١٩٣ - رد عمر على كتابه
فكتب إليه عمر:
«قد جاءنى كتابك وفهمته، فأقم بمكانك حتى ينفض الله لك عدوّك، واعلم أنّ لها ما بعدها، فإن منحك الله أدبارهم، فلا تنزع (١) عنهم حتى تقتحم عليهم «المدائن»، فإنه خرابها إن شاء الله».
(تاريخ الطبرى ٤: ٩٠)
١٩٤ - كتاب عمر إلى سعد
وكتب عمر إلى سعد رضى الله عنهما:
«إنى قد ألقى فى روعى (٢) أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم، فاطّرحوا الشكّ، وآثروا التّقيّة عليه، فإن لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان، أو قرفه (٣) بإشارة، أو بلسان كان لا يدرى الأعجمى ما كلّمه به، وكان عندهم أمانا، فأجروا ذلك له مجرى الأمان، وإياكم والضّحك، والوفاء الوفاء، فإن الخطأ بالوفاء بقيّة، وإن الخطأ بالغدر الهلكة، وفيها وهنكم، وقوة عدوكم، وذهاب ريحكم (٤)، وإقبال ريحهم، واعلموا أنى أحذّركم أن تكونوا شينا على المسلمين، وسببا لتوهينهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ٩٠، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ١٧٤)
١٩٥ - كتاب سعد إلى عمر
ونزل سعد القادسية، فأقام بها شهرا، ثم كتب إلى عمر: «لم يوجّه القوم إلينا أحدا، ولم يسندوا حربا إلى أحد علمناه، ومتى ما يبلغنا ذلك نكتب به، واستنصر الله فإنا بمنحاة (٥) دنيا عريضة دونها بأس شديد، قد تقدّم إلينا فى الدعاء إليهم، فقال: «ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد».
(تاريخ الطبرى ٤: ٩١)
стр. 212
١٩٦ - كتاب عمر إلى سعد
وبعث سعد عيونا ليعلموا له خبر أهل فارس، فرجعوا إليه بالخبر بأن الملك قد ولى رستم حربه، فكتب سعد بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر:
«لا يكربنّك (١) ما يأتيك عنهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله، وتوكّل عليه، وابعث إليه رجالا من أهل المنظرة (٢)
والرأى والجلد يدعونه، فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم، وفلجا عليهم، واكتب إلىّ فى كل يوم».
(تاريخ الطبرى ٤: ٩٢)
١٩٧ - كتاب سعد إلى عمر
ولما عسكر رستم بساباط، كتب سعد إلى عمر.
«إن رستم قد عسكر بساباط، وزحف إلينا بالخيول والفيول، وزهاء (٣) فارس، وليس شئ أهمّ إلىّ، ولا أنا له أكثر ذكرا منى، لما احببت أن أكون عليه، ونستعين بالله ونتوكل عليه، وقد بعثت فلانا وفلانا وهم كما وصفت (٤)».
(تاريخ الطبرى ٤: ٩٢)
١٩٨ - كتاب عمر إلى سعد
وسار رستم بجيشه حتى نزل القادسية، ونشبت الحرب بين الفريقين، فدارت الدائرة على جيش الفرس، وحمل هلال بن علّفة على رستم فقتله، وحمل زهرة بن الحوّية على الجالينوس- أحد عظماء الفرس- فقتله، وجاء بسلبه (٥) إلى سعد بن أبى وقّاص فنفّله (٦) سلبه.
стр. 213
وكان سعد قد استكثر له سلبه، فكتب فيه إلى عمر، فكتب إليه عمر «تعمد إلى مثل زهرة، وقد صلى بمثل ما صلى به، وقد بقى عليك من حربك ما بقى تكسر قرنه، وتفسد قلبه! أمض له سلبه، وفضّله على أصحابه عند العطاء بخمسمائة».
وفى خبر آخر أن عمر كتب إلى سعد:
«أنا أعلم بزهرة منك، وإن زهرة لم يكن ليغيّب من سلب سلبه شيئا، فإن كان الذى سعى به إليك كاذبا فلقّاه الله، مثل زهرة فى عضديه يارقان (١)، وإنى قد نفّلت كلّ من قتل رجلا سلبه».
فدفعه إليه فباعه بسبعين ألفا.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٣٥)
١٩٩ - كتاب سعد إلى عمر
وبعد أن تم الظفر للمسلمين فى هذه الوقعة «وقعة القادسية، وكانت سنة ١٤ هـ» كتب سعد إلى عمر: بالفتح.
«أمّا بعد: فإن الله نصرنا على أهل فارس، ومنحهم سنن من كان قبلهم من أهل دينهم، بعد قتال طويل، وزلزال شديد، وقد لقوا المسلمين، بعدّة لم ير الرّاءون مثل زهائها (٢)، فلم ينفعهم الله بذلك، بل سلبهموه ونقله عنهم إلى المسلمين.
واتّبعهم المسلمون على الأنهار، وعلى طفوف (٣) الآجام، وفى الفجاج، وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ، وفلان وفلان، ورجال من المسلمين لا نعلمهم، الله بهم عالم كانوا يدوون بالقرآن إذ جنّ عليهم الليل دوىّ النحل، وهم آساد الناس لا يشبههم الأسود، ولم يفضل من مضى منهم من بقى إلا بفضل الشهادة، إذ لم يكتب لهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٤)
стр. 214
٢٠٠ - كتاب سعد إلى عمر
وكتب سعد إلى عمر مع أنس بن الحليس يستفتيه فى شأن أهل السّواد وقد نقضوا عهودهم مدّعين أن الفرس أكرهوهم وحشروهم:
«إن أقواما من أهل السّواد ادّعوا عهودا، ولم يقم على عهد أهل الأيّام لنا ولم يف به أحد علمناه، إلا أهل بانقيا وبسما وأهل ألّيس الآخرة، وادّعى أهل السّواد أن فارس أكرهوهم وحشروهم، فلم يخالفوا إلينا ولم يذهبوا فى الأرض».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٥)
٢٠١ - كتاب سعد إلى عمر
وكتب إليه أيضا مع أبى الهياج بن مالك الأسدى:
«إن أهل السواد جلوا فجاءنا من أمسك بعهده ولم يجلب علينا، فتمّمنا لهم ما كان بين المسلمين قبلنا وبينهم، وزعموا أن أهل السواد قد لحقوا بالمدائن، فأحدث إلينا وفيمن ثمّ (١) وفيمن جلا، وفيمن ادّعى أنه استكره وحشر فهرب ولم يقاتل أو استسلم، فإنا بأرض رغيبة، والأرض خلاء من أهلها، وعددنا قليل، وقد كثر أهل صلحنا، وإن أعمر لها وأوهن لعدوّنا تألّفهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٥)
٢٠٢ - كتاب عمر إلى سعد
فجمع عمر الناس، واستشارهم فى الأمر، فأشاروا عليه بما يرون، فكتب إلى سعد جواب كتاب أنس بن الحليس:
«أما بعد، فإن الله جل وعلا أنزل فى كل شئ رخصة فى بعض الحالات، إلا فى أمرين: العدل فى السّيرة، والذّكر، فأمّا الذكر فلا رخصة فيه فى حالة، ولم
стр. 215
يرض منه إلا بالكثير، وأما العدل فلا رخصة فيه فى قريب ولا بعيد، ولا فى شدة ولا رخاء، والعدل وإن رئى ليّنا فهو أقوى وأطفأ للجور، وأقمع للباطل من الجور، وإن رئى شديدا، فهو أنكش (١) للكفر، فمن تمّ على عهده من أهل السواد، ولم يعن عليكم بشئ، فلهم الذمة وعليهم الجزية، وأمّا من ادّعى أنه استكره ممن لم يخالفهم إليكم، أو يذهب فى الأرض فلا تصدّقوهم بما ادّعوا من ذلك، إلا أن تشاءوا وإن لم تشاءوا فانبذ إليهم، وأبلغوهم مأمنهم».
٢٠٣ - كتاب عمر إلى سعد
وأجاب فى كتاب أبى الهياج:
«أما من أقام ولم يجل وليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم وكفّهم عنكم إجابة، وكذلك الفلاحون إذا فعلوا ذلك، وكل من ادّعى ذلك فصدّق فلهم الذمة، وإن كذّبوا نبذ إليهم، وأما من أعان وجلا فذلك أمر جعله الله لكم، فإن شئتم فادعوهم إلى أن يقيموا لكم فى أرضهم، ولهم الذمة وعليهم الجزية، وإن كرهوا ذلك فاقسموا ما أفاء الله عليكم منهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٥)
٢٠٤ - كتاب عمر إلى سعد بن أبى وقاص
وكتب عمر رضى الله عنه إلى سعد بن أبى وقّاص حين افتتح السّواد:
«أما بعد: فقد بلغنى كتابك تذكر فيه أن الناس قد سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابى هذا، فانظر ما أجلب الناس عليك به إلى العسكر من كراع (٢)، ومال، فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك
стр. 216
الأرضين والأنهار لعمّالها (١)، ليكون ذلك فى أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شئ.
وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الإسلام قبل القتال، فمن أجاب إلى ذلك قبل القتال فهو رجل من المسلمين، له مالهم وعليه ما عليهم، وله سهم فى الإسلام ومن أجاب بعد القتال، وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين، وما له لأهل الإسلام، لأنهم قد أحرزوه قبل إسلامه، فهذا أمرى وعهدى إليك».
(كتاب الخراج ص ٢٨، وفتوح البلدان ص ٢٧٤، ومعجم البلدان ٥: ١٦٣)
٢٠٥ - كتاب عمر إلى قطبة بن قتادة
وكان قطبة بن قتادة السدوسىّ بغير بناحية الخريبة من البصرة (كما كان المثنى ابن حارثة يغير بناحية الحيرة) فكتب إلى عمر يعلمه مكانه، وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قبله من العجم، فنفاهم من بلادهم، فكتب إليه عمر:
«إنه أتانى كتابك أنك تغير على من قبلك من الأعاجم، وقد أصبت ووفّقت، أقم مكانك واحذر على من معك من أصحابك حتى يأتيك أمرى (٢)».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٥)
٢٠٦ - كتاب عمر إلى عتبة بن غزوان
ووجه عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة سنة ١٤ هـ (٣) وأمره بنزولها بمن معه، وقطع مادّة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم.
وروى صاحب العقد قال:
стр. 217
كتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان عامله على البصرة:
«أما بعد: فقد أصبحت أميرا تقول فيسمع لك، وتأمر فينفذ أمرك، فيا لها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك، وتطغك على من دونك، فاحترس من النعمة أشدّ من احتراسك من المعصية، وإياك أن تسقط سقطة لا شوى (١) لها، وتعثر عثرة لا لعا لها (٢)»
(العقد الفريد ١: ٣٠٠)
*** وروى الطبرى قال:
قال عمر لعتبة بن غزوان إذ وجّهه إلى البصرة:
«يا عتبة: إنى قد استعملتك على أرض الهند (٣)، وهى حومة (٤) من حومة العدو، وأرجو أن يكفيك الله ما حولها، وأن يعينك عليها، وقد كتبت إلى العلاء ابن الحضرمىّ أن يمدّك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة للعدو ومكابدة، فإذا قدم عليك فاستشره وقرّبه، وادع إلى الله، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية عن صغار وذلّة، وإلّا فالسيف فى غير هوادة.
واتّق الله فيما ولّيت. وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك إخوتك، وقد صحبت رسول الله ﷺ ، فعززت به بعد الذّلّة، وقويت به بعد الضعف، حتى صرت أميرا مسلّطا، وملكا مطاعا تقول فيسمع منك، وتأمر فيطاع أمرك، فيالها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك، وتبطرك على من دونك، احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية، ولهى أخوفها عندى عليك أن تستدرجك وتخدعك،
стр. 218
فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنّم، أعيذك بالله ونفسى من ذلك، إن الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها، فأرد الله ولا ترد الدنيا، واتّق مصارع الظالمين».
وكانت إمارة عتبة على البصرة ستة أشهر.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٥٠)
٢٠٧ - كتاب عمر إلى عتبة بن غزوان
وكان العلاء بن الحضرمىّ على البحرين، وكان يبارى سعد بن أبى وقّاص، فلما رأى ما أحرزه سعد من الظفر والفتح، رام أن يبلغ مكانته، فندب أهل البحرين إلى فارس، وحملهم فى البحر إليها بغير إذن عمر- وكان عمر لا يأذن لأحد فى ركوبه غازيا، يكره التّغرير بجنده- وعبرت جنود العلاء إلى فارس فخرجوا فى إصطخر، ولقيهم الفرس، فحالوا بينهم وبين سفنهم، واقتتلوا قتالا شديدا، قتل فيه بعض قواد جيش العلاء، وكثير من الفرس.
ثم رأى المسلمون أن يقصدوا إلى البصرة، ولم يجدوا إلى الرجوع فى البحر سبيلا إذ غرّقت سفنهم، ووجدوا الفرس قد أخذوا عليهم الطرق، فعسكروا وامتنعوا.
ولما بلغ عمر ما صنع العلاء. كتب إلى عتبة بن غزوان:
«إن العلاء بن الحضرمىّ حمل جندا من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصانى، وأظنّه لم يرد الله بذلك، فخشيت عليهم إن لا ينصروا أن يغلبوا وينشبوا (١)، فاندب إليهم الناس، واضممهم إليك من قبل أن يجتاحوا».
فندب عتبة جيشا لقى الفرس فهزمهم، وأصاب المسلمون منهم ما شاءوا، واشتد غضب عمر على العلاء، وكتب إليه بعزله، وأمره بأثقل الأشياء، وأبغض الوجوه إليه، بتأمير سعد عليه، وقال: الحق بسعد فيمن قبلك، فخرج بمن معه نحو سعد.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢١٣)
стр. 219
٢٠٨ - كتاب عمر إلى عتبة بن غزوان
«وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان:
«أن أعزب (١) الناس عن الظلم، واتّقوا واحذروا أن يدال (٢) عليكم لغدر يكون منكم أو بغى، فإنكم إنما أدركتم بالله ما أدركتم، على عهد عاهدكم عليه، وقد تقدّم إليكم فيما أخذ عليكم، فأوفوا بعهد الله، وقوموا على أمره يكن لكم عونا وناصرا».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢١٢)
٢٠٩ - كتاب عمر إلى المغيرة بن شعبة
واستعمل عمر على البصرة بعد عتبة بن غزوان المغيرة بن شعبة. فبقى بها سنتين، ثم رمى بما رمى (٣) به، فعزله عمر وولّى مكانه أبا موسى الأشعرى سنة ١٧ هـ وكتب إلى المغيرة- قال الطبرى: وإنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس: أربع كلم عزل فيها وعاتب واستحث وأمّر-
«أما بعد فإنه بلغنى نبأ عظيم. فبعثت أبا موسى أميرا، فسلّم ما فى يدك، والعجل».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٠٧، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ٢٦٦)
стр. 220
٢١٠ - كتاب عمر إلى أهل البصرة
وكتب إلى أهل البصرة:
«أما بعد: فإنى قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم، ليأخذ لضعيفكم من قويكم، وليقاتل بكم عدوّكم، وليدفع عن ذمّتكم، وليحصى لكم فيئكم، ثم ليقسمه بينكم ولينقّى لكم طرقكم».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٠٧)
٢١١ - كتاب عمر إلى أبى موسى الأشعرى
وكتب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى:
أما بعد: فإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركنى، وإيّاك عمياء (١) مجهولة، وضغائن محمولة، وأهواء متّبعة، ودنيا مؤثرة (٢)، فأقم الحدود ولو ساعة من النهار، وإذا عرض لك أمران: أحدهما لله، والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا: فإن الدنيا تنفد، والآخرة تبقى، وكن من خشية الله على وجل، وأخف الفسّاق واجعلهم يدا يدا، ورجلا رجلا (٣) وإذا كانت بين القبائل نائرة (٤)، وتداعوا، يا لفلان، فإنما تلك نجوى (٥) الشيطان: فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا (٦) إلى أمر الله، وتكون دعوتهم إلى الله والإسلام، واستدم النعمة بالشكر، والطاعة بالتألّف، والمقدرة والنّصرة بالتواضع والمحبة للناس.
وقد بلغ أمير المؤمنين أن ضبّة تدعو يا لضبّة، وإنى والله ما أعلم أن ضبّة ساق الله بها خيرا قطّ، ولا منع بها من سوء قطّ، فإذا جاءك كتابى هذا فانتهكهم عقوبة (٧)
стр. 221
حتى يتفرقوا إن لم يفقهوا، والصق بغيلان بن خرشة من بينهم، وعد مرضى المسلمين، واشهد جنائزهم، وافتح بابك لهم، وباشر أمرهم بنفسك، فإنما أنت امرؤ منهم.
غير أن الله جعلك أثقلهم حملا.
وقد بلغ أمير المؤمنين أنه فشت لك ولأهل بيتك هيئة فى لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها، فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة التى مرّت بواد خصب، فلم يكن لها همّة إلا السّمن، وإنما حتفها فى السّمن.
واعلم أن للعامل مردّا إلى الله، فإذا زاغ العامل زاغت رعيته. وأن أشقى الناس من شقيت به رعيّته، والسلام».
(البيان والتبيين ٢: ١٥٥، والعقد الفريد ١: ٢٨)
*** وجاء فى كتاب الخراج لأبى يوسف:
كتب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى:
«أما بعد: فإنّ أسعد الرّعاة عند الله من سعدت به رعيّته، وإن أشقى الرّعاة من شقيت به رعيّته، وإياك أن تزيغ فيزيغ عمّالك، فيكون مثلك عند الله مثل الهيمة: نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها، تبتغى بذلك السّمن، وإنما حتفها فى سمها، والسلام (١)».
(كتاب الخراج ص ١٧)
٢١٢ - كتاب عمر إلى أبى موسى
وكتب إلى أبى موسى وهو بالبصرة:
«بلغنى أنك تأذن للناس الجمّاء الغفير (٢)، فإذا جاءك كتابى هذا فأذن لأهل الشّرف، وأهل القرآن والتقوى والدين، فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة، ولا تؤخّر
стр. 222
عمل اليوم لغد، فتتداكّ (١) عليك الأعمال فتضيع، وإياك واتّباع الهوى، فإن للناس أهواء متّبعة، ودنيا مؤثرة، وضغائن محمولة، وحاسب نفسك فى الرّخاء قبل حساب الشدة فإنه من حاسب نفسه فى الرّخا، قبل حساب الشدة كان مرجعه إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والحسرة، إنه لا يقيم أمر الله فى الناس إلا حصيف (٢) العقدة، بعيد القرارة (٣)، لا يحنق على جرّة (٤)، ولا يطّلع الناس منه على عورة، ولا يخاف فى الحقّ لومة لائم.
الزم أربع خصال يسلم لك دينك، وتحظ بأفضل حظّك: إذا حضر الخصمان فعليك بالبينات العدول، أو الأيمان القاطعة، ثم أذن للضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه، وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله، واحرص على الصلح ما لم يبن لك القضاء (٥)».
(شرح ابن أبى الحديد م: ٣ ص ١١٩)
٢١٣ - كتاب عمر إلى أبى موسى
وكتب عمر إلى أبى موسى:
«إنه لم يزل للناس وجوه (٦) يرفعون حوائجهم، فأكرم من قبلك من وجوه الناس، وبحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف فى الحكم وفى القسم».
(تاريخ الطبرى ٥: ١٨)
стр. 223
٢١٤ - كتاب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى فى القضاء
وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى:
«بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن قيس: سلام عليك، أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلى (١) إليك، وانفذ إذا تبيّن لك، فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له، آس (٢) بين الناس فى وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف فى حيفك (٣)، ولا ييأس ضعيف من عدلك (٤)، البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحلّ حراما، أو حرّم حلالا، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم (٥) فراجعت فيه عقلك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع إلى الحق (٦)، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل.
الفهم الفهم فيما تلجلج (٧) فى صدرك مما ليس فى كتاب الله ولا سنة النبى ﷺ ، ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها، واعمد إلى أقربها إلى الله، وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بيّنته أخذت له بحقّه، وإلّا استحللت عليه القضية، فإن ذلك أنفى للشك، وأجلى للعمى، وأبلغ فى العذر.
стр. 224
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا فى حدّ، أو مجرّبا عليه شهادة زور، أو ظنينا (١) فى ولاء أو نسب، فإن الله قد تولّى منكم السرائر، ودرأ (٢) بالبينات والأيمان، وإياك والغلق (٣)، والضّجر، والتأذّى بالخصوم، والتنكّر عند الخصومات، فإن الحقّ فى مواطن الحق يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذّخر، فمن صحّت نيته، وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق (٤) للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه، شانه الله، فما ظنّك بثواب عند الله (٥) فى عاجل رزقه.
وخزائن رحمته! والسلام».
(الكامل للمبرد ١: ٧، والبيان والتبيين ٢: ٢٤، والعقد الفريد ١: ٢٧، وصبح الأعشى ١٠: ١٩٣، وشرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ١١٩، وإعجاز القرآن ص ١١٧، وكتاب الخراج ص ١٤٠)
٢١٥ - كتاب سعد بن أبى وقاص إلى عمر
وسار سعد بن أبى وقّاص بعد انتصاره فى وقعة القادسيّة، حتى نزل على بهر سير (٦)، فبثّ الخيول، فأغارت على ما بين دجلة إلى من له عهد من أهل الفرات، فأصابوا مائة ألف فلاح، فكتب سعد إلى عمر:
стр. 225
«إنا وردنا بهر سير بعد الذى لقينا فيما بين القادسية وبهر سير. فلم يأتنا أحد لقتال، فبثثت الخيول. فجمعت الفلّاحين من القرى والآجام، فر رأيك».
٢١٦ - رد عمر على كتاب سعد
فأجابه عمر:
«إنّ من أتاكم من الفلاحين، إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم، فهو أمانهم، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به».
فلما جاءه الكتاب خلّى عنهم.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٦٨)
٢١٧ - كتاب عمر إلى سعد
وفتح سعد المدائن (سنة ١٦ هـ) وغادرها يزدجرد هاربا إلى حلوان، ثم أتاه الخبر أن الفرس قد عسكروا بجلولاء بقيادة مهران، وأن أهل الموصل قد عسكروا بتكريت بقيادة الأنطاق.
فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إلى سعد:
«أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جلولاء فى اثنى عشر ألفا. واجعل على مقدّمته القعقاع بن عمرو، وعلى ميمنته سعر بن مالك، وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة، واجعل على ساقته عمرو بن مرّة الجهنىّ».
فسار إليها هاشم وافتتحها سنة ١٦ هـ، وبلغ ذلك يزدجرد، فخرج من حلوان سائرا نحو الرّىّ.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٧٩)
٢١٨ - كتاب عمر إلى سعد
وكتب عمر إلى سعد:
«إن هزم الله الجندين: جند مهران وجند الأنطاق، فقدّم القعقاع حتى يكون بين السّواد وبين الجبل على حدّ سوادكم»
(تاريخ الطبرى ٤: ١٧٩)
стр. 226
وفى خبر آخر أنه كتب إلى سعد:
«إن فتح الله عليكم جلولاء، فسرّح القعقاع بن عمرو فى آثار القوم، حتى ينزل بحلوان، فيكون ردءا للمسلمين، ويحوز الله لكم سوادكم».
فلما فتح هاشم بن عتبة جلولاء، أقام بها، وخرج القعقاع فى آثار القوم إلى خانقين، فهزمهم وقتل مهران، ثم سار إلى حلوان، وافتتحها سنة ١٦ هـ.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٥)
٢١٩ - كتاب عمر إلى سعد
وجمع سعد من وراء المدائن، وكتب فى ذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر:
«أن أقرّ الفلاحين على حالهم، إلا من حارب أو هرب منك إلى عدوك فأدركته، وأجر لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم، وإذا كتبت إليك فى قوم، فأجروا أمثالهم مجراهم».
فكتب إليه سعد فيمن لم يكن فلاحا، فأجابه:
«أمّا من سوى الفلّاحين، فذاك إليكم ما لم تغنموه «يعنى تقتسموه» ومن ترك أرضه من أهل الحرب فخلّاها فهى لكم، فإن دعوتموهم وقبلتم منهم الجزاء، ورددتموهم قبل قسمتها فذمّة، وإن لم تدعوهم ففىء لكم، لمن أفاء الله ذلك عليه».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٣)
٢٢٠ - كتاب عمر إلى سعد
وكتبوا إلى عمر فى الصّوافى (١)، فكتب إليهم:
«أن اعمدوا إلى الصوافى التى أصفا كموها (٢) الله، فوزّعوها على من أفاءها الله
стр. 227
عليه، أربعة أخماس للجند، وخمس فى مواضعه إلىّ، وإن أحبّوا أن ينزلوها فهو الذى لهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٤)
٢٢١ - كتاب عمر إلى سعد
وكتب عمر:
«أن احتازوا فيئكم، فإنكم إن لم تفعلوا فتقادم الأمر يلحج (١)، وقد قضيت الذى علىّ، اللهمّ إنى أشهدك عليهم فاشهد».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٤)
٢٢٢ - كتاب عمر إلى سعد
وكتب عمر إلى سعد:
«أن سرّح إلى الأنطاق عبد الله بن المعتمّ، واستعمل على مقدمته ربعىّ بن الأفكل العنزىّ، وعلى ميمنته الحارث بن حسّان الذّهلى، وعلى ميسرته فرات بن حيّان العجلىّ، وعلى ساقته هانئ بن قيس، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة».
ففصل عبد الله بن المعتمّ من المدائن إلى تكريت ففتحها سنة ١٦ هـ.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٦)
٢٢٣ - كتاب عمر إلى سعد
ولما رجع هاشم بن عتبة من جلولاء إلى المدائن بلغ سعدا أن ابن الهرمزان قد جمع جمعا، فخرج بهم إلى سهل ما سبذان، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر:
«ابعث إليهم ضرار بن الخطاب فى جند، واجعل على مقدمته ابن الهذيل الأسدى وعلى مجنّبتيه عبد الله بن وهب الرّاسبىّ، والمضارب العجلىّ».
فخرج ضرار إليهم فهزمهم وقتل ابن الهرمزان.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٧)
стр. 228
٢٢٤ - كتاب عمر إلى سعد
واجتمعت جموع أهل الجزيرة بعد وقعة جلولاء، فأمدوا هرقل على أهل حمص، وبعثوا جندا إلى أهل هيت، وكتب بذلك سعد إلى عمر، فكتب إليه عمر:
«أن ابعث إليهم عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف فى جند، وابعث على مقدمته الحارث بن يزيد العامرى، وعلى مجنبتيه ربعىّ بن عامر، ومالك ابن حبيب».
فسار إليها عمر بن مالك وفتحها.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٧)
٢٢٥ - كتب بين سعد وبين عمر
وقدمت الوفود على عمر رضى الله عنه بفتح جلولاء وحلوان وتكريت فلما رآهم قال: والله ما هيئتكم بالهيئة التى أبدأتم بها، ولقد قدمت وفود القادسية والمدائن، وإنهم لكما أبدءوا، فما غيّركم؟ قالوا: وخومة البلاد، فنظر فى حوائجهم، وعجّل سراحهم.
وكتب حذيفة بن اليمان- وهو يومئذ مع سعد- إلى عمر:
«إن العرب قد أترفت بطونها، وخفّت أعضادها، وتغيّرت ألوانها» فكتب عمر إلى سعد: «أنبئنى: ما الذى غيّر ألوان العرب ولحومهم؟ »، فكتب إليه سعد:
«إن العرب خدّدهم (١)، وكفأ ألوانهم، وخومة المدائن ودجلة»، فكتب إليه عمر:
«إن العرب لا يوافقها إلا ما وافق إبلها من البلدان» فابعث سلمان رائدا وحذيفة- وكان رائدى الجيش- فليرتادا منزلا برّيا بحريا. ليس بينى وبينكم فيه بحر ولا جسر»
стр. 229
فبعث سعد حذيفة وسلمان- الفارسى- فسار كل من جهة حتى اجتمعا بالكوفة، والكوفة على حصباء (١)، فأعجبتهما البقعة وأخبرا سعدا بها، فتحول بالناس من المدائن إليها.
ولما نزل سعد الكوفة كتب إلى عمر:
«إنى قد نزلت بكوفة منزلا بين الحيرة والفرات برّيا بحريا ينبت الحلىّ والنّصىّ (٢)، وخيّرت المسلمين بالمدائن، فمن أعجبه المقام فيها تركته فيها كالمسلحة:
فبقى أقوام من الأفناء (٣)، وأكثرهم بنو عبس».
وكان اختطاط الكوفة سنة ١٧ هـ.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٨٩)
٢٢٦ - كتاب عمر إلى سعد
وخرج الروم وقد تكاتبوا هم وأهل الجزيرة يريدون أبا عبيدة والمسلمين بحمص، فكتب إلى عمر بخروجهم عليه، فكتب عمر إلى سعد بن أبى وقّاص:
«أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو، وسرّحهم من يومهم الذى يأتيك فيه كتابى إلى حمص، فإنّ أبا عبيدة قد أحيط به، وتقدّم إليهم فى الجدّ والحثّ».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٩٥)
٢٢٧ - كتاب عمر إلى سعد
وكتب أيضا إليه:
«أن سرّح سهيل بن عدىّ إلى الجزيرة فى الجند، وليأت الرّقّة، فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص، وإن أهل قرقيسياء لهم سلف،
стр. 230
وسرّح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين، فإن أهل قرقيسياء لهم سلف، ثم لينفضا (١) حرّان والرّهاء، وسرّح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ، وسرّح عياضا، فإن كان قتال فقد جعلت أمرهم جميعا إلى عياض بن غنم».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٩٥)
٢٢٨ - كتاب عمر إلى أبى عبيدة
ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم، واستثاروهم أن الجنود قد ضربت من الكوفة، ولم يدروا: الجزيرة يريدون أم حمص، تفرقوا إلى بلدانهم، وخلّوا الروم، وعندئذ قاتل أبو عبيدة الروم فانتصر عليهم، وقدم القعقاع فى أهل الكوفة فى ثلاث من يوم الوقعة، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بالفتح، وبقدوم المدد عليهم فى ثلاث، وبالحكم فى ذلك، فكتب إليه عمر: «أن أشركوهم فإنهم قد نفروا إليكم، وتفرّق لهم عدوكم» وقال:
«جزى الله أهل الكوفة خيرا، يكفون حوزتهم ويمدّون أهل الأمصار».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٩٦)
٢٢٩ - كتاب عمر إلى سعد
وفى خبر أن عمر كتب إلى سعد:
«إن الله قد فتح على المسلمين الشأم والعراق، فابعث من عندك جندا إلى الجزيرة، وأمّر عليهم أحد الثلاثة: خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم».
فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر، قال: ما أخّر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر القوم إلا أنه له فيه هوى أن أولّيه، وأنا مولّيه.
وخرج عياض هو ومن معه إلى الجزيرة فافتتحوها سنة ١٧ هـ.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٩٦)
стр. 231
٢٣٠ - عهد عياض بن غنم لأهل البصرة
وكتب عياض بن غنم لأهل الرّقّة كتابا، وهو:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرّقة يوم دخلها:
أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا تخرب ولا تسكن إذا أعطوا الجزية التى عليهم، ولم يحدثوا غيلة (١)، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة، ولا يظهروا ناقوسا، ولا باعوثا (٢)، ولا صليبا، وكفى بالله شهيدا».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص ١٨١)
٢٣١ - كتاب عياض إلى أسقف الرها
وكتب عياض إلى أسقفّ الرّها:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقفّ الرّها، إنكم إن فتحتم لى باب المدينة على أن تؤدّوا إلىّ عن كل رجل دينارا ومدّى (٣) قمح، فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم، وعليكم إرشاد الضّالّ، وإصلاح الجسور والطرق، ونصيحة المسلمين، شهد الله وكفى بالله شهيدا».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص ١٨٢)
٢٣٢ - عهد عياض لأهل الرها
وكتب لأهل الرّها:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها، إنى أمّنتهم على دمائهم وأموالهم، وذرايّهم ونسائهم، ومدينتهم
стр. 232
وطواحينهم، إذا أدّوا الحق الذى عليهم، ولنا عليهم أن يصلحوا جسورنا، ويهدوا ضالّنا، شهد الله وملائكته والمسلمون».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص ١٨٢)
٢٣٣ - كتاب عمر إلى ملك الروم
وفى أثناء فتح الجزيرة ارتحلت إياد بن نزار، واقتحموا أرض الروم، فكتب بذلك الوليد بن عقبة إلى عمر، فكتب عمر إلى ملك الروم:
«إنه بلغنى أن حيّا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك، فو الله لتخرجنّه، أو لننبذنّ (١) إلى النصارى، ثم لنخرجنّهم إليك».
فأخرجهم ملك الروم.
(تاريخ الطبرى ٤: ١٩٨)
٢٣٤ - كتاب عمر إلى حرقوص بن زهير
وافتتح حرقوص بن زهير السّعدى سوق الأهواز، وانهزم الهرمزان وتوجّه إلى رامهرمز، ثم طلب الصلح فأجيب إليه، وبلغ عمر أن حرقوصا نزل جبل الأهواز، والناس يختلفون إليه، والجبل كئود (٢) يشقّ على من رامه، فكتب إليه:
«بلغنى أنك نزلت منزلا كئودا، لا تؤتى فيه إلا على مشقّة، فأسهل (٣)، ولا تشقّ على مسلم، ولا معاهد، وقم فى أمرك على رجل (٤) تدرك الآخرة، وتصف لك الدنيا، ولا تدركنّك فترة، ولا عجلة، فتكدّر دنياك، وتذهب آخرتك.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢١٢)
стр. 233
٢٣٥ - كتاب عمر إلى سعد
ولم يزل يزدجرد يثير أهل فارس، أسفا على ما خرج منهم، فتحركوا وكاتبوا أهل الأهواز، وتعاقدوا وتواثقوا على النّصرة، وبلغ ذلك عمر، فكتب إلى سعد- أمير الكوفة-:
أن ابعث إلى الأهواز بعثا كثيفا مع النّعمان بن مقرّن وعجّل، وابعث سويد ابن مقرّن، وعبد الله بن ذى السّهمين، وجرير بن عبد الله الحميرى، وجرير ابن عبد الله البجلى، فلينزلوا بإزاء الهرمزان حتى يتبيّنوا أمره.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢١٥)
٢٣٦ - كتاب عمر إلى أبى موسى
وكتب إلى أبى موسى- أمير البصرة-:
«أن ابعث إلى الأهواز جندا كثيفا، وأمّر عليهم سهل بن عدىّ أخا سهيل ابن عدىّ، وابعث معه البراء بن مالك، وعاصم بن عمرو، ومجزأة بن ثور، وكعب بن سور، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، وعبد الرحمن بن سهل، والحصين بن معبد، وعلى أهل الكوفة، وأهل البصرة جميعا أبو سبرة بن أبى رهم، وكل من أتاه ممدّ له».
وخرجت جيوش المسلمين إلى الأهواز، والهرمزان يومئذ برامهرمز، فلما سمع بمسيرهم إليه بادرهم الشّدّة، واقتتل الفريقان قتالا شديدا، وهزم الهرمزان، ولحق يتستر، فتبعه المسلمون إليها، وحاصروها ثم فتحوها وأسروا الهرمزان، وأوفده أبو سبرة إلى عمر، وقد أسلم بين يديه.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢١٥)
стр. 234
٢٣٧ - كتاب عمر إلى أبى سبرة
وساروا إلى السّوس ففتحوها، ثم نزلوا على جنديسابور فحاصروها، وما زالوا مقيمين عليها، حتى رمى إليهم بالأمان من عسكر المسلمين، فإذا أبوابها تفتح، فأرسل إليهم المسلمون أن مالكم؟ قالوا رميتم إلينا بالأمان فقبلناه، فقالوا: ما فعلنا، فقالوا:
ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم، فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها هو الذى كتب لهم، فقالوا: إنما هو عبد، فقالوا: إنا لا نعرف حرّكم من عبدكم، قد جاء أمان فنحن عليه قد قبلناه ولم نبدّل، فإن شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم، وكتبوا بذلك إلى عمر، فكتب إليهم:
«إن الله عظّم الوفاء، فلا تكونوا أوفياء حتى تفوا ما دمتم فى شك، أجيزوهم وفوالهم».
فوفوا لهم وانصرفوا عنهم.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٢١)
٢٣٨ - كتاب النعمان بن مقرن إلى عمر
وكان النّعمان بن مقرّن عاملا على كسكر، فكتب إلى عمر رضى الله عنه يخبره «أن سعد بن أبى وقّاص استعمله على جباية الخراج، وقد أحببت الجهاد، ورغبت فيه».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣١)
*** وروى أنه كتب إلى عمر:
«يا أمير المؤمنين إن مثلى ومثل كسكر كمثل رجل شابّ إلى جنبه مومسة (١) تلوّن له وتعطّر، فأنشدك الله لما عزلتنى عن كسكر، وبعثتنى إلى جيش من جيوش المسلمين».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٩، وكتاب الخراج ص ٣٨)
стр. 235
٢٣٩ - كتاب عمر إلى سعد
فكتب عمر إلى سعد:
«إن النعمان كتب إلىّ يذكر أنك استعملته على جباية الخراج، وأنه قد كره ذلك ورغب فى الجهاد، فابعث به إلى أهم وجوهك: إلى نهاوند».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣١)
٢٤٠ - كتاب عبد الله بن عبد الله بن عتبان إلى عمر
وكانت جموع الفرس قد تجمّعت بنهاوند، وتأهّبوا لقتال المسلمين، وبلغ الخبر سعدا، وقد استخلف عبد الله بن عبد الله بن عتبان على الكوفة، وشخص إلى عمر فلقيه بالخبر مشافهة، وقد كان كتب إلى عمر بذلك وقال: إن أهل الكوفة يستأذنونك فى الإنسياح فى أن يبادروهم الشّدّة- وقد كان عمر منعهم من الإنسياح فى الجبل- وكتب إليه أيضا عبد الله:
«إنه قد تجمّع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل، فإن جاءونا قبل أن نبادرهم الشّدّة، ازدادوا جرأة وقوة، وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم عليهم».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٧)
٢٤١ - كتاب عمر إلى النعمان بن مقرن
فكتب عمر إلى النعمان بن مقرّن:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنه قد بلغنى أن جموعا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند، فإذا أتاك كتابى هذا، فسر بأمر الله، وبعون الله، وبنصر الله بمن معك من المسلمين، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم،
стр. 236
ولا تمنعهم حقّهم فتكفرهم، ولا تدخلنهم غيضة، فإن رجلا من المسلمين أحبّ إلىّ من مائة ألف دينار، والسلام عليك».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٢)
٢٤٢ - كتاب عمر إلى النعمان بن مقرن
وكتب عمر إليه أيضا:
«إنى قد ولّيتك حربهم، فسر من وجهك ذلك حتى تأتى «ماه» فإنى قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها، فإذا اجتمع لك جنودك فسر إلى الفيرزان، ومن تجمّع إليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم، واستنصروا الله، وأكثروا من قول: لا حول ولا قوّة إلا بالله».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٩)
٢٤٣ - كتاب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان
وكتب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان:
«أن استنفر من أهل الكوفة مع النعمان كذا وكذا، فإنى قد كتبت إليه بالتوجّه من الأهواز إلى «ماه» فليوافوه بها، وليسر بهم إلى نهاوند، وقد أمّرت عليهم حذيفة بن اليمان، حتى ينتهى إلى النعمان بن مقرّن، وقد كتبت إلى النعمان:
إن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان، فإن حدث بحذيفة حدث. فعلى الناس نعيم بن مقرّن».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٩)
٢٤٤ - كتاب عمر إلى القواد بفارس
وكتب عمر إلى قوّاد فارس الذين كانوا بين فارس والأهواز:
«أن اشغلوا فارس عن إخوانكم، وحوطوا بذلك أمّتكم وأرضكم، وأقيموا على حدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمرى».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٣٩)
стр. 237
٢٤٥ - عهد النعمان بن مقرن لأهل ماه بهراذان
وأتى النعمان بن مقرّن ماه بهراذان فجاءه أهلها يطلبون الصلح فأجابهم وكتب لهم كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى النعمان بن مقرّن أهل ماه بهراذان: أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم، لا يغيّرون عن ملّة، ولا يحال بينهم وبين شرائعهم، ولهم المنعة ما أدّوا الجزية فى كل سنة إلى من وليهم، على كل حالم فى ماله ونفسه على قدر طاقته، وما أرشدوا ابن السبيل، وأصلحوا الطرق، وقروا (١) جنود المسلمين ممن مرّ بهم فأوى إليهم يوما وليلة، ووفوا ونصحوا، فإن غشّوا وبدّلوا فذمّتنا منهم بريئة».
شهد عبد الله بن ذى السّهمين والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبد الله.
وكتب فى المحرم سنة تسع عشرة.
*** وكتب حذيفة بن اليمان لأهل ماه دينار كتابا صورته كذلك.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٥)
٢٤٦ - كتاب عمر إلى النعمان بن مقرن
ولما قدم أهل الكوفة على النعمان بالطّزر جاءه كتاب عمر:
«إن معك حدّ العرب ورجالهم فى الجاهلية فأدخلهم دون من هم دونهم فى العلم بالحرب، واستعن بهم، واشرب (٢) برأيهم، وسل طليحة وعمرا وعمرا (٣)، ولا تولّهم شيئا».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٠)
стр. 238
٢٤٧ - كتاب عمر إلى النعمان
وسار النعمان بجيشه إلى نهاوند حتى نزل عليها، وكتب إليه عمر:
«إذا لقيتم العدوّ فلا تفرّوا، وإذا غنمتم فلا تغلّوا (١)».
(كتاب الخراج ص ٤٠)
ونشب القتال بين الفريقين، ودارت الدائرة على جيش الفرس، وفتحت نهاوند سنة ١٩ هـ، غير أن النعمان استشهد فى أثناء المعركة، فسجّاه (٢) أخوه نعيم بن مقرّن بثوب، وكتم قتله عن الجند لئلا يهنوا حتى فتح الله عليهم.
٢٤٨ - كتاب عمر إلى نعيم بن مقرن
وانهزم الفرس هاربين نحو همذان فكتب عمر إلى نعيم بن مقرّن:
«أن سر حتى تأتى همذان، وابعث على مقدّمتك سويد بن مقرّن، وعلى مجنّبتيك ربعىّ بن عامر ومهلهل بن زيد.
فسار إليها نعيم وافتتحها.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥١)
٢٤٩ - كتاب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان
ولما أتى عمر فتح نهاوند، ورأى أن يزدجرد يبعث عليه فى كل عام حربا، أذن للناس فى الانسياح فى أرض العجم، فكتب إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان:
أن سر من الكوفة حتى تنزل المدائن، فاندبهم ولا تنتخبهم، واكتب إلىّ بذلك» ثم سيّره إلى أصبهان.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٦)
стр. 239
٢٥٠ - كتاب عمر إلى أهل الكوفة
وكتب عمر إلى أهل الكوفة:
إنى بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا، وجعلت عبد الله بن مسعود معلّما ووزيرا، وولّيت حذيفة بن اليمان ما سقت دجلة، وما وراءها، وولّيت عثمان بن حنيف الفرات وما سقى».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٧)
٢٥١ - عهد عبد الله بن عبد الله للفاذوسفان وأهل أصبهان
وسار عبد الله بن عبد الله إلى أصبهان، وملكها يومئذ الفاذوسفان، ونزل بالناس على «جىّ» فحاصرهم، ثم طلب الفاذوسقان المصالحة، فصالحه عبد الله، وكتب له كتابا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب من عبد الله بن عبد الله للفاذوسفان وأهل أصبهان وما حواليها.
إنكم آمنون ما أدّيتم الجزية، وعليكم من الجزية بقدر طاقتكم فى كل سنة، تؤدّونها إلى الذى يلى بلادكم، عن كل حالم، ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يوما وليلة، وحملان (١) الرّاجلة إلى مرحلة، لا تسلطوا على مسلم.
وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليكم، ولكم الأمان ما فعلتم، فإذا غيّرتم شيئا أو غيّره مغيّر منكم ولم تسلّموه فلا أمان لكم، ومن سبّ مسلما بلغ منه فإن ضربه قتلناه».
وكتب وشهد عبد الله بن قيس، وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٨)
стр. 240
٢٥٢ - كتاب عمر إلى عبد الله بن عبد الله
وكتب عبد الله بن عبد الله بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر:
«أن سر حتى تقدم على سهيل بن عدىّ، فتجامعه على قتال من بكرمان، وخلّف فى جىّ من بقى عن جىّ، واستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٤٨)
٢٥٣ - كتب بين عمر وبين حذيفة بن اليمان
وبعث عمر إلى حذيفة بن اليمان بعد ما ولّاه المدائن:
«إنه بلغنى أنك تزوجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلّقها» فكتب إليه:
«لا أفعل حتى تخبرنى: أحلال أم حرام؟ وما أردت بذلك» فكتب إليه:
«لا، بل حلال، ولكن فى نساء الأعاجم خلابة (١)، فإن أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم».
فقال: الآن «فطلّقها».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٧)
٢٥٤ - كتب بين عمر وبين عثمان بن حنيف
وأقطع عمر رضى الله عنه نفرا منهم جرير بن عبد الله، فكتب إلى عثمان ابن حنيف مع جرير:
«أما بعد: فأقطع جرير بن عبد الله قدر ما يقوته، لا وكس (٢)، ولا شطط»، فكتب عثمان إلى عمر:
стр. 241
«إن جريرا قدم علىّ بكتاب منك تقطعه ما يقوته، فكرهت أن أمضى ذلك حتى أراجعك فيه».
فكتب إليه عمر:
«أن قد صدق جرير فأنفذ ذلك، وقد أحسنت فى مؤامرتى (١)».
(تاريخ الطبرى ٤: ١٤٨)
٢٥٥ - كتاب عمر إلى نعيم بن مقرن
وبينا نعيم بن مقرّن فى همذان، تكاتب الدّيلم، وأهل الرّىّ، وأهل أذربيجان، واجتمعت جموعهم بواج روذ، وبلغ الخبر نعيما فاستخلف يزيد بن قيس، وخرج إليهم، واقتتلوا قتالا شديدا كان النصر فيه حليف المسلمين، ثم كتب إلى عمر بالفتح، فكتب إليه عمر:
«أما بعد: فاستخلف على همذان، وأمدّ بكير بن عبد الله بسماك بن خرشة (٢)، وسر حتى تقدم الرّىّ، فتلقى جمعهم، ثم أقم بها، فإنها أوسط تلك البلاد، وأجمعها لما تريد».
فأقرّ نعيم يزيد بن قيس الهمذانى على همذان، وسار إلى الرىّ ففتحها، وكتب إلى عمر بالفتح.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٢)
٢٥٦ - عهد نعيم بن مقرن لأهل الرى
وكتب نعيم لأهل الرى كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى نعيم بن مقرّن الزينبى بن قوله، أعطاه الأمان على أهل الرّىّ، ومن كان معهم من غيرهم، على الجزاء طاقة كلّ حالم فى كل سنة، وعلى أن ينصحوا ويدلّوا، ولا يغلّوا ولا يسلّوا (٣)، وعلى أن يقروا المسلمين
стр. 242
يوما وليلة، وعلى أن يفخّموا المسلم، فمن سب مسلما، أو استخفّ به، نهك عقوبة (١)، ومن ضربه قتل، ومن بدّل منهم فلم يسلّم برمّته فقد غيّر جماعتكم»، وكتب وشهد.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٣)
٢٥٧ - عهد نعيم بن مقرن لأهل دنباوند
وأرسله المصمغان فى الصلح على شئ يفتدى به منهم من غير أن يسأله النصر والمنعة، فقبل منه، وكتب بينه وبينه كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من نعيم بن مقرّن لمردانشاه مصمغان دنباوند، وأهل دنباوند، والخوار، واللارز، والشّرّز:
«إنك آمن ومن دخل معك، على الكفّ: أن تكفّ أهل أرضك، وتتقى من ولى الفرج (٢) بمائتى ألف درهم وزن سبعة (٣) فى كل سنة، لا يغار عليك، ولا يدخل عليك إلا بإذن، ما أقمت على ذلك حتى تغيّر، ومن غيّر فلا عهد له ولا لمن لم يسلّمه».
وكتب وشهد.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٣)
стр. 243
٢٥٨ - كتاب عمر إلى نعيم بن مقرن
ولما كتب نعيم بفتح الرّىّ إلى عمر، كتب إليه عمر:
«أن قدّم سويد بن مقرّن إلى قومس، وابعث على مقدّمته سماك بن مخرمة، وعلى مجنّبتيه عتيبة بن النّهّاس، وهند بن عمرو الجملى».
ففصل سويد نحو قومس وفتحها.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٤)
٢٥٩ - عهد سويد بن مقرن لأهل قومس
وكتب سويد لأهل قومس كتابا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى سويد بن مقرّن أهل قومس، ومن حشوا، من الأمان على أنفسهم ومللهم وأموالهم، على أن يؤدّوا الجزية عن يد، عن كل حالم بقدر طاقته، وعلى أن ينصحوا، ولا يغشّوا، وعلى أن يدلّوا، وعليهم نزل (١) من نزل بهم من المسلمين يوما وليلة من أوسط طعامهم، وإن بدّلوا واستخفّوا بعهدهم فالذّمة منهم بريئة».
وكتب وشهد.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٤)
٢٦٠ - عهد سويد بن مقرن لأهل جرجان
وسار سويد إلى جرجان فبادره ملكها بالصلح على أن يؤدى الجزاء فأجابه، وكتب له كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من سويد بن مقرّن لرزبان صول بن رزبان، وأهل دهستان، وسائر أهل جرجان.
стр. 244
إن لكم الذمة وعلينا المنعة، على أن عليكم من الجزاء فى كل سنة على قدر طاقتكم على كل حالم، ومن استعنّا به منكم فله جزاؤه فى معونته عوضا من جزائه، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم، ولا يغيّر شئ من ذلك هو إليهم، ما أدّوا وأرشدوا ابن السبيل، ونصحوا وقروا المسلمين، ولم يبد منهم سلّ ولا غلّ، ومن أقام فيهم فله مثل ما لهم، ومن خرج فهو آمن حتى يبلغ مأمنه، وعلى أن من سبّ مسلما بلغ جهده، ومن ضربه حلّ دمه».
شهد سواد بن قطبة، وهند بن عمرو، وسماك بن مخرمة، وعتيبة بن النّهّاس، وكتب فى سنة ثمانى عشرة.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٤)
٢٦١ - عهد سويد بن مقرن لأهل طبرستان
وراسله صاحب طبرستان فى الصلح، فقبل منه، وكتب له كتابا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من سويد بن مقرّن للفرّخان أصبهبذ خراسان على طبرستان وجيل جيلان من أهل العدو
إنك آمن بأمان الله على أن تكفّ لصوتك (١)، وأهل حواشى أرضك، ولا تؤوى لنا بغية، وتتّقى من ولى فرج أرضك، بخمسمائة ألف درهم من دراهم أرضك، فإذا فعلت ذلك قليس لأحد منا أن يغير عليك، ولا يطرق أرضك، ولا يدخل عليك إلا بإذنك، سبيلنا عليكم بالإذن آمنة، وكذلك سبيلكم، ولا تؤوون لنا بغية، ولا تسلّون لنا إلى عدو ولا تغلّون، فإن فعلتم فلا عهد بيننا وبينكم».
شهد سواد بن قطبة التميمى، وهند بن عمرو المرادى، وسماك بن مخرمة الأسدى، وسماك بن عبيد العبسى، وعتيبة بن النّهّاس البكرى، وكتب سنة ثمانى عشرة.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٤)
стр. 245
٢٦٢ - عهد عتبة بن فرقد لأهل أذربيجان
وسار بكير بن عبد الله إلى أذربيجان، وأمدّه نعيم بن مقرن بسماك بن خرشة، وعتبة بن فرقد ففتحوها، ثم ولّى عمر عتبة على أذربيجان، فكتب بينه وبين أهلها كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان سبلها، وجبلها، وحواشيها، وشفارها (١)، وأهل مللها كلهم، الأمان على أنفسهم وأموالهم، ومللهم، وشرائعهم، على أن يؤدوا الجزية على قدر طاقتهم، ليس على صبى، ولا امرأة ولا زمن (٢) ليس فى يديه شئ من الدنيا، ولا متعبّد متخلّ ليس فى يديه من الدنيا شئ، لهم ذلك ولمن سكن معهم، وعليهم قرى المسلم من جنود المسلمين يوما وليلة ودلالته، ومن حشر (٣) منهم فى سنة وضع عنه جزاء تلك السنة، ومن أقام فله مثل ما لمن أقام من ذلك، ومن خرج فله الأمان حتى يلجأ إلى حرزه».
وكتب جندب، وشهد بكير بن عبد الله الليثى، وسماك بن خرشة الأنصارى، وكتب فى سنة ثمانى عشرة.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٥)
٢٦٣ - عهد سراقة بن عمرو لأهل أرمينية
وسار سراقة بن عمرو إلى الباب- وملكها يومئذ شهر براز- فكلّم سراقة فى الصلح فأجابه، وكتب لهم كتابا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهر براز، وسكّان أرمينية والأرمن، من الأمان، أعطاهم أمانا
стр. 246
لأنفسهم، وأموالهم، وملّتهم: ألّا يضارّوا، ولا ينتقصوا، وعلى أهل أرمينية والأبواب: الطّرّاء منهم والتّنّاء (١)، ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب رآه الوالى صلاحا، على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك: إلى (٢) الحشر، والحشر عوض من جزائهم، ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء والدّلالة، والنّزل يوما كاملا، فإن حشروا وضع ذلك عنهم، وإن تركوا أخذوا به».
شهد عبد الرحمن بن ربيعة، وسلمان بن ربيعة، وبكير بن عبد الله، وكتب مرضىّ بن مقرّن وشهد.
ووجّه سراقة بعد ذلك، بكير بن عبد الله، وحبيب بن مسلمة، وحذيفة بن أسيد، وسلمان بن ربيعة إلى أهل الجبال المحيطة بأرمينية، فوجّه بكيرا إلى موقان، وحبيبا إلى تفليس، وحذيفة إلى جبال اللّان، وسلمان إلى الوجه الآخر.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٧)
٢٦٤ - عهد بكير بن عبد الله لأهل موقان
ومضى أولئك القواد، فلم يفتح أحد منهم ما وجه له إلا بكير، فإنه فضّ موقان، ثم تراجعوا على الجزية، فكتب لهم كتابا، نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى بكير بن عبد الله أهل موقان من جبال القبج: الأمان على أموالهم وأنفسهم وملتهم وشرائعهم على الجزاء دينار عن كل حالم أو قيمته، والنّصح ودلالة المسلم، ونزله يومه وليلته، فلهم الأمان ما أقرّوا ونصحوا، وعلينا الوفاء، والله المستعان، فإن تركوا ذلك واستبان منهم غش فلا أمان لهم إلا أن يسلّموا الغششة برمّتهم، وإلّا فهم متمالئون (٣)».
стр. 247
شهد الشّمّاخ بن ضرار، والرّسارس بن جنادب، وحملة بن جوية، وكتب سنة إحدى وعشرين.
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٥٧)
٢٦٥ - كتاب عمر إلى الأحنف بن قيس
وسار الأحنف بن قيس إلى خراسان لملاقاة يزدجرد- وقد نزل بمر ويثير أهل فارس على المسلمين- فلاقى جموعه، وانهزم يزدجرد حتى عبر النهر، وكتب الأحنف إلى عمر بفتح خراسان، فكتب إليه عمر:
«أما بعد: فلا تجوزنّ النهر، واقتصر على ما دونه. وقد عرفتم بأى شئ دخلتم خراسان، فداوموا على الذى دخلتم به خراسان يدم لكم النصر، وإياكم أن تعبروا فتنفضّوا».
(تاريخ الطبرى ٤: ٢٦٤)
٢٦٦ - كتاب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله
وكتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله رضى الله عنهما:
«أمّا بعد: فإنه من اتقى الله وقاه، ومن توكّل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه (١) جزاه، فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لانيّة له، ولا أجر لمن لا حسنة له، ولا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له».
(زهر الآداب ١: ٤١ ومجمع الأمثال ٢: ٢٧٧)
стр. 248
٢٦٧ - كتاب عمر إلى شريح
وعن شريح (١) بن الحارث أن عمر رضى الله عنه كتب إليه:
«لا تشار (٢)، ولا تمار، ولا تبع، ولا تبتع فى مجلس القضاء، ولا تقض بين اثنين وأنت غضبان».
(البيان والتبيين ٢: ٧٥)
٢٦٨ - كتاب عمر إلى النعمان بن عدىّ
واستعمل عمر النّعمان بن عدىّ بن نضلة على ميسان (٣)، فبلغه عنه الشعر الذى قاله، وهو:
ومن مبلغ الحسناء أنّ خليلها ... بميسان يسقى من زجاج وحنتم (٤)
إذا شئت غنّتنى دهاقين قرية ... وصنّاجة يحدو على كل منسم (٥)
فإن كنت ندمانى قبالأ كبر اسقنى ... ولا تسقنى بالأصغر المتثلّم (٦)
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدّم (٧)
فكتب إليه:
стр. 249
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ (١) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ»، أما بعد: فقد بلغنى قولك: «لعل أمير المؤمنين يسوءه ..... البيت، وايم الله إنه ليسوءنى، فاقدم فقد عزلتك» فلما قدم عليه، قال: يا أمير المؤمنين، والله ما شربتها قط، وإنما هو شعر طفح على لسانى، وإنى لشاعر، فقال عمر: أظنّ ذاك، ولكن لا تعمل لى على عمل أبدا.
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٩٨)
٢٦٩ - كتاب نصر بن حجاج إلى عمر
وروى أنه بينا كان عمر بن الخطاب يعسّ (٢) ذات ليلة فى سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج؟
فقال عمر: أمّا ما عشت فلا، لا أرى معى فى المدينة رجلا تهتف به العواتق (٣) فى خدورهن، علىّ بنصر بن حجاج، فلما أصبح أتى به، فإذا هو من أحسن الناس وجها وعينا وشعرا، فقال له: فتنت نساء المدينة يا بن حجاج، والله لا تساكننى ببلدة أنا فيها، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذنبى؟ قال: هو ما أقول لك، وسيّره إلى البصرة.
وأبرد عمر بريدا إلى عتبة بن أبى سفيان بالبصرة فأقام بها أياما، ثم نادى منادى عتبة: من أراد أن يكتب إلى أهله بالمدينة أو إلى أمير المؤمنين شيئا فليكتب، فإن بريد المسلمين خارج، فكتب الناس، ودسّ نصر بن حجاج كتابا فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصر بن حجاج، سلام عليك، أما بعد يا أمير المؤمنين:
стр. 250
لعمرى لئن سيّرتنى أو حرمتنى ... لما نلت من عرضى عليك حرام
أأن غنّت الذّلفاء يوما بمنية ... وبعض أمانىّ النساء غرام (١)
ظننت بى الظنّ الذى ليس بعده ... بقاء، وما لى جرمه فألام (٢)
فأصبحت منفيّا على غير ريبة ... وقد كان لى بالمكّتين مقام (٣)
سيمنعنى مما تظنّ تكرّمى ... وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تمنّت صلاتها ... وحال لها فى دينها وصيام
فهاتان حالانا، فهل أنت راجعى؟ ... فقد جبّ منى كاهل وسنام (٤)
فقال عمر: أما ولى ولاية فلا، وأقطعه أرضا بالبصرة ودارا، فلما قتل عمر ركب راحلته، ولحق بالمدينة.
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٩٩. وثمرات الأوراق ص ٢٤٦)
٢٧٠ - كتاب عمر لأنس بن مالك
عن أنس بن مالك قال: بعثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه على العشور، وكتب لى عهدا: «أن آخذ من المسلمين مما اختلفوا فيه لتجاراتهم ربع العشر، ومن أهل الذّمّة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر».
(كتاب الخراج ص ١٦١)
٢٧١ - كتاب أبى موسى الأشعرى إلى عمر
وكتب أبو موسى الأشعرى إلى عمر بن الخطاب:
«إن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر».