← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﵇ إذا وضع رجله في الغرز وانبعثت به راحلته قائمة أهّلَّ من ذي الحليفة". ش: أي قال هؤلاء القوم المذكورون: ينبغي أن يكون الإِهلال بعد انبعاث الناقة، وهو أخذها في القيام، واستدلوا على ذلك بحديث عبد الله بن عمر. وأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن سعيد المقبري ... إلى آخره. وأخرجه مسلم (١) مطولًا ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر: "يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلاَّ اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﵇ يمس إلاَّ اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﵇ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فإني أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﵇ يصبغ بها فإني أحب أن أصبغ بها، وأما الإِهلال فإني لم أر رسول الله ﵇ يهل حتى تنبعث به راحلته". الثاني: عن فهد بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع. وأخرجه مسلم (٢) أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة ... إلى آخره نحوه.

стр. 4412

قوله: "في الغَرزْ" أي الركاب، وقال ابن الأثير: الغرز ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقًا مثل الركاب للسرج. قلت: هو بغين معجمة مفتوحة وراء مهملة ساكنة، وفي آخره زاي. و"قائمة" نصب على الحال من الراحلة، ومن فوائد حديث مسلم: إباحة لبس النعال السبتية وجواز الوضوء فيها وهي النعال السود التي لا شعر عليها، كذا فسره ابن وهب عن مالك، وقال الخليل: السبت: الجلد المدبوغ بالقرظ، وقال أبو عمرو بن العلاء: هو كل جلد مدبوغ، وقال أبو زيد: السبت جلود البقر خاصة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، لا يقال لغيرها: سبت، وجمعها سبوت، وقال غيره: السبت نوع من الدباغ بقلع الشعر، والنعال السبتية من لباس وجوه الناس وأشراف العرب، وهي معروفة عندهم، وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الجنائز. وفيه إباحة صبغ اللحية بالصفرة، قال أبو عمر: اختلف العلماء في قوله: "ورأيتك تصبغ بالصفر" فقال قوم: أراد خضاب اللحية بالصفرة، واحتجوا بما روى ابن جريج قال: "رأيت ابن عمر يصفر لحيته، فقلت: أراك تصفر لحيتك، قال: رأيت النبي ﵇ يصفر لحيته"، وقال آخرون: إنما أراد كان يصفر ثيابه ويلبس ثيابًا صفراء، وأما الخضاب فلم يكن رسول الله ﵇ يخضب، وقال: فَضَّلَ جماعة من العلماء: الخضب بالصفرة والحمرة على بياض الشيب وعلى الخضاب بالسواد، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا وكل ذلك واسع. ورُوي عن علي وأنس ﵄ أنهما كان يصفران لحاهما، والصحيح عن علي ﵁ أنه كانت لحيته بيضاء، وقد ملأت ما بين منكبيه، وذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: "رأيت علي بن أبي طالب ﵁ أبيض الرأس واللحية، قد ملأت ما بين منكبيه"، وقال أبو إسحاق السبيعي: "رأيت عليًّا أصلع أبيض الرأس واللحية"، وكان السائب بن يزيد وجابر بن زيد ومجاهد

стр. 4413

وسعيد بن جبير لا يخضبون، وذكر الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يخضب لحيته حمراء قانية، وقال يحيى بن يحيى الأندلسي: رأيت الليث بن سعد يخضب بالحناء، قال: ورأيت مالكًا يغير الشيب وكان نقي البشرة ناصع بياض الشيب حسن اللحية لا يأخذ منها من غير أن يدعها تطول، قال: ورأيت عثمان بن كنانة ومحمد بن إبراهيم وعبد الله بن نافع وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز لا يغيرون الشيب، وذكر الليث بن سعد عن أبي عشانة وقال: "رأيت عقبة بن عامر يخضب بالسواد، ورُوي عن الحسن والحسن ومحمد ابن الحنفية أنهم كانوا يخضبون بالوسمة، ورُوي عن موسى بن طلحة وأبي أسامة ونافع بن جبير أنهم خضبوا بالسواد وكان إبراهيم والحسن وابن سيرين لا يرون به بأسًا. وكره الخضاب بالسواد عطاء ومجاهد ومكحول والشعبي وسعيد بن جبير، ثم قال أبو عمر: ومما يدل على أن الصبغ بالصفرة المذكورة في هذا الحديث هو صبغ الثياب لا صبغ اللحية ما ذكره مالك، عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران". وذكر في كتاب "الأنوار" في "شرح الموطأ": والذي رُوي عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته أكثر وأصح، ولا يمتنع أن يكون النبي ﵇ كان يصبغ ثيابة بالصفرة فيقتدي به ابن عمر ويستحبها من أجله، ويصبغ بها ثيابه ولحيته، وقد روى أبو داود (١) عن ابن عمر: "كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ قال: إني رأيت رسول الله ﵇ يصبغ بها. ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته".

стр. 4414

ص: فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم؟ فإذا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي حدثنا -إملاءً- قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: "قيل لابن عباس: كيف اختلف الناس في إهلال النبي ﵇ فقالت طائفةٌ: أَهَلَّ في مصلاه، وقالت طائفة: حيث استوت به راحلته، وقالت طائفة: حين علا البيداء؟ فقال: سأخبركم [عن] (١) ذلك، إن رسول الله ﵇ أهل في مصلاه، فشهده قومٌ فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قومٌ لم يشهدوه، وفي المرة الأولى فقالوا: أهل رسول الله ﵇ الساعة، فاخبروا بذلك، فلما علا البيداء أهل فشهده قومٌ لم [يشهدوه]، (٢) في المرتين الأولتين فقالوا: أهّلَّ رسول الله ﵇ الساعة فاخبروا بذلك، وإنما كان أهّلَّ النبي ﵇ في مصلاه". فبَيَّنَ عبد الله بن عباس الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي ﵇ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه كان في مصلاه، فبهذا نأخذ. وينبغي للرجل إذا أراد الِإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دُبرهما كما فعل رسول الله ﵇ وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ ﵏. ش: أي فلما اختلف الفرق الثلاث المذكورون فيما مضى في إهلال النبي ﵇ لاختلاف ألفاظ الحديث أردنا أن ننظر من أين جاء هذا الاختلاف؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا حديث ابن عباس يخبر عن وجه الاختلاف ما هو؟ ويبين أن إهلال النبي ﵇ الذي ابتدأ به الحج، ودخل به في الحج كان في مصلاه، فاخترنا ذلك، وقلنا: ينبغي للرجل إذا أراد الإِحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم عقبهما، وهو اختيار أبي حنيفة وأصحابه، وهذا أقرب إلى الاقتداء بفعل النبي ﵇، وأشبه به من الإِهلال حين استوت به راحلته كما ذهب إليه مالك، ومن الإِهلال حين تأخذ ناقته

стр. 4415

في المشي كما ذهب إليه الشافعي، ومن الإِهلال حين استوت به راحلته على البيداء كما ذهبت إليه طائفة من أهل العلم. ثم إسناد حديث ابن عباس صحيح ورجاله ثقات، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين شيخ البخاري، وخُصيف -بالفاء في آخره- ابن عبد الرحمن الجزري، وثقه يحيى وأبو زرعة والعجلي، وعن أحمد: ضعيف الحديث. وأخرجه أبو داود (١): ثنا محمد بن منصور، قال: ثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم- قال: نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير، قال: "قلت لابن عباس: يا أبا العباس، عجبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله ﵇ في إهلال رسول الله ﵇ حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﵇ حجة واحدة، فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله ﵇ حاجًّا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ فحفظته عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل رسول الله ﵇ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله ﵇، فلما علا على شرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء، وايم الله، لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهّل حين علا شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه". وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (٢): أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن

стр. 4416

ابن إسحاق، حدثني خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير ... إلى آخره نحو رواية أبي داود، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسرٌ في الباب ولم يخرجاه. ص: وقد رُوي عن الحسن بن محمد في ذلك شيء مما رُوي عن ابن عباس: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: "كل ذلك قد فعل النبي ﵇، قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهلَّ حين جاء الييداء". ش: أي قد رُوي عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵃ المعروف أبوه بابن الحنفية- في بيان الاختلاف في إهلال النبي ﵇ شيء مما رُوي عن عبد الله بن عباس. وأخرجه بإسناد صحيح عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن عثمان بن الهيثم بن جَهْم البصري العبدي أبي عمر البصري مؤذن الجامع بالبصرة وشيخ البخاري، عن عبد الملك [بن] (١) جريج المكي روى له الجماعة، عن حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي روى له الجماعة. ...

стр. 4417

ص: باب: التلبية كيف هي ؟ ش: أي هذا باب في بيان كيفية التلبية، وهي إجابة المنادي أي إن إجابتي لك يا رب، أخذت من لبّ بالمكان وألب إذا أقام به، وألبَّ على كذا إذا لم يفارقه، ولم تستعمل إلاَّ على لفظ التثبت في معنى التكرير، أي إجابةً بعد إجابة، والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلاَّ الله، ويقال: تثنية لبيك يراد بها التكثير في العدد، والعود مرةً بعد أخرى، وليس لها فعل من لفظها بل من معناها، كأنك قلت: داومت وأقمت، وقولهم: لبى يلبي، مشتق من لفظ لبيك، كما قالوا: حمدل وحوقل. وذهب يونس إلى أن لبيك مفرد، والياء فيه كالياء في لبيك وعليك وإليك، وأصله لبب فعلل لا فعّل لقلته، فقلبت الياء الثالثة ياء استثقالًا لثلاث باءات، ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم ياءً لاضافته إلى المضمر، كما في لديك، ورد سيبويه عليه بقول الشاعر: فلبى يلبي يدي مسورٍ (١) بالياء مع إضافته إلى الظاهر. وقد اختلف في معنى لبيك، فقيل: معناه أنا مقيم على طاعتك إقامةً بعد إقامة، من أَلَبَّ بمكان كذا، ولبّ به: إذا أقام به ولزمه. وقيل معناه: اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها. وقيل: محبتي لك، من قولهم: امرأة لبة إذا كانت محبةً لزوجها، أو عاطفة على ولدها.

стр. 4418

وقيل: معناه إخلاصي لك، وهو جواب الداعي وهو الخليل ﵊ لمَّا دعى الناس إلى الحج على أبي قبيس. وقيل: على حجر المقام. وقيل: عند ثنية كذا، وزعم ابن حزم أن التلبية شريعةً أمر الله بها لا علة لها إلاَّ قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١). فإن قيل: ما ناصبه؟ قلت: قال الفراء: نصب على المصدر كقولهم: حمدًا لله وشكرًا. وكان حقه أن يقال: لبًّا لك ولكنه ثُنَّي على معنى التأكيد، أي ألبَابًا بعد ألبَاب. ويجوز الوجهان في: "إن الحمد والنعمة لك"، ويُروى عن محمد بن الحسن والكسائي: أن المختار هو كسرة همزة "إن". قال السفاقسي: وكذا هو في البخاري، وهو ابتداء كلام، كأنه لما قال: لبيك. استأنف كلامًا آخر فقال: إن الحمد والنعمة لك. ووجه الفتح كأنه يقول: أجبتك لأن الحمد والنعمة لك في كل شيء وفيما دعوت إليه. قوله: "والنعمة" الأشهر فيها الفتح، ويجوز الرفع على الابتداء، وخبر "إن" محذوف. وقال الخطابي: الفتح في "إن" رواية العامة. وقال ثعلب: الاختيار كسر "إن" وهو أجود معنىً من الفتح، ويجوز "والنعمةُ لك" على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: إن الحمد لك والنعمة لك. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت تخبر "إن" محذوفًا. وقال القاضي: قال ثعلب: فمن فتح خصّ ومن كسر عمّ.

стр. 4419

ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد الله ﵁ قال: "كانت تلبية رسول الله ﷺ : لبيك اللهم [لبيك] (١) لبيك. لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". ش: إسناده صحيح على شرط مسلم، والمقدمي هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي شيخ البخاري ومسلم. وأبان بن تغلب الربعي أبو سعد الكوفي، روى له الجماعة إلاَّ البخاري. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، روى له الجماعة. وأخرجه النسائي (٢): أنا أحمد بن عبدة، قال: نا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب ... إلى آخره نحوه، غير أن في لفظه: "كان من تلبية النبي ﵇". ص: حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، قال: قالت عائشة ﵂: "إني لأحفظ كيف كان رسول الله ﵇ يلبي ... " فذكرت ذلك أيضًا. ش: إسناده صحيح، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، والأعمش هو سليمان ابن مهران الكوفي. وعمارة هو ابن عمير التيمي الكوفي. وأبو عطية اسمه مالك بن أبي حُمرة. والحديث أخرجه البخاري (٣): ثنا محمد بن يوسف، نا سفيان، عن الأعمش،

стр. 4420

عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة قالت: "إني لأعلم كيف كان النبي ﵇ يلبي؛ لبيك اللهم لبيك، [لبيك] (١) لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". ص: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن تلبية رسول الله ﵇ كانت كذلك، وزاد: والملك لا شريك لك". ش: رجاله كلهم رجال الصحيح. وأخرجه مالك في "موطإه" (٢) عن نافع، عن ابن عمر: "أن تلبية رسول الله ﵇: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: "لبيك، لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل". ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا أيوب وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله. ش: هذا طريق آخر، وهو أيضاً صحيح. وأيوب هو السختياني، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وأخرجه الجماعة بوجوه مختلفة. وأخرجه الترمذى (٣): ثنا أحمد بن منيع، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن تلبية رسول الله ﵇ كانت: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

стр. 4421

وأخرجه مسلم (١) عن ابن مثنى، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ... نحوه. ص: حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "أن رسول الله ﵇ لبّى في حجته كذلك أيضًا". ش: إسناده صحيح، وجعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵃ وأبوه أبو جعفر محمد بن علي الباقر. وأخرجه أبو داود (٢) ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا أبي، عن جابر ﵁ قال: "أَهَلَّ رسول الله ﵇ ... " فذكر التلبية مثل ابن عمر عن النبي ﵇ قال: "والناس يزيدون: ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنبي ﵇ يسمع فلا يقول لهم شيئًا". وأخرجه ابن ماجه (٣): ثنا زيد بن أخزم، ثنا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "كانت تلبية رسول الله ﵇: لبيك اللهم لبيك [لبيك] (٤) لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". ص: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن زياد بن زبار، قال: ثنا شرقي بن قطامي، قال: أنا أبو طلق العائذي، قال: سمعت شراحيل بن القعقاع يقول: سمعت عمرو بن معد يكرب يقول: "لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا نقول: لبيك تعظيمًا إليك عذرا ... هذه زبيدٌ قد أتتك قسرًا تغدو مضمرات بنا شزرا ... يقطعن خبتًا وجبالًا وعرا

стр. 4422

قد خلفوا الأنداد خَلْوًا صِفْرًا ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﵇: قال: قلت: وكيف علمكم .. " فذكر التلبية على ما في الحديث الذي قبل هذا. ش: أبو أُميَّة محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، ومحمد بن زياد بن زبَّار -بفتح الزاي المعجمة وتشديد الباء الموحدة- الكلبي، فيه مقال، فقال يحيى: لا شيء، وقال جزرة: إخباري وليس بذاك. وكان شاعرًا مشهوراً. وشرقي -بفتح الشين المعجمة والراء وكسر القاف- ابن قطامي الكوفي، فيه مقال، فقال الساجي: ضعيف له حديث واحد، ليس بالقائم. وقال الخطيب: كان عالمًا بالنسب وافي الأدب، والشرقي لقب، واسمه الوليد بن حصين، قاله البخاري، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأبو طلق العائذي قال ابن حبان: شيخ مجهول. وحكى البخاري في اسمه اختلافًا كثيرًا، ومال إلى أنه عدي بن حنظلة بن نعيم، وعدي بن حنظلة قال ابن معين: هو مشهور. وشراحيل بن القعقاع ذكره ابن حبان في "الثقات" من التابعين. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١): ثنا علي بن المبارك الصنعاني، نا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن أبي طوق شراحيل ابن القعقاع، قال: سمعت عمرو بن معدي كرب يخبر: "الحمد لله، إن كنا منذ قريب إذا حججنا نقول: لبيك تعظيمًا إليك عذرًا ... هذي زُبَيد قد أتتك قسرًا تقطع خبتًا وجبالاً وعرًا ... تغدو بها مضمرات شزرًا قد تركوا الأوثان خلوا صفرًا

стр. 4423

فنحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﵇: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وكنا نمنع الناس يقفوا بعرفات في الجاهلية، فَأَمَرَنَا رسول الله ﵇ أن نحول بينهم وبين بطن عرفة، فإنما كان موقفهم ببطن محسر عَشية عرفة فَرقًا أن يتخطفهم الجن، وقال لنا رسول الله ﵇: إنما هم إخوانكم إذا أسلموا". (١) قال: ثنا شعيب بن الليث، قال ثنا الليث، عن نافع، عن أسلم، عن عمر مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: "كنت مع عثمان ﵁ بذي الحليفة، فرأى رجلاً يريد أن يحرم وقد ادهن رأسه، فأمر به فغسل رأسه بالطين". ش: أي قال هؤلاء القوم: قد شدّ ما ذهبنا إليه ما روي عن عمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان ﵄ وأخرج ما روي عن عمر من أربع طرق صحاح: الأول: عن نصر بن مرزوق، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع ... إلى آخره. الثانى: عن محمد بن خزيمة، عن الحجاج بن المنهال الأنماطي، شيخ البخاري، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.

стр. 4424

وأخرجه البزار في "مسنده" (١) من طريق محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر قال: "أقبلنا مع عمر بن الخطاب، حتى إذا كنا بذي الحليفة أهل وأهللنا، فمر بنا ركب ينفح منه ريح الطيب، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: معاوية، قال: ما هذا يا معاوية؟! قال: مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي هذا، قال: ارجع فاغسله عنك؛ فإني سمعت رسول الله ﵇ يقول: الحاج الشعث التفِل". الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ... مثله. وأخرجه مالك في "موطأه" (٢): عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: "أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة، فقال ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمرو الله؟! فقال معاوية: إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه". الرابع: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن شعيب بن الليث، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن أسلم، أن عمر .. إلى آخره. وأخرجه البيهقي في "سننة" (٣): من حديث شعيب، عن الزهري قال: كان ابن عمر يحدث عن عمر: "أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو بذي الحليفة وهم حجاج، فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ قال: شيء طيبتني أم حبيبة، فقال: لعمري، أقسم الله لترجعن إليها حتى تغسله، فوالله، لأن أجد من المحرم ريح القطران أحب إليّ من أجد منه ريح الطيب".

стр. 4425

وأخرجه ابن حزم (١) من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: "وجد عمر ريح طيب بالشجرة، فقال: ممن هذا؟ فقال: معاوية مني، طيبتني أم حبيبة، فتغيظ عمر عليه، وقال: منك لعمري، أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسله عنك كما طيبتك، وأنه قال: إنما الحاج الأشعث الأذفر الأشعر". قوله: "لعمري منك" في مقام الإِنكار عليه، فلهذا قال معاوية: لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين. قوله: "إن أم حبيية" هي أخت معاوية، زوجة النبي ﵇ واسمها رملة. قوله: "ينفح" أي يفوح. قوله: "بالشجرة" قال في "شرح الموطأ": الشجرة موضع يقرب من الميقات. وأخرج ما روي عن عثمان بإسناد صحيح أيضًا، عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير ... إلى آخره. وأخرجه ابن حزم (١) من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه: "أن عثمان ﵁ أقول رجلاً قد تطيب عند الإِحرام، فأمر أن يغسل رأسه بطين". وأخرج ابن في شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا وكيع، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: "أن [إبراهيم] (٣) رأى رجلاً قد تطيب عند الإِحرام، فأمره أن يغسل رأسه بطين". ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بالتطيب عند الإِحرام باسًا. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: محمد بن الحنفية وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وخارجة بن زيد والقاسم

стр. 4426

ابن محمد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف وزفر بن الهذيل والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا سليمان ومحمد بن الحسن -في رواية-: فإنهم قالوا: لا بأس بالتطيب عند الإِحرام، وهو مذهب الظاهرية أيضًا. وقال ابن حزم: ويستحب للمرأة والرجل أن يتطيبا عند الإِحرام بأطيب ما يجدانه من الغالية، والبخور بالعنبر وغيره، ثم لا يزيلانه من أنفسهما ما بقي عليهما، ثم قال: إن هذا هو مذهب جمهور الصحابة كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي وأبي ذر وأبي سعيد والبراء بن عازب وأنس بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وعائشة وأم حبيبة ﵃ ص: فقالوا: أما حديث يعلى فلا حجة فيه لمن خالفنا، وذلك أن ذلك الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خَلوق فذلك مكروه للرجل لا للإِحرام، ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإِحلال وفي حال الإِحرام وإنما أُبيح من الطيب عند الإِحرام ما هو حلال في حال الإِحلال، وقد روي عن يعلى ما بيّن أن ذلك الذي أمر النبي ﷺ ذلك الرجل بغسله كان خلوقًا. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن يعلى بن منية: "أن رسول الله ﵇ رأى رجلاً لبى بعمرة وعليه جبة وشي من خلوق، فأمره أن ينزع الجبة ويمسح خلوقه ويصنع في عمرته ما يصنع في حجته". حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا الليث، [أن] (١) عطاء بن أبي رباح حدثه، عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حسان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﵇ نحوه، غير أنه قال: "واغسل عنك أثر الخلوق والصفرة".

стр. 4427

حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الملك ومنصور وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية: "أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﵇ فقال: يا رسول الله، إني أحرمت وعليّ جبتي هذه وعلى جبته ردوع من خلوق، والناس يسخرون مني فأطرق عنه ساعة ثم قال: اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك هذا الزعفران واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجتك". فبينت لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذي أمره النبي ﵇ بغسله كان خلوقًا، وذلك منهي عنه في حال الإِحلال وحال الإِحرام، فيجوز أن يكون النبي ﵇ أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل، لا لأنه طيب تطيب به قبل الإِحرام ثم حرمه عليه الإِحرام. ش: أي قال الآخرون في الجواب عما احتجت به أهل المقالة الأول من حديث يعلى: بيانه أن يقال: إن حديث يعلى لا حجة لكم فيه؛ لأن ذلك الطيب الذي كان على ذلك الرجل وأمره ﵇ بغسله إنما كان صفرة وهو خلوق، والخلوق مكروه للرجل في كل الأحوال سواء كان في حالة الإِحرام أو في حالة الإِحلال ولا يباح من الطيب عند الإِحرام إلاَّ ما هو حلال في حالة الإِحلال، والدليل على ذلك: أن حديث يعلى بن أمية الذي روي بطرق مختلفة قد بين ذلك وأوضح أن ذلك الطيب الذي أمره ﵇ بغسله كان خلوقًا، وهو منهي عنه في كل الأحوال. وقال ابن حزم في "المحلى" لا حجة لهم في هذا الخبر لأنه كان في الجعرانة كما ذكر في الحديث، وعمرة الجعرانة كانت إثر فتح مكة متصلة به في ذي القعدة، لأن فتح مكة كان في شهر رمضان، وكانت حينئذ متصلة به، ثم عمرة الجعرانة منصرفه ﵇ من حنين ثم حج تلك السنة عتاب بن أسيد ثم كان عام قابل فحج بالناس أبو بكر، ثم كانت حجة الوداع في العام الثالث، وكان تطيب النبي ﵇ وأزواجه معه في حجة الوداع بعد حديث هذا الرجل بأزيد من عامين، فممن أعجب؟ ممن يعارض آخر فعله ﵇ بأول فعله -هذا يوضح أن حديث يعلى بن أمية فيه نهي

стр. 4428

عن الطيب للمحرم- وهذا لا يصح لهم لأن هذا الخبر رواه من هو أحفظ من ابن جريج وأجل منه، فبين أن ذلك الطيب إنما كان خلوقًا، ثم روى الحديث المذكور بطرقه، كما رواه الطحاوي، ثم قال: فاتفق عمرو بن دينار وهمام بن يحيى وقيس بن سعد كلهم، عن عطاء في هذه القصة نفسها، عن صفوان ابن يعلى، عن أبيه أنه كان متضمخًا بخلوق وهو الصفرة نفسها، وهو الزعفران بلا خلاف، وهو مُحَرَّمٌ على الرجال عامة في كل حال، وعلى المُحْرِم أيضًا بخلاف سائر الطيب، ثم قال: فبطل تشغيبهم بهذا الخبر جملة؛ لأنه إنما فيه نهي عن الصفرة لا عن سائر الطيب، ولأنه لو كان فيه نهي عن الطيب -وليس ذلك فيه- لكان منسوخًا بآخر فعله ﵇ في حجة الوداع. انتهى. ثم إنه أخرج حديث يعلى بن أمية من أربع طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن محمد بن المنهال ... إلى آخره. وأخرجه الييهقي في "سننه" (١) من حديث شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن يعلى بن منية: "أن النبي ﵇ رأى رجلاً عليه جبة عليها أثر خلوق أو صفرة، فقال: اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك". قوله: "عن يعلى بن منية" وفي بعض الروايات "عن يعلى بن أميَّة" وكلاهما صحيح لأن منية أمه وأمية أبوه، فتارة يذكر يعلى بانتسابه إلى أمه، وتارة بانتسابه إلى أبيه. قوله: "جبة وشي من خلوق" قال الجوهري: الوشي من الثياب معروف، والخلوق -بفتح الخاء- طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنوع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقال الجوهري: "الخلوق" ضرب من الطيب، وقد خلقته أي طيبته بالخلوق فتخلق به، وفي "المطالع": الخلوق: طيب يخلط بالزعفران.

стр. 4429

الثانى: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، عن النبي ﵇، هكذا هو في غالب النسخ عن عطاء عن ابن يعلى بن منية عن أبيه، وفي بعضها عن عطاء عن يعلى بن منية عن النبي ﵇، ورأيت في بعض المواضع: قال الطحاوي: كذا يقول الليث: عن يعلى بن منية عن أبيه، وإنما هو ابن يعلى بن منية عن أبيه. قلت: وكذا في رواية أبي داود (١): عن يزيد بن خالد، عن الليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، بهذا الخبر، قال فيه: "وأمره رسول الله ﵇ أن ينزعها، ويغتسل مرتين أو ثلاثًا". وفي "التكميل": قال ابن كثير: ابن يعلى بن أمية قال شيخنا: إن لم يكن صفوان بن يعلى بن أمية فلا أدري من هو. الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن حبان -بفتح الحاء- بن هلال الباهلي، عن همام بن يحيى، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أميَّة، عن أبيه. وأخرجه مسلم (٢): عن شيبان بن فروخ، عن همام، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن منية، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى النبي ﵇ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق -أو قال: أثر صفرة- فقال: وكيف تأمرني أن أصنع في عمرتي .. إلى أن قال: أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة -أو قال أثر الخلوق- واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك". وأخرجه أبو داود (٣): عن محمد بن كثير، عن همام، عن عطاء .. إلى آخره نحوه. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" عن شيبان بن فروخ نحو مسلم.

стр. 4430

الرابع: عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم وأبي داود عن هشيم بن بشير عن عبد الملك بن جريج ومنصور بن زادان ومحمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثلاثتهم عن عطاء بن أبي رباح عن يعلى بن منية إلى آخره. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١): ثنا زكريا بن يحيى الواسطي، نا هشيم، عن منصور، عن عطاء، عن يعلى بن أمية قال: "جاء رجل أعرابي إلى رسول الله ﵇ وعليه جبة عليها ردع من خلوق، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت فيما ترى، وإن الناس يسخرون مني، فأطرق عنه هنيهة، ثم قال: اغسل عنك أثر الزعفران، واخلع جبتك واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجتك". وأخرجه أبو علي الطوسي نحوه. قوله: "وعلى جبته ردوع من خلوق" الردوع جمع ردع -بفتح الراء وسكون الدال وبالعين المهملات- وهو الشيء اليسير من الخلوق، يقال: ثوب به ردع من الزعفران أي لطخ لم يعمه كله وفي "الموعب": الردْع أثر الخلوق والطيب في الجسد، وعن أبي عمرو: هو اللطخ، وقد ردعته وارتدع هو، وقال ابن سيده بالثوب ردع من زعفران أي شيء يسير في مواضع شتى، وقميص رادِع ومردُوع ومُرَدعَّ: فيه أثر الطيب. وفي بعض النسخ: "ردع" بالإِفراد، وهذه هي الأصح والله أعلم. قوله: "فيجوز أن يكون النبي ﵇ أراد بأمره ... إلى آخره" جواب ثان عن الحديث المذكور، بيانه أن يقال: يجوز أن يكون المراد من قوله: "واغسل عنك الصفرة" في حديث يعلى المذكور في أول الباب أمرًا لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل، وليس لأجل أنه طيب تطيب به قبل الإِحرام، ثم حرم عليه بسبب الإِحرام، ثم شرع في بيان النهي عن تزعفر الرجل بقوله:

стр. 4431

ص: فأما ما روي عن النبي ﵇ في نهيه الرجل عن التزعفر: فإن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، ثنا: عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﵇ أن يتزعفر الرجل". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﵇ عن التزعفر للرجال". حدثنا محمّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ... فذكر بإسناده مثله. حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن إسماعيل بن علية، قال: أراه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﵇ الرجل أن يتزعفر". حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: "نهى رسول الله ﵇ عن التزعفر". حدثنا ابن أبي عمران وابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﵇ عن التزعفر" قال عليّ فيما ذكر ابن أبي عمران خاصة: ثم لقيت إسماعيل فسألته عن ذلك، فأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه، فقال لي: ليس هكذا حدثته، إنما حدثته: "أن رسول الله ﵇ نهى أن يتزعفر الرجل" قال ابن أبي عمران: أراد بذلك أن النهي الذي كان من النبي ﵇ في ذلك وقع على الرجال خاصة دون النساء. ش: أخرجه عن أنس من خمس طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد شيخ البخاري وأبي داود، عن عبد الوارث بن سعيد ... إلى آخره.

стр. 4432

وأخرجه البخاري (١) ثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: "نهى رسول الله ﵇ أن يتزعفر الرجل". وأخرجه مسلم (٢) أيضًا. و"التزعفر" هو أن يتخلق بالزعفران، وإنما نهي عنه لأنه من طيب النساء، وهن أكثر استعمالًا له منهم، وقد ورد الحديث أيضًا بإباحته، ولكن النهي أكثر، قال ابن الأثير: والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة. الثاني: عن أبي بكرة بكَّار ... إلى آخره وأخرجه النسائي (٣): أنا قتيبة، قال: ثنا حماد، عن عبد العزيز، عن أنس: "أن رسول الله ﵇ نهى عن التزعفر، قال حماد: يعني للرجال". الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن إسماعيل بن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعُلية أمه وقد عرف بها، روى له الجماعة. وأخرجه البزار في "مسنده" عن مؤمل بن همام عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز ... إلى آخره نحوه. الرابع: عن صالح بن عبد الرحمن إلى آخره. وأخرجه أحمد (٤) نحوه. الخامس: عن أحمد بن أبي عمران موسى الفقيه البغدادي، وإبراهيم بن أبي داود كلاهما، عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري شيخ البخاري واحد أصحاب أبي يوسف، عن شعبة، عن إسماعيل بن إبراهيم وهو إسماعيل بن أُميَّة المذكور.

стр. 4433

وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا حماد بن معمر، نا محمد بن عباد الهنائي، نا شعبة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: "أن النبي ﵇ نهى عن التزعفر". قال أبو بكر: وإنما نهى أن يتزعفر الرجل، فأخطأ فيه شعبة، وهذا الحديث لا يعلم رواه إلاَّ إسماعيل بن إبراهيم. وإلى هذا المعنى أشار الطحاوي بقوله: "قال عليّ فيما ذكر ابن أبي عمران" أي: قال علي بن الجعد -فيما ذكر أحمد بن أبي عمران خاصة-: ثم لقيت إسماعيل وهو ابن علية فسألته عن ذلك، أي عن قوله: "نهى عن التزعفر" فأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه أي حدثنا بالحديث عن عبد العزيز، فقال له: إن إسماعيل بن علية ليس هكذا حدثه، يعني بلفظ "نهى عن التزعفر". إنما حدثته بلفظ: "نهى رسول الله أن يتزعفر الرجل". فدل ذلك أن شعبة أخطأ ولذلك قال البزار: أخطأ شعبة. لأن رواية شعبة هكذا تعم الرجال والنساء، وليس كذلك بل النهي مخصوص في حق الرجال دون النساء، فإذا قيد بالرجل يستقيم الأمر، وعن هذا قال ابن أبي عمران: أراد بذلك ... إلى آخره. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو يحدث، عن يعلى: "أنه مر على النبي ﷺ وهو متخلق، فقال: ألك امرأة؟ فقال: لا. فقال له: اذهب فاغسله". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (ح). حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قالا: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجل من ثقيف، عن يعلى عن النبي ﵇ مثله، هكذا قال أبو بكرة في حديثه، وقال علي في حديثه: عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو -أو أبا عمرو بن حفص- الثقفي.

стр. 4434

ش: هذه ثلاث طرق: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي المصري شيخ الشيخين، عن خالد بن الحارث بن عبيد بن عثمان البصري روى له الجماعة، عن شعبة، عن عطاء بن السائب بن مالك الثقفي وثقه أحمد وعنه: من سمع منه قديمًا صحيح ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، وسمع منه قديمًا شعبة وسفيان، روى له البخاري متابعة والأربعة، عن أبي حفص عمرو، وقيل: أبو حفص بن عمر، وقيل: أبو عمر بن حفص، وقيل: عبد الله بن حفص، وقيل: حفص بن عبد الله، عن يعلى بن مرة وقيل: عن رجل، عن يعلى بن مرة. وذكره الطبراني في "الكبير" (١): وقال عبد الله بن حفص بن أبي عقيل، عن يعلى ابن مرة، وذكره ابن حبان في الثقات، ويعلى هذا هو أبي مرة بن وهب الثقفي، وهو غير يعلى بن أميَّة المذكور فيما مضى. وأخرجه الطبراني (٢): ثنا محمد بن البراء، ثنا المعافى بن سليمان، نا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى بن مرة قال: "مررت على رسول الله ﵇ وأنا متخلق بزعفران، فقال: يا يعلى، هل لك امرأة، فقلت: لا، قال: اذهب فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد، قال فذهبت فغسلته، ثم غسلته، ثم غسلته، ثم لم أعد". وأخرجه النسائي (٣) أيضًا نحوه. الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجل من ثقيف، عن يعلى بن مرة.

стр. 4435

والرجل المجهول هو أبو حفص بن عمرو الثقفي. الثالث: عن علي بن شيبة، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي حفص بن عمرو -أو أبي عمرو بن حفص- عن يعلى بن مرة. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١): ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي حفص بن عمرو، عن ابن مرة قال: "إن رسول الله ﵇ أبصر رجلاً متخلقًا فقال اذهب فاغلسه، ثم اغسله، ثم لا تعد". ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة -أو مطر- عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﵇: "ألا وطيب الرجال ريح لا لون، ألا وطيب النساء لون لا ريح". ش: إسناده صحيح، وعياش-بتشديد الياء آخر الحروف والشين المعجمة- بن الوليد الرقام القطان البصري شيخ البخاري وأبي داود، وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى بن محمد البصري روى له الجماعة، وسعيد هو ابن أبي عروبة روى له الجماعة، ومطر بن طهمان الوراق روى له الجماعة البخاري في غير الصحيح، والحسن هو البصري. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): ثنا معاذ بن المثنى، نا علي بن المديني، ثنا روح بن عبادة. وثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، ثنا هشام بن عمار، ثنا شعيب بن إسحاق قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﵇: "طيب الرجال ريح لا لون له، وطيب النساء لون لا ريح له".

стр. 4436

وأخرج الترمذي (١): عن عمران بن الحصين، ولفظه: "إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، ونهى عن المثيرة والأرجوان". قوله: "ألا" كلمة تنبيه تنبه السامع على ما يأتي، وإنما كان خير طيب النساء هو اللون دون الريح لأن اللون يجعل الزينة لهن وأما الريح فإنه إذا فاح منهن يتأتى منه فساد، ويخاف عليهن من الفتنة، بخلاف الرجال فإنه لا تنبغي لهم الزينة فلذلك مُتِعُوا عن طيب يكون له لون، فافهم. ص: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا صاعد بن عُييد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇ نحوه. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﵇ عليه صفرة، فلما قام قال النبي ﵇: لو أمرتم هذا يدع هذه الصفرة، قال: وكان النبي ﵇ لا يواجه الرجل بشيء في وجهه". ش: هذان وجهان عن أنس: الأول: إسناده صحيح ورجاله ثقات. والثاني: فيه سلم العلوي وهو سلم بن قيس البصري، وليس من ولد علي بن أبي طالب ﵁ فيه مقال، فعن يحيى: ضعيف. وقال البخاري: تكلم فيه شعبة. وقال النسائي: ليس بالقوي. روى له أبو داود. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): نا حسين، نا حماد -يعني ابن زيد- عن سلم العلوي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: "دخل على النبي ﵇ رجل وعليه صفرة فكرهها، فلما قام الرجل، قال النبي ﵇ لبعض أصحابه: لو أمرتم هذا أن يدع

стр. 4437

هذه الصفرة -قالها مرتين أو ثلاثة- قال أنس: وكان النبي ﵇ قَلَّ ما يواجه رجلاً بشيء في وجهه". وأخرجه أبو داود (١): عن عبيد الله بن عمر، عن حماد بن زيد، عن سلم العلوي ... إلى آخره نحوه. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﵇: "لا تقبل صلاة رجل في جسده شيء من خلوق". ش: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي روى له الجماعة. وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن أبي عيسى، واسم أبي عيسى ماهان، وقيل: عيسى بن عبد الله وعن يحيى: ثقة، وعن أحمد: ليس بقوي في الحديث. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. روى له الأربعة. والربيع بن أنس البصري البكري قال العجلي: بصري صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وروى له الأربعة، وهو يروي عن جديه زياد وزيد، عن أبي موسى الأشعري وأسمه عبد الله بن قيس. وأخرجه أبو داود (٢): ثنا زهير بن حرب، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه زيد وزياد، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: [قال] (٣) رسول الله ﵇: "لا تقبل صلاة رجل في جسده شيء من خلوق". وأخرجه الييهقي (٤) من حديث عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي ... إلى آخره، والحديث محمول على الزجر والتهديد.

стр. 4438

ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن أم حبيية، عن الرجل الذي كان أتى النبي ﵇ قال: "أتيت رسول الله ﵇ في حاجة وأنا متخلق، فقال: اذهب فاغتسل، فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال: اذهب فاغتسل، فذهبت فأخذت شيئًا اتبع به وضره". ش: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وإسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي البصري. قوله: "وضره" بفتح الواو والضاد المعجمة أراد أثر الخلوق الذي كان عليه، وقال ابن الأثير: والوضر من الصفرة هو اللطخ من الخلوق أو الطيب له لون، وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته، والوضر (من أثر) (١) غير الطيب أيضًا وفي الحديث: "فجعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة" أي دسمها وأثر الطعام فيها. ص: فنهى رسول الله ﵇ الرجال في هذه الآثار كلها عن التزعفر [وإنما] (٢) أمر الرجل الذي أمره بغسل طيبه الذي كان عليه في حديث يعلى لأنه لم يكن من طيب الرجال، وليس في ذلك دليل على حكم من أراد الإِحرام هل له أن يتطيب بطيب يبقى عليه بعد الإِحرام أم لا. ش: أراد بهذه الآثار: الأحاديث التي رواها عن أنس ويعلى بن مرة وعمران بن حصين وأبي موسى الأشعري وأم حبيبة عن الرجل. قوله: "عن التزعفر" أي التطيب بالزعفران، وأراد بحديث يعلى هو الذي مرّ ذكره في هذا الباب وهو حديث يعلى بن أُميَّة. ص: وأما ما رووه عن عمر وعثمان ﵄ في ذلك فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس:

стр. 4439

حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنه قال: "انطلقت حاجًّا، فرافقني عثمان بن أبي العاص، فلما كان عند الإِحرام قال: اغسلوا رءوسكم بهذا الخطمي الأبيض، ولا يمس أحد منكم غيره، فوقع في نفسي من ذلك شيء، فقدمت مكة فسألت ابن عمر وابن عباس ﵃ فأما ابن عمر فقال: ما أحبه، وأما ابن عباس فقال: أما أنا فَأُضَمِّخ به رأسي ثم أحب بقاءه". فهذا ابن عباس [قد] (١) خالف عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص ﵃ في ذلك. ش: هذا جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه بما روي عن عمر وعثمان المذكور فيما مضى، وهو أن ما روي عنهما مُعَارَضٌ بما روي عن ابن عباس؛ فلا يتم به الاحتجاج. وقال ابن حزم (٢): وأما عمر ﵁ فقد روينا عن وكيع، عن محمد بن قيس، عن بشير بن يسار الأنصاري: "أن عمر ﵁ وجد ريحَ طيبٍ، فقال: ممن هذا الريح؟ فقال البراء بن عازب: مني يا أمير المؤمنين، قال: قد علمنا أن امرأتك عَطِرَة أو عَطَّارَة، إنما الحاج الأذفر الأغبر". فإنه لم ينهه عنه. وأما عثمان فإنه صح عنه أنه أجاز تغطية المحرم وجهه، فخالفوه، فسبحان من جعل قوله حيث لم تبلغه السنة حجة، ولم يجعل فعله حيث لا خلاف فيه للسنن حجة! إن هذا لعجب. ثم إسناد أثر ابن عباس صحيح، وعُيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري، قال أحمد: ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.

стр. 4440

وأبوه عبد الرحمن بن جوشن قال أبو زرعة: ثقة، وروى له الأربعة. وعثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي الصحابي ﵁. وأخرجه الييهقي (١) مختصرًا من حديث عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عباس عن الطيب في الإِحرام، فقال: "أما أنا فأسغسغه في رأسي ثم أحب بقاءه". وأخرج ابن أبي شيبة (٢) عن وكيع، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "حججت مرة فرافقت عبد الرحمن بن عمرو بن العاص، فلما كان عند الإِحرام أصبنا شيئاً من الطيب، فقال له عبد الرحمن: وددت أنك لم تفعل؛ إني حججت مرة مع عثمان بن أبي العاص، فأحرم من المتحشانية وهي قريبة من البصرة وقال: عليكم بهذا الطيب الأبيض فاغسلوا به رءوسكم عند الإِحرام". قوله: "فأضمخ به رأسي" من التضميخ وهو التلطيخ بالطيب وغيره والإِكثار منه. قوله: "فأسغسغه" من السغسغة، قال الأصمعي: هي التروية، وقال الجوهري: سغسغت رأسي إذا وضعت عليه الدهن بكفك وعصرته ليتشرب، وأصله سغّغته بثلاث غينات إلا أنهم أبدلوا من الغين الوسطى سينًا فرقًا بن فَعْلَلَ وفَعَّلَ، وإنما زادوا السين دون سائر الحروف لأن في الحرف سينًا، وكذلك القول في جميع ما أشبهه مثل: لَقْلَقَ وعَثْعَثَ وكَعْكَعَ. ص: وقد روي في ذلك عن النبي ﵇ ما يدل على إباحته: حدثنا ابن مرزوق -يعنى إبراهيم- قال: ثنا بشر بن عمرو، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﵇ وهو محرم". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة ... فذكر بإسناده مثله.

стр. 4441

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود وأبو عامر العقدي، قالا: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم ... فذكر بإسناده مثله. حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد وعطاء بن السائب، عن إبراهيم ... فذكر بإسناده مثله. حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة: "أنها كانت تطيب النبي ﵇ بأطيب ما تجد من الطيب، قالت: حتى إني لأرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته". حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة: "أنها كانت تطيب النبي ﵇ بأطيب ما تجد من الطيب، قالت: حتى إني لأرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته". حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا أبو [زيد] (١) عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: "كنت أطيب رسول الله ﵇ بالغالية الجيدة عند إحرامه". حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ بأطيب ما أجد". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، قال: ثنا القاسم، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ بيدي لإِحرامه قبل أن يحرم".

стр. 4442

حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن القاسم حدثه، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ لحرمه حين أحرم". قال أسامة بن زيد: وحدثني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﵇ بذلك. حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﵇ مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم ... فذكر بإسناده مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح -هو ابن حميد، عن القاسم- عن عائشة، عن رسول الله ﵇ مثله. حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﵇ مثله. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ لحرمه وحله". حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه قال: "سألت عائشة، بأي شيء طيبت رسول الله ﵇؟ قالت: بأطيب الطيب، عند إحلاله وقبل أن يحرم". حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ لحرمه ولحله". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال قالت عائشة: "طيبت رسول الله ﵇ للحل والإِحرام".

стр. 4443

ش: هذه ثمانية عشر طريقًا كلها صحاح: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر بن الحكم الزهراني، عن شعبة، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد. وأخرجه مسلم (١) ثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: "كأنما انظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﵇ وهو محرم". وأخرجه بقية الجماعة (٢). قوله: "وبيص الطيب" أي بريقه، من وبص الشيء يبص وبيصًا، قال الجوهري: وبص البرق وغيره يَبِصُ وبيصًا أي: برق ولمع. قوله: "في مفرق رسول الله ﵇ بفتح الميم وسكون الفاء وفتح الراء وكسرها وهو وسط الرأس، وهو الذي يفرق فيه الشعر، ويجمع على مفارق. الثاني: عن محمد بن خزيمة ... إلى آخره. وأخرجه النسائي (٣): أنا حميد بن مسعدة، قال: أنا بشر -يعني ابن المفضل- قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﵇ وهو محرم". الثالث: عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، كلاهما عن هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة.

стр. 4444

وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١) عن هشام ... إلى آخره. الرابع: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال شيخ البخاري، عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وعطاء بن السائب، كلاهما عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢): عن سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: "رأيت الطيب في مفرق رسول الله ﵇ بعد ثالثه وهو محرم". وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٣): عن أحمد بن قاسم، عن أبيه، عن جده قاسم بن أصبغ، عن محمد بن إسماعيل الترمذي، عن الحميدي. الخامس: عن حسين بن نصر بن المعارك، عن محمد بن يوسف الفريابي شيخ البخاري، عن مالك بن مغول البجلي الكوفي ... إلى آخره. وأخرجه مسلم (٤): عن ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: "إني كنت لأنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﵇ وهو محرم". السادس: عن محمد بن خزيمة، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة. وأخرجه النسائي (٥): أنا عبدة بن [عبد] (٦) الله، قال: أنا يحيى بن آدم، عن

стр. 4445

إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنت أُطَيِّب رسول الله ﵇ بأطيب ما كنت أجد من الطيب، حتى أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته قبل أن يحرم". السابع: عن محمد بن خزيمة، عن أبي [زيد] (١) عبد الرحمن بن أبي الغمر -بالغين المعجمة- المصري شيخ أبي زرعة الرازي، عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد الزهري المدني نزيل الإسكندرية روى له الجماعة سوى ابن ماجه، عن موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني روى له الجماعة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عائشة. وأخرجه الييهقي في "سننه" (٢): من حديث عبد الرحمن بن أبي الغمر، عن يعقوب بن عبد الرحمن ... إلى آخره نحوه. قوله: "الغالية" بالغين المعجمة، وهو نوع من الطيب يركب من مسك وعنبر وعود ودهن، قاله ابن الأثير، قال الجوهري: الغالية من الطيب، يقال: أول من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك، تقول منه تَغَلَّيْتُ بالغالية. الثامن: عن نصر بن مرزوق، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن وهيب بن خالد ... إلى آخره. وأخرجه النسائي (٣): أنا أحمد بن يحيى، قال: أنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: "كنت أطيب رسول الله ﵇ عند إحرامه بأطيب ما أجد". التاسع: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن شجاع بن الوليد بن قيس

стр. 4446

السكوني، روى له الجماعة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة ﵃. وأخرجه مسلم (١): نا ابن نمير، قال: ثنا أبي، قال: نا عبيد الله بن عمر، قال: سمعت القاسم، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ لحله ولحرمه". العاشر: عن يونس بن عبد الأعلى، عبد الله بن وهب .. إلى آخره، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وأبو بكر بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي المدني يقال: اسمه كنيته، ويقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد. الحادي عشر: عن يونس بن عبد الأعلى ... إلى آخره، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (٢) ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله ﵇ لإِحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". الثاني عشر: عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر الزهراني البصري شيخ الدارمي، عن شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣). الثالث عشر: عن إبراهيم بن مرزوق أيضًا، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن أفلح بن حميد بن نافع المدني، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة، عن رسول الله ﵇.

стр. 4447

وأخرجه العدني في "مسنده": ثنا وكيع، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﵇ بيديَّ هاتين عند الإِحرام". وأخرجه مسلم (١) أيضاً نحوه. الرابع عشر: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة. وأخرجه العدني أيضًا في "مسنده": ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنه سمعها تقول وبسطت يديها: "أنا طيبت رسول الله ﵇ بيديَّ هاتين لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". الخامس عشر: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن مسدد شيخ البخاري وأبي داود، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني .. إلى آخره. وأخرجه العدني أيضًا، ثنا الثقفي، عن أيوب، عن القاسم عن عائشة قالت: "كنت أطيب رسول الله ﵇ لحله وحرمه". السادس عشر: عن فهد بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة ... إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢). وأخرجه مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة. السابع عشر: عن نصر بن مرزوق، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن وهيب بن خالد، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة.

стр. 4448

وأخرجه العدني في "مسنده": ثنا وكيع، ثنا طلحة، عن عطاء، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله لإِحرامه حين أحرم، ولإِحلاله قبل أن يزور". الثامن عشر: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح .. إلى آخره. وأخرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج نحوه. ص: قال أبو جعفر ﵀: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﵇ بإباحته الطيب عند الإِحرام، وأنه قد كان يبقى في مفارقه بعد الإِحرام. ش: أبي بعد [أن] (١) تكاثرت هذه الأحاديث المروية عن عائشة ﵂ بإباحة استعمال الطيب عند الإِحرام، وقال ابن حزم: فلما اختلف العلماء من الصحابة والتابعين في الطيب عند الإِحرام؛ وجب الرجوع إلى ما افترض الله من الرجوع إليه من بيان رسول الله ﵇، ثم روى الحديث المذكور عن عائشة من طريق البخاري وغيره، ثم قال: فهذه آثار متواترة متظاهرة فلا يحل لأحد أن يخرج عنها، رواه عن أم المؤمنين أيضاً عروة والقاسم وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عمر ومسروق وعلقمة والأسود، ورواه عن هؤلاء الناس الأعلام. ص: وقد روي ذلك عن ابن عباس فيما تقدم مما روينا في هذا الباب. ش: أي قد روي أيضًا ما ذكرنا في إباحة الطيب عند الإِحرام عن عبد الله بن عباس، وقد ذكره فيما مضى من قوله: "فأما أنا فأضمخ به رأسي". ص: وقد روي في ذلك أيضاً عن أصحاب رسول الله ﵇: حدثنا محمد بن عمرو بن تمام أبو الكروس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج، عن ابن بكير، عن أبيه قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: سمعت عائشة بنت سعد تقول: "كنت أُشْبع رأس سعد بن أبي وقاص لحرمه بالطيب".

стр. 4449

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: حدثتني ذرة قالت: "كنت أغلف رأس عائشة ﵂ بالمسك والعنبر عند إحرامها". حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد (ح). وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرتني حكيمة -قال أبو عاصم: ابنة أبي حكيم- عن أمها ابنة أبي النجار: "أن أزواج النبي ﷺ كن يجعلن عصائب فيهن الورس والزعفران فيعصبن بها أسافل شعورهن على جباههن قبل أن يحرمن، ثم يحرمن كذلك". يزيد أحدهما على صاحبه في قصة الحديث. حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: "أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند الإِحرام". ش: أي وقد روي أيضًا فيما ذكرنا من إباحة استعمال الطيب عن أصحاب رسول الله ﵇، وأخرج في ذلك عن أربعة من الصحابة، وهم: سعد بن أبي وقاص وعائشة وأميمة وعبد الله بن الزبير ﵃ أما أثر سعد فأخرجه عن محمد بن عمرو بن تمام يكنى بأبي الكروس -بفتح الكاف والراء وتشديد الواو في آخره سين مهملة قاله ابن ماكولا- وهو في اللغة: عظيم الرأس، عن يحيى بن عبد الله بن بكير البصري شيخ البخاري. عن ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج مولى بني زهرة يكنى أبا أمية، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وسكت عنه. عن مخرمة بن بكير عن عبد الله بن الأشج المدني قال أحمد: هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي عن كتاب أبيه. وعن يحيى: ضعيف. وروى له مسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 4450

عن أبيه بكير بن عبد الله روى له الجماعة. عن أسامة بن زيد الليثي روى له الجماعة؛ البخاري مستشهدًا. عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية روى لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) ثنا [أبو] (٢) أسامة، عن هشام بن هاشم. عن عائشة بنت سعد قال: "كان سعد يتطيب عند الإِحرام بالذريرة". وأخرج ابن حزم (٣) من طريق سفيان، عن أيوب السختياني، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قالت: "طيبت أبي بالمسك والذريرة لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يزور أو يطوف". انتهى. قلت: الذريرة نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وأما أثر عائشة ﵂ فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن حَبَّان -بالفتح- بن هلال ... إلى آخره، وإسناده صحيح، وذرة -بالذال المعجمة- غير منسوبة، امرأة من الصحابيات، وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وقال: ذرة روت عن عائشة، روى عنها زيد بن أسلم، سمعت أبي يقول ذلك. ولم يتعرض لها هل هي صحابية أم لا، ولم يذكر ابن ماكولا في باب درة بالدال المهملة المضمومة وذرة بالذال المعجمة المفتوحة إلاَّ أم ذرة بالمعجمة، وقال أم ذرة مولاة عائشة تروي عن عائشة وأم سلمة، وروى عنها محمد بن المنكدر وأبو اليمان كثير بن جريج. والأثر أخرجه ابن حزم (٤) من طريق حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، قال: حدثتني ذرة: "أنهما كانت تغلف رأس عائشة أم المؤمنين بالمسك والعنبر عند الإِحرام".
следующие страницы →