← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وكتب فى أسفل الكتاب: «إذا معشرى لم ينصفونى وجدتنى ... أدافع عنى الضّيم ما دمت باقيا وكم معشر أعيت قناتى عليهم ... فلاموا وألفونى لدى العزم ماضيا وهمّ به ضاقت صدور فرجته ... وكنت بطبّى للرجال مداويا أدافع بالحلم الجهول مكيدة ... وأخفى له تحت الضلوع الدّواهيا (١) فإن تدن منى أدن منك، وإن تبن ... تجدنى إذا لم تدن منّى نائيا» (٢) فأعطاه معاوية جميع ما سأله، وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشأم، فقربه وأدناه وأقره على ولايته، ثم استعمله على العراق. (شرح ابن أبى الحديد م ٤: ص ٦٩) ٣١ - كتاب الحسن بن على إلى زياد ابن أبيه وكان سعيد بن أبى سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلىّ بن أبى طالب ﵇، فلما قدم زياد الكوفة (٣) طلبه وأخافه، فأتى الحسن بن علىّ ﵇ مستجيرا به، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحبسهم، وأخذ ماله ونقض داره، فكتب الحسن بن علىّ ﵇ إلى زياد: من الحسن بن على إلى زياد: «أما بعد، فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، فهدمت داره، وأخذت ماله، وحبست أهله وعياله (٤)، فإن أتاك كتابى هذا فابن له داره، واردد عليه عياله وماله، وشفّعنى فيه فقد أجرته، والسلام (٥)».

стр. 597

٣٢ - رد زياد على الحسن فغضب زياد إذ قدّم نفسه عليه ولم ينسبه إلى أبى سفيان، وكتب إليه: «من زياد بن أبى سفيان إلى الحسن بن فاطمة، أما بعد: فقد أتانى كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلى وأنت طالب حاجة، وأنا سلطان وأنت سوقة (١)، وتأمرنى فيه بأمر المطاع المسلّط على رعيته، كتبت إلىّ فى فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأى، ورضا منك بذلك، وأيم الله لا تسبقنى به ولو كان بين جلدك ولحمك، وإن نلت بعضك غير رفيق بك، ولا مرع عليك، فإنّ أحبّ لحم علىّ أن آكله للّحم الذى أنت منه، فسلّمه بجريرته (٢) إلى من هو أولى به منك، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك، وإن قتلته لم أقتله إلا لحبّه أباك الفاسق، والسلام (٣)». ٣٣ - رد الحسن على زياد فلما ورد الكتاب على الحسن ﵇ قرأه وتبسم، وكتب بذلك إلى معاوية، وجعل كتاب زياد عطفه (٤)، وبعث به إلى الشأم، وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثة لهما: «من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سميّة، أما بعد: فإن رسول الله ﷺ قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر (٥)، والسلام».

стр. 598

٣٤ - كتاب معاوية إلى زياد فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام، وكتب إلى زياد: «أما بعد، فإن الحسن بن علىّ بعث إلىّ بكتابك إليه، جوابا عن كتاب كتبه إليك فى ابن أبى سرح، فأكثرت العجب منك، وعلمت أنّ لك رأيين، أحدهما من أبى سفيان، والآخر من سميّة، فأما الّذى من أبى سفيان فحلم وحزم، وأما الذى من سمية فما يكون من رأى مثلها، من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق، ولعمرى إنك لأولى بالفسق من أبيه، فأمّا أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك، فإن ذلك لا يضعك لو عقلت، وأما تسلّطه عليك بالأمر فحقّ لمثل الحسن أن يتسلّط، وأمّا تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك، فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك، فإذا ورد عليك كتابى فخلّ ما فى يديك لسعيد بن أبى سرح، وابن له داره، واردد عليه ماله، ولا تعرّض له، فقد كتبت إلى الحسن «﵇» أن يخيّره: إن شاء أقام عنده، وإن شاء رجع إلى بلده، ولا سلطان لك عليه لا بيد ولا لسان، وأما كتابك إلى الحسن «﵇» باسمه واسم أمه، ولا تنسبه إلى أبيه، فإن الحسن ويحك من لا يرمى به الرّجوان (١)، وإلى أىّ أم وكلته لا أمّ لك؟

стр. 599

أما علمت أنها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟ فذاك أفخر له لو كنت تعلمه وتعقله (١)! » وكتب فى أسفل الكتاب شعرا من جملته: أما حسن فابن الذى كان قبله ... إذا سار سار الموت حيث يسير وهل يلد الرّيبال إلا نظيره ... وذا حسن شبه له ونظير (٢) ولكنه لو يوزن الحلم والحجا ... بأمر لقالوا يذبل وثبير (٣) (شرح ابن أبى الحديد م ٤: ص ٧٢، وص ٧، والعقد الفريد ٣: ٥) ٣٥ - كتاب زياد إلى معاوية وقال زياد: ما غلبنى أمير المؤمنين معاوية فى شىء من السياسة إلا مرة واحدة: استعملت رجلا فكسر خراجه فخشى أن أعاقبه، ففرّ إليه واستجار به فأمّنه، فكتبت إليه: «إن هذا فساد لعملى إذا طلبت أحدا لجأ إليك فتحرّم بك (٤)». ٣٦ - رد معاوية عليه فكتب إلىّ: «إنه لا ينبغى لنا أن نسوس الناس بسياسة واحدة، فيكون مقامنا مقام رجل واحد، لا نلن جميعا فيمرح الناس فى المعصية، ولا نشتدّ جميعا، فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون أنت للشدة والغلظة، وأكون أنا للرأفة والرحمة فيستريح الناس فيما بيننا». (العقد الفريد ١: ١٥، و ٣: ٥)

стр. 600

٣٧ - كتاب معاوية إلى زياد وكتب معاوية إلى زياد: «أما بعد فاعزل حريث بن جابر عن العمل، فإنى لا أذكر مقاماته بصفّين إلا كانت حزازة فى صدرى». ٣٨ - رد زياد عليه فكتب إليه زياد: «أما بعد: فخفّض عليك: يا أمير المؤمنين، فإن حريثا قد سبق شرفا، لا يرفعه معه عمل، ولا يضعه معه عزل». (شرح ابن أبى الحديد م ٤: ص ٧٤) ٣٩ - كتاب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفارى ولما ولى زياد البصرة استعمل الحكم بن عمرو الغفارى على خراسان (سنة ٤٥ هـ) ثم كتب إليه (سنة ٥٠ هـ) «إن أهل جبل الأشلّ (١) سلاحهم اللّبود (٢)، وآنيتهم الذهب» فغزاهم وغنم منهم غنيمة عظيمة، وورد على زياد الخبر بما غنم، فكتب إليه: «إن أمير المؤمنين كتب إلىّ أن أصطفى له كلّ صفراء وبيضاء والرّوائع (٣)، فلا تحركنّ شيئا حتى تخرج ذلك» (٤). ٤٠ - رد الحكم عليه فكتب إليه الحكم: «أما بعد فإن كتابك ورد، تذكر أن أمير المؤمنين كتب إلىّ أن أصطفى له كل صفراء وبيضاء والروائع، ولا تحركنّ شيئا، وإنى وجدت كتاب

стр. 601

الله قبل كتاب أمير المؤمنين (١)، وإنه والله لو كانت السموات والأرض رتقا (٢) على عبد اتقى الله جعل الله له منها مخرجا». وقال للناس اغدوا على غنائمكم، فغدا الناس- وقد عزل الخمس- فقسم بينهم تلك الغنائم. ٤١ - رد زياد عليه فكتب إليه زياد: «والله لئن بقيت لك لأقطعنّ منك طابقا (٣) سحتا» فقال الحكم: اللهم إن كان لى عندك خير فاقبضنى، فمات بخراسان بمرو سنة ٥٠ هـ. (تاريخ الطبرى ٦: ١٤١، والعقد الفريد ١: ١٩) ٤٢ - كتاب المغيرة بن شعبة إلى معاوية وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف أن يستبدل به- وكان عامله على الكوفة-: «أما بعد: فقد كبرت سنّى (٤)، ورقّ عظمى، واقترب أجلى، وسفّهنى سفهاء قريش، فرأى أمير المؤمنين فى عمله موفّقا». (العقد الفريد ١: ٢٦، وصبح الأعشى ٦: ٤٧٨)

стр. 602

٤٣ - رد معاوية عليه فكتب إليه معاوية: «أمّا ما ذكرت من كبر سنّك فأنت أكلت شبابك، وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك، فإنى لو أستطيع دفع المنيّة لدفعتها عن آل أبى سفيان، وأما ما ذكرت من سفهاء قريش فحكماؤها أحلّوك ذلك المحلّ، وأما ما ذكرت من العمل: فضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل» (١). (العقد الفريد ١: ٢٦) ٤٤ - بين معاوية والمغيرة بن شعبة وكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن «اكتب إلىّ بشىء سمعته من رسول الله ﷺ »: فكتب إليه: «سمعت النبى ﷺ يقول: إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». (صحيح البخارى ١: ١٧٧)

стр. 603

٤٥ - كتاب المستورد بن علفة الخارجى إلى سماك بن عبيد واجتمعت الخوارج بالكوفة- إبّان ولاية المغيرة بن شعبة عليها- وولّوا عليهم المسقورد بن علّفة التّيمى وبايعوه، واتّعدوا أن يخرجوا هلال شعبان سنة ٤٣ هـ، ونمى إلى المغيرة أنهم خارجون عليه، فحذّر أهل الكوفة إيواءهم ونصرتهم، فخرجوا منها، فوجّه فى أثرهم معقل بن قيس الرّياحى: وسارت الخوارج حتى بلغوا المدائن، وكان سماك بن عبيد العبسىّ عاملا للمغيرة عليها، فكتب إليه المستورد: «من عبد الله المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد: أما بعد: فقد نقمنا على قومنا الجور فى الأحكام، وتعطيل الحدود، والاستئثار بالفئ، وإنا ندعوك إلى كتاب الله ، وسنة نبيه ﷺ ، وولاية أبى بكر وعمر رضوان الله عليهم، والبراءة من عثمان وعلىّ، لأحداثهما فى الدين، وتركهما حكم الكتاب، فإن تقبل فقد أدركت رشدك، وإلا تقبل فقد أبلغنا فى الإعذار إليك، وقد آذنّاك بحرب فنبذنا إليك على سواء (١)، إن الله لا يحب الخائنين». وتبعهم معقل حتى لحقهم بالمذار (٢)، ودارت بينهما رحى الحرب بشدة، ودعا المستورد معقلا للمبارزة، وطعنه المستورد حتى خرج سنان الرمح من ظهره، وضربه معقل بالسيف حتى خالط سيفه أمّ الدماغ، فوقع ميتا وقتل معقل، وشدّ أصحابه على الخوارج، فما لبّثوهم أن قتلوهم. (تاريخ الطبرى ٦: ١٠٩)

стр. 604

٤٦ - كتاب حبيب بن مسلمة إلى أهل تفليس روى الطبرى قال: «وكفر أهل أرمينية زمان معاوية (١)، وقد أمّر حبيب بن مسلمة على الباب وحبيب يومئذ بجرزان (٢)، وكاتب أهل تفليس وتلك الجبال، ثم ناجزهم حتى استجابوا، واعتقدوا من حبيب، وكتب بينه وبينهم كتابا بعد ما كاتبهم. وكان كتابه إليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من حبيب بن مسلمة إلى أهل تفليس من جرزان أرض الهرمز، سلم أنتم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، فإنه قد قدم علينا رسولكم «تفلى» فبلّغ عنكم وأدّى الذى بعثتم، وذكر «تفلى» عنكم أنا لم نكن أمة فيما تحسبون، وكذلك كنّا حتى هدانا الله بمحمد ﷺ ، وأعزّنا بالإسلام بعد قلة وذلة وجاهلية (٣)، وذكر «تفلى» أنكم أحببتم سلمنا، فما كرهت والذين آمنوا معى، وقد بعثت إليكم عبد الرحمن بن جزء السّلمىّ، وهو من أعلمنا، من أهل العلم بالله، وأهل القرآن، وبعثت معه بكتابى بأمانكم، فإن رضيتم دفعه إليكم، وإن كرهتم آذنكم بحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين». (تاريخ الطبرى ٤: ٢٦) ٤٧ - عهد حبيب بن مسلمة لأهل تفليس «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من جرزان أرض الهرمز بالأمان على أنفسكم وأموالكم وصوامعكم وبيعكم (٤) وصلواتكم،

стр. 605

على الإقرار بصغار الجزية، على كل أهل بيت دينار واف، ولنا نصحكم ونصركم على عدو الله وعدونا، وقرى (١) المجتاز ليلة من حلال طعام أهل الكتاب، وحلال شرابهم، وهداية الطريق فى غير ما يضرّ فيه بأحد منكم، فإن أسلمتم، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، فإخواننا فى الدين وموالينا (٢)، ومن تولّى عن الله ورسله وكتبه وحزبه فقد آذنّا كم بحرب على سواء، إن الله لا يحب الخائنين». شهد عبد الرحمن بن خالد والحجاج وعياض، وكتب رباح، وأشهد الله وملائكته والذين آمنوا، وكفى بالله شهيدا (٣)». (تاريخ الطبرى ٤: ٢٦٠) ٤٨ - كتاب زياد إلى معاوية فى شأن حجر بن عدى ولما مات المغيرة بن شعبة والى الكوفة سنة ٥٠ هـ وكان زياد على البصرة، ضم معاوية الكوفة إلى زياد، وكان من كبراء الشيعة بها حجر بن عدىّ الكندى، فبلغ زيادا أن حجرا يجتمع إليه الشيعة ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه، فكتب إلى معاوية فى أمره وكثر عليه. فكتب إليه معاوية أن شدّه فى الحديد ثم احمله إلىّ، فشده فى الحديد وحمله هو ورءوس أصحابه إلى معاوية، وكانوا أربعة عشر رجلا، وكتب إليه كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبى سفيان: أما بعد: فإن الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء (٤)، فكاد له عدوّه، وكفاه مؤنة من بغى عليه، إن طواغيت (٥) من هذه التّرابية السّبئيّة، رأسهم حجر

стр. 606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 607

ابن عدىّ خالفوا أمير المؤمنين. وفارقوا جماعة المسلمين، ونصبوا لنا الحرب، فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم، وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوى السّنّ والدين منهم، فشهدوا عليهم بما رأوا وعملوا، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين، وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم فى أسفل كتابى هذا». وكانت الشهادة عليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى لله رب العالمين: شهد أن حجر بن عدى خلع الطاعة، وفارق الجماعة، ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة، وخلع أمير المؤمنين معاوية، وكفر بالله كفرة صلعاء (١)». وشهد رءوس الأرباع (٢) ووجوه من أهل الكوفة على مثل شهادة أبى بردة، فأمر معاوية بالقوم فحبسوا. (تاريخ الطبرى ٦: ص ١٥٠ وص ١٥٢) ٤٩ - كتاب شريح بن هانئ إلى معاوية وكان زياد قد كتب فى الشهود شريح بن هانئ الحارثى، فكتب شريح إلى معاوية كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من شريح بن هانئ»، أما بعد: فإنه بلغنى أن زيادا كتب إليك بشهادتى على حجر بن عدى، وإن شهادتى

стр. 608

على حجر أنه ممن يقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة، ويديم الحج والعمرة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حرام الدّم والمال، فإن شئت فاقتله، وإن شئت فدعه». (تاريخ الطبرى ٦: ١٥٢، والأغانى ١٦: ٨) ٥٠ - كتاب معاوية إلى زياد فكتب معاوية إلى زياد: «أما بعد، فقد فهمت ما اقتصصت به فى أمر حجر وأصحابه، وشهادة من قبلك عليهم، فنظرت فى ذلك: فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم، وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ١٥٣) ٥١ - رد زياد على معاوية فكتب إليه زياد: «أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك فى حجر وأصحابه، فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم، وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلم بهم، فإن كانت لك حاجة فى هذا المصر فلا تردّنّ حجرا وأصحابه إلىّ». وشفع فى ستة من أصحاب حجر فخلى معاوية سبيلهم، وأوفد إلى حجر وسائر أصحابه رسولا، فقال لهم الرسول: إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علىّ واللعن له، فإن فعلتم تركناكم، وإن أبيتم قتلناكم، فابرءوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم، فأبوا وقالوا: بل نتولاه، ونتبرأ ممن تبرأ منه، فأقبل أصحاب معاوية يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة (منهم حجر). (تاريخ الطبرى ٦: ١٥٣) ٥٢ - كتاب معاوية إلى زياد وبقى من أصحاب حجر اثنان: هما عبد الرحمن بن حسّان العنزىّ وكريم بن عفيف الخثعمىّ، فقالا: ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول فى هذا الرجل مثل مقالته: فلما دخلا على معاوية قال الخثعمى: ما تقول فى علىّ؟ قال: أقول فيه قولك، قال:

стр. 609

أتبرأ من دين علىّ الذى كان يدين الله به؟ فسكت وكره معاوية أن يجيبه وشفع فيه فخلى سبيله. ثم أقبل على عبد الرحمن العنزىّ، فسأله فلم يرقه جوابه (١)، فبعث به إلى زياد، وكتب إليه: أما بعد: فإن هذا العنزىّ شرّ من بعثت، فعاقبه عقوبته التى هو أهلها، واقتله شرّ قتلة». فبعث به زياد إلى قسّ الناطف (٢)، فدفن به حيا، وكان ذلك سنة ٥١ هـ (تاريخ الطبرى ٦: ١٥٥، والأغانى ١٦: ١٠) ٥٣ - كتاب معاوية إلى زياد وأوفد زياد ابنه عبيد الله إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: «إن ابنك كما وصفت، ولكن قوّم من لسانه (٣)». (البيان والتبيين ٢: ١٠٩)

стр. 610

٥٤ - كتاب زياد إلى معاوية وكتب زياد إلى معاوية: «إنى قد ضبطت لك العراق بيمينى، وبقيت شمالى (١) فارغة» يعرّض له بالحجاز. فبلغ ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب، فرفع يده إلى السماء وقال: اللهم اكفنا شمال زياد، فخرجت فى شماله قرحة فقتلته، وكانت وفاته سنة ٥٣ هـ (العقد الفريد ١: ٢٦، ٣: ٥، و (تاريخ الطبرى ٦: ١٦٢، ومروج الذهب ٢: ٦٨) ٥٥ - كتاب السيدة عائشة إلى معاوية وكتبت السيدة عائشة رضى الله عنها إلى معاوية: «أما بعد: فإنه من يعمل بمساخط الله يصيّر حامده من الناس ذامّا له والسلام». (العقد الفريد ١: ٢٠) وفى رواية البيان والتبيين: كتب معاوية إلى عائشة أن اكتبى إلىّ بشىء سمعته من أبى القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم، فكتبت إليه: «سمعت أبا القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: «من عمل بما يسخط الله عاد حامده من الناس له ذامّا». (البيان والتبيين ٢: ١٦١) ٥٦ - كتاب عبد الله بن الزبير إلى معاوية وكان لعبد الله بن الزبير أرض قريبة لأرض لمعاوية، فيها عبيد له من الزّنوج يعمرونها، فدخلوا فى أرض عبد الله، فكتب إلى معاوية:

стр. 611

«أمّا بعد: فإنه يا معاوية إن لم تمنع عبيدك من الدخول فى أرضى، وإلّا كان لى ولك شأن». ٥٧ - رد معاوية على ابن الزبير فلما وقف معاوية على الكتاب دفعه إلى ابنه يزيد، فلما قرأه قال له: ما ترى؟ قال: أرى أن تنفذ إليه جيشا أوّله عنده وآخره عندك يأتونك برأسه، فقال: يا بنى، عندى خير من ذلك، علىّ بدواة وقرطاس، وكتب: «وقفت على كتابك يا بن حوارىّ رسول الله ﷺ ، وساءنى والله ما ساءك، والدنيا هيّنة عندى فى جنب رضاك، وقد كتبت على نفسى رقما (١) بالأرض والعبيد، وأشهدت علىّ فيه، ولتضف الأرض إلى أرضك، والعبيد إلى عبيدك، والسلام». ٥٨ - رد ابن الزبير على معاوية فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه: «وقفت على كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- فلا عدم الرأى الذى أحلّه من قريش هذا المحلّ والسلام». فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله، رماه إلى ابنه يزيد، فلما قرأه أسفر وجهه، فقال: يا بنىّ، إذا رميت بهذا الداء، فداوه بهذا الدوا. (ثمرات الأوراق ص ١١٧)

стр. 612

٥٩ - كتاب سعيد بن العاص إلى معاوية وذكروا أن معاوية كان يغرى بين مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وكان قد عزل مروان بن الحكم عن المدينة وولى عليها سعيد بن العاص (سنة ٤٩ هـ). وكتب إليه يأمره بقبض أموال مروان كلّها فيجعلها صافية، ويقبض فدك (١) منه- وكان وهبها له- فراجعه سعيد فى ذلك وقال: قرابته قريبة (٢)، فكتب إليه ثانية آمره باصطفاء أموال مروان فأبى، وأخذ سعيد الكتابين فوضعهما عند جارية، ثم عزل عن المدينة سنة ٥٤ هـ، ووليها مروان بن الحكم، فكتب إليه معاوية يأمره بقبض أموال سعيد بالحجاز، وأرسل مروان إليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك، فخبّره أنه لو كان شيئا غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيت، فدعا سعيد بالكتابين اللذين كتب بهما معاوية إليه فى أموال مروان يأمره فيهما بقبض أمواله، فذهب بهما إلى مروان، فقال: هو كان أوصل لنا منّا له، وكفّ عن قبض أموال سعيد، وكتب سعيد إلى معاوية: «العجب ممّا صنع أمير المؤمنين بنا فى قرابتنا أن بضغن بعضنا على بعض، فأمير المؤمنين فى حلمه، وصبره على ما يكره من الأخبثين، وعفوه، وإدخاله القطيعة بيننا والشّحناء، وتوارث الأولاد ذلك (٣)، فو الله لو لم نكن بنى أب واحد إلا لما جمعنا الله عليه من نصر الخليفة المظلوم وباجتماع كلمتنا، لكان حقا علينا أن نرعى ذلك، والذى أدركنا به خير».

стр. 613

فكتب إليه يتنصّل من ذلك وأنه عائد له إلى أحسن ما يعهده. (تاريخ الطبرى ٦: ١٦٥) ٦٠ - كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم وكتب معاوية إلى مروان بن الحكم وهو والى المدينة: «أما بعد: فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يردّ الألفة، ويسلّ السّخيمة (١)، ويصل الرّحم، فإذا وصل إليك كتابى فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أمّ كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين، وارغب له فى الصّداق (٢)». (الكامل للمبرد ٢: ١٤١، ومعجم البلدان ٢: ٢٤٨) ٦١ - كتاب سعيد بن العاص إلى معاوية وذكروا أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة ليزيد، ويكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب، دعا الناس إلى البيعة ليزيد، وأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة، وسطا بكل من أبطأ عن ذلك، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير، لا سيما بنى هاشم، فإنه

стр. 614

لم يجبه منهم أحد، وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكارا لذلك وردّا له، فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: «أما بعد: فإنك أمرتنى أن أدعو الناس لبيعة يزيد ابن أمير المؤمنين، وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ، وإنى أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء (١)، لا سيما أهل البيت من بنى هاشم، فإنه لم يجبنى منهم أحد، وبلغنى عنهم ما أكره، وأما الذى جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله بن الزبير، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال، أو تقدم بنفسك فترى رأيك فى هذا، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٢٩) ٦٢ - رد معاوية على سعيد فكتب معاوية إلى عبد الله بن عباس، وإلى عبد الله بن الزبير، وإلى عبد الله بن جعفر، وإلى الحسين بن على رضى الله عنهم كتبا، وأمر سعيد بن العاص أن يوصّلها إليهم، ويبعث بجواباتها، وكتب إلى سعيد بن العاص: «أما بعد: فقد أتانى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة، ولا سيما بنى هاشم، وما ذكر ابن الزبير، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا، فسلّمها إليهم، وتنجّز جواباتها، وابعث بها إلىّ حتى أرى فى ذلك رأيى، ولتشتدّ عزيمتك، ولتصلب شكيمتك (٢)، وتحسن نيّتك، وعليك بالرفق، وإياك والخرق (٣)، فإن الرّفق رشد، والخرق نكد، وانظر حسينا خاصّة فلا يناله منك مكروه، فإن له قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة، وهو ليث عرين، ولست آمنك

стр. 615

إن شاددته (١) أن لا تقوى عليه، فأمّا من يرد مع السباع إذا وردت، ويكنس إذا كنست (٢)، فذلك عبد الله بن الزبير، فاحذره أشدّ الحذر، ولا قوة إلا بالله، وأنا قادم عليك إن شاء الله، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٢٩) ٦٣ - كتاب معاوية إلى ابن عباس وكتب إلى ابن عباس: «أما بعد: فقد بلغنى إبطاؤك عن البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين، وإنى لو قتلتك بعثمان لكان ذلك إلىّ، لأنك ممّن ألّب (٣) عليه وأجلب، وما معك منى أمان فتطمئن به ولا عهد فتسكن إليه، فإذا أتاك كتابى هذا فاخرج إلى المسجد، والعن قتلة عثمان، وبايع عاملى، فقد أعذر من أنذر (٤)، وأنت بنفسك أبصر، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٣٠) ٦٤ - كتاب معاوية إلى عبد الله بن جعفر وكتب إلى عبد الله بن جعفر: «أما بعد: فقد عرفت أثرتى (٥) إياك على من سواك، وحسن رأيى فيك وفى أهل بيتك، وقد أتانى عنك ما أكره، فإن بايعت تشكر، وإن تأب تجبر، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٣٠)

стр. 616

٦٥ - كتاب معاوية إلى الحسين وكتب إلى الحسين: «أما بعد: فقد انتهت إلىّ عنك أمور لم أكن أظنّك بها، رغبة بك عنها، وإن أحقّ الناس بالوفاء لمن أعطى بيعته من كان مثلك فى خطرك (١) وشرفك ومنزلتك التى أنزلك الله بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتق الله ولا تردّنّ هذه لأمة فى فتنة، وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد «ولا يستخفنّك الّذين لا يوقنون». (الإمامة والسياسة ١: ١٣٠) ٦٦ - كتاب معاوية إلى ابن الزبير وكتب إلى عبد الله بن الزبير: «رأيت كرام النّاس إن كفّ عنهم ... بحلم، رأوا فضلا لمن قد تحلّما ولا سيّما إن كان عفوا بقدرة ... فذلك أحرى أن يجلّ ويعظما ولست بذى لؤم فتعذر بالذى ... أتاه من الأخلاق من كان ألأما (٢) ولكنّ غشّا لست تعرف غيره ... وقد غشّ قبل اليوم إبليس آدما فما غشّ إلا نفسه فى فعاله ... فأصبح ملعونا وقد كان مكرما وإنى لأخشى أن أنالك بالذى ... أردت، فيخزى الله من كان أظلما» (الإمامة والسياسة ١: ١٣٠)

стр. 617

٦٧ - رد ابن عباس على معاوية فكان أول من أجابه عبد الله بن عباس، فكتب إليه: «أما بعد: فقد جاءنى كتابك، وفهمت ما ذكرت، وأن ليس معى منك أمان، وإنه والله ما منك يطلب الأمان يا معاوية، وإنما يطلب الأمان من الله رب العالمين، وأما قولك فى قتلى: فو الله لو فعلت للقيت الله، ومحمد ﷺ خصمك، فما إخاله أفلح ولا أنجح (١) من كان رسول الله خصمه، وأما ما ذكرت من أنى ممن ألّب على عثمان وأجلب، فذلك أمر غبت عنه، ولو حضرته ما نسبت إلىّ شيئا من التأليب عليه، وأيم الله ما أرى أحدا غضب لعثمان غضبى، ولا أعظم أحد قتله إعظامى ولو شهدته لنصرته أو أموت دونه، ولقد قلت وتمنّيت يوم قتل عثمان: ليت الذى قتل عثمان لقينى فقتلنى معه ولا أبقى بعده، وأما قولك لى: العن قتلة عثمان، فلعثمان ولد خاصة وقرابة هم أحق بلعنهم منى، فإن شاءوا أن يلعنوا فليلعنوا، وإن شاءوا أن يمسكوا فليمسكوا، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٣٠) ٦٨ - رد عبد الله بن جعفر على معاوية وكتب إليه عبد الله بن جعفر: «أما بعد: فقد جاءنى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من أثرتك إياى على من سواى، فإن تفعل فبحظك أصبت، وإن تأب فبنفسك قصّرت، وأما ما ذكرت من جبرك إياى على البيعة ليزيد، فلعمرى لئن أجبرتنى عليها لقد أجبرناك وأباك على الإسلام حتى أدخلنا كما كارهين غير طائعين، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٣١)

стр. 618

٦٩ - رد عبد الله بن الزبير على معاوية وكتب إليه عبد الله بن الزبير: «ألا سمع الله الذى أنا عبده ... فأخزى إله الناس من كان أظلما وأجرا على الله العظيم بحلمه ... وأسرعهم فى الموبقات تقحّما (١) أغرّك أن قالوا حليم بعزّة ... وليس بذى حلم ولكن تحلّما ولو رمت ما إن قد عزمت وجدتنى ... هزبر عرين يترك القرن أكتما (٢) وأقسم لولا بيعة لك لم أكن ... لأنقضها، لم تنج منّى مسلّما» (الإمامة والسياسة ١: ١٣١) ٧٠ - رد الحسين على معاوية وكتب إليه الحسين رضى الله عنه: «أما بعد: فقد جاءنى كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عنى أمور لم تكن تظنّنى بها رغبة بى عنها، وإن الحسنات لا يهدى لها ولا يسدّد إليها إلا الله تعالى، وأما ما ذكرت أنه رقّى (٣) إليك عنى، فإنما رقّاه الملّاقون (٤)، المشّاءون بالنّميمة المفرّقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإنى

стр. 619

لأخشى الله فى ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين (١)، المحلّين (٢)، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم، ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين (٣)، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما

стр. 620

وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، والعهود المؤكّدة (١)، جراءة على الله واستخفافا بعهده، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق (٢) الذى أخلقت وأبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم (٣) نزلت من سقف (٤) الجبال؟ أو لست المدّعى زيادا فى الإسلام، فزعمت أنه ابن أبى سفيان، وقد قضى رسول الله ﷺ أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم سلّطته على أهل

стр. 621

الإسلام: يقتلهم، ويقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ويصلّبهم على جذوع النخل (١)، سبحان الله يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك، أولست قاتل

стр. 622

الحضرمىّ (١) الذى كتب إليك فيه زياد أنه على دين علىّ كرم الله وجهه، ودين علىّ هو دين ابن عمه ﷺ الذى أجلسك مجلسك الذى أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرّحلتين: رحلة الشتاء والصّيف (٢)، فوضعها الله عنكم بنا، منّة عليكم، وقلت فيما قلت: لا تردّنّ هذه الأمة فى فتنة، وإنى لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها، وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، وإنى والله ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربى، وإن لم أفعله فأستغفر الله لدينى، وأسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى، وقلت فيما قلت:

стр. 623

متى تكدنى أكدك (١)، فكدنى يا معاوية ما بدا لك، فلعمرى لقديما يكاد الصالحون، وإنى لأرجو أن لا تضرّ إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، فكدنى ما بدا لك، واتق الله يا معاوية. واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظّنّة، وأخذك بالتّهمة، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب (٢)، ما أراك إلا قد

стр. 624

أوبقت (١) نفسك، وأهلكت دينك، وأضعت الرعيّة، والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٣١) ٧١ - بين معاوية وسعيد بن العاص فلما جاوب القوم معاوية بما جاوبوه من الخلاف لأمره والكراهية لبيعته ليزيد، كتب إلى سعيد بن العاص يأمره أن يأخذ أهل المدينة بالبيعة ليزيد أخذا بغلظة وشدة، ولا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار وأبنائهم حتى يبايعوا، وأمره أن لا يحرّك هؤلاء النّفر ولا يهيجهم، فلما قدم كتاب معاوية، أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الأخذ وأغلظه، فلم يبايعه أحد منهم، فكتب إلى معاوية: «إنه لم يبايعنى أحد، وإنما الناس تبع لهؤلاء النفر، فلو بايعوك بايعك الناس جميعا، ولم يتخلف عنك أحد». فكتب إليه معاوية يأمره أن لا يحرّكهم إلى أن يقدم، ثم قدم معاوية

стр. 625

المدينة حاجا، وكان من أمره معهم ما كان (١) (الإمامة والسياسة ١: ١٣٢)

стр. 626

٧٢ - كتاب معاوية إلى ابنه يزيد وكتب معاوية إلى ابنه يزيد- وقد بلغه مقارفته اللّذات، وانهما كه فى الشهوات-: «من معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين إلى يزيد بن معاوية: أما بعد: فقد أدّت ألسنة التّصريح إلى أذن العناية بك (١) ما فجع الأمل فيك، وباعد الرّجاء منك، إذ (٢) ملأت العيون بهجة، والقلوب هيبة، وترامت إليك آمال الراغبين، وهمم المتنافسين، وشحّت بك فتيان قريش وكهول أهلك، فما يسوغ لهم ذكرك إلا على الجرّة المهوّعة (٣)، والكظّ: الجشء (٤). اقتحمت البوائق (٥)، وانقدت للمعاير (٦)، واعتضتها من سموّ الفضل، ورفيع القدر، فليتك (يزيد) إذ كنت لم تكن، سررت يافعا (٧) ناشئا، وأثكلت

стр. 627

كهلا ضالعا، فواحزناه (١) عليك (يزيد)! ويا حرّ صدر المثكل بك، ما أشمت فتيان بنى هاشم! وأذلّ فتيان بنى عبد شمس (٢) عند تفاوض المفاخر ودراسة المناقب! فمن لصلاح ما أفسدت، ورتق ما فتقت؟ هيهات! خمشت. (٣) الدّربة وجه التصبّر بك، وأبت الجناية إلا تحدّرا على الألسن، وحلاوة على المناطق، ما أربح فائدة نالوها، وفرصة انتهزوها! انتبه (يزيد) للّفظة (٤)، وشاور الفكرة، ولا تكن إلى سمعك أسرع من معناها إلى عقلك واعلم أن الذى وطّأك (٥) وسوسة الشيطان، وزخرفة السّلطان، مما حسن عندك قبحه، واحلولى عندك مرّه، أمر شركك فيه السّواد (٦)، ونافسكه الأعبد، لا لأثرة تدّعيها أوجبتها لك الإمرة، وأضعت بها من قدرك، فأمكنت بها من نفسك، فكأنك شانئ (٧) نفسك، فمن لهذا كلّه؟

стр. 628

اعلم يا يزيد أنك طريد الموت وأسير الحياة، بلغنى أنك اتخذت المصانع (١) والمجالس للملاهى والمزامير، كما قال الله تعالى: «أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ (٢) آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ» وأجهرت (٣) الفاحشة حتى اتخذت سريرتها عندك جهرا. اعلم (يا يزيد) أن أول ما سلبكه السّكر معرفة مواطن الشكر لله على نعمه المتظاهرة (٤)، وآلائه المتواترة، وهى الجرحة العظمى، والفجعة الكبرى: ترك الصلوات المفروضات فى أوقاتها، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها، ثم استحسان العيوب، وركوب الذنوب، وإظهار العورة، وإباحة السر، فلا تأمن نفسك على سرّك، ولا تعقد على فعلك، فما خير لذّة تعقب الندم، وتعفّى (٥) الكرم. وقد توقّف أمير المؤمنين بين شطرين من أمرك، لما يتوقّعه من غلبة الآفة، واستهلاك الشهوة، فكن الحاكم على نفسك، واجعل المحكوم عليه ذهنك، ترشد إن شاء الله تعالى. وليبلغ أمير المؤمنين ما يردّ شاردا من نومه، فقد أصبح نصب الاعتزال من كل مؤانس، ودريئة (٦) الألسن الشامتة، وفّقك الله فأحسن». (صبح الأعشى ٦: ٣٨٧)

стр. 629

خلافة يزيد بن معاوية ٧٣ - كتاب يزيد إلى الوليد بن عتبة وبويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاة أبيه فى رجب سنة ٦٠ هـ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، ولم يكن ليزيد همّ حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبوا الإجابة إلى بيعته حين دعاهم إليها أبوه، فكتب إلى الوليد: «بسم الله الرحمن الرحيم، من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة: أما بعد: فإن معاوية كان عبدا من عباد الله، أكرمه الله واستخلفه وخوّله (١) ومكّن له، فعاش بقدر، ومات بأجل، فرحمه الله، فقد عاش محمودا، ومات برّا تقيّا والسلام». *** وكتب إليه فى صحيفة كأنها أذن فأرة: «أما بعد: فخذ حسينا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصه (٢) حتى يبايعوا، والسلام». وأبى الحسين ﵇ أن يبايع ليزيد وخرج إلى مكة. (تاريخ الطبرى ٦: ١٨٨)

стр. 630

صورة أخرى وروى ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة، قال: مات معاوية وكان يزيد غائبا، فلما قدم دمشق بعد موت أبيه كتب إلى عامل المدينة (١): «أما بعد: فإن معاوية بن أبى سفيان كان عبدا استخلفه الله على العباد، ومكّن له فى البلاد، وكان من حادث قضاء الله «جلّ ثناؤه، وتقدّست أسماؤه» فيه ما سبق فى الأوّلين والآخرين، لم يدفع عنه ملك مقرّب، ولا نبى مرسل، فعاش حميدا، ومات سعيدا، وقد قلّدنا الله ما كان إليه، فيالها مصيبة ما أجلّها! ونعمة ما أعظمها! نقل الخلافة، وفقد الخليفة، فنستوزعه (٢) الشكر، ونستلهمه الحمد، ونسأله الخيرة (٣) فى الدّارين معا، ومحمود العقبى فى الآخرة والأولى، إنه ولىّ ذلك، وكلّ شىء بيده لا شريك له. وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا ومن لم نزل على حسن الرأى فيهم، والاستعداد بهم، واتباع أثر الخليفة فيهم، والاحتذاء على مثاله لديهم، من الإقبال عليهم، والتقبّل من محسنهم، والتجاوز عن مسيئهم، فبايع لنا قومنا ومن قبلك من رجالنا

стр. 631

بيعه منشرحه بها صدوركم، طيّبة عليها أنفسكم، وليكن أوّل من يبايعك من قومنا وأهلنا الحسين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، ويحلفون على ذلك بجميع الأيمان اللازمة، ويحلفون بصدقة أموالهم غير عشرها، وحرّية (١) رقيقهم، وطلاق نسائهم، بالثّبات على الوفاء بما يعطون من بيعتهم، ولا قوّة إلا بالله والسلام». (الإمامة والسياسة ١: ١٤٩) ٧٤ - كتاب أهل الكوفة إلى الحسين بن على واجتمعت الشّيعة بالكوفة فى منزل سليمان بن صرد، فذكروا هلاك معاوية، فحمدوا الله عليه، فقال سليمان: إن معاوية قد هلك، وإن حسينا قد تقبّض على القوم بيعته، وقد خرج إلى مكة، وأنتم شيعته وشيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه، وإن حفتم الوهل (٢) والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه» قالوا: لا، بل نقاتل عدوه، ونقتل أنفسنا دونه، قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، لحسين بن علىّ من سليمان بن صرد، والمسيّب ابن نجبة، ورفاعة بن شدّاد، وحبيب بن مظاهر، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة. سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فالحمد لله الذى قصم عدوّك الجبّار العنيد الذى انتزى (٣) على هذه الأمة، فابتزّها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمّر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله

стр. 632

دولة (١) بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدا له كما بعدت (٢) ثمود. إنه ليس علينا إمام فاقدم علينا لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى، والنعمان بن بشير فى قصر الإمارة، لسنا نجتمع معه فى جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه من الكوفة حتى نلحقه بالشأم، والسلام ورحمة الله عليك». ثم سرّحوا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمدانى، وعبد الله بن وال، وأمروهما بالنّجاء (٣)، فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من رمضان بمكة، ثم سرّحوا إليه قيس بن مسهر الصّيداوى، وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبىّ، وعمارة بن عبيد السّلولىّ، فحملوا معهم نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة، من الرجل والاثنين والأربعة. (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٧، والإمامة والسياسة ٢: ٣، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٤: ٨) ٧٥ - كتاب ثان ثم سرّحوا إليه هانئ بن هانئ السّبيعى، وسعيد بن عبد الله الحنفى، وكتبوا معهما: «بسم الله الرحمن الرحيم، لحسين بن علىّ من شيعته من المؤمنين والمسلمين: أما بعد: فحىّ هلا (٤)، فإن الناس ينتظرونك، ولا رأى لهم فى غيرك، فالعجل العجل، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٧)

стр. 633

٧٦ - كتاب ثالث وكتب شبث بن ربعىّ، وحجّار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رويم، وعزرة بن قيس، وعمرو بن الحجّاج الزّبيدىّ، ومحمد بن عمير التميمىّ: «أما بعد: فقد اخضرّ الجناب، وأينعت الثّمار، وطمت الجمام (١)، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٧) ٧٧ - رد الحسين على أهل الكوفة وتلاقت الرّسل كلها عنده، فقرأ الكتب، وسأل الرسل عن أمر الناس، ثم كتب مع هانئ بن هانئ السّبيعى، وسعيد بن عبد الله الحنفى- وكانا آخر الرسل-: «بسم الله الرحمن الرحيم، من حسين بن على إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما علىّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم علىّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذى اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلّكم: «إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق» وقد بعثت إليكم أخى وابن عمى (٢)، وثقتى من أهل بيتى، وأمرته أن يكتب إلىّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إلىّ أنه قد أجمع رأى ملئكم، وذوى الفضل والحجا منكم على مثل ما قدمت علىّ به رسلكم، وقرأت فى كتبكم، أقدم عليكم وشيكا (٣) إن شاء الله، فلعمرى ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٧، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٤: ٨)

стр. 634

٧٨ - كتاب مسلم بن عقيل إلى الحسين وبعث الحسين ﵇ إلى ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبى طالب، فقال له. سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلىّ، فإن كان حقّا خرجنا إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، واستأجر دليلين من قيس، فأقبلا به فضلّا الطريق وجارا، وأصابهم عطش شديد، فكتب مسلم مع قيس بن مسهر الصّيداوى إلى الحسين: «أما بعد: فإنى أقبلت من المدينة، معى دليلان لى، فجارا عن الطريق وضلّا، واشتد علينا العطش، فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهيا إلى الماء، فلم ننج إلا بحشاشة (١) أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت، وقد تطيّرت من وجهى هذا، فإن رأيت أعفيتنى منه وبعثت غيرى، والسلام». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٨) ٧٩ - رد الحسين على مسلم فكتب إليه الحسين: «أما بعد: فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلىّ فى الاستعفاء من الوجه الذى وجّهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذى وجهتك له، والسلام عليك». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٨) ٨٠ - كتاب عبد الله بن مسلم الحضرمى إلى يزيد ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة، فنزل دار المختار بن أبى عبيد، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فبلغ ذلك النعمان بن بشير والى الكوفة فخطب الناس وحثّهم ألا يسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فقام إليه عبد الله بن مسلم الحضرمى حليف بنى أميّة وضعّفه (٢)، وخرج عبد الله وكتب إلى يزيد بن معاوية:

стр. 635

«أما بعد: فإن مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة، فبايعته الشيعة للحسين بن على، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا، ينفّذ أمرك، ويعمل مثل عملك فى عدوك، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف، أو هو يتضعّف»: فكان أول من كتب إليه، ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه، ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبى وقّاص بمثل ذلك». (تاريخ الطبرى ٦: ١٩٩) ٨١ - كتاب يزيد إلى عبيد الله بن زياد فلما اجتمعت الكتب عند يزيد، بعث إلى عبيد الله بن زياد بعهده على الكوفة، وكان عاملا له على البصرة، فضم إليه المصرين، وكتب إليه: «أما بعد: فإنه كتب إلىّ شيعتى من أهل الكوفة، يخبروننى أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشقّ عصا (١) المسلمين، فسر حين تقرأ كتابى هذا، حتى تأتى أهل الكوفة، فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه (٢) فتوثقه، أو تقتله، أو تنفيه، والسلام». فاستخلف عبيد الله أخاه عثمان بن زياد على البصرة وأقبل إلى الكوفة». (تاريخ الطبرى ٦: ٢٠٠) ٨٢ - كتاب الحسين إلى أهل البصرة وقد كان الحسين كتب مع مولى لهم يقال له سليمان كتابا إلى أهل البصرة إلى رءوس الأخماس، وإلى الأشراف، فكتب إلى مالك بن مسمع البكرى، وإلى الأحنف بن قيس، وإلى المنذر بن الجارود، وإلى مسعود بن عمرو، وإلى قيس بن
следующие страницы →