← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٢٦٧ - كتاب ابن المعتز إلى بعض الوزراء وكتب إلى بعض الوزراء: «ما زال الحاسد لنا عليك أيها الوزير ينصب الحبائل، ويطلب الغوائل، حتى انتهز فرصته، وأبلغك شيئا زخرفه، وكذبا زوّره، وكيف الاحتراس ممن أحضر ويغيب؟ ويقول وأمسك؟ مرتصد لا يغفل، وماكر لا يفتر، وربما استنصح الغاشّ، وصدّق الكاذب، والحظوة لا تدرك بالحيلة، ولا يجرى أكثرها على حسب السبب والوسيلة». ٢٦٨ - رده عليه فأجابه: «حصول الثقة بك- أعزك الله- يغنى عن حضورك، وصدق حالتك يحتجّ عنك، وما تقرّر عندنا من نيتك وطويّتك يغنى عن اعتذارك». (زهر الآداب ٣: ٢٠٤) ٢٦٩ - كتاب قينة إلى ابن المعتز قال أبو العباس بن المعتز: كان لنا مجلس حظّ، أرسلت بسببه خادمة إلى قينة (١)، فأجابت، فلما مرت فى الطريق وجدت فيه حارسا حراميّا (٢)، فرجعت، فأرسلت أعاتبها. فكتبت إلىّ: «لم أتخلف عن المسير إلى سيدى فى عشّيتى أمس، لأرى وجهه المبارك، وأجيب دعاءه، إلّا لعلّة قد عرفتها فلانة، ثم خفت أن يسبق إلى قلبه الطاهر أنى قد تخلفت

стр. 1927

بغير عذر، فأحببت أن تقرأ عذرى بخطى، ووالله ما أقدر على الحركة، ولا شىء أسرّ إلىّ من رؤيتك والجلوس بين يديك، وأنت يا مولاى جاهى وسندى، لافقدت سندى، ورأيك فى بسط العذر موفّقا» وكتبت فى أسفل الكتاب. أليس من الحرمان حظّ سلبته ... وأحوجنى فيه البلاء إلى العذر؟ فصبرا، فما هذا بأوّل حادث ... رمتنى به الأقدار من حيث لا أدرى ٢٧٠ - رده عليها فأجبتها: «كيف أردّ عذر من لا تتسلط التّهمة عليه، ولا تهتدى الموجدة (١) إليه، وكيف أعلّمه قبول المعاذير، ولا آمن بعض جواهره إلىّ يسير إلى انتهاز فرصة فيما عاد إلى الفرطة (٢)، فإن سلمت من ذلك، فمن يجيرنى من تواكله على تقديم العذر، ووقوعه موقع التصديق فى كل وقت، فتتصل أيام الشغل والعلّة، وتنقضى أيام الفراغ والصحة، فتطول مدة الغيبة، وتدرس آثار المودة»، وكتبت آخر الرقعة. إذا غبت لم تعرف مكانى لذة ... ولم يلق نفسى لهوها وسرورها وبدّلت سمعا واهيا غير ممسك ... لقول، وعينا لا يرانى ضميرها (زهر الآداب ٣: ٢٠٣)

стр. 1928

٢٧١ - كتاب ابن المعتز إلى بعض إخوانه يصف سرّ من رأى وكتب عبد الله بن المعتز إلى بعض إخوانه يصف سرّ من رأى، ويذكر خرابها، ويذمّ بغداد وأهلها، ويفضّل سامرّا (١): «كتبت إليك من بلدة قد أنهض (٢) الدهر سكانها، وأقعد جدرانها، فشاهد اليأس فيها ينطق، وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأنّ عمرانها يطوى، وكأنّ خرابها ينشر، وقد وكّلت إلى الهجر نواحيها، واستحثّ باقيها إلى فانيها، وقد تمزّقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فالظاعن (٣) منها ممحوّ الأثر، والمقيم بها على طرف سفر، نهاره إرجاف (٤)، وسروره أحلام، ليس له زاد فيرحل، ولا مرعى فيرتع، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، بعد ما كانت بالمرأى القريب جنة الأرض، وقرار الملك، تفيض بالجنود أقطارها، عليهم أردية السيوف، وغلائل (٥) الحديد كأن رماحهم قرون الوعول، ودروعهم زبد السّيول، على خيل تأكل الأرض بحوافرها، وتمدّ بالنّقع (٦) سرادقها، قد نشرت فى وجوهها غرر (٧) كأنها صحائف البرق، وأمسكها تحجيل كأنه أسورة اللّجين، وقرّطت (٨) عذرا كالشّنوف، فى جيش يتلقّف الأعداء أوائله، ولم تنهض أواخره،

стр. 1929

وقد صبّ عليه وقار الصبر، وهبّت له روائح النّصر، يصرّفه ملك يملأ العيون جمالا والقلوب جلالا، لا تخلف مخيلته (١)، ولا تنقض مريرته، ولا يخطئ بسهم الرأى غرض الصواب، ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشّباب، قابضا بيد السياسة على قطار (٢) ملك لا ينتشر حبله، ولا تتشظّى عصاه، ولا تطفأ جمرته، فى سنّ شباب لم يجن مأثما، وشيب لم يراهق (٣) هرما، قد فرش مهاد عدله، وخفض جناح رحمته، راجما بالعواقب الظنون، لا يطيش، عن قلب فاضل الحزم، بعيد العزم، ساعيا على الحق يعمل به، عارفا بالله يقصد إليه، مقرا للحلم ويبذله، قادرا على العقاب ويعدل فيه، إذ الناس فى دهر غافل، قد اطمأنت بهم سيرة (٤) ليّنة الحواشى، خشنة المرام، تطير بها أجنحة السرور، ويهبّ فيها نسيم الحبور (٥)، فالأطراف على مسرّة والنظرة إلى مبرّة، قبل أن تخبّ (٦) مطايا الغير، وتسفر وجوه الحذر، وما زال الدهر مليئا بالنوائب، طارقا بالعجائب، يؤمن يومه، ويغدر غده. على أنها- وإن جفيت- معشوقة السّكنى، حبيبة المثوى (٧)، كوكبها يقظان، وجوّها عريان (٨)، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها مسئك أذفر (٩)، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنىء، وشرابها مرىء، وتاجرها مالك، وفقيرها فانك (١٠)، لا كبغدادكم الوسخة السماء، الومدة (١١) الهواء، جوها

стр. 1930

نار، وأرضها خبار (١)، وماؤها حميم، وترابها سرجين، وحيطانها نزور (٢)، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفى ظلّها من غرق، ضيّقة الديار، قاسية الجوار، ساطعة الدخان، قليلة الصّيفان، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، ومالهم مكتوم، لا يجوز إنفاقه، ولا يحلّ خناقه (٣)، حشوشهم مسايل، طرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وبعد اللّجاجة انتهاء: والهمّ إلى فرجة، ولكل سائلة قرار، وبالله أستعين. وهو المحمود على كل حال. غدت سرّ من را فى العفاء، ... «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل (٤)» وأصبح أهلوها شبيها بحالها ... «لما نسجتها من جنوب وشمأل (٥)» إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله ... «يقولون لا تهلك أسى وتجمّل» (معجم البلدان ٥: ١٨ و ٢: ٢٤١ وزهر الآداب ١: ٢٠٧)

стр. 1931

٢٧٢ - كتاب ابن المعتز إلى أحمد بن سعيد الدمشقى وكتب ابن المعتز إلى أحمد (١) بن سعيد الدمشقىّ جوابا عن كتاب استزاده فيه: «قيّد نعمتى عندك بمثل ما كنت استدعيتها به، وذبّ عنها أسباب سوء الظن، واستدم ما تحبّ منى بما أحبّ منك». (معجم الأدباء ٣: ٤٩ وزهر الآداب ٢: ١٨١) ٢٧٣ - كتاب آخر إليه وكتب إليه جوابا عن اعتذار كان من الدمشقى، فى شىء بلغ ابن المعتز عنه: «والله لا قابل إحسانك منى كفر، ولا تبع إحسانى إليك منّ، فلك عندى يد لا أقبضها عن نفعك، وأخرى لا أبسطها إلى ظلمك، فتجنّب ما يسخطنى، فإنى أصون وجهك عن ذلّ الاعتذار». (معجم الأدباء ٣: ٤٩ وزهر الآداب ٢: ١٨١) ٢٧٤ - كتاب إلى عبد الله بن شبيب من صديق له وحدّث عبد الله بن شبيب قال: كتب إلىّ بعض إخوانى من البصرة- وقد تأخر كتابى عنه- كتابا أوجز فيه، وملح: «أطال الله بقاءك كما أطال جفاءك، وجعلنى فداءك إن كان فىّ فداؤك. كتبت ولو قدرت هوى وشوقا ... إليك لكنت سطرا فى الكتاب (٢)» (أدب الكتاب ص ١٥٣)

стр. 1932

٢٧٥ - كتابه إلى محمد بن طيفور من بعض إخوانه وورد على محمد بن طيفور، وهو عامل على أصفهان كتاب من بعض إخوانه فى شأن رجل استماحه له فى منزله: «أنت- أعزك الله تعالى- أجلّ من أن يتوسّل بغيرك إليك، وأن يستماح جودك إلا بك، غير أنى أذكّرك بكتابى فى أمر حامله ما شرع كرمك، وزرع إحسانك، من الأجر قبل الصادرين والواردين، فهنأك الله تعالى ذلك، ولا زالت يد الله بجميل إحسانه ونعمته متواترة عليك». فقال محمد للرجل: احتكم لك وله، فأخذ منه ألف دينار ولمن كتب إليه فيها مثلها. (زهر الآداب ٣: ٢٩٦) ٢٧٦ - كتاب إلى محمد بن طيفور من بعض خاصته وكتب محمد بن طيفور لبعض خاصّته بمال كثير وصله به، فكتب الرجل إليه: «قد استغرقت نعمتك وجوه الشكر لك، وغرر الحمد فيما سلف، ولولا فرط عجز من عجز عن كفء ما يجب لك من الحمد، لقبلت ما أنفذته». ٢٧٧ - رده عليه فكتب إليه محمد: «قد صغّر شكرك لنا ما أسلفناه إليك، فخذ ما أنفذناه ثوابا عن معرفتك بشكر ما أسديناه، وإلا سمح شكرك بما رأيناك له أهلا، إلى أن يسع قبول مئلك ما يستحقّ به جميل الدعاء، وجزيل الثناء، إن شاء الله تعالى». (زهر الآداب ٣: ٢٩٧)

стр. 1933

٢٧٨ - كتاب صاحب البريد بالدينور قال الطبرى: وفى سنة ٣٠٠ هـ ورد كتاب صاحب البريد بالدّينور (١) يذكر أن بغلة هناك وضعت فلوة (٢)، ونسخة كتابه: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين، والمرشد بآياته ألباب العارفين، الخالق لما يشاء بلا مثال، ذلك الله البارئ المصوّر فى الأرحام ما يشاء، وإن الموكّل بخبر التّطواف بقرماسين رفع يذكر أن بغلة لرجل يعرف بأبى بردة من أصحاب أحمد بن على المرّىّ وضعت فلوّة، ويصف اجتماع الناس لذلك، وتعجّبهم لما عاينوا منه، فوجّهت من أحضرنى البغلة والفلوّة، فوجدت البغلة كمتاء (٣) خلوقيّة، والفلوة سويّة الخلق (٤)، تامة الأعضاء، منسدلة الذّنب، سبحان الملك القدّوس، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب». (تاريخ الطبرى ١٢: ٢١) ٢٧٩ - كتاب على بن الفرات عن المقتدر فى المواريث وفى سنة ٣١١ مات أحمد بن محمد بن خالد الكاتب- وكان من مشايخ الكتاب ورؤسائهم- وخلّف ورثة أحداثا، فأنهى (٥) كثرة ما خلّف من المال إلى المقتدر (٦)،

стр. 1934

فأمر بالتوكيل بخزانته وداره، فسار بعض الورثة إلى المحسّن بن على بن الفرات، وضمنوا له مالا، على إزالة التوكيل وحلّ الاعتقال، فكلم المحسن أباه فى ذلك (وكان أبوه وزير (١) المقتدر فركب إلى المقتدر) فقال له: إن المعتضد والمكتفى قد كانا قطعا الدخول على الناس فى المواريث، وأنا أرى لمولاى أن يحيى رسومهما، وأن يأمر بإثبات عهد ألّا يتعرّض لأحد فى ميراث، فأجابه المقتدر إلى ذلك، إذ ظن أنها نصيحة منه، فسلّمت الدار إلى ورثة الكاتب، وأنشأ ابن الفرات كتابا عن المقتدر، نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإن أمير المؤمنين المقتدر بالله يؤثر فى الأمور كلها ما قرّبه من الله ، واجتلب له جزيل مثوبته، وواسع رحمته وحسنته، العائدة على كافة رعيته، كما جعل الله فى طبعه، وأولج فى بيته، من التعطف عليها، وإيصال المنافع إليها، وإبطال رسوم الجور التى كانت تعامل بها، جاريا مع أحكام الكتاب والسّنة، عاملا بالآثار عن الأفاضل من الأئمة، وعلى الله يتوكل أمير المؤمنين، وإليه يفوّض، وبه يستعين». (تاريخ الطبرى ١٢: ٦٠) ٢٨٠ - كتاب الوزير بن مقلة إلى القواد والعمال ومن حوادث سنة ٣١٨ الإيقاع بجند الرّجّالة المصافّيّة (٢) ببغداد، وقد كتب الوزير محمد بن على بن مقلة فيهم بعد قهرهم نسخة أنفذت إلى القوّاد والعمّال، وهى: «بسم الله الرحمن الرحيم، قد جرى- أعزك الله- من أمر الرّجّالة المصافّيّة

стр. 1935

بالحضرة ما قد اتصل بك، وعرفت جملته وتفصيله، وجهته وسبيله، وقد خار الله لسيدنا أمير المؤمنين وللناس بعده، بما تهيّأ من قمعهم وردعهم، خيرة ظاهرة متصلة بالكفاية الشاملة التامة، بمنّ الله وفضله، ولم ير سيدنا- أيده الله- استصلاح أحد من هذه العصبة إلا السودان، فإنهم كانوا أخفّ جناية، وأيسر جريرة، فرأى- أعلى الله رأيه- إقرارهم على أرزاقهم القديمة، وتصفيتهم بالعرض على المحنة، لعلمه أن العساكر لا بد لها من رجّالة، وأمر- أعلى الله أمره- أن يستخدم بحضرته من تؤمن بائقته، وتخفّ مؤنته، وترجى استقامته، وبالله ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه، وقبلك وقبل مثلك رجّالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ومن يعود إلى صحّة وصلاح، فإن قنع من ترضاه منهم بأصل الجارى عليه، فتمسّك به، وأقرّه على جاريه، ومن رأيت الاستبدال به فأمره إليك، والله المستعان». (تاريخ الطبرى ١٢: ٧٧) ٢٨١ - كتاب أحمد بن الضحاك إلى صديق له يصف شعب بوّان وكتب أحمد بن الضحّاك (١) الفلكى إلى صديق له يصف شعب بوّان (٢): «بسم الله الرحمن الرحيم: كتبت إليك من شعب بوّان، وله عندى يد بيضاء مذكورة، ومنّة غرّاء مشهورة، بما أولانيه من منظر أعدى (٣) على الأحزان،

стр. 1936

وأقال من صروف الزمان، وسرّح طرفى فى جداول تطّرد بماء معين (١) منسكب، أرقّ من دموع العشّاق، مرّرتها لوعة الفراق، وأبرد من ثغور الأحباب، عند الالتئام والاكتئاب، كأنها- حين جرى آذيّها (٢) يترقرق، وتدافع تيّارها بتدفّق، وارتجّ جبابها يتكسّر، فى خلال زهر ورياض ترنو (٣) بحدق مولّه- قضب (٤) لجين فى صفائح عقيان، وسموط درّ بين زبرجد ومرجان، أثر على حكمة صانعه شهيد، وعلم على لطف خالقه دليل، إلى ظلّ سجسج أحوى، وخضل ألمى (٥)، قد غنّت عليه أغصان فينانة، وقضب غيدانة (٦)، تشوّرت لها القدود المهفهفة خجلا وتقيّلتها (٧) الخصور المرهفة تشبّها، يستقيدها النسيم فتنقاد، ويعدل بها فتنعدل، فمن متورّد يروق منظره، ومرتجّ يتهدّل مثمره، مشتركة فيه حمرة نضج الثمار بنفحة (٨) نسيم النّوّار. وقد أقمت به يوما وأنا لخيالك مسامر، ولشوقك منادم، وشربت لك

стр. 1937

تذكارا، وإذا تفضّل الله بإتمام السلامة إلى أن أوافى شيراز، كتبت إليك من خبرى بما تقف عليه إن شاء الله تعالى. (معجم البلدان ٢: ٢٩٩) ٢٨٢ - كتاب عن الإخشيد إلى أرمانوس ملك الروم وكتب الإخشيد (١) محمد بن طغج صاحب الديار المصرية، وما معها من البلاد الشاميّة، والأعمال الحجازية، إلى أرمانوس ملك الروم، وقد أرسل أرمانوس إليه كتابا يذكر من جملته بأنه كاتبه وإن لم تكن عادته أن يكاتب إلا الخليفة، فأمر بكتابة جوابه، فكتب له الكتّاب عدة أجوبة، ورفعوا نسخها إليه، فلم يرتض منها إلا ما كتبه إبراهيم بن عبد الله النّجيرمى (٢) - وكان عالما بوجوه الكتابة- ونسخته: «من محمد بن طغج مولى أمير المؤمنين إلى أرمانوس عظيم الروم ومن يليه: سلام بقدر ما أنتم له مستحقّون، فإنّا نحمد الله الذى لا إله إلا هو، ونسأله أن يصلى على محمد عبده ورسوله ﷺ . أما بعد، فقد ترجم لنا كتابك الوارد مع نقولا وإسحاق رسوليك، فوجدناه مفتتحا بذكر فضيلة الرحمة، وما نمى (٣) عنا إليك، وصحّ من شيمنا فيها لديك، وبما نحن عليه من المعدلة وحسن السيرة فى رعايانا، وما وصلت به هذا القول من ذكر الفداء، والتوصّل إلى تخليص الأسرى، إلى غير ذلك مما اشتمل عليه وتقهّمناه.

стр. 1938

فأمّا ما أطنبت فيه من فضيلة الرحمة، فمن سديد القول الذى يليق بذوى الفضل والنّبل، ونحن- بحمد الله ونعمه علينا- بذلك عارفون، وإليه راغبون، وعليه باعثون، وفيه- بتوفيق الله إيانا- مجتهدون، وبه متواصون وعاملون، وإياه نسأل التوفيق لمراشد الأمور، وجوامع المصالح، بمنّه وقدرته. وأمّا ما نسبته إلى أخلاقنا من الرحمة والمعدلة، فإنا نرغب إلى الله جل وعلا، الذى تفرّد بكمال هذه الفضيلة، ووهبها لأوليائه، ثم أثابهم عليها، أن يوفّقنا لها، ويجعلنا من أهلها، وييسرنا للاجتهاد فيها، والاعتصام من زيغ الهوى عنها، وعرّة (١) القسوة بها، ويجعل ما أودع قلوبنا من ذلك موقوفا على طاعته، وموجبات مرضاته، حتى نكون أهلا لما وصفتنا به، وأحقّ حقّا بما دعوتنا إليه، وممن يستحق الزّلفى من الله تعالى، فإنا فقراء إلى رحمته، وحقّ لمن أنزله الله بحيث أنزلنا، وحمّله من جسيم الأمر ما حمّلنا، وجمع له من سعة الممالك ما جمع لنا بمولانا أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- أن يبتهل (٢) إلى الله تعالى فى معونته لذلك وتوفيقه وإرشاده، فإن ذلك إليه وبيده «ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور». وأمّا ما وصفته من ارتفاع محلّك عن مرتبة من هو دون الخليفة فى المكاتبة، لما يقتضيه عظم ملككم، وأنه الملك القديم الموهوب من الله، الباقى على الدهر، وأنك إنما خصصتنا بالمكاتبة لما تحقّقته من حالنا عندك، فإن ذلك لو كان حقا، وكانت منزلتنا- كما ذكرته- تقصر عن منزلة من تكاتبه، وكان لك فى ترك مكاتبتنا غنم ورشد، لكان من الأمر البيّن أن أحظى وأرشد وأولى بمن حلّ محلك أن يعمل بما فيه صلاح رعيته، ولا يراه وصمة ولا نقيصة ولا عيبا، ولا يقع فى معاناة صغيرة من الأمور تعقبها كبيرة، فإن السائس الفاضل قد يركب الأخطار، ويخوض

стр. 1939

الغمار، ويعرّض مهجته فيما ينفع رعيته، والذى تجشّمته من مكاتبتنا إن كان كما وصفته، فهو أمر سهل يسير، لأمر عظيم خطير، وجلّ نفعه وصلاحه وعائدته (١) تخصّكم، لأن مذهبنا انتظار إحدى الحسنيين، فمن كان منا فى أيديكم فهو على بيّنة من ربه، وعزيمة صادقة من أمره، وبصيرة فيما هو يسبيله، وإن فى الأسارى من يؤثر مكانه من ضنك الأسر، وشدة البأساء، على نعيم الدنيا وخيرها، لحسن منقلبه، وحميد عاقبته، ويعلم أن الله تعالى قد أعاده من أن يفتنه، ولم يعذه من أن يبتليه، هذا إلى أوامر الإنجيل الذى هو إمامكم، وما توجبه عليكم عزائم سياستكم، والتوصل إلى استنقاذ أسرائكم، ولولا أن إيضاح القول فى الصواب، أولى بنا من المسامحة فى الجواب، لأضربنا عن ذلك صفحا، إذ رأينا أن نفس السبب الذى من أجله سما إلى مكاتبة الخلفاء ﵈ من كاتبهم، أو عدا عنهم إلى من حلّ محلّنا فى دولتهم بل إلى من نزل عن مرتبتنا، هو أنه لم يثق من منعه، ورد ملتمسه ممن جاوره، فرأى أن يقصد به الخلفاء الذين الشّرف كلّه فى إجابتهم، ولا عار على أحد وإن جلّ قدره فى ردّهم، ومن وثق فى نفسه ممن جاوره، وجد قصده أسهل السبيلين عليه، وأدناهما إلى إرادته، حسب ما تقدّم لها من تقدّم، وكذلك كاتب من حلّ محلّك من قصر عن محلّنا، ولم يقرب من منزلتنا، فممالكنا عدّة، كان يتقلّد فى سالف الدهر كلّ مملكة منها ملك عظيم الشأن. فمنها ملك مصر الذى أطغى فرعون، على خطر أمره، حتى ادّعى الإلهيّة، وافتخر على نبىّ الله موسى بذلك. ومنها ممالك اليمن التى كانت للتبابعة، والأفيال العباهلة (٢)، ملوك حمير، على عظم شأنهم، وكثرة عددهم.

стр. 1940

ومنها أجناد الشأم، التى: منها جند حمص، وكانت دارهم ودار هرقل عظيم الروم ومن قبله من عظمائها. ومنها جند دمشق على جلالته فى القديم والحديث، واختيار الملوك المتقدمين له. ومنها جند الأردنّ على جلالة قدره، وأنه دار المسيح ﷺ وغيره من الأنبياء والحواريّين. ومنها جند فلسطين، وهى الأرض المقدّسة، وبها المسجد الأقصى، وكرسىّ النّصرانية، ومعتقد غيرها، ومحجّ النصارى واليهود طرّا. ومقرّ داود وسليمان ومسجدهما، وبها مسجد إبراهيم وقبره، وقبر إسحق ويعقوب ويوسف وإخوته وأزواجهم ﵈، وبها مولد المسيح وأمّه وقبرها. هذا إلى ما نتقلده من أمر مكة المحفوظة بالآيات الباهرة، والدّلالات الظاهرة، فإنا لو لم نتقلّد غيرها، لكانت بشرفها، وعظم قدرها، وما حوت من الفضل، توفى على كل مملكة، لأنها محجّ آدم، ومحجّ إبراهيم وارثه ومهاجره، ومحجّ سائر الأنبياء، وقبلتنا وقبلتهم ﵈، وداره وقبره (١) ومنبت ولده، ومحجّ العرب على مرّ الحقب (٢)، ومحلّ أشرافها وذوى أخطارها، على عظم شأنهم، وفخامة أمرهم، وهو البيت العتيق المحرّم المحجوج إليه من كل فجّ عميق، الذى يعترف بفضله وقدمه أهل الشرف، من مضى ومن خلف، وهو البيت المعمور، وله الفضل المشهور. ومنها مدينة الرسول ﷺ المقدّسة بتربته، وأنها مهبط الوحى، وبيضة هذا الدين المستقيم الذى امتد ظلّه على البر والبحر، والسّهل والوعر، والشرق

стр. 1941

والغرب، وصحارى العرب على بعد أطرافها، وتنازح (١) أقطارها، وكثرة سكانها فى حاضرتها وباديتها، وعظمها فى وفودها وشدّتها، وصدق بأسها ونجدتها، وكبر أحلامها (٢) وبعد مرامها، وانعقاد النصر من عند الله براياتها، وأن الله تعالى أباد خضراء (٣) كسرى، وشرّد قيصر عن داره ومحلّ عزّه ومجده بطائفة منها. هذا إلى ما تعلمه من أعمالنا، وتحت أمرنا ونهينا ثلاثة كراسىّ من أعظم كراسيّكم: بيت المقدس، وأنطاكية، والإسكندرية، مع ما إلينا من البحر وجزائره، واستظهارنا بأتمّ العتاد (٤)، وإذا وفّيت النظر حقّه، علمت أن الله تعالى قد أصفانا (٥) بجلّ الممالك التى ينتفع الأنام بها، وبشرف الأرض المخصوصة بالشرف كلّه دنيا وآخرة، وتحقّقت أن منزلتنا بما وهبه الله لنا من ذلك فوق كل منزلة، والحمد لله ولىّ كل نعمة. وسياستنا لهذه الممالك قريبها وبعيدها، على عظمها وسعتها، بفضل الله علينا، وإحسانه إلينا، ومعونته لنا، وتوفيقه إيانا كما كتبت إلينا، وصحّ عندك من حسن السيرة، وبما يؤلف بين قلوب سائر الطّبقات من الأولياء والرعية، ويجمعهم على الطاعة واجتماع الكلمة، ويوسعها الأمن والدّعة فى المعيشة، ويكسبها المودة والمحبة. والحمد لله رب العالمين أوّلا وآخرا، على نعمه التى تفوت عندنا عدد العادّين، وإحصاء المجتهدين، ونشر الناشرين، وقول القائلين، وشكر الشاكرين، وثسأله أن يجعلنا ممن تحدّث بنعمته عليه شكرا لها، ونشرا لما منحه الله منها، ومن

стр. 1942

رضى اجتهاده فى شكرها، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وكان سعيه مشكورا إنه حميد مجيد. وما كنت أحبّ أن أباهيك بشىء من أمر الدنيا، ولا أتجاوز الاستيفاء لما وهبه الله لنا من شرف الدين الذى كرّمه وأظهره، ووعدنا فى عواقبه الغلبة الظاهرة، والقدرة القاهرة، ثم الفوز الأكبر يوم الدين، لكنك سلكت مسلكا لم يحسن أن نعدل عنه، وقلت قولا لم يسعنا التقصير فى جوابه، ومع هذا فإنا لم نقصد بما وصفناه من أمرنا مكاثرتك، ولا اعتمدنا تعيين فضل لنا نعوذ به، إذ نحن نكرم عن ذلك، ونرى أن نكرمك عند محلك ومنزلتك، وما يتصل بها من حسن سياستك ومذهبك فى الخير ومحبتك لأهله، وإحسانك لمن فى يدك من أسرى المسلمين، وعطفك عليهم، وتجاوزك فى الإحسان إليهم جميع من تقدّمك من سلفك، ومن كان محمودا فى أمره رغب فى محبته، لأن الخيّر أهل أن يحبّ حيث كان، فإن كنت إنما تؤهّل لمكاتبتك ومماثلتك، من اتسعت مملكته، وعظمت دولته، وحسنت سيرته، فهذه ممالك عظيمة، واسعة جمّة، وهى أجلّ الممالك التى ينتفع بها الأنام، وسرّ الأرض المخصوصة بالشرف، فإن الله قد جمع لنا الشرف كله، والولاء الذى جعل لنا من مولانا أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- مخصوصين بذلك، إلى مالنا بقديمنا وحديثنا وموقعنا، والحمد لله رب العالمين الذى جمع لنا ذلك بمنّه وإحسانه، ومنه نرجو حسن السعى فيما يرضيه بلطفه، ولم ينطو عنك أمرنا فيما اعتمدناه. وإن كنت تجرى فى المكاتبة على رسم من تقدّمك، فإنك لو رجعت إلى ديوان بلدك، وجدت من كان تقدّمك قد كاتب من قبلنا من لم يحلّ محلّنا، ولا أغنى غناءنا (١) ولا ساس فى الأمور سياستنا، ولا قلّده مولانا أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ما قلّدنا، ولا فوّض إليه ما فوّض إلينا، وقد كوتب أبو الجيش خمارويه

стр. 1943

ابن أحمد بن طولون، وآخر من كوتب تكين مولى أمير المؤمنين، ولم يكن تقلّد سوى مصر وأعمالها. ونحن بحمد الله كثيرا أوّلا وآخرا، على نعمه التى يفوت عندنا عددها عدّ العادّين، ونشر الناشرين ولم نرد بما ذكرناه المفاخرة، ولكنا قصدنا بما عددنا من ذلك حالات: أوّلها التحدث بنعمة الله علينا، ثم الجواب عما تضمّنه كتابك من ذكر المحل والمنزلة فى المكاتبة، ولتعلم قدر ما بسطه الله لنا فى هذه المسالك، وعندنا قوة تامّة على المكافأة على جميل فعلك بالأسارى، وشكر واف لما توليهم وتتوخّاه من مسرّتهم، إن شاء الله تعالى وبه الثقة، وفّقك الله لمواهب خيرات الدنيا والآخرة، والتوفيق للسّداد فى الأمور كلها، والتيسير لصلاح القول والعمل الذى يحبه ويرضاه ويثبت عليه، ويرفع فى الدنيا والآخرة أهله، بمنّه ورحمته. وأما الملك الذى ذكرت أنه باق على الدهر، لأنه موهوب لكم من الله خاصة، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين، وإنّ الملك كلّه لله، يؤتى الملك من يشاء، وينزع الملك ممّن يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، بيده الخير وإليه المصير، وهو على كلّ شىء قدير، وإنّ الله نسخ ملك الملوك، وجبريّة الجبّارين، بنبوة محمد ﷺ وعلى آله أجمعين، وشفع نبوّته بالإمامة، وحازها إلى العترة الطاهرة من العنصر الذى منه أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- والشجرة التى منها غصنه، وجعلها خالدة فيهم يتوارثها منهم كابر عن كابر، ويلقيها ماض إلى غابر، حتى بحز أمر الله ووعده، وبهر نصره وكلمته، وأظهر حجّته، وأضاء عمود الدين بالأئمة المهتدين، وقطع دابر الكافرين، ليحقّ الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وإليه يرجعون. وإنّ أحقّ ملك- أن يكون من عند الله، وأولاه وأخلقه أن يكنفه (١) الله

стр. 1944

بحراسته وحياطته، ويحفّه بعزه وأيده (١)، ويجلّله بهاء السكينة فى بهجة الكرامة، ويجّمله بالبقاء والنّجاء (٢)، مالاح فجر وكرّ دهر- ملك إمامة عادلة، خلفت نبوّة فجرت على رسمها وسننها، وارتسمت أمرها، وأقامت شرائعها، ودعت إلى سبلها، مستنصرة بأيدها، منتجزة لوعدها، وإن يوما واحدا من إمامة عادلة خير عند الله من عمر الدّنيا تملّكا وجبريّة. ونحن نسأل الله تعالى أن يديم نعمه علينا، وإحسانه إلينا، بشرف الولاية، ثم يحسن العاقبة بما وفّر علينا فخره وعلاه، ومجده وإحسانه، إن شاء الله، وبه الثقة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وأمّا الفداء ورأيك فى تخليص الأسرى، فإنا وإن كنا واثقين لمن فى أيديكم بإحدى الحسنيين، وعلى بيّنة لهم من أمرهم، وثبات من حسن العاقبة وعظم المثوبة، عالمين بما لهم، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدّة البأساء، على نعيم الدنيا ولذّتها، سكونا إلى ما يتحققه من حسن المنقلب، وجزيل الثواب، ويعلم أن الله قد أعاذه من أن يفتنه، ولم يعذه من أن يبتليه (٣)، وقد تبيّنا مع ذلك فى هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون، والسّلف الصالحون، فوجدنا ذلك موافقا لما التمسته، وغير خارج عما أحببته، فسررنا بما تيسّر منه، وبعثنا الكتب والرسل إلى عمّالنا فى سائر أعمالنا، وعزمنا عليهم فى جمع كل من قبلهم وأتباعهم بما وفر الإيمان فى إنفاذهم، وبذلنا فى ذلك كلّ ممكن، وأخّرنا إجابتك عن كتابك، ليتقدم فعلنا قولنا، وإنجازنا وعدنا، ويوشك أن يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن الموقع منك إن شاء الله. وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة، واستشعرته لنا من المودة والمحبة، فإن عندنا فى مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التى تجمعنا على اختلاف المذاهب، وتقتضيه نسبة الشرف الذى يؤلّفنا على تباين النّحل، فإن ذلك من الأسباب التى تخصنا وإياك،

стр. 1945

ورأينا من تحقيق جميل ظنك بنا إيناس رسلك وبسطهم، والاستماع منهم، والإصغاء إليهم، والإقبال عليهم، وتلقّينا انبساطك إلينا، وإلطافك (١) إيانا، بالقبول الذى يحقّ علينا، ليقع ذلك موقعه، وزدنا فى توكيد ما اعتمدته ما حمّلناه رسلك فى هذا الوقت- على استقلالنا إياه- من طرائف بلدنا وما يطرأ من البلاد علينا، وإن الله بعدله وحكمته أودع كل قرية صنفا، ليتشوّف إليه من بعد عنه، فيكون ذلك سببا لعمارة الدنيا ومعايش أهلها، ونحن نفردك بما سلّمناه إلى رسولك لتقف عليه إن شاء الله. وأما ما أنفذته للتجارة، فقد أمكنّا أصحابك منه، وأذنّا لهم فى البيع، وفى ابتياع ما أرادوه واختاروه، لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا سياسة، وعندنا من بسطك وبسط من يرد من جهتك، والحرص على عمارة ما بدأتنا به ورعابته، وربّ (٢) ما غرسته أفضل ما يكون عند مثلنا لمثلك، والله يعين على ما ننويه من جميل، ونعتقده من خير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ومن ابتدأ بجميل لزمه الجرى عليه والزّيادة، ولا سيما إذا كان من أهله وخليقا به، وقد ابتدأتنا بالمؤانسة والمباسطة، وأنت حقيق بععمارة ما بيننا، وباعتمادنا بحوائجك وعوارضك قبلنا فأبشر بتيسير ذلك إن شاء الله. والحمد الله أحقّ ما ابتدئ به، وختم بذكره، وصلى الله على محمد نبىّ الهدى والرحمة، وعلى آله وسلم تسليما». (صبح الأعشى ٧: ١٠) ٢٨٣ - كتاب أبى الطيب المتنبى إلى أحد إخوانه وكتب أبو الطّيّب المتنبى بعد أن أبلّ (٣) من مرض إلى أحد إخوانه: «وصلتنى- أعزّك الله- معتلا، وقطعتنى مبلّا، فإن رأيت ألّا تكدّر الصحة علىّ، وتحبّب العلّة إلىّ، فعلت». (مفتاح الأفكار ٣٧٣)

стр. 1946

٢٨٤ - كتاب الراضى إلى المتقى وكتب الراضى إلى أخيه المتّقى (١) - وكان قد جرى بينهما كلام بحضرة المؤدّب، وكان المتقى قد اعتدى على الراضى-: «أنا معترف لك بالعبودية فرضا، وأنت معترف لى بالأخوّة فضلا، والعبد يذنب، والمولى يعفو ويغفر، وقد قال الشاعر: يا ذا الذى يغضب فى غير شىّ ... أعتب فعتباك حبيب إلىّ (٢) أنت (على أنك لى ظالم) ... أعزّ خلق الله طرّا علىّ فمضى إليه المتقى راضيا، وأكبّ عليه باكيا. (غرر الخصائص الواضحة ص ٣٨٣)

стр. 1947

التوقيعات فى العصر العباسى الأول السفاح كتب إلى السّفّاح جماعة من أهل الأنبار (١) يذكرون أن منازلهم أخذت منهم، وأدخلت فى البناء الذى أمر به، ولم يعطوا أثمانها، فوقّع: «هذا بناء أسّس على غير تقوى». ثم أمر بدفع قيم منازلهم إليهم. ووقّع فى كتاب أبى جعفر، وهو يحارب ابن هبيرة بواسط (٢): «إنّ حلمك أفسد علمك، وتراخيك أثّر فى طاعتك، فخذ لى منك، ولك من نفسك». ووقّع إليه فى ابن هبيرة بعد أن راجعه فيه غير مرّة: «لست منك ولست منى إن لم نقتله (٣)». وجاء كتاب من أبى مسلم يستأذنه فى الحج وفى زيارته، فوقّع إليه: «لا أحول بينك وبين زيارة بيت الله الحرام وخليفته، وإذنك لك». ووقع فى كتاب جماعة من بطانته يشكون احتباس أرزاقهم: «من صبر فى الشّدة، شورك فى النعمة». ثم أمر بأرزاقهم.

стр. 1948

ووقّع إلى عامل تظلّم منه: «وما كنت متّخذ المضلّين عضدا». وفى قوم شكوا غرق (١) ضياعهم فى ناحية الكوفة: «وقيل بعدا للقوم الظّالمين». ووقع إلى أبى سلمة الخلّال (٢)، وقد كتب إليه يستأذنه فى تولية قوم من الحاشية والشّيعة: «يا أبا سلمة، ما أقبح بنا أن تكون لنا الدنيا، وأولياؤنا خالون من حسن آثارنا»! ووقّع إلى ساع: «تقرّبت إلينا بما باعدك عن الله، ولا ثواب لمن خالف الله». ووقع إلى أخيه فى بعض الجناة: «إذا كان الحلم مفسدة، كان العفو معجزة». المنصور ووقّع المنصور فى كتابه إلى عبد الله بن على عمّه (٣): «لا تجمل للأيّام فىّ وفيك نصيبا من حوادثها». ووقّع إليه أيضا: «ادفع بالّتى هى أحسن فإذا الّذى بينك وبينه عداوة كأنّه ولىّ حميم، وما يلقّاها إلّا الّذين صبروا وما يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم» فاجعل الحظّ لك دونى، يكن لك كلّه».

стр. 1949

ووقّع إلى عبد الحميد صاحب خراسان: «شكوت فأشكيناك (١)، وعتبت فأعتبناك (٢)، ثم خرجت عن العامّة، فتأهّب لفراق السلامة». ووقع إلى أهل الكوفة- وشكوا عاملهم-: «كما تكونوا يؤمّر عليكم (٣)». وإلى قوم تظلّموا من عاملهم: «لا ينال عهدى الظّالمين». وفى قصة رجل شكا عيلة (٤): «سل الله من رزقه». وفى قصة رجل سأله أن يبنى بقرية مسجدا: «فإن الصلاة على بعد ذلك، أعظم لثوابك». وفى رواية أخرى: ورفع رجل من العامّة إليه رقعة فى بناء مسجد فى محلّته، فوقع:

стр. 1950

«إن من أشراط (١) الساعة أن تكثر المساجد، فزد فى خطاك يزد فى أجرك». وفى قصة رجل قطعت عنه أرزاقه: «ما يفتح الله للنّاس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم». وفى قصة رجل شكا الدّين: «إن كان دينك فى مرضاة الله قضاه». وإلى صرورة (٢) سأله أن يحجّ: «ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا». وإلى صاحب مصر حين كتب يذكر نقصان النيل: «طهّر عسكرك من الفساد، يعطك النيل القياد». وإلى عامله على حمص- وجاء منه كتاب فيه خطأ-: «استبدل بكاتبك، وإلّا استبدل بك». وإلى صاحب أرمينية: «إن لى فى قفاك عينا، وبين عينيك عينا، ولهما أربع آذان». وإلى رجل استوصله (٣): «لا مانع لما أعطاه الله». وفى كتاب أتاه من صاحب الهند، يخبره أن الجند شغبوا (٤) عليه، وكسروا أقفال بيت المال، فأخذوا أرزاقهم منه:

стр. 1951

«لو عدلت لم يشغبوا، ولو وفيت لم ينتهبوا». وشكا إليه رجل من بعض عماله، فوقّع فى قصته إلى العامل: «اكفنى أمره، وإلّا كفيته أمرك». وكتب سوّار (١) بن عبد الله القاضى إليه: «إن عندنا رجلا شديد الترفّض (٢) يدعى السيد الحميرىّ (٣)» فوقع فى كتابه: «إنا بعثناك قاضيا لا ساعيا». ووقع فى كتاب بليغ استماحه (٤): «إن البلاغة والغنى إذا اجتمعا فى رجل أطغياه وقد رزقت إحداهما، فاكتف بها، واقتصر عليها». وكتب إليه عبد الله بن زياد بن الحارث رقعة بليغة يستمنحه فيها، فكتب عليها: «إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا فى بلد أبطراه، وأمير المؤمنين مشفق عليك، فاكتف بالبلاغة (٥)».

стр. 1952

ورفع رجل إليه يشكو عامله أنه أخذ حدّا من ضيعته، فأضافه إلى ماله، فوقع إلى عامله فى رقعة المتظلّم: «إن آثرت العدل صحبتك السلامة، فأنصف هذا المتظلّم من هذه الظّلامة». وتظلم رجل من أهل السواد من بعض العمال فى رقعة رفعها إليه، فوقع فيها: «إن كنت صادقا فجئ به ملبّبا (١)، فقد أذنّا لك فى ذلك». المهدى ووقّع المهدى فى قصة متظلّمين شكوا بعض عماله: «لو كان عيسى عاملكم قدناه إلى الحق، كما يقاد الجمل المخشوش (٢)». يريد عيسى ولده. ووقع إلى صاحب أرمينية- وكتب إليه يشكو سوء طاعة رعاياه-: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين». وإلى صاحب خراسان فى أمر جاءه: «أنا ساهر وأنت نائم». وفى قصة قوم أصابهم قحط: «يقدّر لهم قوت سنة القحط والسّنة التى تليها». وإلى شاعر (٣): «أسرفت فى مديحك، فقصّرنا فى حبائك (٤)».

стр. 1953

وفى قصة رجل من الغارمين (١): «خذ من بيت مال المسلمين ما يقضى به دينك، وتقرّ به عينك». وفى قصبة رجل شكا الحاجة: «أتاك الغوث». وإلى رجل من بطانته استوصل: «ليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك (٢)». وفى قصة قوم تظلموا من عاملهم، وسألوا إشخاصه إلى بابه: «قد أنصف القارة من راماها (٣)». «وفى قصة رجل حبس فى دم: «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب (٤)». وإلى صاحب خراسان- وكتب إليه يخبره بغلاء الأسعار-: «خذهم بالعدل فى المكيال والميزان». وإلى يوسف الرومى حين ظفر (٥) به بخراسان: «لك أمانى، ومؤكّد أيمانى».

стр. 1954

وكتب إليه سلم (١) بن قتيبة يسأله أن يشرّفه بالإذن له فى تقبيل يده، فوقّع إليه: «يا أبا قتيبة، إنا نصونك عنها، وفصونها عن غيرك». الهادى وكتب موسى الهادى إلى الحسن بن قحطبة فى أمر راجعه فيه: «قد أنكرناك منذ لزمت أبا حنيفة، كفاناه الله». وإلى صاحب إفريقية فى أمر فرط منه: «يا بن اللّخناء (٢) أنّى تتمرّس؟ ». هرون الرشيد ووقع هرون الرشيد إلى صاحب خراسان: «داو جرحك لا يتّسع». وإلى عامله على مصر: «احذر أن تخرب خزانتى (٣) وخزانة أخى يوسف، فيأتيك منه مالا قبل لك به، ومن الله أكثر منه». ووقع فى قصة البرامكة: «أنبتتهم الطاعة، وحصدتهم المعصية».

стр. 1955

وإلى عامله على فارس: «كن منّى على مثل ليلة البيات (١)». وإلى عامل خراسان: «إن الملوك يؤثر منها الحظّ». وإلى خزيمة بن خازم (٢) إذ كتب إليه أنه وضع السيف حين دخل أرض أرمينية: «لا أمّ لك (٣)، تقتل بالذنب من لا ذنب له؟ ». وفى قصة محبوس: «من لجأ إلى الله نجا». وفى قصة متظلم: «لا يجاوز بك العدل، ولا يقصّر بك دون الإنصاف». وإلى صاحب السّند إذ ظهرت العصبية (٤): «كل من دعا إلى الجاهلية، تعجّل إلى المنيّة». وفى رواية أخرى: وكتب إليه صاحب السّند بظهور العصبية، فوقع: «من أظهر العصبيّة فعاجله بالمنيّة». وإلى عامله على خراسان: «كل من رفع رأسه فأزله عن بدنه». وفى رقعة متظلم من عامله على الأهواز- وكان بالمتظلّم عارفا-: «قد وليّناك موضعه. فتنكّب (٥) سيرته».

стр. 1956

وفى كتاب بكّار الزّبيرى إليه يخبره بسرّ من أسرار الطالبيّين: «جزى الله الفضل (١) خير الجزاء فى اختياره إياك، وقد أثابك أمير المؤمنين مائة ألف بحسن نيتك». وإلى محفوظ صاحب خراج مصر: «يا محفوظ، اجعل فرع (٢) مصر فرعا واحدا وأنت أنت». وإلى صاحب المدينة: «ضع رجليك على رقاب أهل هذا البطن (٣)، فإنهم قد أطالوا ليلى بالسّهاد، ونفوا عن عينى لذيذ الرّقاد». ووقع إلى السّندى (٤) بن شاهك: «خف الله وإمامك، فهما نجاتك». وإلى سليمان بن أبى جعفر فى كتاب ورد عليه منه يذكر وثوب أهل دمشق: «استحيت لشيخ ولده المنصور أن يهرب عمّن ولده كندة وطيّئ، فهلّا فابلتهم بوجهك، وأبديت لهم صفحتك (٥)، وبذلت لهم منحتك، وكنت كمروان (٦) ابن عمّك؟ إذ خرج مصلتا (٧) لسيفه، متمثّلا ببيت الحجّاف ابن حكيم:

стр. 1957

متقلّدين صفائحا هنديّة ... يتركن من ضربوا كمن لم يولد (١) فجالد به حتى قتل، إما بدعة، وإمّا خلّة، أشد هراشا (٢)، وأخشن مراسا، ولولا أن يقال ... لقلت ﵀، لله أمّ تندبه، وأب أنهضه! ». وكتب متملّك الروم إلى هرون الرشيد: «إنى متوجّه نحوك بكل صليب فى مملكتى، وكلّ بطل فى جندى» فوقع فى كتابه: «سيعلم الكافر لمن عقبى الدّار (٣)». وكتب إليه نقفور ملك الروم يتهدده، فوقع فى كتابه: «الجواب ما تراه لا ما تقرؤه (٤)». ووقع إلى صاحب النصرانية بالروم: إنا بالأثر، وعلى الله الظّفر». وكتب إليه يحيى بن خالد من الحبس حين أحس بالموت: «قد تقدّم الخصم إلى موقف الفصل، وأنت بالأثر، والله الحكم العدل، وستقدم فتعلم». فوقع فيه الرشيد: «الحكم الذى رضيته فى الآخرة هو أعدى الخصوم عليك، وهو من لا يردّ حكمه، ولا يصرف قضاؤه (٥). ووقع إلى على بن عيسى بن هامان، وقد كتب إليه بقتل العمر كىّ (٦): «بعدا للقوم الظّالمين».

стр. 1958

المامون ووقع المأمون فى قصة متظلّم من على (١) بن هشام: «يا أبا الحسين، الشريف (٢) من يظلم من فوقه، ويظلمه من دونه، فانظر أىّ الرجلين أنت؟ ». وإلى هشام: «لا أدنيك ولك ببابى خصم». وإلى الرّستمىّ وقد تظلّم منه غريم (٣) له: «ليس من المروءة أن تكون أوانيك من الذهب والفضة، وجارك طاو (٤)، وغريمك عاو». وفى قصة متظلم من عمرو بن مسعدة: «يا عمرو، عمّر نعمتك بالعدل، فإن الجور يهدمها». وفى قصة متظلم من أبى عبّاد: «يا ثابت، ليس بين الحقّ والباطل قرابة». وفى قصة متظلم من أبى عيسى أخيه: «فإذا نفخ فى الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون». وفى قصة متظلم من حميد الطّوسىّ: «يا أبا غنم، لا تغترّ بموضعك من إمامك، فإنك وأخسّ عبيده فى الحق سيّان». وفى رواية أخرى: «يا أبا حامد، لا تتّكل على حسن رأيى فيك، فإنك وأحد رعيتى عندى فى الحق سواء».

стр. 1959

وإلى طاهر (١) صاحب خراسان: «احمد، أبا الطيب، إذا أحلّك خليفة محلّ نفسه من نفسه، فما لك موضع تسمو إليه نفسك إلا وأنت فوقه عنده». وفى كتاب بشر بن داود (٢): «هذا أمان عاقدت الله فى مناجاتى إياه». وفى كتاب قثم بن جعفر فى فدك حين أمره بردّها (٣): «قد أرضيت خليفة الله فى فدك، كما أرضى الله خليفته فيها». وفى قصة متظلم من محمد بن الفضل الطّوسى: «قد احتملنا بذاءك (٤) وشكاسة خلقك، فأمّا ظلمك للرّعية فإنا لا نحتمله». ووقع إلى بعض عماله: «طالع كلّ ناحية من نواحيك، وقاصية من أقاصيك، بما فيه استصلاحها». وكتب إليه إبراهيم بن المهدى فى كلام له: «إن غفرت فبفضلك، وإن أخذت فبحقّك» فوقع فى كتابه: «القدرة تذهب الحفيظة (٥)، والنّدم جزء من التوبة، وبينهما عفو الله». ووقّع فى رقعة مولى طلب كسوة: «لو أردت الكسوة، للزمت الخدمة، ولكنك آثرت الرّقاد، فحظّك الرؤيا».

стр. 1960

ووقع فى يوم عاشوراء لبعض أصحابه- وقد وافته الأموال-: «يؤمر له بخسمائة ألف لطول همّته، ولثمامة بن أشرس بثلثمائة ألف لتركه ما لا يعنيه ولأبى محمد اليزيدى يؤمر له بخمسمائة ألف لكبره، وللمعلّى بخسمائة ألف لصحيح سنّته (١)، ولإسحق بن إبراهيم بخمسمائة ألف لصدق لهجته، وللعباس بخمسمائة ألف لفصاحة منطقه، ولأحمد (٢) بن أبى خالد بألف ألف لمخالفته شهوته، ولإبراهيم ابن بويه كذلك لسرعة دمعته، وللمريسىّ بثلثمائة ألف لإسباغ وضوئه (٣)، ولعبد الله بن بشر بمثلها لحسن وجهه». ووقع إلى الواقدىّ وقد كتب يذكر دينا عليه ويستمنح: «فيك خصلتان: سخاء وحياء أمّا السخاء فهو الذى أطلق يدك فيما ملكت، وأما الحياء فهو الذى حملك على أن ذكرت بعض دينك دون كلّه، وقد أمرت لك بضعف ما كتبت، فزد فى بسط يدك، فإن خزائن الله مفتوحة، ويده بالخير مبسوطة». ووقع إلى عامل شكاه أهل عمله: «إن آثرت العدل حصلت على السلامة، فأنصف رعيتك من هذه الظّلامة». ووقع إلى نصر بن سيّار (٤):

стр. 1961

«يا أبا رافع، إنّى رافعك إلىّ ومطهّرك من الّذين كفروا (١)». ورفع إليه أهل السّواد قصة فى إتيان الجراد على غلّاتهم، فوقع فيها: «نحن أولى بضيافة الجراد، من أهل السواد، فليحطّ عنهم نصف الخراج». وكتب إليه عبد الله بن طاهر يشكو إليه بعده عن حضرته، ويسأله الإذن له فى الإلمام (٢) بها، فوقع فى كتابه: «قربك يا أبا العباس إلىّ حبيب، وأنت من قلبى حيث كنت قريب، وإنما بعّدت دارك، نظرا بك، ورغبة إليك، مع قول الشاعر: «رأيت دنوّ الدار ليس بنافع ... إذا كان ما بين القلوب بعيد» ولما مات عمرو بن مسعدة رفعت إلى المأمون رقعة أنه خلّف ثمانين ألف ألف درهم، فوقّع فى ظهرها: «هذا قليل لمن اتصل بنا، وطالت خدمته لنا، فبارك الله لولده فيما خلّف، وأحسن لهم النظر فيما ترك». الواثق وكتب محمد بن حماد يعرّض فى حاجة له ببيتى شعر إلى الواثق يقول: جذبت دواعى النّفس عن طلب المنى ... وقلت لها كفّى عن الطلب المزرى فإن أمير المؤمنين بكفّه ... مدار رحى بالرزق دائبة تجرى فوقع تحتهما: «جذبك نفسك عن امتهانها بالمسألة دعانى إلى صونك بسعة فضلى عليك، فخذ ما طلبت هنيا».

стр. 1962

أبو مسلم الخراسانى ووقع أبو مسلم الخراسانى فى كتاب سليمان (١) بن كثيّر الخزاعىّ: «لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ». وإلى أبى العباس فى يزيد بن عمر بن هبيرة: «قلّ طريق سهل تلقى فيه الحجارة إلا عاد وعرا، والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة أبدا (٢)». وإلى محمد بن صول- وكتب إليه بسلامة أطرافه-: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» وإلى عامله ببلخ: «لا تؤخر عمل يوم لغد». وإلى أبى سلمة الخلّال حين أنكر نيته: «وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ». عمرو بن عبيد وكتب أبو جعفر المنصور إلى عمرو (٣) بن عبيد. «أبا عثمان، أعنّى بأصحابك، فإنهم أهل العدل، وأصحاب الصدق، والمؤثرون له» فوقع فى كتابه: «ارفع علم الحق يتبعك أهله».

стр. 1963

أبو عبيد الله وكتب إلى أبى عبيد الله كاتب المهدى رجل يعتذر ولا يحسن، فوقّع فى كتابه: «ما رأيت عذرا أشبه باستئناف ذنب من هذا». الفيض بن أبى صالح ووقع الفيض (١) بن أبى صالح فى رقعة معتذر تائب: «التوبة للمذنب كالدواء للمريض، فإن نصحت (٢) توبته، أتمّ الله شفاءه، وإن تكن الأخرى أدام الله داءه». يحيى بن خالد البرمكى ووقع يحيى بن خالد البرمكى فى جواب رقعة لابنه الفضل «ما أهون التدبير بالوصف». وفى رقعة متظلّم ليعرض التوقيع على من شكاه: «أنصف من وليت أمره، وإلّا أنصفه منك من يلى أمرك (٣)». وإلى رجل استبطأه واستزاره: «أجنح إليك بغالب الفضل، وأعتذر إليك بصادق النيّة».

стр. 1964

جعفر بن يحيى البرمكى ووقّع جعفر بن يحيى البرمكى فى قصة محبوس التمس الإطلاق: «لكلّ أجل كتاب» (١). ووقّع فى مثله: «العدل أوقعه، والتوبة تطلقه». وفى قصة متنصّح (٢): «بعض الصدق قبيح». وأكثر الناس شكيّة عامل فوقع إليه فى قصتهم: «يا هذا، قد كثر شاكوك، وقلّ شاكروك، فإمّا اعتدلت، وإما اعتزلت» (٣). وفى قصة رجل شكا بعض خدمه: «خذ بأذنه ورأسه، فهو مالك» وإلى عامل فارس فى رجل كتب إليه بالوصاة: «كن له كأبيه ولو كان مكانك» وإلى عامل مصر فى رجل من بطانته يوصيه: «إنه رغب إلى شعبك (٤)، فارغب فى اصطناعه» وفى قصة متظلم من بعض عماله: «إنى ظلمتك دونه». وفى قصة محبوس: «الجناية حبسته، والتوبة تطلقه».

стр. 1965

وإلى قوم: «عين الخليفة تكلؤكم (١)، ونظره يعمّكم». وفى رقعة صرورة استأذنه فى الحج: «من سافر إلى الله أنجح» (٢) وفى قصة رجل شكا عزبة (٣): «الصوم لك وجاء» (٤). وفى رقعة رجل سأل ولاية: «لا أولّى بعض الظالمين بعضا». وفى قصة رجل سأل أن يقفل (٥) ابنه، فقد طالت غيبته عنه: «غيبة يوسف ﷺ كانت أطول». وفى قصة رجل تظلم من أحد عماله: «إنّ (٦) لمثله حتى ينصفك». وفى قصة قوم شكوا سوء جوار بعض قرابته: «يرحل عنكم». وفى قصة مستمنح كان قد وصله مرارا: «دع الضّرع يدرّ لغيرك كما درّ لك» (٧) وإلى الفضل بن الربيع، وجاء منه كتاب غمّه وأكربه: «كثرة ملاحاة (٨) الرجال، ربّما أراقت الدماء» وإلى منصور بن زياد فى أمر عاتبه فيه: «لم نزرعك لنحصدك». وإلى بعض عماله: «اجعل وسيلتك إلينا ما يزيدك عندنا». وكتب إليه رجل يستبطئه، فوقع فى ظهر كتابه:
следующие страницы →