← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

فقال أبو بكر ﵁: يا رسول أَمِّرْ القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر ﵁ أَمِّرْ الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت بذلك إلا خلافي، فقال عمر ﵁: ما أردت بذلك خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. ش: أي قال الآخرون: قد روي عن عبد الله بن الزبير أن هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١) نزلت في غير هذا المعنى أي المعنى الذي ذكره أهل المقالة الأولى، وهو النحر قبل أن ينحر النبي ﵇، أو قبل أن يصلي، علي ما مَرَّ. بيان ذلك: أن ابن الزبير قد بين في حديثه الذي أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الله الأصبهاني عن إسحاق بن إبراهيم وهو إسحاق بن أبي إسرائيل وأبو إسرائيل [كنية] (٢) إبراهيم شيخ البخاري في غير الصحيح، وثقه يحيى بن معين. عن هشام بن يوسف الصنعاني روى له الجماعة إلا مسلمًا. عن عبد الملك بن جريج، وعن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي الأحول، كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير ومؤذنًا له، روى له الجماعة. وأخرجه الترمذي (٣): عن ابن المثنى، عن مؤمل بن إسماعيل، عن نافع بن عمر بن عبد الحميد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، وقال: حسن غريب وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسل، ولم يذكر ابن الزبير. وأخرجه النسائي (٤): عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج، عن ابن

стр. 6407

جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره: "أنه قدم ركب من بني تميم. . ." الحديث. سبب نزول هذه الآية وهو ينافي ما تأوله أهل المقالة الأولى في الآية المذكورة، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: معنى الآية: لا تعجلوا بالأمر والنهي دونه. وقال الجصاص: يحتج بهذه الآية في امتناع جواز مخالفة النبي ﵇ في تقديم [الفروض] (١) عن أوقاتها وتأخيرها عنها، وقد يحتج [بها] (٢) من يوجب أفعال النبي ﵇ لأن من ترك [ما] (٣) فعله تقدمًا بين يديه [كما أن في ترك أمره تقدمًا بين يديه] (٥) وليس كما ظنوا؛ لأن المتقدم بين يديه إنما هو فيما أراد منا فعله ففعلنا غيره فأما ما لم يثبت أنه مراد منه فليس في تركه تقدم بين يديه ويحتج به نفاة القياس أيضًا، ويدل ذلك على جهل المحتج به؛ لأن ما قامت دلالته فليس في فعله تقدم بين يديه، وقد قامت دلالة الكتاب والسنة والإجماع على وجوب القول بالقياس في فروع الشرع، فليس فيه إذًا تقدم بين يديه. قوله: "أمّر القعقاع" أمرٌ من التأمير، والقعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس ابن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي كان من سادات تميم، وفد علي النبي ﵇ في وفد تميم. قوله: "فتماريا" أي تجادلا وتجاذبا. ص: وكان من الحجة لهم في ذلك: أن حديث جابر ﵁ قد روي على غير هذا اللفظ: حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال: ثنا الحجاج بن منهال قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: "أن رجلاً ذبح قبل أن يصلي

стр. 6408

النبي ﵇ عَتُودًا جذعًا، فقال رسول الله ﵇: لا تجزئ عن أحدٍ بعدك ونهى أن يذبحوا قبل أن يصلي". ففي هذا الحديث أن النهي من النبي ﵇ إنما قصد به إلى النهي عن الذبح قبل الصلاة لا قبل ذبحه هو، فلا يجوز أن ينهاهم عن الدبح قبل أن يصلي إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعدما يصلي، وإلا لم يكن لذكره الصلاة معنى. ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما ذهبوا إليه من جواز النحر قبل الإِمام إذا كان بعد صلاته حديث جابر بن عبد الله الذي روي على غير اللفظ الذي احتج به أهل المقالة الأولى. بيان ذلك: أنه ﵇ نهى في هذا الحديث الذي أخرجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن محمد. . . إلى آخره. وأخرجه أحمد (١) أيضًا: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله: "أن رجلاً ذبح قبل أن يصلي النبي ﵇ عتودًا جذعًا، فقال رسول الله ﵇: لا تجزئ عن أحد بعدك ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا". فنهى عن الذبح قبل الصلاة لا قبل الذبح، إذْ لو كان قصده النهي عن الذبح قبل أن يذبح هو لم يكن لذكره الصلاة معنى. قوله: "عتودًا" بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق المخففة وهو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول ويجمع على أعتدة وعدان، وأصله: عتدان، فأدْغم. قوله: "جذعًا" صفة للعتود أراد به عتودًا شابًّا قويًّا، والجذع: ما كان من الدواب شابًّا فتيًّا، وهو في الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل

стр. 6409

منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير، وقال أبو عمر (١): "العناق والعتود والجفرة لا تكون إلا من ولد المعز خاصة، ولا تكون من ولد الضأن، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل اللغة، وفيها قال ﵇ لأبي بردة: "لا تجزئ عن أحد بعدك" وهو أمر مجتمع عليه عند العلماء؛ أن الجذع من المعز لا يجزئ اليوم عن أحد؛ لأن أبا بردة خص بذلك. وقال أهل اللغة: الجفر والجفرة والعريض والعتود أسماء كلها تقع على الجدي خاصة والجدي الذكر، والأنثى: عناق من أولاد المعز خاصة، والجفرة منها ما كان يرضع وينال من الكلأ، فيجتمع فيه الرضع والكلأ. واختلف في سن الجذع من الضأن فقيل: سبعة أشهر أو ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ما بين الستة أشهر إلى عشرة أشهر، وقيل: ما بين ثمانية أشهر إلى السنة، وأول سن يقع من البهائم فهو جذع، والسن الثانية إذا وقعت فهو ثني، والسن الثالثة إذا وقعت فهو رباع، فإذا استوت أسنانه فهو قارح من ذوات الحافر، ومن الإبل بازل، ومن الغنم ضالع. قالوا: وأما أولاد الضأن فهو الخروف والبذج والحمل، ويقال له: رخل، فإذا أتى عليه الحول فالذكر كبش والأنثى نعجة وضانية، وإذا أتى على ولد المعز الحول فالذكر تيس والأنثى عنز، والسخلة والبهمة يقال في أولادهما جميعًا. قلت: العريض -بفتح العين وكسر الراء المهملتين وفي آخره ضاد معجمة- وهو الذي أتى عليه من المعز سنة، وتناول الشجرة والنبت بعرض شدقه، ويجمع على عرضان. و"البَذَج" -بفتح الباء الموحدة والذال المعجمة وفي آخره جيم- قال الجوهري: هو من أولاد الضأن بمنزلة العتود من أولاد المعز وجمعه بذجان.

стр. 6410

"والرخل" -بكسر الراء والخاء المعجمة وفي آخره لام- قال الجوهري: الرخل الأنثى من أولاد الضأن والذكر حمل والجمع: رُخُل ورخال أيضًا بالضم، وقال غيره: رخلان أيضًا بالكسر والضم. ص: وقد روي في ذلك أيضًا عن جابر بن عبد الله عن النبي ﵇ ما يوافق هذا. حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود الطيالسي ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن زبيد اليامي قال: سمعت الشعبي يحدث عن البراء بن عازب قال: "خرج إلينا رسول الله ﵇ يوم أضحى إلى البقيع فبدأ فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء فقال خالي: يا رسول الله إني ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: اذبحها ولا تجزئ -أو لا توفي- عن أحد بعدك". حدثنا محمد بن علي بن داود قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا شعبة قال: أخبرني زبيد ومنصور وداود وابن عون ومجالد عن الشعبي -وهذا حديث زبيد- قال: سمعت الشعبي ها هنا يحدث عن البراء عند سارية في المسجد ولو كنت قريبًا منها لأخبرتكم بموضعها ثم ذكر مثله. حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن الشعبي، عن البراء عن النبي ﵇. . . مثله إلا أنه قال: "اذبحها" ولا تزكي جذعة بعد". قال أبو جعفر ﵀: ففي هذا الحديث قول النبي ﵇: "إن أول نسكنا هو أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا فأخبر أن النسك في يوم النحر هو الصلاة ثم الدبح بعدها، فدل ذلك على أن ما يحل به الذبح هو الصلاة، لا نحر الإِمام الذي يكون بعدها وعلى أن حكم النحر بعد الصلاة خلاف حكم النحر قبلها.

стр. 6411

ش: أي قد روي فيما ذكرنا من المعنى أيضًا عن غير جابر بن عبد الله عن النبي ﵇ ما يوافق هذا المعنى وهو أن النهي إنما قصد به عن الذبح قبل الصلاة، لا قبل الذبح، وهو حديث البراء بن عازب ﵁. وأخرجه من ثلاث طرق صحاح. الأول: عن إبراهيم بن مرزوق عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن زُبَيْد -بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف- اليامي، ويقال: الإيامي روى له الجماعة، عن عامر الشعبي، عن البراء بن عازب ﵁. وأخرجه الجماعة إلا ابن ماجه: فالبخاري أخرجه في مواضع: في العيدين (١): عن آدم بن أبي إيالس، عن غندر، عن شعبة، عن زبير، عن الشعبي، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن تعجل فإنما هو لحم قدمه لأهله"، وكان أبو بردة بن نيار ذبح قبل الصلاة قال: يا رسول الله إن عندي جذعة خير من مسنة، قال: اجعلها مكانها ولن تجزئ عن أحد بعدك". وفي العيدين والأضاحي (٢): عن حجاج بن المنهال. وفي الأضاحي (٣): عن بشار، عن غندر، كلهم عن شعبة، عن زبيد. وفي الأضاحي: عن موسى (٤)، عن أبي عوانة، عن فراس.

стр. 6412

وفي العيدين (١): عن أبي نعيم، عن محمد بن طلحة، عن زُبَيْد. وعن عثمان (٢) بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور. وعن (٣) مسدد عن أبي الأحوص عن منصور. وفي الأضاحي (٤): عن مسدد، عن خالد الواسطي، عن مطرف قال: وتابعه عبيدة، عن الشعبي، قال: وتابعه وكيع، عن حريث، عن الشعبي قال: وقال: عاصم وداود: عن الشعبي. وفي الأيمان والنذور (٥): كتب إليَّ محمد بن بشار قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون كلهم عن الشعبي. وأخرجه مسلم (٦) في الذبائح: عن يحيى بن يحيى، عن خالد، عن مطرف. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن داود بن أبي هند. وعن أبي موسى، عن ابن أبي عدي، عن داود. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن زكرياء، عن فراس. وعن أبي موسى، عن ابن أبي عدي، عن داود. وبندار، عن غندر، عن شعبة. وعن عبد الله بن معاذ بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن زبيد. وعن هناد وقتيبة، عن أبي الأحوص. وعن منصور، عن عثمان وإسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور.

стр. 6413

وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن عبد الواحد ابن زياد عن عاصم كلهم عن الشعبي عن البراء بن عازب. وأخرجه أبو داود (١) في الأضاحي: عن مسدد عن أبي الأحوص عن منصور عن الشعبي به. وأخرجه الترمذي (٢) في الأضاحي أيضًا: عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي نحوه، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٣) في الصلاة: عن عثمان بن عبد الله عن عفان عن شعبة عن منصور وداود وابن عون ومجالد وزبيد عن الشعبي نحوه. وعن (٤) محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن بهز عن شعبة عن زبيد نحوه. وفي الأضاحي (٥): عن قتيبة عن أبي الأحوص عن منصور. وعن هناد (٦) عن ابن أبي زائدة عن أبيه عن فراس عن الشعبي فذكر أحدهما ما لم يذكر الآخر. الطريق الثاني: عن محمد بن علي بن داود البغدادي عن عفان بن مسلم الصفار عن شعبة بن الحجاج عن زبيد بن الحارث ومنصور بن المعتمر وداود بن أبي هند وعبد الله بن عون المزني ومجالد بن سعيد الهمداني الكوفي خمستهم عن عامر الشعبي، وهؤلاء كلهم ثقات، غير أن مجالدا تكلم فيه يحيى بن معين، وقال أحمد: ليس بشيء. وهذا لا يضر صحة الإِسناد؛ لأنه ذكر فيه متابعة.

стр. 6414

وبهذا الطريق أخرجه النسائي وقد ذكرناه. الطريق الثالث: عن أبي بكرة بكار القاضي عن أبي المطرف بن أبي الوزير، وهو محمد بن عمر بن مطرف البصري عن محمد بن طلحة بن مطرف اليامي عن زبيد اليامي عن عامر الشعبي. وأخرجه البخاري في بعض طرقه بهذا الإِسناد وقد ذكرناه. قوله: "إلى البقيع" بالباء الموحدة، وهو بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه، والبقيع في الأصل اسم للمكان المتبقع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها. قوله: "إن أول نسكنا" بضم النون والسين وسكون السين أيضًا، وهو ما أمرت به الشريعة، والنسك أيضًا الطاعة والعبادة و [كل ما] (١) تقرب به إلى الله تعالى، والناسك: العابد. قوله: "فقال خالي" وهو أبو بردة بن نيار وهو خال البراء بن عازب، وإسحق هانئ بن نيار البلوي المدني. قوله: "عندي جذعة" بالفتحات وقد مر تفسيرها عن قريب مستقصى. ويستفاد منه أحكام: استحباب قيام صلاة العيد في الجبانة وأن صلاة العيد ركعتان، وأن وقت النحر بعد الفراغ من الصلاة وأن الجذعة من المعز لا يجوز الأضحية بها وأن هذا كان مختصًا بأبي بردة. ص: وقد روى مثل هذا أيضًا عن النبي ﷺ غير البراء: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب قال: "شهدت النبي ﵇ يوم النحر فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلي فقال: من كان ذبح قبل الصلاة فليعد، فإذا صلينا فمن شاء ذبح ومن شاء فلا يذبح".

стр. 6415

حدثنا ابن مرزوق قال: نا وهب ثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد لله قال: قال النبي ﵇ يعني يوم النحر: "من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد أخرى مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح". حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن الأسود بن قيس سمع جندب يقول: "شهدت الأضحى مع رسول الله ﵇ فعلم أن ناسًا ذبحوا قبل الصلاة فقال: من كان ذبح فليعد ومن لا فليذبح على اسم الله". حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا أبو الأحوص عن الأسود بن قيس عن جندب ﵁ قال: "شهدت رسول الله ﵇ وقد صلى بالناس العيد، فإذا هو بغنم قد ذبحت، فقال: من كان ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله". ش: أي قد روى مثل ما روى البراء عن النبي ﵇ غيره من الصحابة منهم جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي. وأخرجه من أربع طرق صحاح. الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي عن مؤمل بن إسماعيل القرشي البصري عن سفيان الثوري عن الأسود بن قيس العبدي البجلي الكوفي عن جندب بن عبد الله البجلي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا وكيع، ثنا سفيان وعبد الرحمن عن الأسود بن قيس العبدي سمعت جندب بن سفيان العلقي حيٌّ من بجيلة يقول: قال رسول الله ﵇. وقال عبد الرحمن: "خرجنا مع رسول الله ﵇ يوم الأضحى على قوم قد ذبحوا ونحروا، وقوم لم يذبحوا ولم ينحروا، فقال: من ذبح أو نحر قبل صلاتنا فليعد، ومن لم يذبح أو ينحر فليذبح أو ينحر باسم الله".

стр. 6416

الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله. وأخرجه مسلم (١): ثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا شعبة عن الأسود سمع جندب البجلي قال: "شهدت رسول الله ﵇ صلى يوم أضحى ثم خطب فقال: من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله". وأخرجه البخاري (٢) في العيدين: عن مسلم بن إبراهيم. وفي الأضاحي (٣): عن آدم. وفي النذور (٤): عن سليمان بن حرب. وفي التوحيد (٥): عن حفص بن عمر كلهم عن شعبة. وفي الذبائح (٦): عن قتيبة عن أبي عوانة. الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب. . . إلى آخره. وأخرجه ابن ماجه (٧): ثنا هشام بن عمار ثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي أنه سمعه يقول: "شهدت الأضحى مع النبي ﵇ فذبح أناس قبل الصلاة، فقال النبي ﵇: من كان منكم ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته، ومن لا فليذبح على اسم الله".

стр. 6417

الرابع: عن روح بن الفرج القطان المصري عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي عن الأسود بن قيس عن جندب. وأخرجه النسائي (١): عن هناد عن أبي الأحوص عن الأسود بن قيس. . . إلى آخره نحوه. ص: حدثنا أبو أمية قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال حماد: ولا أعلمه إلا عن أنس وهشام، عن محمد، عن أنس ﵁: "أن رسول الله ﵇ صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا". قال أبو جعفر ﵀: فدل ما ذكرنا أن أول وقت الذبح يوم النحر هو من بعد الصلاة لا من بعد ذبح الإِمام؛ فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار. ش: إسناده صحيح وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي شيخ النسائي أيضًا وعبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري البصري شيخ البخاري ومسلم وأبي داود وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٢): أنا محمد بن عبيد الغبري قال: ثنا حماد بن زيد قال: نا أيوب وهشام، عن محمد، عن أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا". قوله: "أن يعيد ذبحًا" الذبح -بكسر الذال- ما يذبح من الأضاحي وغيرها من الحيوان -وبالفتح- الفعل نفسه. ص: وأما ما يدل عليه النظر، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه: أن الإِمام لو لم

стр. 6418

ينحر أصلاً؛ لم يكن ذلك بمسقط عن [الناس] (١) النحر ولا بمانع لهم من النحر في ذلك العام. وقد روي عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة ﵁ ما قد حدثنا ابن مرزوق، ثنا أشهل بن حاتم، ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق عن الشعبي، عن أبي سريحة: "أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يضحيان". حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج قالا: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن أبي سريحة قال: "لقد رأيت أبا بكر وعمر ﵄ وما يضحيان" أَفَتَرى ما ضحى في تلك السنين أحدٌ؟ إذ كان إمامهم لم يضح أولا ترى أن إماما لو تشاغل يوم النحر بقتال عدو أو غيره فشغله ذلك عن النحر، أما لغيره ممن أراد أن يضحي أن يضحي؟! فإن قال قائل: إنه ليس لأحد أن يضحي في عامه ذلك. خرج بهذا عن قول الأئمة، وإن قال: للناس أن يضحوا إذا زالت الشمس لذهاب وقت الصلاة، فقد دل على أن ما يحل به النحر ما كان [في] (١) وقت صلاة العيد، فإنما هي الصلاة لا نحر الإِمام، وإذا صلى الإِمام حل النحر لمن أراد أن ينحر، أولا يرى أن الإِمام لو نحو قبل أن يصلي لم يجزه ذلك، وكذلك سائر الناس؟ وكان الإِمام وغيره في الذبح قبل الصلاة سواء في أن لا يجزئهم. فالنظر على ذلك أن يكون الإِمام وسائر الناس أيضًا سواء في الذبح بعد الصلاة يجزئه، وكذلك ذبح سائر الناس بعد الصلاة يجزئهم هذا هو النظر في هذا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: أي وأما ما يدل عليه وجه النظر والقياس. . . إلى آخره وهو ظاهر. وأخرج أثر أبي سريحة من طريقين صحيحين:

стр. 6419

الأول: عن إبراهيم بن مرزوق عن أشهل بن حاتم الجمحي البصري عن شعبة عن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري عن عامر الشعبي عن حليفة بن أسيد -بفتح الهمزة وكسر السين- بن خالد الغفاري يكنى أبا سريحة بايع تحت الشجرة ونزل الكوفة ومات بها. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث الثوري، عن أبيه ومطرف وإسماعيل، عن الشعبي، عن أبي سريحة الغفاري قال: "أدركت -أو رأيت- أبا بكر وعمر ﵄[كانا لا] (٢) يضحيان". الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج القطان كلاهما عن يوسف ابن عدي بن زريق عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، عن سعيد بن مسروق عن عامر الشعبي عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد. وأخرجه الشافعي (٣) ﵁ وقال: "بلغنا أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان كراهة أن يقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة". وقد يحتج بهذا الأثر من يذهب إلى أن الأضحية غير واجبة، وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور. وقال مالك: الأضحية أفضل من الصدقة إلا بمنى، لأنه ليس بموضع أضحية. وقال ربيعة وأبو الزناد وأحمد بن حنبل: الأضحية أفضل من الصدقة. وقال أبو حنيفة: الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ولا تجب على بدوي. وقال أبو يوسف ومحمد: الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة. وقال إبراهيم النخعي: الأضحية واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج.

стр. 6420

وقد أجيب عما روي عن أبي بكر وعمر ﵄، أنهما تركا الأضحية مخافة أن يظنوا أنها فريضة. وقال أبو عمر: هذا محمله عند أهل العلم لئلا يعتقد فيها -للمواظبة عليها- أنها واجبة فرض، وكانوا أئمة يقتدى بهم من بعدهم لأنهم الواسطة بين النبي ﵇ وبين أمته فساغ لهم الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم. قوله: "أفترى" الهمزة فيه للاستفهام وكذلك في قوله: "أو لا ترى". قوله: "أما لغيره" بفتح الهمزة وتخفيف الميم. قوله: "أن يضحي أن يضحي" مرتين: الأول: مفعول لقوله: "أراد" في محل النصب. والثاني: في محل الرفع على الابتداء و"أن" مصدرية وخبره قوله: "أما لغيره" وتقدير الكلام: أما لغير الإِمام ممن أراد أن يضحي التضحية؟ فافهم. ***

стр. 6421

ص: باب: البدنة عن كم تجزئ في الضحايا والهدايا ؟ ش: أي هذا باب في بيان البدنة عن كم نفس تجزئ إذا ضحي بها، والبدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. ص: حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول قال: ثنا عبد الله بن إدريس قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "خرج رسول الله ﵇ عام الحديبية يريد زيارة البيت وساق معه الهدي، وكان الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبع مائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة". ش: رجالة ثقات ويوسف بن بهلول التميمي الأنباري نزيل الكوفة وشيخ البخاري، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والمسور بن مخرمة بن نوفل القرشي له ولأبيه صحبة توفي رسول الله ﵇ وهو ابن ثمان سنين، وقد روى عن رسول الله ﵇ وصح سماعه عنه. ومروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل: بأربع، ولم يصح له سماع من النبي ﵇، وقد روى عن النبي ﵇ حديث الحديبية بطوله ولم ير النبي ﵇؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا، لا يعقل لما نفى النبي ﵇ أباه الحكم وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان ﵁ فردهما. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١): ثنا أبو شعيب الحراني نا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما قالا: "خرج رسول الله ﵇ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبع مائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة نفر".

стр. 6422

وأخرج البخاري (١) حديث المسور ومروان في أمر الحديبية في مواضع متعددة مطولا ومختصرًا. فأخرج في الوكالة وفي الخمس وفي المغازي: عن سعيد بن عفير. وفي العتق والهبة: عن سعيد بن أبي مريم. وفي الهبة وفي الصلح: عن ابن بكير ثلاثتهم عن الليث عن عقيل. وفي الحج: عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن معمر مختصرًا. وعن محمود عن عبد الرزاق عن معمر. وفى الشروط: بطوله عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر. وفي المغازي: عن إسحاق عن يعقوب عن ابن أخي الزهري مختصرًا. وفي الأحكام: عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عقبة مختصرًا. وفي المغازي: عن علي عن ابن عيينة مختصرًا كلهم عن الزهري عن عروة بهذا. وفي المغازي أيضًا: عن عبد الله بن محمد عن ابن عيينة قال: سمعت الزهري حين حدث هذا وتبعني معمر فذكره. وأخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) مختصرًا. ص: قال: أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن البدنة تجزئ في الهدايا والضحايا عن عشرة واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: سعيد بن المسيب ومحمد بن إسحاق ومالكًا ﵏ فإنهم قالوا: تجزئ البدنة في الضحايا والهدايا عن عشرة أنفس وهو مذهب الظاهرية،

стр. 6423

إلا أن مذهب مالك على التفصيل على ما نذكره الآن، وروي ذلك عن بن عباس، وعلي، وحذيفة، وجابر ﵃، قاله ابن حزم (١). وقال أبو عمر (٢): اختلفوا في البدنة والبقرة هل تجزئ عن سبعة محصرين أو متمتعين أم لا؟ فقال مالك: لا يجوز الاشتراك في الهدي ولا البقرة عن من وجب عليه دم إلا عن واحد، قال: ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحايا. قال أبو عمر: لم يختلف عن مالك وأصحابه أنه يجوز الاشتراك في الهدي في الواجب إلا رواية شذت عند أصحابه عنه، واختلف قوله في الاشتراك في التطوع، فذكر ابن عبد الحكم عنه: لا بأس بذلك، وكذلك ذكر ابن المواز وروى ابن القاسم عنه: أنه لا يجوز الاشتراك في هدي تطوع أو واجب أو نذر أو جزاء أو فدية، وهو قول ابن القاسم قال: وأما الضحايا فجائز أن يذبح الرجل البدنة أو البقرة عن نفسه وعن أهل بيته، وإن كانو أكثر من سبعة يشركهم فيها, ولا يجوز عنده أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحونها بينهم، إنما تجزئ إذا تطوع عن أهل بيته ولا يجزئ عن الأجنبيين أو نحو هذا قال في "الموطأ": وقال الليث بن سعد مثله في الإبل والبقر. ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون وأراد بهم: الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدًا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور, فإنهم قالوا: "لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة أنفس، وروي ذلك عن علي، وأنس بن مالك، وابن مسعود، وعائشة ﵃.

стр. 6424

ص: وقالوا: قد روي عن النبي ﵇ في نحر البدن يوم الحديبية ما يخالف هذا وذكروا في ذلك ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁: "أنهم نحروا يوم الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة". حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكًا حدثه. . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة نفر، فقيل لجابر: والبقرة؟ فقال: هي مثلها، وحضر جابر عام الحديبية قال: ونحرنا يومئذ سبعين بدنة". حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن عمران قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: "نحر رسول الله ﵇ يوم الحديبية سبعين بدنة، وأمرنا أن يشترك منا سبعة في البدنة". حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر قال: "نحرنا مع رسول الله ﵇ سبعين بدنة البدنة عن سبعة". حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا هدبة بن خالد قال: سمعت أبان بن يزيد يحدث عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "الجزور عن سبعة". فهذا جابر بن عبد الله يخبر عن رسول الله ﵇ بما ذكرنا وهو كان معه حينئذ. ش: أي قال هؤلاء الآخرون: قد روي عن النبي ﵇ في نحر البدن -وهو جمع بدنة- يوم الحديبية ما يخالف ما رواه المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم الذي احتج به أهل المقالة الأولى، وما رواه جابر أولى بالعمل؛ لأنه يخبر عن رسول الله ﵇ بشيء وهو كان حاضرًا هناك، وقد شاهد ذلك عن النبي ﵇ بخلاف ما روى المسور ومروان، أما مروان فإنه لم ير رسول الله ﵇ كما ذكرنا، وأما مسور فإنه وإن كان قد

стр. 6425

صح سماعه عن النبي ﵇ لكن لم يكن معه يوم الحديبية فخبر الذي أخبر عن مشاهدة وعيان أقوى من غيره وأولى بالعمل ولا سيما أنس ﵁ قد روى عنه ﵇ أنه قال: "الجزور عن سبعة". أما حديث جابر فأخرجه من خمس طرق: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي عن مالك بن أنس عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي عن جابر. وأخرجه مسلم (١): عن قتيبة وعن يحيى بن يحيى عن مالك. الثاني: رجاله كلهم رجال الصحيح عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن مالك عن أبي الزبير عن جابر ﵁. وأخرجه أبو داود (٢): عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي (٣) والترمذي (٤): من طريق قتيبة عن مالك، وقال الترمذي: حسن صحيح. وابن ماجه (٥) عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن مالك. الثالث: على شرط مسلم عن محمد بن خزيمة عن عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري عن عبد الملك بن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير محمد بن مسلم كلاهما عن جابر. وأخرجه مسلم (٦): عن محمد بن حاتم عن يحيى القطان وعن محمد بن حاتم عن

стр. 6426

محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: "اشتركنا بالحديبية ونحن مع النبي ﵇ السبعة في البقرة والسبعة في البدنة". الرابع: عن فهد بن سليمان عن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي شيخ البخاري في كتاب "الأدب" عن أبيه عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه فقال: عن أبي الزبير عن جابر ﵁. الخامس: بإسناد صحيح عن أبي بكرة بكار القاضي عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سليمان بن قيس اليشكري البصري عن جابر. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو بشر، أنا سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله قال: "نحرنا مع رسول الله ﵇ يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة". وأما حديث أنس ﵁ فأخرجه بإسناد صحيح عن أحمد بن داود المكي عن هدبة بن خالد البصري شيخ البخاري ومسلم وأبي داود عن أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن أنس ﵁. قوله: "يوم الحديبية" وهو موضع من الأرض في أول الحرم منه حل ومنه حرم بينه وبين مكة نحو عشرة أميال أو خمسة عشر ميلًا، وهو وادٍ قريب من بلدح على طريق جدة، ومنزل النبي ﵇ بها معروف مشهور بين الحل والحرم نزله النبي ﵇، واضطرب به بناؤه حين [صده] (٢) المشركون عن البيت، وذلك سنة ست ونزل معه أصحابه، فعسكرت قريش لصد النبي ﵇ بذي طوى وأتاه الحليس بن علقمة وابن زيان أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة

стр. 6427

فأخبراه أنهم قد عسكروا بذي طوى، وحلفوا أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدًا، وكان رسول الله ﵇ قصد مكة زائرًا للبيت ومعظمًا له ولم يقصد لقتال قريش، فلما اجتمعوا لصده عن البيت بعث إليهم عثمان بن عفان ﵁ يخبرهم أن رسول الله ﵇ لم يأت لحرب وإنما جاء زائرًا للبيت ومعظمًا له، فخرج عثمان ﵁ حتى أتى مكة فأخبرهم بذلك فقالوا له: إن شئت أنت [أن] (١) تطوف بالبيت فطف وأما محمد فلا في عامه هذا فقال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله ﵇، واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله ﵇ أن عثمان قتل، فقال رسول الله ﵇ حين بلغه ذلك: لا نبرح حتى نناجذ القوم. ودعا رسول الله ﵇ إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان الناس يقولون: بايعهم على الموت، وكان جابر بن عبد الله ﵁ يقول: لم يبايعنا على الموت، وإنما بايعنا على أن لا نَفِرُّ، ثم أتى رسول الله ﵇ أن الذي قيل من أمر عثمان ﵁ وذكر من قتله باطل، ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو العامري إلى الرسول ﵇، فصالحه عنهم، على أن يرجع عامه ذلك ولا يدخل مكة عليهم وأنه إذا كان عام قابل خرجت قريش عن مكة فيدخلها رسول الله ﵇ وأصحابه وأقاموا بها ثلاثًا. . . إلى سائر ما قاضوه وصالحوه عليه مما ذكره أهل السير فسمي عام القضية وهو عام الحديبية، فلما فرغ رسول الله ﵇ من الصلح قام إلى هديه فنحره وحل من إحرامه وأمر أصحابه أن يحلوا وينحروا ونحر وحلقوا رؤوسهم وقصر بعضهم فدعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين واحدة وحلوا من كل شيء، وكان رسول الله ﵇ قد أحرم يومئذ بعمرة ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنه خرج زائرًا للبيت ومعظمًا له، واختلف في موضع نحره ﵇ لهديه، فقال قوم: نحر في الحل، وقال آخرون: بل نحر في الحرم، وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الحج.

стр. 6428

ص: وقد روي عن علي وعبد الله ﵄ من [قوله] (١) ما يوافق هذا في البدنة أنها عن سبعة. حدثنا فهدٌ قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل عن عيسى بن أبي عَزَّةَ عن عامر عن علي وعبد الله ﵄ قالا: "البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة". ش: أي قد روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ما يوافق من قولهما حديثي جابر وأنس ﵄ في حكم البدنة أنها تجزئ عن سبعة لا غير. أخرجه عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن عيسى بن أبي عزة واسمه مساك الكوفي ابن عم عامر الشعبي، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ﵄. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) عن عبد الله بن مسعود: ثنا ابن فضيل، عن مسلم عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود: "البقرة والجزور عن سبعة". وأخرج ابن حزم (٣) نحوه: عن حذيفة وجابر وعلي ﵃. ص: وقد روي في ذلك أيضًا عن أنس ﵁ يحكيه عن أصحاب رسول الله ﵇. حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله ﵇ يشتركون السبعة في البدنة من الإبل والسبعة في البدنة من البقر". فهذا مذهب أصحاب رسول الله ﵇ في البدنة يوافق ما روي عن جابر، لا ما روي عن المسور ومروان؛ فهو أولى منه.

стр. 6429

ش: أي وقد روي في أن البدنة عن سبعة أيضًا عن أنس بن مالك يحكي ذلك عن الصحابة ﵃. أخرجه بإسناد صحيح عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي عن سليمان بن حرب الواشحي شيخ البخاري عن أبي هلال محمد بن مسلم الراسبي عن قتادة عن أنس. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أنس نفسه وعن غيره: ثنا علي بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب والحسن، قالوا كلهم: "البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة يشتركون فيها وإن كانوا من غير أهل دار واحدة". ص: ولما اختلفوا عن رسول الله ﵇ فيما ذكرنا؛ رجعنا إلى ما روي عنه في هذا الباب مما سوى ما نحر يوم الحديبية فإذا حسين بن نصر قد حدثنا قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: "سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: عَليَّ ناقة وقد عزبت عني فقال: اشتر سبعًا من الغنم". أفلا ترى أن رسول الله ﵇ في هذا الحديث إنما عَدَلَها بسبع من الغنم مما يجزئ كل واحدة منهن عن رجل ولم يعدلها بعشر من الغنم؟ فدل ذلك على تصحيح ما روى جابر في ذلك لا ما روى المسور؛ فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. ش: أي ولما اختلفت الصحابة ﵃ عن النبي ﵇ فيما روي في قصة الحديبية رجعنا في ذلك إلى ما روي من حكم النحر في غير يوم الحديبية، فوجدنا عبد الله بن عباس قد روى عن النبي ﵇ أنه عدل البدنة بسبع من الغنم، ولم يعدلها بعشر فدل ذلك على أن ما روي عن جابر في هذا الباب هو الصحيح لا ما رواه المسور ومروان. وأخرج ما روي عن ابن عباس بإسناد صحيح: عن حسين بن نصر بن المعارك عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري عن حفص بن غياث عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح. . . إلى آخره.

стр. 6430

وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا محمد بن معمر، ثنا محمد بن بكر البُرساني أنا ابن جريج قال: قال عطاء الخراساني: عن ابن عباس: "أن النبي ﵇ أتاه رجل فقال: إن عليَّ بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي ﵇ أن يبتاع بسبع شياه فيذبحهن". وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن مسكين، ثنا عمرو بن الربيع ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "أن رجلاً قال: يا رسول الله عليّ بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها، قال: اذبح شاة" وهذا الحديث لا يعلم أحد أسنده إلا يحيى بن أيوب عن ابن جريج وقد رواه غيره موقوفًا. قوله: "وقد عزبت عني" أي بعدت أراد أنه لم يظفر بها. ص: وأما وجه ذلك من طريق النظر؛ فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم، والنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها لا تجزئ عن أكثر من سبعة، فإن قال قائل: إن الناقة وإن كانت بدنة كما البقرة؛ فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة. قيل له: إنها وان كانت كما ذكرت فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة، ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسطى تجزئ عن سبعة؛ وكذلك ما هو دونها وما هو أرفع منها؟ وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة أو عن عشرة رفيعة كانت أو دون ذلك؟ فلم يكن السمن والرفعة مما يبين به بعض البقر عن بعض ولا بعض الإبل عن بعض فيما تجزئ في الهدي والأضاحي، بل كان حكم ذلك كله حكمًا واحدًا يجزئ عن عدد واحد. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت البقرة والإبل بدنًا كلها؛ ثبت أن حكمها حكم واحد وأن بعضها لا يجزئ عن أكثر مما يجزئ عن البعض الباقي وإن زاد بعضها على بعض في السمن والرفعة، فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة

стр. 6431

كانت الناقة كذلك -أيضًا في النظر- لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: أي وأما وجه الحكم المذكور من طريق النظر والقياس: فإنا قد رأيناهم -أي العلماء- المذكورين من الفريقين. . . إلى آخره، والمعنى ظاهر. فإن قيل: كيف قال: وأجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة. وقد جاء في الحديث عن عائشة ﵄: "أن رسول الله ﵇ نحر عن آل محمد في الوداع بقرة واحدة"؟. قلت: قد روى أبو داود (١) هذا الحديث ولا يدل هذا أن آله كانت أكثر من سبعة , لأن المراد من آله: هو أزواجه أمهات المؤمنين، ولا يفهم من هذا أن نساءه كلهن قد كانت معه ﵇ وقتئذ والدليل عليه ما رواه أبو هريرة: "أن رسول الله ﵇ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن" رواه أبو داود وغيره (٢). فهذا صريح على أن أزواجه كلهنَّ لم يكنَّ معه ﵇ بل ذبح بقرة عن من اعتمرت منهن ولم يكن من اعتمرت منهن إلا أقل من سبعة ظاهرًا والله أعلم. ...

стр. 6432

ص: باب: الشاة عن كم تجزئ أن يضحى بها ؟ ش: أي هذا باب في بيان حكم الشاة في الأضحية هل يُقتصر في جواز ذبحها على واحد أم يجوز عن أكثر من واحد؟ ص: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثني عمي (ح). وحدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا أبو زرعة قالا: ثنا حيوة، عن أبي صخر المدني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵄: "أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به ليضحي به، ثم قال: يا عائشة هلمي المدية. ثم قال: اشحذيها بحجر. ففعلتُ ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه وقال: بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به". ش: هذان طريقان صحيحان: الأول: عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري الملقب بحشل شيخ مسلم وأبي بكر بن خريمة عن عمه عن عبد الله بن وهب المصري عن حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري الفقيه الزاهد العابد عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط المدني صاحب العباء نزيل مصر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط المدني عن عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة ﵂. وأخرجه مسلم (١): نا هارون بن معروف قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط عن عروة بن الزبير. . . إلى آخره نحوه سواء. الثاني: عن ربيع بن سليمان الجيزي الأعرج شيخ أبي داود عن أبي زرعة وهب الله بن راشد المصري المؤذن عن حيوة. . . إلى آخره.

стр. 6433

وأخرجه أبو داود (١): ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدثني أبو صخر عن ابن قسيط. . . إلى آخره نحوه، غير أن في لفظه: "واشحثيها" -بالثاء المثقلة موضع الذال المعجمة- وكلاهما واحد؛ لأن الثاء والذال المعجمة قريبتا المخرج، والمعنى: خذيها وسِنِّيها. قوله: "أقرن" أي صاحب قرن. قوله: "يطأ في سواد. . إلى آخره" يريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض، وقال ابن الأثير: إنه أسود القوائم والمرابض والمحاجر. قوله: "هلمي المدينة" أي هاتيها، وفيه لغتان، فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث بلفظ واحد، وبنوا تميم تثني وتجمع وتؤنث فتقول: هَلُمَّ وهَلُمّي وهَلُمَّا وهَلُمِّي وهَلُمِّيه. و"المدية" -بضم الميم- السكين الكبير وهي الشفرة. ويستفاد من أحكام: سنية الأضحية وتأكيدها. واستحباب التَّضَحَّي بالكبش الموصوف بهذه الصفات. واستحباب ذبح الرجل أضحيته بنفسه إن كان يحسن ذلك. واستحباب تحديد الشفرة. واستحباب ذبح الغنم وهي مضجعة. والتسمية عند الذبح. واحتجت به طائفة على أن الشاة الواحدة تجوز عن جماعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى.

стр. 6434

ص: حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -أو عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﵇ كان إذا ضحى اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوءين يذبح أحدهما عن أمته من شهد منهم بالتوحيد وشهد له بالبلاع، والآخر عن محمد وآل محمد". ش: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن ماجه (١): نا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنا الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة -أو عن أبي هريرة-: "أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين. . . إلى آخره نحوه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث الثوري. . . إلى آخره نحوه. وقال الشافعي: وقد روي عن النبي ﵇ من وجه لا يثبت أنه ضحى بكبشين، فقال في أحدهما بعد ذكر الله: "اللهم عن محمد وآل محمد، وفي الآخر: اللهم عن محمد وأمة محمد". وقال البيهقي: إنما أراد حديث الثوري عن ابن عقيل المذكور، ثم قال: ورواه جماعة عن سفيان، وقد رواه زهير بن محمد عن ابن عقيل عن بن الحسين عن أبي رافع عن النبي ﵇، ورواه حماد بن سلمة عن ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن النبي ﵇، قال البخاري: لعله سمع من هؤلاء. قوله: "أملحين" الأملح من الكباش هو الذي في خلال صوفه الأبيض طرفات سود، وفي "النهاية": الأملح الذي بياضه كثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. قوله: "موجوءين" أي منزوعي الأنثيين والوجاء: الخصاء، يقال: وجأت

стр. 6435

الدابة فهي موجوءة إذا خصيتها، وفيه دليل على أن الخصاء في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يعيد اللحم طيبًا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة. ص: حدثنا يونس قال ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع: "أن رسول الله ﵇ كان إذا ضحى اشترى كبشين عظيمين أملحين حتى إذا خطب الناس وصلى؛ أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده [ثم قال: اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاع ثم يؤتى بالآخر فيدبحه] (١) ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد [ثم] (١) يجمعهما جميعًا، ويأكل هو وأهله منهما قال: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤنة والغُرْم برسول الله ﵇". ش: إسناده صحيح وعلي بن معبد الرقي أحد أصحاب محمد بن الحسن ثقة وعبيد الله بن عمرو الرقي روى له الجماعة، وعلي بن الحسين بن علي أبي طالب الملقب بزين العابدين، وأبو رافع مولى النبي ﵇، اختلف في اسمه فقيل: إبراهيم وقيل: أسلم وقيل غير ذلك. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو بلال الأشعري، وحدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي قالا: ثنا قيس بن رافع، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين أن أبا رافع حدثه: "أن رسول الله ﵇ كان إذا ضحى أتى بكبشين سمينين أقرنين أملحين موجوءين حتى إذا خطب الناس وسلم وفرغ أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ، ثم

стр. 6436

يؤتى بالآخر فيذبحه هو بنفسه ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد ويأكل هو وأهله منهما ويطعمهما جميعًا المساكين، فمكثنا سنين ليس من بني هاشم رجل يضحي، قد كفاه الله المؤنة برسول الله ﵇". ص: حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عفان (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قالا: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أخبرني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله قال: حدثني أبي: "أن رسول الله ﵇ أتي بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجوءين فأضجع أحدهما وقال: بسم الله والله أكبر اللهم هذا عن محمد وأمته [من] (١) شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ". حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله قال: "ضحي رسول الله ﵇ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. . .﴾ (٢) إلى آخر الآية والآية الأخرى، اللهم منك ولك عن محمد وأمته ثم سمى وكبر وذبح". حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاه [أن] (٣) جابر بن عبد الله أخبرهما: "أن رسول الله ﵇ صلى للناس يوم النحر فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا هو بكبشين فذبحهما هو بنفسه فقال: بسم الله والله أكبر وقال: اللهم عني وعن من لم يضح من أمتي".

стр. 6437

ش: هذه أربع طرق: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق عن عفان بن مسلم الصفار عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب المدني عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله. الثاني: عن محمد بن خزيمة عن حجاج بن منهال الأنماطي شيخ البخاري عن حماد بن سلمة. . . إلى آخره. ورجالهما ثقات غير أن عبد الله بن محمد بن عقيل فيه مقال، فقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقال البخاري: مقارب الحديث. الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي عن أحمد بن خالد الكندي الوهبي عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش المصري -بالياء آخر الحروف والشين- عن جابر ﵁. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١) من حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش عن جابر قال: "ذبح النبي ﵇ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال: إني وجهت. . ." إلى آخره نحوه. قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان عن ابن إسحاق قال فيه: "وجههما إلى القبلة حين ذبح". وبعضهم رواه عن ابن إسحاق فقال: عن يزيد بن أبي عمران عن أبي عياش عن جابر. الرابع: عن يونس بن عبد الأعلى المصري شيخ مسلم عن عبد الله بن وهب عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، روى له الجماعة، وعن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وثقه ابن حبان وغيره، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 6438

كلاهما يرويان عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، فعن أحمد: ليس به بأس. وعن يحيى: في حديثه ضعف ليس بالقوي وليس بالحجة. وقال أبو زرعة: ثقة. وروى له الجماعة. عن المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني وثقه أبو زرعة وابن حبان والدراقطني. فإن قيل: ما حال هذا الحديث وكيف احتجت به الشافعية؟ قلت: فيه أشياء: الأول: أن المطلب لم يسمع من جابر، كذا قال أبو حاتم، وأخرج الترمذي هذا الحديث وقال: غريب، ويقال: إن المطلب لم يسمع من جابر إلا في موضع آخر من كتاب الترمذي (١)، قال محمد: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﵇. وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف له سماعًا من أحد من الصحابة. انتهى. وقال ابن سعد: لا يحتج بحديث المطلب. الثاني: قال ابن معين: ليس بالقوي وليس بالحجة. الثالث: أن هذا الحديث متروك عند الشافعية إذ الكبش الواحد لا يجوز عن أكثر من واحد وقد نص الشافعي على ذلك وقد طعن فيه بعضهم من جهة قوله: وعن رجل من بني سلمة. قلت: هذا ذكر متابعًا فإذا احتج بالمطلب فلا تضر جهالته، وإن لم يحتج به فكلاهما مانع من صحة الحديث؛ فافهم. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر ﵁ قال: "شهدت أضحى مع رسول الله ﵇ بالمصلى فلما

стр. 6439

قضى خطبته ونزل عن منبره أتي بكبشه فذبحه وقال: بسم الله والله أكبر هذا عني وعن من لم يضح من أمتي". وأخرجه أبو داود (١): عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن. . . إلى آخره نحوه. ص: حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: ثنا الدراوردي، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد: "أن رسول الله ﵇ ضحى بكبش أقرن ثم قال: اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي". ش: أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، قال يحيى وأبو داود: لا بأس به. والدراوردي هو أبو محمد عبد العزيز بن محمد روى له الجماعة، البخاري مقرونًا بغيره، ونسبته إلى دراورد قرية بخراسان. وربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال أبو زرعة: شيخ. وقال أحمد: ليس بمعروف. وروى له ابن ماجه وأبو داود. وأبوه عبد الرحمن بن سعد بن مالك أبي سعيد الخدري. وأخرجه البزار في "مسنده": نا يوسف بن سليمان، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﵇ أتى في يوم النحر بكبشين أملحين فذبح أحدهما فقال: هذا عن محمد وأهل بيته، وذبح الآخر فقال: هذا عن من لم يضح من أمتي". ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن الشاة لا بأس أن يضحى بها عن الجماعة وإن كثروا وافترق أهل هذه المقالة على فرقتين، فقالت فرقة: لا تجزئ إلا أن يكون الذي يضحي بها عنهم من أهل بيت واحد، وقالت فرقة: إن ذلك يجزئ كان

стр. 6440

المضحي بها عنهم من أهل بيت واحد أو من أهل أبيات شتى، لأن النبي ﵇ ضحى بالكبش الذي ضحى به عن جميع أمته وهم أهل أبيات شتى، فإن كان ذلك ثابتًا لمن بعد النبي ﵇؛ فهو يجزئ عمن أجزأه بذبح النبي ﵇، فثبت بهذا قول الذين قالوا: يضحى بها عن أهل البيت وعن غيرهم. ش: وأراد بالقوم هؤلاء: جماعة الظاهرية منهم: داود. وطائفة من أهل الحديث ومالكًا والشافعي. ثم إن هؤلاء افترقوا على فرقتين، فقالت فرقة -منهم مالك وأصحابه-: لا تجزئ إلا أن تكون الجماعة الذين يضحى بها عنهم من أهل بيت واحد، وقالت فرقة -منهم الشافعي وأصحابه وداود وأصحابه-: إن ذلك يجزئ كان المضحي بها عنهم من أهل بيت واحد أو من أهل أبيات كثيرين. وقال ابن حزم (١): وجائز أن يشترك في الأضحية الواحدة -أي شيء كانت- الجماعة من أهل البيت وغيرهم، وجائز أن يضحي الواحد بعدد من الأضاحي، ضحى رسول الله ﵇ بكبشين ولم ينه عن أكثر من ذلك، والأضحية فعل خير؛ فالاستكثار من الخير حسن. وقال مالك: تجزئ الرأس الواحدة من الإبل أو البقر أو الغنم عن واحدٍ وعن أهل البيت وإن كثر عددهم والله أعلم. وقال الخطابي: الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله وإن كثروا وأجازه مالك والشافعي وجماعة وكرهه أبو حنيفة. ص: ثم كان الكلام بين أهل هذا القول وبين الفرقة التي تخالف هؤلاء جميعًا وتقول: إن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد وتذهب إلى أن ما كان من النبي ﵇ مما احتجت به الفرقتان الأوليان لقولهما منسوخ أو مخصوص فمما دل على ذلك: أن الكبش لما كان يجزئ عن غير واحد لا وقت في ذلك ولا عدد كانت

стр. 6441

البدنة والبقرة أحرى أن تكونا كذلك وأن تكونا تجزيان عن غير واحد لا وقت في ذلك ولا عدد. ثم قد روينا عن النبي ﵇ ما قد دل على خلاف ذلك قد ذكرناه في هذا الباب الذي قبل هذا من نحر أصحابه معه الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة وكان ذلك عند أصحابه على التوقيف منه لهم على أن البقرة والبدنة لا تجزئ واحدة منهما عن أكثر مما ذبحت عنه يومئذ. ش: أراد بأهل هذا القول: أهل المقالة الثانية وأهل المقالة الأولى الذين ذكرهما بقوله: "وافترق أهل هذه المقالة على فرقتين" وأراد بالفرقة التي تخالف هؤلاء جميعًا: سفيان الثوري والنخعي وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وزفر، وأشار بقوله: "وهؤلاء جميعًا" إلى الفرقتين المذكورتين. قوله: "تقول" أي الفرقة التي تخالف هؤلاء، إن الشاة لا تجزئ أن يضحى بها إلا عن شخص واحد. قوله: "وتذهب" عطف على قوله: "تقول" وأشار بذلك إلى الجواب عما احتجت به الفرقتان المذكورتان فيما ذهبتا إليه، بيان ذلك: أن ما ذهب [إليه] (١) هؤلاء إما منسوخ وإما مخصوص. أما النسخ فبحديث جابر ﵁: "نحرنا مع رسول الله ﵇ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" وقد أخرجه في الباب الذي قبله وكانت الصحابة ﵃ عرفوا بذلك أن البدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة وأن البقرة لا تجزئ أيضًا عن أكثر من سبعة لأن هذا أمر توقيفي ولا مجال للقياس فيه، فصار هذا ناسخًا لما روي من تضحيتهم سبعين بدنة عام الحديبية، وكان الناس يومئذ سبع مائة رجل. وأما التخصيص فظاهر.

стр. 6442

قوله: "فمما دل على ذلك" أي على النسخ بيانه: أن الكبش لما كان يجزئ عن غير واحد وذلك كما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي رافع وأبي هريرة وعائشة ﵃ من غير تعيين لوقت و [لا] (١) لعدد، -وهو معنى قوله: "لا وقت في ذلك ولا عدد"- كانت البدنة أو البقرة بالطريق الأولى أن تجزئا عن غير واحد من غير تعيين لوقت و [لا] (١) لعدد فتقييد أهل المقالة الأولى الجواز بكونها من أهل بيت واحد مردود بهذا, ولكن حديث جابر الذي ذكرناه الآن ناسخ لهذا كما بينا. فافهم. فإن قيل: ما الدليل على النسخ؟ قلت: لو لم يكن ثمة نسخ لما احتاج أحد من هذه الأمة إلى أن يضحي ولما كان لقوله ﵇: "من وجد سعة لئن يضحي ولم يضح فلا يحضر مصلانا" فائدة. ص: وتواترت عنهم الروايات بذلك: حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد قال: أنا سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي وعبد الله بن تمام ومالك بن الحويرث -فيما يحسب سلمة-: "أن رجلاً اشترى بقرة أضحية فنتجها فسأل عليًّا ﵁: هل أبدل مكانها أخرى؟ فقال: لا ولكن اذبحها وولدها يوم النحر عن سبعة". حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن زهير بن حبيب، عن مغيرة بن حذف، عن علي ﵁ مثله. حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن منصور عن ربعي قال: "كان أصحاب محمد ﵇ يقولون: البقرة عن سبعة". حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان عن أبي حصين (ح).

стр. 6443

وحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن ابن مسعود قال: "البقرة عن سبعة". حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي ذئب عن زيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبان، عن أناس من أصحاب رسول الله ﵇ مثله. قال أبو جعفر: فلما جعلت البقرة عن سبعة و [كان] (١) ذلك مما وقف عليه ولم يجعل لنا أن نعدو ذلك إلى ما هو أكثر منه كانت الشاة أحرى أن لا تجزئ عن أكثر مما يجزى عنه [البقرة] (٢) من ذلك، فلما ثبت أن الشاة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، انتفى بذلك قول من قال: إنها تجزئ عن جميع من ذبحت عنه ممن لا وقت لهم ولا عدد ولا يجاوز إلى غيره وثبت ضده، وهو قول من قال: إن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد. ش: أي تكاثرت عن الصحابة ﵃ الروايات بأن البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وأخرج في ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ من طريقين: الأول: عن محمد بن خزيمة عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري عن حماد ابن سلمة عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي الكوفي وعن عبد الله ابن تمام مولى أم حبيبة وعن مالك بن الحويرث بن أشيم الليثي الصحابي ثلاثتهم عن علي ﵁. وهذا إسناد صحيح. الثاني: عن محمد بن خزيمة أيضًا عن الحجاج عن حماد بن سلمة عن زهير بن حبيب وهو زهير بن أبي ثابت الأسدي الأعمى، وثقه ابن حبان وهو يروي عن

стр. 6444

مغيرة بن حذف العبسي، قال ابن أبي حاتم: مشهور (١). عن علي ﵁. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث الثوري عن زهير بن أبي ثابت، عن مغيرة بن حذف العبسي قال: "كنا مع علي ﵁ بالرحبة فجاء رجل من هَمْدان يسوق بقرة معها ولدها، فقال: إني اشتريتها أضحي بها وإنها ولدت. قال: فلا تشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فانحرها هي وولدها عن سبعة". وقال الذهبي في "مختصر السنن": إسناده غريب. ومن ذلك ما أخرجه عن ربعي بن حراش العبسي الكوفي عن الصحابة ﵃ يرويه عن أبي بكرة بكار القاضي عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش -بكسر الحاء المهملة وفي آخره شين معجمة- وهذا إسناد صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): عن محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: "أدركت أصحاب محمد ﵇ وهم متوافرون كانوا يذبحون البقرة والبعير عن سبعة". ومن ذلك ما أخرجه عن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة من طريقين صحيحين: الأول: عن علي بن شيبة عن قبيصة بن عقبة السوائي الكوفي شيخ البخاري عن سفيان الثوري عن أبي حَصِين -بفتح الحاء وكسر الصاد- عن عثمان بن عاصم

стр. 6445

الأسدي الكوفي عن خالد بن سعد الكوفي الأنصاري مولى أبي مسعود البدري عن مولاه أبي مسعود ﵁. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن وكيع بن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود قال: "البقرة عن سبعة". الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي حصين. . . إلى آخره. ومن ذلك ما أخرجه عن أناس من الصحابة؛ رواه عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ . وهذا أيضًا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): عن وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: "كان أصحاب محمد ﵇ يقولون: البقرة والجزور عن سبعة". ص: فقال قائل: إنما جعلنا الشاة تجزئ عن أكثر ما تجزئ عنه البقرة والجزور؛ لأن الشاة أفضل منهما، فقيل له: ولم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟ وقد روي عن النبي ﵇ ما قد حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: " [أن رسول الله ﵇ كان يضحي بالجزور إذا وجد وكان لا يذبح البقرة والغنم وهو قادر عليه، ثم إذا لم يجد الجزور ذبح البقرة والغنم والكبش إذا لم يجد جزورًا] (٣) ".
следующие страницы →