← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المهاجر كالطّليق (١)، ولا الصّريح كاللّصيق (٢)، ولا المحقّ كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل (٣)، ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى فى نار جهنم (٤). وفى أيدينا بعد فضل النبوّة التى أذللنا بها العزيز، ونعشنا (٥) بها الذليل، ولما أدخل الله العرب فى دينه أفواجا، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها، كنتم ممن دخل فى الدين إما رغبة وإما رهبة، على حين فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم، فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا، ولا على نفسك سبيلا». (شرح ابن أبى الحديد م ٣: ص ٤٢٤، ونهج البلاغة ٢: ١٢، ومروج الذهب ٢: ٦١، والإمامة والسياسة ١: ٨٨) ٤٤٧ - كتاب معاوية إلى على واشتد القتال بين الفريقين ليلة الهرير، واقتتل الناس تلك الليلة كلّها حتى الصباح ولما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق اشتد، وخاف فى ذلك الهلاك، دعاهم إلى تحكيم كتاب الله، فرفع أصحاب معاوية المصاحف بالرماح وقالوا: هذا كتاب الله بيننا وبينكم، فوقعت الفرقة بين أصحاب على، فريق يقول: نجيب إلى كتاب الله وننيب إليه، وفريق يأبى إلا القتال حتى يتم الأمر، ويرون أنّ رفع

стр. 422

المصاحف خدعة، وعلىّ فى جانب هؤلاء، ورجحت كفّة الفريق الأول، فأجاب علىّ إلى التحكيم على كره منه. وكتب معاوية إلى على: «أما بعد: فإن هذا الأمر قد طال بيننا وبينك، وكل واحد منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه، ولن يعطى واحد منا الطاعة للآخر، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير، وأنا أتخوّف أن يكون ما بقى أشدّ مما مضى، وإنا سوف نسأل عن هذه المواطن، ولا يحاسب غيرى وغيرك، وقد دعوتك إلى أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وبراءة وصلاح للأمة، وحقن للدماء، وألفة للدين، وذهاب للضغائن والفتن: أن نحكّم بينى وبينكم حكمين مرضيّين، أحدهما من أصحابى، والآخر من أصحابك، فيحكمان بيننا بما أنزل الله، فهو خير لى ولك، وأقطع لهذه الفتن، فاتّق الله فيما دعيت إليه، وأرض بحكم القرآن إن كنت من أهله، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٨) ٤٤٨ - رد علىّ على معاوية فكتب إليه على ﵇: «من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان: أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما حسن به فعله، واستوجب فضله، وسلم من عيبه، وإن البغى والزّور يزريان (١) بالمرء فى دينه ودنياه، ويبديان خلله عند من يعيبه، فاحذر الدنيا فإنه لا فرح بشئ وصلت إليه منها، ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى

стр. 423

فواته، وقد رام قوم أمرا بغير الحق فتأوّلوا (١) على الله جل وعزّ فأكذبهم ومتّعهم قليلا، ثم اضطرّهم إلى عذاب غليظ، فاحذر يوما يغتبط (٢) فيه من أحمد عاقبة عمله، وبندم فيه من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه، وغرّته الدنيا، واطمأن إليها. ثم إنك قد دعوتنى إلى حكم القرآن، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن، ولا حكمه تريد، والله المستعان، ولسنا إياك أجبنا، ولكنا أجبنا القرآن فى حكمه، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضلّ ضلالا بعيدا». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٨، ونهج البلاغة ٢: ٥٦) ٤٤٩ - رد معاوية على علىّ فكتب معاوية إلى علىّ: «أما بعد: عافانا الله وإياك، فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا، وقد فعلت الذى فعلت، وأنا أعرف حقى، ولكنى اشتريت بالعفو صلاح الأمة، ولم أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب، وإنما أدخلنى فى هذا الأمر، القيام بالحق فيما بين الباغى والمبغىّ عليه، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك، فإنه لا يجمعنا وإياك إلا هو، نحيى ما أحيا القرآن، وعميت ما أمات القرآن، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٩)

стр. 424

٤٥٠ - كتاب على إلى عمرو بن العاص فكتب علىّ ﵇ إلى عمرو بن العاص- وهو أول كتاب كتبه إليه-: «أمّا بعد: فإن الدنيا مشغلة عن الآخرة، وصاحبها منهوم عليها (١)، لم يصب شيئا منها قطّ إلا فتحت له حرصا عليها، ولهجا بها (٢)، وأدخلت عليه مؤنة تزيده رغبة فيها، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، ونقض ما أبرم، والسعيد من وعظ بغيره، فلا تحبط (٣) أجرك أبا عبد الله، ولا تشرك معاوية فى باطله، فإن معاوية غمص (٤) الناس، وسفه الحقّ، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٩، وم ٤ ص ١١٤، ونهج البلاغة: ٢: ٥٦) ٤٥١ - رد عمرو على علىّ فكتب إليه عمرو جوابه: «أما بعد: فإن الذى فيه صلاحنا، وألفة ذات بيننا الإنابة (٥) إلى الحق وقد جعلنا القرآن بيننا حكما، وأجبنا إليه، فصبر (٦) الرجل منّا نفسه على ما حكم عليه القرآن، وعذره النّاس بعد المحاجزة، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٩، وم ٤: ص ١١٤)

стр. 425

٤٥٢ - رد علىّ على عمرو فكتب إليه على: «أما بعد: فإن الذى أعجبك من الدنيا مما نازعتك إليه نفسك، ووثقت به منها، لمنقلب عنك، ومفارق لك، فلا تطمئنّ إلى الدنيا فإنها غرّارة، ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقى، وانتفعت منها بما وعظت به والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٩) ٤٥٣ - رد عمرو على علىّ فأجابه عمرو: «أما بعد: فقد أنصف من جعل القرآن إماما، ودعا الناس إلى أحكامه، فاصبر أبا حسن، فإنا غير منيليك إلّا ما أنالك القرآن، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٨٩) ٤٥٤ - رد علىّ على عمرو وفى رواية أخرى أن عليّا كتب إلى عمرو كتابا غليظا جوابا عن رده الأول، وهو: «أما بعد: فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرى (١) ظاهر غيّه، مهتوك ستره (٢)، يشين الكريم بمجلسه (٣)، ويسفّه الحليم بخلطته، فاتّبعت أثره، وطلبت فضله، اتّباع الكلب للضّرغام، يلوذ بمخالبه، وينتظر ما يلقى إليه من

стр. 426

فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك، ولو بالحق أخذت، أدركت ما طلبت (١)، فإن يمكن الله منك ومن ابن أبى سفيان، أجزكما بما قدّمتما، وإن تعجزا (٢) وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما، والسلام». (نهج البلاغة ٢: ٤٥) صورة أخرى وقال ابن أبى الحديد فى شرح النهج: ذكر نصر بن مزاحم فى كتاب صفّين هذا الكتاب بزيادة لم يذكرها الرّضىّ. قال نصر: كتب علىّ ﵇ إلى عمرو بن العاص: «من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى الأبتر بن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل، شانئ محمد وآل محمد فى الجاهلية والإسلام (٣). سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإنك تركت مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفّه الحليم بخلطته، فصار قلبك لقلبه تبعا، كما قيل: «وافق شنّ طبقة (٤)»، فسلبك دينك وأمانتك، ودنياك وآخرتك،

стр. 427

وكان علم الله بالغا فيك، فصرت كالذئب يتبع الضّرغام إذا ما الليل دجا (١) أو أتى الصبح، يلتمس فاضل سؤره، وحوايا فريسته، ولكن لا نجاة من القدر، ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت، وقد رشد من كان الحق قائده، فإن يمكن الله منك ومن ابن آكلة الأكباد (٢) ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن تعجزا وتبقيا بعدى، فالله حسبكا، وكفى بانتقامه انتقاما، وبعقابه عقابا، والسلام». (شرح ابن أبى الحديد م ٤: ص ٦١) ٤٥٥ - كتاب الصلح بين علىّ ومعاوية وتوافق الفريقان على أن يقيما حكمين بينهما، ويعملا بما يتفقان عليه، فأقام معاوية عمرو بن العاص حكما عنه، وأقام علىّ أبا موسى الأشعرىّ حكما عنه، - على كره منه أيضا- فاتفق الحكمان على أن يكتب بينهما كتاب بعقد الصلح، واجتمعا عند علىّ رضى الله عنه، وكتب كتاب القضية بينهما بحضرته، فكتب فيه بعد البسملة: «هذا ما تقاضى عليه علىّ أمير المؤمنين». فقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه،

стр. 428

هو أميركم، فأمّا أميرنا فلا، فقال له الأحنف: لا تمح اسم إمارة المؤمنين، فإنى أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا، فأبى ذلك علىّ مليّا من النهار، ثم إن الأشعث بن قيس قال: امح هذا الاسم، فأجاب علىّ ومحاه، ثم قال علىّ: الله أكبر! سنّة بسنّة، ومثل بمثل، والله إنى لكاتب بين يدى رسول الله ﷺ يوم الحديبية، فكتب محمد رسول الله فقالوا: لست برسول الله ولا نشهد لك به، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرنى رسول الله ﷺ بمحوه، فقلت: لا أستطيع أفعل! فقال: إذن أرنيه، فأريته فمحاه بيده وقال: إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب، ثم كتب الكتاب. *** «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه علىّ بن أبى طالب ومعاوية ابن أبى سفيان، قاضى علىّ على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضى معاوية على أهل الشأم ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم الله وكتابه، ولا يجمع بيننا غيره، وإن كتاب الله بيننا من فاتحته إلى خاتمته، نحيى ما أحيا، ونميت ما أمات، فما وجد الحكمان فى كتاب الله وهما أبو موسى الأشعرىّ عبد الله بن قيس، وعمرو بن العاص القرشىّ- عملا به، وما لم يجدا فى كتاب الله ، فالسّنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة، وأخذ الحكمان من علىّ ومعاوية، ومن الجندين من العهود والميثاق والثّقة من الناس أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما، والأمة لهما أنصار على الذى يتقاضيان عليه. وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه، أنا على ما فى هذه الصحيفة، وأن قد وجبت قضيّتهما على المؤمنين، فإن الأمن والاستقامة، ووضع السلاح بينهم أينما ساروا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وشاهدهم وغائبهم.

стр. 429

وعلى عبد الله بن قيس، وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة بالحق لا بالهوى، ولا يردّاها فى حرب ولا فرقة حتى يقضيا، وأجّل القضاء إلى رمضان، وإن أحبّا أن يؤخّرا ذلك أخّراه على تراض منهما، وإن توفّى أحد الحكمين فلأمير شيعته أن يختار مكانه، ولا يألو من أهل المعدلة (١) والقسط، وإن مكان قضيّتهما الذى يقضيان فيه مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشأم، وإن رضيا وأحبا فلا يحضرهما فيه إلا من أراد، ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهود، ثم يكتبان شهادتهما على ما فى هذه الصحيفة، وهم أنصار على من ترك ما فى هذه الصحيفة، وأراد فيه إلحادا وظلما، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما فى هذه الصحيفة». شهد من أصحاب علىّ: الأشعث بن قيس الكندى، وعبد الله بن عباس وسعيد بن قيس الهمدانى، وورقاء بن سمىّ البجلىّ، وعبد الله بن محلّ العجلىّ وحجر بن عدىّ الكندى، وعبد الله بن الطّفيل العامرىّ، وعقبة بن زياد الحضرمىّ، ويزيد بن حجيّة التّيمىّ، ومالك بن كعب الهمدانىّ. ومن أصحاب معاوية: أبو الأعور السّلمىّ عمرو بن سفيان، وحبيب بن مسلمة الفهرىّ، والمخارق بن الحارث الزّبيدى، وزمل بن عمرو العذرى وحمزة بن مالك الهمدانى، وعبد الرحمن بن خالد المخزومى، وسبيع بن يزيد الأنصارى، وعلقمة ابن يزيد الأنصارى، وعتبة بن أبى سفيان، ويزيد بن الحرّ العبسىّ». وكتب كتاب القضية فيما قيل يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ٣٧ من الهجرة. (تاريخ الطبرى ٦: ٢٩، والكامل لابن الأثير ٣: ١٢٧، والإمامة والسياسة ١: ٩٨ وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ١٩١)

стр. 430

صورة أخرى وفى رواية أخرى أن نسخة كتاب القضية بين علىّ ومعاوية كانت هكذا. «هذا ما تقلضى عليه على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان وشيعتهما، فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنّة نبيه محمد ﷺ ، قضيّة علىّ على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب، وقضيّة معاوية على أهل الشأم ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب، إننا رضينا أن ننزل عند حكم كتاب الله فيما حكم، وأن نقف عند أمره فيما أمر، فإنه لا يجمع بيننا إلا ذلك، وإنا جعلنا كتاب الله سبحانه حكما بيننا فيما اختلفنا فيه، من فاتحته إلى خاتمته، نحيى ما أحيا، ونميت ما أمات، على ذلك تقاضينا، وبه تراضينا، وإن عليّا وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد الله بن قيس ناظرا ومحاكما، ورضى معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص ناظرا ومحاكما، على أنهم أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه، ليتّخذانّ الكتاب إماما فيما بعثا له، لا يعدوانه إلى غيره فى الحكم بما وجدا فيه مسطورا، وما لم يجداه مسمّى فى الكتاب ردّاه إلى سنة رسول الله الجامعة، لا يتعمّدان لها خلافا ولا يتّبعان فى ذلك لهما هوى، ولا يدخلان فى شبهة. وقد أخذ عبد الله بن قبيس وعمرو بن العاص على علىّ ومعاوية عهد الله وميثاقه بالرّضا بما حكما به من كتاب الله وسنة نبيه، ليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفا إلى غيره، وأنهما آمنان فى حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهليهما، ما لم يعدوا الحق، رضى بذلك راض، أو أنكر منكر، وأن الأمة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل. فإن توفّى أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة، فأمير شيعته وأصحابه يختارون

стр. 431

مكانه رجلا، لا يألون عن أهل المعدلة والإقساط (١)، على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق، والحكم بكتاب الله وسنة رسوله. وله مثل شرط صاحبه. وإن مات واحد من الأميرين قبل القضاء، فلشيعته أن يولّوا مكانه رجلا يرضون عدله. وقد وقعت هذه القضيّة بيننا ومعها الأمن والتفاوض، ووضع السّلاح والسلام والموادعة، وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه، ليحكمان بكتاب الله وسنة نبيه، لا يدخلان فى شبهة، ولا يألوان اجتهادا، ولا يتعمّدان جورا، ولا يتّبعان هوى، ولا يعدوان ما فى كتاب الله تعالى، وسنّة رسوله، فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما، ولا عهد لهما ولا ذمّة، وقد وجبت القضيّة على ما سمّينا فى هذا الكتاب من موقع الشّرط على الأميرين والحكمين والفريقين، والله أقرب شهيدا، وأدنى حفيظا، والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل، والسلاح موضوع، والسبيل مخلّى، والشاهد والغائب من الفريقين سواء فى الأمر وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق وأهل الشأم، ولا يحضرهما فيه إلا من أحبّا عن ملا (٢) منهما وتراض، وأجّل القاضيين المسلمون إلى رمضان، فإن رأى الحكمان تعجيل الحكومة فيما وجّها له عجّلاها، وإن أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء الموسم، فإن ذلك إليهما. فإن هما لم يحكما بكتاب الله وسنة نبيه إلى انقضاء الموسم، فالمسلمون على أمرهم الأول فى الحرب، ولا شرط بين الفريقين، وعلى الأمة عهد الله وميثاقه على الوفاء والتّمام (٣) على ما فى هذا الكتاب، وهم يد على من أراد فى هذا الكتاب إلحادا أو ظلما أو أراد له نقضا.

стр. 432

شهد على ما فى هذا الكتاب من أصحاب علىّ: الأشعث بن قيس، وعبد الله بن عباس، والأشتر بن الحارث، وسعيد بن قيس الهمدانى، والحصين والطّفيل ابنا الحارث بن المطّلب، وأبو أسيد بن ربيعة الأنصارى، وخبّاب بن الأرتّ وسهل بن حنيف الأنصارى وأبو اليسر ابن عمرو الأنصارى، ورفاعة بن رافع بن مالك الأنصارى، وعوف بن الحارث بن المطلب القرشى، وبريدة الأسلمىّ، وعقبة بن عامر الجهنىّ، ورافع بن خديج الأنصارى، وعمرو بن الحمق الخزاعىّ والحسن والحسين ابنا على، وعبد الله بن جعفر الهاشمى واليعمر بن عجلان الأنصارى، وحجر بن عدىّ الكندى، وورقاء بن سمىّ البجلىّ، وعبد الله بن الطّفيل الأنصارى، ويزيد بن حجيّة، ومالك بن كعب الهمدانى، وربيعة بن شرحبيل، وأبو صفرة، والحارث بن مالك، وحجر بن يزيد، وعقبة بن حجيّة ومن أصحاب معاوية: حبيب بن مسلمة الفهرىّ، وأبو الأعور السّلمىّ وبسر ابن أرطاة القرشى، ومعاوية بن حديج الكندى، والمخارق بن الحارث الحميرى، وزمل بن عمرو السّكسكىّ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومى، وحمزة ابن مالك الهمدانى، وسبع بن زيد الحميرى، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلقمة ابن مرثد الكلبى، وخالد بن الحصين السّكسكىّ، وعلقمة بن يزيد الحضرمىّ، ويزيد بن الحرّ العبسى، ومسروق بن حملة العكّىّ، ونمير بن يزيد الحميرى. وعبد الله بن عامر القرشى، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة القرشى، وعتبة ابن أبى سفيان، ومحمد بن أبى سفيان، ومحمد بن عمرو بن العاص، ويزيد بن عمرو الجذامىّ، وعمّار بن الأخوص الكلبى، ومسعدة بن عمر القينى، وعاصم بن المستنير الجذامى، وعبد الرحمن بن ذى كلاع الحميرى، والصباح بن جلهمة الحميرى، وثمامة ابن حوشب، وعلقمة بن حكيم. وإن بيننا على ما فى هذه الصحيفة عهد الله وميثاقه، وكتب عمير يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين». (صبح الأعشى ١٤: ٨٠، وشرح ابن أبى الحديد م ١، ص ١٩١)

стр. 433

٤٥٦ - كتاب بين عمرو بن العاص وأبى موسى ولما انقضى الأجل، اجتمع الحكمان فى دومة الجندل، وخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرىّ، ففشل التحكيم، واشتدّت الفرقة بين المسلمين. وروى المسعودى فى مروج الذهب قال: فلما التقى أبو موسى وعمرو، قال عمرو لأبى موسى تكلّم وقل خيرا، فقال: أبو موسى: بل تكلم أنت يا عمرو، فقال عمرو: ما كنت لأفعل وأقدّم نفسى قبلك، ولك حقوق كلها واجبة، لسنّك وصحبتك رسول الله ﷺ ، وأنت ضيف، فحمد الله أبو موسى وأثنى عليه، وذكر الحدث الذى حلّ بالإسلام، والخلاف الواقع بأهله، ثم قال: يا عمرو هلمّ إلى أمر يجمع الله فيه الألفة، وبلمّ الشّعث، ويصلح ذات البين، فجزاه عمرو خيرا، وقال: إن للكلام أولا وآخرا، ومتى تنازعنا الكلام خطبا، لم نبلغ آخره حتى ننسى أوّله، فاجعل ما كان من كلام نتصادر عليه فى كتاب يصير إليه أمرنا، قال: فاكتب، فدعا عمرو بصحيفة وكاتب، وكان الكاتب غلاما لعمرو، فتقدم إليه ليبدأ به أوّلا دون أبى موسى، لما أراد من المكر به ثم قال له بحضرة الجماعة، اكتب، فإنك شاهد علينا، ولا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا، حتى تستأمر الآخر فيه، فإذا أمرك فاكتب، وإذا نهاك فانته حتى يجتمع رأينا، اكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان» فكتب وبدأ بعمرو، فقال له عمرو: لا أمّ لك، أتقدّمنى قبله؟ كأنك جاهل بحقه! فبدأ باسم عبد الله ابن قيس، وكتب: تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون، ثم قال عمرو: «نشهد أن أبا بكر خليفة رسول الله ﷺ ،

стр. 434

عمل بكتاب الله وسنة رسوله، حتى قبضه الله إليه، وقد أدّى الحق الذى عليه» قال أبو موسى: اكتب، ثم قال فى عمر مثل ذلك، ثم قال عمرو أكتب: «وأن عثمان ولى هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين، وشورى من أصحاب رسول الله ﷺ ورضا منهم، وأنه كان مؤمنا» فقال أبو موسى: ليس هذا مما قعدنا له، قال عمرو: والله لا بد من أن يكون مؤمنا أو كافرا، قال أبو موسى: اكتب، قال عمرو: فظالما قتل عثمان أو مظلوما؟ قال أبو موسى: بل قتل مظلوما، قال عمرو: أفليس قد جعل الله لولىّ المظلوم سلطانا يطلب بدمه؟ قال أبو موسى: نعم، قال عمرو: فهل تعلم لعثمان وليّا أولى من معاوية؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز؟ قال أبو موسى: بلى. قال عمرو للكاتب: اكتب، وأمره أبو موسى فكتب، قال عمرو: فإنا نقيم البيّنة أن عليّا قتل عثمان، قال أبو موسى: هذا أمر قد حدث فى الإسلام، وإنما اجتمعنا لله، فهلمّ إلى أمر يصلح الله به أمة محمد، قال عمرو: وما هو؟ قال أبو موسى: قد علمت أن أهل العراق لا يحبّون معاوية أبدا، وأن أهل الشأم لا يحبون عليّا أبدا، فهل تخلعهما جميعا، ونستخلف عبد الله بن عمر؟ قال عمرو: أيفعل ذلك عبد الله بن عمر؟ قال أبو موسى: نعم، إذا حمله الناس على ذلك فعل، فعمد عمرو إلى كل ما مال إليه أبو موسى فصوّبه، وقال له: هل لك فى سعد بن أبى وقاص؟ قال له أبو موسى: لا، فعدّد له عمرو جماعة، وأبو موسى يأبى ذلك إلا ابن عمر، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه، بعد أن ختماها جميعا، وقال عمرو: أرأيت إن رضى أهل العراق يعبد الله بن عمر، وأبى أهل الشأم، أيقاتل أهل الشأم؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فإن رضى أهل الشأم وأبى أهل العراق، أيقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح فى هذا الأمر والخير للمسلمين، فقم فاخطب الناس، واخلع صاحبينا، وتكلم باسم هذا الرجل الذى نستخلف، فقال أبو موسى:

стр. 435

بل أنت قم فاخطب، فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدّمك، وما قولى وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشدا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ﷺ ثم قال: «أيها الناس، إنا قد نظرنا فى أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولمّ الشّعث، وحقن الدماء، وجمع الألفة، خلعنا عليّا ومعاوية، وقد خلعت عليّا كما خلعت عمامتى هذه- وأهوى إلى عمامته فخلعها- واستخلفنا رجلا قد صحب رسول الله ﷺ بنفسه، وصحب أبوه النبى ﷺ ، فبرّز فى سابقته، وهو عبد الله ابن عمر (١)» وأطراه ورغّب الناس فيه ونزل. فقام عمرو، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله ﷺ ، ثم قال: «أيها الناس، إن أبا موسى عبد الله بن قيس خلع عليّا وأخرجه من هذا الأمر الذى يطلب، وهو أعلم به، ألا وإنى خلعت عليا معه، وأثبتّ معاوية علىّ وعليكم، وإن أبا موسى قد كتب فى الصحيفة أن عثمان قد قتل مظلوما شهيدا، وأن لوليّه أن يطلب بدمه حيث كان، وقد صحب معاوية رسول الله ﷺ بنفسه، وصحب أبوه النبى ﷺ » وأطراه ورغّب الناس فيه، وقال: هو الخليفة علينا، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان.

стр. 436

فقال أبو موسى: كذب عمرو، لم نستخلف معاوية، ولكنا خلعنا معاوية وعليّا معا، فقال عمرو: بل كذب عبد الله بن قيس، قد خلع عليّا ولم يخلع معاوية. (مروج الذهب ٢: ٣١) ٤٥٧ - كتاب ابن عمر إلى أبى موسى ولما بلغ عبد الله بن عمر ما كان من رأى أبى موسى كتب إليه: «أما بعد يا أبا موسى، فإنك تقرّبت إلىّ بأمر لم تعلم هواى فيه، أكنت تظن أنّى أبسط يدا إلى أمر نهانى عنه عمر؟ أو كنت ترانى أتقدّم على علىّ وهو خير منى؟ لقد خبت إذن وخسرت وما أنا من المهتدين، فأغضبت بقولك وفعلك علىّ عليا ومعاوية، ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك، وأنت حامل القرآن، ووافد أهل اليمن إلى نبىّ الله، وصاحب مقاسم أبى بكر وعمر، فقدّمك عمرو للقول مخادعا، حتى خلعت عليّا قبل أن تخلع معاوية، ولعمرى ما يجوز لك على علىّ ما جاز لعمرو على معاوية، ولا ما جاز لنا عليه (١)». (الإمامة والسياسة ١: ١٠٢) ٤٥٨ - رد أبى موسى على ابن عمر فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه: «أما بعد: فإنى والله ما أردت بتوليتى إياك وبيعتى لك القربة إليك، ما أردت بذلك إلا الله ، وأما تقلّدى أمر هذه الأمة غير مستكره فإنهم كانوا على مثل حدّ السيف، فقلت: إلى سنّة محيا وممات، إن يصطلحوا، فهو الذى أردت، وإلّا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا عليه، وأما إغضابى عليك عليّا ومعاوية فقد غضبا

стр. 437

عليك قبل ذلك، وأما خديعة عمرو إياى فو الله ما ضرّ بخديعته عليّا، ولا نفع معاوية، وقد كان الشرط ما اجتمعنا فيه، لا ما اختلفنا فيه، وأمّا نهيى إليك فو الله لو تم الأمر لأكرهت عليه». (الإمامة والسياسة ١: ١٠٣) ٤٥٩ - كتاب معاوية إلى أبى موسى ولما فشل التحكيم خرج أبو موسى الأشعرى من فوره إلى مكة مستعيذا بها من علىّ، فأقام بها حينا حتى كتب إليه معاوية: «سلام عليك، أما بعد: فلو كانت النّيّة تدفع الخطأ، لنجا المجتهد، وأعذر الطالب، والحقّ لمن نصب له فأصابه، وليس لمن عرض له فأخطأه، وقد كان الحكمان إذ حكما على علىّ لم يكن له الخيار عليهما، وقد اختاره القوم عليك، فاكره منهم ما كرهوا منك، وأقبل إلى الشأم، فإنى خير لك من علىّ، ولا قوّة إلا بالله». (العقد الفريد ٢: ٢٣٩، والإمامة والسياسة ١: ١٠٣) ٤٦٠ - رد أبى موسى على معاوية فكتب إليه أبو موسى: «سلام عليك، أما بعد فإنى لم يكن منى فى علىّ إلا ما كان من عمرو فيك، غير أنى أردت بما صنعت ما عند الله، وأراد عمرو بما صنع ما عندك، وقد كان بينى وبينه شروطه وشورى عن تراض، فلما رجع عمرو رجعت، وأما قولك: إن الحكمين إذا حكما على رجل لم يكن له الخيار عليهما، فإنما ذلك فى الشاة والبعير والدينار والدرهم، فأما أمر هذه الأمة فليس لأحد فيما تكره حكم (١)، ولن يذهب الحقّ عجز عاجز، ولا كيد كائد، ولا خدعة فاجر، وأما دعاؤك إياى إلى الشأم، فليس لى رغبة عن حرم إبراهيم (٢)». (العقد الفريد ٢: ٢٣٩، والإمامة والسياسة: ١: ١٠٣)

стр. 438

٤٦١ - كتاب علىّ إلى أبى موسى فبلغ عليّا كتاب معاوية إلى أبى موسى الأشعرى، فكتب إليه: «سلام عليك، أما بعد، فإنك امرؤ ضلّلك الهوى، واستدرجك الغرور، فإنه من استقال الله أقاله، حقّق بك حسن الظن لزومك بيت الله الحرام غير حاجّ ولا قاطن، فاستقل الله يقلك عثرتك، إن الله يغفر ولا يغفل، وأحبّ عباده إليه التوابون». وكتبه سماك بن حرب. (العقد الفريد ٢: ٢٣٩، والإمامة والسياسة ١: ١٠٣) ٤٦٢ - رد أبى موسى على علىّ فكتب إليه أبو موسى: «سلام عليك، أما بعد فو الله لولا أنى خشيت أن يئول منع الجواب إلى أعظم مما فى نفسك، لم أجبك، لأنه ليس لى عندك عذر ينفعنى، ولا قوة تمنعنى، وأما لزومى بيت الله الحرام غير حاجّ ولا قاطن، فإنى أسلمت أهل الشأم، وانقطعت عن أهل العراق، وأصبت أقواما صغّروا من ذنبى ما عظّمتم، وعظّموا من حقى ما صغرتم، فأقمت بين أظهرهم إذ لم يكن لى منكم ولىّ ولا نصير». (العقد الفريد ٢: ٢٣٩، والإمامة والسياسة ١: ١٠٣) ٤٦٣ - كتاب أبى موسى إلى عامر بن عبد القيس وكتب أبو موسى الأشعرى إلى عامر بن عبد القيس: «أما بعد، فإنى عاهدتك على أمر، وبلغنى أنك تغيرت، فإن كنت على ما عاهدتك فاتّق الله ودم، وإن كنت على ما بلغنى فاتق الله وعد». (العقد الفريد ١: ٣٠٠)

стр. 439

٤٦٤ - كتاب عبد الله بن وهب الراسبى إلى خوارج البصرة ولقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا فى منزل عبد الله بن وهب الراسبىّ، وأجمعوا على الخروج، وولّوا أمرهم عبد الله بن وهب، فبايعوه لعشر خلون من شوال، وأداروا رأيهم بينهم، فاتفقوا أن ينزلوا جسر النّهروان (١)، ويكاتبوا إخوانهم من أهل البصرة فيقدموا عليهم؛ فكتب ابن وهب إلى من بالبصرة منهم: «أما بعد: فإن أهل دعوتنا حكّموا الرجال فى أمر الله، ورضوا بحكم القاسطين (٢) على عباده، فخالفناهم ونابذناهم، نريد بذلك الوسيلة إلى الله، وقد قعدنا بجسر النهروان وأحببنا إعلامكم، لتأخذوا بنصيبكم من الأجر، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٠٥) ٤٦٥ - ردّ خوارج البصرة فكتبوا إليهم: «أما بعد: فقد بلغنا كتابكم، وفهمنا ما ذكرتم، وقد وهبنا لكم الرأى الذى جمعكم الله عليه من الطاعة وإخلاص الحكم لله، وإعمالكم أنفسكم فيما يجمع الله به كلمتكم، وقد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا». (الإمامة والسياسة ١: ١٠٥)

стр. 440

٤٦٦ - كتاب علىّ إلى الخوارج بالنهر وبلغ عليّا ﵇ خروج الخوارج إلى النهر، فكتب إليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله علىّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين، وعبد الله بن وهب، ومن معهما من الناس: «أما بعد: فإن هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين اللّذين ارتضيتم حكمين قد خالفا كتاب الله، واتّبعا أهواءهما بغير هدى من الله، فلم يعملا بالسنة، ولم ينفّذا للقرآن حكما، فبرئ الله ورسوله منهما وصالح المؤمنين، فإذا بلغكم كتابى هذا فأقبلوا إلينا، فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم، ونحن على الأمر الأول الذى كنا عليه والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٤٤، والإمامة والسياسة ١: ١٠٥) ٤٦٧ - ردّ الخوارج عليه فكتبوا إليه: «أما بعد: فإنك لم تغضب لربك، إنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، واستقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلّا فقد نابذناك على سواء، إن الله لا يحبّ الخائنين». فلما قرأ كتابهم أيس منهم، فرأى أن يدعهم، ويمضى بالناس إلى أهل الشأم حتى يلقاهم فيناجزهم. (تاريخ الطبرى ٦: ٤٤، والإمامة والسياسة ١: ١٠٦) ٤٦٨ - كتاب علىّ إلى ابن عباس ونزل علىّ ﵇ النّخيلة، ودعا الناس أن يتهيئوا للمسير إلى الشأم، وكتب إلى ابن عباس- وكان قد رده إلى البصرة-:

стр. 441

«أمّا بعد: فإنا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة، وقد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشأم، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولى، وأقم حتى يأتيك أمرى، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٤٤، والإمامة والسياسة ١: ١٠٦) ٤٦٩ - كتاب علىّ إلى معاوية وبينما علىّ يتأهب للقاء معاوية، إذ بلغه ما أتاه الخوارج بالنهروان من الأحداث المنكرة (١)، فسار إليهم، وجعل يبذل لهم النصح، وصمّوا عنه آذانهم، فحمل عليهم حملة مزّقهم فيها كل ممزّق، ولم يفلت منهم إلا عشرة. وكتب علىّ ﵇ إلى معاوية جوابا عن كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتله الخوارج: «أما بعد: فقد آن (٢) لك أن تنتفع باللّمح الباصر من عيان الأمور، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل، واقتحامك غرور المين والأكاذيب،

стр. 442

من انتحالك ما قد علا عنك (١)، وابتزازك لما قد اختزن دونك، فرارا من الحقّ (٢)، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك، مما قد وعاه سمعك وملئ به صدرك، فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين، وبعد البيان إلا اللّبس، فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها (٣)، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها، وأغشت الأبصار ظلمتها (٤). وقد أتانى كتاب منك ذو أفانين (٥) من القول ضعفت قواها عن السّلم، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم، أصبحت منها كالخائض فى الدّهاس (٦)، والخابط فى الدّيماس، وترقّيت إلى مرقبة (٧) بعيدة المرام، نازحة الأعلام، تقصر دونها الأنوق (٨)، ويحاذى بها العيّوق. وحاش لله أن تلى للمسلمين بعدى صدرا أو وردا، أو أجرى لك على أحد منهم عقدا أو عهدا، فمن الآن فتدارك نفسك، وانظر لها، فإنك إن فرّطت حتى ينهد (٩) إليك عباد الله، أرتجت عليك الأمور، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول، والسلام». (نهج البلاغة ٢: ٩٠)

стр. 443

خروج الخريت بن راشد الناجىّ وكان من الخوارج الذين خرجوا على علىّ ﵇ بعد وقعة النّهروان الخرّيت ابن راشد الناجىّ، فارقه فى جماعة من بنى ناجية، وظعنوا عن الكوفة (سنة ٣٨ هـ) فبعث علىّ فى إثرهم زياد بن خصفة، وقال له: اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبى موسى، ثم لا تتوجّه حتى يأتيك أمرى، فخرج زياد فيمن معه إلى دير أبى موسى، فنزله وأقام فيه ينتظر أمر أمير المؤمنين. ٤٧٠ - كتاب علىّ إلى عماله وكتب علىّ إلى عمّاله فيهم نسخة واحدة: «أما بعد: فإن رجالا خرجوا هرّابا، ونظنهم توجّهوا نحو بلاد البصرة، فسل عنهم أهل بلادك، واجعل عليهم العيون فى كل ناحية من أرضك، واكتب إلىّ بما ينتهى إليك عنهم، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٦٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٥) ٤٧١ - كتاب قرظة بن كعب إلى علىّ فورد عليه كتاب من قبل قرظة بن كعب الأنصارى أحد عماله، وفيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله علىّ أمير المؤمنين من قرظة بن كعب، سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنى أخبر أمير المؤمنين أن حيلا مرّت بنا من قبل الكوفة، متوجهة نحو «نفّر (١)» وأن رجلا من دهاقين

стр. 444

أسفل الفرات قد صلّى (١)، يقال له «زاذان فروخ» أقبل من قبل أخواله بناحية نفّر، فعرضوا له، فقالوا: أمسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، قالوا: فما قولك فى علىّ؟ قال: أقول فيه خيرا: أقول إنه أمير المؤمنين، وسيد البشر، ووصىّ رسول الله، فقالوا له: كفرت يا عدوّ الله، ثم حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه بأسيافهم، ووجدوا معه رجلا من أهل الذّمة يهوديّا، فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمّة، قالوا: أمّا هذا فلا سبيل لكم عليه، فأقبل إلينا ذلك الذمى فأخبرنا هذا الخبر، وقد سألت عنهم فلم يخبرنى أحد عنهم بشئ، فليكتب إلىّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٦٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٦) ٤٧٢ - رد علىّ على قرظة بن كعب فكتب إليه علىّ: «أما بعد: فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة التى مرّت بك، فقتلت البرّ المسلم، وأمن عندهم المخالف الكافر، وإن أولئك قوم استهواهم (٢) الشيطان فضلّوا، وكانوا كالذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصمّوا، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم، فالزم عملك، وأقبل على خراجك، فإنك كما ذكرت فى طاعتك ونصيحتك، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٦٨، وشرح ابن أبى الحديد م: ١ ص ٢٦٦) ٤٧٣ - كتاب علىّ إلى زياد بن خصفة وكتب على ﵇ إلى زياد بن خصفة: «أما بعد: فإنى كنت أمرتك أن تنزل دير أبى موسى حتى يأتيك أمرى، وذلك لأنى لم أكن علمت إلى أىّ وجه توجّه القوم، وقد بلغنى أنهم أخذوا نحو قرية

стр. 445

يقال لها «نفّر» فاتبع آثارهم وسل عنهم، فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السّواد مصلّيا، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلىّ، فإن أبوا فناجزهم، واستعن بالله عليهم، فإنهم قد فارقوا الحقّ، وسفكوا الدم الحرام، وأخافوا السبيل، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٦٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٦) ٤٧٤ - كتاب زياد بن خصفة إلى علىّ فخرج زياد فتبعهم حتى لحقهم بالمذار (١)، ودعا الخرّيت إلى الدخول فيما خرج منه فأبى، وسأله أن يدفع إليه قتلة الدّهقان، فقال ما إلى ذلك سبيل، فناجزه، واقتتلا قتالا شديدا، وقتل من أصحاب زياد رجلان، وصرع من أصحاب الخرّيت خمسة، وحجز الليل بين الفريقين، فهرب الخريت بمن معه فأتوا الأهواز، وسار زياد إلى البصرة لمداواة الجرحى، وكتب إلى على: «أما بعد: فإنا لقينا عدوّ الله الناجىّ وأصحابه بالمذار، فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمة السّواء، فلم ينزلوا على الحق، وأخذتهم العزّة بالإثم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، فقصدوا لنا، وصمدنا صمدهم (٢)، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهيرة إلى دلوك (٣) الشمس، فاستشهد منا رجلان صالحان، وأصيب منهم خمسة نفر، وخلّوا لنا المعركة، وقد فشت فينا وفيهم الجراح. ثم إن القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكّبين (٤) إلى أرض الأهواز، فبلغنا أنهم نزلوا منها جانبا، ونحن بالبصرة نداوى جراحنا، وننتظر أمرك، رحمك الله، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٠، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٧)

стр. 446

٤٧٥ - كتاب علىّ إلى ابن عباس فسيّر علىّ ﵇ إلى الخرّيت معقل بن قيس، وندب معه ألفين من أهل الكوفة، وكتب إلى ابن عباس- أمير البصرة-: «أما بعد: فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصّلاح فى ألفى رجل، فليتبع معقلا، فإذا مرّ ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا، فإذا لقى معقلا فمعقل أمير الفريقين، وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٠، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٧) ٤٧٦ - رد علىّ على زياد بن خصفة وكتب علىّ إلى زياد بن خصفة: «أما بعد: فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت من أمر الناجىّ وإخوانه، الذين طبع الله على قلوبهم، وزيّن لهم الشيطان فهم يعمهون (١)، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم، وعلى الله تعالى جزاؤكم، وأيسر ثواب الله للمؤمنين خير له من الدنيا (٢) التى يقتل الجهّال أنفسهم عليها، فإن ما عندكم ينفد، وما عند الله باق، ولنجزينّ الّذين صبروا أجرهم بأحسن ما كلوا يعملون». وأما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم خروحهم من الهدى إلى الضلال، وارتكاسهم (٣) فيه، وردّهم الحقّ، ولجاجهم فى الفتنة (٤)، فذرهم وما يفترون،

стр. 447

ودعهم فى طغيانهم يعمهون، فأسمع بهم وأبصر فكأنّك بهم عن قليل، بين أسير وقتيل. أقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين، فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٠، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٧) ٤٧٧ - كتاب ابن عباس إلى معقل بن قيس ونزل الخرّيت جانبا من الأهواز، واجتمع إليه علوج (١) من أهلها كثير، أرادوا كسر الخراج، ولصوص كثيرة، وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه. وخرج معقل بن قيس حتى نزل الأهواز، وأقام ينتظر أهل البصرة، فلما أبطئوا عليه أخذ فى المسير إلى الخريت، فما لبث أن أدركه رسول ابن عباس بكتاب فيه: «أما بعد، فإن أدركك رسولى بالمكان الذى كنت فيه مقيما، أو أدركك وقد شخصت منه، فلا تبرح المكان الذى ينتهى فيه إليك رسولى، واثبت فيه حتى يقدم عليك بعثنا الذى وجّهناه إليك، فإنى قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائىّ، وهو من أهل الدين والصلاح والبأس والنجدة، فاسمع منه، واعرف ذلك له، والسلام». فقرأ معقل الكتاب على الناس، وحمد الله- وقد كان ذلك الوجه هالهم- فأقام حتى قدم عليه الطائى، واجتمعا جميعا فى عسكر واحد. (تاريخ الطبرى ٦: ٧١، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٨)

стр. 448

٤٧٨ - كتاب معقل بن قيس إلى علىّ وسار معقل إليهم، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز، يريدون قلعة بها حصينة، فلحقهم وقد دنوا من الجبل، وقاتلهم فما صبروا له ساعة حتى ولّوا، وشدخ منهم سبعون عربيّا من بنى ناجية، وقتل نحو من ثلثمائة من العلوج والأكراد، وخرج الخريت منهزما، حتى لحق بسيف (١) من أسياف البحر، وبها جماعة من قومه كثير، فما زال بهم يدعوهم إلى خلاف علىّ حتى اتبعه منهم ناس كثير. وأقام معقل بأرض الأهواز، وكتب إلى علىّ بالفتح: «بسم الله الرحمن الرحيم: لعبد الله علىّ أمير المؤمنين من معقل بن قيس: سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد، فإنا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين، فقتلناهم قتل عاد وإرم (٢)، مع أنا لم نعد فيهم سيرتك، ولم نقتل من المارقين مدبرا ولا أسيرا، ولم نذفّف (٣) منهم على جريح، وقد نصرك الله والمسلمين، والحمد لله رب العالمين». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٢، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٨) ٤٧٩ - كتاب علىّ إلى معقل بن قيس فقرأ على ﵇ كتاب معقل على أصحابه، واستشارهم فاجتمع رأى عامّتهم على قول واحد، قالوا: نرى أن تكتب إلى معقل فيتبع أثر الفاسق، فلا يزال فى طلبه، حتى يقتله أو ينفيه، فإنا لا نأمن أن يفسد عليك الناس، فكتب إليه:

стр. 449

«أما بعد: فالحمد لله على تأييد أوليائه، وخذلان أعدائه، جزاك الله والمسلمين خيرا، فقد أحسنتم البلاء، وقضيتم ما عليكم، وسل عن أخى بنى ناجية، فإن بلغك أنه قد استقر ببلد من البلدان، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه، فإنه لن يزال للمسلمين عدوّا، وللقاسطين (١) وليّا، ما بقى، والسلام عليك». فسأل معقل عن مستقرّه، فنبّئ بمكانه بالأسياف، وأنه قد ردّ قومه عن طاعة علىّ، وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفّين (سنة ٣٧ هـ) ومنعوها فى ذلك العام أيضا، فسار إليهم معقل، فلما سمع الخريت بسيره إليه، احتال فاستمال إليه الناس (٢) كما استمال إليه قوما من النصارى كانوا أسلموا، ثم ارتدوا إلى النّصرانية، وتبعه خلق كثير: (تاريخ الطبرى ٦: ٧٢، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٨) ٤٨٠ - كتاب علىّ إلى أشياع الخريت ولما انتهى إليهم معقل بن قيس بالأسياف قرأ عليهم كتابا من علىّ، فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله على أمير المؤمنين، إلى من يقرأ عليه كتابى هذا من المؤمنين والمسلمين والمارقين والنصارى والمرتدين:

стр. 450

سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت، وأوفى بعهد الله، ولم يكن من الخائنين. أما بعد: فإنى أدعوكم إلى كتاب الله، وسنة نبيه، والعمل بالحق، وبما أمر الله فى كتابه، فمن رجع إلى أهله منكم، وكفّ يده، واعتزل هذا المارق الهالك الحارب (١) الذى جاء يحارب الله ورسوله والمسلمين، وسعى فى الأرض فسادا، فله الأمان على ماله ودمه، ومن تابعه على حربنا، والخروج من طاعتنا، استعنّا بالله عليه، وجعلنا الله بيننا وبينه، وكفى بالله نصيرا». وأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال: من أتاها من الناس فهو آمن، إلا الخرّيت وأصحابه الذين حاربونا وبدءونا أول مرة، فتفرّق عن الخريت جلّ من كان معه من غير قومه». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٣، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٦٩) ٤٨١ - كتاب معقل بن قيس إلى على وعبّا معقل بن قيس أصحابه، ثم زحف بهم نحو الخرّيت، وقد حضر معه قومه مسلموهم، ونصاراهم ومانعة الصّدقة منهم، واقتتلوا قتالا شديدا، وقتل الخريت وقتل معه فى المعركة سبعون ومائة، وذهب الباقون يمينا وشمالا. وسبى معقل رجالا كثيرا ونساء وصبيانا، ثم نظر فيهم: فأما من كان مسلما فخلّاه وأخذ بيعته وترك له عياله، وأما من كان ارتدّ فعرض عليهم الإسلام فرجعوا وخلّى سبيلهم، إلا شيخا منهم نصرانيّا أبى فقدّمه فضرب عنقه، وأخذ من المسلمين عقالين (٢)، وعمد إلى النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بهم، وكتب إلى علىّ:

стр. 451

«أما بعد: فإنى أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوه: إنا دفعنا إلى عدوّنا بالأسياف، فوجدنا بها قبائل ذات عدّة وحدّة وجدّ، وقد جمعت لنا، وتحزّبت علينا، فدعوناهم إلى الطّاعة والجماعة، وإلى حكم الكتاب والسنة، وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين، ورفعنا لهم راية أمان، فمالت إلينا منهم طائعة، وبقيت طائفة أخرى منابذة، فقبلنا من التى أقبلت، وصمدنا (١) صمدا للتى أدبرت، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم». فأما من كان مسلما فإنا مننّا عليه، وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين، وأخذنا منهم الصّدقة التى كانت عليهم، وأما من ارتدّ فإنا عرضنا عليه الرجوع إلى الإسلام وإلّا قتلناه، فرجعوا غير رجل واحد فقتلناه؛ وأما النصارى فإنا سبيناهم، وقد أقبلنا بهم، ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذّمة، لكيلا يمنعوا الجزية، ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة، وهم أهل الصّغار والذل، رحمك الله يا أمير المؤمنين، وأوجب لك جنّات النعيم، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٥، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٧٠) ٤٨٢ - كتاب علىّ إلى مصقلة بن هبيرة ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشّيبانى- وهو عامل علىّ على أردشير (٢) خرّة، وهم خمسمائة إنسان- فبكى إليه النساء والصبيان، ونصايح الرجال: يا أبا الفضل، يا حامى الرجال، وفكّاك العناة (٣)، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا، فقال مصقلة: أقسم بالله لأتصدّقن عليهم، إن الله يجزى المتصدقين، وبعث إلى معقل فقال له: بعنى نصارى بنى ناجية، فقال: نعم أبيعكهم بألف ألف درهم، فأبى عليه، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم، ودفعهم إليه، وقال له: عجّل بالمال إلى

стр. 452

أمير المؤمنين، فقال: أنا باعث الآن بصدر (١) منه، ثم أبعث بصدر آخر كذلك، حتى لا يبقى منه شئ، إن شاء الله تعالى. وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين علىّ، وأخبره بما كان منه فى ذلك، وانتظر علىّ مصقلة أن يبعث إليه بالمال فأبطأ به، وبلغ عليّا أن مصقلة خلّى سبيل الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه فى فكاك أنفسهم بشئ، فقال: ما أرى مصقلة إلا قد تحمل حمالة (٢)، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا (٣)، ثم إنه كتب إليه: «أما بعد: فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة، وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام، وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف درهم، فابعث بها إلىّ ساعة يأتيك رسولى، وإلّا فأقبل إلىّ حين تنظر فى كتابى، فإنى قد تقدّمت إلى رسولى إليك ألّا يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلّا أن تبعث بالمال، والسلام عليك». فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة فمكث بها أياما، ثم إن ابن عباس سأله المال- وكان عمال البصرة يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عباس، ويكون ابن عباس هو الذى يبعث به إلى علىّ- فقال له: أنظرنى (٤) أياما، ثم أقبل حتى أتى عليّا بالكوفة فأقرّه أياما، ثم سأله المال، فأدّى إليه مائتى ألف درهم، ثم إنه عجز عن الباقى فلم يقدر عليه، وما لبث أن لحق بمعاوية. وبلغ ذلك عليا فقال: ماله- ترّحه الله (٥) - فعل فعل السيد، وفرّ فرار العبد، وخان خيانة الفاجر! أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه، فإن وجدنا له شيئا أخذناه، وإن لم نجد له مالا تركناه». (تاريخ الطبرى ٦: ٧٥، وشرح ابن أبى الحديد م ١ ص ٢٧٠)

стр. 453

٤٨٣ - كتاب مصقلة إلى أخيه نعيم وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيّا، ولعلّى مناصحا، فكتب إليه مصقلة من الشأم مع رجل من النصارى، من بنى تغلب يقال له حلوان: «أما بعد: فإنى كلمت معاوية فيك، فوعدك الإمارة، ومنّاك الكرامة، فأقبل إلىّ ساعة يلقاك رسولى إن شاء الله والسلام». فأخذه مالك بن كعب الأرحبىّ، فسرّح به إلى علىّ، فقطع يد النصرانى فمات. (تاريخ الطبرى ٦: ٧٦، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٧٠) ٤٨٤ - رد نعيم على مصقلة وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة: لا ترمينّى (هداك الله) معترضا ... بالظّنّ منك، فما بالى وحلوانا؟ ذاك الحريص على ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا (١) ماذا أردت إلى إرساله سفها ... ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا (٢) عرّضته لعلىّ، إنه أسد ... يمشى العرضنة من آساد خفّانا (٣) قد كنت فى خير مصطاف ومرتبع ... تحمى العراق وتدعى خير شيبانا (٤) حتّى تقحّمت أمرا كنت تكرهه ... للراكبين له سرّا وإعلانا لو كنت أدّيت مال الله مصطبرا ... للحقّ، أحييت أحيانا وموتانا

стр. 454

لكن لحقت بأهل الشأم ملتمسا ... فضل ابن هند، وذاك الرأى أشجانا (١) فاليوم تقرع سنّ الغرم من ندم ... ماذا تقول، وقد كان الذى كانا؟ (٢) أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة ... لم يرفع الله بالعصيان إنسانا (٣) فلما وقع الكتاب إليه علم أن رسوله قد هلك، فوداه (٤) (تاريخ الطبرى ٦: ٧٦، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٢٧١) ٤٨٥ - كتاب قوم مصقلة إليه وذكروا أنه قام إلى علىّ وجوه بكر بن وائل، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن نعيما أخا مصقلة يستحى منك، لما صنع مصقلة، وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء، ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده، فلو كتبنا إليه كتابا، وبعثنا من قبلنا رسولا! فإنا نستحى أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية، فقال علىّ: اكتبوا، فكتبوا: «أما بعد: فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه، ولا رغبة فى دنياه، ولم يعطفك عن علىّ طعن فيه، ولا رغبة عنه، ولكن توسّطت أمرا فقوّيت فيه الظنّ، وأضعفت فيه الرجاء، فكان أولاهما عندك أن قلت: أفوز بالمال، وألحق بمعاوية، ولعمرنا ما استبدلت الشأم بالعراق، ولا السّكاسك (٥) بربيعة، ولا معاوية بعلىّ، ولا أصبت دنيا تهنّا بها، ولا حظّا تحسد عليه، وإن أقرب ما تكون مع الله أبعد ما تكون مع معاوية، فارجع إلى مصرك، فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب، واحتمل الثّقل (٦).

стр. 455

واعلم أن رجعتك اليوم خير منها غدا، وكانت أمس خيرا منها اليوم، وإن كان عليك حياء من أبى الحسن، فما أنت فيه أعظم، فقبّح الله أمرا ليس فيه دنيا ولا آخرة». (الإمامة والسياسة ١: ٦٧) ٤٨٦ - رد مصقلة على قومه فكتب مصقلة إلى قومه: «أما بعد: فقد جاءنى كتابكم، وإنى أخبركم أنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير، وقد علمتم الأمر الذى قطعنى من على وأضافنى إلى معاوية، وقد علمت أنى لو رجعت إلى علىّ وإليكم لكان ذنبى مغفورا، ولكنى أذنبت إلى علىّ وصحبت معاوية، فلو رجعت إلى علىّ أحدثت عيبا، وأحييت عارا، وكنت بين لائمين: أولهما خيانة وآخرهما غدر، ولكنى أقيم بالشأم، فإن غلب معاوية فدارى العراق، وإن غلب علىّ فدارى أرض الروم، فأما الهوى فإليكم طائر، وكانت فرقتى عليّا- على بعض العذر- أحبّ إلىّ من فرقتى معاوية، ولا عذر لى». فرجع الرسول بالكتاب فأقرأه عليا، فقال: كفّوا عن صاحبكم فليس براجع حتى يموت، فقال حصين: أما والله ما به إلا الحياء! (الإمامة والسياسة ١: ٦٧) ٤٨٧ - كتاب علىّ إلى أهل مصر وولى الإمام علىّ كرم الله وجهه بدء خلافته قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى على مصر؛ فلما دخلها صعد المنبر فجلس عليه، وأمر بكتاب معه من أمير المؤمنين فقرئ على أهلها، وفيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله على بن أبى طالب أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابى هذا من المؤمنين والمسلمين.

стр. 456

سلام عليكم فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وأصلى على رسوله ﷺ ، أما بعد: فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرّسل ﵈ إلى عباده، وخصّ به من انتخب من حلقه، فكان مما أكرم الله به هذه الأمة، وخصّهم به من الفضيلة، أن بعث إليهم محمدا ﷺ ، فعلّمهم الكتاب والحكمة والفرائض والسّنّة لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما لا يتفرقوا، وزكّاهم لكيما يتطهّروا، ورفّهم (١) لكيما لا يجوروا، فلما قضى من ذلك ما عليه، قبضه الله ، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته. ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا به أميرين صالحين، عملا بالكتاب والسنة، وأحسنا السيرة، ولم يعدوا السّنّة، ثم توفّاهما الله رضى الله عنهما، ثم ولى بعدهما وال، فأحدث أحداثا، فوجدت الأمة عليه مقالا فقالوا، ثم نقموا عليه فغيّروا، ثم جاءونى فبايعونى، فأستهدى الله بالهدى: وأستعينه على التقوى. ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والقيام عليكم بحقه، والتنفيذ لسنّته، والنّصح لكم بالغيب، والله المستعان، وحسبنا الله، ونعم الوكيل. وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا، فوازروه (٢) وكانفوه وأعينوه على الحق، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم، والشّدة على مريبكم، والرّفق بعوامّكم وخواصّكم، وهو ممن أرضى هديه، وأرجو صلاحه ونصيحته، أسأل الله لنا ولكم عملا زاكيا (٣)، وثوابا جزيلا، ورحمة واسعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

стр. 457

وكتب عبيد بن أبى رافع (١) فى صفر سنة ٣٦ هـ. ثم قام قيس بن سعد خطيبا وأمر الناس بالبيعة فبايعوا، واستقامت له مصر، وبعث عليها اعماله إلا قرية منها يقال لها خربتا (٢) فيها أناس قد أعظموا قتل عثمان، فبعثوا إليه: إنا لا نقاتلك فابعث عمالك فالأرض أرضك، ولكن أقرّنا على حالنا حتى ننظر إلام يصير أمر الناس (٣)، فبعث إليهم: إنى لا أكرهكم على البيعة، وأنا أدعكم وأكفّ عنكم، فهادنهم وجبى الخراج ليس أحد من الناس ينازعه. (تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٧، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٢٣، والنجوم الزاهرة ١: ٩٧) ٤٨٨ - كتاب معاوية إلى قيس بن سعد وخرج أمير المؤمنين علىّ إلى أهل الجمل، وقيس على مصر، ورجع إلى الكوفة من البصرة وهو بمكانه، فكان أثقل خلق الله على معاوية، لقربه من الشأم، مخافة أن يقبل إليه علىّ فى أهل العراق، ويقبل إليه قيس بن سعد فى أهل مصر، فيقع بينهما، فكتب معاوية إلى قيس- وعلىّ يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفّين-: «من معاوية بن أبى سفيان إلى قيس بن سعد: سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنكم إن كنتم فقمتم على عثمان بن عفان رضى الله عنه فى أثرة (٤) رأيتموها، أو ضربة سوط ضربها،

стр. 458

أو شتيمة رجل، أو فى تسييره آخر أو فى استعماله الفتىّ من أهله (١)، فإنكم قد علمتم- إن كنتم تعلمون- أنّ دمه لم يكن يحلّ لكم بذلك، فقد ركبتم عظيما من الأمر، وجئتم شيئا إدّا (٢)، فتب إلى الله يا قيس بن سعد، فإنك كنت فى المجلبين (٣) على عثمان بن عفان رضى الله عنه، إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغنى شيئا. فأمّا صاحبك فإنا استيقنّا أنه الذى أغرى به الناس، وحملهم على قتله حتى قتلوه، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل، تابعنا على أمرنا، ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت، ولمن

стр. 459

أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لى سلطان، وسلنى غير هذا مما تحبّ، فإنك لا تسألنى شيئا إلا أوتيته، واكتب إلىّ برأيك فيما كتبت به إليك، والسلام». (تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٨، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٢٣، والنجوم الزاهرة ١: ٩٩) ٤٨٩ - رد قيس بن سعد على معاوية فلما جاءه كتاب معاوية أحبّ أن يدافعه ولا يبدى له أمره، ولا يتعجّل حربه، فكتب إليه: «أما بعد: فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضى الله عنه، وذلك أمر لم أفارقه ولم أطف به (١)، وذكرت أن صاحبى هو الذى أغرى الناس بعثمان، ودسّهم إليه حتى قتلوه، وهذا ما لم أطّلع عليه، وذكرت أن عظم عشيرتى لم تسلم من دم عثمان، فلعمرى إن أول الناس كان فيه قياما عشيرتى، ولهم أسوة (٢) غيرهم، وأما ما سألتنى من متابعتك على الطلب بدمه، وما عرضت علىّ من الجزاء به فقد فهمته، وهذا أمر لى فيه نظر وفكرة، وليس هذا مما يسرع إليه، وأنا كافّ عنك، ولن يأتيك من قبلى شئ تكرهه حتى ترى، ونرى إن شاء الله، والمستخار الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته». (تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٩، وشرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٢٤، والنجوم الزاهرة ١: ٩٩) ٤٩٠ - رد معاوية على قيس فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقاربا مباعدا، ولم يأمن أن يكون له فى ذلك مخادعا مكايدا، فكتب إليه: «أما بعد: فقد قرأت كتابك، فلم أرك تدنو فأعدّك سلما، ولم أرك تباعد

стр. 460

فأعدّك حربا، أنت فيما هاهنا كحبل الجرور (١) وليس مثلى يصانع بالخداع، ولا يخدع بالمكايد، ومعه عدد الرجال، وبيده أعنّة الخيل (٢)، فإن قبلت الذى عرضت عليك فلك ما أعطيتك، وإن أنت لم تفعل ملأت مصر عليك خيلا ورجلا، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٩، وشرح ابن أبى الحديد م ٢، ص ٢٤، والنجوم الزاهرة ١: ١٠٠) ٤٩١ - رد قيس على معاوية فلما قرأ قيس بن سعد كتاب معاوية، ورأى أنه لا يقبل منه المدافعة والمطاولة، أظهر له ذات نفسه، فكتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبى سفيان: أما بعد: فإن العجب من اغترارك بى، وطمعك فىّ، واستسقاطك (٣) رأيى، أتسومنى الخروج عن طاعة أولى الناس بالإمرة، وأقربهم للخلافة، وأقولهم للحق، وأهداهم سبيلا، وأقربهم من رسول الله ﷺ وسيلة، وأوفرهم فضيلة، وتأمرنى بالدخول فى طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزّور، وأضلّهم سبيلا، وأبعدهم من الله ورسوله ﷺ وسيلة، ولد ضالّين مضلّين، طاغوت (٤) من طواغيت إبليس. وأما قولك (٥) إنك تملأ علىّ مصر خيلا ورجلا، فو الله إن لم أشغلك بنفسك، حتى تكون نفسك أهمّ إليك، إنك لذو جدّ (٦)، والسلام». فلما بلغ معاوية كتاب قيس أيس منه، وثقل عليه مكانه. (تاريخ الطبرى ٥: ٢٢٩، وشرح ابن أبى الحديد ٢: ص ٢٤، والنجوم الزاهرة ١: ١٠٠)
следующие страницы →