← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

عجفا (١)، وكالعاشق المهجور دنفا (٢)، قد أذكرت الرّواة عروة (٣) العذرىّ، والمجنون العامرىّ (٤)، مساعد أعلاه لأسفله، حباقه (٥) مقرون بسعاله، فلو أمسك لترجّيت، ولو أفرد لتعزّيت، ولكنه يجمعهما فى الطريق المعمور، والمجلس المشهور، كأنه خطيب مرشد، أو شاعر منشد، تضحك من فعله النّسوان، وتتناغى (٦) من أجله الصّبيان، فمن ضائح يصيح داوه بالطّباشير (٧)، ومن قائل يقول: نوّله (٨) الشعير، قد حفظ الأشعار، وروى الأخبار، ولحق العلماء فى الأمصار، فلو أعين بنطق، لروى بحقّ وصدق، عن جابر الجعفىّ، وعامر الشّعبى (٩). وإنما أوتيت من كاتبه الأعور، الذى إذا اختار لنفسه أطاب وأكثر، وإن اختار لغيره أخبث وأنزر (١٠)، فإن رأى الوزير أن يبدلنى به، ويريحنى منه بمركوب.

стр. 1717

يضحكنى كما أضحك منى، ويمحو بحسنه وفراهته، ما سطّره المعيب بقبحه ودمامته (١)، ولست أذكر أمر سرجه ولجامه، فإن الوزير أكرم من أن يسلب ما يهديه، أو ينقض ما يمضيه». فوجّه عبيد الله إليه برذونا (٢) من براذينه بسرجه ولجامه، ثم اجتمع مع محمد ابن عبيد الله عند أبيه، فقال عبيد الله: شكوت دابة محمد، وقد أخبرنى الآن أنه يشتريه منك بمائة دينار، وما (٣) هذا ثمنه لا يشتكى! فقال: أعز الله الوزير، لو لم أكذب مستزيدا (٤)، لم أنصرف مستفيدا، وإنى وإياه لكما «قالت امرأة العزيز: الآن حصحص (٥) الحقّ، أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين» فضحك عبيد الله وقال: حجتك الداحضة (٦)، بملاحتك وظرفك، أبلغ من حجة غيرك البالغة. (زهر الآداب ٢: ١٦٥) ٧٨ - كتاب عبد الله بن خاقان إلى أبى الجهم ولعبد الله (٧) بن خاقان إلى أبى الجهم. «أما بعد فإنى إن بدأت بصفة فضلك، وما خصّك الله به، فأنت أفضل مما أصفك، وإن قدّمت الصفة لنفسى فى الإخبار عنها بما هى عليه فى المودة والهوى، رأيتك قد ابتدأت متفضّلا متطوّلا بما لا يؤمل أكثر منه، ولا يلتمس على الاستحقاق فى حدّ الجزاء». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٩٤)

стр. 1718

٧٩ - كتاب أبى العيناء إلى أبى نوح وكتب أبو العيناء إلى أبى نوح يهنئه بإسلامه: «لقد عظمت نعمة الله عليك، فى منابذة (١) أهل الذّلة والصّغار، والكفر والإصرار، الذين أحلّوا قومهم دار البوار، جهنّم يصلونها وبئس القرار، والّذين جعلوا لله أندادا، ودعوا للرّحمن ولدا، وما ينبغى للرّحمن أن يتّخذ ولدا، إن كلّ من فى السّموات والأرض إلّا آتى الرّحمن عبدا، وليهنئك نعمة الله عليك فى أخوّة المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، فقد أصبحت لهم أخا، وأصبح الدعاء لهم عليك من الله فرضا، قال الله : «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ». ولله أبوك! لقد قدحت فأوريت، واستضأت فاهتديت، ومخضت الأمر ثم اقتنيت، لا كمن فكّر وقدّر فقتل كيف قدّر، فالحمد لله الذى أفاز (٢) قدحك، وأعلى كعبك، وأنقذ من النار شلوك (٣)، وخلّصك من لبس الحيرة، وجمرة الشّرك، إن الشّرك لظلم عظيم. ومن يشرك بالله فكأنّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوى به الرّيح فى مكان سحيق (٤)، فأصبحت- أكرمك الله- وقد استبدلت بالبيع المساجد، وبالآحاد الجمع، وبقبلة الشام البيت الحرام. وبتحريف الإنجيل صحة التنزيل، وبارتياب المشركين يقين الموحّدين، وبحكم الأسقفّ رأس الملحدين، حكم أمير المؤمنين، وسيّد المرسلين، فهنأك الله بما أنعم به عليك، وأحسن فيه إليك، وأوزعك (٥) شكره، وزادك بشكره من فضله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٥)

стр. 1719

٨٠ - كتاب أبى على البصير إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكتب أبو على البصير (١) إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: «وإن أمير المؤمنين لمّا استخلصك لنفسه، وأتمنك على رعيّته، فنطق بلسانك وأخذ وأعطى بيدك، وأورد وأصدر عن رأيك، وكان تفويضه إليك بعد امتحانه إياك، وتسليطه الحقّ على الهوى فيك، وبعد أن ميّل (٢) بينك وبين الذين سموا لمرتبتك، وجروا إلى غايتك، فأسقطهم مضمارك (٣)، وخفّوا فى ميزانك، ولم يزدك- أكرمك الله- رفعة وتشريفا، إلّا ازددت له هيبة وتعظيما، ولا تسليطا وتمكينا، إلا زدت نفسك عن الدنيا عزوفا (٤) وتنزيها، ولا تقريبا واختصاصا، إلا ازددت بالعامة رأفة، وعليها حدبا (٥)، لا يخرجك فرط النّصح له عن النظر لرعيته، ولا إيثار حقّه، عن الأخذ بحقّها عنده، ولا القيام بما هو له عن تضمّن ما هو عليه، ولا يشغلك معاناة كبار الأمور عن تفقّد صغارها، ولا الجدّ فى إصلاح ما يصلح منها عن النظر فى عواقبها، تمضى ما كان الرشد فى إمضائه، وترجئ (٦) ما كان الحزم فى إرجائه، وتبذل ما كان الفضل فى بذله، وتمنع ما كانت المصلحة فى منعه، وتلين فى غير تكبّر، وتخصّ فى غير ميل، وتعمّ فى غير تصنّع، لا يشقى بك المحقّ وإن كان عدوّا، ولا يسعد بك المبطل وإن كان وليّا، فالسلطان يعتدّ لك من الغناء (٧) والكفاية، والذّبّ والحياطة، والنصح والأمانة، والعفّة والنزاهة، والنّصب فيما أدّى

стр. 1720

إلى الراحة، بما يراك معه، حيث انتهى إحسانه إليك، مستوجبا للزيادة، وكافّة الرعية- إلّا من غمط (١) منهم النعمة- مثنون عليك بحسن السّيرة، ويمن النّقيبة (٢)، ويعدّون من مآثرك أنك لم تدحض (٣) لأحد حجة، ولم تدفع حقا لشبهة، وهذا يسير من كثير، لو قصدنا لتفصيله، لأنفدنا الزمان قبل تحصله، ثم كان قصدنا الوقوف دون الغاية منه». (زهر الآداب ١: ٣٤١) ٨١ - كتابه إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وكتب إليه أيضا: «بسم الله الرحمن الرحيم: أوجب المعروف شكرا، وأحسنه عند الأحرار موقعا، معروفك عندى، وذلك أنك تطوّعت به مبتدئا، وشفعت ما تقدّم منه متفضّلا، عن غير كدّلى ألزمك دينا. أو أوجب عليك حقا، ثم يقطعنى عن الأخذ بحظّى من لقائك، وتعريفك ما أنا عليه من شكر إنعامك، والانتساب إلى نعمتك، وإفرادى إياك بالتأميل دون غيرك، تخلّفى عن منزلة الخاصّة، ورغبتى عن مشاركة العامّة (٤)، وأنى لست معتادا للخدمة، ولا الملازمة، ولا قويّا على المغاداة والمراوحة، فلا يمنعنّك ارتفاع قدرك، وعلوّ منزلتك، وما تعانى من جلائل الأمور التى تشغل عمن قدمت حرمته، ووجب حقّه، ونسى أن يذكّر بنفسه، من أن تتطوّل (٥) بتجديد ذكرى وخبرى، والإصغاء إلى من يحثّك على وصلى وبرّى، ويرغّبك فى الصنيعة عندى؛ وأنا أسأل الذى وهب ذلك منك بغير سعى منى له، ولا نصب

стр. 1721

كابدته فيه، أن ينسئ (١) لك ولكافة الأحرار فى أجلك: وأن يمنّ عليك بحياطة نعمتك، وكبت (٢) عدوك، والزيادة فى القدرة لك، ولا يخلى مكانك منك، والله يعلم أنى لا أحبّ أن أتحمل منّة إلا لك. ولا أعتدّ عارفة مذكورة إلا منك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٤، وزهر الآداب ١: ٣٤١) *** وله إليه آخر فصل من كتاب: «وأنا أسأل الذى رحم العباد بك، على حين افتقار منهم إليك، أن يعيذهم من فقدك، ولا يعيدهم إلى المكاره التى استنقذهم منها بيدك». (زهر الآداب ١: ٣٤١) ٨٢ - كتاب أبى على البصير إلى أبى العيناء وكتب أبو على البصير إلى أبى العيناء: «من أبى علىّ البصير، ذى البرهان المنير، المبلغ فى التحذير، المعذر فى النّكير، إلى أبى العيناء الضّرير، ذى الرأى القصير، والخطل الكثير، والإقدام بالتعيير». سلام على المخصوصين بالسلام، من أجل حقيقة الإسلام، المؤمنين بالحلال والحرام، والفرائض والأحكام، فإنى أحمد الله إلى نفسه وأوليائه من خلقه، على ما هدانى له من دينه، وعرّفنى من حقّه، وامتنّ علىّ به من تصديق رسله، والأخذ بسننه واتّباع سبله، وصلّى الله على محمد نبى الرحمة، الداعى إلى ربّه بالحكمة. أما بعد، فإنك الرجل الدقيق (٣) حسبه، الردىء مذهبه، الدنىء مكسبه، الخسيس مطلبه، البذىّ لسانه، المقلىّ (٤) مكانه، المبلوّ به إخوانه، أخصّهم بذلك

стр. 1722

من عظمت [عنده] نعمه وتظاهر إحسانه، قد صيّرت القحة (١) جنّة، وشتم الأعراض سنّة، والاقتصاد فى ذلك منّة، عدوّك بمعزل عنك، وصديقك على وجل منك، إن شاهدته عافك، وإن غبت عنه خافك، تسأله فوق الطاقة، وترهقه عند الفاقة، فإن اعتذر إليك لم تعذره، وإن استنظرك لم تنظره (٢)، وإن أنعم عليك لم تشكره، لا تزيدك السّنّ إلا نقصا، ولا يفيدك الغنى إلا حرصا، تسمو إلى الكبير، بقدر صغير، وتسفّ إلى الطّفيف، لا للتخفيف، وتعرض للناس بالسؤال، غير محتشم من الإملال، ولا كاره أن ينظر إليك بالاستقلال، حتى لقد أخرجت الأضغان، وقبّحت الإحسان، وزهّدت فى اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وعذرت الناس فى خلف العدات، ودفع ممكن الحاجات، وأغريتهم ببغض العميان دون أهل العاهات، من أطاعك فى ماله حربته (٣)، ومن منعك بعذر واضح سببته، إذا عنّ لك طمع كنت عبده، بتذلّل وتخشع لمن هو عنده، وتغوى قبل إحرازه جحده، من أكرمك أهنته وتطاولت عليه، ومن أهانك استكنت (٤) له ولنت فى يديه، ومن سالمك لم تسالمه، ومن ناجزك لم تقاومه، الناس منك بين أسرار تفشى، وبوائق (٥) تخشى، وشناعات واردة، ونوادر باردة، تدرج (٦) كلامك خوف التحصيل، وتورّى عن عيّك بالقال والقيل، معاشرتك متجنّبة، وأحاديثك متكذّبة، لا يستجنى بها فهم، ولا يستفاد منها علم، تهامس بسقوطها فلا يحشمك، وتتلقّى بالردّ لها فلا يؤلمك، تسمع كلام خيار السّلف فتدّعيه، إفسادا وإلحادا فيه، والتماسا لإبطال حجج الدين، وتشكيكا لأهل البصيرة واليقين، فإن

стр. 1723

امتحنت بدون ما ادّعيت، أحجمت وتعاديت (١)، وإن كلّفت مضاهاته هذيت وعويت، ظاهر إسلامك تقيّة، وسريرته مدخولة رديّة، تضغث (٢) فى الخبر عن الرسول، وتدفع المعروف منه بالمجهول، ودّك تخلّق، وشكرك تملّق، ولطفك متعسّف، وظرفك متسكلّف، أعظم المصائب عندك نيل حرمته، لا تحفل مع إدراكه بشىء عدمته، إرثك عن أبيك السّعاية، ونقل الأخبار والوشاية، لا يعرف له غيرها طعمة (٣)، ولم يكن له إلّا بها نعمة، مشهور بذلك فى مصره، غير مرتاب من أمره، ثم أنت تبسط لسانك فى الأحرار، وتتطاول على ذوى المروءات والأقدار، فلا أصل راسخ، ولا فرع شامخ، ولا نسب معروف، ولا أدب موصوف، أغراك حلمنا [عليك بالتطاول] (٤) علينا، وإبطاؤنا عنك بالتسرّع إلينا، فتأنّيناك (٥) وراقبناك، واحتججنا عليك [فلم تنكر معتذرا] ولم تقصر مزدجرا، بل (٦) لم تجبنى عن واحد منها، تعابيا (٧) بها وعجزا عنها ثم أوهمت أخلاطا من الناس أهل جهل بالتمييز والقياس- لا ينظرون بفهم. ولا يحكمون بعلم، ولا ينزلون الأمور منازلها، ولا يعرفون حقّها وباطلها، يظنّون البلاغة فى الهذر (٨)، ويكتفون بالمنظر من الخبر- أنك مترفّع (٩) عن جوابى. وغير محتفل بعتابى، ومنّتك نفسك-

стр. 1724

وقديما ما أغرتك، فجنت عليك وضرّتك- أنّى أعذرك فيما تركت، وأمسك عنك ما أمسكت، وأقف عند أول هذا الأمر دون آخره، وأكتفى بباطنه من ظاهره، وهيهات لظنّك الكاذب، وتبّا لرأيك العازب (١)، كلّا والله دون أن أغصّك بالريق، وأضطرّك إلى المضيق، وأهدم ما أسّست، وأكشف ما لبّست (٢)، وأظهر ما جمجمت، وأبطل ما أوهمت، وأبين (٣) الشريف منك، وأخذّل (٤) اللفيف عنك، حتى تعود إلىّ وتنزع عن غيك، وتقيم جورك، ولا تعدو طورك، وحتى تتعطف الناس فى حوائجك إليهم، وتدع العنف بهم والتّسحّب (٥) عليهم. وسيقرأ كتابى هذا الكاتب الأديب، والفقيه اللبيب، والشاعر الأريب، والمصقع (٦) الخطيب، والظريف الممتع، والحصيف المقنع، وكلّ هؤلاء وكيلى عليك فى طلب الجواب، من طريق التطوّع والاحتساب، محمودين مأجورين، مسئولين غير مأمورين. وقد نفذت لى إليك رسالة العتاب، على مخرج ألفاظ الكتّاب، ظلمتك فى المطالبة بالإجابة عنها، وبهظتك (٧) بما حمّلتك منها، وتناولتك بالشعر وأنت مفحم (٨)، وأنا لك فى ذلك أظلم، وقد ملت إلى السجع على علمى بخساسة حظّه، وركاكة

стр. 1725

معانيه ولفظه، إذ كنت تلوى به لسانك، وتثنى إليه عنانك، قطعا لحجّتك، وإزاحة لعلتك، فإن أجبت فقد كشفت لنا ما لديك، وإن اعترفت بالعجز عطّفنا ذلك عليك، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٤١٧) ٨٣ - كتاب لأبى على البصير فى الاعتذار وكتب أبو على البصير يعتذر عن هفوة: «ذكرت- أعزّك الله- فى كتابك ما يعلم الله اغتمامى به، واستكانتى له، وقلقى عند ما ورد علىّ منه، وإكبارى قدر البليّة به والمصيبة فيه، والعالم بالسرائر، المطّلع على الضمائر، يشهد- وكفى به شهيدا- أنى ما أقف على ما ذكرت ولا أتوهّمه، ولا يومىء لى ظنّ إليه، وإنى لأفكّر مذورد كتابك بما ورديه، فما أجد ذكرى (١) يحيط بشىء منه، وإنّ أقصى حفظى مما كان فى ذلك المجلس لغلبة السّكر علىّ، ثم خاننى فهمى، فما كان بعد ذلك فبغير علمى، ولا قصد منى. ومما زاد فى غمّى، وضاعف المكروه علىّ، تحقّقك للأمر وهو خبر معترض الشكّ فيه والبطلان أولى به، حتى ألزمتنى إياه، وقرّعتنى (٢) به كأنّه قرع سمعك، فإن ذلك أرانى صورة المقت منك لى، والغلظة على، والإسراع إلى قبول القبيح المضاف إلىّ، وو الله لو واجهتك على تلك الحال بما أنهى إليك- وبالله أعوذ من ذلك فيما بينى وبين من هو دونك عندى من إخوانى- لكان فيما أطلعتك عليه العشرة الطويلة، والخبرة القديمة، من إجلالى إياك، وخالص محبتى لك، مع ما يضطرّنى إليه متقدّم برّك وإحسانك، ومرضيّات أخلاقك من البعد بقلبى ولسانى من كل ما ساءك ما يدلّك على أن ما كان من ذلك كان آفة نالتنى فى عقلى، ومزاجا فاسدا رديئا

стр. 1726

استولى علىّ. وو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشّهادة، ما كتبت إلا بالحقيقة عندى، ولا تحرّيت زيادة ولا نقصا، فإن تقبل تتخذ بذلك عندى يدا، وتوجب علىّ شكرا مجدّدا، وإن تقم على موجدتك (١) أقم على تنصّفك واستعطافك والتذلّل لك، والتضرّع إليك، والتحمّل عليك، حتى يعدل حكمك، ويفى به كرمك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٧) ٨٤ - كتاب آخر وكتب أيضا: قد كنت أرجو أن أكون قد أبرأت صدرك، وأنّ ما كتبت به قد أتى من وراء ما فى نفسك، فامتحنت ذلك بلزوم منزلى، وحبسى كتبى ورسلى، لأفرق بين رغبتك فى قربى وبين زهدك، ولأرى صورة حالى عندك، فإذا تنصّلى واعتذارى لم يبلغا بى استيجاب رضاك- أطال الله بقاءك- وإذا أيمانى غير البريّة (٢) المصدّقة فى حديثى إياك، على طول مدة صحبتى لك، دون ما أتحرّى الصدق فيه، وأجتهد حلفا عليه، إلا أن يكون عن علّة عرضت لك منعتك مما كنت تتطوّل به من الأمر بتعرّف خبرى عند انقطاعى عنك، فقدّم الإشفاق على مكانى منك سوء الظن بصحة عذرك، وسلامة صدرك، وبالله العظيم قسما ثالثا، لا كاذبا ولا حانثا، إنى للخالص لك كله. سرّه وجهره، وغيبه ومشهده، البعيد بقلبه ولسانه مما نفث فى سمعك، ووقر فى قلبك، وعلمك بحاجتى إلى حسن رأيك، ودوام الحال عندك. شاهد عدل على صدقى إياك، إن استخبرته شفاك، وإن اقتصرت عليه كفاك، هذا إذا كنت لنفسى دون صديقى، ولم أكن أعمل إلا على سوق بومى، ولا أصلح إلا لمن صلح به

стр. 1727

معاشى، وكيف وقد علمت مجانبتى لهذه الصفة (١)، ودوام عهدى للصديق على الحرمان والجفوة، وأنت لا تعلّم من جهل بك، ولا تنبّه من غفلة فيك، وليس مثلك من جرح يقينه الظنّ، ولا أفسد الحرّ عنده العبد، ولو صح منى الذنب إليك لكان الصفح عنى أولى بك، فإن رأيت أن تعود كعهدى كان بك، قبل التكذّب علىّ عندك، وأن تمنّ بذلك على من يقدّم إخاءك فى مودتك، وعندك (٢) فى إجلالك وتعظيمك والمسارعة إليك والطاعة لك، فعلت، ذا منّة عظيمة إلى منن لك قديمة إن شاء الله، ووهب لى عطفك ورضاك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٦) ٨٥ - كتاب آخر وله أيضا جواب اعتذار إليه: «بلغنى اعتذارك، ووافى منى تطلّعا شديدا إليه، ومكانا قد قدّمت المواطنة (٣) له عندى. فسكّن النّقرة، وأذهب الوحشة، وجدّد عهد المودة، وأوجبت لك به التطوّل والمنّة واليد المشكورة، ولم أكن كالمتعنّت المتسحّب (٤) الذى يطلب العلّة، ويغتنم الزّلة، ويصدف (٥) عن الحجّة، وتضيق عنه المعذرة، وما نظرت لك إلا على نفسى، ولا بدأت إلا بحظى فيما استثبتّ من رأيك، وحاميت عليه من إخائك، والله أسأل حسن المدافعة عنك، وامتناعى بما وهب لى منك، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٨)

стр. 1728

٨٦ - كتابه إلى على بن يحيى وكتب إلى على (١) بن يحيى يشكر ويعتذر: «النعمة شفيع صدق عند وليّها، تقتضيه ربابتها (٢)، والزيادة فيها، والمحافظة عليها وإرغام أعدائها وحسّادها الملتمسين لإفسادها وإزالتها، والإغضاء على ما يغضى الحرّ على مثله فى استتمامها، سيّما إذا كانت عند أهلها، وفى موضعها ومحلّها، وكان المقلّد لها من يقوم بشكرها ونشرها، ويشيد بذكرها، ويستفرغ المجهود من نفسه فى شكرها، ويعطيها ما يجب لها من الاعتراف بها، والانتساب إليها، والمحاماة عليها، وأنا أحد من أسكنته ظلك، وأعلقته (٣) حبائلك، وحبوته بلطيف برّك وخاصّ عنايتك، فانتصفت بك من الزمان، واستغنيت بك عن الإخوان، فأنا لا أرغب إلا إليك، ولا أعتمد إلا عليك، ولا أستنجح (٤) طلبا إلا بك، والله أسأل البقاء لك، ودوام عزّك وعزّنا بك، وحراسة النعمة عندك وعندنا فيك. وكان فرط منى قول إن تأوّلته (٥) لى أراك وجه عذرى، وقام عندك بحجتى، وأغنانى عن توكيد الأيمان على حسن نيتى، وإن تأوّلته علىّ- وبالله أعوذ من ذلك- ألحق بى لائمتك (٦)، وجنى على حالى ومنزلتى عندك، وقد أتيتك معترفا بالزّلة،

стр. 1729

مستكينا للموجدة (١)، عائذا بالصفح والإقالة، فإن رأيت ألّا تقرّ عينا قذيت (٢) بنعمتك عندى، ولا تسلبنى منها ما ألبستنى، وأن تقتصر من عقوبتى على المكروه الذى نابنى بسبب عتبك، وتأمر بتعريفى من رأيك ما يطامن (٣) حشاى، وتسكن إليه نفسى، ويأمن به روعى (٤) ... ». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٨٨) ٨٧ - كتاب آخر وله فى الصفح: «إن الذى فرط منك وإن تجاوز منى ما أرضى لك، لم يبلغ ما يغضبنى عليك، وحيث انتهى ما يخالفنى من قولك وفعلك، فإن وراءه تغمّدا (٥) منى لإساءتك، وصفحا عن زلّتك، فإن تأمنّا لا نخنك، وإن يسؤ ظنك فإنما نحتاج إلى إصلاحه منك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٢: ٢٦٠) ٨٨ - فصول لأبى على البصير فصل له: «قد أكدّ الله بيننا من المودّة ما نأمن الدهر على حلّ عقده، ونقض مرّه (٦)، وما يستوى منه ثقتنا بأنفسنا لك، ولأنفسنا بما عندك». ***

стр. 1730

وفصل له: «الحال فيما بيننا يحتمل الدّالّة، ويوجب الأنس والثقة وبسط اللسان بالاستزادة، وأنا أمتّ إليك بالحرمة المتقدمة، والأسباب المؤكّدة، حتى تحلّ صاحبها محلّ خاصّه الأهل بالقرابة». (العقد الفريد ٢: ١٩٢) ٨٩ - كتاب لغسان بن عمرو الباهلى فى الذم «إنه انتهى إلىّ ما بلّغك فلان، وقد كفانى سقوطه مئونة إسقاطه، وشدة تعدّيه لقدره الوصف لإفراطه، فمعرفتك بحاله عذر لى عندك يدحض (١) حجته، ويكذّب قوله، وعقوبة مثله الصفح عن ذنبه إذا قصر عن المجازاة قدره، ولم يحتمل المعاتبة عقله، فصفحت عن سبيله رغبة بنفسى عن ذكره، ولولا ذلك لنضحته (٢) بسهام نافذة، وأكذبت مقالته بحجج واضحة، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٤٢١) ٩٠ - كتاب آخر له فى الذم «فلان ممن شرّفت أمره، وأعليت ذكره، وولّيته نشر مكارمك فطواها، وإظهار محاسنك فأخفاها، وعمد إلى أمورك فتعدّاها، استخفافا بالحرم، وقلة شكر للنعم، صرت إليه فوجدته ظاهر الغدر، عظيم الكبر، أسود القلب، لم يشرق نور الحكمة فى قلبه، ولم يجر ماء الحياء على وجهه، فيه ثلاثة أمور: الفساد والخبّ (٣) والكذب، (قد أخرج الناس (٤)) من فسحة العدل إلى ضيق

стр. 1731

الجور، حتى باعوا الطارف والتّلاد، وهمّوا ببيع النساء والأولاد، إذعانا للقهر، واستبسالا للجهد، ومخالفة للذل، ثم لم يقنعه ذلك حتى أخذ منهم ما كان الله قد وضع ثقله عنهم، ولم تعمل به الولاة قبله، تضعيفا للبلاء، واستعمالا للّأواء (١). وجعلك عرضة لدعاء المظلومين، وسمعة فى قلوب المؤمنين، فأيس الملهوف من روح (٢) عدلك، والمكروب من رجاء فضلك، وفعل «كذا» تكريرا للشّنع (٣)، وأخذا بالبدع، وإماتة للسّنن، وجعل منزله مغيضا (٤) لما جبى، وسيرة لما حوى، ليختزن الفضول (٥)، ويستر ذلك عن العيون، حتى إذا حمّلهم الجهد فنفدت الطاقة، وماتت الحيلة، وترحت النفوس، كشف لهم عن خطّة الجور، نابية الأطراف، متراخية الشّقّة (٦)، يعجز عن تجشّمها ذو القدرة الغنىّ، وذو المنّة (٧) القوىّ، وأبرز لهم غرّة السيف ذى الشّطب (٨)، وهامة الجرز (٩) ذى الشّعب، فخبّروه بجهدهم، وكشفوا له عن عذرهم، ففعل بهم «كذا»، حتى أعطوا المقادة كارهين، وعلى أنفسهم خائفين، لما عاينوا من القول الشنيع، والأمر الفظيع، فأرمض (١٠) بذلك قلوب المؤمنين، وكره جواره أهل الفضل والدين، إذ لم يستطيعوا لما صنع تغييرا، ولم يجدوا إلى أمره بالمعروف سبيلا، فإن رأيت أن تنصف كرمى من لؤمه، وتعبى من دعته، وعسرى من سعته، فقد خالف طاعتك وأمرك، وتحامل على أهل مودتك وشكرك، فعلت». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٤٢١)

стр. 1732

٩١ - كتاب آخر له وله أيضا: «إنك صرفت حاجتى إلى فلان، فوجدته ظاهر الغدر، عظيم الكبر، فاشى النّوك (١)، لا تقوى له وجوه الأحرار، فرأيك فى عزله عن أياديك، وصرف حاجتنا إلى وجه قريب، موفّقا، إن شاء الله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٤٢٢) ٩٢ - كتاب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى المتوكل وكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى المتوكل يعزّيه بابن له: «إنى أعزّيك، لا أنّى على ثقة ... من الحياة، ولكن سنّة الدّين ليس المعزّى بباق بعد ميّته ... ولا المعزّى، وإن عاشا إلى حين» (العقد الفريد ٢: ٣٦) ٩٣ - تحميد لإبراهيم بن العباس صدر رسالة الخميس وكتب إبراهيم بن العباس للمتوكل رسالة للخميس صدرها: «أما بعد، فالحمد لله الذى جلّت نعمه، وتظاهرت مننه، وتتابعت أياديه، وعمّ إحسانه، إله كلّ شىء وخالقه وبارئه ومصوّره، والكائن قبله، والباقى بعده، كما قال فى كتابه: «كلّ شىء هالك إلّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون» العالى فى مشيئته، والقاهر فوق عباده، المتعالى عن شبه خلقه «ليس كمثله شىء وهو السّميع البصير» خلق العباد بقدرته، وهداهم برحمته، وأوضح لهم السبيل

стр. 1733

إلى معرفته، بما نصب لهم من دلائله، وأراهم من عبره، وصرّفهم فيه من صنعه كما قال ﷻ : «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ». وذلك كلّه من خلقه إياهم بتمثيله ما مثّل لهم من الدلائل التى نصبها لهم، والأعلام التى جعلها إزاء قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم، ويسّر لهم خواطرهم وفكرهم، والهيئة التى هيّأهم لها، ليقع الأمر والنهى عليهم، فلا يكلّفهم فوق طاقتهم، ولا يجشّمهم ما يقصر عنه وسعهم، نظرا منه ﵎ إليهم، ورحمة بهم، ليؤمنوا به ويعبدوه، فيستحقّوا به رحمته ورضوانه، والخلود فى النعيم المقيم، والظلّ المديد، والعيش الدائم، كما قال تعالى ذكره: «إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ». وكان من نظره ورأفته بهم أن بعث فيهم أنبياءه ورسله، يدعونهم إلى طاعته، ويبينون لهم هداه، ويوضّحون لهم سبيله، ويهدونهم إلى رحمته، ويعدونهم ثوابه، وينذرونهم عقابه، ويبسطون لهم توبته، ويحذّرونهم سخطه، ويبيّنون لهم سننه وشرائعه، ويكشفون لهم مواعظه، ويعلّمونهم كتابه وحكمته، كما قال ﵎: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» وكان من رأفته بهم ونظره لهم أن بعثهم إليهم بالحجج الظاهرة، والأعلام البيّنة، والشواهد الناطقة، التى أظهر بها صدقهم، وأقام بها برهانهم، وأوضح بها دليلهم، وأثابهم عمل سواهم ليكون أدعى لهم إلى تصديقهم والقبول عنهم، وأوكد للحجّة على من أبى ذلك منهم». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٧٢)

стр. 1734

٩٤ - تحميد لابراهيم بن العباس فى فتح إسحق بن إسماعيل «الحمد لله معزّ الحقّ ومديله (١)، وقامع الباطل ومزيله، الطالب فلا يفوته من طلب، والغالب فلا يعجزه من غلب، مؤيّد خليفته وعبده، وناصر أوليائه وحزبه، الذين أقام بهم دعوته وأعلى بهم كلمته، وأظهر بهم دينه، وأدال بهم حقّه وجاهد بهم أعداءه، وأنار بهم سبيله، حمدا يتقبّله ويرضاه، ويوجب أفضل عواقب نصره، وسوابغ (٢) نعمائه». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٦٩) ٩٥ - ومن رسالة له فى قتل إسحاق بن إسماعيل (٣) «وقسّم الله عدوّه أقساما ثلاثة: روحا معجّلة إلى عذاب الله، وجثّة منسوبة لأولياء الله، ورأسا منقولا إلى دار خلافة الله، استنزلوه من معقل إلى عقال (٤)، وبدّلوه آجالا من آمال، وقديما غذّت المعصية (٥) أبناءها، فحلبت عليهم من درّها (٦) مرضعة، وبسطت لهم من أمانيّها مطمعة، وركبت بهم مخاطرها موضعة (٧)، حتى إذا وثقوا (٨) فأمنوا، وركبوا فاطمأنّوا، وانقضى رضاع وآن فطام، سقتهم سمّا ففجّرت مجارى ألبانها منها دما. وأعقبتهم من حلو غذائها مرّا، ونقلتهم من عز إلى ذل، ومن فرحة إلى ترحة، ومن مسرّة إلى حسرة، قتلا وأسرا، وغلبة (٩)

стр. 1735

وقسرا، وقلّ من أوضع فى الفتنة مرهجا (١)، واقتحم لهبها مؤجّجا، إلا استلحمته آخذة بمخنّقة (٢)، وموهنة (٣) بالحقّ كيده، حتى جعلته لعاجله جزرا (٤)، ولآجله حطبا، وللحق موغظة، وعن الباطل مزجرة (٥)، أولئك لهم خزى فى الدّنيا، ولعذاب الآخرة أكبر، وما ربّك بظلّام للعبيد». (تاريخ الطبرى ١٢: ٧٩، ومروج الذهب ٢: ٣٨٣) ٩٦ - تحميد له «الحمد لله الغالب ذى القدرة، والقاهر ذى العزّة، الذى لم يقابل بالحق باطلا فى موطن من مواطن التحاكم بين عباده، إلّا جعل أولياء الحق منهم حزبه وجنده، وجعل الباطل بهم فلّا (٦) منكوبا، ودحيضا (٧) زهوقا، إن نهض به أولياؤه كانت مراصد عواقبه مفرّقة ما جمع، ومبتّرة (٨) ما أعدّ، وقائدة بأشياعه إلى مصرع الظالمين، حتى يكون الحقّ الطالب الأعز، والباطل المطلوب الأذلّ، وأولياء الحق الأعلين يدا وأيدا (٩)، وأشياع الضلال الأخسرين أعمالا وكيدا، قضاء الله وسنّته، وعادة الله وإرادته، فى الفئة المنصورة، أن تعزّ فلا ترام، وأن يمكّن لها فى الأرض كما مكّن للذين من قبلها، وفى الفئة الناكبين عنه، أن تذلّ، فتكون كلمتها السّفلى، وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٦٩)

стр. 1736

٩٧ - تحميد له فى فتح «أما بعد، فالحمد لله الذى حمد نفسه، وفرض حمده على خلقه، وأعزّ دينه، وأكرم بطاعته أولياءه، وأكرم طاعته بأوليائه فجعل جنده منهم المنصورين، وحزبه منهم الغالبين، نهج (١) بهم سبيله، وأقام بهم حجّته، وجاهد بهم أعداءه، وأظهربهم حقّه، وقمع بهم الباطل وأهله، وأعلى كلمتهم، وأيّد نصرهم، وألّف لهم وبهم، ومكّن لهم فى الأرض، فجعلهم أئمة وجعلهم الوارثين. والحمد لله المعزّ لدينه، المظهر لحقه، الناصر لخلفائه، الممكّن لحزبه، المنتقم بهم ممن صدف عنه، مؤيّدا دينه بالنصر، ليظهره على الأديان، وحفّه بالعز، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وجنوده بالفلج (٢) فهم الأعلون إن استنصر بهم، والأعزّون إن كاد بهم، والأقربون منه إخلاصا وعملا، حمدا يوازى نعمه، ويمترى (٣) بمثله فواضله ومزيده». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٧١) ٩٨ - تحميد آخر له وله فى فتح ابن البعيث لمّا ظفر به: «أما بعد، فالحمد لله ناصر أنبيائه وخلفائه، وهادى أوليائه، أولياء الحق وحزب الهدى، الذين أقام بهم سبل الرشاد، ونصب بهم مناهج الدين، فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٧٢)

стр. 1737

٩٩ - تحميد له «الحمد لله الذى أنجز وعده، ونصر عبده، وأيّد جنده، وجعل فتوح أمير المؤمنين شرقا وغربا مشفوعة بين إقامة حق، وإدالة (١) باطل، وإزالة عاند، وإبادة عائد، وإقالة مستقيل، ويسأل الله أمير المؤمنين مسألة العبد سيّده ومولاه، رغبة إليه، متذلّلا له، أن يصلّى أفضل صلواته عنده على أكرم أنبيائه». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٩٦) ١٠٠ - تحميد له فى فتح «والحمد لله بجميع محامده التى حمد بها، على جميع آلائه وجميع بلائه، فيما ولى به خليفته، ونصر به دينه، وأقام به حقّه، وأعزّ به وليّه، وقمع به من ألحد عن سبيله، حمدا يؤدّى حقّ نعته، ويوجب به أفضل مزيده، بمنّه وطوله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ١٩٥) ١٠١ - تحميد له فى آخر كتاب فتح «فالحمد لله المزيل لما يمهّد المبطلون، ويمكر به الماكرون، ويكيد به الملحدون، تمكينا لعبده وخليفته، وذبّا عن دينه وحقه، وإظهارا لأوليائه وحزبه، وإمضاء لعزائمه وقدرته، منعما قادرا، وممليا (٢) ممهلا، عدلا إذا استدرج، متفضّلا إذا أنعم، حمدا يستنزل به نصره، ويبلغ به رضوانه، ويمترى بمثله فواضل مزيده». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٢٩٥)

стр. 1738

١٠٢ - كتابه إلى بعض إخوانه فى شفاعة وكتب شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه: «فلان ممن يزكو (١) شكره، ويحسن ذكره، ويعنينى أمره، والصنيعة عنده واقعة موقعها، وسالكة طريقها. وأفضل ما يأتيه ذو الدّين والحجى ... إصابة شكر لم يضع معه أجر» (الأغانى ٩: ٢٥، ومعجم الأدباء ١: ١٧٨) ١٠٣ - كتابه عن المتوكل إلى أهل حمص ولما قرأ إبراهيم بن العباس على المتوكل رسالته إلى أهل حمص، الخارجين عليه، والداعين إلى العصبية، وهى: «أما بعد، فإن أمير المؤمنين يرى من حق الله عليه، مما قوّم به من أود (٢)، وعدّل به من زبغ، ولمّ به من منتشر، استعمال ثلاث، يقدّم بعضهن على بعض، أولاهن ما يتقدّم به من تنبيه وتوقيف، ثم ما يستظهر (٣) به من تحذير وتخويف، ثم التى لا يقع بحسم الداء غيرها (٤). أناة، فإن لم تغن عقّب بعدها ... وعيدا، فإن لم يغن أغنت عزائمه» عجب المتوكل من حسن ذلك، وأومأ إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: أما تسمع! فقال: يا أمير المؤمنين، إن إبراهيم فضيلة خبأها الله لك، وذخيرة ذخرها على دولتك». (معجم الأدباء ١: ١٨٧، ووفيات الأعيان ١: ١٠)

стр. 1739

١٠٤ - كتابه عن المنتصر إلى طاهر بن عبد الله وكتب عن المنتصر بالله بن المتوكل إلى طاهر بن عبد الله يعزيه عن محمد ابن إسحق: «أما بعد، تولّى الله توفيقك وحياطتك، وما يرتضيه منك ويرضاه عنك. إن أفضل النعم نعمة تلقّيت بحق الله فيها من الشكر، وأوفر حادثة ثوابا حادثة أدّى حقّ الله فيها من الرضا والتسليم والصبر، ومثلك من قدّم ما يجب لله عليه فى نعمة فشكرها، وفى مصيبة فأطاعه فيها، وقد قضى الله فى محمد بن إسحاق (١) مولى أمير المؤمنين- عفا الله عنه- قضاءه السابق والمتوقّع، وفى ثواب الله ورضا أمير المؤمنين- أدام الله عزه- وتقديم ما يقدّم مثله أهل الحجى والفهم، ما اعتاضه معتاض، وقدّمه موفّق، فليكن الله ، وما أطعته به، وقدّمت حقه فيه، أولى بك فى الأمور كلّها، فإنك إن تتقرّب إليه فى المكروه بطاعته، يحسن ولايتك فى توفيقك لشكر نعمه عندك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٧) ١٠٥ - كتابه عن المعتز ولى العهد إلى طاهر بن عبد الله وكتب إبراهيم بن العباس عن المعتز ولى العهد إلى طاهر بن عبد الله يعزيه عن محمد بن إسحق: فإن أولى حقّ خصصت وقدّمت، حقّك، بمحلك الذى أحلّك به، ومكانك الذى لك عندى، ولله عليك نعمة أنت حقيق بشكرها، وامتراء (٢) مزيده بها، ولله فى خلل نعمه ملمّات، مثلك قدّم طاعته فيها فرضى مستدعيا بالرضا ثوابه، وسلّم

стр. 1740

مستدعيا بالتسليم ما يقرّبه منه، وقد قضى الله فى محمد بن اسحق قضاءه الآتى على من مضى، والمكتوب على من بقى، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فارض بثواب الله عوضا من مصيبتك، وارجع إلى ما وهب لك من خليفته- أدام الله تأييده- من إيثاره واختصاصه، فاجعل ذلك أولى ما عزّاك عن مصائبك، وقدّمت به الشكر فى حق الله عنك، واستصحب فى أمورك كلّها نية الشاكر عند النعمة، والراضى عند المحنة، تزد وتكف إن شاء الله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٧) ١٠٦ - كتابه عن المؤيد وهو ولى عهد إلى طاهر بن عبد الله «فإن من حقّ الله على أهل النعم تقديم طاعته عند مصائبهم، والتقرّب إليه فيما يعروهم منها بالرضا والتسليم، وقد قضى الله فى محمد بن إسحق- عفا الله عنه- قضاءه فى جميع خلقه حتى يبقى ويرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فتلقّ- أمتع الله بحسن توفيقك- قضاء ربك بالتسليم له، وتعزّ عن مصابك بطاعته، فإن مثلك من اكتفى بما فهم، من أن يعزّى، واستغنى بما علم، عن أن يوعظ إن شاء الله والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٧) ١٠٧ - كتابه إلى طاهر بن عبد الله وكتب إبرهيم بن العباس إلى طاهر بن عبد الله يعزيه: «أما بعد، فإن أحقّ من أرضى الله فى نعمته بشكره، وفى مصائبه بالتسليم له، من فهم ما فى شكر النّعم من استدعاء تمامها، وما فى التذلّل للمقادير من استحقاق رضوانه، وقد جعل الله محلّك من الحالتين جميعا محلّ المتقدّم بنيّته ومعرفته،

стр. 1741

والله يمتّع أمير المؤمنين فيك بصالح قسمه فيمن مضى، والجارى على من بقى ويبقى، حتى يؤدّى الفناء الذى لا بقاء معه، إلى البقاء الذى لا فناء بعده. وأمير المؤمنين يعظك بالله، وهو أحق من وعظ به، ويرشدك من إيثار الله لما ندبك له منه، وسهّل لعظيم نعمته عليك، فى هذه النازلة، بما صحب به علىّ بن طاهر مولى أمير المؤمنين أيامه، ومضى عليه من بصيرته وطاعته، فقدّم حقّ الله عليك بطاعتك له فيما أمرك به، واتّق الله فى مواقع أقداره بك، تقتض بذلك من ثواب الله أفضل عوض الصالحين، وبارك الله لعلىّ فيما أصاره إليه، وأحسن الله لما قرّبك منه توفيقك، وعلى أرضاه عنك عونك (١)، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٢٧) ١٠٨ - كتابه إلى طاهر بن عبد الله وكتب إلى طاهر بن عبد الله فى وفاة إسحق بن إبراهيم. «أما بعد، فإن الله عز وتعالى توحّد بتقدير عباده، وإمضاء إرادته فيهم، وجعل لكل منهم نهاية إليها يجرى بهم منقلبهم ومتصرّفهم، فإذا جاء أمر الله، وانقضت مدة البقاء، سعد أهل الحق بحقّهم، وكانت العاقبة للتقوى، وخسر الملحدون. وإن إسحق بن إبرهيم مولى أمير المؤمنين- أبقاه الله، وأحسن سعيه وعمله- كان عبدا من عباد الله أيّد الله به خلفاءه، وخليفته كنف (٢)، فصحب عمره ذابّا عن دين الله، محافظا عليه، مطيعا لله فى حقه، ناصرا له متقرّبا إلى الله فى خلفائه، بما يرضاه منهم، ويرضيهم به عنه، إلى أن قبضه الله على أحسن حالاته التى تسرّه

стр. 1742

أيام لقائه، من طاعة ومناصحة وإخلاص عمل فكانت المصيبة به- عفا الله عنه- مصيبة خصّ أمير المؤمنين موقعها، ثم وصلت من بعد أمير المؤمنين إلى من وصلت إليه فيك من ولده وأهله. وأمير المؤمنين يعزّى نفسه عن إسحق، بما سبق من اختيار الله له فى مثله من أوليائه و (ذوى) إخائه، ثم يعزّيك عنه إذا كانت مصيبتك به أولى مصائبك بأن ترمضك (١) جلالة وموقعا، وأولى مصائبك بأن يعزّيك (فيها) إذ كنت منها بين ثواب الله ورضا خليفته، ولو استغنى ذو نازلة ومصيبة عند أمير المؤمنين عن تعزيته بفضل ما جعله الله عنده، كنت بما منحك الله عن ذلك غنيا، ولولا أن أمير المؤمنين أوجب لك حقّ التعزية، لكان فى علمه ما أغناه عن تناولك بها. متّع الله أمير المؤمنين بك، ووفّقك لرشدك بهذه النازلة الواقعة بحقّ الله فيها عليك وارض ثواب الله منها عوضا، وما جعل الله لك عند أمير المؤمنين خلفا كريما، وقعت به مقادير الله من ذلك، بحيث اختيار المطيع لربّه، والمقدّم لغده، والراضى ما رضى الله له، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يسّرك الله له عند انتهاء الخبر إليك، مؤيّدك (٢) ومسدّدك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٢٨) ١٠٩ - كتابه إلى طاهر وكتب إلى طاهر أيضا: «أما بعد، فإن أمير المؤمنين يوجب لك من كل فائدة نعمة، وحادث (رزيّة) تهنئتك بمتجدّد مواهب الله ، وتعزيتك عن ملمّات أقداره، وقد قضى الله فى محمد بن إبرهيم مولى أمير المؤمنين، ما هو قضاؤه فى عباده، حتى يكون الفناء لهم

стр. 1743

والبقاء (له)، وأمير المؤمنين يعزّيك عن محمد بما أوجب الله لمن أمره (بالصبر (١)) فى مصائبه، من جزيل ثوابه وأجره، فليكن الله وما قرّبك منه، أولى بك فى أحوالك كلها، فإن مع شكر الله مزيده، ومع التسليم لأمر الله رضاه، وبالله توفيق أمير المؤمنين، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٢٨) ١١٠ - كتابه إلى طاهر وكتب إلى طاهر يعزيه: «أما بعد، فإن أحقّ من أطاع الله فى مصائبه، من حسن بلاء الله عنده فى نعمته وعلى حسب مواهب المعرفة تؤكّد الحجة، وقد انتهى إلى أمير المؤمنين قضاء الله فى محمد بن الحسن بن مصعب، وفّر الله لك ثواب رزئه، فقدّم حقّ الله فيما أصابك منه مسلّما، وفيما جدّد لك شاكرا، وارض بالله منجزا لك، واعلم أنك لم ترزا من أهلك من هو أمضى (٢) لسبيل منقلبه على سبيل سيرة واستقامة منه، والله يحسن توفيقك وعونك، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٢٩) ١١١ - كتابه إلى عبد الرحمن بن خاقان وكتب إلى عبد الرحمن بن خاقان يعزيه عن أبى زكريا يحيى بن خاقان: «أما بعد، فقد جرى من قضاء الله فى وفاة يحيى بن خاقان- على أحسن ما يتوفّى عليه ذو طاعة ونصيحة وقيام بحق إمامه وسلطانه ورعيته- ما جرى على الأولين، وهو جار على الآخرين، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وأمير المؤمنين يأمرك بالرجوع إلى أمر الله، والرضا بقضائه، وتلقّى النعمة

стр. 1744

برضا الله عن يحيى، وما تبعه من الدعاء، وخلفه فى عقبه بما يستديمها به من الصبر والتسليم، وبالشّخوص إلى باب أمير المؤمنين إذا ورد عليك كتابه هذا، بعد أن تخلّف فى عملك من يقوم فيه مقامك، منبسط الأمل، منفسح الرجاء، واثقا بما يرعى أمير المؤمنين منك بنفسك فى طاعته وموالاته، وأسبابك، والسلام». *** ونسخة التوقيع بخط أمير المؤمنين فى هذه التعزية: «يا عبد الرحمن، ثق بالله وبالذى لك عند أمير المؤمنين، وطب نفسا، ولا تحمل على نفسك من الغمّ ما لا ينفعك، لا بل يضرك، وبغتمّ به أمير المؤمنين، وهذا خط أمير المؤمنين إليك والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٢٩) ١١٢ - كتابه إلى الحسن بن رجاء «أنت والله يا أبا علىّ (يمين (١) مصدرها عن محتاط لنفسه فيها) المتقدّم بنيّته وأثره وجميل ما أبلى (٢) الله به وعرّف منه، فأحسن الله جزاءك عن خليفتك وليّا مجتهدا، وأحسن الله جزاءك عنا أخا متفضّلا، وبلّغنا محبّتنا فيما قلّدت، وبالله لئن كنت على أفضل حدّ (٣) (إنى (٤)) لعلى نهاية مما عليه المعتمد بنعمتك، المسرور بما أجرى الله لك به، وإنى لأرجو ألا أكون مقصّرا فى حقك عن حقك». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦١)

стр. 1745

١١٣ - كتابه إلى محمد بن الحسن بن الفياض ووقّع إلى محمد بن الحسن بن الفيّاض وقد حمل مالا: «إذا جزى الله وليّا، بأداء الفرض عليه، وتأدية حق الشكر عن نفسه خيرا، فأحسن الله جزاءك، فبالله لئن كنا قدّمنا حسن الظن بك، لقد وصلت ذلك بكفاية حسنة، وأثر صالح، وأمور أقلّ منها يزيد فى الثقة بك، وإنى لأرجو أن يسرّك الله به إن شاء الله، ووافت الأموال حاجة منا إليها، ومؤنا تراجعت، أعان الله على أكثرها بعنايتك وتسويدك، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦١) ١١٤ - كتابه إلى عامل له ووقّع إبرهيم بن العباس فى كتاب عامل له يعتدّ بحسن أثر، ويمتّ بمقام محمود: «يا هذا، لست أشكّ أن لك أثرا فى التوفير، كان من تقدّمك مقصّرا عنه، وأنك معنىّ ومحتاط، غير أنك عفّيت (١) على ما أحمدت منك، بما يتناهى إلىّ عنك، على ألسن المتظلمين وأصحاب الأخبار. وذكر لى فلان ما جرى بينك وبين أخيه مما كثر وصفه له، وقام منه وقعد، وتالله لأكوننّ الباحث عليك، والمطالب لك دونه، لإقدامك على شيخ ابن ستين سنة، بما أقدمت به عليه، وأفّ لدنيا اضطّرت إليكم، فكنتم خيار من يعمل فيها! وأبرأ إلى الله من أعمالكم التى رجعتم بها إلى أنفسكم ونيّاتكم». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦٣)

стр. 1746

١١٥ - كتاب له فى السلامة «أما بعد، فإن أولى نعمة تشكر، سلامة شملت، عزّ فيها الحقّ فوقع مواقعه، وذلّ فيها الباطل فقمع أشياعه، وتقلّب فى سترها وأمنها خاصّة وعامّة، فانبسط فى تأميل فضلها وعائدتها رعيّة حاضرة وقاصية. وأمير المؤمنين حيث كتبت إليك، فى أعمّ السلامة أمنا وعزّا وأدوم نعمة موقعا وخطرا، وفى أجمل بلاء (١) الله، يتعرّفه فى نفسه وولده وأوليائه وعوامّه، وبالله عون أمير المؤمنين على شكر نعمه، وتأدية حقه. أعلمك أمير المؤمنين ذلك لتعرفه ولتعتدّ النعمة به، ولتكتب إلى عمالك فى نواحى أعمالك، فيشكروا الله ومن قبلهم بلاء الله فى خليفتهم، مما وهب لهم منه، وأجرى لهم به. وأمير المؤمنين معنىّ بما يرد عليه من أخبارك وأعمالك وأمورك: خاصّها وعامّها، ولطيفها وجليلها، وفى أوليائه ورعيته قبلك، فاكتب إلى أمير المؤمنين من ذلك بما هو متطلّع إليه، متابعا كتبك إليه على شرح خبرك وتلخيصه إن شاء الله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦٦) ١١٦ - كتاب له فى السلامة «أما بعد، فإنّ لكل فرع أصلا، عنه مؤدّاه (٢) ومستنبطه، وإليه مرجعه وموئله، ومتى رجع من أصول الأمور إلى تأثّلها (٣) وتمكّنها، رجع من فروعها إلى استتبابها واستقامتها، وأفضل ما تدبّره: أمور دين الله وخلافته، وحقوق الله

стр. 1747

وعباده، فكان الأصل وزكاؤه (١) ما جمع بإذن الله سكون الدّهماء (٢)، وصلاح البيضة (٣) وأمن السّرب (٤)، وتظاهر النعم فيما قرب وبعد، ودنا ونأى، وبلاء الله حميدا هو عند أمير المؤمنين، مع كتابه هذا إليك فى نفسه وولده، وفى أحبّائه وخاصّته وقاصبته، وفى أنصاره، من عموم الأمن وشموله، وصلاح الحال واستقامتها، (بلاء يربو (٥)) عن الإحاطة بذكره دون شكره، وعن إحصاء مواهب الله فيه دون إحصائه: أعلمك أمير المؤمنين ذلك معتدّا بنعمة الله فيه، ومشيدا بذكره، ومنبّها على جميل آلاء الله، ومستديما حمده به، لتأمر بإنفاذ كتبك إلى عمّالك فى نواحى أعمالك بما ينسخ من كتاب أمير المؤمنين هذا إليك، لتقرأه على من بحضرتهم وأطرافهم من قواد أمير المؤمنين وجنوده وأوليائه ورعيته وخاصته وعامّته، فيحمدوا الله على ما أبلى (٦) أمير المؤمنين فى نفسه وفيهم، ليجدوا من شكر الله على ذلك ما بمثله استديمت النعمة، وامترى (٧) صالح المزيد، فافعل ذلك معانا على أمرك، متحرّبا لأداء حق الله عليك، والسلام». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦٧) ١١٧ - كتاب آخر وكتب فى سلامة الأضحى: «فإن أحقّ من أشاد بنعم الله ناطقا بلسان شكرها، وقائلا بأحسن نشرها، ومقدّما حقّ الله بذلك فيها، من ألبس من نعم الله أعزّ ملابسها، وحبى منها بأفضل مواهبها، ومن لم تزل عادة الله عنده فى متجدّد نعمه عليه، بتيسيره لأداء

стр. 1748

حقه فيها، ذلك أمير المؤمنين فيما يعتدّ به من جليل آلاء الله لديه فيما يخصّه، وجليل فضله عليه فيما وفّقه له، وبالله عون أمير المؤمنين بتبليغه شكره، واستحقاقه مزيده، وإحراز ما هو أرضى وأزكى له عنده. وكتاب أمير المؤمنين إليك يوم النّحر، اتصرافه من المصلّى، وقد عرّفه الله فى عيده ومخرجه، من السلامة وعمومها، والنّعم وتظاهرها فى نفسه وولده وقوّاده وأوليائه وفى خاصّته وعامّته، أفضل ما لم يزل يعرّفه إياه أمنا (١) كنف به، وعزّا ألبسه، وشكرا وفّق له، ونعما أيّد بها وقمع، وأعلى بها ووضع، فجعل لأولياء دينه وحقّه من العلوّ والكرامة، وعلى أعدائه من الذّلة والحسرة، ما قديما تفضّل بمثله على أمير المؤمنين بما استخلفه عليه واستحفظه فيه، تفضّلا منه وإحسانا، وحياطة وإنعاما، ولله بذلك أرضى شكر، وله أفضل ما قرّب منه وأزلف (٢) عنده. أحبّ أمير المؤمنين الكتاب بذلك إليك، لتعرفه وتحمد الله عليه، وتنشره فيمن قبلك، فيحمدوا الله ويعتدّوا نعمه عليهم فيه، فإن مع معرفة النعمة شكرها، ومع التوفيق لشكرها حراستها ووجوب مزيدها، وأمير المؤمنين يأمرك بالكتاب إليه بخبرك وخبر من قبلك بما هو متطّلع إليه وإلى معرفته، بهيج بما يرد عليه منه، فتابع- أصلح الله بك- إلى أمير المؤمنين كتبك إن شاء الله». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٦٧) ١١٨ - ومن فصوله «المودة تجمنا محبّتها، والصّناعة تؤلّفنا أسبابها، وما بين ذلك من تراخ فى لقاء، أو تخلّف فى مكاتبة، موضوع بيننا، يوجب العذر فيه». (العقد الفريد ٢: ١٩٢)

стр. 1749

١١٩ - ومن كلامه «ووجد أعداء الله زخرف باطلهم، وتمويه كذبهم، سرابا بقيعة (١) يحسبه الظّمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا» وكوميض برق عرض فأسرع، ولمع فأطمع، حتى إذا انحسرت (٢) مغاربه، وتشعّبت مولّية مذاهبه، وأيقن راجيه وطالبه، أن لا ملاذ ولا وزر، ولا مورد ولا صدر، ولا من الحرب مفرّ، هنا لك ظهرت عواقب الحق منجية، وخواتم الباطل مردية، سنّة الله فيما أزاله وأداله، ولن تجد لسنّة الله تبديلا، ولا عن قضائه تحويلا». (معجم الأدباء ١: ١٩٠) ١٢٠ - كتاب الفضل بن حباب إلى إبراهيم بن العباس قال إبراهيم بن العباس الصّولى: كاتبت القاضى أبا خليفة الفضل بن حباب الجمحىّ فى أمور أرادها، فأغفلت التاريخ منها فى كتابين، فكتب إلىّ بعد الثانى: «وصل كتابك- أعزك الله- مبهم الأوان، مظلم المكان، فأدّى خبرا ما القرب فيه بأولى من البعد، فإذا كتبت- أكرمك الله تعالى- فلتكن كتبك موسومة بتاريخ، لأعرف أدنى آثارك، وأقرب أخبارك، إن شاء الله تعالى». (زهر الآداب ٣: ١٤٣)

стр. 1750

١٢١ - كتاب رجل إلى المتوكل وكتب رجل إلى المتوكل على الله، وقد أهدى إليه قارورة من دهن الأترجّ: «إنّ الهدية يا أمير المؤمنين، إذا كانت من الصغير إلى الكبير، كلما لطفت (١) ودقّت كانت أبهى وأحسن، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير، كلما عظمت وجلّت كانت أنفع وأوقع، وأرجو ألّا تكون قصّرت بى همة أصارتنى إليك، ولا أخّرنى (٢) إرشاد دلنى عليك، وأقول: ما قصّرت همة بلغت بها ... بابك ياذا النّداء والكرم (٣) حسبى بودّك إن ظفرت به ... ذخرا وعزّا يا واحد الأمم (العقد الفريد ٣: ٣٠٩) ١٢٢ - كتاب رجل إلى مالك بن طوق وكتب رجل إلى مالك بن طوق (٤) لمّا عزل عن عمله. «أصبحت والله فاضحا متعبا: أمّا فاضحا فلكل وال قبلك بحسن سيرتك، وأمّا متعبا فلكل وال بعدك أن يلحقك». (اختيار المنظوم والمنثور ٣: ٣٠٠)

стр. 1751

١٢٣ - كتاب الحسن بن وهب إلى مالك بن طوق وكتب الحسن بن وهب إلى مالك بن طوق فى ابن أبى الشّيص: «كتابى إليك كتاب خططته بيمينى، وفرّغت له ذهنى، فما ظنّك بحاجة: هذا موقعها منى؟ أترانى أقبل العذر فيها؟ أو أقصّر فى الشكر عليها، وابن أبى الشّيص قد عرفت حاله ونسبه وصفاته (١)، ولو كانت أيدينا تنبسط ببره ما عدانا إلى غيرنا، فاكتف بهذا منا». (العقد الفريد ٢: ١٩٣، واختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٩٤) ١٢٤ - كتاب أحد الكتاب إلى إبراهيم وأحمد ابنى المدبر وكتب بعض الكتاب إلى إبراهيم وأحمد ابنى المدبّر (٢) وقد نالتهما محنه، ثم ردفتها نعمة:

стр. 1752

«بسم الله الرحمن الرحيم: لو قبلت فيكما، ودانيت قدريكما، لقلت: جعلنى الله فداكما، ولكن أخّرت عنكما، فلا أقبل فيكما (١)، وقد بلغتنى المحنة التى لو مات إنسان غمّا بها لكنته، ثم اتصلت بى النعمة التى لو طار (٢) إنسان فرحا بها لكنته». وكتب تحته: وليس بتزويتى اللسان وصوغه ... ولكنه قد خالط اللحم والدّما (زهر الآداب ٣: ١٦، وأدب الكتاب ص ١٥٣) ١٢٥ - كتاب عمر بن أيوب إلى أحمد بن المدبر وكتب أبو حفص عمر بن أيوب إلى أبى الحسين أحمد بن محمد بن المدبّر، بعاتبه فى أن دعا له مدّ الله فى عمرك»: «يا جوادا بالثّنا وبخيلا بالعطا ... إنّ: «مدّ الله فى عمرك» من كتب الجفا ليس يستعمل هذا الصّدر بين الأصفيا ... فتفضّل يا فتى النّا س بتفخيم الدّعا» (أدب الكتاب ص ١٦٠) ١٢٦ - كتاب أبى العباس المبرد إلى إبراهيم بن المدبر وقال أبو الحسن الأخفش (٣) على بن سليمان: استهدى إبراهيم بن المدبّر

стр. 1753

أبا العباس (١) محمد بن يزيد جيسا يجمع إلى تأديب ولده الإمتاع بإيناسه (٢)، فندبنى لذلك وكتب إليه معى: «قد أنفذت إليك- أعزك الله- فلانا وجملة أمره أنه كما قال الشاعر: إذا زرت الملوك فإن حسبى ... شفيعا عندهم أن يخبرونى» (زهر الآداب ١: ١٤٤) ١٢٧ - كتاب إبراهيم بن المدبر إلى أبى عبد الله بن حمدون قال صاحب الأغانى: وكتب إبراهيم بن المدبّر إلى أبى عبد الله بن حمدون فى أيام نكبته يسأله إذ كان المتوكل والفتح بن خاقان بأمره: كم ترى يبقى على ذا بدنى؟ ... قد بلى من طول همّ وضنى

стр. 1754

أنا فى أسر وأسباب ردى ... وحديد فادح يكلمنى (١) يابن حمدون فتى الجود الذى ... أنا منه فى جنى ورد جنى (٢) ما الذى ترقبه، أم ما ترى ... فى أخ مضطهد مرتهن؟ وأبو عمران موسى حنق ... حاقد يطلبنى بالإحن (٣) وعبيد الله أيضا مثله ... ونجاح بى مجدّ ما ينى (٤) ليس يشفيه سوى سفك دمى ... أو يرانى مدرجا فى كفنى والأمير الفتح إن أذكرته ... حرمتى قام بأمرى وعنى قال: صدق حين أدعو باسمه ... وسرور حين يعرو حزنى قل له: يا حسن ما أوليتنى ... ما لما أوليتنى من ثمن زاد إحسانك عندى عظما ... أنّه باد لمن يعرفنى لست أدرى كيف أجزيك به ... غير أنّى مثقل بالمنن ما رأى القوم كذنبى عندهم ... عظم ذنبى أننى لم أخن ذاك فعلى وتراثى عن أبى ... واقتدائى بأخى فى السّنن سنّة صالحة معروفة ... هى منّا فى قديم الزمن ظفر الأعداء بى عن حيلة ... ولعلّ الله أن يظفرنى ليت أنى وهم فى مجلس ... يظهر الحقّ به للفطن فترى لى ولهم ملحمة ... يهلك الخائن فيها والدّنى (٥) والذى أسأل أن ينصفنى ... حاكم يقضى بما يلزمنى

стр. 1755

قل لحمدون خليلى وابنه ... ولعيسى حرّكوه يا بنى (١) فلم يزالوا فى أمره حتى خلّصوه. (الأغانى ١٩: ١١٩) ١٢٨ - كتابه إلى عريب وكان بين إبراهيم بن المدبّر وبين عريب (٢) المغنية حال مشهورة، كان يهواها وتهواه، ولهما فى ذلك أخبار كثيرة. وقد كتبت إليه من سرّ من رأى كتابا تتشوقه فيه، وتخبره باستيحاشها له، واهتمامها بأمره، وأنها قد سألت الخليفة فى أمره، فوعدها بما تحب. فأجابها عن كتابها، وكتب فى آخر الكتاب: لعمرك ما صوت بديع لمعبد (٣) ... بأحسن عندى من كتاب عريب تأمّلت فى أثنائه خطّ كاتب ... ورقّة مشتاق، ولفظ خطيب وراجعنى من وصلها ما استرقّنى ... وزهّدنى فى وصل كلّ حبيب فصرت لها عبدا مقرّا بملكها ... ومستمسكا من ودّها بنصيب (٤) (الأغانى ١٩: ١١٦) ١٢٩ - كتاب لابن المدبر ولا بن المدبّر: «وصل كتابك المفتتح بالعتاب الجميل، والتقريع اللطيف، فلولا ما غلب علىّ من السرور بسلامتك، لتقطّعت غمّا بعتابك، الذى لطف حتى كاد يخفى عن أهل
следующие страницы →