٤) فى نواحى أهل حمص ودمشق وما سواها من أرض الشأم، وانظر فى ذلك برأيك، ومن حضرك من المسلمين، ولا يحملنّك قولى هذا على أن تغرى عسكرك فيطمع فيك عدوك، ولكن من استغنيت عنه فسيّره، ومن احتجت إليه فى حصارك فاحتبسه، وليكن فيمن يحتبس خالد بن الوليد، فإنه لاغنى بك عنه، والسلام عليك ورحمة الله». (تهذيب تاريخ ابن عساكر ١: ١٥١، وفتوح الشام ص ٨٦) ١١٥ - كتاب أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب فكتب أبو عبيدة بن الجرّاح، ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهم كتابا واحدا، وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم. من أبى عبيدة بن الجرّاح، ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطاب، سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنا عهدناك، وأمر نفسك لك مهمّ، وإنك يا عمر أصبحت وقد وليت أمر أمّة محمد:
следующие страницы →