٣٤٨ - كتابهما إلى المنذر بن ربيعة
وكتبا إلى المنذر:
«أما بعد: فإن أباك كان رئيسا فى الجاهلية، وسيّدا فى الإسلام، وإنك من أبيك بمنزلة المصلّى (١) من السابق، يقال كاد أو لحق (٢)، وقد قتل عثمان من أنت خير منه، وغضب له من هو خير منك، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٤٨)
٣٤٩ - رد كعب بن سور على طلحة والزبير
فكتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير:
«أما بعد: فإنا غضبنا لعثمان من الأذى والغير (٣) باللسان، فجاء أمر الغير فيه بالسيف، فإن يكن عثمان قتل ظالما فما لكما وله؟ وإن كان قتل مظلوما فغير كما أولى به، وإن كان أمره أشكل على من يشهده، فهو على من غاب عنه أشكل».
(الإمامة والسياسة ١: ٤٨)
٣٥٠ - رد الأحنف عليهما
وكتب الأحنف إليهما:
«أما بعد: فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشكّ فيه إلا قتل عثمان، وأنتم قادمون علينا، فإن يكن فى العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم، وإلّا يكن فيه فضل فليس فى أيدينا ولا أيديكم ثقة، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٤٨)
стр. 317
٣٥١ - رد المنذر عليهما
وكتب المنذر إليهما:
«أما بعد: فإنه لم يلحقنى بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل الشر، وإنما أوجب حقّ عثمان اليوم حقّه أمس، وقد كان بين أظهركم فخذ لتموه، فمتى استنبطتم هذا العلم، وبدا لكم هذا الرأى؟ ».
فلما قرأ اكتب القوم ساءهما ذلك وغضبا.
(الإمامة والسياسة ١: ٤٨)
٣٥٢ - كتاب السيدة عائشة إلى زيد بن صوحان
وكتبت السيدة عائشة إلى زيد بن صوحان العبدى (١) إذ قدمت البصرة:
«من عائشة ابنة أبى بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله ﷺ إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان:
سلام عليك، أما بعد: فإن أباك كان رأسا فى الجاهلية، وسيّدا فى الإسلام، وإنك من أبيك بمنزلة المصلّى من السابق، يقال: كاد أو لحق، وقد بلغك الذى كان فى الإسلام من مصاب عثمان بن عفّان، ونحن قادمون عليك، والعيان أشفى لك من الخبر.
فإذا أتاك كتابى هذا، فاقدم فانصرنا على أمرنا هذا، فإن لم تفعل فثبّط (٢) الناس عن علىّ بن أبى طالب، وكن مكانك حتى يأتيك أمرى، والسلام».
***
стр. 318
وفى رواية ابن أبى الحديد:
«أما بعد: فأقم فى بيتك، وخذّل الناس عن علىّ، وليبلغنى عنك ما أحب، فإنك أوثق أهلى عندى والسلام».
(العقد الفريد ٢: ٢٢٧، تاريخ الطبرى ٥: ١٨٣، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٨١)
٣٥٣ - رد زيد بن صوحان على السيدة عائشة
فكتب إليها زيد:
«من زيد بن صوحان إلى عائشة أم المؤمنين:
سلام عليك: أما بعد: فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر: أمرك أن تقرّى فى بيتك، وأمرنا أن نقاتل الناس حتى لا تكون فتنة (١)، فتركت ما أمرت به، وكتبت تنهيننا عما أمرنا به (٢)، فأمرك عندى غير مطاع، وكتابك غير مجاب، والسلام».
*** وفى رواية الطبرى:
فكتب إليها:
من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، حبيبة رسول الله ﷺ :
أما بعد: فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر، ورجعت إلى بيتك، وإلّا فأنا أول من نابذك (٣)»:
(العقد الفريد ٢: ٢٢٧، تاريخ الطبرى ٥: ١٨٤، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٨١)
стр. 319
٣٥٤ - كتاب الصلح بين أصحاب الجمل وبين عثمان بن حنيف
وخطب طلحة والزبير والسيدة عائشة أهل البصرة، وحثّوهم على مؤازرتهم فى الطلب بدم الخليفة المظلوم، حتى استمالوا فريقا منهم، ونشب القتال بين أصحاب عائشة وبين أصحاب ابن حنيف، وفشت الجراحات فى الفريقين، حتى إذا مسّ الشرّ أصحاب ابن حنيف وعضّهم، نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح، فأجابوهم، وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة، وحتى يرجع الرسول من المدينة، فإن كان طلحة والزبير أكرها على بيعة علىّ، خرج ابن حنيف عنهما، وأخلى لهما البصرة، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير، ونص الكتاب:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين:
أنّ عثمان يقيم حيث أدركه الصّلح على ما فى يده، وأن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح على ما فى أيديهما، حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من المدينة، ولا يضارّ واحد من الفريقين الآخر فى مسجد. ولا سوق، ولا طريق، ولا فرضة (١)، بينهم عيبة (٢) مفتوحة، حتى يرجع كعب بالخبر، فإن رجع بأن القوم أكرهوا طلحة والزبير، فالأمر أمرهما، وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيّته (٣)، وإن شاء دخل معهما، وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان، فإن شاء طلحة والزبير أقاما على طاعة علىّ، وإن شاءا خرجا حتى يلحقا بطيّتهما، والمؤمنون أعوان الفالج (٤) منهما».
стр. 320
فخرج كعب حتى قدم المدينة، واجتمع الناس لقدومه، فقام فقال: «يا أهل المدينة إنى رسول أهل البصرة إليكم: أأكره هؤلاء القوم هذين الرجلين على بيعة علىّ، أم أتياها طائعين؟ فلم يجبه أحد من القوم، إلا ما كان من أسامة بن زيد، فإنه قام فقال: اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان».
(تاريخ الطبرى ٥: ١٧٧)
٣٥٥ - كتاب علىّ إلى عثمان بن حنيف
وبلغ عليّا الخبر، فبادر بالكتاب إلى عثمان بن حنيف يعجّزه ويقول:
«والله ما أكرها إلا كرها على فرقة، ولقد أكرها على جماعة وفضل (١)، فإن كانا يريدان الخلع، فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظرا»:
فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف، وقدم كعب، فأرسلوا إلى عثمان أن اخرج عنا، فاحتجّ بالكتاب، وقال: هذا أمر آخر غير ما كنا فيه، فجمع طلحة والزبير الرجال، ثم قصدا المسجد وقت صلاة العشاء، وأبطأ ابن حنيف، فقدّما عبد الرحمن ابن عتّاب، فشهر الزّطّ والسّبابجة (٢) السلاح، ووضعوه فيهم، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا فى المسجد.
ثم أخذ أصحاب عائشة ابن حنيف فضربوه أربعين سوطا، ونتفوا شعر لحيته، ورأسه وحاجبيه، وأشفار عينيه وحبسوه.
(تاريخ الطبرى ٥: ١٧٨)
стр. 321
٣٥٦ - كتاب طلحة والزبير إلى أهل الأمصار
وأصبح طلحة والزبير وبيت المال فى أيديهما، والناس معهما، وبعثت عائشة:
لا تحبسا عثمان بن حنيف ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطيّته، وثار حكيم بن جبلة فيمن تبعه لنصرة ابن حنيف، وهو يقول: لست بأخيه إن لم أنصره، وجعل يشتم عائشة، وقالت عائشة: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم، ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان فليكفف عنا، فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان، ولا نبدأ أحدا، فأنشب حكيم القتال، واقتتل الفريقان قتالا شديدا، وكان النصر لأصحاب عائشة.
ثم كتبوا إلى أهل الشأم بما صنعوا وصاروا إليه.
«إنا خرجنا لوضع الحرب، وإقامة كتاب الله بإقامة حدوده فى الشريف والوضيع، والكثير والقليل، حتى يكون الله هو الذى يردّنا عن ذلك، فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم. وخالفنا شرارهم ونزّاعهم (١)، فردّونا بالسلاح، وقالوا فيما قالوا: فأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتهم بالحق وحثّتهم عليه، فأعطاهم الله سنّة المسلمين مرة بعد مرة، حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر استبسل قتلة أمير المؤمنين، فخرجوا إلى مضاجهم، فلم يفلت منهم مخبر (٢) إلا حرقوص بن زهير، والله سبحانه مقيده (٣) إن شاء الله، وكانوا كما وصف الله (٤).
وإنا نناشد كم الله فى أنفسكم إلّا نهضتم بمثل ما نهضنا به فنلقى الله وتلقونه وقد أعذرنا، وقضينا الذى علينا».
وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله، وكذا إلى أهل اليمامة وأهل المدينة.
(تاريخ الطبرى ٥: ١٨١)
стр. 322
٣٥٧ - كتاب السيدة عائشة إلى أهل الكوفة
وكتبت السيدة عائشة رضى الله عنها إلى أهل الكوفة:
«أما بعد: فإنى أذكّركم الله والإسلام، أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه، اتّقوا الله واعتصموا بحبله وكونوا مع كتابه، فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله بإقامة حدوده، فأجابنا الصالحون إلى ذلك واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح. وقالوا: لنتبعنّكم عثمان، ليزيدوا (١) الحدود تعطيلا، فعاندوا فشهدوا عاينا بالكفر، وقالوا لنا المنكر، فقرأنا عليهم: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» فأذعن لى بعضهم، واختلفوا بينهم فتركناهم وذلك، فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من وضع السلاح فى أصحابى، وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلّا قاتلونى، حتى منعنى الله بالصالحين، فردّ كيدهم فى نحورهم، فمكثنا ستّا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب الله، وإقامة حدوده، وهو حقن الدماء أن تهراق (٢) دون من قد حلّ دمه، فأبوا واحتجّوا بأشياء، فاصطلحنا عليها، فخانوا وغدروا، وحافوا وحشروا، فجمع الله لعثمان رضى الله عنه ثأره، فأقادهم فلم يفلت منهم إلا رجل، وأردأنا (٣) الله، ومنعنا منهم بعمير بن مرثد، ومرثد بن قيس، ونفر من قيس، ونفر من الرّباب والأزد، فالزموا الرّضا إلا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه، ولا تخاصموا عن الخائنين، ولا تمنعوهم، ولا ترضوا بذوى حدود الله فتكونوا من الظالمين».
***
стр. 323
وكتبت إلى رحال بأسمائهم: أما بعد: فثبّطوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم، واجلسوا فى بيوتكم، فإن هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضى الله عنه، وفرّقوا بين جماعة الأمة، وحالفوا الكتاب والسنة، حتى شهدوا علينا- فيما أمرناهم به، وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده- بالكفر، وقالوا لنا المنكر، فأنكر ذلك الصالحون، وعظّموا ما قالوا، وقالوا ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى خرجتم على زوجة نبيكم ﷺ أن أمرتكم بالحق لتقتلوها، وأصحاب رسول الله ﷺ ، وأئمّة المسلمين، فعزموا وعثمان بن حنيف معهم على من أطاعهم من جهّال الناس وغوغائهم على زطّهم وسبابجتهم، فلذنا منهم بطائفة من الفسطاط (١)، فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما ندعوهم إلى الحق، وألا يحولوا بيننا وبين الحق، فغدروا وخانوا فلم نقايسهم (٢)، واحتجّوا ببيعة طلحة والزبير فأبردوا بريدا فجاءهم بالحجّة، فلم يعرفوا الحق، ولم يصبروا عليه، فغادونى فى الغلس (٣) ليقتلونى، والذى يحاربهم غيرى، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدّة (٤) بيتى، ومعهم هاد يهديهم إلىّ، فوجدوا نفرا على باب بيتى، منهم عمير بن مرثد، ومرثد بن قيس، ويزيد بن عبد الله بن مرثد، ونفر من قيس، ونفر من الرباب والأزد، فدارت عليهم الرّحى، فأطاف (٥) بهم المسلمون، فقتلوهم، وجمع الله كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزبير وطلحة، فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا العذر، وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ٣٦ هـ.
وكتب عبيد بن كعب فى جمادى.
(تاريخ الطبرى ٥: ١٨١)
стр. 324
٣٥٨ - كتاب على إلى أهل الكوفة
أما علىّ فإنه حين نمى إليه أن عائشة وأشياعها قد توجّهوا نحو العراق، خرج فى أثرهم وهو يرجو أن يدركهم ويردّهم، فلما انتهى إلى الربذة أتاه عنهم أنهم قد أمعنوا يريدون البصرة، فأقام بالرّبذة أياما، وكتب إلى أهل الكوفة:
«بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإنى قد اخترتكم، وآثرت النزول بين أظهركم لما أعرف من مودّتكم وحبّكم لله ، ولرسوله ﷺ ، فمن جاءنى ونصرنى فقد أجاب الحقّ، وقضى الذى عليه».
(تاريخ الطبرى ٥: ١٨٤، وشرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٢٩٤)
*** وفى رواية أخرى رواها الطبرى أيضا أنه لما قدم الرّبذة أقام بها وسرّح منها إلى الكوفة محمد بن أبى بكر الصديق، ومحمد بن جعفر بن أبى طالب، وكتب إليهم:
«إنى اخترتكم على الأمصار، وفزعت إليكم لما حدث، فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا، وأبّدونا وانهضوا إلينا، فالإصلاح ما نريد، لتعود الأمة إخوانا، ومن أحبّ ذلك وآثره، فقد أحبّ الحقّ وآثره، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحقّ وغمصه (١)».
(تاريخ الطبرى ٥: ١٨٥)
٣٥٩ - كتاب على إلى أهل الكوفة
وروى أنه لما نزل الرّبذة متوجها إلى البصرة بعث إلى الكوفة المحمدين: محمد ابن أبى بكر الصديق، ومحمد بن جعفر بن أبى طالب، وكتب إليهم:
стр. 325
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، جبهة الأنصار (١)، وسنام العرب (٢).
أما بعد، فإنى أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه: إن الناس طعنوا عليه، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه (٣) وأقلّ عتابه، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف (٤)، وأرفق حدائهما العنيف، وكان من عائشة فيه فلتة غضب (٥)، فأتيح (٦) له قوم فقتلوه، وبايعنى الناس غير مستكرهين ولا مجبرين، بل طائعين مخيّرين.
стр. 326
واعلموا أن دار الهجرة (١) قد قلعت بأهلها وقلعوا بها، وجاشت (٢) جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم، وبادروا جهاد عدوكم إن شاء الله، فحسبى بكم إخوانا، وللدّين أنصارا، فانفرا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله لعلّكم تفلحون (٣)».
(نهج البلاغة ٢: ٢، وشرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٢٩١)
٣٦٠ - كتاب على إلى أبى موسى الأشعرى
وروى أيضا أنه لما نزل الرّبذة بعث هاشم بن عتبة بن أبى وقّاص إلى أبى موسى الأشعرى- وهو يومئذ أمير لكوفة- لينفر إليه الناس، وكتب إليه معه:
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس:
أما بعد: فإنى قد بعثت إليك هاشم بن عتبة، لتشخص إلىّ من قبلك من المسلمين، ليتوجّهوا إلى قوم نكثوا بيعتى، وقتلوا شيعتى، وأحدثوا فى الإسلام هذا الحدث العظيم فأشخص الناس إلىّ معه حين يقدم عليك، فإنى لم أولّك المصر الذى أنت فيه، ولم أقرّك عليه، إلّا لتكون من أعوانى على الحق، وأنصارى على هذا الأمر، والسلام».
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٢٩١، وتاريخ الطبرى ٥: ١٩٨)
٣٦١ - كتاب هاشم بن عتبة إلى على
وجاء أهل الكوفة أبا موسى يستشيرونه فى الخروج، فثبّطهم وقال لهم:
أمّا سبيل الآخرة فأن تقيموا، وأمّا سبيل الدنيا فأن تخرجوا، وأبى أن يتبع ما كتب به إليه، وبعث إلى هاشم يتوعده ويخوّفه، فكتب هاشم إلى علىّ:
стр. 327
«لعبد الله علىّ أمير المؤمنين من هاشم بن عتبة:
أما بعد: يا أمير المؤمنين، فإنى قدمت بكتابك على امرئ غال (١) مشاقّ، بعيد الرّدّ، ظاهر الغلّ والشّنآن، فتهدّدنى بالسّجن، وخوّفنى بالقتل، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخى طيّئ، وهو من شيعتك وأنصارك، وعنده علم ما قبلنا، فاسأله عما بدا لك، واكتب إلىّ برأيك والسلام».
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٢٩١، وتاريخ الطبرى ٥: ١٩٨)
٣٦٢ - كتاب على إلى أبى موسى
فلما جاء عليّا كتاب هاشم وعلم ما كان من أمر أبى موسى قال: والله ما كان عندى بمؤتمن ولا ناصح، ولقد أردت عزله، فأتانى الأشتر فسألنى أن أقرّه، وذكر أن أهل الكوفة به راضون فأقررته، وبعث إليه علىّ عبد الله بن عباس، ومحمد بن أبى بكر وكتب معهما:
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس:
أما بعديا بن الحائك ..... فو الله إنى كنت لأرى أن بعدك من هذا الأمر الذى لم يجعلك الله له أهلا، ولا جعل لك فيه نصيبا، سيمنعك من ردّ أمرى والانتزاء (٢) علىّ، وقد بعثت إليك ابن عباس وابن أبى بكر فخلّهما والمصر وأهله، واعتزل عملنا مذءوما (٣) مدحورا، فإن فعلت، وإلّا فإنى قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء، إن الله لا يهدى كيد الخائنين، فإذا ظهرا عليك قطّعاك إربا إربا (٤)، والسلام على من شكر النعمة، ووفى بالبيعة، وعمل برجاء العاقبة».
وبعث إليه علىّ الأشتر، فأخرجه من الكوفة.
(شرح ابن أبى الحديد م: ٣ ص ١٢٩)
стр. 328
وهذا الكتاب فى رواية مروج الذهب: «اعتزل عملنا يا بن الحائك مذموما مدحورا، فما هذا أول يومنا منك، وإن لك فيها لهنات وهنات (١)».
(مروج الذهب ٢: ٧)
وفى تاريخ الطبرى: أن عليّا بعث الحسن ابنه، وعمّار بن ياسر يستنفران له الناس، وبعث قرظة بن كعب الأنصارى أميرا على الكوفة، وكتب معه إلى أبى موسى:
«أما بعد: فقد كنت أرى أن تعذب (٢) عن هذا الأمر الذى لم يجعل الله لك منه نصيبا، سيمنعك من ردّ أمرى، وقد بعثت الحسن بن علىّ، وعمار بن ياسر يستنفران الناس، وبعثت قرظة بن كعب واليا على المصر، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا، فإن لم تفعل فإنى قد أمرته أن ينابذك، فإن نابذته فظفر بك أن يقطّعك آرابا».
فلما قدم الكتاب على أبى موسى اعتزل.
(تاريخ الطبرى ٥: ١٩٨)
٣٦٣ - كتاب على إلى أبى موسى
وروى الشريف الرضىّ ﵀ فى نهج البلاغة أن عليا ﵇ كتب إلى أبى موسى وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل:
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس:
أما بعد، فقد بلغنى عنك قول هو لك وعليك، (٣) فإذا قدم عليك رسولى فارفع ذيلك (٤)، واشدد مئزرك، واخرج من جحرك (٥)، واندب من معك، فإن حقّقت
стр. 329
فانفذ وإن تفشّلت فابعد (١)، وايم الله لتؤتينّ حيث أنت (٢)، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخائرك (٣)، وذائبك بجامدك، وحتى تعجل عن قعدتك (٤)، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك، وما هى بالهوينى (٥) التى ترجو، ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها، ويذلّ صعبها، ويسهل جبلها، فاعقل (٦) عقلك، واملك أمرك، وخذ نصيبك وحظّك، فإن كرهت فتنحّ إلى غير رحب (٧) ولا فى نجاة، فبالحرى (٨) لتكفينّ وأنت نائم حتى لا يقال أين فلان، والله إنه لحقّ مع محقّ، ما يبالى ما صنع الملحدون، والسلام».
(نهج البلاغة ٢: ٨٨)
٣٦٤ - كتاب على إلى أهل الكوفة
وروى أنه لما أبطأ ابن عباس وابن أبى بكر عن على ﵇ ولم يدر ما صنعا رحل عن الرّبذة إلى ذى قار. فلما نزلها بعث إلى الكوفة ابنه الحسن وعمّار بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد بن عبادة، ومعهم كتاب إلى أهل الكوفة، وفيه:
«من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين، أما بعد فإنى خرجت مخرجى هذا إمّا ظالما وإما مظلوما، وإما باغيا وإما مبغيّا علىّ، فأنشد الله
стр. 330
رجلا بلغه كتابى هذا لمّا (١) نفر إلىّ، فإن كنت مظلوما أعاننى، وإن كنت ظالما استعتبنى، والسلام».
(شرح ابن الحديد م: ٣ ص ٢٩٢، ونهج البلاغة ٢: ٨٢)
٣٦٥ - كتاب السيدة عائشة إلى السيدة حفصة بنت عمر
ولما نزل على ﵇ ذا قار. كتبت السيدة عائشة إلى السيدة حفصة بنت عمر:
«أما بعد، فإنى أخبرك أن عليا قد نزل ذا قار، وأقام بها مرعوبا خائفا، لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا، فهو بمنزلة الأشقر، إن تقدّم نحر، وإن تأخر عقر (٢)».
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٢٩٢)
٣٦٦ - كتاب على إلى طلحة والزبير
ولما تعبّأ القوم للقتال كتب علىّ ﵇ إلى طلحة والزبير:
«أما بعد: فقد علمتما- وإن كتمتما- أنّى لم أرد الناس حتى أرادونى (٣)، ولم أبايعهم حتى بايعونى، وإنكما لممّن أرادنى وبايعنى، وإن العامّة لم تبايعنى لسلطان غالب، ولا لعرض حاضر (٤)، فإن كنتما بايعتمانى طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من
стр. 331
قريب، وإن كنتما بايعتمانى كارهين، فقد جعلتما لى عليكما السبيل بإظهار كما الطاعة وإسرار كما المعصية، ولعمرى ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان، إنك يا زبير لفارس رسول الله ﷺ وحواريّه، وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين.
وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه، كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به.
وقد زعمتما أنى قتلت عثمان، فبينى وبينكما من تخلّف عنى وعنكما من أهل المدينة (١)، ثم يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، وزعمتما أنى آويت قتلة عثمان، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا فى طاعتى، ثم يخاصموا إلىّ قتلة أبيهم، وما أنتما وعثمان، إن كان قتل ظالما أو مظلوما؟ ولقد بايعتمانى وأنتما بين خصلتين قبيحتين: نكث بيعتكما، وإخراجكما أمّكما. فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما، فإن الآن أعظم أمركما العار، من قبل أن يتجمع العار والنار، والسلام».
(نهج البلاغة ٢: ٨٠ والإمامة والسياسة ١: ٥٥)
٣٦٧ - كتاب على إلى السيدة عائشة
وكتب إلى السيدة عائشة:
«أما بعد: فإنك خرجت غاضبة لله ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس؟ تطلبين بدم عثمان، ولعمرى لمن عرّضك للبلاء، وحملك على المعصية أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، وما غضبت حتى أغضبت، وما هجت حتى هيجت، فاتّقى الله وارجعى إلى بيتك».
(الإمامة والسياسة ١: ٥٥)
стр. 332
٣٦٨ - رد طلحة والزبير على علىّ
فأجابه طلحة والزبير:
«إنك سرت مسيرا له ما بعده، ولست راجعا وفى نفسك منه حاجة، فامض لأمرك، أما أنت فلست راضيا دون دخولنا فى طاعتك، ولسنا بداخلين فيها أبدا، فاقض ما أنت قاض».
(الإمامة والسياسة ١: ٥٥)
٣٦٩ - رد السيدة عائشة على علىّ
وكتبت السيدة عائشة:
«جلّ الأمر عن العتاب، والسلام»
(الإمامة والسياسة ١: ٥٥)
٣٧٠ - كتاب على إلى عامله بالكوفة
ونشب القتال بينه وبين أصحاب السيدة عائشة فى وقعة الجمل المشهورة- فى جمادى الآخرة سنة ٣٦ هـ- وكانت له عليهم الغلبة، وكتب بالفتح إلى عامله بالكوفة.
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين:
أما بعد: فإنا التقينا فى النصف من جمادى الآخرة بالخريبة (١) فأعطاهم الله سنّة المسلمين، وقتل منا ومنهم قتلى كثيرة، وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنّى، وهند بن عمرو، وعلباء بن الهيثم، وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج».
وكتب عبد الله بن رافع.
(تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٤)
стр. 333
٣٧١ - كتاب الأحنف بن قيس إلى قومه
وسار علىّ ﵇ عن البصرة بعد أن أمّر عليها عبد الله بن عباس، وولّى زياد بن أبيه الخراج وبيت المال (١)، فلما قدم الكوفة، وأراد المسير إلى الشأم، قام إليه الأحنف بن قيس- وكان لم يشهد وقعة الجمل مع أحدّ الفريقين- فكان فيما قال:
يا أمير المؤمنين إن يك بنو سعد لم ينصروك يوم الجمل، فلن ينصروا عليك غيرك، وإن عشيرتنا بالبصرة، فلو بعثنا إليهم فقدموا علينا فقاتلنا بهم العدو، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس، ولنا من قومنا عدد، ولا نلقي بهم عدوّا أعدى من معاوية، ولا نسدّ بهم ثغرا أشدّ من الشأم، فقال له على: اكتب إلى قومك.
فكتب الأحنف إلى بنى سعد:
«أما بعد: فإنه لم يبق أحد من بنى تميم إلا وقد شقوا برأى سيدهم غيركم، وعصمكم الله برأيى حتى نلتم ما رجوتم، وأمنتم مما خفتم، فأصبحتم منقطعين عن أهل البلاء، لا حقين بأهل العافية.
وإنى أخبركم أنا قدمنا على تميم بالكوفة، فأخذوا علينا بفضلهم مرتين مسيرهم إلينا مع علىّ، وتهيّئهم للمسير إلى الشأم، ثم انحشرنا إليهم، فصرنا كأنا لا نعرف إلا بهم، فأقبلوا إلينا ولا تتّكلوا علينا، فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم، فلا تبطئوا عنا، فإن من تأخير العطاء حرمانا، ومن تأخير النصر خذلانا، فحرمان العطاء القلّة،
стр. 334
وخذلان النصر الإبطاء، ولا تنقضى الحقوق إلا بالرضا، وقد يرضى المضطرّ بدون الأمل».
فلما أتى كتاب الأحنف إلى بنى سعد، ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة.
(الإمامة والسياسة ١: ٦٦)
٣٧٢ - كتاب على إلى جرير بن عبد الله البجلى
وكتب مع زفر بن قيس إلى جرير بن عبد الله البجلىّ- وكان جرير على ثغر همذان، كان استعمله عليه عثمان-:
«أما بعد: فإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مردّ له، وما لهم من دونه من وال، ثم إنى أخبرك عنا وعمن سرنا إليهم من جمع طلحة والزبير عند نكثهما بيعتهما، وما صنعا بعاملى عثمان ابن حنيف: إنى نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار، حتى إذا كنت ببعض الطريق بعثت إلى الكوفة الحسن ابنى وعبد الله بن العباس ابن عمى، وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد بن عبادة، فاستنقرتهم بحق الله وحق رسوله، فأجابوا وسرت بهم، جتى نزلت بظهر البصرة، فأعذرت فى الدعاء، وأقلت العثرة، وناشدتهم عقد بيعتهم، فأبوا إلا قتالى، فاستعنت بالله عليهم، فقتل من قتل، وولّوا مدبرين إلى مصرهم، فسألونى ما كنت دعوتهم إليه قبل اللّقاء، فقبلت العافية، ورفعت عنهم السيف، واستعملت عليهم عبد الله بن عباس، وسرت إلى الكوفة، وقد بعثت إليك زفر ابن قيس، فاسأله عما بدا لك، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٦٩: وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٤٦)
стр. 335
٣٧٣ - كتاب على إلى الأشعث بن قيس
وكتب مع زياد بن كعب إلى الأشعث بن قيس- والأشعث يومئذ بأذربيجان، كان استعمله عليها عثمان-:
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس.
أما بعد: فلولا هنات وهنات (١) كانت منك، لكنت أنت المقدم فى هذا الأمر قبل الناس، ولعلّ أمرك يحمل بعصه بعضا إن اتقيت الله ، وقد كان من بيعة الناس إياى ما قد علمت، وقد كان طلحة والزبير أول من با يعنى ثم نقضا بيعتى على غير حدث، وأخرجا أمّ المؤمنين فساروا إلى البصرة، وسرت إليهم فيمن بايعنى من المهاجرين والأنصار، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ماخرجوا منه فأبوا فأبلغت فى الدعاء، وأحسنت فى البقيا، وأمرت أن لا يذفّف (٢) على جريح، ولا يتبع منهزم، ولا يسلب قتيل، ومن ألقى سلاحه، وأغلق بابه فهو آمن.
وإن عملك ليس لك بطعمة (٣)، ولكنه فى عنقك أمانة، وأنت مسترعى لمن فوقك، ليس لك أن تفتات فى رعية، ولا تخاطر إلا بوثيقة (٤)، وفى يديك مال من
стр. 336
مال الله ، وأنت من خزّانى عليه حتى تسلّمه إلىّ إن شاء الله، ولعلّى أن لا أكون شرّ ولا تك لك والسلام».
(شرح ابن أبى الحديد م: ٣ ص ٢٩٩، ونهج البلاغة ٢: ٤، والإمامة والسياسة ١: ٧٠ والعقد الفريد: ٢ ص ٢٣٢)
٣٧٤ - كتاب جرير إلى الأشعث
وكتب جرير إلى الأشعث:
«أما بعد: فإنه أتتنى بيعة علىّ فقبلتها، ولم أجد إلى دفعها سبيلا، وإنى نظرت فيما غاب عنى من أمر عثمان فلم أجده يلزمنى، وقد اشهد المهاجرون والأنصار فكان أوثق أمرهم فيه الوقوف، فاقبل بيعته، فإنك لا تنقلب إلى خير منه، واعلم أن بيعة علىّ خير من مصارع أهل البصرة، وقد تحلب الناقة الضّجور، ويحلس العود والبعير الدّبر (١)، فانظر لنفسك، والسلام».
وأخذ جرير والأشعث البيعة لعلىّ على من قبلهما من الناس وانصرفا إليه.
(الإمامة والسياسة ١: ٧١ وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٤٧)
٣٧٥ - كتاب على إلى معاوية
وروى الشريف الرضى أن عليّا ﵇ كتب فى أولى ما بويع له بالخلافة إلى معاوية:
«من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان:
أما بعد: فقد علمت إعذارى فيكم (٢)، وإعراضى عنكم، حتى كان ما لا بدّ منه،
стр. 337
ولا دفع له، والحديث طويل، والكلام كثير، وقد أدبر ما أدبر، وأقبل ما أقبل، فبايع من قبلك، وأقبل إلىّ فى وفد من أصحابك والسلام».
(نهج البلاغة ٢: ٩٨)
*** وروى ابن أبى الحديد أن عليّا ﵇ لما بويع كتب إلى معاوية:
«أما بعد: فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منى، وبايعونى عن مشورة منهم واجتماع، فإذا أتاك كتابى، فبايع لى، وأوفد إلىّ أشراف أهل الشأم قبلك».
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٧٧)
*** وروى ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة أنه كتب إليه:
أما بعد: فقد ولّيتك ما قبلك من الأمر والمال، فبايع من قبلك، ثم اقدم إلىّ فى ألف رجل من أهل الشأم».
(الإمامة والسياسة ١: ٤٠)
٣٧٦ - رد معاوية على علىّ
فلما أتى معاوية كتاب على دعا بطومار (١)، فكتب فيه:
«من معاوية إلى علىّ، أما بعد: فإنه
ليس بينى وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرّقاب»
(الإمامة والسياسة ١: ٤٠)
٣٧٧ - كتاب علىّ إلى معاوية
وروى ابن قتيبة أيضا أن عليّا ﵇ لما فرغ من وقعة الجمل، وبايع له أهل العراق، واستقام له الأمر بها، كتب إلى معاوية:
стр. 338
«أما بعد: فإن القضاء السّابق، والقدر النافذ، ينزل من السماء يقطر كالمطر (١)، فتمضى أحكامه ، وتنفذ مشيئته بغير تحابّ المخلوقين، ولا (٢) رضا الآدميّين، وقد بلغك ما كان من قتل عثمان ﵀، وبيعة الناس عامّة إياى، ومصارع الناكثين لى، فادخل فيما دخل الناس فيه، وإلّا فأنا الذى عرفت، وحولى من تعلمه، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٦٤)
٣٧٨ - رد معاوية على علىّ
فكتب إليه معاوية كتابا عنوانه «من معاوية إلى على» وداخله:
«بسم الله الرحمن الرحيم» لا غير.
فعرف على أن معاوية محارب له، وأنه لا يجيبه إلى شئ مما يريد.
(الإمامة والسياسة ١: ٦٤)
٣٧٩ - كتاب على إلى معاوية
ولما قدم جرير بن عبد الله البجلى على علىّ ﵇ بعد وقعة الجمل- وجّهه علىّ إلى معاوية فى أخذ بيعته، وكتب معه كتابا إليه:
«سلام عليك، أما بعد فإن بيعتى بالمدينة لزمتك وأنت بالشأم، لأنه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشّورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما، كان ذلك لله رضا، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج عنه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولّاه الله ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا.
стр. 339
وإن طلحة والزبير بايعانى، ثم نقضا بيعتهما، وكان نقضهما كردّتهما، فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما، حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحبّ الأمور إلىّ قبولك العافية، إلا أن تتعرّض للبلاء، فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت بالله عليك، وقد أكثرت فى قتلة عثمان. فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، ثم حاكمت القوم إلىّ، حملتك وإياهم على كتاب الله، وأما تلك التى تريدها فهى خدعة الصبى عن اللبن (١)
ولعمرى يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك، لتجدنّنى أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمنّ أنى كنت فى عزلة عنه، إلا أن تتجنّى (٢)، فتجنّ ما بدا لك.
واعلم أنك من الطّلقاء (٣) الذين لا تحلّ لهم الخلافة، ولا تعقد معهم الإمامة، ولا يدخلون فى الشّورى، وقد بعثت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله البجلىّ، وهو من أهل الإيمان والهجرة، فبايعه، ولا قوّة إلا بالله».
(العقد الفريد ٢: ٢٣٣، ونهج البلاغة ٢: ٥، وشرح ابن أبى الحديد م ٣ ص ٣٠٠، م ١: ص ٢٤٨، والإمامة والسياسة ١: ٧١)
٣٨٠ - كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص
«وقدم جرير على معاوية بكتاب علىّ، فلما أبطأ عليه معاوية برأيه، استحثه بالبيعة، فقال له معاوية: يا جرير إن البيعة ليست بخلسة، وإنه أمر له ما بعده،
стр. 340
فأبلعنى ريقى، ودعا أهل ثقته فاستشارهم، فقال له أخوه عتبة: استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص، فإنه من قد عرفت، فكتب معاوية إلى عمرو، وهو بفلسطين (١):
стр. 341
«أما بعد: فقد كان من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم فى نفر (١) من أهل البصرة، وقدم علينا جرير بن عبد الله فى بيعة علىّ، وقد حبست (٢) نفسى عليك، فاقدم على بركة الله أذا كرك أمورا لا تعدم صلاح مغبّتها إن شاء الله»
(الإمامة والسياسة ١: ٧٢، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٣٦ وص ٢٤٩)
стр. 342
٣٨١ - كتاب علىّ إلى جرير بن عبد الله
وذكروا أن معاوية قال لجرير: إنى قد رأيت رأيّا، قال جرير: هات، قال:
اكتب إلى علىّ أن يجعل لى الشأم ومصر جباية، فإن حضرته الوفاة، لم يجعل لأحد من بعده فى عنقى بيعة، وأسلّم إليه هذا الأمر، وأكتب إليه بالخلافة، قال جرير:
اكتب ما شئت، فكتب إلى علىّ يسأله ذلك، فلما أتى عليّا كتاب معاوية، عرف أنها خدعة منه، وكتب إلى جرير بن عبد الله:
«أما بعد: فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألّا يكون لى فى عنقه بيعة، وأن يختار من أمره ما أحبّ، وأراد أن يريّثك ويبطّئك حتى يذوق أهل الشأم، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار علىّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشأم، فأبيت ذلك عليه (١)، ولم يكن الله ليرانى أن أتّخذ المضلّين عضدا، فإن بايعك الرجل وإلّا فأقبل، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٧٣، وشرح ابن أبى الحديد ١: ص ٢٥٠)
٣٨٢ - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية
وفشا كتاب معاوية فى العرب، فبعث إليه الوليد بن عقبة بن أبى معيط (وهو أخو عثمان لأمه):
стр. 343
معاوى: إنّ الشأم شأمك، فاعتصم ... بشأمك، لا تدخل عليك الأفاعيا
وحام عليها بالصّوارم والقنا ... ولا تك موهون الذّراعين وانيا (١)
وإنّ عليّا ناظر ما تجيبه ... فأهد له حربا تشيب النّواصيا (٢)
وإلّا فسلم، إنّ فى السّلم راحة ... لمن لا يريد الحرب، فاختر معاويا
وإن كتابا يا بن حرب كتبته ... على طمع يزجى إليك الدّواهيا (٣)
سألت عليّا فيه ما لن تناله ... وإن نلته لم تبق إلا لياليا
وسوف ترى منه التى ليس بعدها ... بقاء، فلا تكثر عليك الأمانيا
أمثل علىّ تعتريه بخدعة ... وقد كان ما جرّبت من قبل كافيا؟
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٠)
٣٨٣ - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية
وكتب الوليد بن عقبة إلى معاوية أيضا يوقظه، ويشير عليه بالحرب، وألّا يكتب جواب جرير:
معاوى: إن الملك قد جبّ غاربه ... وأنت بما فى كفّك اليوم صاحبه (٤)
أتاك كتاب من علىّ بخطّة ... هى الفصل، فاختر سلمه أو تحاربه (٥)
فلا ترج عند الواترين مودّة ... ولا تأمن اليوم الذى أنت راهبه (٦)
стр. 344
وحاربه إن حاربت حرّ بن حرّة ... وإلّا فسلم لا تدبّ عقاربه (١)
فإن عليّا غير ساحب ذيله ... على خدعة، ما سوّغ الماء شاربه (٢)
فلا تدعنّ الملك والأمر مقبل ... وتطلب ما أعيت عليه مذاهبه
فإن كنت تنوى أن تجيب كتابه ... فقبّح ممليه وقبّح كاتبه
وإن كنت تنوى أن تردّ كتابه ... وأنت بأمر لا محالة راكبه
فألق إلى الحىّ اليمانين كلمة ... تنال بها الأمر الذى أنت طالبه
تقول: أمير المؤمنين أصابه ... عدوّ، وما لا هم عليه أقاربه (٣)
أفانين: منهم قائل ومحرّض ... بلا ترة كانت، وآخر سالبه (٤)
وكنت أميرا قبل بالشأم فيكم ... فحسبى وإياكم من الحق واجبه
تجيبوا (ومن أرسى ثبيرا مكانه) ... تدافع بحر لا تردّ غواربه (٥)
فأقلل وأكثر، ما لها اليوم صاحب ... سواك، فصرّح، لست ممن تواربه (٦)
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٠)
٣٨٤ - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية
وكتب الوليد أيضا إلى معاوية يستبطئه فى الطلب بدم عثمان، ويحرّضه، وينهاه عن قطع الوقت بالمكاتبة:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخى ثقة مليم (٧)
стр. 345
قطعت الدهر كالسّدم المعنّى ... تهدّر فى دمشق ولا تريم (١)
فإنك والكتاب إلى علىّ ... كدابغة وقد حلم الأديم (٢)
فلو كنت القتيل وكان حيّا ... لشمّر لا ألفّ ولا سئوم (٣)
لك الويلات، أقحمها عليهم ... فخير الطالب التّرة الغشوم (٤)
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٤، وم ٣ ص ٣٠١؛ ومجمع الأمثال ٢: ٦٤)
٣٨٥ - رد معاوية على الوليد بن عقبة
فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر أوس بن حجر:
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم (٥)
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٤)
٣٨٦ - كتاب على إلى جرير
وأقام جرير عند معاوية ثلاثة أشهر (٦) وهو يماطله بالبيعة، فكتب علىّ إلى جرير:
«سلام عليك، أما بعد: فإذا أتاك كتابى هذا فاحمل معاوية على الفصل (٧)،
стр. 346
وخذه بالأمر الجزم، وخيّره بين حرب مجية (١)، أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحبّ الخائنين، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إلىّ والسلام».
(العقد الفريد ٢: ٢٣٢ ونهج البلاغة ٢: ٦ وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥١)
٣٨٧ - كتاب عياض الثمالى إلى شرحبيل بن السمط
وكتب معاوية بإشارة عمرو بن العاص إلى شرحبيل بن السّمط الكندى، وهو بحمص (وكان رأس اليمنيّة وشيخها والمقدّم عليها) «إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علىّ بن أبى طالب بأمر مفظع (٢) فأقدم» ودعا معاوية يزيد بن أسد، وبسر ابن أرطاة، وعمرو بن سفيان، ومخارق بن الحرث الزّبيدى، وحمزة بن مالك، وحابس ابن سعد الطائى، وهؤلاء رءوس قحطان واليمن، وكانوا ثقات معاوية وخاصّته، وبنى عم شرحبيل بن السمط، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليّا قتل عثمان، فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل، استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه، وأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية، فكتب إليه عياض الثّمالى (٣) - وكان ناسكا-:
يا شرح يا بن السّمط: إنك بالغ ... بودّ علىّ ما تريد من الأمر
يا شرح إن الشام شأمك، ما بها ... سواك، فدع عنك المضلّل من فهر (٤)
فإن ابن هند ناصب لك خدعة ... تكون علينا مثل راغية البكر (٥)
стр. 347
فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا ... هنيئا له، والحرب قاصمة الظهر (١)
فلا تبغين حرب العراق، فإنها ... تحرّم أطهار النساء من الذّعر
وإنّ عليّا خير من وطئ الثّرى ... من الهاشمّيين المداريك للوتر (٢)
له فى رقاب الناس عهد وذمّة ... كعهد أبى حفص وعهد أبى بكر
فبايع ولا ترجع على العقب كافرا ... أعيذك بالله العزيز من الكفر
ولا تسمعن قول الطّغاة، فإنهم ... يريدون أن يلقوك فى لجّة البحر
وماذا عليهم أن تطاعن دونهم ... عليّا بأطراف المثقّفة السّمر؟ (٣)
فإن غلبوا كانوا علينا أئمة ... وكنّا بحمد الله من ولد الطّهر
وإن غلبوا لم يصل بالخطب غيرنا ... وكان علىّ حربنا آخر الدهر (٤)
يهون على عليا لؤىّ بن غالب ... دماء بنى قحطان فى ملكهم تجرى
فدع عنك عثمان بن عفّان، إنما ... لك الخير لا تدرى بأنك لا تدرى
على أى حال كان مصرع جنبه ... فلا تسمعن قول الأعيّر أو عمرو (٥)
فلما قدم شرحبيل على معاوية أمر الناس أن يتلقّوه ويعظّموه، حتى دخل عليه فتكلم معاوية، فقال: يا شرحبيل، إن جرير بن عبد الله قدم علينا بدعونا إلى بيعة على، وعلىّ خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان، وقد حبست نفسى عليك، وإنما أنا رجل من أهل الشأم أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا، فقال شرحبيل:
أخرج فأنظر، فلقيه هؤلاء النّفر، فكلهم أخبره أن عليا قتل عثمان، حتى ملئوا صدره حقدا وإحنّة على علىّ فرجع مغضبا إلى معاوية، فقال: يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا
стр. 348
قتل عثمان، والله إن بايعت له لنخرجنّك من شأمنا أو لنقتلنّك، فقال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم، ما أنا إلا رجل من أهل الشأم. قال: فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذن، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته فى حرب أهل العراق، وأن الشأم كله مع شرحبيل.
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٣٩)
٣٨٨ - كتاب آخر إلى شرحبيل بن السمط
وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول:
شرحبيل يابن السّمط لا تتبع الهوى ... فما لك فى الدنيا من الدّين من بدل
ولا تك كالمجرى إلى شرّ غاية ... فقد خرّق السّربال واستنوق الجمل (١)
وقل لابن حرب: مالك اليوم خلة ... تروم بها ما رمت واقطع له الأمل (٢)
شرحبيل: إن الحقّ قد جد جدّه ... فكن فيه مأمون الأديم من النّغل (٣)
وأرود ولا تفرط بشئ نخافه ... عليك، ولا تعجل فلا خير فى العجل (٤)
مقال ابن هند فى علىّ عضيهة ... ولله فى صدر ابن أبى طالب أجلّ (٥)
وما من علىّ فى ابن عفّان سقطة ... بقول، ولا ما لا عليه، ولا قتل (٦)
وما كان إلّا لازما قعر بيته ... إلى أن أتى عثمان فى داره الأجل
стр. 349
وصىّ رسول الله من دون أهله ... ومن باسمه فى فضله يضرب المثل
فمن قال قولا غير هذا فحسبه ... من الزّور والبهتان بعض الذى احتمل
فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكّر، وقال: هذه نصيحة لى فى دينى، لا والله لا أعجل فى هذا الأمر بشئ، وكاد يحول عن نصر معاوية ويتوقّف، فلفّق له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ويعظمون عنده قتل عثمان، ويرمون به عليّا، ويقيمون الشهادة الباطلة، والكتب المختلفة حتى أعادوا رأيه، وشحذوا عزمه.
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٤٩)
٣٨٩ - رد معاوية على علىّ
وكتب معاوية إلى علىّ جوابا عن كتابه إليه مع جرير:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من معاوية بن صخر إلى علىّ بن أبى طالب: أما بعد فلعمرى لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برىء من دم عثمان لكنت كأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم أجمعين، ولكنك أغريت بدم عثمان المهاجرين، وخذّلت عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل، وقوى بك الضعيف، وقد أبى أهل الشأم إلا قتالك، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين، وإنما كان الحجازيون هم الحكّام على الناس والحقّ فيهم، فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام، ولعمرى ما حجّتك علىّ كحجّتك على طلحة والزّبير، لأنهما بايعاك ولم أبا يعك، وما حجتك على أهل الشأم كحجتك على أهل البصرة، لأن أهل البصرة أطاعوك، ولم يطعك أهل الشأم، فأما شرفك فى الإسلام، وقرابتك من رسول الله ﷺ ، وموضعك من قريش فلست أدفعه، ثم كتب إليه فى آخر الكتاب بشعر كعب بن جعيل، وهو:
أرى الشام تكره ملك العراق ... وأهل العراق لهم كارهينا
стр. 350
وكلّا لصاحبه مبغضا ... يرى كلّ ما كان من ذاك دينا
إذا ما رمونا رميناهم ... ودنّاهم مثل ما يقرضونا (١)
فقالوا: علىّ إمام لنا ... فقلنا: رضينا ابن هند رضينا (٢)
وقالوا: نرى أن تدينوا له ... فقلنا: ألا لا نرى أن ندبنا (٣)
ومن دون ذلك خرط القتاد ... وضرب وطعن يفضّ الشّئونا (٤)
وكلّ يسرّ بما عنده ... يرى غثّ ما فى يديه سمينا (٥)
وما فى علىّ لمستعتب ... مقال سوى ضمّه المحدثينا (٦)
وإيثاره اليوم أهل الذنوب ... ورفع القصاص عن القاتلينا (٧)
إذا سيل عنه حذا شبهة ... وعمّى الجواب على السائلينا (٨)
فليس براض ولا ساخط ... ولا فى النّهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساء ولا سرّه ... ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا
(العقد الفريد ٢: ٢٢٣، والكامل للمبرد ١: ١٥٥، والإمامة والسياسة ١: ٧٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٢ وص ١٥٨)
стр. 351
٣٩٠ - رد علىّ على معاوية
فكتب إليه الإمام علىّ رضى الله عنه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من على بن أبى طالب إلى معاوية بن صخر: أما بعد، فقد أتانى كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده فاتّبعه؛ زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتى خفرى (١) بعثمان، ولعمرى ما كنت إلا رجلا من المهاجرين، أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم على ضلال، ولا ليضربهم بالعمى، وما أمرت فلزمتنى خطيئة الأمر، ولا قتلت فأخاف على نفسى قصاص القاتل.
وأما قولك إن أهل الشأم هم حكام أهل الحجاز، فهات رجلا من قريش الشأم يقبل فى الشّورى، أو تحلّ له الخلافة، فإن سمّيت كذّبك المهاجرون والأنصار، ونحن نأتيك به من قريش الحجاز.
وأما قولك ادفع إلىّ قتلة عثمان، فما أنت وذاك؟ وها هنا بنو عثمان، وهم أولى بذلك منك (٢) فإن زعمت أنك أقوى على طلب دم عثمان منهم، فارجع إلى البيعة التى لزمتك (٣) وحاكم القوم إلىّ (٤).
وأما تمييزك بين أهل الشأم والبصرة، وبينك وبين طلحة والزّبير، فلعمرى
стр. 352
فما الأمر هناك إلا واحد، لأنها بيعة عامّة، لا يتأتّى فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار.
وأما شرفى فى الإسلام وقرابتى من رسول الله ﷺ ، وموضعى من قريش، فلعمرى لو استطعت دفعه لدفعته».
(العقد الفريد ٢: ٢٣٣، والكامل للمبرد ١: ١٥٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٢، والإمامة والسياسة ١: ٧٧، ونهج البلاغة ٢: ٥)
٣٩١ - كتاب معاوية إلى علىّ
وفى رواية عن جرير قال: إن معاوية لما جاءه كتاب الوليد بن عقبة الأخير، وصل بين طومارين أبيضين، ثم طواهما وكتب عنوانهما:
«من معاوية بن أبى سفيان إلى على بن أبى طالب» ودفعهما إلىّ لا أعلم ما فيهما، ولا أظنهما إلا جوابا، وبعث معى رجلا من بنى عبس لا أدرى ما معه، فخرجنا حتى قدمنا الكوفة، واجتمع الناس فى المسجد لا يشكون أنها بيعة أهل الشأم، فلما فتح علىّ ﵇ الكتاب لم يجد شيئا، وقام العبسىّ فدفع إلى علىّ كتابا من معاوية ففتحه فوجد فيه:
أتانى أمر فيه للنفس غمّة ... وفيه اجتداع للنفوس أصيل
مصاب أمير المؤمنين، وهدّة ... تكاد لها صمّ الجبال تزول
(شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٣٠١)
٣٩٢ - كتاب معاوية إلى أهل مكة والمدينة
وكتب معاوية- أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه- إلى أهل مكة والمدينة:
«أما بعد، فإنه مهما غاب عنا من الأمور، فلم يغب عنّا أن عليّا قتل عثمان،
стр. 353
والدليل على ذلك أن قتلته عنده (١)، وإنما نطلب بدمه حتى يدفع إلينا قتلته، فنقتلهم بكتاب الله تعالى، فإن دفعهم إلينا كففنا عنه، وجعلناها شورى بين المسلمين، على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب، فأمّا الخلافة فلسنا نطلبها، فأعينونا على أمرنا هذا يرحمكم الله، وانهضوا من ناحيتكم، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علىّ ما هو فيه والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٧٥، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٨)
٣٩٣ - رد المسور بن مخرمة على معاوية
فلما قرئ عليهم كتابه، اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى المسور بن مخرمة فجاوب عنهم، فكتب إليه:
«أما بعد: فإنك أخطأت خطأ عظيما، وأخطأت مواضع النّصرة، وتناولتها من مكان بعيد، وما أنت والخلافة (٢) يا معاوية، وأنت طليق وأبوك من الأحزاب؟
فكفّ عنا فليس لك قبلنا ولىّ ولا نصير».
(الإمامة والسياسة ١: ٧٥)
*** وفى رواية ابن أبى الحديد:
فكتب عبد الله بن عمر إلى معاوية، وعمرو بن العاص:
«أما بعد: فلعمرى لقد أخطأتما موضع النّصرة، وتناولتماها من مكان بعيد، وما زاد الله من شكّ فى هذا الأمر بكتابكما إلا شكّا، وما أنتما والمشورة؟ وما أنتما والخلافة؟ أمّا أنت يا معاوية فطليق، وأما أنت يا عمرو فظنين (٣)، ألا فكفّا أنفسكما، فليس لكما فينا ولىّ، ولا نصير».
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٨)
стр. 354
٣٩٤ - كتاب رجل من الأنصار إلى معاوية وعمرو
قال أيضا: وكتب رجل من الأنصار إلى معاوية وعمرو بن العاص مع كتاب عبد الله بن عمر:
معاوى: إن الحقّ أبلج واضح ... وليس بما ربّصت أنت ولا عمرو (١)
نصبت ابن عفّان لنا اليوم خدعة ... كما نصب الشيخان إذ قضى الأمر (٢)
فهذا كما ذاك البلا حذو نعله ... سواء كرقراق يغرّ به السّفر (٣)
رميتم عليّا بالذى لا يضيره ... وإن عظمت فيه المكيدة والمكر (٤)
وما ذنبه أن نال عثمان معشر ... أتوه من الأحياء تجمعهم مصر
فثار إليه المسلمون ببيعة ... علانية ما كان فيها لهم قسر (٥)
وبايعه الشيخان ثم تحمّلا ... إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر (٦)
فكان الذى قد كان، ممّا اقتصاصه ... يطول، فيا لله ما أحدث الدّهر
وما أنتما والنصر منا؟ وأنتما ... بعيثا حروب ما يبوخ لها جمر (٧)
وما أنتما؟ لله درّ أبيكما! ... وذكركما الشّورى وقد وضح الفجر (٨)
(شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٥٨)
стр. 355
٣٩٥ - كتاب معاوية إلى ابن عمر
وكتب معاوية إلى عبد الله بن عمر كتابا خاصّا دون كتابه إلى أهل المدينة:
«أما بعد: فإنه لم يكن أحد من قريش أحبّ إلىّ أن يجتمع الناس عليه بعد قتل عثمان منك، فذكرت خذلك إياه، وطعنك على أنصاره، فتغيّرت لك، وقد هوّن ذلك علىّ خلافك عليّا (١) وطعنك عليه، ومحا عنك بعض ما كان منك، فأعنّا يرحمك الله على حق هذا الخليفة المظلوم، فإنى لست أريد الإمارة عليك، ولكنى أريدها لك، فإن أنت أبيت كانت شورى بين المسلمين».
(الإمامة والسياسة ١: ٧٥، وشرح ابن أبى الحديد م ١ ص ٢٦٠)
٣٩٦ - رد ابن عمر على معاوية
فكتب إليه عبد الله بن عمر:
«أما بعد: فإن الرأى الذى أطمعك فىّ هو الذى صيّرك إلى ما صيّرك إليه، تركت عليّا فى المهاجرين والأنصار، وتركت طلحة والزبير وعائشة وأتّبعك! وأمّا قولك إنى طعنت على علىّ، فلعمرى ما أنا كعلى فى الإسلام والهجرة ومكانه من رسول الله ﷺ ، ولكن أحدث أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول الله ﷺ عهد، ففزعت إلى الوقوف، وقلت: إن كان هذا هدى، ففضل تركته، وإن كان ضلالة، فشرّ منه نجوت، فأغن عنى نفسك، والسلام».
(الإمامة والسياسة ١: ٧٦، وشرح ابن أبى الحديد م ١ ص ٢٦٠)