← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الماء النجس واستقر فيها، وكان الظن يبقي في البئر بعد نزح الماء، وكذا الأحجار؛ فكان ينبغي أن تطم البئر، كما قاله بشر المريسي ومن تبعه، أي يردم ويسوى، يقال: طمّ ماء السيل الركية أبي دفنها وسوَّاها، والجواب ظاهر. ص: فإن قال قائل: فإنا قد رأينا الإناء يغسل، فلم لا كانت البئر كذلك؟ قيل له: إنَّ البئر لا يستطاع غسلها؛ لأن ما يغسل به يرجع فيها وليست كالإناء الذي يُهراق منه ما يغسل به، فلما كانت البئر مما لا يستطاع غسلها وقد ثبت طهارتها في حال ما، وكان كل من أوجب نجاستها بوقوع النجاسة فيها فقد أوجب طهارتها بنزحها، وإنْ لم ينزح ما فيها من طين، فلما كان بقاء طينها فيها لا يوجب نجاسة ما يطرأ فيها من الماء وإنْ كان يجري على ذلك الطين؛ كان إذا ماسّ حيطانها أحرى ألَّا تنجس، ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما طهرت حتى تغسل حيطانها ويُخرج طينها ويُحفر، فلما أجمعوا أن نزح طينها وحفرها غير واجب كان غسل حيطانها أحرى ألَّا يكون واجبا، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: هذا السؤال قد نشأ من وجه قياس عدم وجوب طم البئر النجسة على عدم وجوب كسر الإناء النجس، بيانه أنكم لما أوجبتم غسل الإناء النجس ولم توجبوا كسره حيث قلتم أمر رسول الله ﵇ بغسله ولم يأمر بكسره والحال أنه قد تشرب من الماء النجس وقستم البئر النجسة عليه حيث حكمتم بطهارتها بالنزح ولم تحكموا بالطم والحال أن حيطانها قد تشربت من الماء النجس، فَلِمَ ما حكمتم بغسل حيطانها قياسا على الإناء؟! والجواب طاهر. قوله: "وقد ثبت طهارتها في حال ما ... " إلى آخره جواب عن سؤال مقدّر تقريره أن يقال: سلّمنا أن غسل البئر متعسر غير مستطاع ولكن إخراج الطين غير متعسر فكان ينبغي أن يجب ذلك.

стр. 142

فأجاب بقوله: "وقد ثبت طهارتها" أي طهارة البئر "في حال ما" أي في حال من الأحوال وهي حالة النزح؛ لأن نزح ماء البئر كالجريان في غيرها فكما تثبت الطهارة في الماء الجاري بجريانه وإنْ وقعت فيه نجاسة فكذلك البئر تثبت لها طهارة بالنزح، فحينئذ كل من كان أوجب نجاستها بوقوعها فيها فقد أوجب طهارتها بواسطة ذلك النزح وإنْ لم ينزح ما فيها من طين وحمأة كما في قضية زمزم حيث حكم ابن الزبير وابن عباس بعد نزح مائها كلها بطهارتها ولم يحكما بنزح طينها وحماءتها، ثم لما كان بقاء طينها فيها لا يوجب نجاسة ما ينبع فيها من الماء الجديد بعد النزح وقلع الماء النجس وإنْ كان ذلك الماء الجديد يجري على ذلك الطين كان إذا ماسّ حيطانها أحرى وأولي ألَّا ينجس. قوله: "إذا ماسّ" بتشديد السين وأصله ماسس لأنه من باب المفاعلة الذي فيه الاشتراكة بين اثنين، وثلاثيه "مسّ" فلما نقل إلى باب المفاعلة لذلك المعنى أدغمت السين في السين ومضارعه يماسّ مماسّة ومساسا كما تقول: مادّ يمادّ مماددة ومدادا. قوله: "أحرى" بمعنى "أولى" ومنه يقال: هو حَري أن يفعل ذلك -بفتح الراء- أي خليق وجدير، لا يثني ولا يجمع، وإذا قلت: هو حَريّ -بكسر الراء على وزن فعيل- يُثَنَّي، ويجمع ويذكر ويؤنث، تقول: هما حَريّان، وهم حَريّون وأحرياء، وهي حَريّة، وهن حَريّات وحَرَايا. قوله: "ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر" أي ولو كان الحكم بطهارة البئر النجسة بعد إخراج مائها مأخوذا من طريق القياس ... إلى آخره. وعن هذا قال أصحابنا: إذا طهرت البئر يطهر طينها وحماءتها ودلوها ورشاها.

стр. 143

ص: باب: سؤر الهرّ ش: أي هذا باب في بيان أحكام سؤر الهرّ، وهو السنّور، والجمع هِرَرة، مثل قرد وقردة، والأنثى هرة وجمعها هرر مثل قربة وقرب، ومن أسمائها: القط والجمع قطاط، قال الأخطل: أكلت القطاط فأفنيتها ...... فهل في الخنانيص من مغمز والقطة السنّورة، وجمع السنّور سنانير. و"السؤر" بقية الماء التي يبقيها الشارب، وفي المطالع: كل بقيّة من ماء أو طعام فهو سؤر. قلت: أصله سُؤر بضم السين وسكون الهمزة وقد يخفف بالحذف، والفاعل منه مُسئِّرٌ على القياس ولكن السماع سَأرٌ. ص: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة: "أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءا، فجاءت هرّة فشربت منه، فأصغى لها أبو قتادة الأناء حتى شربت، قالت كبشة: فجعلت انظر إليه، فقال: أتعجيين يا بنت أخي؟ قالت: قلت: نعم. قال: فإن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات". ش: يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، شيخ مسلم والنسائي. وعبد الله بن وهب المصري، روى له الجماعة. ومالك هو ابن أنس الإِمام المشهور. وإسحاق بن عبد الله هو ابن أخي أنس بن مالك، روى له الجماعة.

стр. 144

وحميدة -بضم الحاء وعن مالك بفتحها- بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية زوجة إسحاق المذكور، روى لها الأربعة. وكبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية زوجة ابن أبي قتادة، روى لها الأربعة، ووثقها ابن حبان. وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الخزرجي الأنصاري، واسم أبيه عبد الله. وأخرجه الأربعة، فأبو داود (١): عن القعنبي، عن مالك ... إلى آخره، مثله، غير أن قوله: "من الطوافين عليكم والطوافات" من غير شك. والترمذي (٢): عن إسحاق بن موسى (٣)، عن معن، عن مالك، ... إلى آخره نحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٤): عن قتيبة، عن مالك ... إلى آخره نحوه. وابن ماجه (٥): عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن حباب، عن مالك ... إلى آخره. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦) والحاكم في "مستدركه" (٧) وقال: وقد صحح مالك هذا الحديث واحتج به في "موطئه" وقد شهد البخاري ومسلم لمالك أنه الحَكَم في حديث المدنيين، فوجب الرجوع إلى هذا الحديث في طهارة الهرّ، ورواه

стр. 145

ابن خزيمة (١) وابن منده في صحيحيهما. فإن قلت: قد قال ابن منده: وحميدة وخالتها كبشة لا تعرف لهما رواية إلَّا في هذا الحديث ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه. قلت: لعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتثبت وقال البيهقي (٢): قال البخاري: جوّده مالك وروايته أصح من غيره. قوله: "فسكبت له وضوءا" بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله: "فأصغى لها" أي أماله ليسهل عليها الشرب، قال الجوهري: صغي يصغو ويصغِي صُغوّا أي مال، وكذلك صَغِيَ -بالكسر- يَصغِي صَغا وصُغِيّا، وصَغَت النجوم: مالت للغروب، وأَصغيتُ أنا: أملتُ. قوله: "نَعم" بفتح النون، وكنانة تكسرها، وبها قرأ الكسائي وهي حرف تصديق ووعد وإعلام، فالأول بعد الخبر، والثاني بعد افعل ولا تفعل، والثالث بعد الاستفهام، وها هنا للإعلام. قوله: "إنها ليست بنَجَس" بفتح النون والجيم، ويقال لكل شيء مستقذر: نجس؛ قال الله تعالى: ﴿الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا﴾ (٣) وهذا تعليل لإصغائه الإناء إليها. قوله: "إنها من الطوافين عليكم" تعليل لقوله: "إنها ليست بنجس" والطوافون هم بنو آدم ويدخل بعضهم على بعض بالتكرار، والطوافات هي المواشي التي يكثر وجودها عند الناس مثل الغنم والبقر والإبل، وجعل النبي ﵇ الهرّ من القبيلين لكثرة طوافه واختلاطه بالناس، وأشار إلى الكثرة بصيغة التفعيل؛ لأنه للتكثير

стр. 146

والمبالغة، وموصوف كل واحد من الطوافين والطوافات محذوف أقيمت الصفة مقامه، ويقَدَّر ذلك بحسب ما يليق له، مثل ما يقال: خدم طوافون، وحيوانات طوافات، وقال تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١) يعني المماليك والخدم الذين لا يقُدَرُ على التحفّظ منهم غالبا، ثم إنَّه وقع "أو الطوافات" بحرف الشك في رواية الطحاوي، وكذا في رواية ابن ماجه، ووقع عند غيرهما بواو العطف، وقد روي الوجهان عن مالك ﵀. ص: حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة قال: "رأيته يتوضأ، فجاء الهر، فأصغى له حتى شرب من الإناء، فقلت: يا أبتاه، لم تفعل هذا؟ فقال: كان النبي ﷺ يفعله -أو قال: هي من الطوافين عليكم". ش: إسناده معلول بقيس بن الربيع؛ لأن فيه كلاما كثيرا. قوله: "يا أبتاه" منادى مضاف إلى تاء المتكلم، والتاء والألف عوضان عن يائه، والهاء للسكت. قوله: "أو قال" شك من الراوي. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵁ أنَّهَا قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من الإناء الواحد وقد أصاب الهرّ منه قبل ذلك". ش: أبو بكرة بكَّار القاضي. ومؤمل بن إسماعيل القرشي أبو عبد الرحمن البصري، وثقه ابن حبان، واستشهد به البخاري، وروى له الأربعة. وأبو الرجال -بالجيم، جمع رجل- اسمه محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري، من رجال الصحيحين.

стр. 147

وأمه عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، روي لها الجماعة. وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا [عمرو] (٢) بن رافع إسماعيل بن توبة، قالا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك". وأخرجه الدارقطني (٣): عن الحسين بن إسماعيل، عن زياد بن أيوب، عن ابن أبي زائدة ... إلى آخره نحو رواية ابن ماجه. وحارثة هذا وثقه الدارقطني (٤)، وضعفه البخاري والنسائي وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. ويستفاد منه: طهارة سؤر الهرة، وجواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وروي فيه أحاديث كثيرة تأتي إنْ شاء الله تعالى في باب سؤر بني آدم. ص: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثوري، عن حارثة ابن أبي الرجال. ونا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، ثنا شجاع بن الوليد، عن حارثة بن محمَّد، عن عمرة، عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ مثله. ش: هذان طريقان آخران: أحدهما: عن يونس بن عبد الأعلي، عن عبد الله بن وهب، عن سفيان الثوري،

стр. 148

عن حارثة بن أبي الرجال -بالجيم- عن عمرة، عن عائشة. والآخر: عن عبد الملك، عن شجاع بن الوليد ... إلى آخره. وحارثة هذا مختلف فيه (١) وقد ذكرناه الآن. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خالد بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح ابن حسان، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصغي الأناء للهر ويتوضأ بفضله". ش: صالح بن حسان النضري أبو الحارث المدني، ضعيف متروك، روى له أبو داود في "المراسيل" والترمذي وابن ماجه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢): ثنا موسى، ثنا محمَّد بن المبارك، ثنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﵇ يصغي لها لإناء لتشرب ثم يتوضأ بفضلها- يعني الهرة". قلت: رجاله موثقون. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى هذه الآثار فلم يروا بسؤر الهرِّ بأسا. ش: أراد بالقوم: الشافعي ومالكا وأحمد والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبا عُبيد. وفي "المغني" لابن قدامة: السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس ونحوهما من حشرات الأرض سؤرها طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول كثير أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي إلَّا النعمان، فإنه كره الوضوء بسؤر الهرّ فإن فعل أجزأه. وروي عن ابن عمر أنه كرهه، وكذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى، وقال

стр. 149

أبو هريرة: يغسل مرة أو مرتين، وبه قال ابن المسيب، وقال الحسن وابن سيرين: يغسل مرة. وقال طاوس: يغسل سبعا كالكلب؛ ولأنها سبع فكره سؤرها كبقية السباع. ص: وممن ذهب بلى ذلك أبو يوسف ومحمد. ش: أي ومن الذين ذهبوا إلي طهارة سؤر الهر من غير كراهة الإِمام أبو يوسف ومحمد، وقد ذكر أكثر أصحابنا قول محمَّد مع أبي حنيفة. وقال صاحب "الإيضاح": والنوع الثاني من الأسئار الطاهرة المكروهة هو سؤر الهرة في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يكره. وقال صاحب "الهداية": وسؤر الهرة طاهر مكروه. وعن أبي يوسف أنه غير مكروه. وكذا أثبت الخلاف صاحب المنطوق وغيره، والذي ذكره الطحاوي أن محمدًا مع أبي يوسف هو الأصح، ألا ترى أنه روى حديث مالك المذكور في "موطئه" ثم قال: قال محمَّد: لا بأس بأن تتوضأ بفضل سؤر الهرة، وغيره أحب إلينا منه. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. ص: وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوه. ش: أي خالف القوم المذكورين في سؤر الهر جماعة آخرون، وأراد بهم: طاوسًا وابن سيرين وابن أبي ليلى ويحيى الأنصاري وأبا حنيفة؛ فإنهم كرهوا سؤر الهرة وهو المروي عن ابن عمر ﵄. فإن قلت: أهي كراهة تحريم أم تنزيه؟ قلت: كان الطحاوي يقول: كراهة سؤرها كحرمة لحمها. وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب، وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة. وهذا يدل على أنه كراهة تنزيه وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار.

стр. 150

ص: وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث مالك عن إسحاق ابن عبد الله لا حجة لهم فيه من قول رسول الله ﷺ : "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات" لأن ذلك قد يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماسّتها الثياب، فأمّا ولوغها في الماء فليس في ذلك دليل على أن ذلك يوجب النجاسة أم لا، وإنما الذي في الحديث من ذلك من فعل أبي قتادة، فلا ينبغي أن يحتج من قول رسول الله ﵇ بما قد يحتمل المعنى الذي احتج به فيه ويحتمل خلافه، وقد رأينا الكلاب كونها في المنازل، للصيد والحراسة والزرع غير مكروه وسؤرها مكروه، فقد يجوز أيضًا أن يكون ما روي عن رسول الله ﵇ مما في حديث أبي قتادة أريد به الكون في المنازل وليس في ذلك دليل على حكم سؤرها هل هو مكروه أم لا؟. ش: أي كان من الحجة للآخرين على أهل المقالة الأولى وهم أبو يوسف والشافعي ومالك وأحمد ومن تبعهم، تحرير هذا الكلام: أن احتجاج هؤلاء في مدعاهم بحديث مالك غير تام؛ لأنه قد يجوز أن يكون الرسول ﵇ أراد من قوله: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين والطوافات" باعتبار كون الهرّ في البيوت وملاصقتها ثيابهم ونومها معهم في فرشهم، وبالاحتمال لا تقوم الحجة، وأما ولوغها في الماء فليس في الحديث دليل أن ذلك يوجب نجاسة سؤرها أم لا، وإنما الذي في الحديث من ذلك وهو إصغاء الإناء للهرّ للشرب، فِعْلُ أبي قتادة وليس بفعل الرسول ﵇ ولا حكاية عن فعله، فلا يحتج من قول رسول الله ﵇ بما ذكرنا من الاحتمال. قوله: "ويحتمل خلافه" جملة وقعت حالًا أي بما قد يحتمل المعنى الذي احتج به الخصم فيه حال كونه محتملا لغيره، وهو الذي ذكره من قوله: "قد يجوز أن يكون أريد به ... " إلى آخره. قوله: "وقد رأينا الكلاب ... " إلى آخره ذكره تأييدا وأيضًاحا لما ذكره من الاحتمال بقوله: "لأن ذلك قد يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماستها

стр. 151

الثياب" تحريره أن يقال: إنَّ الكلاب تكون في البيوت للصيد أو الحراسة أو الزرع وهو غير مكروه مع أن سؤرها مكروه فيجوز أن يكون ما روي في حديث أبي قتادة من هذا القبيل وليس فيه دليل على حكم سؤرها. على أنَّا نقول: قد خالف أبا قتادة رجلان من أصحاب النبي ﵇ أبو هريرة وابن عمر ﵃ فذهبا إلى نجاسة سؤرها، فلم يكن مذهب أبي قتادة أولى من مذهبهما، على أنه قد وافقهما جماعة من التابعين. ص: ولكن الآثار الآخرى، عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ فيها إباحة سؤرها؛ فنريد أن ننظر هل روي عن رسول الله ﷺ ما يخالفها؟ فنظرنا في ذلك فإذا: أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "طهور الإناء إذا ولغ فيه الهرّ أن يغسل مرة أو مرتين" قرة بن خالد شك. وهذا حديث متصل الإسناد فيه خلاف ما في الآثار الأول، وقد فَضَلهَا هذا الحديث بصحة إسناده، فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة الإسناد فإن القول بهذا أولي من القول بما خالفه. ش: لما بيّن أن حديث أبي قتادة لا يتم به الاحتجاج للاحتمال الذي ذكره، استدرك وقال: لكن أحاديث عائشة ﵂ -المذكورة صريحة بإباحة سؤرها فيُحتاج إلى النظر هل ورد عن النبي ﵇ ما يخالف أحاديث عائشة، فنظرنا فإذا عن أبي هريرة عن النبي ﵇ ما يخالفها، ففي مثل هذا لا يؤخذ إلَّا بالأصح والأقوي، وهذا معنى قوله: "فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة الإسناد فإن القول بهذا" أي بحديث أبي هريرة "أولى"؛ لأن سنده صحيح ورجاله رجال الصحيحين ما خلا أبا بكرة بكَّار القاضي. وأبو عاصم اسمه الضحاك بن مخلد.

стр. 152

وأخرجه الدارقطني (١): ثنا أبو بكر النيسابوري، قال: ثنا حماد بن الحسن وبكار بن قتيبة، قالا: ثنا أبو عاصم ... إلى آخره نحوه. قوله: "طُهور الإناء" بضم الطاء، بمعنى طهارة الإناء. قوله: "إذا ولَغ" من الولوغ، يقال: ولَغ الكلب في الإناء يلَغ -بفتح اللام فيهما- ولوغا، إذا شرب بأطراف لسانه، وعن ثعلبة أنه يقال: وَلِغَ -بكسر اللام- ولكنها غير فصيحة، وتبعه في ذلك أبو علي القالي وابن سيده وابن القطاع وأبو حاتم السجستاني، وزاد: وسكَّن بعضهم اللام فقال: وَلْغَ. وقال ابن جني: مستقبله يَلغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل وَلِغَ -بالكسر- يلَغ بالفتح. زاد ابن القطاع: ويلَغ بفتح اللام كما في الماضي. وقال ابن خالويه: ولَغَ يَلَغُ وُلُوغا وولْغَانا، وولِغ وُلُوغا وَوَلَغا وولُوغا ووَلَغَانا. قال أبو زيد: يقال: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا. وقال ابن الأثير: وأكثر ما يكون الولوغ في السباع. وقال ابن قرقول: كل ولوغ شرب وليس كل شرب بولوغ، والشرب أعم، ولا يكون الولوغ إلَّا للسباع، وكل من يتناول الماء بلسانه دون شفتيه. فإذًا الولوغ صفة من صفات الشرب يختص بها اللسان، والشرب عبارة عن توصيل المشروب إلى محله من داخل الجسم، ألا ترى أنه يقال: شربت الثمار، والشجر والأرض؟ والمصدر من وَلَغ الكلب: الوُلُوغ -بالضم- قال الخطابي: فإذا كثر فهم الوَلُوغ- بالفتح. وقال المُطرزّ: الولْغ من الكلاب والسباع كلها: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع يحركه تحريكًا قليلًا أو كثيرًا.

стр. 153

وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع يقال: لعِقه وَلَحِسَه. قال المطرز: فإن كان الإناء فارغا يقال: لَحِسَ، وإنْ كان فيه شيء يقال: ولغ. وقال ابن درستويه: معني ولغ لَطِعه بلسانه، شرب منه أو لم يشرب، كان فيه ماء أو لم يكن، ولا يقال: ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه. ص: فإن قال قائل: فإن هشام بن حسان قد روى هذا الحديث عن محمَّد بن سيرين فلم يرفعه، وذكر في ذلك ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: أخبرني وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمَّد، عن أبي هريرة قال: "سؤر الهرّ يُهراقُ ويغسل الإناء مرة أو مرتين". قيل له: ليس في هذا ما يجب به فساد حديث قرة؛ لأن محمَّد بن سيرين قد كان يفعل هذا في أحاديث أبي هريرة يقفها عليه، فإذا سئل عنها هل هي عن النبى ﵇؟ رفعها. ش: تقرير السؤال أن حديث عائشة المذكور مرفوع لم يَقِفَهُ أحد، وحديث أبي هريرة وقفه هشام بن حسان، فكيف يرجح على حديث عائشة؟! والجواب ظاهر، و [قال] (١) المحدثون في خبر يروى موقوفا على بعض الصحابة بطريق ومرفوعا إلى رسول الله ﵇ بطريق فإن كان يرويه عن رسول الله ﵇ من هو في الطبقة العليا فإنه يثبت مرفوعا، وإنْ كان إنما يرويه عن رسول الله ﵇ من ليس في الطبقة العليا ويرويه موقوفا من هو في الطبقة العليا فإنه يثبت موقوفا، وكذلك قالوا في المرسل والمسند، ولكن الفقهاء لم يأخذوا بهذا القول؛ لأن الترجيح عند أهل الفقه يكون بالحجة لا بأعيان الرجال (٢).

стр. 154

وأخرجه الدارقطني (١) أيضًا موقوفًا في إحدى رواياته: عن النيسابوري، عن أحمد بن يوسف وإبراهيم بن هانئ كلاهما، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرة، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة "في الهر يلغ في الإناء قال: اغسله مرة أو مرتين" وكذلك عن أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢): عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة "في الهر يلغ في الإناء قال: اغسله مرة وأهرقه". ص: والدليل على ذلك ما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن عتيق، عن محمَّد بن سيرين: "أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة فقيل له: عن النبي ﵇؟ فقال: كل حديث أبي هريرة عن النبي ﵇". وإنما كان يفعل ذلك؛ لأن أبا هريرة لم يكن يحدثهم إلَّا عن النبي ﵇؛ فأغناه ما أعلمهم من ذلك في حديث ابن أبي داود أن يرفع كل حديث يرويه لهم محمَّد عنه، فثبت بذلك أيضًا اتصال حديث أبي هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه. ش: أي الدليل على أن محمد بن سيرين قد كان يقف أحاديث أبي هريرة عليه فإذا سئل هل هي عن النبي ﵇ رفعها و"هو" مبتدأ قلت: "ما حدثنا" خبره. وإبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي شيخ الترمذي وابن ماجه، وثقه الدارقطني، وضعفه أبو داود. وإسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصري المعروف بابن عُلية، روى له الجماعة. ويحيي بن عتيق الطفاوي البصري، استشهد به البخاري، وروى له مسلم. قوله: "فأغناه" أي أغني محمَّد بن سيرين.

стр. 155

"ما أعلمهم من ذلك" أي ما أعلم الناس من أن أبا هريرة لم يكن يحدثهم إلَّا عن النبي ﵇. قوله: "محمَّد عنه" أي عن أبي هريرة. قوله: "مع ثبت قرة" أشار به إلى أن قرة بن خالد الذي رفع الحديث أثبت من هشام بن حسان الذي وقفه، قال يحيى بن سعيد: قرة بن خالد عندنا من أثبت شيوخنا. وروى له الجماعة. ص: ثم قد روي ذلك أيضًا عن أبي هريرة موقوفًا من غير هذا الطريق: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب". ش: أي ثم قد روي حديث غسل الإناء من الهر عن أبي هريرة موقوفًا عليه من غير طريق قرة بن خالد. وسعيد بن كثير -بفتح الكاف- بن عُفَير -بضم العين وفتح الفاء- الأنصاري، المصري أحد مشايخ البخاري وروى له مسلم. ويحيي بن أيوب الغافقي المصري، روى له الجماعة. وابن جريج اسمه عبد الملك، أبو خالد المكي، روى له الجماعة. وعمرو بن دينار المكي، روى له الجماعة. وأبو صالح اسمه ذكوان المدني، روى له الشيخان. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، إلى ... آخره نحو رواية الطحاوي.

стр. 156

ورواه الدارقطني (١): ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا غيلان بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى أيوب، أخبرني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب". ورواه أيضًا مرفوعا (٢) قال: ثنا علي بن محمَّد المصري، ثنا روح بن الفرج، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب". وقال عبد الحق: قال الدارقطني لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه (٣). فإن قلت: هذا يقتضي أن يكون سؤر الهرّ نجسا كسؤر الكلب لأنهما تساويا في هذا الحكم. قلت: لا نسلم ذلك، فإن التشبيه لا عموم له، ولئن سلمنا ولكن تنجيسه قد سقط بعلة الطوف، ولا يلزم من سقوط النجاسة سقوط الكراهة، فافهم. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثله. ش: هذا طريق آخر بإسناد صحيح، وأخرجه بهذا الطريق الدارقطني وقد ذكرناه الآن (٤). وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن سالم المعروف بابن أبي مريم أبو محمَّد المصري، أحد مشايخ البخاري.

стр. 157

وخير بن نعيم قاضي مصر، روى له مسلم. وأبو الزبير اسمه محمَّد بن مسلم. وأبو صالح ذكوان. ص: وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم. ش: أي قد روي غسل الإناء من ولوغ الهر عن جماعة من الصحابة ﵃ روى أبو جعفر من ذلك ما روي عن ابن عمر من الصحابة فقط، وروى النسائي (١) من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: "أنه ﵇ نهى عن ثمن الكلب والسنور" وإنما نهى عن ذلك لنجاستهما، فصار الهر كالكلب، إلَّا أن تنجيسه سقط بعلة الطوف فبقيت الكراهة، وروي من التابعين عن سعيد والحسن فقط على ما يجيء. وروى عبد الرزاق (٢): عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: الهر. قال: هو بمنزلة الكلب أو أشر منه". وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن محمَّد "في الإناء (تلغ فيه الهرة) (٤) قال: يغسل مرة". ص: حدثنا يزيد بن سنان، قال: أخبرنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁: "أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهرّ، وما سوى ذلك فليس به بأس". ش: أبو بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري، من جملة أصحاب أبي حنيفة، روى له الجماعة. وعبد الله بن نافع ضعيف متروك الحديث، روى له ابن ماجه.

стр. 158

وأبوه نافع مولى ابن عمر، روي له الجماعة. وروى عبد الرزاق (١): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يكره سؤر السنور". ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا شعبة، عن واقد بن محمَّد، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: "لا تتوضئوا من سؤر الحمار ولا الكلب ولا السنور". ش: إسناده صحيح. والأشناني نسبة إلى بيع الأشنان. وأخرجه عبد الرزاق (٢): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يكره سؤر الحمار والكلب والهرّ أن يتوضأ بفضلهم". عبد الرزاق (٣): عن الثوري، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله. ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عُبيد الله، عن قتادة، عن سعيد قال: "إذا ولغ السنّور في الإناء فاغسله مرتين أو ثلاثًا". ش: إسناده صحيح. وسعيد هو ابن المسيب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤): عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: "يغسل مرتين أو ثلاثًا -يعني إذا ولغ السنور في الإناء".

стр. 159

ص: حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج -يعني ابن المنهال- قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب: "في السنّور يلغ في الإناء، قال أحدهما: يغسله مرة. وقال الآخر: يغسله مرتين". ش: إسناد صحيح، وحماد هو ابن سلمة. والحسن هو البصري. قوله: "قال أحدهما" أراد به الحسن على ما روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) عن معمر، عن يونس، عن الحسن: "أنه سئل عن الإناء يلغ فيه السنور قال: يغسل (مرة) (٢) ". وأراد بقوله: "وقال الآخر" سعيد بن المسيب على ما رواه إبراهيم بن مرزوق في الخبر السابق. وروى عبد الرزاق (٣): عن معمر عن قتادة قال: "سألت ابن المسيب عن الهرّ يلغ في الإناء قال: يغسل مرة أو مرتين. قال: وكان الحسن يقول: مرة أو ثلاثًا". ص: حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب والحسن يقولان: "اغسل الإناء ثلاثًا -يعني من سؤر الهرّ". ش: سليمان بن شعيب هذا من أصحاب محمَّد بن الحسن، قال في التهذيب: فقيه. والخَصيب -بفتح الخاء المعجمة- بن ناصح القرشي البصري نزيل مصر، وثقه ابن حبان. وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي البصري، روى له الجماعة.

стр. 160

ص: ثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرّة، عن الحسن: "في هرّ ولغ في الإناء وشرب منه، قال: يُصب ويغسل الإناء مرة". ش: أبو بكرة بكَّار القاضي. وأبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب المسند. وأبو حرّة -بضم الحاء المهملة وتشديد الراء- اسمه واصل بن عبد الرحمن البصري، روى له مسلم. وقد ذكرنا الفرق بين الولوغ والشرب في هذا الباب. ص: حدثنا روح بن الفرج القطان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب: "أنه سأل يحيى بن سعيد عما لا يتوضأ بفضله من الدواب، فقال: الخنزير والكلب والهرّ". ش: روح وثقه الخطيب، وروى عنه الطبراني. ويحيي بن أيوب الغافقي المصري. ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني قاضيها، روى له الجماعة. قوله: "بفضله" أي سؤره، وقد سوى يحيى بن سعيد بين الكلب والخنزير والهر فيكون سؤر الثلاثة سواء، وقول عطاء بن أبي رباح مثله، وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن الحسن بن علي، قال: سمعت عطاء يقول في الهر يلغ في الإناء: "يغسله سبع مرات". وقد ورد في الحديث "الهِر سبعٌ" رواه أحمد في "مسنده" (٢): بهذا اللفظ، وكذا رواه إسحاق بن راهوية (٣) وابن أبي شيبة (٤) في "مسنديهما" بهذا اللفظ،

стр. 161

كلهم عن وكيع (١). ورواه الحكم في "مستدركه" (٢): من حديث عيسى بن المسيب، ثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵇: "السنور سبع". قال الحكم: حديث صحيح ولم يخرجاه، وعيسى هذا تفرد عن أبي زرعة إلَّا أنه صدوق ولم يجرح قط. انتهي. وتعقبه الذهبي في مختصره وقال: ضعفه أبو داود وأبو حاتم. انتهى. وقال ابن أبي حاتم في "علله" (٣): قال أبو زرعة: لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي. انتهى. ورواه الدارقطني في "سننه" (٤): بقصة فيه عن أبي النضر، عن عيسى بن المسيب، قال: حدثني أبو زرعة، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا! فقال ﵇: لأن في داركم كلبا. قالوا: فإن في دارهم سنورا. فقال ﵇: السنور سبع". ثم أخرجه مختصرا (٥): من جهة وكيع ومحمد بن ربيعة، كلاهما عن [عيسي] (٦) بن المسيب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵇: "السنور سبع". وقال وكيع: "الهر سبع". ص: وقد شدَّ هذا القولَ النظرُ الصحيحُ؛ وذلك أنا رأينا اللُّحْمَان على أربعة أوجه:

стр. 162

فمنها لحم طاهر مأكول، وهو لحم الإبل والبقر والغنم فسؤر كل ذلك طاهر؛ لأنه ماسَّ لحما طاهرا. ومنها لحم طاهر غير مأكول، وهو لحم بني آدم وسؤرهم طاهر؛ لأنه ماسَّ لحما طاهرا. ومنها لحم حرام، وهو لحم الخنزير والكلب فسؤر ذلك حرام؛ لأنه ماسَّ لحما حراما. فكان حكم ما ماسَّ هذه اللحمان الثلاثة كما ذكرنا يكون حكمه حكمها في الطهارة والتحريم. ومن اللحمان أيضًا لحم قد نُهي عن كله، وهو لحم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السِّباع، فمن ذلك السنور وما أشبهه فكان ذلك منهيّا عنه ممنوعا من أكل لحمه بالسُّنة، فكان في النظر أيضًا سؤر ذلك حكمه حكم لحمه؛ لأنه ماسَّ لحما مكروها فصار حكمُه حكمَه، كما صار حكم ما ماسَّ اللحمان الثلاثة الأول حكمها، فثبت بذلك كراهة سؤر السنور. ش: "شدَّ" بالدال المهملة أي قوّى، وأيّد هذا القول أشار به إلى قول من ذهب إلى كراهة سؤر الهرّ. قوله: "النظر الصحيحُ" فاعله و "هذا القولَ" بالنصب مفعوله. قوله: "وذلك" إشارة إلى النظر الصحيح في محل الرفع على الابتداء، وقوله: "أَنَّا رأينا" خبره ولهذا فتحت "أنّ" وأراد بالنظر الصحيح: القياس، وهو ظاهر. قوله: "فسؤر كل ذلك طاهر" فإن قلت: ليس هذا على عمومه؛ لأن الإبل الجلالة والبقر الجلالة سؤرهما مكروه. قلت: كراهة سؤرهما ليست مبنية على ما ذكر، وإنما هي لكونها تأكل النجاسات حتى لو حبست ومنعت من ذلك صار سؤرهما طاهرا على ما كان.

стр. 163

قوله: "وسؤرهم" أي سؤر بني آدم طاهر، وهذا عام في كل آدمي سواء كان مسلما أو كافرا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى طاهرا أو نجسا حائضا أو جُنبا إلَّا في حال شرب الخمر لنجاسة فمه حينئذ، وقيل: هذا إذا شرب الماء من ساعته، فأما إذا شرب بعد ساعة [...] (١) يبلع بصاقه فيها ثلاث مرات يكون طاهرا عند أبي حنيفة، خلافا لهما بناء علي مسألتين: إحداهما: إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بما سوى الماء من المائعات الطاهرة. والثانية: إزالة النجاسة الحقيقية بالغسل في الأواني ثلاث مرات، وأبو يوسف مع أبي حنيفة في المسألة الأولى ومحمد في الثانية، لكن اتفق جوابهما في هذه المسألة لأصلين مختلفين: أحدهما: أن الصب شرط عند أبي يوسف فلم يوجد. والثاني: أن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمَّد. قوله: "فسؤر ذلك حرام" فإن قلت: لا يلزم من كون سؤرهما حراما كونه نجسا. قلت: القصد ها هنا بيان أقسام اللحمان وإثبات النجاسة في هذا القسم يحصل ضمنا؛ وذلك لأنه لم يحرم إلَّا لقذارته ونجاسته، وقد قال بعض أصحابنا: نجاسة سؤر الكلب حكم ثابت بدلالة الإجماع؛ لأن الإجماع لما انعقد على وجوب غسل الإناء بولوغه كان لهذا الإجماع دلالة على نجاسة الماء؛ لأن لسان الكلب لم يلاق الإناء وإنما لاقى الماء، ولما ورد الشرع بتنجس الإناء مع أن لسانه لم يلاق الإناء فلأن يَرِد بتنجيس الماء ولسان الكلب لاقاه كان أولى. فإن قيل: يمكن أن يكون المراد من الأمر بالغسل من الولوغ لكونه قد نجس الإناء فحينئذ كان لسانه ملاقيا للإناء فلم يتم الاستدلال بالأولوية.

стр. 164

قلت: الحقيقة لا تترك ما لم يقم الدليل على المجاز، فحقيقة الولوغ شرب الكلب المائعات بأطراف لسانه كما ثبت ذلك في كتب اللغة. قوله: "لحم قد نهي عن أكله وهو لحم الحمر الأهلية" لما روى مسلم في "صحيحه" (١): من حديث علي ﵁: "أن رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية". وكذلك لحم كل ذي ناب من السباع؛ لما روى مسلم (٢): من حديث ابن عباس ﵁ قال: "نهي رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير". قوله: "فمن ذلك السنور" أي من كل ذي ناب من السباع السنور. "وما أشبهه" كابن عرس ودَلَق ونمس ونحوها؛ لقوله: ﵇ "السنور سبع" فظهر من هذا الكلام أن كراهة سؤر الهرة عند الطحاوي لحرمة لحمها يدل أنه إلى التحريم أقرب، وعند الكرخي: لتناولها الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، فهذا يدل على أن كراهته تنزيه، وقد ذكرناه مرة. فإن قيل: كان ينبغي على ما ذكره أن يكون سؤره نجسا؛ لأن لحمه منهي عنه فيكون حراما؛ فإذا كان حراما يكون كالكلب والخنزير. قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن الحرمة عارضة عليه لأنه ما حرّم إلَّا حين حرم السباع، فتكون نجاسته عنده عارضة لتناول اسم السبع عليه، فلم يؤثر ذلك في نجاسة سؤره، على أن حديث الطوف يدل على طهارة سؤره، فصار لسؤره شبهان: إنْ نظرنا إلى أنه سبع يقتضي أن يكون سؤره نجسا، وإنْ نظرنا إلى قوله ﵇: "إنها ليست بنجس" يقتضي أن يكون طاهرا، لكن لما انتفى التنجيس بعلة الطواف، بقيت الكراهة، وهذا هو التحقيق في هذا المقام.

стр. 165

قوله: "فصار حكمُه حكمَه" برفع الأول ونصب الثاني أي صار حكم سؤر الهر كحكم لحمه. قوله: "فثبت بذلك" جواب شرط محذوف، أي إذا تقرر هذا ثبت بذلك. ص: فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة. ش: أي بهذا القول وهو كراهة سؤر الهر نأخذ، أشار بهذا إلى أن هذا القول هو اختياره، ومما ورد في الباب مما يوافق مذهب أبي يوسف ومن تبعه. ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن معمر، عن أبي إسحاق قال: "ولغ هرّ في لبن لآل أبي قيس فأراد أهله أن يهريقوا اللبن، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن يشربوه". عبد الرزاق (٢): عن الثوري، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن حسين بن علي ﵁: "أن امرأة سألت عن السنور يلغ في شرابي، فقال: الهرّ؟ قالت: نعم. قال: فلا تهريقي شرابك ولا طهورك، فإنه لا ينجس شيئا". عن عبد الرزاق (٣): عن معمر، عن قتادة وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الهرّ من متاع البيت". عبد الرزاق (٤): عن الثوري، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيم قال: "السنور من أهل البيت". عبد الرزاق (٥): عن إبراهيم بن محمَّد، قال: أخبرني صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة يقول: "لا بأس بالوضوء من فضل الهرّ، إنما هي من عيالي".

стр. 166

وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق قال: "ولغ هرّ في لبن لآل علقمة، فأرادوا أن يهريقوه، فقال علقمة: إنَّه ليتفاحش في صدري أن أهريقه". ثنا (٢) روح بن عبادة، عن محمَّد بن عبد الرحمن العرني، قال: سمعت محمَّد بن علي يقول: "لا بأس أن يتوضأ بفضل الهرّ. ويقول: هي من متاع البيت". ثنا (٣) عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن عكرمة قال: "كان العباس بن عبد المطلب ﵁ يوضع له الوضوء فيشغله الشيء، فيجيء الهرّ فيشرب منه، فيتوضأ منه ويصلي".

стр. 167

ص: باب: سؤر الكلب ش: أي هذا باب في بيان أحكام سؤر الكلب، والمناسبة بين البابين ظاهرة؛ لاشتمال كل منهما على أحكام السؤر، وتأخير هذا عن باب سؤر الهرّ؛ لكون الكلب أدنى حالا منه وأخس. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبى ﵇ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات". ش: رجاله رجال الصحيح ما خلا شيخ الطحاوي. والأعمش اسمه سليمان. وذكوان هو أبو صالح الزيات. وأخرجه الجماعة على ما نذكره. وأخرجه الدارقطني (١): عن عبد الله بن محمَّد، عن عباس بن الوليد النَرْسي، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". قوله: "إذا ولغ" قد استقصينا تفسير الولوغ في الباب الذي قبله. واستنبط منه أحكام: الأول: استدلت به جماعة على وجوب غسل الإناء سبع مرات عند ولوغ الكلب، وسيأتي بيانه مفصلًا. الثاني: أن ظاهر الأمر بالغسل يدل على نجاسة الإناء والماء، ويؤيد ذلك الرواية الأخرى: "طهور إنائكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

стр. 168

رواه مسلم (١) وأبو داود (٢)؛ وذلك لأن الطهارة تارة تستعمل عن الحدث وتارة عن الخبث، ولا حدث على الإناء فبقي الخبث، وأما مالك فحمله على التعبد؛ لاعتقاده طهارة الماء والإناء، وربما رجحه أصحابه بذكر هذا العدد الخصوص بالسبع؛ لأنه لو كان للنجاسة لاكتفي بما دون السبع؛ فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة وقد اكتفي فيها بما دون السبع، والحمل على الأول وهو التنجس أقوى؛ لأنه شيء دار الحكم بين كونه تعبدا وبين كونه معقول المعنى، فالثاني أولى لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى، وأما كونه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة فممنوع. الثالث: أن العلة من الحكم المذكور هي النجاسة، وقيل: القذارة لاستعماله النجاسات، وقيل: علته لأنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا؛ فغُلِّظ عليهم بذلك، ومنهم من قال: إنَّ ذلك معلل بما يتقى من كَلِب الكَلْب، والعدد السبع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة الطب والتداوي، وفيه نظر؛ لأن الكَلْب الكَلِب لا يقرب الماء؛ على ذلك جماعة من الأطباء. الرابع: أن ظاهر الأمر فيه يدل على الوجوب، وعن مالك أنه للندب، وقد اتفق أصحابنا وجمهور الشافعية وجماعة من المعتزلة على أن الأمر المطلق -أي المتجرد عن القرائن الدالة على الوجوب أو العدم- أنه للوجوب وأنه حقيقة فيه، مجاز فيما سواه، وذهب بعض فقهاء أهل السنة وجماعة من المعتزلة إلى أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه، وذهب طائفة إلى أنه حقيقة للطلب المشترك بين الوجوب والندب، وهو ترجيح الفعل على الترك فتكون من الاشتراك المعنوي، وقيل: مشترك بينهما باشتراك لفظي، وقيل: مشترك بين الوجوب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي.

стр. 169

الخامس: أن لفظ الإناء أعم من أن يكون إناء ماء، أو إناء مائع آخر، أو إناء طعام، وعن مالك: لا يغسل إلَّا إناء الطعام -وهو نص المدونة- لأنه مصون. السادس: أن ظاهر الحديث عام في جميع الكلاب، وفي مذهب مالك أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره، والرابع لابن الماجشون: يفرق بين البدوي والحضري. ثم اختلف أصحابنا في الكلب هل هو نجس العين كالخنزير أم لا؟ والأصح أنه ليس بنجس العين كذا في "البدائع" وفي "الإيضاح": فأما عين الكلب فقد روي عن محمَّد أنه نجس، وكذا عن أبي يوسف، وبعضهم قالوا: هو طاهر؛ بدلالة طهارة جلده بالدباغ. وقال في فصل مسائل البئر: فأما الحيوان النجس كالكلب والخنزيز والسباع ينزح كله؛ لأنه نجس في عينه، ولهذا قالوا في كلب إذا ابتل وانتضح منه على ثوب أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه، وذكر في "قنية المنية" (١): الذي صح عندي من الروايات في "النوادر والأمالي" أن الكلب نجس العين عندهما، وعند أبي حنيفة ليس بنجس العين، وفائدته تظهر في كلب وقع في بئر وخرج حيّا فأصاب ثوب إنسان، ينجس الماء والثوب عندهما؛ خلافا لأبي حنيفة ﵀. السابع: أن الظاهرية تعلقوا بظاهر ألفاظ الحديث وحكموا بأشياء مخالفة للإجماع، فقال ابن حزم: فإن أكل الكلب في الإناء ولم يلغ فيه أو أدخل رجله أو ذنبه أو وقع بكله فيه لم يلزم غسل الإناء ولا يهراق ما فيه البتة، وهو طاهر حلال كله كما كان، وكذا لَوْ وَلغَ الكلب في بقعة في الأرض أو في يد إنسان أو فيما لا يسمى إناء فلا يلزم غسل شيء من ذلك ولا يهراق ما فيه. ص: حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﵇ مثله.

стр. 170

ش: هذا طريق آخر ورجاله رجال الصحيح ما خلا فهذا. والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المُقدَّميّ، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مثله، وزاد: "أولاهن بالتراب". ش: هذا طريق آخر عن إبراهيم بن أبي داود البُرلسي، عن محمَّد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبي عبد الله الثقفي المقدمي شيخ البخاري، عن المعتمر بن سليمان بن طرخان، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وكلهم رجال الصحيح ما خلا إبراهيم. وأخرجه أبو داود (١): ثنا موسى بن إسماعيل، قال: نا أبان، قال: نا قتادة، أن محمَّد بن سيرين حدثه، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﵇ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار (٢) السابعة بالتراب". وأخرجه الترمذي (٣): ثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: نا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن [أو أُخراهن] (٤) بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة". قوله: "وزاد أولاهن بالتراب" أي زاد ابن أبي داود في روايته: "أولاهن بالتراب". وهكذا وقع في رواية مسلم (٥): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

стр. 171

ووقع في إحدى روايات ابي داود (١): "السابعة بالتراب" كما ذكرنا. وروى أيضًا (٢): من حديث مطرف، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله ﵇ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب" وكذا رواه ابن ماجه (٣) ومسلم (٤). وروى الدارقطني (٥): من حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء". ورواه الطبراني أيضًا في "الأوسط" (٦)، وروى البزار أيضًا من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات- أحسبه قال: إحداهن بالتراب". وروى البيهقي (٧): من حديث أيوب [عن ابن سيرين] (٨) عن أبي هريرة: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن -أو أُخراهن- بالتراب". ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة، قال: ثنا محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مثله. ش: هذا طريق آخر بإسناد صحيح، عن أبي بكرة بكَّار القاضي، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن قرة بن خالد السَّدُوسي.

стр. 172

ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سئل سعيد عن الكلب يلغ في الإناء، فأخبرنا عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ ... مثله، غير أنه قال: "أولها -أو السابعة- بالتراب" شك سعيد. ش: هذا طريق آخر إسناده جيد. وسعيد هو ابن أبي عروبة مهران البصري، من رجال الصحيحين. ص: فذهب قوم إلى هذا الأثر، فقالوا: لا يطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب حتى يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب كما قال النبي ﵇. ش: أراد بالقوم: الأوزاعي والشافعي ومالكا وأحمد وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد وداود؛ فإنهم ذهبوا إلى العمل بهذا الحديث، وقال ابن قدامة: يجب غسل الإناء سبعا إحداهن بالتراب من ولوغ الكلب، وهو قول الشافعي، وعن أحمد: أنه يجب ثمانيا إحداهن بالتراب، وروي ذلك عن الحسن، والرواية الأولى أصح، ويحمل الحديث الذي فيه الثامنة على أنه عد التراب ثامنة؛ لأنه وإنْ وجد مع إحدى السبع فهو جنس آخر، فيجمع بين الخبرين. انتهى. وعن الشافعي: يغسل سبعا أولاهن وأخراهن بالتراب. وفي "المغني": فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة، قال أبو بكر: فيه وجهان: أحدهما: لا يجزئه، والثاني: يجزئه، وأظهر الوجهين في الغسلة الثامنة أنَّهَا لا تقوم مقام التراب، وقال غير أبي بكر: إنما كان جواز العدول إلى غير التراب عند عدم التراب أو كونه يفسد المحل المغسول، فأما لغير ذلك فلا. وقال أبو عبد الله بن حامد: إنْ كان التراب يفسد التور يعدل إلى غيره، وقال: والمستحب أن يكون التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر، وليأتي عليه الماء فينظفه. ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يغسل الإناء من ذلك كما يغسل من سائر النجاسات.

стр. 173

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون وأراد بهم: أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد ومن تبعهم. ص: واحتجوا في ذلك بما قد روي عن رسول الله ﷺ فمن ذلك ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي. وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريايى، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أحدكم فيم باتت يده". ش: أي احتج الآخرون فيما ذهبوا إليه بما قد روي عن النبي ﵇ من الأحاديث. قوله: "فمن ذلك" أي فمن ما روي من الأحاديث ما حدثنا، فقوله: "ما حدثنا" مبتدأ، قلت: "فمن ذلك" خبره و"الفاء" تفصيلية. وقد روي هذا الحديث من طريقين صحيحين: الأول: عن سليمان بن شعيب الكيساني عن بشر بن بكر التنيسي، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁. والثاني: عن حسين بن نصر بن المعارك، عن محمَّد بن يوسف الفريابي -شيخ البخاري- عن الأوزاعي ... إلي آخره. وأخرج مثله ابن ماجه (١): ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما حدثاه أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من الليل ... " إلى آخره نحو رواية الطحاوي سواء، غير أن في روايته: "إذا قام" موضع "إذا استيقظ".

стр. 174

قوله: "من الليل" كلمة "من" ها هنا يجوز أن تكون على أصل معناها بمعنى إذا كان غاية قيام أحدكم من الليل، ويجوز أن تكون بمعنى "في" للظرف كما في قوله: تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) أي فيها. قوله: "فلا يدخل" بجزم اللام لأنه نهي. قوله: "حتى يفرغ" من أفرغت الإناء إفراغا: قلبت ما فيه، وكذا أفرغت تفريغا، والمعنى حتى يصب على يديه مرتين أو ثلاثا، وفي سنن الكجي الكبير: "حتى يصب عليها صبة أو صبتين" وفي جامع عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك: "حتى يغسل يده أو يفرغ فيها فإنه لا يدري حيث باتت يده". وفي علل ابن أبي حاتم الرازي (٢): "فليغرف على يده ثلاث غرفات" وفي لفظ (٣) "ثم ليغترف بيمينه من إنائه" (٤). وعند ابن عدي (٥): من رواية الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليُرِق ذلك الماء". قلت: أنكر ابن عدي على معلي بن الفضل الذي روى هذا الحديث عن الربيع ابن صبيح، عن الحسن، عن أبي هريرة زيادة: "فليرق ذلك الماء". والحديث منقطع أيضًا عند الأكثرين. قوله: "فيمَ باتت يده" (ما) استفهامية أي في أي شيء باتت يده، ويجب حذف ألف (ما) الاستفهامية إذا جُرَّت ابقاء الفتحة دليلًا عليها نحو: فيم، وإلامَ،

стр. 175

وعلام، وعلة الحذف الفرق بين الاستهفام والخبر، فلذلك حذفت نحو ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (١) وثبتت في ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ (٢). واستنبط منه أحكام: الأول: استدل به أصحابنا أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاثًا على ما يجيء محررا عن قريب. الثاني: أن غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء سنة. فإن قلت: كان ينبغي ألَّا تبقى هذه السُّنة؛ لأنهم كانوا يتوضئون من الأتوار، فلذلك أمرهم ﵇ به، وأما في هذا الزمان فقد تغير ذلك. قلت: السُنّة لما وقعت سُنة في الابتداء بقيت ودامت وإنْ لم يبق ذلك المعنى، كالرمل في الحج. الثالث: أن قيد الليل باعتبار الغالب، وإلَّا فالحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بالليل بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتي شك كُرِهَ له إدخالها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل، أو من نوم النهار، أو شك في نجاستها في غير نوم، هذا مذهب الجمهور، وعن أحمد: إنْ قام من نوم الليل كُرِهَ كراهة تحريم، وإنْ قام من نوم نهار كُرِهَ كراهة تنزيه، ووافقه داود الظاهري؛ اعتمادا على لفظ المبيت. الرابع: أن هذا النهي نهي تنزيه لا تحريم، حتى لو غمس يده لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وعن الحسن البصري وإسحاق ومحمد بن جرير الطبري أنه ينجس إنْ قام من نوم الليل، وهذا ضعيف، وفي "التلويح": قال الشعبي: النائم والمستيقظ سواء، لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها. وذهب عامّة أهل العلم إلى أن ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها وأن الماء طاهر ما لم يتيقين نجاسة يده وممن روي عنه

стр. 176

ذلك: عَبيدة وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وسالم والبراء بن عازب والأعمش فيما ذكره المصنف. وقال ابن المنذر: قال أحمد: إذا انتبه من النوم فأدخل يده في الماء قبل الغسل أعجب إلىّ أن يريق ذلك الماء إذا كان من نوم الليل. ولا يهُراق في قول عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي عُبيد. واختلفوا في المستيقظ من النوم بالنهار، فقال الحسن البصري: نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد. وسهّل أحمد في نوم النهار ونهى عن ذلك إذا قام من نوم الليل، وقال أبو بكر: وغسل اليد في ابتداء الوضوء ليس بفرض. وذهب داود وابن جرير الطبري إلى إيجاب ذلك وأن الماء ينجس إنْ لم تكن اليد مغسولة، وقال ابن القاسم: غسلهما عبادة. الخامس: أن قوله: "في الإناء" محمول على ما كانت الآنية صغيرة كالكوز، أو كبيرة كالحُبّ ومعه آنية صغيرة، أما إذا كانت الآنية كبيرة وليس معه آنية صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة حتى لو أدخل أصابع يده اليسري مضمومة في الإناء دون الكف ويرفع الماء من الحبّ ويصب على يده اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض، يفعل كذلك ثلاث مرات، ثم يدخل يده اليمنى بالغا ما بلغ في الإناء إنْ شاء، هذا الذي ذكره أصحابنا. وقال النووي: وإذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه إناء صغير يغترف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه، أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره. قلت: لو فرضنا أنه عجز عن أخذه بفمه ولم يعتمد على طهارة ثوبه، ولم يجد من يستعين به ماذا يفعل؟ وما قاله أصحابنا أحسن وأوسع.

стр. 177

السادس: أن الفاء في قوله: "فإنه لا يدري" للتعليل وذلك لأنهم كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن أن يطوف بيده على ذلك الموضع النجس أو على بَثْرة أو قذر غير ذلك. قلت: "فيم باتت يده" كناية عن وقوعها على دبره أو ذكره أو نجاسة، وإنما ذكر بطريق الكناية تحاشيا من التصريح به، وذلك من آداب النبي ﵇ ونظائر ذلك كثيرة في القرآن والحديث. السابع: يُستفاد منه أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة وإنْ لم تغيره، وهذا حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين بوقوع النجاسة فيها وإنْ لم تغيره، وإلَّا لا يكون للنهي فائدة. الثامن: يُستفاد منه استحباب غسل النجاسات ثلاثًا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى، ولم يرد شيء فوق الثلاث إلَّا في ولوغ الكلب، وسيجيء أنه ﵇ أوجب فيه الثلاث وخيَّرَ فيما زاد. التاسع: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار بل يبقي نجسا معفوّا عنه في حق الصلاة، حتى إذا أصاب موضع المسح بلل وابتلّ به سراويله أو قميصه ينجسه. العاشر: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش؛ فإنه ﵇ قال: "حتى يفرغ عليها" وفي لفظ: "حتى يغسلها" ولم يقل: "حتى يرشها". الحادي عشر: استحباب الأخذ بالاحتياط في باب العبادات. الثاني عشر: أن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه، وهذا بالإجماع، وفي العكس كذلك عندنا خلافا للشافعي، وقال النووي: وفيه دلالة أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته، وإنْ قلت ولم تغيره فإنها تنجسه؛ لأن الذي يعلق باليد ولا يرى قليل جدّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن القلتين بل لا تقاربها، قال القشيري: وفيه نظر عندي؛ لأن مقتضى الحديث أن

стр. 178

ورود النجاسة على الماء يؤثر فيه، ومطلق التأثر أعم من التأثير بالتنجيس، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين، فإذا سَلَّم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثر، ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس. [الثالث] (١) عشر: استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان، ولهذا قال ﵇: "فإنه لا يدري أين باتت يده" ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك، وإنْ كان هذا معني قوله ﵇؛ وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح ليزى اللبس والوقوع في الخلاف في المطلوب، وعلي هذا يحمل ما جاء مصرحًا به. [الرابع] (٢) عشر: أن قوله: "في الإناء" وإنْ كان عامّا لكن القرينة دلّت على أنه إناء الماء، بدليل قوله في الرواية الأخرى: "في وَضُوئه" وهو الماء الذي يتوضأ به، ولكن الحكم لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة، فافهم. ص: حدثنا ابن أبي داود وفهد قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله. ش: هذا طريق آخر إسناده صحيح نصفه مصري ونصفه مدني. وأبو صالح اسمه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال أبو حاتم: صدوق أمين. وابن شهاب هو محمَّد بن مسلم الزهري. وسعيد هو ابن المسيب. وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن.

стр. 179

وأخرجه الترمذي (١): من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". ص: حدثنا محمَّد بن خزيمة قال: نا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﵇ مثله. ش: هذا طريق آخر إسناده صحيح. والأعمش سليمان. وأبو صالح ذكوان. وأخرجه أبو داود (٢): ثنا مسدد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﵇ مثله، غير أنه قال: "فليغسل يديه مرتين أو ثلاثا". ش: هذا طريق آخر رجاله رجال الصحيح. وأبو شهاب اسمه موسى بن نافع. وأبو صالح ذكوان. وأبو رزين اسمه مسعود بن مالك. قوله: "مرتين أو ثلاثا" يفيد أنه إذا اكتفي بالغسل مرتين يجوز؛ لأنه مستحب إذا قلنا: إن هذا شك في نجاسة اليد، أما إذا تحقق فإنه يجب عليه الغسل إلى أن تطهير، سواء كان بالثلاث أو أكثر، وهذا مذهب الجمهور؛ لأنه ﵇ نبَّه على

стр. 180

العلة وهي الشك، فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة، ولو كان النهى عامّا لقال: إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها. وعند بعض الشافعية: حكمه حكم الشك لكن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فَيَسُدُّ الباب لئلَّا يتساهل فيه من لا يعرف. ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ مثله. ش: هذا طريق آخر بإسناد صحيح. وحجاج هو [ابن] (١) المنهال. وحماد هو ابن سلمة. وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، "أن النبي ﷺ كان إذا قام من النوم فرغ على يديه ثلاثا". ش: رجاله رجال الصحيح ما خلا شيخ الطحاوي. وعُقيل بضم العين. وابن شهاب محمَّد بن مسلم الزهري. ورواه الدارقطني (٢): من حديث ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﵇: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده منه -أو أين طافت يده- فقال له رجل: أرأيت إنْ كان حوضا؟ فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﵇ وتقول: أرأيت إنْ كان حوضا؟ ".
следующие страницы →