← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

«إنك معزول، وقد وجّه إليك الحجاج بن يوسف، وقد أمر فيك بأغلظ أمر، فالنجاة النجاة، والوحى الوحى (١)، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن، وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجيرا به، ولا تمكّن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك». فلما أتاه الكتاب ركب النجائب ولحق بالشأم وبها يومئذ عبد العزيز بن مروان قد وفد بأموال مصر». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٣) ١٥٨ - كتاب الحجاج إلى عبد الملك وكتب الحجاج من العراق: «يا أمير المؤمنين، إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن نصير من أموال العراق، وليس بالعراق فابعث به إلىّ». وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن مروان فأدخله عبد العزيز على عبد الملك، فقرّره عبد الملك بأنه اقتطع الفىء، وتنصّل موسى من تلك التّهمة، فأقسم عبد الملك ليغر منّه، فأعانه عبد العزيز بخمسين ألفا، وأدّى خمسين ألفا فى ثلاثة أشهر نجّمها (٢) عليه». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٣) ١٥٩ - كتاب موسى بن نصير إلى عبد العزيز بن مروان ورجع عبد العزيز بن مروان إلى مصر وسار موسى معه فكان من أشرف الناس عنده، فأقام بها ما أقام حتى قدم حسّان بن النّعمان من إفريقية يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا، فأجازه عبد الملك وزاده «برقة» وردّه إلى إفريقية واليا،

стр. 702

فأقبل حتى نزل مصر، وبلغ عبد العزيز أن عبد الملك ولّاه برقة، فبعث إليه وأراده على أن ينزل عنها فأبى فقال له: اقعد فى بيتك وسيولّى هذا الأمر من هو خير منك، وأولى به منك فى تجربته ومعرفته وسياسته، ويغنى الله أمير المؤمنين عنك، وأخذ عهده ومزّقه، ودعا بموسى بن نصير فعقد له على إفريقية سنة ٧٩ هـ فقدمها واليا عليها. وكان بزغوان (١) قوم من البربر عليهم عظيم من عظمائهم، فكانوا يغيرون على سرح (٢) المسلمين ويرصدون غرّتهم- والذى بين زاغون وبين القيروان يوم إلى الليل- فوجّه إليهم موسى خمسمائة فارس فقاتلوهم وهزمهم الله وقتل صاحبهم، وفتحها الله على موسى، فبلغ سبيهم يومئذ عشرة آلاف رأس- وكان أول سبى دخل القيروان فى ولاية موسى- ثم وجه ابنه عبد الرحمن إلى بعض نواحيها فأتاه بمائة ألف رأس، ثم وجه ابنه مروان فأتاه بمثلها، فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس. وكتب موسى بن نصير إلى عبد العزيز بن مروان بمصر «يخبره بالذى فتح الله عليه، وأمكن له؛ ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا» وكان ذلك وهما من الكاتب. ١٦٠ - رد عبد العزيز على موسى فلما قرأ عبد العزيز الكتاب دعا الكاتب فقال له: ويحك، اقرأ هذا الكتاب! فلما قرأه قال: هذا وهم من الكاتب فراجعه، فكتب إليه عبد العزيز: «إنه بلغنى كتابك تذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاء الله عليك ثلاثين ألف رأس، فاستكثرت ذلك، وظننت أن ذلك وهم من الكاتب، فاكتب إلىّ بعد ذلك على حقيقة واحذر الوهم».

стр. 703

١٦١ - رد موسى على عبد العزيز فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه: «بلغنى أن الأمير- أبقاه الله- يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدّة التى أفاء الله علىّ، وأنه ظن أن ذلك وهم من الكاتب، فقد كان ذلك وهما على ما ظنّه الأمير، والخمس أيها الأمير ستون ألفا، حقّا ثابتا بلا وهم». فلما أتى الكتاب إلى عبد العزيز وقرأه، ملأه سرورا. (الإمامة والسياسة ٢: ٤٦) ١٦٢ - كتاب عبد الملك إلى عبد العزيز وذكروا أن عبد العزيز بن مروان لما عزل حسّان بن النعمان، وولى موسى ابن نصير، وفتح الله لموسى، بلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فكره ذلك وأنكره، ثم كره ردّ رأى عبد العزيز، ثم همّ بعزل موسى لسوء رأيه فيه، ثم رأى أن لا يردّ ما صنع عبد العزيز، فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز: «أما بعد: فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من رأيك فى عزل حسان وتوليتك موسى مكانه، وعلم الأمر الذى له عزلته، وقد كنت أنتظر منك مثلها فى موسى، وقد أمضى لك أمير المؤمنين من رأيك ما أمضيت وولايتك من ولّيت، فاستوص بحسّان خيرا فإنه ميمون الطائر، والسلام». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٦) ١٦٣ - رد عبد العزيز على عبد الملك فلما قدم الكتاب على عبد العزيز كتب إلى أخيه عبد الملك: «أما بعد: فقد بلغنى كتاب أمير المؤمنين فى عزل حسان، وتوليتى موسى ابن نصير، وقد كان لمثلها منى منتظرا فى موسى، ويعلمنى أنه قد أمضى لى من رأيى

стр. 704

ما أمضيت: وولايتى من ولّيت، وقد علمت أن أمير المؤمنين يتفاءل بحسان للّذى فتح الله على يديه، ولم أعد مع نظرى لأمير المؤمنين بأن عزلت حسان وولّيت موسى فى يمن طائره وحسن أثره، فأمّا قول أمير المؤمنين «قد كنت أنتظرها منك فى موسى» فلعمرى لقد كنت لها فيه مرصدا، ولأمير المؤمنين أن يسبق بها إليه منتظرا، حتى حضر أمر جهدت فيه نفسى لأمير المؤمنين ولنفسى الرأى والنصيحة، والسلام». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٦) ١٦٤ - كتاب عبد العزيز إلى عبد الملك وكتب عبد العزيز إلى عبد الملك: «أما بعد: فإنى كنت وأنت يا أمير المؤمنين فى موسى وحسان، كالمتراهنين أرسلا فرسيهما إلى غايتهما، فأتيا معا، وقد مدّت الغاية لأحدهما، ولك عنده مزيد إن شاء الله، وقد جاءنى يا أمير المؤمنين كتاب من موسى، وقد وجّهته إليك لتقرأه، وتحمد الله عليه، والسلام». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٧) ١٦٥ - رد عبد الملك على عبد العزيز فكتب إليه عبد الملك: «أما بعد: فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك، وفهم المثل الذى مثّلته فى حسّان وموسى، ويقول لك: عند أحدهما مزيد، وكلّ قد عرف الله على يده خيرا ونصرا، وقد أجريت وحدك، وكلّ مجر بالخلاء مسرور (١)، والسلام». (الإمامة والسياسة ٢: ٤٧)

стр. 705

١٦٦ - كتاب الحجاج إلى المهلب ولما ولى الحجاج العراق، قدم الكوفة فخطب أهلها خطبته المشهورة، واستنفرهم لقتال الخوارج مع المهلّب، وتوعّد من تخلّف، ثم خرج إلى البصرة، فقام فيها بخطبة مثل التى قام بها فى أهل الكوفة، وتوعدهم مثل وعيده إياهم، فتدفّق الناس على المهلب فقال: جاء الناس رجل ذكر (١)، وكتب الحجاج إلى المهلب، وإلى عبد الرحمن بن مخنف «أما بعد: إذا أتاكم كتابى هذا فناهضوا الخوارج، والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢١٥) ١٦٧ - كتاب الحجاج إلى المهلب وكتب الحجاج إلى المهلب: «أما بعد: فإن بشرا- ﵀ استكره (٢) نفسه عليك، وأراك غناه عنك، وأنا أريك حاجتى إليك، فأرنى الجدّ فى قتال عدوك، ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله، فإنى قاتل من قبلى، ومن كان عندى من ولىّ من هرب عنك فأعلمنى مكانه، فإنى أرى أن آخذ الولىّ بالولىّ (٣)، والسّمىّ بالسّمىّ» ١٦٨ - رد المهلب على الحجاج فكتب إليه المهلب: «ليس قبلى إلا مطيع، وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبّروا الذنب، وإذا أمنوا العقوبة صغّروا الذنب، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ذلك، فهب لى هؤلاء الذين سميّتهم عصاة، فإنما هم فرسان أبطال، أرجو أن يقتل الله بهم العدوّ، ونادم (٤) على ذنبه».

стр. 706

فلما رأى المهلب كثرة الناس عليه قال: اليوم قوتل هذا العدو. (الكامل للمبرد ٢: ٢١٤، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٣٩٧) ١٦٩ - كتاب الحجاج إلى المهلب وخرج المهلب فى آثار الخوارج، ونشب بينه وبينهم القتال، فانكشفوا، وقد كثر فيهم القتل والجراح، وكتب الحجاج إلى المهلب من قبل الوقعة: «أما بعد: فإنه بلغنى أنك أقبلت على جباية الخراج، وتركت قتال العدو، وإنى ولّيتك وأنا أرى مكان عبد الله بن حكيم المجاشعىّ، وعبّاد بن حصين الحبطىّ، واخترتك وأنت من أهل عمان، ثم رجل من الأزد، فالقهم يوم كذا فى مكان كذا، وإلّا أشرعت (١) إليك صدر الرمح»: فشاور بنيه فقالوا: إنه أمير، فلا تغلظ عليه فى الجواب: ١٧٠ - رد المهلب على الحجاج فكتب إليه المهلب: «ورد علىّ كتابك تزعم أنى أقبلت على جباية الخراج، وتركت قتال العدوّ، ومن عجز عن جباية الخراج فهو عن قتال العدو أعجز، وزعمت أنك ولّيتنى وأنت ترى مكان عبد الله بن حكيم المجاشعىّ، وعبّاد بن حصّين الحبطىّ، ولو ولّيتهما لكانا مستحقّين لذلك، فى فضلهما وغنائهما (٢) وبطشهما، واخترتنى وأنا رجل من الأزذ، ولعمرى إن شرا من الأزد لقبيلة تنازعها ثلاث قبائل لم تستقرّ فى واحدة منهن (٣)،

стр. 707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 708

وزعمت أنى لم ألقهم فى يوم كذا فى مكان كذا، أشرعت إلىّ صدر الرمح، فلو فعلت لقلبت إليك ظهر المجنّ (١)، والسلام». (الكامل للمبرد ٢: ٢١٥، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٣٩٧ ونهاية الأرب ٧: ٢٤٦) ١٧١ - كتاب الحجاج إلى المهلب ووجّه الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب يستحثه فى مناجزة القوم وكتب إليه: «إنك لتحبّ بقاءهم لتأكل بهم». فقال المهلب لأصحابه: حرّ كوهم (٢)، فشهد البراء من جلدهم وثباتهم ما أدهشه، فرجع إلى الحجاج، فقال له: مهيم (٣)، قال: «رأيت أيها الأمير قوما لا يعين عليهم إلا الله». ١٧٢ - رد المهلب على الحجاج وكتب المهلب جواب الحجاج: «إنى منتظر بهم إحدى ثلاث: موت ذريع (٤)، أو جوع مضرّ، أو اختلاف من أهوائهم (٥)». (الكامل للمبرد ٢: ٢١٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٣٩٨)

стр. 709

صورة أخرى لكتاب الحجاج إلى المهلب وقال الطبرى فى هذا الصدد: وبعث الحجاج إلى المهلّب البراء بن قبيصة وكتب إلى المهلب: «أما بعد، فإنك والله لو شئت فيما أرى لقد اصطلمت (١) هذه الخارجة المارقة، ولكنك تحبّ طول بقاتهم لتأكل الأرض حولك، وقد بعثت إليك البراء بن قبيصة لينهضك إليهم فانهض إليهم إذا قدم عليك بجميع المسلمين، ثم جاهدهم أشدّ الجهاد، وإياك والعلل والأباطيل (٢) والأمور التى ليست لك عندى بسائغة ولا جائزة، والسلام (٣)». صورة أخرى لرد المهلب على الحجاج فكتب المهلب إلى الحجاج: «أما بعد: فقد أتانى كتاب الأمير- أصلحه الله- واتّهامه إياى فى هذه الخارجة المارقة، وأمرنى الأمير بالنهوض إليهم، وإشهاد رسوله ذلك، وقد فعلت، فليسأله عما رأى، فأمّا أنا فو الله لو كنت أقدر على استئصالهم، أو إزالتهم عن مكانهم ثم أمسكت عن ذلك، لقد غششت المسلمين، وما وفيت لأمير المؤمنين، ولا نصحت

стр. 710

للأمير- أصلحه الله- فمعاذ الله أن يكون هذا من رأيى، ولا مما أدين الله به، والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٦٩) ١٧٣ - كتاب الحجاج إلى المهلب ووجّه الحجاج الجرّاح بن عبد الله إلى المهلب يستبطئه فى مناجزة القوم، وكتب إليه: «أما بعد: فإنك جبيت الخراج بالعلل، وتحصّنت بالخنادق، وطاولت القوم، وأنت أعزّ ناصرا، وأكثر عددا، وما أظنّ بك مع هذا معصية ولا جبنا ولكنك اتخذتهم أكلا (١)، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم، فناجزهم وإلا أنكرتنى، والسلام (٢)». ١٧٤ - رد المهلب على الحجاج فكتب المهلب إلى الحجاج. «أتانى كتابك تستبطئنى فى لقاء القوم، على أنك لا تظنّ بى معصية ولا جبنا، وقد عاتبتنى معاتبة الجبان، وأوعدتنى وعيد العاصى، فاسأل الجرّاح، والسلام (٣)». (الكامل للمبرد ٢: ٢١٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٣٩٩، ونهاية الأرب ٧: ٢٤٧)

стр. 711

١٧٥ - كتاب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء وكتب الحجّاج إلى عتّاب بن ورقاء الرّياحىّ من بنى رياج بن يربوع ابن حنظلة، وهو والى أصبهان «يأمره بالمسير إلى المهلب، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن ابن مخنف، فكل بلد تدخلانه من فتوح أهل البصرة، فالمهلب أمير الجماعة فيه، وأنت على أهل الكوفة، فإذا دخلتم بلدا فتحه لأهل الكوفة فأنت أمير الجماعة، والمهلب على أهل البصرة» فقدم عتاب فى إحدى جماديين من سنة ٧٦ على المهلب. (الكامل للمبرد ٢: ٢١٩، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤٠٠) ١٧٦ - كتاب المهلب إلى الحجاج قال ابن نباتة فى سرح العيون: «وكتب الحجاج إلى المهلب يستبطئه فى مناجزة الأزارقة ويستعجزه، فحبس المهلب رسول الحجاج أياما حتى رأى صنع الخوارج وجلدهم وثباتهم، وكتب إلى الحجاج يقول: «إن الشاهد يرى مالا يراه الغائب، فإن كنت نصبتنى لحرب هؤلاء القوم، على أن أدبّرها كما أرى، فإن أمكنتنى فرصة انتهزتها، وإن لم تمكنّى توقفت، فأنا أدبر ذلك بما يصلحه، وإن أردت منى أن أعمل وأنا حاضر، برأيك وأنت غائب، فإن كان صوابا فلك، وإن كان خطأ فعلىّ، فابعث من رأيت مكانى، والسلام (١)». (سرح العيون ص ١٣٤)

стр. 712

١٧٧ - كتاب عبد الملك إلى الحجاج وكتب المهلب من فوره إلى عبد الملك، فكتب إليه عبد الملك: «لا تعارض المهلّب فيما يراه، ولا تعجله، ودعه يدبر أمره». (الأغانى ١٣: ٥٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤٠٧) ١٧٨ - كتاب عبد الملك إلى الحجاج وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يغلّظ له أمر الخوارج مع قطرى، فكتب إليه عبد الملك: «أمّا بعد، فإنى أحمد إليك السيف، وأوصيك بما أوصى به البكرىّ زيدا». فلم يفهم الحجاج ما عناه عبد الملك. وقال لحاجبه: ناد فى الناس: من أخبر الأمير بما أوصى به البكرى زيدا فله عشرة آلاف درهم، فورد رجل من الحجاز يتظلم من بعض عماله، فقال للحاجب: أنا أخبره، فأدخله عليه فقال له: ما قال البكرىّ لزيد؟ قال: قال لابن عمه زيد: والشعر لموسى ابن جابر الحنفى: أقول لزيد لا تثرثر فإنهم ... يرون المنايا دون قتلك أو قتلى (١) فإن وضعوا حربا فضعها، وإن أبوا ... فشبّ وقود الحرب بالحطب الجزل (٢) فإن عضّت الحرب الضّروس بنابها ... فعرضة نار الحرب مثلك أو مثلى (٣) فقال الحجاج: صدق أمير المؤمنين، عرضة نار الحرب مثلى أو مثله، وصدق البكرى. (مروج الذهب ٢: ١٥٩، وذيل الأمالى ص ٧٣)

стр. 713

١٧٩ - كتاب الحجاج إلى المهلب وكتب إلى المهلب: «إن أمير المؤمنين أوصانى بما أوصى به البكرىّ زيدا، وأنا أوصيك به وبما أوصى به الحارث بن كعب (١) بنيه. فأتى المهلب بوصيته، فإذا فيها: «يا بنىّ كونوا جميعا ولا تكونوا شتّى (٢) فتفرّقوا، وبزّوا (٣) قبل أن تبزّوا، فموت فى قوة وعز خير من حياة فى ذل وعجز». فقال المهلب: صدق البكرى، والحارث بن كعب. (مروج الذهب ٢: ١٥٩) ١٨٠ - كتاب أبى خالد القنانى إلى قطرى بن الفجاءة وقال أبو العباس المبرّد: من طريف أخبار الخوارج قول قطرى بن الفجاءة المازنىّ لأبى خالد القنانىّ (٤) - وكان من قعد الخوارج-: أبا خالد يا انفر فلست بخالد ... وما جعل الرحمن عذرا لقاعد (٥) أتزعم أن الخارجىّ على الهدى ... وأنت مقيم بين لضّ وجاحد؟ فكتب إليه أبو خالد: «لقد زاد الحياة إلىّ حبّا ... بناتى إنهن من الضّعاف أحاذر أن يرين الفقر بعدى ... وأن يشر بن رنقا بعد صافى (٦)

стр. 714

وأن يعرين إن كسى الجوارى ... فتنبو العين عن كرم عجاف (١) ولولا ذاك قد سوّمت مهرى ... وفى الرحمن للضّعفاء كافى (٢) أبانا، من لنا إن غبت عنا ... وصار الحىّ بعدك فى اختلاف؟ » (الكامل للمبرد ٢: ١٢١) ١٨١ - كتاب قطرى إلى سبرة بن الجعد وروى المسعودى فى مروج الذهب أيضا قال: واتخذ الحجاج سبرة بن الجعد الشيبانىّ سميرا، فلم يك يطلب شيئا من الحديث إلا وجد عنده منه علما، وكان يرى رأى الخوارج من أصحاب قطرىّ بن الفجاءة التميمى (والفجاءة أمه، وكانت من بنى شيبان، وإنما هو رجل من تميم) وكان قطرى يومئذ يحارب المهلّب، فبلغ قطريّا مكان سبرة من الحجاج، فكتب إليه بأبيات منها: لشتّان ما بين ابن جعد وبيننا ... إذا نحن رحنا فى الحديد المظاهر (٣) نجاهد فرسان المهلّب، كلّنا ... صبور على وقع السيوف البواتر وراح يجرّ الخزّ عند أميره ... أمير بتقوى ربّه غير آمر أبا الجعد، أين العلم والحلم والنّهى ... وميراث آباء كرام العناصر (٤) ألم تر أن الموت لا شكّ نازل ... ولا بدّ من بعث الألى فى المقابر حفاة عراة والتراب لديهم ... فمن بين ذى ربح وآخر خاسر فإن الذى قد نلت يفنى، وإنما ... حياتك فى الدنيا كوقعة طائر

стр. 715

فراجع أبا جعد، ولا تك مغضبا ... على ظلمة أعشت جميع النواظر وتب توبة تهدى إليك شهادة ... فإنك ذو ذنب ولست بكافر وسر نحونا تلق الجهاد غنيمة ... تفدك ابتياعا رابحا غير خاسر هى الغاية القصوى الرّغيب ثوابها ... إذا نال فى الدنيا الغنى كلّ تاجر (١) فلما قرأ كتابه بكى، وركب فرسه، وأخذ سلاحه، ولحق بقطرى، وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه. ١٨٢ - كتاب سبرة بن الجعد إلى الحجاج ولم يرع الحجاج إلا كتاب قد بدر منه فيه شعر قطرى الذى كان كتب به إليه، وفى أسفل الكتاب إلى الحجاج أبيات منها: فمن مبلغ الحجّاج أنّ سميره ... قلى كلّ دين غير دين الخوارج (٢)؟ رأى الناس (إلا من رأى مثل رأيه) ... ملاعين ترّاكين قصد المخارج (٣) فأقبلت نحو الله بالله واثقا ... وما كربتى غير الإله بفارج إلى عصبة أمّا النهار فإنهم ... هم الأسد أسد الغيل عند التهايج (٤) وأمّا إذا ما الليل جنّ فإنهم ... قيام بأنواح النساء النواشج (٥) ينادون للتحكيم، تالله إنهم ... رأوا حكم عمرو كالرياح الهوائج (٦) وحكم ابن قيس مثل ذاك فاعصموا ... بحبل شديد المتن ليس بناهج (٧)

стр. 716

فطرح الحجاج هذا الكتاب إلى عنبسة بن سعيد، فقال: هذا من سميرنا الشيبانى وهو من الخوارج ولا نعلم به! . (مروج الذهب ٢: ١٣٨) ١٨٣ - كتاب الحجاج إلى قطرى بن الفجاءة وروى أبو العباس المبرّد فى الكامل قال: قال الحجاج يوما لعمائر (١) العرب، وهم فى مجلسه: ما أحسب هذا المزونىّ (٢) يناصحنا فى حربنا- يعنى المهلّب- والرأى مشترك، فقالوا: الرأى للأمير- أصلحه الله- أن يكتب إلى ابن الفجاءة بإطعامه بعض الأرضين، فإذا هو نخع (٣) بطاعته، وأظهر الدعوة له. سهلت الحيلة فيه، فقال: وفّقكم الله، وكتب إلى ابن الفجاءة، وأنفذه على يد الغضبان بن القبعثرى الشّيبانى، ونسخة الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحجاج بن يوسف إلى قطرى بن الفجاءة، سلام عليك، الموحّد الله، والمصلّى عليه محمد ﵇، أما بعد، فإنك كنت أعرابيا بدويّا، تستطعم الكسرة، وتخفّ إلى التمرة، ثم خرجت تحاول ما ليس لك بحق، واعترضت على كتاب الله، ومرقت من سنة رسول الله ﷺ ، فارجع عما أنت عليه بما زيّن لك، وادعنى فقد آن لك».

стр. 717

فلما أوصل الغضبان الكتاب إلى قطرىّ: قال: يا غلام، أزبر (١) هذه الصحيفة، فتلا عليه ما فيها، فتنهّد قطرى الصّعداء (٢)، فقال: يا غضبان ألفيتنى محزونا، وأنشأ يقول: فيا كبدا من غير جوع ولا ظما ... ووا كبدا من وجد أم حكيم فلو شهدتنى يوم دولاب أبصرت ... طعان فتى فى الحرب غير لئيم (٣) غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم (٤) وكان بعبد القيس أوّل حدّنا ... وآب عميد الأزد غير ذميم يعنى المهلب- وأم حكيم هذه: امرأة من الخوارج قتلت بين يديه (٥) - ثم قال: يا غلام اكتب: ١٨٤ - رد قطرى بن الفجاءة على الحجاج «بسم الله الرحمن الرحيم، من قطرىّ بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف، سلام على من اتّبع الهدى، ذكرت فى كتابك أنى كنت بدويا أستطعم الكسرة، وأبدر (٦) إلى التمرة، وبالله لقد قلت زورا، بل الله بصّرنى من دينه ما أعماك عنه،

стр. 718

إذ أنت سائح فى الضّلالة، غرق فى غمرات الكفر، وذكرت أن الضرورة طالت بى فهلا برز لى من حزبك من نال الشّبع، واتكأ فاتّدع (١)؟ أما والله لئن أبرز الله صفحتك، وأظهر لى صلعتك (٢) لتنكرنّ شبعك، ولتعلمنّ أن مقارعة الأبطال، ليس كتسطير الأمثال». (الكامل للمبرد ١: ١٨٠) وروى الجاحظ فى البيان والتبيين هذين الكتابين بصورة أخرى قال: صورة أخرى لكتاب الحجاج إلى قطرى كتب الحجاج بن يوسف إلى قطرى بن الفجاءة: «سلام عليك، أما بعد، فإنك مرقت من الدين مروق السهم من الرّميّة (٣)، قد علمت- حيث تجر ثمت (٤) ذلك- أنّك عاص لله ولولاة أمره، غير أنك أعرابى جلف (٥) أمّىّ، تستطعم الكسرة، وتشتفى بالتّمرة، والأمور عليك حسرة، خرجت لتناول شبعة، فلحق بك طغام (٦) صلوا بمثل ما صليت به من العيش، يهزّون الرماح، ويستنشئون (٧) الرياح، على خوف وحهد من أمورهم، وما أصبحوا ينتظرون أعظم مما جهلوا معرفته، ثم أهلكهم الله بنزحتين والسلام».

стр. 719

صورة أخرى لرد قطرى عليه فأجابه قطرىّ بن الفجاءة: «من قطرى بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف، سلام على الهداة من الولاة الذى يرعون حريم الله، ويرهبون نقمه، فالحمد لله على ما أظهر من دينه، وأظلع (١) به أهل السّفالة، وهدى به من الضلالة، ونصر به عند استخفافك بحقه. كتبت إلىّ تذكر أنى أعرابى جلف أمى، أستطعم الكسرة، وأشتفى بالتمرة، ولعمرى يا ابن أمّ الحجاج إنك لميّت فى جبلّتك، مطلخمّ (٢) فى طريقتك، واه فى وثيقتك، لا تعرف الله ولا تجزع فى خطيئتك، يئست واستيأست من ربك، فالشيطان قرينك لا تجاذبه وثاقك (٣)، ولا تنازعه خفاقك (٤)، فالحمد لله الذى لو شاء أبرز لى صفحتك، وأوضح لى طلعتك (٥)، فو الذى نفس قطرى بيده لعرفت أن مقارعة الأبطال ليس كتصدير المقال، مع أنى أرجو أن يدحض الله حجتك، وأن يمتعنى بمهجتك (٦). (البيان والتبيين ٢: ١٦٥) ١٨٥ - كتاب عبد الملك إلى الحجاج قال الطبرى: ولما صارت فارس كلها فى يدى المهلب، بعث الحجاج عليها عماله (٧) وأخذها من المهلب، فبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إلى الحجاج:

стр. 720

«أما بعد فدع بيد المهلب خراج جبال فارس، فإنه لا بد للجيش من قوة، ولصاحب الجيش من معونة، ودع له كورة فسا ودرابجرد (١)، وكورة إصطخر» فتركهما للمهلب، فبعث المهلب عليهما عماله، فكانت له قوة على عدوه وما يصلحه. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٦٩) ١٨٦ - كتاب المهلب إلى الحجاج ولما وقع الاختلاف بين الأزارقة وخلعوا قطرىّ بن الفجاءة، وولّوا عبد ربّه الكبير (٢)، كتب المهلب إلى الحجاج: «أما بعد فإن الله قد ألقى بأس الخوارج بينهم، فخلع عظمهم (٣) قطريّا وبايعوا عبد ربه الكبير، وبقيت عصابة منهم مع قطرى، فهم يقاتل بعضهم بعضا غدوّا وعشيّا (٤)، وقد رجوت أن يكون ذلك من أمرهم سبب هلاكهم إن شاء الله، والسلام». ١٨٧ - رد الحجاج على المهلب فكتب إليه الحجاج: «أما بعد، فقد بلغنى كتابك تذكر فيه اختلاف الخوارج بينها، فإذا أتاك كتابى هذا فناهضهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا، فتكون مؤنتهم (٥) عليك أشدّ والسلام»

стр. 721

١٨٨ - رد المهلب على الحجاج فكتب إليه المهلب: «أما بعد، فقد بلغنى كتاب الأمير، وكلّ ما فيه قد فهمت، ولست أرى أن أقاتلهم ما داموا يقتل بعضهم بعضا وينقص بعضهم عدد بعض، فإن تمّوا (١) على ذلك فهو الذى نريد، وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رقّق (٢) بعضهم بعضا، فأناهضهم على تفئة (٣) ذلك، وهم أهون ما كانوا، وأضعفه شوكة إن شاء الله والسلام» (٤) فكف عنه الحجاج. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٧)

стр. 722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 723

١٨٩ - كتاب الحجاج إلى المهلب وكتب الحجاج إلى المهلب يستحثه مع عبيد بن موهب، وفى الكتاب: «أما بعد، فإنك تتراخى عن الحرب، حتى يأتيك رسلى، فيرجعون بعذرك، وذلك أنك تمسك حتى تبرأ الجراح، وتنسى القتلى، ويجمّ (١) الناس، ثم تلقاهم فتحتمل منهم مثل ما يحتملون منك من وحشة القتل وألم الجراح، ولو كنت تلقاهم بذلك الجدّ لكان الداء قد حسم، والقرن (٢) قد قصم، ولعمرى ما أنت والقوم سواء، لأن من ورائك رجالا، وأمامك أموالا، وليس للقوم إلا ما معهم، ولا يدرك الوجيف بالدّبيب (٣)، ولا الظّفر بالتّعذير (٤)».

стр. 724

١٩٠ - رد المهلب على الحجاج فكتب المهلب إليه: «أما بعد، فإنى لم أعط رسلك على قول الحق أجرا، ولم أحتج منهم مع المشاهدة إلى تلقين، ذكرت أنى أجمّ (١) القوم، ولا بدّ من راحة يستريح فيها الغالب، ويحتال فيها المغلوب، وذكرت أن فى ذلك الجمام ما ينسى القتلى وتبرأ منه الجراح، وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم، تأبى ذلك قتلى لم تجنّ (٢)، وقروح لم تتقرّف، ونحن والقوم على حالة وهم يرقبون منا حالات، إن طمعوا حاربوا، وإن ملّوا وقفوا، وإن يئسوا انصرفوا، وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا، ونتحرّز إذا وقفوا، ونطلب إذا هربوا، فإن تركتنى والرأى، كان القرن مقصوما، والداء بإذن الله محسوما، وإن أعجلتنى لم أطعك ولم أعص، وجعلت وجهى إلى بابك، وأنا أعوذ بالله من سخط الله ومقت الناس». (الكامل للمبرد ٢: ٢٢٧، وشرح ابن أبى الحديد م ١، ص ٤٠٣) ونهاية الأرب ٧: ٢٤٨، وصبح الأعشى ٦: ٥٥٩) ١٩١ - كتاب المهلب إلى الحجاج ولما تمت الغلبة للمهلب على الأزارقة، وقتل آخر زعمائهم عبد ربه الصغير سنة ٧٨ هـ أوفد المهلب إلى الحجاج كعب بن معدان الأشقرىّ ومرّة بن تليد الأزدىّ ليخبراه بالفتح، وكتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد الله الكافى بالإسلام فقد ما سواه، المعجّل النّقمة لمن بغاه، الذى حكم بأن لا ينقطع المزيد منه حتى ينقطع الشكر من عباده (٣)، أما بعد:

стр. 725

فقد كان من أمرنا ما قد بلغك (١)، وكنا نحن وعدوّنا على حالين مختلفين- يسرّنا منهم أكثر مما يسوءنا، ويسوءهم منا أكثر مما يسرهم، على اشتداد شوكتهم واجتماع كلمتهم، وانزعاج القلوب لمخافتهم، فقد كان علن (٢) أمرهم، حتى ارتاعت له الفتاة، ونوّم بذكرهم الرّضيع، وصمّ لخوفهم السّميع، فانتهزت منهم الفرصة فى وقت إمكانها، وأدنيت السّواد (٣) من السواد حتى تعارفت الوجوه، فلم نزل كذلك حتى بلغ الكتاب (٤) أجله «فقطع دابر القوم الّذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين». (الكامل للمبرد ٢: ٢٣٢ وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤٠٧ وسرح العيون ص ١٣٥ وأدب الكتاب ص ٢٣٥) ١٩٢ - رد الحجاج على المهلب فكتب إليه الحجاج: «أما بعد فإن الله قد فعل بالمسلمين خيرا، وأراحهم من حدّ الجهاد، وكنت أعلم بما قبلك، والحمد لله رب العالمين، فإذا ورد عليك كتابى هذا، فاقسم فى المجاهدين فيئهم، ونفّل (٥) النّاس على قدر بلائهم، وفضّل من رأيت تفضيله، وإن كانت بقيت من القوم بقيّة فخلّف خيلا تقوم بإزائهم، واستعمل على كرمان (٦) من رأيت، وولّ الخيل شهما من ولدك، ولا ترخّص لأحد فى اللّحاق بمنزله- دون أن تقدم بهم علىّ، وعجّل القدوم إن شاء الله».

стр. 726

فولى المهلب ابنه يزيد كرمان، وقدم على الحجاج فأجلسه إلى جانبه وأظهر إكرامه وبرّه، وقال: يا أهل العراق أنتم عبيد المهلب. وكان أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد عاملا على خراسان وسجستان، فعزله عبد الملك سنة ٧٨ هـ وجمع سلطانه للحجاج، فبعث المهلّب على خراسان، وعبيد الله ابن أبى بكرة على سجستان. (الكامل للمبرد ٢: ٢٣٢، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤٠٧، وسرح العيون ص ١٣٥)

стр. 727

حروب الخوارج الشبيبية ١٩٣ - كتاب شبيب بن يزيد إلى صالح بن مسرح وفى سنة ٧٦ هـ تحرك صالح بن مسرّح (١) زعيم فرقة الصالحية- إحدى فرق الخوارج الصّفرية (٢) - وكان بدارا (٣) وأرض الموصل والجزيرة، له أصحاب يقرئهم القرآن، ويفقّههم، ويقصّ عليهم، فحرّضهم على الخروج محتجّا بأن الجور قد فشا، وأن العدل قد عفا، وأن الولاة لا يزدادون إلا غلوّا وعتوّا، وتباعدا عن الحق وجرأة على الرب ودعاهم أن يستعدوا ويبعثوا إلى إخوانهم ليأتوهم وينظروا فيما هم صانعون، فتراسل أصحابه وتلاقوا، فبيناهم فى ذلك إذ قدم عليهم رسول بكتاب من شبيب بن يزيد الشّيبانى إلى صالح بن مسرّح، وفيه: «أما بعد، فقد علمت أنك كنت أردت الشّخوص، وقد كنت دعوتنى إلى ذلك فاستحبت لك، فإن كان ذلك اليوم من شأنك فأنت شيخ المسلمين، ولن نعدل بك منا أحدا، وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتنى، فإن الآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمنى (٤) المنيّة ولمّا أجاهد الظالمين، فيا له غبنا، ويا له فضلا متروكا! جعلنا الله وإياك ممن يريد بعلمه الله ورضوانه والنظر إلى وجهه ومرافقة الصالحين فى دار السلام، والسلام عليك».

стр. 728

١٩٤ - رد صالح بن مسرح على شبيب فكتب إليه صالح: «أما بعد، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عنى حتى أهمّنى (١) ذلك، ثم إن امرأ من المسلمين نبّأنى بنبأ مخرجك ومقدمك، فنحمد الله على قضاء ربنا، وقد قدم علىّ رسولك بكتابك، فكلّ ما فيه قد فهمته، ونحن فى جهاز واستعداد للخروج، ولم يمنعنى من الخروج إلا انتظارك، فأقبل إلينا ثمّ اخرج بنا متى أحببت، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه، ولا تقضى دونه الأمور، والسلام عليك». وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة فبعث إليهم جيشا بقيادة عدىّ بن عدىّ بن عميرة، فهزمه صالح ونزل عسكره وحوى ما فيه، فبعث إليهم محمد بن مروان جيشا آخر فقاتلهم فخرجوا من أرض الجزيرة إلى الموصل، وبلغ ذلك الحجاج فسرّح إليهم جيشا يقوده الحرث بن عميرة بن ذى المشعار، فحاربهم وقتل صالح فى المعركة، فبايع أصحابه شبيب بن يزيد (فسمّوا الشبيبيّة) فحمل على جيش الحرث فهزمه، وضارب الحرث حتى صرع واحتمله أصحابه وانهزموا وخلّوا لهم العسكر وما فيه ومضوا حتى نزلوا المدائن». (تاريخ الطبرى ٧: ٢١٩، وشرح ابن أبى الحديد م ١ ص: ٤٠٩) ١٩٥ - كتاب الحجاج إلى سفيان بن أبى العالية وتجهّز شبيب للخروج، ومضى فى أدانى أرض الموصل ثم ارتفع نحو أذربيجان، فكتب الحجاج إلى سفيان بن أبى العالية الخثعمىّ- وكان أقبل فى خيل أمر أن يدخل بها طبرستان:

стр. 729

«أما بعد، فسر حتى تنزل الدّسكرة (١) فيمن معك، ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمدانىّ بن ذى المشعار وخيل المناظر (٢)، ثم سر إلى شبيب حتى تناحزه». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٢٤، وشرح ابن أبى الحديد ١: ٤١١) ١٩٦ - كتاب سفيان بن أبى العالية إلى الحجاج فأقبل سفيان حتى نزل الدّسكرة، ووافاه بها جيش الحارث بن عميرة، وكان على خيل المناظر سورة بن أبجر التميمىّ، فسار إليه وبعث إليه أن لا تبرح العسكر حتى آتيك، فعجل سفيان فارتحل فى طلب شبيب فلحقه بخانقين (٣) فى سفح جبل، وكاده شبيب (٤) فأوقع بجيشه الهزيمة، وقاتله سفيان حتى خرّ بين القتلى وحمل مرتثّا (٥)، وأتى به بابل مهروذ (٦) فنزل بها، وكتب إلى الحجاج: «أما بعد، فإنى أخبر الأمير- أصلحه الله- أنى اتّبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين، فقاتلتهم فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم، فبينا نحن كذلك إذا أتاهم قوم كانوا غيّبا عنهم، فحملوا على الناس فهزموهم، فنزلت فى رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم حتى خررت بين القتلى فحملت مرتثّا، فأتى بى بابل مهروذ، فهأنا بها، والجند الذين وجّههم إلىّ الأمير وافوا، إلا سورة بن أبجر، فإنه لم يأتنى ولم يشهد معى، حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتانى يقول ما لا أعرف ويعتذر بغير العذر، والسلام». فلما قرأ الحجاج الكتاب قال: من صنع كما صنع هذا، وأبلى كما أبلى، فقد أحسن. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٢٥)

стр. 730

١٩٧ - رد الحجاج على ابن أبى العالية ثم كتب إليه: «أما بعد، فقد أحسنت البلاء، وقضيت الذى عليك، فإذا خفّ عنك الوحع فأقبل مأجورا إلى أهلك والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٢٥) ١٩٨ - كتاب الحجاج إلى سورة بن أبحر وكتب إلى سورة بن أبجر: «أما بعد، فيابن أمّ سورة ما كنت خليقا أن تجترئ على ترك عهدى، وخذلان جندى، فإذا أتاك كتابى فابعث رجلا ممن معك صليبا، إلى الخيل التى بالمدائن، فلينتخب منهم خمسمائة رجل، ثم ليقدم بهم عليك، ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقة، واحزم فى أمرك، وكد عدوّك، فإن أفضل أمر الحرب حسن المكيدة، والسلام». ففعل سورة ما أمر به ولقى شبيبا، فحمل عليه شبيب ودحره. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٢٥ وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤١١) ١٩٩ - كتاب الحجاج إلى الجزل بن سعيد وقدم الفلّ على الحجاج فسرّح إليهم الجزل بن سعيد (١)، فجعل يتبعهم فلا يسير إلا على تعبية، ولا ينزل إلا على خندق، وكان شبيب يدعه ويضرب فى أرض جوخى (٢) وغيرها بكسر الخراج، وطال ذلك على الحجاج، فكتب إليه:

стр. 731

«أما بعد، فإنى بعثتك فى فرسان أهل المصر ووجوه الناس (١)، وأمرتك باتباع هذه المارقة الضّالة المضلّة حتى تلقاها، فلا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها، فوجدت التّعريس (٢) فى القرى، والتّخييم فى الخنادق، أهون عليك من المضىّ لما أمرتك به من مناهضتهم ومناجزتهم والسلام». فشقّ ذلك على الجزل، وأمر الناس بالسير، فخرجوا فى طلب الخوارج جادّين. وبعث الحجاج سعيد بن مجالد على ذلك الجيش وعهد إليه: «إن لقيت المارقة فازحف إليهم ولا تناظرهم ولا تطاولهم وواقفهم واستعن بالله عليهم، ولا تصنع صنيع الجزل، واطلبهم طلب السبع، وحد عنهم خيدان الضّبع». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٢٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١ ص: ٤١٣) ٢٠٠ - كتاب الجزل بن سعيد إلى الحجاج وجاء سعيد بن مجالد، فأخرج الناس معه وجمع إليه خيول أهل العسكر ليقاتل شبيبا، فنصح له الجزل ألّا يقاتله إلّا فى جماعة الناس عامّة، فأبى، فقال له: ليس لى فيما صنعت رأى، أنا برىء من رأيك هذا، سمع الله ومن حضر من المسلمين، فقال هو رأيى، إن أصبت فالله وفّقنى له، وإن يكن غير صواب فأنتم منه براء، وخرج للقاء شبيب، فحمل عليهم شبيب فهزمهم وشدّ على سعيد فضربه فخرّ ميتا، وانهزم ذلك الجيش وقتلوا كل قتلة حتى انتهوا إلى الجزل، فقاتل الجزل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى، ونقل إلى المدائن مرتثّا، وقدم فلّ أهل ذلك العسكر الكوفة.

стр. 732

وكتب الجزل إلى الحجاج: «أما بعد: فإنى أخبر الأمير- أصلحه الله- أنى خرجت فيمن قبلى من الجند الذى وجّهنى فيه إلى عدوه، وقد كنت حفظت عهد الأمير إلىّ فيهم ورأيه، فكنت أحرج إليهم إذا رأيت الفرصة، وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة، فلم أزل كذلك أدبّر الأمر وأرفق فى التدبير، ولقد أرادنى العدوّ بكل مكيدة، فلم يصب منى غرّة، حتى قدم علىّ سعيد بن مجالد- رحمة الله عليه- ولقد أمرته بالتّؤدة ونهيته عن العجلة، وأمرته ألا يقاتلهم إلا فى جماعة الناس عامّة، فعصانى وتعجّل إليهم فى الخيل، فأشهدت عليه أهل المصرين أنى برىء من رأيه الذى رأى، وأنى لا أهوى ما صنع، فمضى فأصيب، تجاوز الله عنه، ودفع (١) الناس إلىّ فنزلت ودعوتهم إلىّ، ورفعت لهم رايتى، وقاتلت حتى صرعت، فحملنى أصحابى من بين القتلى، فما أفقت إلا وأنا على أيديهم على رأس ميل من المعركة، فأنا اليوم بالمدائن فى حراحة قد يموت الرجل من دونها ويعافى من مثلها، فليسأل الأمير- أصلحه الله- عن نصيحتى له ولجنده، وعن مكايدتى عدوّه، وعن موقفى يوم البأس، فإنه يستبين له عند ذلك أنى قد صدقته ونصحت له، والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣١، و (شرح ابن أبى الحديد م ١ ص ٤١٣) ٢٠١ - رد الحجاج على الجزل بن سعيد فكتب إليه الحجاج: «أما بعد، فقد أتانى كتابك وقرأته وفهمت كلّ ما ذكرت فيه، وقد صدّقتك فى كل ما وصفت به نفسك، من نصيحتك لأميرك، وحيطتك على أهل مصرك، وشدّتك على عدوك، وقد فهمت ما ذكرت من أمر سعيد وعجلته إلى

стр. 733

عدوه، فقد رضيت عجلته وتؤدتك، فأمّا عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة، وأما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت، وترك الفرصة إذا لم تمكن حزم، وقد أصبت وأحسنت البلاء وأجرت (١)، وأنت عندى من أهل السمع والطاعة والنصيحة، وقد لشخصت إليك حيّان ابن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك، وبعثت إليك بألفى درهم فأنفقها فى حاجتك وما ينوبك، والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣١، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤١٤) ٢٠٢ - كتاب ماذر واسب إلى عروة بن المغيرة بن شعبة وخرج الحجاج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة، فما شعر الناس بشىء حتى جاء كتاب من «ماذر واسب» دهقان «بابل مهروذ» وعظيمها إلى عروة بن المغيرة: «إن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادى أتانى فذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة فى أول هذا الشهر المستقبل، فأحببت إعلامك ذلك لترى رأيك». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣٢، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤١٤) ٢٠٣ - كتاب عروة بن المغيرة بن شعبة إلى الحجاج فكتب عروة إلى الحجاج: «إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة، فالعجل العجل». فطوى الحجاج المنازل، واستبق هو وشبيب إلى الكوفة، فنزلها الحجاج صلاة الظهر، ونزل شبيب السّبخة صلاة المغرب، ثم دخل الكوفة حتى انتهى إلى السوق،

стр. 734

وشد حتى ضرب باب القصر بعموده، واقتحموا المسجد الأعظم. وقتلوا جماعة ممن صادفوهم ثم خرجوا منها (١). (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣٢) ٢٠٤ - كتاب الحجاج إلى جند عبد الرحمن بن الأشعث ودعا الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندى فقال له: انتخب النّاس واخرج فى طلب هذا العدوّ، فانتخب فرسان الناس ووجوههم، فلما أراد الحجاج إشخاصهم كتب إليهم: «أما بعد، فقد اعتدتم عادة الأذلّاء، وولّيتم الدّبر يوم الزّحف، وذلك دأب الكافرين، وإنى قد صفحت عنكم مرّة بعد مرة، ومرة بعد مرة، وإنى أقسم لكم بالله قسما صادقا: لئن عدتم لذلك لأوقعنّ بكم إيقاعا يكون أشدّ عليكم من هذا العدوّ الذى تهربون منه فى بطون الأودية والشّعاب (٢)، وتستترون منه بأثناء (٣) الأنهار وألواذ الجبال، فخاف من له معقول (٤) على نفسه، ولم يجعل عليها سبيلا، وقد أعذر من أنذر (٥). وقد أسمعت لو ناديت حيّا ... ولكن لا حياة لمن تنادى والسلام عليكم». فخرج ابن الأشعث فى الناس نحو شبيب، فلما دنا منه ارتفع عنه شبيب، فسار ابن الأشعث فى طلبه، حتى إذا كان على التّخوم أقام وقال: إنما هو فى أرض الموصل فليقاتلوا عن بلادهم أو ليدعوه. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤١٦)

стр. 735

٢٠٥ - كتاب الحجاج إلى ابن الأشعث فكتب إليه الحجاج: «أما بعد: فاطلب شبيبا واسلك فى أثره أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه، فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين، والجند جنده، والسلام». فخرج فى طلب شبيب، وكان شبيب لا يصيب له غرّة ولا يصل إليه لشدة حذره منه (١). (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣٨، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص ٤١٧) ٢٠٦ - كتاب عثمان بن قطن إلى الحجاج وأرسل شبيب إلى عبد الرحمن يسأله الموادعة حتى تمضى أيام العيد (عيد الأضحى سنة ٧٦ هـ) فأجابه، ولم يكن شىء أحبّ إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة، فكتب عثمان بن قطن عامل المدائن إلى الحجاج: «أما بعد فإنى أخبر الأمير- أصلحه الله- أن عبد الرحمن بن محمد قد حفر جوخى كلّها خندقا واحدا، وخلّى شبيبا وكسر خراجها، وهو يأكل أهلها والسلام». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٣٩) ٢٠٧ - رد الحجاج على ابن قطن فكتب إليه الحجاج: «أما بعد: فقد فهمت ما ذكرت لى عن عبد الرحمن، وقد لعمرى فعل ما ذكرت فسر إلى الناس فأنت أميرهم، وعاجل المارقة حتى تلقاهم فإن الله- إن شاء الله- ناصرك عليهم، والسلام».

стр. 736

وبعث الحجاج إلى المدائن مطرّف بن المغيرة بن شعبة، وقدم عثمان بن قطن على ابن الأشعث ومن معه، فخرج بهم للقاء شبيب، فقتله شبيب وهزم جنده. (تاريخ الطبرى ٧ - ٢٣٩، وشرح ابن أبى الحديد م ١ - ص ٤١٧) ٢٠٨ - كتاب مطرف بن المغيرة بن شعبة إلى الحجاج وأقبل شبيب نحو المدائن، فكتب مطرّف إلى الحجاج: «أما بعد فإنى أخبر الأمير- أكرمه الله- أن شبيبا قد أقبل نحونا، فإن رأى الأمير أن يمدّنى برجال أضبط بهم المدائن فعل، فإن المدائن باب الكوفة وحصنها». وفى رواية أخرى للطبرى أيضا أنه كتب إليه: «إن شبيبا قد أطل علىّ، فابعث إلى المدائن بعثا» فأمده الحجاج بما طلب. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٤٩ - ٢٥٩) ٢٠٩ - كتاب ماذر واسب إلى الحجاج وجاء شبيب حتى نزل قناطر حذيفة بن اليمان، فكتب ماذر واسب عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج: «أما بعد، فإنى أخبر الأمير- أصلحه الله- أن شبيبا قد أقبل حتى نزل قناطر حذيفة، ولا أدرى أين يريد». فقام الحجاج فى الناس فقال: «أيها الناس، والله لتقاتلنّ عن بلادكم وعن فيئكم، أو لأبعثنّ إلى قوم هم أطوع وأسمع وأصبر على اللّأواء (١) والغيظ منكم، فيقاتلون عدوّكم ويأكلون فيئكم». فقاموا إليه من كل جانب فقالوا: نحن نقاتلهم، ونعتب (٢) الأمير، فليندبنا إليهم فإنا حيث سرّه. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٤٣)

стр. 737

٢١٠ - كتاب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان: «أما بعد فإنى أخبر أمير المؤمنين- أكرمه الله- أن شبيبا قد شارف المدائن، وإنما يريد الكوفة، وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله فى مواطن كثيرة، فى كلّها يقتل أمراءهم ويفلّ جنودهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إلىّ أهل الشأم، فيقاتلوا عدوّهم، ويأكلوا بلادهم فليفعل، والسلام». فبعث إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبى فى أربعة آلاف، وحبيب بن عبد الرحمن الحكمى فى ألفين. (تاريخ الطبرى ٧: ١٤٣، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ص، ٤١٩) ٢١١ - كتاب الحجاج إلى جند الشام وخاف الحجاج غارة شبيب على من أقبل إليه من أهل الشام، فبعث إليهم رسولا بكتاب فيه: «أما بعد، فإذا حاذيتم هيت (١) فدعوا طريق الفرات والأنبار، وخذوا على عين التمر (٢) حتى تقدموا الكوفة إن شاء الله، وخذوا حذركم، وعجّلوا السير، والسلام». وجهز الحجاج جيشا عظيما من أهل الكوفة، واستقدم عتّاب بن ورقاء الرّياحى- وكان مع المهلّب بن أبى صفرة على قتال الأزارقة- فبعثه على ذلك الجيش، فسار عتاب لقتال شبيب، وحمل عليه شبيب فتفرّق عنه كثير من أصحابه وخذلوه، وثبت فى عصابة قليلة صبرت معه وقاتل حتى قتل. ثم قدم جيش الشام فشدّوا للحجاج ظهره، فاستغنى بهم عن أهل الكوفة.

стр. 738

وجدّ شبيب حتى دخل الكوفة دخلته الثانية، ومعه زوجته غزالة (١) - وقد كانت نذرت أن تصلى فى مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران ففعلت- وتحصن الحجاج فى دار الإمارة، ثم هبّ لمدافعة شبيب، وخرج إليه بنفسه، فانهزم شبيب وقتلت زوجته وانصرف عن الكوفة. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٤٤، وشرح ابن أبى الحديد م ١: ٤١٩) ٢١٢ - كتاب الحجاج إلى الحكم بن أيوب وأتبعه الحجاج جيشا يقوده سفيان بن الأبرد، وكتب إلى الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبى عقيل- وهو زوج ابنة الحجاج، وعامله على البصرة-: «أما بعد فابعث رجلا شجاعا شريفا من أهل البصرة فى أربعة آلاف إلى شبيب، ومره فليلحق بسفيان بن الأبرد، وليسمع له وليطع». فبعث إليه زياد بن عمرو العتكىّ فى أربعة آلاف، فلم ينته إلى سفيان حتى التقى سفيان وشبيب على جسر دجيل (٢)، وحمى بينهما وطيس (٣) القتال حتى جنّ الليل، فقال شبيب لأصحابه: اعبروا معاشر المسلمين، فإذا أصبحنا باكرناهم، فعبروا أمامه، وزلّ حافر فرسه عن حرف السفينة فسقط فى الماء، فقال: ليقضى الله أمرا كان مفعولا، فارتمس (٤) فى الماء، ثم ارتفع فقال: ذلك تقدير العزيز العليم، وكان هلاكه سنة ٧٧ هـ. (تاريخ الطبرى ٧: ٢٥٦)

стр. 739

٢١٣ - كتاب عمران بن حطان إلى الحجاج وروى صاحب الأغانى قال: «لما دخلت غزالة الحروريّة (١) على الحجاج هى وشبيب الكوفة، تحصّن منها وأغلق عليه قصره، فكتب إليه عمران بن حطّان (٢) - وقد كان الحجاج لج فى طلبه- قال: أسد علىّ وفى الحروب نعامة ... ربداء تجفل من صفير الصّافر (٣) هلّا برزت إلى غزالة فى الوغى ... بل كان قلبك فى جناحى طائر صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت كتائبه كأمس الدّابر (٤) ثم لحق بالشام فنزل على روح بن زنباع». (الأغانى ج ١٦: ص ١٥٠)

стр. 740

فتنة مطرف بن المغيرة بن شعبة ٢١٤ - كتاب مطرف إلى أخيه حمزة وفى سنة ٧٧ هـ خرج مطرّف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج، وخلع عبد الملك ابن مروان، ومضى فيمن بايعه من أصحابه حتى دنوا من همذان، وكان أخوه حمزة بن المغيرة على همذان- فكره أن يدخلها فيتّهم أخوه عند الحجاج، فتركها وأخذ ذات اليسار إلى ماه دينار، وكتب إلى أخيه حمزة: «أما بعد، فإن النفقة قد كثرت، والمؤنة قد اشتدّت، فأمدد أخاك بما قدرت عليه من مال وسلاح» فسرّح إليه بمال وسلاح». (تاريخ الطبرى ٧: ٢٦٣) ٢١٥ - كتاب مطرف إلى سويد بن سرحان الثقفى وبكير بن هرون البجلى وكتب مطرف بن المغيرة إلى سويد بن سرحان الثقفى، وإلى بكير بن هرون البجلىّ بالرىّ: «أما بعد فإنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه، وإلى جهاد من عند (١) عن الحق، واستأثر بالفىء، وترك حكم الكتاب، فإذا ظهر الحقّ ودمغ (٢) الباطل، وكانت كلمة الله هى العليا، جعلنا هذا الأمر شورى بين الأمة يرتضى المسلمون لأنفسهم
следующие страницы →