стр. 771
٢٥٥ - كتاب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده
وكتب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده- وقد خالفه فى شىء-:
«أما بعد، فإنى أمرتك بأمر فأتيت غيره، ووصّيتك بوصية فأبيت إلا عصيانها (١)، وخفت أنك بمنزلة الصبى الذى إذا أمر بشىء أباه، وإذا نهى عن شىء أتاه، فيحتال له فيما ينفعه بأن ينهى عنه، وفيما يضرّه بأن يؤمر به، ويا سوءتى لمن هذه حاله! والسلام». (أدب الكتاب ص ٢٣٦)
٢٥٦ - كتاب الحجاج إلى عبد الملك
وكان عروة بن الزّبير عاملا على اليمن لعبد الملك بن مروان، فاتّصل به أن الحجاج مجمع على مطالبته بالأموال التى بيده وعزله عن عمله، ففرّ إلى عبد الملك، وعاذ به تخوفا من الحجاج، واستدفاعا لضرره وشرّه، فلما بلغ ذلك الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان:
«أما بعد: فإن لواذ (٢) المعترضين بك، وحلول الجانحين إلى المكث بساحتك، واستلانتهم دمث (٣) أخلاقك، وسعة عفوك، كالعارض (٤) المبرق لأعدائه لا يعدم له شائما (٥)، رجاء استمالة عفوك، وإذا أدنى الناس بالصفح عن الجرائم، كان ذلك تمرينا لهم على إضاعة الحقوق مع كل ضالّ، والناس عبيد العصا، هم على الشدة أشدّ استباقا منهم على اللّين، ولنا قبل عروة بن الزّبير مال من مال الله، وفى استخراجه منه