← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

وقال مسلم (١): ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، قال: نا محمد بن المنكدر إبراهيم بن مَيْسرة، سمعا أنس بن مالك يَقولُ: "صليتُ مع رسول الله ﵇ الظهر بالمدينة أربعًا، وصليتُ معه العصر بذي الحليفة ركعتين". وقال أبو داود (٢): ثنا زهير بن حرب، نا ابن عُيَيْنة، عن محمد بن المنكدر، إبراهيم بن مَيْسرة، سمعا أنس بن مالك ... إلى آخره نحو رواية مسلم. وقال الترمذي (٣): ثنا قتيبة، قال: نا ابن عيينة ... إلى آخره نحوه. وكذا أخرجه النسائي (٤). قوله: "بذي الحليفة" قد ذكرنا أنها ميقات أهل المدينة والشام اليوم، بينها وبين المدينة ستة أميال ويقال: سبعة. وهذا مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر في طويل السفر وقصيره، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن المراد به حين سافر ﵇ إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم سافر، فأدركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين، وليس المراد أن ذا الحليفة عامّة سفره، فلا دلالة فيه قطعًا. وأما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام، هذا مذهب العلماء كافة إلا رواية ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال، وحكي عن عطاء وجماعة من أصحاب ابن مسعود أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه. وعن مجاهد أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل. الثالث: عن أحمد بن عبد الرحمن بَحْشَلْ، عن عمه عبد الله بن وهب، عن

стр. 3117

عمرو بن الحارث المصري وأسامة بن زيد وعبد الملك بن جريج، ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر، عن أنس ﵁. وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن معمر، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أُخبرت عن محمد بن المنكدر، عن أنس قال: "صلى رسول الله ﵇ صلاة الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما أصبح ركب ناقته واستوت راحلته قائمة أَهَلّ". وثنا محمد بن معمر، نا روح بن عبادة، نا أساعة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن أنس قال: "صلى رسول الله ﵇ الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بالعقيق ركعتين". الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن حَبَّان -بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة- بن هلال البصري روى له الجماعة، عن وُهَيب بن خالد البصري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عفان، نا وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "صلى النبي ﵇ الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح فلما صلى الصبح، ركب راحلته، فلما انبعثت به سبَّح وكبّر حتى استوت به البيداء، ثم جمع بينهما، فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله ﵇ أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، ونحر رسول الله ﵇ سبع بدنات بيده قائمًا، وضحى رسول الله ﵇ بالمدينة بكبشين أقَرنيْن أملحين". وأخرجه مسلم (٢) أيضًا: ثنا خلف بن هشام، وأبو الربيع الزَهراني وقتيبة بن سعيد، قالوا: نا حماد -وهو ابن زيد-.

стр. 3118

وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: نا إسماعيل كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﵇ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين". الرابع: عن علي بن شيبة، عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم ابن مَيْسرة، عن أنس، عن النبي ﵇. وأخرجه العدني في "مسنده": ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس بن مالك قال: "صليت مع النبي ﵇ الظهر بالمدينة أربعًا، وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين". وأخرجه البخاري (١) نحوه وقد ذكرناه. الخامس: عن مُبشر بن الحسن بن مُبَشّر بن مُكسّر القَيْسي أبي بشر البصري، وثقه ابن يونس، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي -وقد تكرر ذكره- عن شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق الحَضْرمي البصري روى له الجماعة، عن أنس ﵁. وأخرجه الجماعة: فقال البخاري (٢): ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: نا يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنسًا يقول: "خرجنا مع النبي ﵇ عن المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا". وقال مسلم (٣): ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ من المدينة

стр. 3119

إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا". وقال أبو داود (١): ثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: أنا وُهَيْب، نا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ من المدينة إلى مكة، فكان يُصلّي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. فقلنا: هل أقمتم بها شيئًا؟ قال: أقَمْنا بها عشرًا". وقال الترمذي (٢): ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: أنا أنس بن مالك قال: "خرجنا مع النبي ﵇ من المدينة إلى مكة، فصل ركعتين. قال: قلت لأنس: كم أقام رسول الله ﵇ بمكة؟ قال: عشرًا". قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح. وقال النسائي (٣): أنا حُمَيد بن مسعدة، قال: أبنا يزيد، قال: أبنا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ من المدينة إلى مكة، فكان يصلّي بنا ركعتين حتى رجعنا. قلت: هل أقام بمكة؟ قال: نعم، أقمنا بها عشرًا". وقال ابن ماجه (٤): ثنا نصر بن علي الجهضمي، نا يزيد بن زريع وعبد الأعلى، نا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ من المدينة إلى مكة نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشْرًا". قوله: "خرجنا مع رسول الله ﵇" أي من المدينة إلى مكة كما هو مفسر في رواية غيره.

стр. 3120

قوله: "فجعل يصلي" أي فجعل رسول الله ﵇ يصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، فوقع قوله: "ركعتين" في رواية الطحاوي مكررًا ثلاث مرات، وفي رواية غيره مرتين، وفي رواية النسائي مرة واحدة. قوله: "قلت: كم أقمتم؟ " القائل هو يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، أي كم يوم أقمتم بمكة. قوله: "قال: عشرًا" أي عشر ليال، وهذا الحديث حجة على الشافعي في تقديره مدة الإقامة بأربعة أيام؛ لأنه يخبر عن مدة مقامه ﵇ بمكة في حجة الوداع فإنه دخل مكة في صبح رابعة من ذي الحجة وهو يوم الأحد، وخرج صبح يوم الأربعاء الرابع عشر. ولا يقال: يحتمل أنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني أو الثالث، واستمر بهم ذلك إلى عشر؛ لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع، فتعين أنهم نووا الإقامة أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك، نعم كان يَسْتقيم هذا أن لو كان الحديث في قصة الفتح. والحاصل: أن ها هنا حديثان: أحدهما: حديث ابن عباس ﵄: "أن رسول الله ﵇ أقام بمكة تسع عشرة يقصر الصلاة". رواه البخاري (١)، وكان في الفتح، صرح بذلك في بعض طرقه "أقام بمكة عام الفتح". والآخر: حديث أنس هذا وكان في حجة الوداع. وقال الحافظ المنذري في "حواشيه": حديث أنس يُخْبر عن مدة مقامه ﵇ بمكة شرفها الله تعالى في حجة الوداع، فإنه دخل مكة في صبح رابعة من ذي

стр. 3121

الحجة وهو يوم الأحد، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء، وفي تلك الليلة اعتمرت عائشة ﵂ من التنعيم، ثم طاف النبي ﵇ طواف الوداع سَحَرًا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء، وخرج صبيحته وهو الرابع عشر، فأما حديث ابن عباس وغيره فهو إخبار عن مدة مقامه ﵇ بمكة زمن الفتح. انتهى. وقال النووي في شرح هذا الحديث: معناه أنه أقام بمكة وما حواليها لا في نفس مكة فقط، قدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى مني وذهب إلى عرفات في التاسع، وعاد إلى مني في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة، وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته في مكة وحواليها عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامته دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر، وأن الثلاثة ليست مدة إقامة. قلت: هذا الكلام الذي، قرره لا ينهض حجةً لمذهبهم بل في نفس الأمر حجة عليهم، سلمنا أنه إذا نوى إقامةً دون الأربعة أيام لا تصح نيته فمقصّر، ولكن لا تسلم صحتها أيضًا إذا نوى أربعةً أو خمسة أو ستةً فمن أين يفهم من الحديث أنه إذا نوى أربعة أيام أو خمسة أن نيته صحيحة، وكذلك استثناء يومي الدخول والخروج لا يفهم من الحديث بل هو مجرد كلام من الخارج، بل صريح الحديث يردُّ صحة نية الإقامة بأربعة أيام. وقال الحسن بن صالح: إذا نوى إقامة عشرة أيام يُتم. واستدل بهذا الحديث، وهذا أنسب من غيره مِنْ وجه تأمل. السادس: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري ... إلى آخره.

стр. 3122

وأخرجه الدارمي في "سننه" (١): ثنا محمد بن يوسف، نا سفيان، عن يحيى -هو ابن أبي إسحاق- عن أنس بن مالك قال: "خرجنا مع النبي ﵇، فجعل يُقصّر حتى قدمنا مكة، فأقام بها عشرة أيام يُقصّر حتى رجع، وذلك في حجّه". السابع: عن محمد بن خزيمة، عن يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، عن الليث بن سَعْد، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشج، عن محمد بن عبد الله بن أبي سليمان، وثقه ابن حبان وروى له النسائي، وفي بعض نسخ الطحاوي: محمد بن عبد الله ابن أبي سُلَيْم، وهكذا وقع في بعض نسخ النسائي. وذكر في "التكميل": محمد بن عبد الله بن أبي سُلَيْم المدني، عن أنس: "صليت مع رسول الله ﵇ بمنى ... " الحديث. وعنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، قال النسائي: ثقة. وأخرجه النسائي (٢): أنا قتيبة، قال: ثنا الليث، عن بُكير، عن محمد بن عبد الله بن أبي سليمان، عن أنس ﵁ أنه قال: "صليتُ مع رسول الله ﵇ بمنى ومع أبي بكر ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدرًا من إمارته". وأخرجة أحمد أيضًا في "مسنده" (٣): عن حجاج، عن ليث ... إلى آخره نحوه. قوله: "شطر إمارته" أي نصف أيام خلافته. ص: حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن العَوْفي، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "صليت مع رسول الله ﵇ العصر أربعًا وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، وقال: هي وتر صلاة النهار ولا تنقص في سفر ولا حضر، وصلى العشاء أربعًا وصلى

стр. 3123

بعدها ركعتين، قال: وصلى في السفر الظهر ركعتين وصلى بعدها ركعتين، وصلى العصر ركعتين وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثا وبعدها ركعتين، وصلى العشاء ركعتين وبعدها ركعتين". ش: أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس وغالبًا يُنْسب إلى جدّه، وهو شيخ البخاري. وأبو شهاب الحناط -بالنون- الصغير الكناني الكوفي نزيل المدائن، واسمه عبد الله بن نافع روى له الجماعة سوى الترمذي. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي الفقيه قاضي الكوفة، فيه مقال، فعن يحيى: ليس بذاك. وعن العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وروى له الأربعة. والعَوْفي -بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء- هو عطية بن سعد بن جنادة الجدلي القَيْسي العَوْفي أبو الحسن الكوفي، فيه مقال، فعن أحمد: ضعيف الحديث. وعن يحيى: صالح. وعن النسائي: ضعيف. وقال أبو زرعة: لين. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي. والحديث أخرجه الترمذي (١): ثنا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي، قال: ثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر ﵄ قال: "صليتُ مع النبي ﵇ في الحضر والسفر، فصليتُ معه في الحضر الظُهْر أربعًا وبعدها ركعتين، وصليتُ معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين ولم يُصلّ بعدها شيئًا، والمغرب في الحضر والسفر، سواء ثلاث ركعات لا تنقص في حضر ولا سفر، وهي وتر النهار وبعدها ركعتين".

стр. 3124

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، سمعت البخاري يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليّ من هذا ولا أروي عنه شيئًا. ومما يستفاد منه: أن السنن المؤكدة لا تترك في السفر. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عون ابين أبي جُحَيْفة، قال: سمعتُ أبي يُحدّث: "أن النبي ﷺ صلى بهم بالبَطْحاء -وبين يَديْه عَنزةٌ- الظهرَ ركعتين والعَصْر ركعتين، تمرُّ بين يديه المرأةُ والحمارُ" حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي قال، حدثني ابن أبي ليلى، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "أن النبي ﵇ خرج مسافرًا فلم يزل يُصلّي ركعتين ركعتين حتى رجع". ش: هذان إسنادان: أوّلهما: صَحيحٌ، عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري، عن شعبة، عن عون بن أبي حجيفة الكوفي روى له الجماعة، عن أبيه أبي جُحَيفة -بضم الجيم وفتح الحاء المهملة- وَهْب بن عبد السُوَائي الصحابيّ. وأخرجه البخاري (١): ثنا آدم، ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعتُ أبي قال: "خرج علينا رسولُ الله ﷺ بالهاجرة، فأُتي بوضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر، وبن يَدْيه عَنزةٌ، والمرأة والحمار يمران من ورائها". ثنا (٢) سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي جُحَيفة قال: "خرج رسول الله ﵇ بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصرَ ركعتين، ونصبَ بين يديه عنزةً وتوضأ، فجعل الناسُ يتوضئون بوضوئه".

стр. 3125

وأخرجه مسلم (١): ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قال ابن مثنى: نا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جُحَيفة قال: "خرج رسول الله ﵇ بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يَديْه عنزةٌ". قال شعبة: وزاد عون، عن أبيه أبي جحيفة: "وكان يمرُّ من ورائها المرأة والحمار". وأخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) أيضًا. وهذا الحديث له طرق عدّة. قوله: "بالبطحاء" بالمدّ وهي الحصى الصغار، وبطحاء الوادي وأبطحه: حصاه الليّن في بطن المَسِيل، ومنه سمّوا بطحاء مكة وأبطحها، وهو مسيل واديها، من قبيل ذكر الشيء باسم ما يحله ويُجاوره، ويجمع على البطاح والأباطح. قوله: "عَنَزَة" بفتح العين والنون والزاي، وهي مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكّازة قريب منها، والهاجرة وقت اشتداد حر النهار وأراد بها وقت الظهر. ويستفاد منه: جواز إمامة المسافر للمسافرين ولغيرهم. واستحباب اتخاذ العنزة للإمام. وأن الإِمام إذا صلى بقوم في الصحراء ينبغي أن ينصب بين يديه عنزة أو نحوها ليصلي إليها، وكذلك المنفرد. وأن مرور المرأة والحمار بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وفيه دليل قاطع على أنه ﵇ قصّر الظهر والعصر في سفره.

стр. 3126

والطريق الثاني: حسن، عن محمد بن علي بن داود البغدادي نزيل مصر، عن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي شيخ البخاري في كتاب "الأدب"، قال أبو حاتم: كوفي صدوق. ووثقه ابن حبان، وروى له الترمذي. عن أبيه عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: ليس بذاك. وروى له الترمذي وابن ماجه، وهو يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي، عن عون ... إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا سفيان وابن أبي ليلى، عن عون بن أبي جُحَيفة السُّوائي، عن أبيه قال: "صليت مع النبي ﵇ بمنى الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة". ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب (ح). وحدثنا حُسين بن نَصْر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وَهْب قال: "صلى بنا رسول الله ﵇ بمنى ركعتين ونحن أكثر ما كنا وآمُنُه". ش: هذان طريقان صحيحان: أحدهما: عن ابن مرزوق، عن وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن حارثة بن وهب الخزاعي الصحابي أخي عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، وفي "التهذيب": أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأمهما أم كلثوم بنت جَرْول الخزاعي. وأخرجه البخاري (٢): ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق،

стр. 3127

قال: سمعت حارثة بن وهب قال: "صلى بنا النبي ﵇ -آمنُ ما كان- بمنى ركعتين". والآخر: عن حسين بن نصر بن المعارك، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي، عن شعبة ... إلى آخره. وأخرجه مسلم (١): ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: حدثني حارثة بن وهب الخزاعي قال: "صليتُ خلف رسول الله ﵇ بمنزل والناسُ أكثر ما كانوا، فصل ركعتين في حجة الوداع". وأخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) أيضًا. قوله: "وآمُنُهُ" أي آمن ما كنا، وأراد بذلك دفع خلاف مَنْ يقول: إنما تقصر الصلاة في خوف أو حرب، وتحقيق معنى هذا الكلام: أنا كنا أكثر ما كنا قبل ذلك وكنا آمن ما كنا قبل ذلك. وآمن أفعل للتفضيل من الأَمْن ضد الخوف. ص: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﵇ يخبرون عن رسول الله ﵇ أنه كان في سفره يَقصر الصلاة حتى يَرجعَ إلى أهلِه. ش: أشار بهؤلاء إلى الصحابة الذين روى عنهم أنهم رووا عن النبي ﵇ أنه كان يقصر صلاته في السفر، وهم: عائشة، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وأنس ابن مالك، وأبو جُحَيفة، وحارثة بن وهب ﵃.

стр. 3128

ص: ثم قد روي عن أصحابه من بعده أنهم كانوا في أسفارهم يَفْعلون ذلك أيضًا، فمن ذلك: ما قد ذكرنا في هذا الفصل عن أبي بكر وعمر ﵄. ومنه أيضًا: ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا شعبة، قال، ثنا سليمان، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: "أن عمر- ﵁ صلى بمكة ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم؛ فإنا قومٌ سَفْرٌ". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق وروح ووهب، قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر .... مثله. حدثنا يونس، قال: أنا ابنُ وهب، أن مالكًا حدّثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله ومالك، عن زيد بن أسلم، عن أسلم مولى عمر ﵁: "أن عمر كان إذا قدم مكة ... " ثم ذكر مثله. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روحٌ، قال: ثنا مالك بن أنس وصالح بن الأخضر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر .... مثله. ش: أي: ثم قد روي عن أصحاب النبي ﵇ (١) من بعده أنهم كانوا في أسفارهم يفعلون ذلك. أي قصر الصلاة. ثم أخرج عن عمر بن الخطاب ﵁ من خمس طرق صحاح: الأول: ما ذكره فيما مضى مع أبي بكر- ﵁. الثانى: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن رَوْح بن عبادة، عن شعبة، عن سُلَيمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث. وأخرجه محمد في "آثاره" (٢) منقطعًا: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه صلى بالناس بمكة الظهر ثم انصرف، فقال: يا أهل مكة إنا سَفْرٌ؛ فمن كان من أهل البلد فليُكمل. فأكمل أهل البلد"

стр. 3129

قال محمد: وبه نأخذ، إذا دخل المقيم في صلاة المسافر فقضى المسافر صلاته قام المقيم فأتم صلاته. وهو قول أبي حنيفة. قوله: "سَفر" أي مسافرون، وهو جمع كصحب جمع صاحب، وقد مرّ مرةً. الثالث: عن أبي بكرة أيضًا، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ، وروح بن عبادة، ووهب بن خالد، ثلاثتهم عن شعبة، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عمر. الرابع: عن يُونُس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وَهْب، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر. وروى مالك (١) أيضًا: عن زيد بن أسلم، عن أسلم مولى عمر: "أن عمر ﵁ كان إذا قدم مكة صلى ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْرٌ". وأخرجه مالك في "موطئه" (٢). وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣): عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، مثله. الخامس: عن أبي بكرة بكار، عن رَوْح بن عبادة، عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵃. وأخرج عبد الرزاق (٣): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "صلى عمر ﵁ بأهل مكة الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين، ثم قال: أتموا صلاتكم يا أهل مكة؛ فإنا قوم سَفْرٌ".

стр. 3130

ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن زَيْد قال: "خرجنا مع علي بن أبي طالب ﵁ إلى صِفّين، فصلى بنا ركعتين بين الجسر والقنطرة". ش: ابن مرزوق هو إبراهيم، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السّبيعي، وعبد الرحمن بن زَيْد الفائشي -بالفاء- الكوفي. قال ابن المديني: مجهول. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن زيد الفائشي قال: "خرجنا مع علي ﵁ إلى صِفين، فصلى بين الجسْر والقنطرة ركعتين". قوله: "إلى صِفّين" بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء، وهو موضع كانت به وقعةٌ بين علي ومعاوية ﵄ بالقرب من الفرات شرقي بلاد الشام، وكانت وقعة صِفين في سنة سبع وثلاثين من الهجرة. و"الجسر": وإحد الجسور معروف، وهو ما يكون من الحجر والخشب ونحوهما. و"القنطرة" لا تكون إلا من الحجر فكل قنطرة جسر وليس كل جسر قنطرة. وقال الجوهري: القنطرة الجسر. ولم يفرق بينهما، والصحيح ما ذكرناه. وأراد بالجسر: جسر المدينة التي خرج منها عليٌّ ﵁، والظاهر أنها الكوفة، وكذلك قنطرة المدينة التي خرج منها عليٌّ ﵁ إلى صفّين. ويستفادُ منه حكمان: أحدهما: أن عليًّا كان ممن يقصر الصلاة في السفر. والآخر: أن ابتداء القصر من حين مفارقة بيوت المصر؛ وذلك لأن جسر المدينة وقنطرتها لا يكونان إلا في آخر عمارتها.

стр. 3131

ص: حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عديّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكنْدي قال: "خرج سلمان ﵁ في ثلاثة عشر رجلًا من أصحاب النبي ﵇ في غزاة، وكان سلمان أسنّهم، فحضرت الصلاةُ، فقالوا: تقدّمْ يا أبا عبد الله. فقال: ما أنا بالذي أَتَقدّم، أنْتم العَربُ ومنكم النبي ﷺ فليتقدم بعضكم. فتقدّم بعضُ القوم، فصلى أربع ركعات، فلما قضى الصلاة قال سلمان: ما لنا وللمُرّبعة؟! إنما يكفينا نصف المربعة". ش: يوسف بن عديّ بن زريق شيخ البخاري، وأبو الأحوص سَلاّم بن سُلَيم الكوفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السّبيعي، وأبو ليلى الكندي مشهور بكنيته وقد اختُلف في اسمه، قال ابن معين: ثقة مشهور. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكنْدي قال: "أقبل سلمان ﵁ في اثني عشر راكبًا -أو ثلاثة عشر راكبًا- من أصحاب رسول الله ﵇، فلما حضرت الصلاة قالوا: تقدَّمْ يا أبا عبد الله، قال: إنا لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم، إن الله هدانا بكم. قال: فتقدم رجل من القوم، فصل أربع ركعات، فلما سلّم قال سلمان: ما لنا وللمربعة؟! إنما كان يكفينا ركعتان نصف المربعة، ونحن إلى الرخصة أحوجُ ". قال عبد الرزاق: يعني في السفر. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في "مصنفه" (٢): عن أبي الأحوص ... إلى آخره نحو رواية الطحاوي. قوله: "ما لنا وللمربّعة" إنكارٌ من سلمان على إتمام الصلاة في السفر، وعدم إنكار بقية الصحابة على سلمان دليل على أنهم مجمعون على القصر.

стр. 3132

ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن المِسْورُ قال: "كنا مع سعد بن أبي وقاص ﵁ في قرية من قرى الشام، فكان يصلّي ركعتين فنصلي نحن أربعًا، فنسأله عن ذلك فيَقولُ سَعدٌ: نحن أعلم". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهريّ، أن رجلًا أخبره، عن عبد الرحمن بن المِسْور بن مَخْرمة: "أن سَعْد ابن أبي وقاص، والمِسْور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد يغوث كانوا جميعًا في سفرٍ، فكان سعد يقصر الصلاة ويفطر، وكانا يُتمّان الصلاة ويَصوُمان، فقيل لِسَعْدٍ: نراك تَقْصر الصلاة وتُفْطر ويُتمّان؟ فقال سَعْد: نحن أعلم". ش: هذان طريقان: الأول: إسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن خالد، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي روى له الجماعة، عن عبد الرحمن بن المسْور بن مخرمة بن نوفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري المدني روى له مسلم. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن المسور، عن سعد ﵁ قال: "كنا معه بالشام شهرين، فكنَّا نُتمّ وكان يقصر، فقلنا له، فقال: إنا نحن أعلم". الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلّسي، عن عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق أبي عبد الرحمن البصري ابن أخي جويرية بن أسماء، شيخ الشيخين وأبي داود.

стр. 3133

عن جويرية بن أسماء بن عبيد أبي أسماء البصري روى له الجماعة سوى الترمذي، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم الزهري، عن رجل مجهول، عن عبد الرحمن بن المسور وقد مرّ ذكرهُ الآن، والمسور بن مخرمة بن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة، وعبد الرحمن بن عبد يغوث هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهريّ، وأمه آمنة بنت نوفل أُهَيب بن عبد مناف بن زهرة، وهو ابن خال النبي ﵇، وابن عم عبد الله بن أرقم، أدرك النبي ﵇ ولا تصح له رؤية ولا صحبة، قاله ابن الأثير، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، ثم قال: وهو يُعدُّ في الصحابة أيضًا. وهذا يدلّ على أن القصر عزيمة، ألا ترى أن سَعْدًا ﵁ لم يعذر المِسْور وعبد الرحمن بن عبد يغوث في إتمامهما، ولو كان رخصة لأعذرهما. ص: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أنه قال: "جاء عبد الله بن عمر يَعودُ عبد الله بن صَفْوان فصلى بنا ركعتين ثم انصرف، فأتممنا لأنفسنا". حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: "كان يُصلّي وراء الإِمام بمنًى أربعًا وإذا صلى لنفسه صلى ركعتين". حدثنا يونسُ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "أصلي صلاة سفرٍ ما لم أُجْمِع إقامةً وإن مكثت اثنتي عشرة ليلةً". حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح قال: "أتيت سالمًا أسألهُ وهو عند باب المسجد، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان إذا صدر الظهر، وقال: نحن ماكثون. أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدًا. قصر وإن مكث عشرين ليلةً".

стр. 3134

ش: هذه أربع طرق صحاح كلها، عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم أيضًا، وابن وهب هو عبد الله، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وسفيان هو ابن عُيَيْنة، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، وأبو نجيح اسمه يسار روى له الجماعة. وصفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجُمحي المكي، قال العجلي: تابعيّ ثقة. روى له مسلم والنسائي وابن ماجه. وعبد الله بن صفوان بن أمية صحابيّ، ولأبيه أيضًا صحبة. وأخرجه مالك في "موطئه" (١). وإنما كان عبد الله يصلي أربعًا وراء الإِمام لكون الإِمام مقيمًا، والمسافر يجب عليه الإتمام إذا اقتدى بالمقيم، وكان يصلي ركعتين إذا كان وحده لأخذه بالعزيمة. والأثر الثالث: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢): عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عيد الله قال: "لو قدمتَ أرضًا لصليت ركعتين ما لم أجمع مَكْثًا وإن أقمت أثنى عشر ليلةً". قوله: "ما لم أُجمع" بضم الهمزة من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعتُ الرأي وأزمعته وعزمت عليه؛ بمعنًى. قوله: "وإن مكثت" واصل بما قبله، أي: وإن أقمت اثنى عشر ليلة، وهذا يدل على أنه إذا نوى إقامة أثنى عشر ليلةً يُتمّ؛ لأنه يصير مقيمًا. وجاء عنه أيضًا: أنه لا يتم حتى ينوي خمسة عشر يومًا وهو الذي ذهب إليه أصحابنا.

стр. 3135

قال ابن أبي شيبة (١): ثنا وكيع، قال: ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: "كان ابن عمر ﵄ إذا أجمع على إقامة خمس عشرة سرّح ظهره وصلى أربعًا". والأثر الرابع: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢): عن ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نجيح قال: "سألت سالم بن عبد الله كيف ما كان ابن عمر يَصنعُ؟ قال: كان إذا صدر الظهر وقال: نحن ماكثون، أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدًا قصر الصلاة وإن مكث عشرين ليلةً". قوله: "إذا صدر" من الصَدَر -بالتحريك- وهو رجوع المسافر من مقصده. قوله: "الظهرَ" منصوب على الظرفية. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا رَوْح، قال: ثنا أبو عامر الخزاز، قال: ثنا ابن أبي مليكه قال: "صحبت ابن عباس ﵄ من مكة إلى المدينة، فكان يصلي الفريضة ركعتين". ش: إسناده صحيح، ورَوْح هو ابن عبادة، وأبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم المزني البصري، روى له الجماعة البخاري مستشهدًا، والخزاز -بالخاء والزائين المعجمات-. وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله المكي الأحول، كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير، روى له الجماعة. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا رَوْح، قال: ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: "خرجنا مع أنس بن مالك ﵁ بثق شيرين فامّنا في السفينة على بساط فصلى الظهر ركعتين، ثم صلى بعدها ركعتين". ش: إسناده صحيح.

стр. 3136

وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١): من طريق حماد بن زيد، ثنا أنس بن سيرين قال: "خرجت مع أنس بن مالك إلى أرضه ببثق شيرين وهي رأس خمسة فراسخ، فصلى بنا العصر في سفينة وهي تجر بنا في دجلة قاعدًا على بساطٍ ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بنا ركعتين ثم سلم" انتهى. و"بَثَق شيرين" بفتح الباء الموحدة، وسكون الثاء المثلثة بعدها قاف مضاف إلى شيرين -بكسر الشين المعجمة -وهو اسم نهر تحت نهر الديْر بستة فراسخ، ونهر الدَيْر في غربيّ دجلة، وعند فوّهته مشهد محمد بن الحنفية ﵁، وكلاهما من أنهر البصرة، والآن بثق شيرين قد خُرِبَ ودُثِرَ. ويستفاد من هذا: أن أنسًا كان يأخذ بالعزيمة، وجواز الصلاة في السفينة، واستحباب إقامة السنن المؤكدة في السفر. ص: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا الأزرق بن قيْس قال: "رأيت أبا بَرْزة الأسلميَّ بالأهْواز صلّى العصر، فقلت: كم صلى؟ قال: صلى ركعتين". ش: يحيى بن سعيد القطان، والأزرق بن قيس الحارثي البصري روى له البخاري وأبو داود والنسائي، وأبو بَززة اسمه نَضْلة بن عبيد الصحابيّ ﵁. ص: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﵇ كانوا يُقَصّرون الصلاة في السفر، وينكرون على من أتم. ألا ترى أن سعدًا ﵁ لما قيل له: إن المِسْورَ وعبد الرحمن بن عبد يغوث يُتمّان، قال: "نحن أعلم" ولم يعذرهما في إتمامهما، وأن الرجل الذي قدّمه سلمان ﵁ ومعه ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله ﵇، فصلى أربعًا قال له سلمان: "ما لنا وللمربعة؟! إنما يكفينا نصف المربع"، ولم يُنكر ذلك عليه من

стр. 3137

كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﵇، فدل ذلك أن مذهبهم لم يكن إباحة الإتمام في السفر. ش: أشار بهؤلاء إلى جماعة الصحابة الذين روي عنهم قصر الصلاة، وهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك وأبو برزة الأسلمي ﵃، والباقي ظاهر. ص: فإن قال قائل: فقد أتمّ ذلك الرجل الذي قدمه سلمان والمسور وهما صاحبان، فقد ضاد ذلك ما رواه سلمان ومَنْ تابعه على ترك الإتمام في السفر. قيل له: في هذا دليل على ما ذكرت؛ لأنه قد يجوز أن يكون المسور وذلك الرجل أتمّا لأنهما لم يكونا يَريان في ذلك السفر قصرًا؛ لأن مذهبهما لا تقصر الصلاة إلا في حج، أو عمرة، أو غزو، فإنه قد ذهب إلى ذلك غيرهما، فلما احتمل ما روي عنهما ما ذكرنا، وقد ثبت التقصير عن أكثر أصحاب رسول الله ﵇ لم يجعل ذلك مضادًّا لما قد روي عنهم؛ إذ كان قد يجوز أن يكون على خلاف ذلك، وهذا عثمان بن عفان ﵁ قد صلى بمنى أربعًا، فأنكر ذلك عليه عبد الله بن مسعود ﵁ ومن أنكره معه من أصحاب رسول الله ﵇، وإن كان عثمان ﵁ إنما فعله لمعنًى رأى به إتمام الصلاة مما سنصفه في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى، فلما كان الذي ثبت لنا عن رسول الله ﵇، وعن أصحابه هو تقصير الصلاة في السفر لا إتمامها؛ لم يجز لنا أن نخالف ذلك إلى غيره. ش: تقرير السؤال أن يقال: إن الرجل الذي قدمه سلمان في الصلاة قد أتمّ صلاته وهو صحابي، وكذلك المسور بن مخرمة في حديث الزهري المذكور عن قريب قد أتم صلاته، وهو أيضًا صحابي، فقد وقع بين فعلهما وبين ما روي عن سلمان ومَنْ تابعه من الصحابة على ترك الإتمام في السفر تضاد وتخالف؛ فحينئذٍ لا يتم الاستدلال بقول مَنْ يرى القصر.

стр. 3138

وتقوير الجواب أن يقال: يحتمل أن يكون مذهب هذين الصحابيين أن لا تقصر الصلاة في حج أو عمرة أو غزوة، ولم يكونا يريان القصر في تلك السفرة التي كانا فيها؛ لأنها لم تكن سفرة الحج، ولا سفرة العمرة، ولا سفرة الغزوة، وقد ذهب إلى هذا المذهب أيضًا غيرهما من الصحابة وغيرهم، فعلى هذا يكونان ممن يرى القصر في السفر ولكن في سفر مخصوص وهو أن يكون سفرًا من هذه الثلاث، فإذا كان الأمر كذلك لم يبق فيه تضادّ ولا تخالف. قوله: "فإنه قد ذهب" أي: فإن الشأن: قد ذهب إلى أن القصر مخصوص بسفرٍ من هذه السَّفْرات الثلاث غيرهما أي غير الرجل الذي قدمه سلمان والمسور بن مخومة. وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا ابن فضيل وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: "لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد". وعن عثمان بن عفان ﵁: "إنما يقصر الصلاة مَن كان حاجّا أو بحضرة عدو". ورُوي ذلك أيضًا عن أبي قلابة وعن إبراهيم اليتمي. وفي "الاستذكار" عن عطاء: "ما أرى أن تقصر الصلاة إلا في سبيل من سُبُل الله تعالى" وكان طاوس يسأله الرجل فيقولُ: "أسافر لبعض حاجتي أفأقصر الصلاة؟ فيسكت، ويقولُ: حُجّاجًا أو عُمّارًا صلينا ركعتين". وقال أبو عمر: ذهب داود في هذا إلى قول ابن مسعود ﵁، وهو نقض لأصله في ترك ظاهر الكتاب إذ لم يخصّ ضربًا من ضرب، واختلف أهل الظاهر

стр. 3139

في هذه المسألة، فطائفة تقول بقول داود، وقال أكثرهم بقصر كل مسافر العاصي والمطيع كمذهب أبي حنيفة، وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى. قوله: "وهذا عثمان بن عفان ﵁ ...... " إلى آخره، ذكر هذا تأكيدًا لما ذكره من أمر القصر، بيانه: أن القصر في السفر لو لم يكن عزيمةً لما أنكر عبد الله بن مسعود على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ حين صلى بمنى أربعًا، ومن عامة إنكاره عليه استرجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ وذلك لكراهيته خلاف ما عهد من النبي ﵇ وأبي بكر وعمر ﵄، وخلاف ما عهد من عثمان أيضًا قبل ذلك، ولكن إنكار ابن مسعود عليه ليس على أنه رآه خالف الفرضَ وإنما خالف النفل؛ إذ لو اعتقد أن فرضه ركعتان لم يستبح أن يصليهما خلفه. وقوله: "فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان" يدلُّ على هذا؛ لأن الأربع لو لم تكن مشروعةً ولا مباحةً في السفر لم يكن فيها حظ جملةً ولا تبعيض، وإنما أشار إلى التخفيف والأخذ بالعزيمة واتباع سنة النبي ﵇ بذلك. وقال الداودي: خشي ألا تجزئه الأربع. قال القاضي عياض: وفيه بعد، والله أعلم. قوله: "وإن كان عثمان إنما قبله لمعنًى" واصل بما قبله، وسيذكر معنى هذا إن شاء الله تعالى. ص: فإن قال قائل: فهل رويتم عن رسول الله ﵇ شيئًا يدلكم على أن فرض الصلاة ركعتين في السفر فيكون ذلك قاطعًا لما ذهب إليه مُخالفكَم؟ قلنا: نعم، حدثنا ربيعٌ المؤذنُ، قال: ثنا أسدٌ (ح). وحدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا يحيى بن حماد (ح).

стр. 3140

وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قالوا: ثنا معاوية، عن بُكير بن الأَخْنس، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: "فرض الله على لسان نبيكم ﵇ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين". ش: السؤال والجواب ظاهران: والحديث أخرجه من ثلاث طرق؛ الأول والثاني صحيحان: فالأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي وشيخ أبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أسد بن موسى صاحب "المسند"، عن معاوية بن صالح الحمصي قاضي الأندلس، عن بُكير بن الأخنس السَّدُوسي الكوفي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄. وأخرجه مسلم (١): ثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وأبو الربيع وقتيبة بن سعيد -قال يحيى: أنا، وقال الآخرون-: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة". الثاني: عن عبد العزيز بن معاوية القرشي البصري، عن يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيْباني أبي محمد البصري، عن معاوية بن صالح ... إلى آخره. وأخرجه النسائي (٢): أنا يعقوب بن ماهان، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة". الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي إسحاق إبراهيم بن زكرياء الضرير -فيه مقال كثير- عن معاوية بن صالح.

стр. 3141

وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وجُبَارَة بن المُغلّس، قالا: نا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "افترض الله الصلاة على لسان نبيكم ﵇ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين"، انتهى. وهذا دليل قاطع على أن فرض الصلاة ركعتان في السفر. وقد تقدم ما ذكرنا عن عائشة ﵂ قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزَيدَ في صلاة الحضر"، وقد بسطنا الكلام فيه. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو معاوية ورَوحٌ، قالا: ثنا الثوريّ، عن زُبيْدٍ اليامي. وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زُبيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر ﵁ قال: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، والجمعة ركعتان، وصلاة السفر ركعتان؛ تمامٌ ليس بقَصْرٍ، على لسان النبي ﵇". حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "خطبنا عمر ﵁ ... " فدكر مثله. حدثنا يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق، جميعًا قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عمر ﵁ ... فذكر مثله. حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زُبَيْد ... فذكر مثله بإسناده.

стр. 3142

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريريّ، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثنا زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر ... فذكر مثله. حدثنا فهدٌ، قال: ثنا أبو غسّان، قال: ثنا شريك، عن زُبَيْد ... فذكر مثله، غير أنه لم يذكر: عن الثقة. ش: هذه سبعُ طُرق: الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم ورَوْح بن عبادة، كلاهما عن سفيان الثوري، عن زُبَيْد بن الحارث اليامي- ويقال: الأيامي روى له الجماعة، وزُبَيد بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قال مهملة، واليامي بالياء آخر الحروف نسبة إلى يام بن أَصْبَى من همدان، وهو يَرْوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب ﵁. وهذا إسناد صحيح. فإن قيل: هو منقطع؛ لأن ابن أبي ليلى لم يَسْمع من عمر ﵁ على ما زعمه النسائي. قلت: حَكَمَ مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر- ﵁، وصرّح في بعض طرقه فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ فذكره. يؤيد ذلك ما أخرجه أبو يَعلى المَوْصلي في "مسنده" (١): عن الحُسين بن واقد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁". وأخرجه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٢): ولم يَقْدحه بشيء، وقال: أنا

стр. 3143

أبو يعلى، قال: نا أبو خيثمة، قال: نا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر ﵁ قال: "صلاة السفر وصلاة الفطر وصلاة الأضحى وصلاة الجمعة ركعتان تمامٌ غير قصر على لسان نبيكم". ولئن سلمنا ما زعمه النسائي، فهذا البيهقي قد أخرجه (١) بسندٍ لا غبار فيه ولا طعن، من حديث محمد بن بشر، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن زبيد اليامي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قال عمر ﵁: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر". ثم قال: رواه الثوري، عن زُبَيد، فأسقط من سنده كعبًا، إلا أنه رفعه بآخره. الثاني: عن أبي بكرة أيضًا، عن أبي المطرف بن أبي الوزير محمد بن عمر بن مطرف، عن محمد بن طلحة، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر ﵁. وهذا أيضًا إسناد صحيح. وأخرجه النسائي (٢): أنا حميد بن مَسْعدة، عن سفيان -وهو ابن حبيب- عن شعبة، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر ﵁ قال: "صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والنحر ركعتان، والسفر ركعتان؛ تمامٌ غير قصر على لسان النبي ﵇". الثالث: عن يزيد بن سنان القزاز، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب شيخ البخاري وأبي داود، كلاهما عن محمد بن طلحة، عن زُبَيْد ... إلى آخره.

стр. 3144

وهذا أيضًا إسناد صحيح، وفيه تصريح بسماع ابن أبي ليلى، عن عمر- ﵁. الرابع: عن يزيد أيضًا، وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن سفيان الثوري، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: قال عمر- ﵁. وهذا أيضًا صحيح. وأخرجه العدني في "مسنده": عن وكيع، عن سفيان عن زُبَيْد الأيامي، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: قال عمر ﵁: "صلاة المسافر ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﵇". الخامس: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي إسحاق إبراهيم بن زكرياء الضرير المعلم الواسطي، فيه مقال كثير حتى كذبه بعضهم، عن محمد بن طلحة، عن زُبَيْد بن الحارث ... إلى آخره. السادس: عن إبراهيم بن أبي داود البُرلسّي، عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى شيخ البخاري ومسلم وأبي داود، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن زُبَيْد بن الحارث اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر ﵁. ورواه البيهقي هكذا مُعلقًا (١)، فقال: ورواه يحيى القطان، عن سفيان، عن زُبَيْد، عن ابن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر ﵁. قلت: لعل المراد من قوله: "عن الثقة" هو كعب بن عجرة؛ على ما صرّح بروايته عنه عن عمر في رواية البيهقي التي ذكرناها آنفًا. السابع: عن فهد بن سليمان، عن أبي غسّان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن زُبَيْد بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عمير. ولم يذكر فيه: عن الثقة.

стр. 3145

وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك، عن زُبَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر- ﵁ قال: "صلاة السفر ركعتان، والجمعة ركعتان؛ تمام غير قصر على لسان محمد ﵇". ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة قال: "سألت ابن عباس ﵄ فقلتُ: إني أقُيم بمكة فكم أُصلّي؟ قال: ركعتان؛ سنة أبي القاسم ﷺ ". ش: إسناده صحيح، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث روى له الجماعة، وموسى بن سلمة بن المحبق، روى له مسلم وأبو داود والنسائي. وأخرجه مسلم (٢): ثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يُحدّث، عن موسى بن سلمة الهذلي قال: "سألتُ ابن عباس ﵄ كيف أُصلّي إذا كنت بمكة إذا لم أُصلّ مع الإِمام؟ قال: ركعتين؛ سنة أبي القاسم ﷺ ". قوله: "إني أقيم بمكة" أراد به الإقامة من غير نية الإقامة فإنه يصلّي ركعتين وإن أقام سنين، أو نيته الإقامة ولكن أقل من خمسة عشر يومًا فإنه يصلي ركعتين أيضًا. قوله: "ركعتان" خبر مبتدأ محذوف أي: صلاتك ركعتان، أو فرضك ركعتان، ويجوز ركعتين بالنصب كما في رواية مسلم، على تقدير: صلَّ ركعتين. قوله: "سنةُ أبي القاسم" بالرفع؛ خبر مبتدأ محذوف، أي: صلاتك ركعتان هي سنة أبي القاسم، ويجوز أن يكون مبتدأ وركعتان مقدمًا خبره، ويجوز النصْب في "السنة" على معنى خُذْ سُنّةَ أبي القاسم، ونحو ذلك.

стр. 3146

ص: حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃ قالا: "سَنَّ رسولُ الله ﵇ صلاةَ المسافر ركعتين، وهي تمامٌ". ش: الحسن بن عبد الله بن منصور بن حبيب بن إبراهيم أبو علي الأنطاكي المعروف بالبالِسي شيخ محمد بن إسحاق بن خزيمة، والهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل الحافظ نزيل أنطاكية، قال الدارقطني: ثقة حافظ. روى له ابن ماجه. وشريك وهو ابن عبد الله النخعي. وجابر هو ابن يزيد بن الحارث الجُعفي فيه مقال كثير. وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. والحديث أخرجه الحافظ الإسماعيلي: ثنا محمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي، ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس وابن عمر ﵃ قالا: "سنّ رسول الله ﵇ الصلاة في السفر ركعتين، وهي تمام". ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا رَوْح، قال: ثنا شعبة، عن جابر، قال: ثنا قتادة، عن صفوان بن مُحرّز: "أنه سأل ابن عمر ﵄ عن الصلاة في السفر، فقال: أخشى أن يُكذَب عليّ، ركعتان، من خالف السّنة كفر". ش: جابر هو الجُعْفيّ فيه مقال، وصفوان بن مُحْرز المازني البصري روى له الجماعة سوى أبي داود. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث أبي التيّاح، عن مورق العجلي، عن صفوان بن مُحْرز قال: "سألتُ ابن عمر ﵄ عن صلاة السفر، قال: ركعتان، من خالف السنة كفر". قوله: "ركعتان" خبر مبتدأ محذوف، أي: صلاة المسافر ركعتان.

стр. 3147

قوله: "مَنْ خالف السنة" أي سنة الرسول، وهي تعمّ قوله وفعله، وإنما يكفر إذا خالفها معتقدًا، وأما إذا خالفها بأن تركها تهاونًا وكسلًا فإنه يطلق عليه بأنه كفر بالنعمة، فافهم. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، عن مُوَرّق قال: سأل صفوان بن محرز ابن عمر ﵄ ... فذكر مثله. ش: هذا طريق آخر وهو صحيح، وأبو التيّاح يزيد بن حُمَيد الضُّبَعي، ومُوَرِّق -بتشديد الراء المكسورة- العجلي. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن معمر، عن قتادة، عن مورّق العجلي قال: "سُئل ابن عمر عن الصلاة في السفر، فقال: ركعتين ركعتين، من خالف السنة كفر". ص: حدثنا ربيعٌ المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسامة بن زيد قال: "سألت طاوسًا عن التطوع في السفر، فقال: وما يمنعك؟ فقال الحَسن بن مُسْلم: أنا حدثتك، أنا سألت طاوسًا عن هذا فقال: قال ابن عباس: فرضَ رسول الله ﵇ الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، فكما يتطوع ها هنا قبلها ومن بعدها، فكذلك يُصلّي في السفر قبلها وبعدها". ش: إسناده صحيح، والحسن بن مسلم بن يناق المكي روى له الجماعة. وأخرجه البيهقي في "سننه" في باب: "تطوع السفر" (٢): من حديث أسامة ابن زيد الليثي، حدثني حسن بن مسلم، حدثني طاوس، حدثني ابن عباس قال: "سنّ رسول الله ﵇ -يعني صلاة السفر- ركعتين، وسنّ صلاة الحضر أربعًا، فكما الصلاة قبل صلاة الحضر وبعدها حسن، فكذلك الصلاة في السفر قبلها وبعدها".

стр. 3148

واستفيد منه: أن فرض المسافر ركعتان. وأن إقامة السنن المؤكدة في السفر مستحبة، فكما أنها لا تترك في الحضر فكذلك في السفر. وفي "المغني" لابن قدامة: ولا بأس بالتطوع نازلًا وسائرًا على الراحلة، فأما سائر السنن والتطوعات قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس. ورُوي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﵇ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر وجماعة من التابعين كثير، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل، ونقل ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسن ﵃. ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدّثه، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: "فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزِيدَ في صلاة الحضر". حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبيُّ، قال: ثنا مالك ... فدكر بإسناده مثله. ش: هذان إسنادان صحيحان، ويونس هو ابن عبد الأعلى، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي شيخ البخاري وغيره.

стр. 3149

وأخرجه مسلم (١): ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﵇ أنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر" وأخرجه البخاري (٢): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك ... إلى آخره. وأبو داود (٣): عن القعنبي، عن مالك، وقد بسطنا الكلام فيه في أول الباب. ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا رَوْح بن عبادة، قال: ثنا حمّادٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر: "أنه أتى النبي ﵇ وهو يَطْعَمُ، فقال: هلمّ فكُلْ. فقال: إني صائم. فقال: ادْن حتى أخبرك عن الصوم، فإن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر والصومَ عن الحُبْلى والمُرضِع". حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روحٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن الجُرَيْريّ، عن أبي العلاء عن رجل من قومه: "أنه أتى النبي ﷺ ... " فذكر مثله. حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا نُعَيْم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن رجلٍ قال: "أتيتُ النبي ﵇ لحاجةٍ فإذا هو يتغدى، فقال: هَلُمّ إلى الغداء. فقلتُ: إني صائم، فقال: إن الله وضع عن المسافر نصف فريضة الصلاة والصوم". حدثنا نَصْرُ، قال: ثنا نُعَيمٌ، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا ابن عُليَّة، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشُيْر، عن عمّه "ثم لقيناه يومًا فقال له أبو قلابة: حَدَّثْهُ -يعني أيّوب- فقال الشيخ: حدثني عمي: أنه ذهب إلى إبل له فانتهى إلى النبي ﵇ ... " ثم ذكر مثله وزاد: "عن الحامل والمرضع".

стр. 3150

حدثنا نَصْر، قال: ثنا نُعَيم، قال: ثنا ابن المُبارك، قال: ثنا محمدُ بن سُلَيْم، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب بن مالك قال: "أغارت علينا خيل رسول الله ﵇ ... " ثم ذكر مثله. حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشْر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخّير، عن رجل من بَلْحريش، عن أبيه قال: "كنا نُسافر، فأتَيْنا رسول الله ﵇ وهو يَطْعَمُ، فقال: هَلُمّ. فقلت: إني صائم، فقال: هَلُمّ أحدثك عن الصوم، إنّ الله وضع عن المسافر الصيام وشَطْرَ الصلاة". حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليدُ، عن الأوزاعيّ، عن يحيى، قال: ثنا أبو قلابة، قال: حدثني أبو أُميّة ﵁ قال: "قدمتُ على رسول الله ﵇ من سفرٍ فقال: ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم ... " ثم ذكر مثله. ش: هذه سبع طرق عن أنس بن مالك القشيري -وقيل: الكعبي- من بني قشير بن كعب بن ربيعة بن صعصعة، وذكر في "التكميل": أنس بن مالك الكعبي القُشَيْري، أبو أمية ويقال: أبو أُمَيمَة، ويقال: أبو ميّة، صحابي كان ينزل بالبصرة، روى عن رسول الله ﵇ حديثًا واحدًا: "إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة"، وفيه قصة. وعنه عبد الله بن سوادة القشيري، وأبو قلابة الجرمي، وقيل: عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبيه أو عمه، وقيل غير ذلك في إسناده، انتهى. وفي "الكمال": أنس بن مالك الكعبي، ويقال: القشيري، وقيل: إنه من بني عُقيل بن كعب، وقيل: إنه من بني عبد الله بن كعب، يُكنّى أبا أمية، روى له الأربعة، انتهى.

стр. 3151

قلت: فلوجود الاختلاف المذكور أخرجه الطحاوي بالاختلاف، فقال في الطريق الأول: عن رجل من بني عامر، وفي الثاني: عن رجل من قومه، وفي الثالث: عن رجل، عن النبي ﵇، وفي الرابع: عن شيخ من بني قشير، عن عمّه، وفي الخامس: عن أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب بن مالك، وفي السادس: عن رجل من بني بَلْحريش، عن أبيه، وفي السابع: حدثني أبو أمية. أما الأول: فإسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن رَوْح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجزمي، عن رجل من بني عامر ... إلى آخره. وأخرجه الطبراني (١): ثنا موسى بن هارون والحسن بن إسحاق التُّسْري، قالا: ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر يقال له: أيوب، قال لي أبو قلابة: هو حي فالقَه واسمع. قال أيوب: فلقيتُ العامري فحدثني: "أن رسول الله ﵇ بعث خيلًا فأغارت على إبل جارٍ لنا فذهبت بها، فانطلق في ذلك -إما قال أبي، وإما قال عمّي، أو قال قرابةٌ قريبةٌ منه- فأتى رسول الله ﵇ في ذلك، قال: فأتيته وهو يأكل، فقال: هلم للغداء. فقلت: إني صائم. قال: هَلُمّ أحدثك عن ذلك؛ إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة، وعن الحبلى -أو قال: المرضع- وأمر بالإبل فرُدّت، فكان إذا حدّث بهذا الحديث تَلهَّف ويقول: ألا كنتُ أكلتُ من طعام رسول الله ﷺ . قوله: "وهو يَطعم" جملة حالية من طَعِم يَطْعَمُ طُعْمًا فهو طَاعم إذا أكل أو ذاق، مثل غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْمًا فهو غانم، قال الله تعالى ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ (٢)، وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٣) أي من لم يذقه.

стр. 3152

قوله: "هَلُمَّ" بفتح الميم، معناه: تعال، قال الخليل: أصله لُمَّ من قولهم لمَّ الله شعثه أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين: هَلمّا، وللجمع: هَلمّوا، وللمرأة: هلمِّي، وللنساء هلممن، والأول أفصح، وقد توصل بالكلام فيقال: هلم لك وهلم لكما. قوله: "ادن" أي تقرَّب من دنا يدنو. قوله: "فإن الله وضع شطر الصلاة" أي أسقط نصف الصلاة الرباعية عن المسافر تخفيفًا، وأسقط الصوم عن الحبُلى والمرضع خوفًا على ولدهما، ولكن أسقط عن المسافر لا إلى خلف بخلاف الحبلى والمرضع، فإن الصوم يسقط عنهما عند الخوف على ولدهما إلى خلفٍ وهو القضاء. و"المرضع" من أرضعت المرأة ولدها. قال الجوهري: وامرأة مرضع أي لها ولدٌ ترضعه، فإن وصفتها بإرضاع الولد قلتَ: مُرضعة، وهو من رَضِعَ الصبيُّ أمّه يَرضَعُها رِضَاعًا مثل سَمِع يَسْمع سَمَاعًا، وأهل نجد يقولون: رَضَعَ يَرْضِعُ مثل ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا. وأما الثاني: فإسنادة صحيح أيضًا، عن إبراهيم بن مرزوق، عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجُريري -بضم الجيم- البصري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، عن رجل من قومه وهو أنس بن مالك القشيري، وأراد بقومه: بني عامر. وأخرجه النسائي (١): أنا سُويدٌ، قال: أنا عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجلٍ نحوه. وأما الثالث: فإسناده جيد حسن، عن نصر بن مرزوق، عن نعيم بن حماد ابن معاوية المروزي الفارض الأعور، عن عبد الله بن المبارك أحد الأئمة الأعلام،

стр. 3153

عن خالد بن مهران الحذاء البصري، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أحد التابعين الأعلام، عن رجل ... إلى آخره. وأخرجه النسائي (١): أنا سُوَيد بن نصر، أنا عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجلٍ قال: "أتيت النبي ﵇ لحاجة، فإذا هو يتغدى، قال: هلمّ إلى الغداء. فقلت: إني صائم. قال: هلمّ أخبرك عن الصوم؛ إنه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم، ورخص للحبلى والمرضع". قوله: "فريضة الصلاة" أراد به الفريضة التي قررت في الحضر وهي الركعتان في ذوات الأربع، وليس المراد منه أنه وضع أصل الفريضة. قوله: "والصومَ" بالنصب عطفًا على المضاف في قوله: "فريضة الصلاة"، والمعنى: وضع الصوم في السفر تخفيفًا، بمعنى أسْقَط إمساكه إلي خلف لا أنه أسقط أصل الصوم. وأما الرابع: ففيه مجهول، عن نصر بن مرزوق، عن نُعَيْم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن شيخ من بني قشير، عن عمه وهو أنس بن مالك. وأخرجه النسائي (٢): أنا محمد بن حاتم، قال: أنا حبان، قال: أنا عبد الله، عن ابن علية، عن أيوب، عن شيخ من قشير، عن عمه، حدثنا ثم ألفيناه في إبل، فقال له أبو قلابة: حدثه. فقال الشيخ: حدثني عمي: "أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي ﵇ وهو يأكل -أو قال: يطعم- فقال: ادن فَكُلْ -أو قال: ادن فاطعم- فقلت: إني صائم. فقال: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع".

стр. 3154

قوله: "ثم لقيناه" الضمير المنصوب فيه يرجع إلى "شيخ" وكذلك في "له"، فافهم. وأما الخامس: فإسنادُه حسن لا بأس به، عن نصر بن مرزوق، عن نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن سليم الراسبي، ضعفه البخاري، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ليس كذلك. وقال النسائي: ليس بالقوي، وعن يحيى: صدوق. عن عبد الله بن سوادة القشيري روى له الجماعة سوى البخاري، عن أنس بن مالك ... إلى آخره. وأخرجه أبو داود (١): ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال الراسبي، قال: نا ابن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشُير قال: "أغارت علينا خيل رسول الله ﵇ فأنتهيت -أو قال: فانطلقت- إلى رسول الله ﵇ وهو يأكل، فقال: اجلس، فأصب من طعامنا هذا. فقلت: إني صائم. فقال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله وضع شطر الصلاة -أو نصف الصلاة- والصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى. والله لقد قالهما جميعًا أو إحداهما، قال: فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله ﵇". وأخرجه الترمذي (٢): نا أبو كريب ويوسف بن عيسى، قالا: ثنا وكيع، قال: نا أبو هلال، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: "أغارت علينا خيل رسول الله ﵇، فأتيتُ رسول الله ﵇ فوجدته يتغدى، فقال: ادْن فَكُلْ. فقلتُ: إني صائم. فقال: ادْن أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام. والله لقد قالهما النبي ﵇ كليهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي أن لا أكون طعمت من طعام النبي ﵇".

стр. 3155

وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: نا وكيع، عن أبي هلال، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل وقال على بن محمد: من بني عبد الله بن كعب، قال: "أغارت علينا خيلُ رسول الله ﵇ ... " إلى آخره نحوه. قوله: "من بني عبد الله بن كعب" وقيل: من بني عقيل بن كعب، وقيل: من بني عبد الأشهل كما في رواية ابن ماجه، وقيل: من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير كما في رواية أبي داود. قال ابن الأثير: قولهم: إن كعبًا أخو قشير ليس كذلك، فكعب هو أبو قشير، فإنه قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فكيف يقولون: إن كعبًا أخو قشير، والذي جاء في إسناد أبي داود أنه من بني عبد الله بن كعب إخوة قشير فصحيح؛ لأن قشيرًا وعبد الله أَخَوَانِ، وكعب أبو قشير، فقولهم: قشيري وكعبي كقولهم: عباسيّ وهاشمي، وكقولهم: سَعْدي وتميمى، فهاشم جد للعباس وتميم جد لسعد، والله أعلم. قوله: "أغارت" من أَغَارَ يُغِيرُ إذا أَسْرع في العدو. و"الخيل": الفرسان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (٢) أي بفرسانك ورَجّالتك. وأما السادس: ففيه مجهول، عن أبي بكرة بكار القاضي، وإبراهيم بن مرزوق كلاهما، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش العامري الجَرشي البصري، وثقه ابن حبان، عن رجل من بَلْحريش، عن أبيه قال: "كنا نسافر ... " إلى آخره.
следующие страницы →