رقم الصفحة/ رقم الرسالة/ الرسالة
٤٠٠/ ٢٨٦/ كتاب له
٤٠٠/ ٢٨٧/ فصول للعتابى
٤٠١/ ٢٨٨/ كتاب لابن الكلبى
٤٠٢/ ٢٨٩/ كتاب آخر
٤٠٢/ ٢٩٠/ كتاب على بن عبيدة إلى ابن الكلبى
٤٠٢/ ٢٩١/ كتاب عنبسة بن إسحق إلى المأمون
٤٠٣/ ٢٩٢/ رد المأمون عليه
٤٠٣/ ٢٩٣/ كتاب طاهر بن الحسين إلى يحيى بن حماد
٤٠٥/ ٢٩٤/ كتاب يحيى بن حماد إلى طاهر بن الحسين
٤٠٦/ ٢٩٥/ عهد طاهر بن الحسين لابنه عبد الله
٤١٦/ ٢٩٦/ كتاب إلى طاهر بن الحسين من بعض عماله
٤١٦/ ٢٩٧/ رد طاهر عليه
٤١٦/ ٢٩٨/ كتاب إبراهيم بن المهدى إلى طاهر
٤١٧/ ٢٩٩/ كتاب أحمد بن يوسف إلى عبد الله بن طاهر يعزيه بأبيه
٤١٨/ ٣٠٠/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى نصر بن شبث
٤٢٠/ ٣٠١/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى نصر بن شبث
٤٢٠/ ٣٠٢/ أمان عبد الله بن طاهر لنصر بن شبث
٤٢٢/ ٣٠٣/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى عبد الله بن السرى
٤٢٢/ ٣٠٤/ كتاب المأمون إلى عبد الله بن طاهر
٤٢٣/ ٣٠٥/ كتاب أحمد بن يوسف إلى عبد الله بن طاهر
٤٢٤/ ٣٠٦/ كتاب الهزبر بن صبيح إلى عبد الله بن طاهر
٤٢٥/ ٣٠٧/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى الحسن بن عمرو
٤٢٦/ ٣٠٨/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى المأمون
٤٢٦/ ٣٠٩/ كتاب المأمون إلى قثم بن جعفر
٤٢٧/ ٣١٠/ كتاب أبى العتاهية إلى الفضل بن معن بن زائدة
٤٢٨/ ٣١١/ كتاب عمرو بن مسعدة إلى المأمون
٤٢٨/ ٣١٢/ رد المأمون عليه
стр. 1577
رقم الصفحة/ رقم الرسالة/ الرسالة
٤٢٩/ ٣١٣/ كتاب عمرو بن مسعدة إلى الحسن بن سهل
٤٢٩/ ٣١٤/ كتابه إلى الحسن بن سهل
٤٣٠/ ٣١٥/ كتابه إلى المأمون
٤٣٠/ ٣١٦/ كتابه فى وصاة
٤٣١/ ٣١٧/ كتابه إلى بعض أصحابه
٤٣١/ ٣١٨/ كتابه إلى المأمون
٤٣٢/ ٣١٩/ كتابه إلى بعض الرؤساء
٤٣٣/ ٣٢٠/ كتابه له
٤٣٤/ ٣٢١/ كتابه إلى أبى الرازى
٤٣٥/ ٣٢٢/ كتاب إبراهيم بن العباس إلى عمرو بن مسعدة
٤٣٥/ ٣٢٣/ كتاب أبى جعفر الكرمانى إلى المأمون
٤٣٦/ ٣٢٤/ كتابه إلى بختيشوع
٤٣٧/ ٣٢٥/ كتاب العباس بن الحسن إلى جرير بن يزيد
٤٣٨/ ٣٢٦/ كتاب العباس بن الحسن إلى المأمون
٤٣٩/ ٣٢٧/ كتاب لجرير بن زيد البجلى
٤٤٠/ ٣٢٨/ كتاب آخر
٤٤٠/ ٣٢٩/ كتاب آخر
٤٤١/ ٣٣٠/ كتاب محمد بن سعيد فى السلامة
٤٤٢/ ٣٣١/ كتاب إلى المأمون من عامل
٤٤٢/ ٣٣٢/ كتاب رجل إلى المأمون
٤٤٢/ ٣٣٣/ رد المأمون عليه
٤٤٣/ ٣٣٤/ كتاب إحدى جوارى المأمون إليه
٤٤٤/ ٣٣٥/ الرقعة التى علقت على رأس علىّ بن هشام بعد قتله
٤٤٦/ ٣٣٦/ كتاب ثوفيل ملك الروم إلى المأمون
٤٤٨/ ٣٣٧/ رد المأمون عليه
٤٤٩/ ٣٣٨/ كتاب عبد الله بن طاهر إلى إسحق بن إبراهيم
٤٥١/ ٣٣٩/ رد إسحق بن إبراهيم عليه
стр. 1578
رقم الصفحة/ رقم الرسالة/ الرسالة
٤٥٢/ ٣٤٠/ كتاب ابن الحرون إلى أحد إخوانه
٤٥٤/ ٣٤١/ كتاب المأمون إلى إسحق بن إبراهيم
٤٥٨/ ٣٤٢/ كتاب المأمون إلى إسحق بن إبراهيم
٤٦١/ ٣٤٣/ كتاب المأمون إلى إسحق بن إبراهيم
٤٦٩/ ٣٤٤/ كتاب منصور بن محمد إلى المريسى
٤٦٩/ ٣٤٥/ كتاب راشد الكاتب إلى ابن الزيات
٤٧٠/ ٣٤٦/ رد ابن الزيات عليه
٤٧١/ ٤٤٧/ كتاب المأمون إلى عماله
стр. 1579
فهرس أعلام الكتاب مرتب بترتيب الحروف الهجائية مع إتباع اسم كلّ كاتب بأرقام الصفحات التى وردت فيها رسائله
ا
إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى ١٤٦
إبراهيم بن إسمعيل بن داود ٣٣٦
إبراهيم بن سيابة ١٤٨، ١٤٩
إبراهيم بن العباس ٤٣٥
إبراهيم بن المهدى ٣٤٤، ٤١٦
ابن الثقفى ٦١
ابن الحرون ٤٥٢
ابن الكلبى ٤٠١، ٤٠٢
أبو جعفر المنصور ١٠، ١١، ١٣، ١٨، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٧١، ٧٥، ٧٧، ٨١، ٨٧، ٨٨، ٩٦، ٩٧، ٩٩، ١٠٠، ١٢٥، ١٢٨
أبو داود ٣٠
أبو العباس بن جرير ١٧٥
أبو العباس السفاح، ١٣، ١٤، ١٨
أبو عبيد الله ١٤١، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦
أبو العتاهية ٤٢٧
أبو مسلم الخراسانى ١٣، ٢٠، ٢٣، ٢٦، ٢٧، ٢٨
أبو نصر الرقاشى ٦٥
أبو هرون العبدى ٢٨٩
أحمد بن يوسف ٣١٦، ٣١٧، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٥، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٤١٧، ٤٢٣
إسحق بن إبراهيم ٤٥١
إسحق بن الخطاب ٢٨٦، ٢٨٧
الأمين ١٩٤، ١٩٥، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٧، ٣٠١، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣١٦
أنس بن أبى شيخ ١٦٥
ب
بشر البلوى ١٣٧، ١٦٦، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٧
ث
ثوفيل ٤٤٦
ج
جبل بن يزيد ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٩
стр. 1580
جرير بن يزيد ٤٣٩، ٤٤٠
جعفر بن محمد بن الأشعث ١٥٠
جعفر بن يحيى البرمكى ١٦٤
ح
الحسن بن سهل ٣٣٩، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٩٦
الحسن بن وهب ٣٦١
حماد عجرد ٧٠
حميد بن مهران ١٦٤
ر
راشد الكاتب ٤٦٩
ز
السيدة زبيدة ٣١٣، ٣١٤
س
سلم بن قتيبة ٢٦
سليمان بن على ١٥
سهل بن هرون ٣٨٥، ٣٩٤، ٣٩٥
ش
شبيب بن شيبة ١٤٦
ص
صالح بن على ١٤، ٢٢، ٢٣
ط
طاهر بن الحسين ٣٠٧، ٣١٢، ٤٠٦، ٤١٦، ٤١٨، ٤٢٠
ع
العباس بن الحسن ٤٣٧، ٤٣٨
عبد الله بن الحسن ٧٥
عبد الله بن صالح ٢٢
عبد الله بن طاهر ٤١٨، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٥، ٤٤٩
عبد الله بن على ١٩، ٢١
عبد الله بن المقفع ٢٤، ٣٠، ٤٨، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٣
عبد الله العمرى ٩٨
العتابى ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٠
على بن عبيدة ٤٠٢
على بن الهيثم ٣١٦
عمارة بن حمزة ١٩، ١١٢، ١١٧
عمر بن مهران ١٨٥
عمرو بن مسعدة ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٢٢، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٥
عنبسة بن إسحق ٤٠٢
عيسى بن موسى ٩٢، ٩٥، ٩٦، ١٠٤
عيسى بن واضح ٢٩٤
غ
غسان بن عبد الحميد ١٠١، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١٣٠، ١٣١
ف
الفضل بن الربيع ٣٦٣
الفضل بن سهل ٣٣٦، ٣٣٩
الفضل بن يحيى ١٥٥، ١٥٨
стр. 1581
ق
القاسم بن يوسف ٣٨٢
قمامة بن زيد ٢٨٥
ك
الكرمانى ٤٣٥
م
المأمون ٢٠٣، ٢٨٩، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣١٥، ٣٤٠، ٣٥٦، ٤٠٣، ٤٢٢، ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٤٢، ٤٤٨، ٤٥٤، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٧١
محمد بن حجر ١٤٧
محمد بن زياد الحارثى ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ١٥٣
محمد بن سعيد ٤٤١
محمد بن سماعة ٣٦٠
محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) ٧٩
محمد بن عبد الله بن حرب ١٦١
محمد بن عبد الملك الزيات ٤٧٠
محمد بن على ١٦٣
محمد بن الليث ١٥٩، ١٦٠، ٢١٧
محمد بن كثير ٢٨٩
محمد بن يحيى ١٦٣
مطرف بن أبى مطرف ١٧٨، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٨
المطلب بن عبد الله بن مالك ٣٦١
موسى بن عيسى ٢٩٤
منصور بن محمد ٤٦٩
منصور النمرى ١٦١
المهدى ١٣٢، ١٣٤، ١٤١
ن
نقفور ٢٧٤
هـ
هرثمة بن أعين ٢٧٩، ٢٨٥
هرون الرشيد ٢٠٦، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٣
الهزبر بن صبيح ٢٨٨، ٤٢٤
ى
يحيى بن حماد ٤٠٥
يحيى بن خالد البرمكى ١٥١، ١٥٥، ١٩٠، ١٩١
يحيى بن زياد ٦٣، ٦٧، ٢٠٩
يوسف بن القاسم ١٦، ١٥٠، ١٥١، ١٥٣، ١٥٤
стр. 1582
فهرس بعض ما ورد فى الهامش من الفوائد التى قد يحتاج القارئ إلى مراجعتها
رقم الصحيفة
٢٦ ولد رشدة وولد زنية
٣٠ قتل أبى مسلم الخراسانى
٦٣ ذو بعد وبعدة
٧٦ عذيرك من خليلك من مراد
٨٣ التسرى بالسبايا
٨٦ عام الرمادة
٩٠ أمور الله جارية أذلالها
٩٨ الحمراء
١٣٤ زياد
١٤٠ ألبتة
١٤٠ طلاق الحرج
١٦٦ الأبناء
١٧١ المعذّرون
١٧٣ الداية
١٧٧ الغدو والرواح
١٩٠ لا شوى لها
١٩٢ الحدثان والحدثان
٢٢٣ وسط ووسط
٢٤٤ الحرب بينهم سجال
٢٦٨ يوشع وحبس الشمس
رقم الصحيفة
٢٩٣ الديوان
٢٩٤ البريد
٢٩٦ ذو الرياستين
٣١١ الأرباع
٣١٧ رسالة الخميس
٣٤٥ قتل الفضل بن سهل
٣٥٩ القارح
٣٦٤ النيروز
٣٨٥ بخل سهل بن هرون
٣٨٨ الطلحات
٣٩٥ الأحمران
٤٠٣ ذو اليمينين
٤٢٣ ليهنئك الولد
٤٣٢ جدع الحلال أنف الغيرة
٤٣٦ بختيشوع
٤٤٥ الخرمية- بابك الخرمى
٤٤٨ الحنيفية
٤٥٤ فتنة خلق القرآن
٤٦٢ فتنة خلق القرآن
стр. 1583
الجزء الرابع
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حمدا لك ربى على ما أوليتنى من سابغ نعمك، وأبليتنى من بالغ توفيقك، وصلاة وسلاما على رسولك الأمين، سيدنا ومولانا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الهداة الأعلام.
وبعد: فهأنذا أصدر الجزء الرابع من «جمهرة رسائل العرب» حاويا الشطر الثانى من رسائل العباسيين فى العصر العباسى الأول- من أول خلافة المعتصم إلى استيلاء بنى بويه على بغداد سنة ٣٣٤ هـ- وقد بقيت من هذه الجمهرة حلقة خامسة هى «رسائل الأندلسيين» أرجو أن يوفقنى المولى القدير إن شاء الله إلى إنجازها، كما وفقنى إلى إنجاز إخوتها الأربع، ومن قبل ما وفقنى إلى إصدار «جمهرة خطب العرب» فى حلقاتها الثلاث، فله أوفر الحمد وأوفاه.
وقد سلخت حتى الآن فى تأليف هاتين الجمهرتين سبع سنين دأبا- ثلاثا فى جمهرة الخطب، وأربعا فى الأخرى- قطعت فيها أشواطهما السبعة، مثابرا على العمل فيهما صيف شتاء، سحابة النهار أجمع وقطعا من الليل فى بعض الأحايين، واهبا لهما كل أوقات فراغى من عملى الدراسى- عدا ما أخرجته فى هذه الفترة من مؤلفات أخر (١) - دون أن أنيل نفسى حظها من الجمام والراحة، والآن- بعد أن كدّها
стр. 1584
ذلك الإيجاف، الذى كاد يشرف بها على البهر والإعجاف- أراها ظمئة ظمأ ملحّا إلى فترة راحة قصيرة، تستجمّ فيها وتستروح، حتى تئوب إلى الميدان فتيّة النشاط، قويّة الرّكض، فقطع الشوط الأخير فى غير ضجر ولا ملالة، فإلى القراء الكرام معذرتى فى هذا التريّث، وإلى الملتقى القريب، إن شاء الله.
وإنى لأحتمل فى سبيل ذلك العمل الشاقّ المضنى ما ألقاه فيه من جهد ولغوب، بصدر رحيب، وعين قريرة، وليس لى من ورائه مطمع إلا أن يذكر اسمى فى عداد من نصبوا أنفسهم لخدمة هذه اللغة العربية الشريفة، ففازوا على تعاقب الأجيال بطيب الذكرى، وخالد الأثر، سددنا الله وإياكم إلى طريق الخير والصلاح، وكتب لنا سعادة الدنيا والأخرى، إنه المنعم المتفضل المحمود؟
أحمد زكى صفوت
وحرر بالقاهرة فى جمادى الآخرة سنة ١٣٥٧ هـ أغسطس سنة ١٩٣٨ م
стр. 1585
الباب الخامس [فى العصر العباسى الأول أيضا]
الرّسائل فى العصر العباسى الأول أيضا
١ - كتاب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر
وروى صاحب زهر الآداب قال:
وكتب المعتصم، حين صارت له الخلافة سنة ٢١٨ هـ، إلى عبد الله بن طاهر:
«عافانا الله وإياك، قد كانت فى قلبى منك هفوات غفرها الاقتدار، وبقيت حزازات (١) أخاف منها عليك: عند نظرى إليك، فإن أتاك ألف كتاب أستقدمك فيه فلا تقدم، وحسبك معرفة بما أنا منطو لك عليه، إطلاعى إيّاك على ما فى ضميرى منك. والسلام».
(زهر الآداب ٣: ٩١)
стр. 1586
٢ - كتاب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر
وروى صاحب العقد الفريد قال:
كتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر:
«أعزز علىّ بأن أراك عليلا ... أو أن يكون بك السّقام نزيلا
فوددت أنّى مالك لسلامتى ... فأعيرها لك بكرة وأصيلا
فتكون تبقى سالما بسلامتى ... وأكون مما قد عراك بديلا
هذا أخ لك يشتكى ما تشتكى ... وكذا الخليل إذا أحبّ خليلا» (١)
(العقد الفريد ١: ٢٣٠)
٣ - كتاب المعتصم إلى الآفاق عند القبض على بابك الخرمى
وهذه نسخة كتاب كتب بها عن المعتصم، إلى ملوك الآفاق من المسلمين، عند قبض الأفشين حيدر بن كاوس على بابك الخرّمىّ (٢)، وهى:
«أما بعد، فالحمد لله الذى جعل العاقبة لدينه، والعصمة لأوليائه، والعزّ لمن نصره، والفلج (٣) لمن أطاعه، والحقّ لمن عرف حقّه، وجعل دائرة السّوء على من عصاه وصدف عنه (٤)، ورغب عن ربوبيّته، وابتغى إلها غيره، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، يحمده أمير المؤمنين حمد من لا يعبد غيره، ولا يتوكّل إلا عليه، ولا يفوّض أمره إلا إليه، ولا يرجو الخير إلا من عنده، والمزيد إلا من سعة فضله،
стр. 1587
ولا يستعين فى أحواله كلّها إلا به، ويسأله أن يصلّى على محمد عبده ورسوله وصفوته من عباده، الذى ارتضاه لنبوّته، وابتعثه بوحيه، واختصّه بكرامته، فأرسله بالحق شاهدا ومبشّرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، والحمد لله الذى توجّه لأمير المؤمنين بصنعه، فيسّر له أمره، وصدّق له ظنّه، وأنجح له طلبته، وأنفذ له حيلته، وبلغ له محبّته، وأدرك المسلمون بثأرهم على يده، وقتل عدوّهم، وأسكن روعتهم (١)، ورحم فاقتهم، وآنس وحشتهم، فأصبحوا آمنين مطمئنين مقيمين فى ديارهم، متمكّنين فى أوطانهم، بعد القتل والخوف والتشريد وطول العناء، وتتابع البلاء، منّا من الله على أمير المؤمنين بما خصّه به، وصنعا له فيما وفّقه لطلبه، وكرامة زادها فيما أجرى على يده، فالحمد لله كثيرا كما هو أهله، ونرغب إلى الله فى تمام نعمه، وداوم صنعه، وسعة ما عنده بمنّه ولطفه.
ولا يعلم أمير المؤمنين- مع كثرة أعداء المسلمين، وتكنفّهم (٢) إياه من أقطاره، والضغائن التى فى قلوبهم على أهله، وما يترصّدونه من العداوة، وينطوون عليه من المكايدة، إذ كان هو الظاهر عليهم (٣)، والآخذ منهم- عدوّا كان أعظم بليّة، ولا أجلّ خطبا، ولا أشدّ كلبا (٤)، ولا أبلغ مكايدة، ولا أرمى بمكروه، من هؤلاء الكفرة الذين يغزوهم المسلمون، فيستعلون عليهم، ويضعون أيديهم حيث شاءوا منهم، ولا يقبلون لهم صلحا، ولا يميلون معهم إلى موادعة، وإن كان لهم- على طول الأيام، وتصرف الحالات، وبعض ما لا يزال يكون من فئات ولاة الثغور- أدنى دولة من دولات الظفر، وخلسة من خلس الحرب، كان بما لهم من خوف العاقبة فى ذلك منغّصا لما تعجّلوا من سروره، وما يتوقعون من الدوأر بعد، مكدّرا لما وصل إليهم من فرحة.
стр. 1588
فأمّا اللعين بابك وكفرته، فإنهم كانوا يغزون أكثر مما يغزون، وينالون أكثر مما ينال منهم، ومنهم المنحرفون عن الموادعة، المتوحّشون عن المراسلة، ومن أديلوا (١) من تتابع الدول، ولم يخافوا عاقبة تدركهم، ولا دائرة (٢) تدور عليهم وكان مما وطّأ ذلك ومكنه لهم، أنهم قوم ابتدءوا أمرهم على حال تشاغل السلطان، وتتابع من الفتن، واضطراب من الحبل، فاستقبلوا أمرهم بعزّة من أنفسهم، وضعف واستئارة ممن باراهم، فأجلوا من حولهم لتخلص البلاد لهم، ثم أخربوا البلاد ليعزّ مطلبهم، وتشتدّ المؤنة، وتعظم الكلفة، ويقووا فى ذات أيديهم، فلم يتواف إليهم قوّاد السلطان إلا وقد توافت إليهم القوة من كل جانب، فاستفحل أمرهم، وعظمت شوكتهم، واشتدت ضروراتهم، واستجمع لهم كيدهم، وكثر عددهم واعتدادهم، وتمكّنت الهيبة فى صدور الناس منهم، وتحقّق فى نفوسهم أن كلّ ما يعدهم الكافر ويمنّيهم أخذ باليد، وكان الذى بقى عندهم منه كالذى مضى وبدون هذا ما يختدع الأريب، ويستنزل العاقل، ويعتقل الفطن، فكيف بمن لا فكرة له ولا روية عنده!
هذا مع كل ما يقوم فى قلوبهم من حسد أهل النعم، ومنافستهم على ما فى أيديهم، وتقطّعهم حسرات فى إثر ما خصّوا به، وأنهم إن لا يكونوا يرون أنفسهم أحقّ بذلك، فإنهم يرون أنهم فيه سواء.
ولم يزل أمير المؤمنين قبل أن تفضى إليه الخلافة، مادّا عنقه، موجّها همّته، إلى أن يولّيه الله أمر هؤلاء الكفرة، ويملّكه حربهم، ويجعله المقارع (٣) لهم عن دينه، والمناجز لهم عن حقه، فلم يكن يألوا (٤) فى ذلك حرصا وطلبا واحتيالا، فكان أمير المؤمنين- رضى الله عنه- يأبى ذلك لضنّه به، وصيانته بقربه،
стр. 1589
مع الأمر الذى أعدّه الله له وآثره به، ورأى أن شيئا لا يفى بقوام الذين، وصلاح الأمر.
فلما أفضى الله إلى أمير المؤمنين بخلافته، وأطلق الأمر فى يده لم يكن شىء أحبّ إليه، ولا آخذ بقلبه، من المعاجلة للكافر وكفرته، فأعزّه الله، وأعانه الله، فله الحمد على ذلك وتيسّره، فأعدّ من أمواله أخطرها، ومن قوّاد جيشه أعلمهم بالحرب، وأنهضهم بالمعضلات، ومن أوليائه وأبناء دعوته ودعوة آبائه- صلوات الله عليهم- أحسنهم طاعة، وأشدّهم نكاية، وأكثرهم عدّة، ثم أتبع الأموال بالأموال، والرجال بالرجال، من خاصّة مواليه وعدد غلمانه، وقبل ذلك ما اتّكل عليه من صنع الله جل وعز، ووجّه إليه من رعيته. فكيف رأى الكافر اللّعين وأصحابه الملاعين؟ ألم يكذب الله ظنونهم، ويشف صدور أوليائه منهم؟ يقتلونهم كيف شاءوا فى كل موطن ومعترك، ما دامت عند أنفسهم مقاومة.
فلما ذلّوا وقلّوا، وكرهوا الموت، صاروا لا يتراءون إلا فى رءوس الجبال، ومضايق الطّرق، وخلف الأودية، ومن وراء الأنهار، وحيث لا تنالهم الخيل، حصنا للمطاولة، وانتظارا للدوائر، فكادهم الله عند ذلك، وهو خير الكائدين، واستدرجهم حتى جمعهم إلى حصنه معتصمين فيه عند أنفسهم، فجعلوا اعتصامهم لحين (١) لهم، وصنع لأوليائه، وإحاطة منه به ﵎، فجمعهم وحصرهم لكيلا تبقى منهم بقية، ولا ترجى لهم عاقبة، ولا يكون الدين إلا لله، ولا العاقبة إلا لأوليائه، ولا التعس والنّكس إلّا لمن خذله.
فلما حصرهم الله، وحبسهم عليهم، ودانتهم (٢) مصارعهم، سلّطهم الله عليهم كيد واحدة، يختطفونهم بسيوفهم، وينتظمونهم (٣) برماحهم، فلا يجدون
стр. 1590
ملجأ ولا مهربا، ثم أمكنهم من أهاليهم، وأولادهم، ونسائهم، وحرمهم، وصيّروا الدار دارهم، والمحلّة محلّتهم، والأموال قسما بينهم، والأهل إماء وعبيدا، وفوق ذلك كله ما فعل بهؤلاء وأعطاهم من الرحمة والثواب، وما أعدّ لأولئك من الخزى والعقاب، وصار الكافر بابك لا فيمن قتل، فسلم من ذلّ الغلبة ولا فيمن نجا، فعاين فى الحياة بعض العوض، ولا فيمن أصيب، فيشتغل بنفسه عن المصيبة بما سواه، لكنه أطلقه وسدّ مذاهبه، وتركه متلدّدا (١) بين الذل والخوف، والغصّة والحسرة، حتى إذا ذاق طعم ذلك كلّه وفهمه، وعرف موقع المصيبة، وظنّ مع ذلك كلّه أنه على طريق من النجاة، فضرب الله وجهه، وأعمى بصره، وسدّ سبيله، وأخذ بسمعه وبصره، وحازه إلى من لا يرقّ له، ولا يرثى لمصرعه. فامتثل ما أمر به الأفشين «حيدر بن كاوس (٢)» مولى أمير المؤمنين فى أمره، فبثّ له الحبائل، ووضع عليه الأرصاد، ونصب له الأشراك، حتى أظفره الله به أسيرا ذليلا موثقا فى الحديد، يراه فى تلك الحالة من كان يراه ربّا، ويرى الدائرة عليه من كان يظن أنها ستكون له.
فالحمد لله الذى أعزّ دينه، وأظهر حجّته. ونصر أولياءه، وأهلك أعداءه، حمدا يقضى به الحقّ، وتتمّ به النّعمة، وتتصل به الزيادة، والحمد لله الذى فتح على أمير المؤمنين وحقّق ظنّه، وأنجح سعيه، وحاز له أجر هذا الفتح وذخره وشرفه، وجعله خالصا لتمامه وكماله، بأكمل الصّنع وأحسن الكفاية، ولم ير بؤسا فيه ما يقذى عينه، ولا خلا من سرور يراه، وبشارة تتجدّد له عنه، فما يدرى أمير المؤمنين ما متّع فيه من الأمل، أو ما ختم له من الظفر، فالحمد لله أولا، والحمد لله آخرا، والحمد لله على عطاياه التى لا تحصى، ونعمه التى لا تنسى، إن شاء الله تعالى».
(صبح الأعشى ٦: ٤٠٠)
стр. 1591
٤ - كتاب المعتصم إلى ملك الروم
وكتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدده فيه ويتوعده، فأمر بجوابه، فلما قرئت الأجوبة عليه لم يرضها، وقال لبعض الكتاب اكتب، وأملى عليه:
«بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدّار».
(زهر الآداب ٣: ٩٢، وصبح الأعشى ١: ١٩٢، ونهاية الأرب ٧: ٢٦١، وأدب الكتاب ص ٢٣٥)
٥ - كتاب إبراهيم بن المهدى إلى المعتصم
وشخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم سنة ٢٢٣ هـ، بعد قتل بابك، ففتح عمّوريّة (١)، وكتب إليه إبراهيم بن المهدى يهنئه، بخروجه عن أرض الروم، بعد فتح عمورية:
«الحمد لله الذى تمّم لأمير المؤمنين غزوته، فأذلّ بها رقاب المشركين، وشفى بها صدور قوم مؤمنين، ثم سهّل الله له الأوبة سالما غانما، (وكذا وكذا) وليهنئه ما كتبه الله له مما أحصاه فلا ينساه، ليقفه به موقفا يرضاه، فإنه يقول:
«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ،
стр. 1592
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
فطوى الله لأمير المؤمنين نازح (١) البعد برّا وبحرا، ووقاه وصب السّفر سهلا ووعرا، وحاطه بحراسته كالئا (٢)، ودافع عنه بحفظه راعيا، حتى يؤدّيه إلى المحلّ من داره، والوطن من قراره، وجزاه عن الإسلام خاصّة. وعن رعيّته كافّة، بتخيّره مستخلفا عليهم، وقائما مقامه فيهم: هرون (٣) ابن أمير المؤمنين، فقد استخلفه رفيقا شفيقا، حليما وقورا، يقظان ساكنا، لم يشذّب (٤) عليه أمر، ولم ينتشر عليه طرف، ولم يضع معه سبيل، ولم يسخط وليّا مكانفا، ولا عدوا مخالفا، بلا سيف أشرعه، ولا سور أقرع به (٥)، فمثّل جزاء أمير المؤمنين فى تخيّره إياه، فجزاه الله على ما حفظ من وصاته على محمود مقامه، إنه مجيب الداعى».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٩٨)
٦ - كتابه إلى إسحق بن إبراهيم الموصلى
وأهدى إبراهيم بن المهدىّ، إلى إسحق بن إبراهيم الموصلىّ (٦)، جراب ملح، وجراب أشنان (٧)، وكتب إليه:
«لولا أن القلّة قصّرت عن بلوغ الهمّة، لأتعبت السابقين إلى برّك، ولكن البضاعة قعدت بالهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البرّ، وليس لى فيها ذكر، فبعثت
стр. 1593
لمبتدأ به ليمنه وبركته، والمختوم به لطيبه ونظافته، وأما ما سوى ذلك، فالمعبّر عنا فيه كتاب الله تعالى، إذ يقول: «ليس على الضّعفاء ولا على المرضى ولا على الّذين لا يجدون ما ينفقون حرج، إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم» (١).
(العقد الفريد ٣: ٣٠٨)
٧ - رواية أخرى
وفى رواية أخرى، أن يحيى بن خالد بن برمك، عزم على ختان ولده، فأهدى إليه وجوه الدولة كلّ منهم بحسب حاله وقدرته، فصنع بعض المتجمّلين العاجزين خريطتين (٢)، وملأ إحداهما ملحا مطيّبا، والأخرى سعدا (٣) معطّرا، وكتب معهما رقعة فيها:
«لو تمّت الإرادة، لأسعفت العادة، ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة، لتقدّمت السابقين إلى خدمتك، وأتعبت المجتهدين فى كرامتك، لكن قعدت بى القدرة عن مساواة أهل النعمة، وقصّرت بى الجدة (٤) عن مباهاة أهل المكنة (٥)، وخشيت أن تطوى صحيفة البرّ، وليس لى فيها ذكر، فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته، وهو الملح، والمختتم بطيبه ونظافته وهو السّعد، باسطا يد المعذرة، صابرا على ألم التقصير، متجرّعا غصص الاقتصار على اليسير، والقائم بعذرى فى ذلك:
«ليس على الضّعفاء ولا على المرضى ولا على الّذين لا يجدون ما ينفقون حرج»
стр. 1594
والخادم ضارع فى الامتنان عليه بقبول خدمته ومعذرته، والإحسان إليه، بالإعراض عن جراءته، والرأى أسمى».
ثم دخل دار يحيى، ووضع الخريطتين والرقعة بين يديه، فلما قرأ الرقعة أمر أن تفرغا وتملأ إحداهما دنانير والأخرى دراهم».
(غرر الخصائص الواضحة ص ٤٤٨)
٨ - كتابه إلى صديق له
وكتب إبراهيم بن المهدى إلى صديق له:
«لو كانت التّحفة على حسب ما يوجبه حقّك، لأجحف بنا أدنى حقوقك، ولكنه على قدر ما يخرج الوحشة ويوجب الأنس، وقد بعثت بكذا وكذا».
(العقد الفريد ٣: ٣٠٩)
٩ - كتاب له
«وصل كتابك السّارّ المؤنس، فكان أسرّ طالع إلىّ، وأحسنه موقعا منى، إذ كنت أستعلى بعلوّك، وأرى نعمتك تنحطّ إلىّ، ويتّصل بى ما يتصل بالأدنين من لحمتك (١)، وحملة شكرك، ومظانّ معروفك، والمقيمين على تأميلك، فلا أعدمنى الله ما أستجنى [منك] (٢)، ولا أزال عنى ظلّك، ولا أفقدنى شخصك».
(الأوراق للصولى ٢: ٣٧)
стр. 1595
١٠ - كتاب له
كتبت إليك ونحن فى عافية مجدّدة، والحمد لله المتطوّل بالنعمة، المرجوّ للمزيد، ولست وإن باعدتك الدار منى، ونأى بك الزمن عنا، بمقصىّ القلب عن برّك بالذكر والعناية، ولا اللسان بالدعاء والمسألة، ولا النية فى الإخلاص والمحبّة لإحياء العهد بالمكاتبة، وتجديد الوصلة بالمراسلة، فإن النبى ﷺ قال:
«التواصل بين الناس فى الحضر التزاور، وفى السفر التكاتب».
(الأوراق للصولى ٢: ٣٧)
١١ - كتاب له فى التشوق
«أما بعد، فإنى مذ فارقتك، وغاب عنى شخصك، وبعد منى قربك، أجد من نفسى منازعا إليك، وأملا واقفا عليك، وشوقا مزعجا إلى قربك، والأخذ بالحظّ منك، وإن عدانى عن مشاهدتك باللّقاء، أو بكتاب، تقصير مشوب بعذر، وأنا أسأل الله راغبا إليه أن يجمعنا فى دوام من نعمته، وظلّ من كرامته، وكفاية من حراسته». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٩٥)
١٢ - كتاب له
وله فى ترك وداع عند فراق:
«أما بعد، فإن الله قد جعل لنا من الأنس بمودّتك، والسرور بمكانتك، ما لو وصفناه فأطنبنا، لجاوز (١) ذلك ما ننطوى عليه، وقد تركت من توديعك عند شخوصى عن البلد الذى يجمعنا، ما لولا حسن ظنى بك، لوقع منى
стр. 1596
بأعظم مواقع المساءة والغيظ على نفسى، وأنت من أعدّه سرورى وأنسى، وأهوى مشاهدة غدوّى ورواحى إليه، ولقلّ ما أعلم أنه ما استتمّ لى سرور بعدك، أو نزل بأحد ما نزل بى من الشوق إليك، أو حلّ منى أحد بمثل مكانك، أو استصفيت لذة أو راحة إلا معك وفى قربك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٩٥)
١٣ - كتاب له
وكتب (١) إبراهيم بن المهدى:
«كتابى إليك كتاب مخبر وسائل؛ فأما الإخبار، فعن تصرّف الخطوب، على ما يوجب العذر عند صديقى العزيز علىّ، فى إبطائى عنه بالتعهّد له، وأما السؤال، فعن إمساك هذا الأخ الوادّ (٢) عن مثل ذلك، فإن العذر (٣) كاشف لما أسلف، مصلح لما استأنف».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٧٧ والعقد الفريد ٢: ١٩٢)
١٤ - كتاب له
وكتب:
«أما بعد، فإنك لو عرفت فضل الحسن، لتجنّبت شين القبيح ورأيتك:
آثر القول عندك ما يضرك، فكنت فيما كان منك ومنا، كما قال زهير ابن أبى سلمى:
وذى خطل فى القول يحسب أنه ... مصيب، فما يلمم به فهو قائله (٤)
عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله (٥)
стр. 1597
وأن من إحسان الله إلينا، وإساءتك إلى نفسك، أنا صفحنا عما أمكننا، وتناولت ما أعجزك، فله الحمد كما هو أهله».
(العقد الفريد ٢: ١٩٧، والأوراق للصولى ٢: ٣٦)
١٥ - كتابه إلى منصور بن المهدى
وفصل منه إلى المنصور بن المهدى:
«وما الحقّ إلا حقّ الله، فمن أدّاه فلنفسه، ومن قصّر عنه فعليها، نسأل الله أن يعمّرنا بالحق، ويصلحنا بالتوفيق، ويحصّننا بالتقوى».
(الأوراق للصولى ٢: ٣٥)
١٦ - كتابه إلى العباس بن موسى
«عبد الرحمن بن عبد الله، من لا أحتاج إلى وصف حاله لك، ولعلّى عرفتها بعدك، غير أنى أحبّ مسرّته، بقضاء حقه، وواجب حرمته، فى مودّته وموالاته، وقد جعلك ممن يحافظ على ذلك ومثله، أراك الله ما تحبّ أن تحفظنى ونفسك فيه، وتوليه ما جعلك الله أهله، وجعله حقيقا به». (الأوراق للصولى ٢: ٣٥)
١٧ - فصل له
«لم يبق لنا بعد هذا الجنس شىء نمدّ أعيننا إليه، إلا الله الذى هو الرجاء، قبله ومعه وبعده». (الأوراق للصولى ٢: ٦٣)
١٨ - فصل له
(أمّا الصّبر، فمصير كل ذى مصيبة، غير أن الحازم يقدّم ذلك عند اللّوعة طلبا للمثوبة، والعاجز يؤخّر ذلك إلى السّلوة، فيكون مغبونا نصيب الصابرين، ولو أن (٢ - جمهرة رسائل العرب- رابع)
стр. 1598
الثواب الذى جعل الله لنا على الصبر كان على الجزع، لكان ذلك أثقل علينا، لأن جزع الإنسان قليل، وصبره طويل، والصبر فى أوانه أيسر مئونة من الجزع بعد السّلوة، ومع هذا فإن سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا الله منها ألا نقول ولا نفعل ما كان لله مسخطا، فأمّا ما يملكه الله من حسن عزاء النفس، فلا نملكه من أنفسنا».
(الأوراق للصولى ٢: ٣٦)
١٩ - كتاب يعقوب الكندى إلى بعض إخوانه
وأهدى يعقوب (١) الكندى إلى بعض إخوانه سيفا وكتب معه:
«الحمد لله الذى خصّك بمنافع ما أهدى إليك: فجعلك تهتزّ للمكارم، اهتزاز الصّارم، وتمضى فى الأمور، مضاء المأثور (٢)، وتصون عرضك بالإرفاد (٣)، كما تصان السيوف فى الأغماد، ويظهر دم الحياء فى صفحة خدّك المشوف (٤)، كما يشفّ الرّونق فى صفحات السيوف، وتصقل شرفك بالعطيّات، كما تصقل متون المشرفيّات (٥)». (غرر الخصائص الواضحة ص ٤٤٧)
стр. 1599
٢٠ - بين عبد الله بن الحسن الأصبهانى وابن الزيات
وكان عبد الله بن الحسن الأصبهانى، يخلف عمرو بن مسعدة على ديوان الرسائل، فكتب إلى خالد بن يزيد بن مزيد:
«إن المعتصم أمير المؤمنين ينفخ منك فى غير فحم، ويخاطب امرأ غير ذى فهم».
فقال محمد بن عبد الملك الزيات: هذا كلام ساقط سخيف، جعل أمير المؤمنين ينفخ بالزّق (١) كأنه حداد! وأبطل الكتاب.
ثم كتب محمد بن عبد الملك إلى عبد الله بن طاهر:
«وأنت تجرى أمرك على الأربح فالأربح، والأرجح فالأرجح، لا تسعى بنقصان، ولا تميل برجحان».
فقال عبد الله الأصبهانى: الحمد لله، قد أظهر من سخافة اللفظ، ما دل على رجوعه إلى صناعته من التجارة (٢)، بذكره ربح السّلع، ورجحان الميزان، ونقصان الكيل، والخسران من رأس المال، فضحك المعتصم وقال: ما أسرع ما انتصف الأصبهانى من محمد، وحقدها عليه ابن الزيات حتى نكبه.
(الأغانى ٢٠: ٤٩)
стр. 1600
٢١ - كتاب الحسن بن وهب إلى ابن الزيات
وروى أنه دامت الأمطار بسرّ من رأى، فتأخر الحسن بن وهب عن محمد ابن عبد الملك الزيات، وهو يومئذ وزير، والحسن يكتب له، فاستبطأه محمد، فكتب إليه الحسن يقول:
أوجب العذر فى تراخى اللّقاء ... ما توالى من هذه الأنواء (١)
لست أدرى ماذا أقول وأشكو ... من سماء تعوقنى عن سماء (٢)
غير أنى أدعو على تلك بالثّكل ... وأدعو لهذه بالبقاء (٣)
فسلام الإله أهديه غضّا ... لك منى يا سيّد الوزراء (٤)
(الأغانى ٢٠: ٥٤ والعقد الفريد ٢: ١٩٣)
٢٢ - كتاب الحسن بن وهب إلى ابن الزيات
واعتلّ الحسن بن وهب فتأخر عن محمد بن عبد الملك أياما كثيرة، فلم يأنه رسوله، ولا تعرّف خبره (٥)، فكتب إليه الحسن:
أيّها ذا الوزير أيّدك الله ... وأبقاك لى بقاء طويلا
أجميلا تراه، يا أكرم النا ... س لكيما أراه أيضا جميلا
أنّنى قد أقمت عشرا عليلا ... ما ترى مرسلا إلىّ رسولا
стр. 1601
إن يكن موجب التعهّد فى الصّحّ ... ة منا علىّ منك طويلا (١)
فهو أولى يا سيد الناس برّا ... وافتقادا لمن يكون عليلا
فلماذا تركتنى عرضة الظنّ ... من الحاسدين جيلا فجيلا
ألذنب؟ فما علمت سوى الشكر ... قرينا لنيّتى ودخيلا
أم ملال؟ فما علمتك للصّا ... حب مثلى على الزمان ملولا
قد أتى الله بالشّفاء، فما ... أعرف ممّا أنكرت إلا قليلا
وأكلت الدّرّاج، وهو غذاء ... أفلت علّتى عليه أفولا (٢)
بعد ما كنت قد حملت من العلّة ... عبئا على الطباع ثقيلا
ولعلّى- قدّمت قبلك- آتيك غدا ... إن وجدت فيه سبيلا
(الأغانى ٢٠: ٥٤ والعقد الفريد ١: ٢٣٠)
٢٣ - رد ابن الزيات عليه
فأجابه محمد بن عبد الملك (٣):
دفع الله عنك نائبة الدهر ... وحاشاك أن تكون عليلا
أشهد الله ما علمت وماذا ... ك من العذر جائزا مقبولا
ولعمرى أن لو علمت فلازمتك ... حولا لكان عندى قليلا
إننى أرتجى (وإن لم يكن ما ... كان مما نقمت إلا جليلا)
أن أكون الذى إذا أضمر الإخ ... لاص لم يلتمس عليه كفيلا
ثم لا يبذل المودّة حتى ... يجعل الجهد دونها مبذولا
فإذا قال كان ما قال إذ كا ... ن بعيدا من طبعه أن يقولا
стр. 1602
فاجعلن لى إلى التعلق بالعذ ... ر سبيلا إن لم أجد لى سبيلا
فقديما ما جاد بالصّفح والعفو ... وما سامح الخليل الخليلا
(الأغانى ٢٠: ٥٥ والعقد الفريد ١: ٢٣٠)
٢٤ - كتاب ابن الزيات إلى الحسن بن وهب
وكتب محمد بن عبد الملك إلى الحسن بن وهب، وقد تأخر عنه:
قالوا: جفاك فلا عهد ولا خبر ... ماذا تراه دهاه؟ قلت: أيلول (١)
شهر تجذّ حبال الوصل فيه فما ... عقد من الوصل إلا وهو محلول (٢)
(الأغانى ٢٠: ٥٥)
٢٥ - رد الحسن بن وهب على ابن الزيات
وكان محمد قد ندبه لأن يخرج فى أمر مهمّ، فأجابه الحسن فقال:
إنى بحول امرىء أعليت رتبته ... فحظّه منك تعظيم وتبجيل
وأنت عدّته فى نيل همته ... وأنت فى كل ما يهواه مأمول
ما غالنى عنك أيلول بلذّته ... وطيبه ولنعم الشهر أيلول
الليل لا قصر فيه ولا طول ... والجوّ صاف، وظهر الكأس مرحول (٣)
والعود مستنطق عن كل معجبة ... يصحى بها كلّ قلب وهو متبول (٤)
لكن توقّع وشك البين عن بلد ... تحلّه، فوكاء العين محلول (٥)
стр. 1603
حالى (إذا شمّرت بى عنك مبتكرا ... دهم البغال أو الهوج المراسيل) (١)
إلّا رعاياتك اللاتى يعود بها ... حدّ الحوادث عنى وهو مفلول
(الأغانى ٢٠: ٥٥)
٢٦ - كتاب ابن الزيات إلى الحسن بن وهب
واستسقى الحسن بن وهب من محمد بن عبد الملك نبيذا ببلاد الروم، وهو مع المعتصم، فسقاه وكتب إليه:
لم تلق مثلى صاحبا ... أندى يدا وأعمّ جودا
يسقى النّديم بقفرة ... لم يسق فيها الماء عودا
صفراء صافية كأنّ ... بكأسها درّا نضيدا
وأجود حين أجود لا ... حصرا بذاك ولا بليدا
وإذا استقلّ بشكرها ... أوجبت بالشكر المزيدا (٢)
خذها إليك كأنما ... كسيت زجاجتها عقودا
واجعل عليك بأن تقو ... م بشكرها أبدا عهودا
(الأغانى ٢٠: ٥)
٢٧ - كتاب الحسن بن وهب إلى ابن الحسن بن سهل
وكتب الحسن بن وهب، يعزى ابن الحسن بن سهل، عن أبيه (٣) الحسن:
«إن أحقّ النعم المرتجعة، والعوارىّ المستردّة، بأن تودّعها النفوس بالسكون عليها، والرضا عن الله فيها، والسخاء عما ارتجع واستردّ منها، نعمة عاريّة
стр. 1604
أعظم الله قدرها (١)، وأجلّ خطرها، وفسح فى مدّتها، وأطال الانتفاع بها، حتى إذا حداها (٢) طول الثّواء بأهلها، وتقادم الإلف بينهما، فجرى مجرى أخلق الأشياء بالدوام، إن (٣) كان الدوام فى شىء مأمولا- وأبعدها من النّفاد- إن (٤) كان النفاد على شىء مأمونا- فكانوا لذلك من حالها [فى غرّة (٥)] عنها، وإغفال لموقعها، أمضى (٦) الله أمره الذى هو فناء كلّ ما دونه وهلاك كل شىء إلا وجهه، فكان ذلك قضاءه القضاء الفصل، وحكمه الحكم الذى ليس له مردّ، ثم نبّه به على فقد ما منح منه، حتى عاد مشكورا، وعلى ما يجب به التسليم، حتى عاد مطاعا.
وإن أميرنا وسيدنا وموئل نعمتنا، ومبتدى أسلافنا، وكافل أعقابنا، وعامر مجدنا، وبانى مكارمنا، بالبرّ الذى هو كان المعتدّ له، ثم بالأدب الذى رفع مناره وأعلامه، وأثمن (٧) به لأهله، وأقام له سوقه، فلم يقرّب إلا عليه، ولم يحظ إلا من ناحيته، فالنمسه الناس حين التمسوه من جهتيه اللتين: إحداهما الرغبة فيه لفضله، والأخرى طلب المتحيّر لمعرفته أبا محمد، رضى الله عنه كلّ الرضا، ورحمة الله كلّ الرحمة عليه، كان ذلك النعمة التى دامت أحسن دوام، وتلك العاريّة التى ثوت أطول الثّواء، فما أحقّك- بموضعك من ولادته- وأحقّنا- بموقعنا من جميل بلائه- أن نكون على ما وفّاه من أمره شاكرين، وعنه ﵎ راضين، وأن نقول قول المحسنين المجملين المسلمين «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» وأنا أسأل الله أن يصلى على محمد وعلى آل محمد ويسلم تسليما، وأن يحسن لنا ولك العزاء، ويوفّر علينا وعليك
стр. 1605
الأجر والثواب، وأن يجزى أبا محمد خيرا، بنيّته الجميلة، وسعيه الحميد، وأن يسدّ بك وبإخوتك- أبقاك الله لهم، وأبقاهم لك ومعك- ما فلّت (١) الأيام من مكانه، وأخلت من مشاهده وأوطانه، حتى لا يعفو له أثر، ولا يفقد منه إلا ما فقد، وأن يستقبل بكم أيامكم، بأحسن ما مضى تمامه، لمن مضى منكم، فيجعلكم الخلف الذى لا وصمة معه، ولا وحشة عليه فى نفسه، وأسأله أن يتولاكم ويتولانا فيكم بما هو أهله ووليّه.
وكتابك- أكرمك الله- بما أحضركم الله من توفيقه، الذى أرجو ألّا يغيب عنكم، وإرشاده الذى أرجو أن يكون مقرونا بكم فى كل أحوالكم، ما يلزمك فى مروءتك وأخلاقك، لا تخلنى منه، ولا تؤخّر إيناسى بتعجيله، تولّاك الله بكل صالحة وعوّض بك من كل رزيّة، وأتم عليك النعمة، ولا أخلاك فيها من الزيادة».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٤)
٢٨ - كتاب الحسن بن وهب إلى القاسم بن الحسن بن سهل
وكتب الحسن بن وهب، إلى القاسم بن الحسن بن سهل يعزيه:
«مدّ الله فى عمرك، موفورا غير منتقص، وممنوحا غير ممتحن، ومعطى غير مستلب».
(زهر الآداب ٣: ١٩٩)
٢٩ - كتاب الحسن بن وهب إلى محمد بن إسحق
وكتب الحسن بن وهب، إلى محمد بن إسحق، يعزيه عن ابنه إسحق:
«الأمير أعلم بالدّين، من أن يذكّر به، وبالدنيا، من أن يدلّ على ما خلقت له، وقد ورد- أعز الله الأمير- ما كان من النبأ العظيم، والخطب الجليل، فى سيف الخلافة ودعامتها، وركنها فى يومها وغدها، فلو أن حادثا سبق بالنفوس آجالها،
стр. 1606
وأعجلها عن الآجال المقدّرة، لكانت الرزيّة أحقّ الرزايا بذلك، فكنت أحق المنكوبين بمصابه أن ينالنى ذلك منه».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٢)
٣٠ - كتابه إلى إسحق بن يحيى
وكتب الحسن إلى إسحق بن يحيى بن معاذ، يعزّيه عن ابنه:
«من شكّ فى موضعى من هذه المصيبة، وبموقعها منى، فأنت- أعزك الله- غير شاكّ فى ذلك ولا مرتاب به، فإنا كنا من صفاء الخلّة (١) على ما لم يكن عليه أخو مودّة، نغيب إذا غبنا على إخلاص ومقة، ونحضر إذا حضرنا، على برّ وصلة، ونتقارض المحبة قروضا مجزيّة، رضى الله عنه، وشكر له ما كنت أعتدّ به منه، ولقد كانت الدنيا تزداد حبا إلىّ بمكانه، وتضعّف حسنا فى عينى بحياته، ولقد أحدثت لى ميتته زهدا فى الحياة، وقصدا فى الشّحّ عليها، وذمّا للدنيا، واستقباحا لصورها، ولكن ما الحيلة، جعلت فداءك! ؟ وممن الظّلامة! ؟ وما نصنع بهذه الغرّارة، التى سيرتها- منذ كانت- سيرة واحدة، وأحكامها فى كدر الصّفاء، وتنغيص السرور، أحكام راتبة (٢) والله المستعان، والمشتكى إليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، لا نقص لك عددا، ولا أراك فى شىء من نعمه عندك فجعا ولا تبديلا».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٢)
٣١ - كتابه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر
وله إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، يعزيه:
«أطال الله بقاء الأمير مسرورا غير محزون، ومعطى غير مسلوب، ووفقّه فى أحواله كلها بما يستديم به النعم، ويستحقّ به المثوبة.
стр. 1607
أفظعنى (١) ما رأيت فى الأمير- أعزّه الله- من أثر هذه الرزية، التى تكاد أن تكون أشبه بالنعم، منها بالرزايا لما وفّر الله للأمير- إن شاء الله- من ثوابها له، وحاطه من بعدها فى نفسه، فإن حياة الأمير- أعزه الله- حياة لأهله وذوى نائله، بعد الذى جعل الله للدين والخلافة والعز بسلامته، وللأمة من جمال مكانه وموضعه، فوفّره الله لأمير المؤمنين، ولا نقصه، وتولّاه بحسن المدافعة عنه، والحياطة له، ولا أراه سوءا فى نفس، ولا حميم بقدرته، وأعاذ الأمير من المكاره، وأعاذنا فيه منها، إنه ولى قدير».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٦)
٣٢ - جواب تعزية له
وللحسن بن وهب جواب تعزية عن ابنه، إلى الطائى (٢) الشاعر:
«أمتعنى الله بما وفّر علىّ من موافقتك، وبلوغ الوطر كل الوطر من استتمام اليد عليك، وإحاطة الملك لك، زاد الله فى النعمة عندك بطول حياتك، وتراقى أيامك، وغفلة الدهر عنك وعن حظى منك.
كتابى، بأبى أنت وأمى، وطارفى وتلادى، وكتابك فى يدى، وفلان عندى، ونحن نصعّد ونصوّب فى الشعر العجيب، الذى أنفذته فى درجه (٣)، وبيننا من ذكرك أطيب من روائح الرياض غبّ القطر، والحال سارّة، والعافية شاملة بحمد الله على النعمة، ونسأله أحسن النّماء والزيادة، وذكرت مشاركتك (٤) إياى فى المصيبة، وما كان أحوجنى- حين طرقت بها الأيام- إلى أن تكون حاضرا، فتؤيّد ضعفا،
стр. 1608
وتعمّ سدادا (١)، فإنها (٢) كانت حالا وافت غريرا بها، شديد الغفلة عنها، حتى كأنى كنت لا أحسب الأيام على هذه الخليقة، ولا الدهر على هذه العادة، فسبحان الله لهذا السهو الطويل، والتفريط الذى لا يشبه السّفيه، فضلا عمن يحبّ أن يقال عاقل حليم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لا انفكّت أقدار السوء تسقط دونك، والرّدى يخطئك، وكلاءة الله تحيط بك».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٥)
٣٣ - تعزية له
وله تعزية:
«جبلك الله على التسليم لأمره، والرضا بقضائه، وصبّرك على مواقع أقداره، واحتمال الحقوق لنعمته، إن الله جعل النعم سبيلا لاختبار الشكر، والمحن سبيل ابتلاء الصبر؛ وأحقّ الناس بالشكر على النعمة، والصبر عند المحنة، من قرن الله له بين الحالين، فلم يخله من النعمة التى حقّها الشكر، ولا من المحنة التى حقّها الصبر، وهى حالك التى أصبحت عليها بحمد الله، إلى الأحوال المنتظرة لك بعدها، المرجوّة زيادة الله إياك فى أحسنها.
وكانت الحادثة فى أبى فلان وما آثره من طاعة من مضى من خلفائه، وطاعة أمير المؤمنين، الرزيّة المرجوّة المنتظر يومها، صنع الله بك وفيك فى غدها، وحلّت من أمير المؤمنين ومن أوليائه وعوامّ رعيته محلّها، ثم كنت من أمير المؤمنين بموضع الرجاء لسدّ ثلمها، ولمّ شعثها، حتى تعفو بإذن الله آثار كلومها (٣)، ويعود الصلاح فى جميعها إلى أجمل ما جرت به عادة الله فيها ولها، فإنا لله وإنا إليه راجعون،
стр. 1609
قبولا من الله ﵎ لقوله، وانتهاء إلى أمره، ووليك الله فى هذه المصيبة بأعظم الأجر، وأجزل الذّخر، وألهمك الله فى النعم أحسن ما ألهمه محتملا لنعمة، أو قائما بحق، وسرّبك من بعد من كنا نضنّ ببقائه، ونشحّ على حياته، ونعتدّ بنعمة الله فيه، نضّر الله وجهه، ونسأل الله أن يهب له جزاء الآخرة، وشريف منازلها، ومرافقة النبى ﷺ أفضل ما نقله عنه من حظوظ الدنيا التى قد كان نشأ فيها، وتقلّب فى أعلى مراتبها، وأثابه الله أجلّ ما أثاب شاكرا لأنعمه، مؤدّيا لما يستحقّ به من طاعته، وهنأك الله ما أعطاك من رأى خليفته، ووفّقك لاستقبال ما تستدعى به مرضاته، والزّلمة لديه، بقدرته».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٥)
٣٤ - كتابه إلى إسحق بن إبراهيم
وكتب الحسن بن وهب، إلى إسحق بن إبراهيم يعزيه، عن يحيى بن خاقان:
«صرف الله المكاره كلّها عن الأمير، وأبعدها عن جنابه ومقرّ داره، ولا فجعه بولىّ يؤيّد عزّه، وينهى (١) بفضائله، ويقدح بزنده، ويحطب فى حبله، ويرادى من راداه (٢) وعند (٣) عن طاعته، كان يحيى بن خاقان أحد الشيوخ، أو شيخ الشيوخ العارفين بفضائل الأمير، الحافظين لمآثر أسلافه، فلا أعلمنى رأيت فى دار الأمير رجلا أصفى من جانبه، ولا أطهر من محبّته، ولا غائبا كان يغيب عنها بأنقى من غيبه، وسريرته، ولا أنصح من جيبه ونيّته، وكان لى مع ذلك أبا بعد أبى، وكافلا بعد من كان يكفلنى، وكانت عنايته بلغتنى، حتى خلطنى بإخوته وأقاربه.
стр. 1610
وأتانى خبر مصابه، فوحقّ الأمير الذى أعظّمه، لقد هدّنى، وبلغ مساءتى وكرهى، وتذكرت ما يتعطّل على الأمير من عمارة الأنس به، والإفضاء إليه، والاستراحة إلى خلوته، فاستوحشت لذلك، وإن كنت أرجو أن يؤنس الله الأمير من سلامته، بما يسدّ كل خلل وثلمة، ويدمل (١) كل كلم ورزيّة، فعظّم الله أجر الأمير، وتظاهرت عنده منن الله وطوله وقدرته على ما يشاء فى عباده».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٧)
٣٥ - كتابه إلى عبد الرحمن بن خاقان
وله تعزية إلى عبد الرحمن بن خاقان:
«حرسك الله من المكاره والغير، مؤيّدا بالتوفيق والعصمة فى القول والعمل، إن نعمة الله عليك فيما عصم من دينك ونفسك، وألهمك حظّك ورشدك فى السعى لمعادك، والتماس القربة إلى ربك، النعمة الجليلة التى تضع أكثر المئونة عمن التمس تذكيرك بالله وآياته، ووعظك بما يلزمك من تلقّى نعم الله بشكرها، ومحنته بالتسليم لها والصبر عليها.
وقد وافانا من خبر الحادثة فيمن أكرم الله مثواه ومنقلبه، ما جلّ حتى استفرغ الجميع، وعمّ حتى كاد يسوّى بين الأقرب والأبعد، فإلى الله نشكو ذلك، كما نرغب إليه ﵎ فى التجاوز عنه والرحمة له، وأن يوفّقك وإيانا من الصبر على رزيئته ما يؤمننا من حبوط الأجر، ويكمل لنا ولك جزيل الذّخر» (٢).
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٧)
стр. 1611
٣٦ - كتاب تعزية له
وله تعزية أيضا:
«قد نفذ كتابى إليك فى التعزية عن السيّد الذى لا نفجع بمثله، ولا نؤمّل عوضا منه، إلا باتصال أيامك، وجميل حياطة الله إياك، بما أرجو أن يكون قد وصل والحمد لله، وإليه أوجّه الرغبة فى إلهامك الصبر، وحسن المعاونة لك على قضاء الحق عليك، وقضاء الحق لك، وما أعتدّ به من مودتك، التى تقتصر على ما دونها الثقة، وتستحكم بأقلّ منها الأسباب والمقة».
(اختيار المنظوم والمثور ١٣: ٣١٧)
٣٧ - كتاب له فى الشكر
وكتب الحسن بن وهب فى الشكر:
«من شكرك على درجة رفعته إليها، أو ثروة أقدرته عليها، فإن شكرى لك على مهجة أحييتها، وحشاشة (١) أبقيتها، ورمق أمسكت به، وقمت بين التّلف وبينه، فلكل نعمة من نعم الدنيا حدّ ينتهى إليه، ومدى يوقف عنده، وغاية من الشكر يسمو إليها الطّرف، خلا هذه النعمة التى قد فاقت الوصف، وطالت الشكر، وتجاوزت قدره، وأنت من وراء كل غاية، رددت عنا كيد العدو، وأرغمت أنف الحسود، فنحن نلجأ منك فيها إلى ظل ظليل وكنف كريم، فكيف يشكر الشاكر، وأنّى يبلغ جهد المجتهد؟ ».
(العقد الفريد ٢: ١٩٥)
стр. 1612
٣٨ - كتاب فى الشكر
قال ابن طيفور:
ومن مختار ما كتب به من باب الشكر:
«أما بعد، فما أعجز تعدادى عما أتعرّف منك وأتعرّفه بك دانيا ونائيا» وما أدرى ما ابتدأتنى به من معروفك، أرهن لشكرى؟ أم ما ثنّيت به من برّك، لبدئك بعنايتك على نأيك؟ أم ما ألبستنى جماله، على لسانك، بإطرائك وثنائك؟
أم ما عقدته لى عند غيرك بتلطّفك وتأتيك (١)؟ غير أنى أعلم أنك لم تقصّر فى استحقاق شكر علىّ، وأرجو ألّا أكون مقصّرا فى معرفة ذلك منك، ومن لم يقصّر علمه ولم يؤنّ (٢) فى شكره إلّا من عظم المعروف عنده مع جهده، فقد دخل بالعلم والجهد فى الشاكرين، غير أن الذى آنستنى به من رفدك (٣) وتوطيدك، قد زادنى وحشة إليك، وإنّ حفظ من حفظنى فيك- وإن لم يكن مقصّرا- قد جدّد لى المعرفة بوثارة (٤) مكانى عندك، ولقد بلغت أن أصلحت لى الأمور والرجال، وأصلحتنى إلى صلاحى لنفسك، فليس كتابى هذا باستبطاء لأحد حتى يستبطئه، ولا شكرى حتى يكون البدء منك، ولكن روّحت عن نفسى بذكرك، وزيّنتها بشكرك، وزكّيتها بالإقرار بفضلك».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٧٨)
стр. 1613
٣٩ - كتاب الحسن بن وهب إلى إبراهيم بن العباس
وكتب الحسن بن وهب إلى إبراهيم بن العباس:
«وصل كتابك، فما رأيت كتابا أسهل فنونا، ولا أملس متونا، ولا أكثر عيونا، ولا أحسن مقاطع ومطالع منه، أنجزت فيه عدة الرأى، وبشرى الفراسة، وعاد الظنّ يقينا، والأمل مبلوغا، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات».
(العقد الفريد ٢: ١٩٦)
٤٠ - كتابه إلى أبى تمام الطائى
وكتب الحسن بن وهب إلى أبى تمام الطائى:
«أنت- حفظك الله- تحتذى من البيان فى النّظام، مثل ما يقصد بحر فى الدّرر من الأفهام، والفضل لك- أعزّك الله- إذ كنت تأتى به فى غاية الاقتدار، على غاية الاقتصار، فى منظوم الأشعار، فتحلّ متعقّده، وتربط متشرّده، وتنظم أشطاره، وتجلو أنواره، وتفصّله فى حدوده، وتخرجه فى قيوده، ثم لا تأتى به مهما اقتبسته مشتركا فيلبس، ولا متعقّدا فيطول، ولا متكلّفا فيحول، فهو كالمعجزة، تضرب فيها الأمثال، ويشرح فيها المقال، فلا أعدمنا الله هداياك واردة، وفرائدك وافدة».
(زهر الآداب ٣: ١٥٤)
٤١ - كتاب له
«لا ترض لى بيسير النظر، فإنى لم أرض لك بيسير الشكر، وضع عنى مؤنة التقاضى، ما وضعت عنك مؤنة الإلحاح، وأحضر قلبى من ذكرك ما هو أكفى من قعودى بصدد عينك، فإنى أحقّ من فعلت ذاك به، كما أنك أحقّ من فعله بى، وحقّق الظنّ، فليس وراءك مذهب، ولا عنك مقصّر».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨١٣)
(٣ - جمهرة رسائل العرب- رابع)
стр. 1614
٤٣ - كتاب ميمون بن إبراهيم إلى الحسن بن وهب
وكتب ميمون (١) بن إبراهيم إلى الحسن بن وهب يعزّيه عن أمه:
«خطوب الأيام مقضيّة على هذا الخلق، ولو كانت مدفوعة عن أحد، لكثرة من يقيه من إخوانه، ويفديه منهم الأخصّ فالأخصّ من أعزّائه وخلّانه، سلمت منها وعريت من ملمّها، وكان سبقى إلى ذلك أبرز سبق، وحظّى فى التقدم فيه أوفر حظّ، ومصيبتك- أكرمك الله- بالوالدة لى مصيبة، وما نالك من ذلك لقلبى موجع. ولو كان فى طاقتى أن أعلم كنه ما خامر قلبك من ألم ذلك، لحملت مثله على نفسى، وإنى أحبّ أن أكون أسوتك فى كل سارّ وغامّ، ولا أتمتّع بأيام غمومك، ولا أقصّر فيها عن مقدار حالك، فعظّم الله أجرك، وجبر مصابك، وضاعف ثوابك، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله الذى لا يحمد على المكروه غيره. ثم الحمد لله الذى جعلك مكتفيا بنفسك فى مواطن حقوق الله عليك، والمرجع فى اقتصارى على الكتاب- إذ كان دون الذى ينبغى فيما يلزمنى، وإن كنت قد سلكت نفسى أوّل من لقيك معزّيا ومؤاسيا- إلى علمك بالحال فى ذلك، وإن كنت أثق بأنى ممن لا يحتاج إلى اعتذار عندك، فإن رأيت أن تدخل إلىّ الرّوح (٢) بكتابك وخبرك فى نفسك، وما رزقك الله من حسن التّعزّى عند مصيبتك، لأحمد الله على النعمة عندى فيما ألهمك من التوفيق والعصمة فعلت، والتعزية- جعلت فداءك- تجدّد اللوعة للمحزون، وقد توقيت ذلك فى أبى أيوب (٣) إشفاقا عليه، فجعل الله لكل عبرة أفضتماها، وجرعة تجرعتماها فى هذه المصيبة، حجابا لكما من كل سوء، ووقاية لكما من كل محذور».
(اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣١٧)
стр. 1615
٤٣ - كتاب الحسين بن الحسن بن سهل إلى صديق له
وكتب الحسين بن الحسن بن سهل إلى صديق له:
«نحن فى مأدبة لنا، تشرف على روضة، تضاحك الشمس حسنا، قد باتت السماء تعلّها (١)، فهى شرقة بمائها، حالية بغوّارها، فرأيك فينا، لنكون على سواء من استمتاع بعضنا ببعض».
٤٤ - رد صديقه عليه
فكتب إليه:
«هذه صفة لو كانت فى أقاصى الأرض لوجب انتجاعها، وحثّ المطىّ فى ابتغائها، فكيف فى موضع أنت تسكنه، ويجمع إلى أنيق منظره حسن وجهك، وطيب شمائلك! وأنا الجواب».
(العقد الفريد ٢: ١٩٢)
٤٥ - كتاب عبد الرحمن بن أحمد الحرانى إلى محمد بن سهل
وكتب عبد الرحمن بن أحمد الحرّانى إلى محمد بن سهل:
«أعزك الله، إن كل مجازاة قاصرة عن حق السابق إلى افتتاح الودّ، وقد علمت أنى استقبلتك من الإقبال عليك بما لم تستدعه، واعتمدتك من الرغبة فيك بما لم توله»
(العقد الفريد ٢: ١٩٢)