ش: هذان طريقان آخران صحيحان أيضًا:
أحدهما: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن الخصيب بن ناصح، عن همام ابن يحيى، عن قتادة، عن أبي معشر زياد بن كليب الكوفي، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله، عن خزيمة.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري، أن رسول الله ﵇ قال: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
والطريق الآخر: عن إبراهيم بن أبي داود، عن هُدْبَة بن خالد، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله، عن خزيمة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ونا موسى بن هارون، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قالوا: نا هُدْبَة بن خالد، نا همام، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة ابن ثابت، أن النبي ﵇ قال في المسح على الخفين: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: نا مسلم، قال: نا هشام، عن حماد عن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن خزيمة، عن النبي ﷺ مثله.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح، عن محمَّد بن خزيمة بن راشد، عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.
وأخرجة الطبراني في "الكبير" (٣): ثنا أبو مسلم الكشي، نا مسلم بن إبراهيم، نا
стр. 667
هشام الدستوائي، نا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﵇ أنه قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا شعبة، قال: ثنا الحكم وحماد، عن إبراهيم، بإسناده مثله.
ش: هذا طريق عاشر، وهو أيضًا صحيح، عن محمَّد بن خزيمة، عن الحجاج ابن منهال، عن شعبة، عن الحكم بن عُتَيْبة وحماد بن أبي سليمان، كلاهما عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): ثنا أبو زرعة، ثنا آدم بن أبي إياس (ح).
ونا عمر بن حفص السدوسي، ثنا هشام بن علي.
ونا أبو خليفة ثنا أبو الوليد.
ونا محمَّد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا علي بن الجعد.
ونا علي بن علي [البَرْبَهاري] (٢) نا عفان، قالوا: نا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﵇ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصَعْق بن حَزَن، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حُبَيْش الأسدي، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كنت جالسا عند النبي ﵇ فجاء رجل من مراد يقال له: صفوان بن عسال، فقال: يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة، فأفتني عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
стр. 668
ش: إسناده صحيح، وقال الترمذي: سألت محمدا -يعني البخاري- قلت: أيَّ حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن علي، وحديث أبي بكرة حسن.
وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي الطفاوي أبو بكر البصري الخُلْقاني، وثقه أبو حاتم وابن حبان، وروى عنه البخاري وأبو داود، وروى له النسائي.
والصعق بن حزن بن قيس البكري ثم العيشي، روى له مسلم.
وعلي بن الحكم البُناني، روى له الجماعة سوى مسلم.
والمنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، روى له الجماعة سوى مسلم.
وزِرّ بن حبيش الأسدي الكوفي، روى له الجماعة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١) بأتم منه: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي، نا شيبان بن فروخ، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: حدث صفوان بن عسال المرادي، قال: "أتيت رسول الله ﵇ وهو في المسجد متكئ على بُرد له أحمر، فقلت: يا رسول الله، جئت أطلب العلم، فقال: مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة وتظله بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب، ما جئت تطلب؟
قال: قال صفوان: يا رسول الله، لا نزال نسافر بين مكة والمدينة، فأفتنا عن المسح على الخفين، فقال له رسول الله ﵇: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
ص: حدثنا يونس، قال: نا سفيان، عن عاصم، عن زر، قال: "أتيت صفوان ابن عسال، فقلت: حَكَّ في نفسي -أو في صدري- المسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله ﵇ في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كنَّا إذا كنَّا سَفْرا
стр. 669
أو مسافرين أمرنا ألَّا نُنزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلاَّ من جنابة ولكن من بول وغائط".
ش: هذا طريق آخر من حديث صفوان -أخرجه من خمس طرق- وهو طريق صحيح عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عُيينة، عن عاصم ابن أبي النَجُود، عن زر بن حبيش ... إلى آخره.
وأخرجه الترمذي (١): نا هناد، قال: نا أبو الأحوص، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حُبَيْش، عن عاصم، عن صفوان بن عسال، قال: "كان رسول الله ﵇ يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلاَّ من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم".
وأخرجه النسائي (٢): أنا أحمد بن سليمان الراوي، قال: نا يحيى بن آدم، قال: نا سفيان الثوري ومالك بن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زر قال: "سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﵇ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم؛ إلاَّ من جنابة".
وأخرجه الطبراني (٣) بأتم منه: ثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: "أتيت صفوان بن عسال، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب.
قال: قلت: (حاك) (٤) في صدري مسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءا من أصحاب رسول الله ﵇ فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت في ذلك شيئًا؟
стр. 670
قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرا -أو كنا مسافرين- ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؛ إلاَّ من جنابة، ولكن من غائط وبول. قلت: (أسمعت) (١) يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينا نحن معه في مسير، إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ -أو قال: بصوت جوهري- بين عَيْنَيْه شَك، قال: يا محمَّد، فأجابه بنحو: من كلامه، فقال: مَهْ؟ فقال: أرأيت رجلًا أحبَّ قوما ولم يلحق بهم؟ قال: هو يوم القيامة مع مَنْ أحب.
قال: فلم يَزَل يُحدثنا حتى قال: (إن بين قبل المغرب بابا عرضه) (٢) سبعين سَنة، فتحه الله للتوبة يوم خلق السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من نحوه".
قوله: "حك في نفسي" قال ابن الأثير: يقال: حك الشيء في نفسي إذا لم يكن منشرح الصَّدْرَ به، وكان في قلبك منه شيء من الشك والرَّيب.
وأوهمك أنه ذنب وخطيئة، ومنه الحديث: "الإثم ما حك في صدرك".
والحديث الآخر: "إياكم والحكَّاكَات فإنها المآثم". وهو جمع حكاكة، وهي المؤثرة في القلب.
وقال الجوهري: ما حاك منه في صدري شيء، أي: ما تخالج، ويقال: ما حاك في صدري كذا، إذا لم ينشرح له صدرك.
وأما قوله: في رواية الطبراني: "حاك في صدري" من الحيك.
وفي الحديث الآخر: "الإثم ما حال في نفسك" أي: أثر فيا ورسخ، وقال الجوهري: الحيك أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه الملام، إذا لم يؤثر.
قوله: "أو في صدري" شك من الراوي.
قوله: "سَفْرا" جمع سافر كَرَكْب جمع راكب.
стр. 671
قوله: "كنَّا إذا كنَّا سَفْرا" فالاسم لـ"كان" في الموضعين "نون المتكلم" وخبر الأول قوله: "أُمرنا" على صيغة المجهول، وخبر الثاني قوله: "سفرا".
قوله: "إلاَّ من جنابة" استثناء من قوله: "ألَّا ننزع خفافنا" والمعنى: عدم نزعنا عن الحدث الأصغر من البول والغائط والنوم لا عن الحدث الأكبر كالجنابة؛ ولهذا استدرك بعده بقوله: "ولكن من غائط وبول" أي: ولكنا لا ننزع من غائط وبول.
ورواية النسائي كالتفسير لرواية غيره حيث قال: "ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلاَّ من جنابة" يعني: لكنا ننزعها من جنابة، وقد وقع في كتب الفقه بحرف النفي حيث يقال فيها: "ألَّا ننزع خفافنا لا من جنابة ولكن من بول وغائط".
والظاهر أن هذا تصحيف، فإن صحت هذه الرواية، يكون المعنى أمرنا بالنزع من جنابة ولكن ما أمرنا به من بول وغائط.
ويستفاد منه: أن المسح لا يجوز لمن وجب عليه الغسل، ولهذا قال صاحب "المبسوط"، "والهداية" وغيرهما: وإنما يجوز المسح في كل حدث موجب للوضوء دون الاغتسال؛ لحديث صفوان بن عسال المرادي؛ ولأن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن، ومع الخف لا يتأتى ذلك.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا سليمان بن حرب، قال: نا حماد بن زيد، عن عاصم، فذكر مثله بإسناده.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): نا علي بن عبد العزيز، نا عارم أبو النعمان، نا حماد بن زيد، ثنا عاصم بن بَهْدلة، عن زر بن حبيش قال: "أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك يا صاح؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: لقد بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع. فقلت له: حاك- أو حال- في
стр. 672
نفسي المسح على الخفين، فهل حفظت عن رسول الله ﵇ فيه شيئًا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله في سفر كذا وكذا ... " الحديث.
ص: حدثنا حجاج، قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): نا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: "غدوت على صفوان بن عسال المرادي وأنا أريد أن أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى، فرفع الحديث، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضَى بما يطلب. ثم سألت عن المسح على الخفين، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن من بول أو غائط أو نوم، لا من جنابة". الحديث.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا عفان، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا أبو رَوْق عطية بن الحارث، قال: ثنا أبو الغَريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، "قال بعثني رسول الله ﵇ في سرية، فقال: للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة مسحا على الخفين".
ش: هذا هو الطريق الخامس، وهو جيّد لا بأس به، وعفان هو ابن مسلم البصري، روى له الجماعة.
وعبد الواحد بن زياد أبو عُبيدة البصري روى له الجماعة.
وأبو روق الهَمْداني اسمه عطية بن الحارث، قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
стр. 673
وأبو الغَريف -بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وفي آخره فاء- اسمه عبيد الله بن خليفة، تكلموا فيه، ولكن ابن حبان وثقه.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا يونس وعفان، قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد ... إلى آخره نحوه، وفيه: "اغزوا بسم الله، لا تغلّو الأولى تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا علي بن عبد العزيز، نا محمَّد بن عبد الله الرقاشي، نا عبد الواحد بن زياد، نا أبو رَوْق ... إلى آخره.
ولفظه: "بعثني رسول الله ﵇ في سرّية فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، لا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة يمسح على الخفين".
قوله: "في سرية" وهي قطعة من الجيش، يقال: خير السَّرايَا أربعمائة رجل، وأصله من سَرَا يَسْرُو، وسَرِيَ -بالكسر- يَسْرى سَرْوا فيهما.، وسَرُو يسرُو سراوة أي صار سريّا.
قوله: "لا تَغُلُّوا" من غَلَّ في المغنم غلولا، أي: خان، وأَغَلَّ مثله.
"ولا تغدروا" من الغدر وهو الخيانة، قال الجوهري: هو ترك الوفاء، وقد غَدَر به فهو غادرٌ، وغُدَر أيضًا.
"ولا تمثلوا" من مثَّل بالقتيل جَدَعه، ومثل به يُمَثِّل مُثَلا أي: شكل به، والاسم: المُثْلة بالضم.
و"الوليد": الصبي.
قوله: "مسحا على الخفين" منصوب بفعل محذوف، أي: يمسح مسحا، هذا إذا قرئ "مسحا" على المصدر، وأما إذ قُرئت "مَسَحا" على لفظ التثنية في الماضي تكون
стр. 674
حالًا بتقدير "قد" والتقدير: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم، حال كونهما قد مسحا على خفيهما.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: نا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: نا عبد الوهاب الثقفي، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﵇ مثله، وزاد: "وإذا لبستهما على طهارة".
ش: أبو بكرة بكَّار القاضي.
وإبراهيم بن أبي الوزير هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي المكي، أبو عمرو ابن أبي الوزير، روى له الجماعة إلاَّ مسلما.
وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وثقه ابن حبان.
ومهاجر: هو ابن مخلد البصري مولى البكرات، قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بذاك أو ليس بالمتين، شيخ يكتب حديثه.
وعبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو بحر، روى له الجماعة.
وأبوه أبو بكرة اسمه نُفَيع بن الحارث الثقفي الصحابي.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١): نا ابن مبشر، نا أبو موسى محمَّد بن المثنى.
ونا ابن مبشر، ثنا أبو الأشعث.
ونا إبراهيم بن حماد نا العباس بن يزيد، قالوا: نا عبد الوهاب الثقفي، ثنا المهاجر أبو مخلد مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﵇: "أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إذا تطهر ولبس خُفَّيه أن يمسح عليهما".
ويُستفاد منه اشتراط اللبس على طهارة كاملة، وهذا لا خلاف فيه، والخلاف في أنه هل يشترط الكمال عند اللبس أو عند الحدث، فعندنا عند الحدث، وعند
стр. 675
الشافعي عند اللبس، وتظهر ثمرته فيما إذا غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث ثم أحدث، صار له المسح عندنا خلافا له، وكذا لو توضأ فرتب لكن غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى ولبس الآخر؛ يجوز عندنا خلافا له، وهذا مبني على أن الترتيب شرط عنده، وفي الصورة الثانية وإن وجد الترتيب عنده ولكنه لم يوجد اللبس على طهارة كاملة، ولو لبسهما وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى أصابَ الماءُ داخل الخفِّ رجليه، ثم أحدث؛ جاز له المسح عندنا خلافا له، ولو لبسهما وهو محدث ثم أحدث قبل أن يتم الوضوء ثم أتم الوضوء؛ لا يجوز له المسح إجماعا، ولو أراد الطاهر أن يبول فلبس خفيه ثم بال؛ جاز له المسح؛ لأنه على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس، وسئل أبو حنيفة عن هذا، فقال: لا يفعله إلاَّ فقيه.
ولو لبسهما على طهارة التيمم ثم وجد الماء؛ نزع خفيه، لأنه صار محدثا بالحدث السابق على التيمم، ولو لبسهما على طهارة بنبيذ التمر ثم أحدث فإن لم يجد ماء مطلقا توضأ بنبيذ التمر ومسح على خفيه، لأنه طهور مطلق حال عدم الماء عند أبي حنيفة، وإن وجد ماء نزعهما وتوضأ وغسل قدميه، وكذا لو توضأ بسؤر الحمار ولبسهما ولم يتيمم حتى أحدث؛ صار له أن يتوضأ بسؤر الحمار ويمسح على خفيه ثم يتيمم ويصلي، ولو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبسهما ثم أحدث، أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبسهما ثم أحدث، فإن لم يكن برئ الجرح مسح عليهما، ولو] (١) كان برئ نزعهما؛ لأنه صار محدثا بالحدث السابق. كل ذلك من الزيادات.
ص: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا داود بن عمرو الحضرمي، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي ﵇ ... مثله في التوقيت خاصة، وزاد أنه جعل ذلك في غزوة تبوك.
стр. 676
ش: إسناده حسن جيد، وداود بن عمرو الأوْدي الشامي، وثقه ابن معين، وروى له أبو داود حديثين.
وبُسْر -بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة- بن عبيد الله الحضرمي الشامي، روى له الجماعة.
وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، روى له الجماعة.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١): نا الحسن بن إسماعيل وعمر بن محمَّد بن المسيب والحسين بن يحيى بن عياش، قالوا: نا إبراهيم بن مجشر، نا هشيم، عن داود بن عُمرو، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي: "أن رسول الله ﵇ أمرنا بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وللمقيم قوما وليلة".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هُشيم بن بشر، قال: نا داود بن عَمرو ... إلى آخره نحوه.
قوله: "في غزوة تبوك" وكانت في التاسعة من الهجرة في رجب منها، وكان مع رسول الله ﵇ ثلاثون ألفا، وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، واستخلف رسول الله ﵇ على المدينة محمَّد بن مسلمة الأنصاري. وذكر الدراوردي أنه استخلف سباع بن عرفطة.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا هشيم، عن داود ... فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق أخر مثل الأول في الحُسن.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣): نا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
стр. 677
ونا علي بن عبد العزيز، نا سعيد بن منصور، قالا: نا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي، قال: "إن رسول الله ﷺ أمرنا بالمسح على الخفين في غزوة تبوك، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ورواه البزار في "مسنده" (١) أيضًا بإسناد جيد.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا مكي بن إبراهيم، قال: نا داود بن يزيد، عن عامر بن عروة بن المغيرة، أنه سمع أباه يقول: "كنا مع رسول الله ﵇ فذهب لحاجته، فأتيته بماء -وعليه جُبَّة شامية- فتوضأ ومسح على الخفين، فكانت سُنّة للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ش: مكي بن إبراهيم البلخي أحد مشايخ البخاري.
وداود بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي الزَعافري، ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما.
وعن يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فهو ثقة.
روى له الترمذي وابن ماجه.
وعامر هو ابن شراحيل الشعبي.
وعروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الكوفي، روى له الجماعة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا عبد الله بن محمَّد بن شعيب [الرجاني] (٣)، نا يحيى بن حكيم المقدَّم، نا مكي بن إبراهيم، نا داود بن يزيد الأودي، عن عامر
стр. 678
الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، أنه سمع أباه قال: "كنا مع رسول الله ﵇ فذهب لحاجته ثم أشار إليَّ، فأتيته بماء، وعليه جبَّة شامية ليس لها يدان فألقاها على عاتقه وقال: صُبَّ عليَّ، فصببته عليه، فتوضأ ... " إلى آخره نحوه.
وحديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين رواه الجماعة:
فالبخاري (١): عن عمرو بن خالد الحراني، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، عن رسول الله ﵇: "أنه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين".
ومسلم (٢): عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب -قال أبو بكر-: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: "كنت مع النبي ﵇ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﵇ حتى توارى عني، فقضى حاجته ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكفين، فذهب يخرج يده من كميها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه، ثم صلى" وله روايات أخرى (٣).
وأبو داود (٤): عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عباد بن زياد، أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره، أن أباه المغيرة بن شعبة يقول: "عدل رسول الله ﵇ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر ... " ... الحديث، وفيه: "ثم توضأ على خفيه".
والترمذي (٥): عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان
стр. 679
التيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: "توضأ النبي ﵇ ومسح على الخفين والعمامة".
والنسائي (١): عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، قال: سمعت إسماعيل بن محمَّد بن سعد، قال: سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة يحدث، عن أبيه قال: "كنت مع النبي ﵇ في سفر ... " الحديث. وفيه: "ومسح على خفيه".
وابن ماجه (٢): عن محمَّد بن رمح، عن الليث بن سعد ... إلى آخره، نحو رواية البخاري.
ص: حدثنا فهد، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا أبو شهاب، عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﵇ في المسح على الخفين: "للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".
ش: إسناده صحيح، وأحمد بن يونس الكوفي شيخ البخاري ومسلم وأبي داود.
وأبو شهاب الحنَّاط -بالنون- واسمه عبد ربه بن نافع الكناني، روى له الجماعة إلَّا الترمذي.
والحجاج بن أرطاة الكوفي، روى له مسلم مقرونا بغيره.
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، روى له الجماعة.
وعلي بن ربيعة الوالبي الأسدي، روى له الجماعة.
وأخرجه أبو الفضل الجارودي بغير هذا الإسناد من طريق سلام بن أبي خَبْزَةَ (٣) عن أبان، عن صلة، عن شُتَيْر بن شكل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﵇ قال: "المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ورواه أيضًا الحافظ تمام بن محمَّد الرازي، في "فوائده" من حديث بُسْرة بن
стр. 680
صفوان اللخمي، عن أبي عمرو البزار حفص بن سليمان، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﵇: "المسح على الخفن للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
وهذا كما رأيت، أخرج الطحاوي في توقيت المسح عن ستة من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب، وخزيمة بن ثابت، وصفوان بن عسال، وأبو بكرة الثقفي، وعوف بن مالك الأشجعي، والمغيرة بن شعبة ﵃.
ص: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﵇ بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها وللمقيم يوم وليلة؛ فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار إلى مثل حديث أبي بن عمارة.
ش: أراد بها الأحاديث المذكورة، وأراد بالتواتر التكاثر والتتابع، ولم يرد به التواتر الاصطلاحي، وقد بينا علل حديث أبي بن عمارة وأن العمل ليس عليه.
ص: وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة بن عامر عن عمر ﵄ فإنه قد تواترت الآثار أيضًا عن عمر بخلاف ذلك.
حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: "قلنا لنُبَاتة الجعفي -وكان أجرأنا على عمر-: سَلْه عن المسح على الخفين، فسأله فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
حدثنا أبو بكرة، قال: نا مؤمل، قال: نا سفيان الثوري، قال: نا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة: "أن نُبَاتة سأل عمر ﵁ عن ذلك، فقال: امسح عليهما يوما وليلة".
حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أنا مالك ابن مغول، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: "أتينا عمر ﵁ فسأله نُبَاتَة عن المسح على الخفين، فقال عمر: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم
стр. 681
وليلة".
حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو داود، قال: نا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر ... مثله.
حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو عامر، قال: نا هشام، عن حماد ... فذكر بإسناده مثله.
حدثنا ابن خزيمة، قال: نا مسلم، قال: نا هشام، قال: نا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر ... مثله.
حدثنا فهد، قال: نا محمد بن سعيد، قال: أنا حفص، عن عاصم، عن أبي عثمان، أن عمر ﵁ قال: "مَنْ أدخل قدميه وهما طاهرتان؛ فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته".
حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: "كتب إلينا عمر ﵁ في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
فهذا عمر ﵁ قد جاء عنه في هذا ما يوافق ما روينا عن رسول الله ﵇ في التوقيت للمسافر وللمقيم، وقد يحتمل حديث عقبة أيضًا أن يكون ذلك الكلام كان من عمر؛ لأنه علم أن طريق عقبة الذي جاء منه طريق لا ماء فيه، فكان حكمه أن يتيمم فسأله متى عهدك بخلع خفيك؟ إذ كان حكمك هو التيمم، فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما حُمِلَ عليه هذا الحديث؛ ليوافق ما روي عن عمر ﵁ سواه ولا يضاده.
ش: لما أقام الدليل لأهل المقالة الثانية من الأحاديث الصحيحة؛ أشار إلى الجواب عما احتج به أهل المقالة الأولى من رواية عقبة بن عامر عن عمر ﵁.
بيانه: أن الأخبار تواترت عن عمر ﵁ بتوقيت المسح في حق المسافر: بثلاثة
стр. 682
أيام، وفي حق المقيم بيوم، وخبر عقبة لا يعارضها؛ لأنه بالنسبة إليها غريب، فلا يقاوم الأخبار المشهورة، ولئن سلمنا أنه مثلها ولكنه يُأَول؛ لأجل نفي التضاد ولتتوافق الأخبار عنه، وأشار إلى تأويله بقوله: "وقد يحتمل حديث عقبة ... " إلى آخره، وهو ظاهر، وأوَّله بعضهم بأن قول عمر ﵁: "متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذه الجمعة" يكون سؤالا [من] (١) عمر ﵁[عن] (٢) ابتداء الخلع، ويكون جواب عقبة بيانا عن ابتداء اللبس، وإن كان تخلل بين ذلك نزع الخف، ويكون معنى قول عمر ﵁: "أصبت السنة" أي: سُنة الرسول ﵇ في المسح على الخفين، لا في المدة الزائدة على ثلاثة أيام، فافهم.
ثم إنه أخرج ما روي عن عمر ﵁ في توقيت المسح من ثمان طرق صحاح ورجالها كلهم ثقات:
الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن يحيى بن حسان، عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمران بن مسلم المنقري أبي بكر [النَّصْري- بالنون] (٣) عن سويد بن غفلة أبي أمية الكوفي، عن نُبَاتة -بضم النون- الجعفي الكوفي.
قوله: "وكان أجرأنا" أي نُبَاتة وهو أفعل من الجراءة وهو الإقدام على الشيء من غير احتشام.
الثاني: عن أبي بكرة بكَّار القاضي، عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم ... إلى آخره.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم [عن
стр. 683
الأسود] (١) عن نباتة، عن عمر ﵁ قال: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة".
الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هشيم بن بشير، عن مالك بن مغول النخعي الكوفي، عن عمران بن مسلم ... إلى آخره.
الرابع: عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبرهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن نباتة.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (٢): أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن ابن الحسن، نا إبراهيم بن الحسن، نا آدم، نا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر ﵁ قال: "المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".
الخامس: عن أبي بكرة، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر ﵁.
وأخرجه محمد بن الحسن في "آثاره" (٣): أنا أبو حنيفة، قال: نا حماد، عن إبراهيم، عن حنظلة، عن نباتة الجعفي، أن عمر بن الخطاب قال: "المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن؛ إذا لبستهما وأنت طاهر".
السادس: عن محمَّد بن خزيمة، عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن هشام الدستوائي، عن حماد بن سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمر ﵁.
السابع: عن فهد بن سليمان، عن محمَّد بن سعيد الأصبهاني، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مَلّ، أن عمر ... إلى آخره.
стр. 684
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (١): أنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم الحافظ، أنا أبو نصر أحمد بن عمرو، أنا سفيان بن محمَّد الجوهري، نا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر ﵁ أنه قال: "يمسح الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها".
الثامن: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن يزيد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش، عن زيد بن وهب الجُهني التابعي الكبير.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هشيم، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، قال: نا زيد بن وهب، قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب الجهني، قال: "كنا بأذربيجان، فكتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ أن يمسح على الخفين ثلاثا إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا".
ص: وقد روي في ذلك عن غير عمر ﵁ من أصحاب النبي ﵇ ما يوافق ما روينا.
ش: أي قد روي في توقيت المسح عن غير عمر من الصحابة والتابعين ما يوافق ما روي عن عمر ﵁.
ص: حدثنا فهد، قال: نا أبو غسان، قال: نا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ قال: "أتيت عائشة ﵂ فسألتها عن المسح على الخفين، فقالت: إيت عليّا؛ فإنه أعلمهم بوضوء رسول الله ﵇؛ كان يسافر معه. فأنهيته فسألته، فقال: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر".
стр. 685
ش: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأبو غسان: مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي الكوفي، أحد مشايخ البخاري.
وزهير هو ابن معاوية بن حديج.
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه مسلم (١) من حديث القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي مرفوعا.
ص: حدثنا حسين بن نصر، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: "جعل عبد الله المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوما وليلة".
ش: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وإبراهيم هو ابن يزيد التيمي.
وأخرجه ابن أي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال: "ثلاث للمسافر، وللمقيم يوم وليلة".
وقال الحارث: "ما أخلع خفي حتى آتي فراشي".
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): عن الثوري، عن سلمة بن كهيل ... إلى آخره.
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم عن عمرو بن الحارث، قال: "سافرت مع عبد الله فكان لا ينزع خفيه ثلاثا".
стр. 686
ش: إسناده صحيح، أبو عوانة الوضاح، والمغيرة بن مقسم، وإبراهيم هو التيمي.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: "سافرت مع عبد الله بن مسعود ثلاثا إلى المدينة لم ينزع خفيه".
وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): عن عبد الله بن يوسف، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ... إلى آخره نحوه.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: "سألت ابن عباس ﵄ عن المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ش: إسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (٣): أنا أبو نصر بن عبد العزيز، أنا أبو علي الرَّفاء، أنا علي بن عبد العزيز، نا خلف بن موسى بن خلف العمّي، نا أبي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: "سألت ابن عباس ... " إلى آخره نحوه.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة ... فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق أخر وهو أيضًا صحيح، عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة ... إلى آخره.
стр. 687
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١): من حديث شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: "سألت ابن عباس عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". ثم قال وهذا إسناد في غاية الصحة.
ص: حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أخبرني غيلان بن عبد الله، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول ذلك.
ش: إسناده حسن جيد، وسعيد هو ابن منصور، وهشيم هو ابن بشير.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هشيم، قال: أنا غيلان بن عبد الله مولى بني مخزوم، قال: "سمعت ابن عمر، سأله رجل من الأنصار عن المسح على الخفين قال: ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوم وليلة".
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا هُذْبَةُ، قال: نا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس، مثله.
ش: إسناده صحيح، وهُدْبَة هو ابن خالد البصري أحد مشايخ البخاري.
وعبد العزيز هو ابن صُهيب البناني البصري الأعمى.
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: أنا حجاج، قال: أنا حماد، عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﵇، مثله.
ش: حجاج هو [ابن] (٣) المنهال، وحماد هو ابن سلمة.
وسعيد بن قطن القطعي قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن الجوزي: قال الرازي: مجهول (٤).
стр. 688
وأبو زيد الأنصاري (١).
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن يونس وقتادة، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، مثله.
ش: هذا طريق آخر في أثر ابن عباس، عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال الأنماطي، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقتادة بن دعامة، عن موسى بن سلمة بن المحبق، عن ابن عباس، وهؤلاء كلهم ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن عُليَّة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ص: قال أبو جعفر ﵀: فهذه أقوال أصحاب رسول الله ﵇ فقد اتفقت على ما ذكرنا من التوقيت في المسح على الخفين للمسافر والمقيم، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك، وهذا الذي ذكرناه أيضًا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.
ش: أشار بهذه الأقوال إلى ما روي عن علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، ورجل من أصحاب رسول الله ﵇.
وقد روي عن غيرهم أيضًا من الصحابة والتابعين، فمن ذلك:
ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): نا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ قال: "ما أبالي لو لم أنزع خفي ثلاثا".
стр. 689
وقال (١): نا عائذ بن حبيب، عن طلحة بن يحيى، عن أبان بن عثمان، قال: "سألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين، فقال: نعم، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
نا (٢) حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: قال سعيد بن المسيب: "إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان وأنت مقيم كفاك إلى مثلها من الغد، وللمسافر ثلاث ليال".
نا (٣) يعلى، عن موسى الجهني، عن عمرو الجمال الأسود، قال: سألت عنه سالما فقال: "للمسافر ثلاثة أيام وثلاث ليال، وللمقيم يوم وليلة".
عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): عن ابن جريج، قال: أخبرني أبان بن صالح، أن عمير بن شريح أخبره، أن شريحا كان يقول: "للمقيم يوم إلى الليل، وللمسافر إلى ثلاث ليال".
ثم اعلم أنه قد وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي كثير من العلماء.
قال الميموني عن أحمد: فيها سبعة وثلاثون صحابيا.
وفي رواية الحسن بن محمَّد عنه: أربعون.
وكذا قاله البزار في "مسنده"، وقال ابن أبي حاتم: أحد وأربعون صحابيا.
وفي "الأشراف": عن الحسن: حدثني به سبعون صحابيا.
وقال: ابن عبد البر: مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين وعامة أهل العلم
стр. 690
والأثر (١). (ولا ينكره إلاَّ مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين) (٢).
وقال صاحب "البدائع": المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلَّا شيئًا روي عن ابن عباس أنه لا يجوز، وهو قول "الرافضة" ثم قال: روي عن الحسن البصري أنه قال: "أدركت سبعين بدريّا من الصحابة كلهم يرون المسح على الخفين". ولهذا رآها أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة. فقال فيها: أن نفضل الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين، وألَّا نحرم نبيذ الجر -يعني المثلث (٣).
وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني في مثل ضوء النهار فكان الجحود ردّا على كبار الصحابة ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة؛ ولهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين.
والأُمة لم تختلف أن رسول الله ﵇ مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نزول المائدة أو بعدها.
وروي (٤) عن عائشة والبراء بن عازب: "أن النبي ﵇ مسح بعد المائدة"، وروي عن جرير بن عبد الله البجلي: "أنه توضأ ومسح على الخفين، فقيل له في ذلك، فقال: رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين. فقيل له: أكان ذلك بعد نزول المائدة؟ فقال: هل أسلمت إلاَّ بعد نزولها؟! وما رأيت رسول الله ﵇ مسح إلاَّ بعد ما نزلت"، ذكره ابن خزيمة في "صحيحه" (٥).
стр. 691
وعند "الطبراني" (١): "أنه كان مع النبي ﵇ في حجة الوداع فمسح على خفيه"، وفي لفظ: "يوم نزول المائدة فرأيته يمسح" (٢).
وعند "الدارقطني" (٣): "قدمت على النبي ﵇ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح".
وعند أبي علي الطوسي مصححا: "مسح على خفيه -أو قال-: جَوْرَبَيْه"، قال عيسى بن يونس: أنا أشك.
وفي حديث أنس (من) (٤) عند الطبراني في "الأوسط" (٥) بسند جيد: "وضأت النبي ﵇ قبل موته بشهر فمسح على الخفين والعمامة". وقال لم يروه عن سليمان التيمي عنه إلاَّ علي بن الفضل بن عبد العزيز.
وعند "الميموني": "خدمت النبي ﵇ تسع سنين وهو يفعل ذلك".
وعند الطبراني (٦): من حديث البراء وأبي أمامة: "لم يزل رسول الله ﵇ يمسح قبل نزول المائدة وبعده حتى قبضه الله تعالى".
وعن عائشة: "ما زال رسول الله ﵇ يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله" (٧).
وقال البيهقي (٨): وإنما نقلنا كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة.
فأما الرواية عن علي: "سبق الكتاب المسح على الخفين". فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله.
стр. 692
وأما عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على عليّ ﵁.
وأما ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت عنده مسح النبي ﵇ بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه.
وقال الجوزقاني في كتاب "الموضوعات": إنكار عائشة غير ثابت عنها.
وقال الكاساني (١):
وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح؛ لأن مداره على عكرمة.
وروي أنه لما بلغ ذلك عطاء قال: كذب عكرمة. وروي عن عطاء أنه قال: "كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين، فلم يمت حتى تابعهم".
وفي "المغني" (٢) لابن قدامة: قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله ﵇ ما رفعوا إلى رسول الله ﵇ وما أوقفوا.
وروي عنه أنه قال: المسح أفضل، يعني من الغسل؛ لأن النبي ﵇ وأصحابه إنما طلبوا الفضل، وهذا مذهب الشعبي، والحكم، وإسحاق. انتهى.
وفي "الهداية" (٣): الأخبار فيه مستفيضة حتى قيل: إن مَنْ لم يره كان مبتدعا، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة وكان مأجورا.
وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك أنه قاله عند موته، وعن مالك فيه أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز المسح أصلا.
الثاني: أنه يجوز بُكْرَة.
الثالث: وهو الأشهر: يجوز أبدا بغير توقيت.
стр. 693
الرابع: يجوز بتوقيت.
الخامس: يجوز للمسافر دون الحاضر.
السادس: عكسه.
وقال إسحاق والحكم وحماد: المسح أفضل من غسل الرجلين، وهو قول الشعبي وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال ابن المنذر: هما سواء، وهي رواية عن أحمد.
وقال أصحاب الشافعي: الغسل أفضل من المسح بشرط ألَّا يترك المسح رغبة عن السنة ولا شك في جوازه.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلاَّ مالكا، والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك انتهى.
قلت: فيه نظر؛ لما في "مصنف ابن أبي شيبة" من أن مجاهدا وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوه، وكذا حكاه أبو الحسين عن محمَّد بن علي بن الحسن وأبي إسحاق السَّبِيعي وقيس بن الربيع.
وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن أبي داود والخوارج والروافض.
ثم اعلم أنا نشير إلى جماعة من الصحابة الذين رووا المسح على الخفين بإشارة لطيفة وهم سبعة وستون صحابيا.
فحديث على ﵁ عند مسلم (١).
وحديث عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة (٢) بسند حسن.
стр. 694
وحديث أنس بن مالك عند "النسائي" (١) بسند صحيح.
وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" (٢) بسند جيد.
وحديث عبادة بن الصامت وأبي أمامة عند عبد الله بن وهب في "مسنده" (٣) بسند ضعيف.
وحديث أسامة بن شريك عند القاضي ابن طاهر الذهلي بسند لا بأس به (٤).
وحديث سَلْمان عند ابن حبان في "صحيحه" (٥)، وحديث جرير عند الجماعة.
وحديث أبي أيوب الأنصاري عند أبي بكر بن زياد النيسابوري في كتاب "الأبواب" بسند صحيح (٦).
وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل له صحبة عند البخاري (٧): وأعلّه.
وحديث أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن الحارث بن جزء عند البيهقي (٨).
стр. 695
وحديث أبي مسعود الأنصاري (١) وبُدَيْل بن ورقاء (٢) عند العسكري في كتاب "الصحابة".
وحديث عثمان بن عفان، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وفضالة بن عُبَيد، عند أبي عمر ابن عبد البر بأسانيد حسان (٣).
وحديث الزبير بن العوام عند الطبراني في "الأوسط" (٤).
وحديث خالد بن سعيد بن العاص عند النيسابوري في "الأبواب".
وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد عند ابن قانع (٥) بسند لا بأس به.
وحديث أسامة عن بلال عند ابن خزيمة في "صحيحه" (٦).
وحديث عوف بن مالك عند الترمذي محسنا في كتاب "العلل" (٧).
وحديث أبي برزة الأسلمي عند النيسابوري في "الأبواب" (٨).
وحديث ابن عباس عند النسائي (٩): من طريق جيد، قال الميموني عن أحمد: ليس بصحيح.
стр. 696
وحديث أبي عوسجة مسلم عند البزار وأعله (١).
وحديث أبي هريرة عند مسلم في كتاب "التمييز" (٢).
وحسنه ابن عبد البر.
وحديث شبيب بن غالب الكندي عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٣).
وحديث ابن أبي العشراء الدارمي عند ابن عسكر في ترجمة علي بن أحمد (٤).
وحديث خزيمة بن ثابت عند ابن حبان في "صحيحه" (٥).
وحديث أبي بكرة نفيع بن الحارث عند ابن حبان أيضًا (٦).
وحديث صفوان بن عسال عنده أيضًا (٧).
وحديث يعلى بن مرة في "الأبواب" (٨).
وحديث البراء بن عازب عند الطبراني (٩).
وحديث أبي مريم عند أبي نعيم في كتاب "الصحابة" (١٠).
стр. 697
وحديث مالك بن سعد عنده أيضًا (١).
وحديث يَسَار جد عبد الله بن مسلم عند ابن أبي حاتم وأعله (٢).
وحديث عبد الله بن مسعود عند البزار بسند ضعيف (٣) وابن أبي شيبة (٤) موقوفا بسند صحيح.
وحديث أبي زيد رجل من الصحابة عند أبي مسلم الكَجِّي في "السير الكبير".
وحديث جابر بن سمرة عند البيهقي (٥) مرفوعًا، وابن أبي شيبة (٦) موقوفا.
وحديث أبي بن عمارة عند الحكم (٧) وصححه وأعله جماعة.
وحديث عقبة بن عامر عند صاحب الأبواب واستغربه (٨).
وحديث سهل بن سعد عند القاضي أبي أحمد بسند جيد (٩).
وحديث بُريدة عند الترمذي (١٠) مُحَسَّنا.
وحديث ميمونة زوج النبي ﵇ عند الدارقطني (١١) بسند صحيح.
стр. 698
وحديث ثوبان مولى رسول الله ﵇ عند الحاكم (١) وصححه.
وحديث أبي ذر وكعب بن عجرة عند ابن حزم (٢) وصححهما.
وحديث أبي طلحة عند الطبراني في الصغير (٣).
وحديث سعد بن أبي وقاص عند ابن الجهم في كتابه (٤).
وحديث المغيرة بن شعبة عند مسلم (٥).
وحديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي (٦).
وحديث أوس الثقفي عند ابن أبي شيبة في "مسنده" (٧).
وحديث ربيعة بن كعب عند الطبراني (٨).
وحديث خالد بن عرفطة عند بحشل في كتابه "تاريخ واسط" (٩).
وحديث عبد الرحمن بن بلال عند الطبراني (١٠).
وحديث عمرو بن حزم عند الطبراني أيضًا (١١).
وحديث عائشة في "الأبواب" بسند صحيح، وعند الدارقطني بسند جيد.
وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت عند النيسابوري.
стр. 699
ص: باب: ذكر الجُنُب والحائض والذي ليس على وضوء وقراءتهم القرآن
ش: أي هذا باب في بيان حكم الجنب، والرجل الذي ليس على الوضوء، والحائض؛ إذا ذكروا الله تعالى أو قرءوا القرآن، كيف يكون حكمهم؟
وجه المناسبة بين البابين من حيث التضاد؛ لأن ما قبل هذا الباب في أحكام المبُيح وهو المسح على الخفين، وهذا الباب في أحكام المانع والمحرم.
ص: حدثنا علي بن معبد، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حُصَيْن أبي سَاسَان، عن المهاجر بن قنُفذ: "أنه سَلَّم على رسول الله ﵇ وهو يتوضأ فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوءه، قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلاَّ أني كرهت أن أذكر الله تعالى إلاَّ على طهارة".
ش: ذكر هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد والمتن في باب التسمية على الوضوء، فليراجع هناك.
ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: أنا حميد وغيره، عن الحسن، عن المهاجر: "أن النبي ﵇ كان يبول -أو قال: مررت به وقد بال- فسلمت عليه فلم يرد عليَّ حتى فرغ من وضوءه ثم رَدَّ عليَّ".
ش: هذا طريق آخر صحيح أيضًا، عن محمَّد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج ابن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل وغيره، عن الحسن البصري، عن المهاجر.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١): نا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال.
وحدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى.
стр. 700
قالا: نا حماد بن سلمة، أنا حميد وغيره، عن الحسن، عن مهاجر بن قنفذ: "أن النبي ﵇ كان يبول -أو قال: مررت به وقد بال- فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ حتى فرغ من وضوئه، ثم ردَّ عَلَيَّ".
ص: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر الله بشيء إلاَّ وهو على حال يجوز له أن يصلي عليها.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري، وأبا العالية، وعكرمة؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الرجل لا ينبغي له أن يذكر الله إلاَّ وهو طاهر، واستدلوا على ذلك بهذا الحديث، ويُروى ذلك عن عبد الله بن عمر.
وُوري عن ابن عباس: "أنه كره أن يذكر الله على حالين: على الخلاء، والرجل [يواقع] (١) أهله".
وهو قول عطاء ومجاهد.
وقال مجاهد: "يجتنب المَلَكُ الإنسان عند جماعه وعند غائطه" (٢).
وقال ابن حزم في "المحلى" (٣): نا أحمد بن خالد، نا علي بن عبد العزيز، نا الحجاج بن منهال، نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يقرأ القرآن، ولا يرد السلام، ولا يذكر الله إلاَّ وهو طاهر".
ص: وخالفهم في ذلك أخرون، فقالوا: من سُلِّم عليه وهو على حال حدث؛ تَيَمَّمَ ورد السلام، وإن كان في العصر.
وقالوا فيما سوى السلام مثل قول أهل المقالة الأولى.
стр. 701
ش: أي: خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم طائفة من أهل الحديث منهم حميد وغيره، فإنهم قالوا: المُحْدِث إذا سُلِّم عليه ينبغي له أن يتيمم ويرد السلام وإن كان في المصر. وفيما سوى السلام ينبغي له ألَّا يذكر الله إلاَّ على حالة يجوز له أن يصلي عليها، كما هو مذهب أهل المقالة الأولى.
ص: وكان مما احتجوا به في ذلك ما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: نا محمَّد بن ثابت العبدي.
وحدثنا حسين بن نصر، وسليمان بن شعيب، قالا: نا يحيى بن حسان، قال: نا محمَّد بن ثابت، قال: نا نافع، قال: "انطلقت مع ابن عمر ﵁ إلى ابن عباس ﵄ في حاجة لابن عمر، فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أنه قال: مرَّ رجل على رسول الله ﵇ في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يَرُدَّ ﵇، حتى كاد الرجل أن يتوارى في السكة، فضرب بيديه على الحائط فتيمم لوجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فتيمم لذراعيه، قال: ثم رَدَّ ﵇، وقال: أما إنه لم يمنعني أن أَرُدَّ عليك السلام إلاَّ أني كنت لست بطاهر".
ش: أي كان من الذي احتج به هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه: بحديث ابن عباس الذي يأتي الآن، وأخرجه من طريقين:
الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن محمَّد بن ثابت العبدي، عن نافع.
والثاني: عن حسين بن نصر بن انمعارك وسليمان بن شعيب، كلاهما عن يحيى بن حسان التنيسي، عن محمَّد بن ثابت، عن نافع. وهؤلاء كلهم ثقات.
فإن قيل: ابن حزم ضعف هذا الحديث، وقال: محمَّد بن ثابت العبدي ضعيف لا يحتج بحديثه.
стр. 702
قلت: لا يلتفت إلى ما قاله؛ لأن النسائي وابن حبان وغيرهما وثقوه (١)، وروى له أبو داود والنسائي، وإنما ضعفه ابن حزم؛ لأن الحديث حجة عليه؛ لأنه لا يرى إلَّا أن التيمم ضربة واحدة إلى الكوعين.
والحديث أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢): وقال: نا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز إملاء، نا أبو الربيع الزهراني، نا محمَّد بن ثابت العبدي، نا نافع، قال: "انطلقت مع ابن عمر ... " إلى آخره نحوه سواء.
قوله: "في سكة" بكسر السين، وهي الزقاق، وجمعها سكك، والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، والسكة: الحديدة التي يحرث بها، وسكة الدراهم: هي المنقوشة.
قوله: "وقد خرج من غائط" جملة فعلية وقعت حالا والغائط اسم للمكان المطمئن من الأرض الواسع، ثم يكنى به عن الحدث.
والجمع: غوط، وأغواط، وغيطان.
قوله: "أن يتوارى" أي: أن يغيب.
قوله: "أمَا إنَّه" بفتح الهمزة والتخفيف، وهي حرف استفتاح بمنزلة: "ألا" هنا، وتكون بمعنى "حقًّا" وقيل: اسم بمعنرل "حقًّا" والضمير في "إنه" للشأن.
ويستفاد منه أحكام:
الأول: أن مَنْ سُلِّم عليه وهو مُحْدِثْ ينبغي له ألَّا يرد السلام إلاَّ بعد التيمم وإن كان في المصر، على ما ذهب إليه هؤلاء الطائفة، والجواب عنه للجمهور أنه كان من
стр. 703
النبي ﵇ للفضيلة والاستحباب، وذلك لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى كما جاء في حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﵇: "إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم" (١). ولم يرَ ﵇ أن يذكر الله في تلك الحالة وهذا هو اللائق بحاله وفعله ﵇.
والثاني: أن فيه تعليما للأمة ألَّا يسلموا على الرجل وهو يبول أو يتغوط كما ورد في حديث آخر عن ابن عمر أنه قال: "مرَّ رجل على النبي ﵇ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه (٢) ".
الثالث: يفهم منه أنه رد السلام واجب، وأنه لا يسقط بالتأخير، ولا يأثم به الرجل إذا كان عن عذر.
الرابع: فيه استحباب استعطاف خاطر الرجل إذا توهم منه أنه قد قصر في حقه؛ تطبيبا لخاطره وإبداء عذره إياه.
الخامس: فيه بيان أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين.
السادس: فيه بيان أن التيمم يجوز بالحجر والمدر وما كان من أجزاء الأرض.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا محمَّد بن بشار، قال: ناأبو أحمد الزبيري، قال: نا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا سلم على النبي ﵇ وهو يبول فلم يَردُ عليه حتى أتى حائطا فتيمم".
ش: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (٣): عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، قال: نا أبي، نا سفيان، عن الضحاك بن عثمان ... إلى آخره نحوه، وليس فيه: "حتى أتى حائطا فتيمم".
стр. 704
وأبو داود (١): عن عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، كلاهما عن عمر بن سعد، عن سفيان ... إلى آخره نحوه.
والترمذي (٢): عن نصر بن علي ومحمد بن بشار، كلاهما عن أبي أحمد، عن سفيان ... إلى آخره.
والنسائي (٣): عن محمود بن غيلان، عن زيد بن الحباب وقبيصة، كلاهما عن سفيان ... إلى آخره.
وابن ماجه (٤): عن عبد الله بن سعيد والحسن بن أبي السري العسقلاني، كلاهما عن أبي داود، عن سفيان ... إلى آخره.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا شعيب بن الليث، قال: نا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: "أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﵇ حتى دخلنا على أبي الجُهيمْ بن الحارث بن الصمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله ﵇ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسَّلم عليه، فلم يرد رسول الله ﵇ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه وبيديه، ثم رد ﵇".
ش: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما خلا ربيعا، وعمير هو مولى عبيد الله بن عباس بتصغير العبد، وكذا صُرِّح به في رواية الدارقطني على ما يجيء، ويقال له: مولى أم الفضل.
وأخرجه البخاري (٥): عن يحيى بن بكبير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة ... إلى آخره نحوه سواء.
стр. 705
وأخرجه مسلم (١) مقطوعا وقال: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: "أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوجة النبي ﵇ ... " إلى آخره نحوه.
قلت: ذكروا أن فيه ثلاثة أنظار:
الأول: قوله: "عبد الرحمن بن يسار" وهم، والصواب: "عبد الله بن يسار" كما في رواية البخاري والطحاوي.
الثاني: قوله: "أبو الجهم" مكبرا، غير جيد، إنما هو مصغر.
الثالث: ذكره مسلم منقطعا وهو موصول على شرطه.
كما أخرجه البخاري موصولا كما ذكرناه.
وكذا أخرجه أبو داود (٢): عن عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر ... إلى آخره.
وأخرجه النسائي (٣): عن الربيع بن سليمان مثل الطحاوي.
ولكن قال القاضي عياض في شرح مسلم: روايتنا فيه عبد الله بن يسار، وكذا قاله النسائي وأبو داود وغيرهما من الحفاظ، وقالوا أيضًا: إن أبا الجهم بن الحارث يقال له: أبو جهيم أيضًا، وفيه وجهان، ولذلك ذكره مسلم مُكبَّرا ها هنا، وذكره في حديث المرور بين يدي المصلي مصغرا (٤)، وسماه أبو نعيم وابن منده: عبد الله بن جُهيم وجعلاهما واحدا، ورجح ابن الأثير كونهما اثنين، وقاله أيضًا أبو علي الجياني وغيره، وهو ابن أخت أبي بن كعب ﵁.