← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

وأخرجه الترمذي (١): ثنا إسحاق بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى الأشعري. . . . إلى آخره نحوه، وقال: حديث حسن صحيح. الثاني: عن فهد بن سليمان، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري. وأخرجه النسائي (٢): عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان ويزيد بن هارون ومعمر بن سليمان وبشر بن المفضل قالوا: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، نحوه. وأخرجه (٣): عن علي بن الحسين الدرهمي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى الشامي، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، نحوه. قوله: "فبين في هذه الآثار" أراد بها الأحاديث المذكورة، وأراد بالآثار الأول: الأحاديث المذكورة في الفصل الأول. ص: فقال الآخرون: فقد روي عن ابن عمر وابن الزبير ﵃ أنهما جعلا قول النبي ﵇: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" على الرجال والنساء، وذكروا في ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك قال: "سألت امرأةٌ ابن عمر ﵄ قالت: أتحلى بالذهب؟ قال: نعم، قالت: ما تقول في الحرير؟ قال: يكره ذلك، قالت: ما يكره؟ أخبرني أحلال هو أم حرام؟ قال: كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".

стр. 6757

حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن نزار قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "أن امرأة سألته عن لبس الحرير فكرهه، فقالت: ولمَ؟ فقال لها: أما إذْ أبيت فسأخبرك، كنا نقول: من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني أبو ذُبْيان قال: سمعت ابن الزبير ﵄ يخطب يقول: "يأيها الناس، لا تُلبسوا نساءكم الحرير؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵇ يقول: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، قال ابن الزبير: وأنا أقول: من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (١). حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: حدثني الأزرق بن قيس الحارثي، قال: "سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يوم التروية وهو يقول: يأيها الناس لا تلبسوا الحرير ولا [تُلبسوه] (٢) نساءكم ولا أبناءكم فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. حدثنا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عُشانة المعافري حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يخبر: "أن رسول الله ﵇ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا". ش: أراد بالآخرين: الطائفة الذين قالوا بتحريم الحرير على الرجال والنساء جميعًا، وهذا إيراد منهم على من يقول بتخصيص الحرمة في حق الرجال، وذكروا في ذلك أحاديث عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعقبة بن عامر؛ فإنها تدل على أنهم عملوا بعموم النهي في الأحاديث المذكورة، ولم يحملوا ذلك على الخصوص في حق الرجال، ولهذا سووا في الحرمة بين الرجال والنساء.

стр. 6758

أما حديث عبد الله بن عمر: فأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن هشيم بن بشير، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري، عن يوسف بن ماهك المكي. . . . إلى آخره. قوله: "قالت: ما يكره؟ أخبرني. . . .؟ " أرادت ما معنى قولك: يكره ذلك؟ أخبرني هل حلال أم حرام؟ الثاني: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن خالد بن نزار بن المغيرة الأيلي وثقه ابن حبان، عن عبد العزيز بن أبي رواد ميمون بن بدر المكي، مولى المهلب بن أبي صفرة، وثقه يحيى وغيره، وعن أحمد: رجل صالح، وكان مرجئًا. استشهد به البخاري، وروى له الأربعة. عن نافع عن ابن عمر ﵄. وأما حديث عبد الله بن الزبير فأخرجه من طريقين: الأول: إسناده صحيح، عن أبي بكرة بكار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي ذبيان -بضم الذال المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة- واسمه خليفة بن كعب التميمي البصري، روى له البخاري ومسلم والنسائي. وأخرجه البخاري (١): ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن أبي ذبيان خليفة بن كعب، قال: سمعت ابن الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال النبي ﵇: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". وأخرجه مسلم (٢): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن سعيد، عن شعبة، عن خليفة بن كعب بن ذبيان، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب

стр. 6759

يقول: "ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﵇: لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". قوله: "قال ابن الزبير: وأنا أقول. . . ." إلى آخره استنباط ابن الزبير هذا الحكم بطريق القياس من قوله ﵇: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ووقع في رواية أبي يعلى (١) هذا الكلام منسوبًا إلى ابن عمر ﵄ حيث قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي ذبيان قال: "سمعت ابن الزبير وهو يخطب قال: قال محمد ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، قال: وإلى جنبه ابن عمر فقال: إذن والله لا يدخل الجنة؛ يقول الله -عزوجل-: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٢) ". الثاني: على شرط البخاري موقوف على ابن الزبير، عن محمد بن خزيمة عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس الحارثي، عن عبد الله ابن الزبير. ويستفاد منه أحكام: تحريم الحرير على الرجال وعلى النساء، وعدم جواز إلباسه الصبيان كعدم جواز لبسه للبالغين، وهذا حجة لأصحابنا في منعهم إلباس الوالدين الحرير للصبي، وأباح ذلك الشافعي، والحديث حجة عليه. وأما حديث عقبة: فأخرجه بإسناد صحيح: عن بحر بن نصر، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة واسمه حي بن يؤمن بن جميل المصري المعافري -بفتح الميم وكسر الفاء- نسبة إلى المعافر بن يعفر قبيل ينسب إليه كثير عامتهم بمصر

стр. 6760

وأخرجه الطبراني (١): ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج (ح). وحدثنا أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر: "أن رسول الله ﵇ كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول: إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها، فلا تمسوها في الدنيا". ص: قيل لهم: أما قول النبي ﵇: "من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". فقد روي ذلك، وقد يجوز أن يكون النبي ﵇ أراد به الرجال خاصة، ويجوز أن يكون أراد به الرجال والنساء، وما ذكرنا من حديث عليّ وعبد الله بن عمرو وزيد بن أرقم، وأبي موسى ﵃ يخبرون أن النبي ﵇ إنما أراد به الرجال دون النساء فهو أولى، وهذا المعنى أولى أن يُحمل عليه وجه هذا الحديث حتى لا يضاد ما ذكرنا قبله، ولئن كان ما ذكروه عن ابن عمر وابن الزبير في ذلك حجة فإن ما ذكرناه عن علي ﵁ مما يخالف ذلك أحرى أن يكون حجة. ش: أي قيل لهؤلاء الآخرين، وهذا جواب عما قال هؤلاء، وهو ظاهر. وجواب آخر: أن ابن عمر وابن الزبير ﵃ لم يبلغهما الحديث المخصص لعموم الحرمة في قوله: "من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" ولهذا سَوَّيَا في الرجال والنساء في الحرمة، وأما حديث عقبة فيحتمل أن يكون قبل حديث عليّ ﵁. ص: وقد روي في هذا أيضًا عن ابن عمر عن النبي ﵇ خلاف ذلك. حدثنا يزيد بن سنان وابن مرزوق، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعًا يحدث، عن ابن عمر قال: "رأى عمر ﵁ عطاردًا التميمي يقيم في السوق حلة سيراء، فقال عمر: يا رسول الله، لو اشتريتها لوفد العرب إذا وفدوا عليك؟ فقال رسول الله ﵇: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في

стр. 6761

الآخرة، فلما كان بعد ذلك أُتي رسول الله ﵇ بحلل سيراء فبعث إلي عمر بحلة، وإلي أسامة بحلة، وأعطى عليَّا حلة فأمره أن يشقها خمرًا بين نسائه، قال: وراح أسامة بحلته، فنظر إليه رسول الله ﵇ نظرًا عرف أنه كره ما صنع، فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خُمرًا بين نسائك". حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أبصر رسول الله ﵇ حلة سيراء على عطارد، فكرهها له ونهاه عنها، ثم إنه كَسَى عمر ﵁ مثلها، فقال: يا رسول الله، قلت في حلة عطارد ما قلت، وتكسوني هذه؟ فقال: إني لم أكسكها لِتَلْبَسَهَا إنما أعطيتكها لِتُلْبِسَهَا النساء". فأخبر ابن عمر ﵄ عن النبي ﵇ في هذا الحديث أن قوله: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له" إنما قصد به الرجال دون النساء. ش: أي قد روي في حكم لبس الحرير عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﵇ خلاف ما روي عنه من تعميم كراهة الحرير في حق الرجال والنساء جميعًا، بيان ذلك: أن ابن عمر ﵄ قد روي عنه أيضًا ما يدل على أنه ﵇ قصد من قوله: "من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" الرجال دون النساء، وهذا خلاف ما روي عنه من تعميم ذلك، الذي احتج به من يذهب إلى عموم التحريم في حق الرجال والنساء جميعًا، والأخذ بهذه الرواية التي فيها تخصيص التحريم بالرجال أولى؛ لموافقتها الأحاديث القاصرة للتحريم على الرجال دون النساء. وأخرج هذه الرواية من طريقين صحيحين: الأول: عن يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر.

стр. 6762

وأخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) مطولًا ومختصرًا. قوله: "عطاردًا" وهو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: "سِيَراء" بكسر السين وفتح الياء آخر الحروف وبالمد، وهو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وهو فعلاء من السير، وهو القِدُّ، وهو هكذا يروى على أنه صفة للحلة، وقال بعضهم: حلة سيراء على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم تأت فعلاء صفة، لكن اسمًا، وشرح السيراء بالحرير الصافي، ومعناه حلة حرير. وفي "سنن أبي داود" (٤): السيراء: المضلع بالقَزِّ. قوله: "من لا خلاق له" أي: من لا نصيب له. قوله: "خُمُرًا" بضم الخاء المعجمة: جمع خمار المرأة، وهو الذي يتغطى به وجهها ورأسها. الثاني: عن روح بن الفرج، عن حامد بن يحيى بن هانئ البلخي نزيل طرسوس شيخ أبي داود، وثقه ابن حبان، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع. . إلى آخره. وأخرجه أحمد (٥): من حديث سالم عن ابن عمر ﵄ نحوه. ص: وقد وري هذا أيضًا عن علي ﵁ عن النبي ﵇. حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن مسعر،

стр. 6763

عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي، عن علي ﵁ أن: "أكيدر دومة أهدى للنبي ﵇ ثوب حرير، فأعطاه إياه، وقال: اشققه خُمرًا بين النساء". ش: أي قد روي هذا الذي روي عن ابن عمر من الحديث المذكور؛ عن علي بن أبي طالب أيضًا. أخرجه عن أحمد بن داود المكي، عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، فيه مقال. عن وكيع، عن مسعر بن كدام، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي الأعور الكوفي، عن أبي صالح الحنفي، واسمه عبد الرحمن بن قيس، ويقال: ابن ماهان، وقال النسائي: قال إسحاق بن إبراهيم: أبو صالح الحنفي اسمه ماهان. والصواب عبد الرحمن بن قيس أخو طلق بن قيس، روى له مسلم. وقد مر ضبط أكيدر وتفسيره، وتفسير دومة. قوله: "اشققه": أمر من شَقَّ يَشُقُّ، وقد علم أنه يجوز في نحوه الإدغام مع الحركات الثلاث والحلّ. ص: وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذلك ما حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن أبي عون الثقفي، قال: سمعت أبا صالح الحنفي يقول: سمعت عليَّا ﵁ يقول: "أهدي لرسول الله ﵇ حلة سيراء من حرير، فبعث بها إليّ، فلبستها، فرأيت الكراهة في وجهه فأطرتها خُمرًا بين نسائي". حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عون. . . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن يزيد بن وهب، عن عليّ ﵁. . . . فذكر مثله.

стр. 6764

حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع عليّ بن أبي طالب يقول: "كساني رسول الله ﵇ حلة سيراء، فرحت فيها، فقال: يا علي، إني لم أكسكها لتلبسها، فرجعت إلى فاطمة ﵍ فأعطيتها طرفها كأنها تطوي معي، فشققتها، فقالت: تربت يداك يا ابن أبي طالب، ماذا جئت به؟ قلت: نهاني رسول الله ﵇ أن ألبسها، فَالْبسِيها واكسي نساءَكِ". حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن جعدة، عن علي ﵁ قال: "أهدى أمير أذربيجان إلى النبي ﵇ حلة مُسَيَّرة بحرير، إمَّا سَدَاها وإمَّا لُحْمَتُهَا، فبعث بها إليّ، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ألبسها؟ قال: لا، أكره لك ما كره لنفسي، اجعلها خُمُرًا بين الفواطم، قال: فقطعت منها أربع خمر: خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم، أم عليّ بن أبي طالب، وخمارًا لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخمارًا لفاطمة أخرى قد نسيتها". حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن جعدة بن هبيرة، عن علي ﵁: "أن رسول الله ﵇ أهديت له حلة، لُحْمَتُها أو سَدَاهَا إبريسم، فقلت يا رسول الله، ألبسها؟ قال: أكره لك ما أكره لنفسي؛ ولكن اقطعها خُمرًا لفلانة وفلانة، وذكر فيهن فاطمة، قال: فشققتها أربع خمر". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت مجاهد يحدث عن ابن أبي ليلى، قال: سمعت عليَّا ﵁ يقول: "أتي رسول الله ﵇ بحلة حرير، فبعث بها إليّ فلبستها، فرأيت الكراهة في وجهه، فأطرتها خُمرًا بين النساء".

стр. 6765

ش: هذه سبع طرق صحاح ما خلا الطريق الذي فيه يعقوب بن حميد؛ فإنه ضعيف، ويزيد بن أبي زياد كذلك: الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن أبي صالح عبد الرحمن بن قيس، عن علي بن أبي طالب ﵁. وأخرجه أبو داود (١): ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن أبي عون، قال: سمعت أبا صالح، عن علي ﵁، قال: "أهديت إلى رسول الله ﵇ حلة سيراء، فأرسل بها إليّ، فلبستها فأتيته، فرأيت الغضب في وجهه، وقال: لم أرسل بها إليك لتلبسها، وأمرني فأطرتها بين نسائي". قوله: "أطرتها" أي قطعتها وشققتها، وقال الخطابي: معناه قسمتها، يقال: طار لفلان في القسمة سهم كذا، أي صار له، ووقع في حصته، ويقال: معناه: قسمتها بينهن بالقرعة. قلت: مادته: "همزة وطاء وراء"، وعلى تفسير الخطابي تكون مادته: "طاء وياء وراء". فافهم. الثاني: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي، عن شعبة، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن أبي صالح عبد الرحمن ابن قيس الحنفي، عن علي بن أبي طالب. وأخرجه مسلم (٢): عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي عون. . إلى آخره نحوه. الثالث: عن سليمان أيضًا، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة الهلالي الكوفي، عن زيد بن وهب الجهني المخضرم، عن عليّ ﵁.

стр. 6766

وأخرجه مسلم (١): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي بن أبي طالب، قال: "كساني رسول الله ﵇ حلة سيراء [فرجعت] (٢) فيها، فرأيت الغضب في وجهه، قال: فشققتها بين نسائي". الرابع: عن يونس بن عبد الأعلى. . إلى آخره. ورجاله كلهم رجال الصحيح. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣): ثنا يعقوب، عن أبي إسحاق، حدثني إبراهيم ابن عبد الله بن حنين، عن أبيه، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: "نهاني رسول الله ﵇، -لا أقول: نهاكم- عن تختم الذهب، ولبس القسي والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع، وكساني حلة من سيراء فخرجت فيها، فقال: يا علي: إني لم أكسكها لتلبسها، قال: فرجعت بها إلى فاطمة ﵂ فأعطيتها ناحيتها، فأخذت بها لتطويها معي، فشققتها شقين، قال: فقالت: تَرِبَت يداك يا ابن أبي طالب، ماذا صنعت؟ قال: فقلت لها: نهاني رسول الله ﵇ عن لبسها، فالبسي واكسي نساءك". قوله: "تربت يداك" من ترب الرجل إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتله الله. وقيل معناها: لله درك. وقيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الحد، وأنه إن خالفه فقد أساء. وقيل: إنها تستعمل في الدعاء عليه.

стр. 6767

قلت: المعنى هاهنا على ما ذكرناه أولًا، وليست هي هاهنا بمعنى الدعاء عليه. فافهم. الخامس: عن أحمد بن داود المكي، عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني فيه مقال. عن عمران بن عيينة، أخي سفيان بن عيينة، قال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، لأنه يأتي بالمناكير. وذكره ابن حبان في "الثقات". وهو يروي عن يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي، فيه مقال، فعن أحمد: ليس بذاك، وعن يحيى: لا يحتج بحديثه. وقال أبو زرعة: لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. وروى له الأربعة ومسلم مقرونا بغيره. وهو يروي عن أبي فَاختة سعيد بن علاقة الهاشمي الكوفي، قال العجلي والدارقطني: ثقة. عن جعدة بن هبيرة المخزومي، وأمه أم هانئ بنت أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب، ذكره ابن حبان في التابعين، وذكره صاحب "التهذيب" في الصحابة. والحديث أخرجه النسائي في "مسند علي" ﵁. قوله: "حلة مسيرة بحرير" أي فيها خطوط من إبريسم كالسيور. و"خمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها"، قال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة. السادس: عن يزيد بن سنان شيخ النسائي، عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي شيخ البخاري، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي المروزي، عن يزيد بن أبي زياد. . إلى آخره. قوله: "إبريسم" بكسر الهمزة، لفظ معرب.

стр. 6768

قوله: "لا" أي لا تلبسها. وقوله: "أكره لك" ابتداء كلام. السابع: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بشر بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى يسار. وأخرجه البزار في "مسنده" (١): ثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁: "أن رسول الله ﷺ أهديت له حلة حرير فأرسل بها إلى، فرآها عليّ فقال: إني لا أرضى لك ما أكره لنفسي، فأمرني فشققتها بين النساء". وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب؛ إلا شعبة. ص: وقد روي في ذلك عن أنس بن مالك ﵁ ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس: "أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي ﵇ برد حرير سيراء". حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس مثله. حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الرحمن بن جعفر الرقي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي ومعمر، عن الزهري، عن أنس مثله. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان وحيوة بن شريح، قالا: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس مثله. قال: والسيراء: المضلع بالقزِّ. حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن المبارك،

стр. 6769

عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: "رأيت على زينب بنت النبي ﵇ بردًا سيراء من حرير". ش: أي قد روي في إباحة الحرير للنساء عن أنس بن مالك. وأخرجه من خمس طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أنس. وأخرجه البخاري (١): نا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك: "أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﵇ برد حرير سيراء". الثاني: عن محمد بن حميد بن هشام، عن عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري، عن يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقي، عن محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أنس. وأخرجه النسائي (٢): أنا عمرو بن عثمان، عن بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه حدثني: "أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﵇ برد سيراء، والسيراء: المضلع بالقز". الثالث: عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، عن عبد الله بن جعفر الرقي، مولى آل عقبة بن أبي معيط، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ومعمر بن راشد، كلاهما عن محمد بن مسلم الزهري، عن أنس. وأخرجه النسائي (٣): عن الحسين بن حريث، عن عيسى بن يونس. . إلى آخره نحوه.

стр. 6770

الرابع: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن الخطاب بن عثمان الطائي الفوزي شيخ البخاري، وعن حيوة بن شريح الحمصي، كلاهما عن بقية بن الوليد الحمصي، عن محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه أبو داود (١): نا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد الحمصيان، قالا: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك: "أنه حدثه أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﵇ بردًا سيراء، قال: والسيراء: المضلع بالحرير". قلت: المضلع: الذي فيه سيور وخطوط من الإبريسم وغيره، شبه الأضلاع. وقيل: هو الثوب الذي نسج بعضه وترك البعض. الخامس: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور الخرساني، شيخ مسلم وأبي داود، عن عبد الله بن المبارك. . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا عيسى بن يونس، عن معمر، أخبره عن الزهري، عن أنس، قال: "رأيت على زينب بنت رسول الله ﵇ قميص حرير سيراء". قوله: "بردًا سيراء" على طريق الوصفية، وفي بعض الرواية على طريق الإضافة وقد ذكرناه. ص: فقد ثبت بهذه الآثار مع ما قدمنا في ذلك من النظر؛ إباحة لبس الحرير للنساء، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمر بن دينار: "أن جابر بن عبد الله نزع الحرير عن الغلام وتركه على الجواري، قال مسعر: وسألت عنه عَمرو بن دينار، فلم يعرفه".

стр. 6771

ش: أراد بهذه الآثار: الأحاديث التي رواها عن علي وأنس بن مالك، وأراد بالنظر: وجه القياس الذي ذكره فيما مضى، الذي يقتضي إباحة الحرير للنساء. قوله: "وقد حدثنا. . . ." إلى آخره، ذكره شاهدًا لما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومن تبعهم في إباحة الحرير للإناث دون الذكور. وأخرجه بإسناد صحيح، عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي، عن مسعر بن كدام. . إلى آخره. وأخرجه أبو داود (١): ثنا نصر بن علي، قال: ثنا أبو أحمد -يعني الزبيري- قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: "كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري، قال مسعر: فسألت عمرو بن دينار عنه، فلم يعرفه". قوله: "قال مسعر. . . ." إلى آخره أراد أن مسعرًا سمع الحديث عن عبد الملك بن ميسرة الزراد الكوفي، عن عمرو بن دينار، ثم لقي مسعر عمرو بن دينار فسأله عن الحديث، فلم يعرفه، فلعله نسيه، والله أعلم. قوله: "على الجواري" بفتح الجيم: جمع جارية، وهي البنت.

стр. 6772

ص: باب: الثوب يكون فيه علم الحرير أو يكون فيه من الحرير ش: أي هذا باب في بيان حكم لبس الثوب الذي يكون فيه علم حرير، أو يكون فيه شيء من الحرير، هل يجوز لبسه أم لا؟ ص: قال أبو جعفر ﵀: قد روينا في غير هذا الباب عن رسول الله ﷺ النهى عن الحرير، فذهب قوم إلى أن ذلك النهي قد وقع على قليله وكثيره فكرهوا بذلك لبس الثوب المعلَّم بعلم الحرير، والثوب الذي لحمته غير حرير. ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري ومحمد بن سيرين وسليمان الأعمش وهشام بن عروة، فإنهم قالوا: يكره لبس الثوب المعلم بالحرير، وكذا الثوب الذي سداه حرير ولحمته غير حرير، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب (١) وحذيفة بن اليمان (٢) وعبد الله بن عمر (٣) وجابر بن عبد الله (٤) وقيس بن عباد (٥) ﵃. ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة في مصنفه بأسانيده إليهم. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: وقع النهى من ذلك على ما جاوز الأعلام، وعلى ما كان سداه غير حرير لا على غير ذلك، واحتجوا في ذلك بما قد روينا في باب: لبس الحرير، عن عمر ﵁ في استثنائه مما حرم عليهم من الحرير؛ الأعلام. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وقتادة والشعبي والثوري وأبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد، فإنهم

стр. 6773

قالوا: العلم الحرير قدر ثلاثة أصابع أو أربعة أصابع مباح، وعن مالك روايتان في أربع أصابع، ومشهور مذهبه ثلاثة أصابع؛ لأنه لم يرد قدر أربعة أصابع. وأما ما كان سَدَاهُ قطن أو كتان أو نحوهما ولحمته حرير فإنه يحرم لبسه بالإجماع، وأما ما كان سَدَاهُ حرير ولُحْمَتُه غير حرير؛ فإنه يباح لبسه في الحرب عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد: لا يحل في الحرب أيضًا. قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي ذكر في باب: لبس الحرير. وهو الذي رواه الشعبي، عن سويد بن غفلة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب بالجابية فقال: نهى نبي الله عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربع". ص: وبما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم ابن مالك المزني، عن داود بن أبي هند، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، قال: حدثتني عائشة ﵂ قالت: "كانت لنا قطيفة علمها حرير، فكنا نلبسها". ش: أي واحتجوا أيضًا بما حدثنا روح بن الفرج. . . . إلى آخره. وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا روحًا. وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ابن عم أنس بن مالك ﵁، روى له الجماعة إلا البخاري. قوله: "قطيفة" بفتح القاف، وهي كساء له خمل. ص: حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن المغيرة بن زياد، عن أبي عمر مولى أسماء، قال: "رأيت ابن عمر ﵄ اشترى جبة فيها خيط أحمر فردها، فأتيت أسماء، فذكرت ذلك [لها] (١) فقالت: بؤسًا لابن

стр. 6774

عمر، يا جارية ناوليني جبة رسول الله ﵇، فأخرجت إلينا جبة مكفوفة الجيب والكمين والفروج بالديباج". ش: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ويحيى بن حسان بن حيان التنيسي في المصري شيخ الشافعي، روى له الجماعة سوى ابن ماجه. وعيسى بن يونس بن إسحاق السبيعي، أحد أصحاب أبي حنيفة، روى له الجماعة. والمغيرة بن زياد البجلي أبو هشام الموصلي، وثقه يحيى والعجلي، وروى له الأربعة. وأبو عمر مولى أسماء، واسمه عبد الله بن كيسان القرشي التميمي، روى له الجماعة. وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق ﵄. وأخرجه أبو داود (١): [حدثنا مسدد] (٢)، نا عيسى بن يونس، قال: نا المغيرة بن زياد، قال: نا عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: "رأيت ابن عمر في السوق، فاشترى ثوبًا شاميًّا فيه خيط أحمر، فرَدَّه، فأتيت أسماء بنت أبي بكر ﵄ فذكرت ذلك لها، فقالت: يا جارية ناوليني جبة رسول الله ﵇، فأخرجت له جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج". وأخرجه مسلم (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) مختصرًا. قوله: "بؤسًا لابن عمر ﵁" بضم الباء الموحدة وسكون الواو بالسين المهملة.

стр. 6775

قال الجوهري: البؤس: الداهية، يقال يومُ بؤسٍ ويومُ نُعمٍ، والمعنى هنا: ألزمه الله بؤسًا، والمعنى في الحقيقة الإنكار الشديد وليس بدعاء عليه حقيقة. ص: حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، (ح). وحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالا: أنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: "إنما نهى رسول الله ﵇ عن الثوب المصمت، وأما السدا والعلم فلا". حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن خصيف. . . .، فذكر بإسناده مثله. ش: هذه ثلاث طرق حسان جياد: الأول: عن الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي الأنطاكي، عن الهيثم بن جميل البغدادي الحافظ نزيل أنطاكية، عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري الأموي مولى عثمان بن عفان، عن عكرمة، عن ابن عباس. الثاني: عن فهد بن سليمان، عن محمد بن سعيد الأصبهاني، عن شريك بن عبد الله. . . . إلى آخره. وأخرجه أبو داود (١): ثنا ابن نفيل، قال: ثنا زهير، قال: ثنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "إنما نهى رسول الله ﵇ عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير وسَدَا الثوب فلا بأس". الثالث: عن فهد أيضًا، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري، عن زهير. . إلى آخره. قوله: "المصمت" بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الميم الثانية وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو الذي جميعه حرير، لا يخالطه قطن فيه ولا غيره.

стр. 6776

قوله: "وأما السَّدَا" بفتح السين مقصور، ويقال: ستى بالتاء المثناة من فوق، لغتان بمعنى واحد، وهو خلاف اللُّحَمَة. ص: ففي هذه الآثار إباحة لبس الثوب من غير الحرير، إذا كان فيه الحرير مثل العلم، أو كانت لحمته غير حرير، إذا كان سداه حريرًا. ش: أراد بهذه الآثار: أحاديث عائشة وأسماء وابن عباس ﵃ التي تدل على إباحة لبس الثوب القطن أو الكتان إذا كان فيه العلم من الحرير، وعلى إباحة لبس الثوب الذي سداه حرير ولحمته غزل أو قطن أو نحوهما. ص: ومما دل على صحة ما قالوا من ذلك ما قد روي عن أصحاب رسول الله ﵇ في لبسهم الخز. حدثنا فهد، قال: نا أبو نعيم، قال: ثنا إسماعيل بن المهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن الشعبي، قال: "رأيت على الحسين بن علي ﵄ جبة خز". حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: "رأيت على الحسين بن علي ﵄ مطرف خَزٍّ". حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمر بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن بسر بن سعيد حدثه: "أنه رأى على سعد بن أبي وقاص جبة شامية قيامها قزٌّ، قال بسر: ورأيت على زيد بن ثابت خمائص معلمة". حدثنا علي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا عبد الله ابن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: "رأيت سعد بن أبي وقاص وأبا هريرة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ﵃ يلبسون الخزَّ". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: "أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خزٍّ، كانت عائشة تلسبه".

стр. 6777

حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: "قدمت على مروان بن الحكم مطارف خز، فكساها ناسًا من أصحاب رسول الله ﵇، فكأني أنظر إلى أبي هريرة وعليه منها مِطْرَفٌ أَغْبَرُ، كأني أنظر إليه وإلى طرائف إبريسم فيه". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا صالح بن حاتم بن وردان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عبد الله بن عون، قال: "رأيت على أنس بن مالك جبة خز ومطرف خز وعمامة خز". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، قال: "رأيت على أنس بن مالك جبة خز ومطرف خز، قال: وبرنس خز". حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد: "أنه رأى على أبي هريرة مطرف خز". ش: أي ومن الذي دلَّ على صحة ما قاله أهل المقالة الثانية: ما قد روي عن الصحابة من لبسهم الخزَّ، والخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم. فإن قيل: قد نهى رسول الله ﵇ عن ركوب الخز والجلوس عليه. قلت: الخزُّ المعروف أولًا ما ذكرناه، وهي مباحة قد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم، وزي المترفين، وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام؛ لأنه جميعه معمول من الإبريسم، وعليه يحمل الحديث الآخر: "قوم يستحلون الخز والحرير" (١).

стр. 6778

وأخرج في ذلك عن ثمانية أنفس من الصحابة وهم: الحسين بن علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وعائشة. أما عن الحسين بن علي: فأخرجه من طريقين: الأول: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، عن إسماعيل بن إبراهيم البجلي الكوفي فيه مقال، عن أبيه إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي، عن عامر الشعبي. الثاني: عن علي بن شيبة بن الصلت، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن يونس ابن أبي إسحاق، عن العيزار بن حُريث العبدي الكوفي. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: "رأيت الحسين بن علي وعليه كساء خز، وكان يخضب بالحناء والكتم". قوله: "مُطْرف" بضم الميم وفتحها (٢) وسكون الطاء وفتح الراء: الثوب الذي في طرفيه علمان، والميم زائدة. وأما عن سعد بن أبي وقاص وفي أثره أبو هريرة وجابر وزيد بن ثابت وأنس أيضًا؛ فأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن علي بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن صالح شيخ البخاري. . إلى آخره.

стр. 6779

وبُسْر -بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة- بن سعيد المدني العابد، روى له الجماعة. الثاني: عن علي بن شيبة، عن يحيى بن معين الحجة، عن وهب بن جرير، عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أخي عبيد الله بن عمر، روى له مسلم -مقرونًا بغيره- والأربعة، وعن أحمد: ليس به بأس. قوله: "قز" بالقاف وتشديد الزاي، قال الجوهري: "القز" من الإبريسم معرب. قلت: القزُّ: الحرير النيّ. و"الخمائص" جمع خميصه، وهي كساء أسود مربع له علمان، وإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة. وأما عن عائشة وعبد الله بن الزبير ﵃؛ فأخرجه من طريق صحيح: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب. . إلى آخره. وأخرجه مالك في "موطإه" (١). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أنه كان لها كساء خزٍّ، فكسته ابن الزبير". وأما عن أبي هريرة أيضًا؛ فأخرجه من طريقين: الأول: بإسناد صحيح: عن سليمان بن شعيب، عن يحيى بن حسان. . إلى آخره. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): ثنا أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، قال: أخبرني عمار قال: "رأيت على أبي قتادة مطرف خزٍّ، ورأيت على أبي هريرة مطرف خز، ورأيت على ابن عباس مالا أحصي". والثاني: أيضًا بإسناد صحيح: عن علي بن شيبة. . . . إلى آخره.

стр. 6780

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني شعبة، عن محمَّد بن زياد قال: "رأيت على أبي هريرة مطرف خزٍّ قد ثناه". وأما عن أنس؛ فأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن صالح بن حاتم بن وردان البصري شيخ مسلم، عن يزيد بن زريع، عن عبد الله بن عون المزني. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): عن إسماعيل بن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: "رأيت على أنس بن مالك مطرف خز، ورأيت على القاسم مطرف خز، ورأيت على عبيد الله بن عبد الله خزًّا". الثاني: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن مهدي بن ميمون الأزدي المعولي البصري، عن شعيب بن الحبحاب المعولي البصري. قوله: "وبرنس خز" البرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه، أو جبة، أو ممطر أو غيره. قال الجوهري: هو القلنسوة طويلة، كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإِسلام، وهو من البرس، وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي. ص: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﵇ قد كانوا يلبسون الخز وقيامُهُ حرير. ش: أراد بهؤلاء: الصحابة المذكورين، فإنهم كانوا يلبسون مطارف خز وبرانس خز، وكان قيامها حرير. ص: فكان من الحجة الأخرى على أهل هذه المقالة، أن الخز يومئذ لم يكن فيه حرير. فيقال لهم: وما دليلكم على ما ذكرتم، وقد ذكرنا في بعض هذه الآثار أن جبة سعد كان قيامها قز، وروينا عنه في كتابنا هذا في غير هذا الباب: أنه دخل على ابن عامر

стр. 6781

وعليه جبة شطرها خز وشطرها حرير، فكلمه ابن عامر في ذلك، فقال: إنما يلي جلدي منه الخز، فدل ذلك أن خزهم كان كخزِّ الناس من بعدهم فيه حرير وفيه خز. ففي ثبوت ذلك ثبوت ما ذهب إليه من أباح لبس الثوب من غير الحرير المعلم ولبس الثوب الذي قيامه حرير وظاهره غيره. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: هذا اعتراض من أهل المقالة الأولى وهم الذين ذهبوا إلى أن النهي عن لبس الحرير وقع على قليله وكثيره، على ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية الذين ذهبوا إلى إباحة لبس ما كانت لحمته غير حرير، مستدلين بلبس الصحابة أكسية ومطارف من خز. وجه الاعتراض أن يقال: استدلالهم بهذا غير صحيح؛ وذلك لأن الخز يومئذ لم يكن فيه حرير، فلا يدل على صحة ما قالوه. فأجاب عنه بقوله: "فيقال لهم" أي لهؤلاء الآخرين المعترضين، وما دليلكم على ما ذكرتم؟. . . . إلى آخره، وهو ظاهر. قوله: "في غير هذا الباب" أراد به باب: لبس الحرير المتقدم على هذا الباب، وقد حققنا الكلام فيه هناك.

стр. 6782

ص: باب الرجل يتحرك سِنُّه هل يَشُدُّها بالذهب أم لا ؟ ش: أي هذا الباب باب في بيان حكم الرجل الذي يتحرك سِنُّه، هل يجوز له أن يشدها بالذهب أم لا؟ ص: قال أبو جعفر ﵀: قد اختلف الناس في الرجل يتحرك سنه، فيريد أن يشدها بالذهب، فقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، وله أن يشدها بالفضة. وقال محمَّد بن الحسن: لا بأس إن شدها بالذهب كذلك. حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا على بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وقال أصحاب الإملاء -منهم: بشر بن الوليد-: عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنه لا بأس أن يشدها بالذهب. وقال محمَّد بن الحسن: لا بأس أن يشدها بالذهب، فكان من الحجة لأبي حنيفة في قوله الذي رواه محمَّد، عن أبي يوسف عنه: أنه قد نهي عن الذهب والحرير، فنهي عن استعمالهما، فكان ما نهي عنه من الحرير يدخل فيه لباسه وعصب الجراح به، فكذلك ما نهي عنه من استعمال الذهب يدخل فيه شد السن به. وكان من الحجة لمحمد فيما ذهب إليه من ذلك على أبي حنيفة في روايته عن أبي يوسف عنه: أن ما ذكر من تعصيب الجراح بالحرير إن كان مما فعل لأنه علاج للجراح فلا بأس به؛ لأن ذلك دواء، كما أباح رسول الله ﵇ للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ﵄ لبس الحرير من الحكة التي كانت بهما، فكذلك عصائب الحرير إن كانت علاجا للجرح لتقِلَّ مدته، كما الثوب الحرير علاج للحكة؛ فلا بأس بها، وإن لم تكن علاجا للجرح [وكانت] (١) هي وسائر العصائب في ذلك سواء؛ فهي مكروهة.

стр. 6783

فكذلك ما ذكرنا من الذهب، إن كان يراد منه لأنه لا ينتن كما تنتن الفضة فلا بأس به. ش: اختلف الناس في شد السن المتحركة بالذهب؛ فقالت جمهور العلماء -منهم: إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ونافع بن جبير، والحسن البصري، وثابت البناني، وموسى بن طلحة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يجوز ذلك. قال الترمذي (١): وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب، وفي حديث عرفجة بن أسعد حجة لهم. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، وهو رواية عن أبي يوسف. وقال صاحب "البدائع": وأما شد السن المتحركة بالذهب فقد ذكر الكرخي أنه يجوز، ولم يذكر فيه خلافًا، وذكر في "الجامع الصغير" أنه يكره عند أبي حنيفة، وعند محمَّد لا يكره، ولو شدها بالفضة لا يكره بالإجماع. وكذا لو جُدِعَ أنفه فاتخذ أنفا من ذهب لا يكره بالاتفاق؛ لأن الأنف تنتن بالفضة، فلابد من اتخاذه بالذهب، فكان فيه ضرورة، فسقط اعتبار حرمته. وقال المنذري: في حديث عرفجة: استعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة كربط الأسنان به وما جرى مجراه، مما لا يجري فيه غير مجراه. وقيل: يبتني عليه أن الطبيب إذا قال للعليل: من منافعك طبخ غذائك في آنية الذهب؛ جاز له ذلك. قوله: "عصائب الحرير" جمع عصابة وهي التي تشد بها الجراحة. قوله: "لتقل مَدَّتُه" بفتح الميم، وهو الذي يسيل من الجراحة. قوله: "ينتن" من الإنتان. فافهم.

стр. 6784

ص: وقد أباح رسول الله ﵇ لعرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفًا من ذهب. حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب، (ح). وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حسان بن عبيد الموصلي، قال: ثنا أبو الأشهب، (ح). وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد: "أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فشكى ذلك إلى النبي ﵇، فأمره أن يتخذ أنفًا من ذهب ففعل". حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد والخصيب بن ناصح وأسد بن موسى، قالوا: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة. . . . مثله. فقد أباح رسول الله ﵇ لعرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفًا من ذهب إذا كان لا ينتن كما تنتن الفضة، فلما كان ذلك كذلك في الأنف، كان كذلك السن لا بأس بشدها بالذهب إذا كان لا ينتن، فيكون النتن الذي يكون من الفضة مبيحًا لاستعمال الذهب، كما كان النتن الذي يكون منها في الأنف مبيحًا لاستعمال الذهب مكانها؛ فهذه حجة. ش: ذكر حديث عجرفة ﵁ شاهدًا لصحة قول محمَّد بن الحسن الذي عليه الجمهور. وأخرجه من أربع طرق حسنة: الأول: عن محمَّد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج بن منهال الأنماطي، عن أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد.

стр. 6785

وأخرجه أبو داود (١): ثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي -المعني- قالا: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة: "أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ فأنتن عليه، فأمره النبي ﵇ فاتخذ أنفًا من ذهب". الثاني: عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن حسان بن عبيد الموصلي عن أبي الأشهب. . إلى آخره. وأخرجه الترمذي (٢): ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، وأبو سعيد هو الصنعاني، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، قال: "أصيبت أنفي يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذت أنفًا من وَرِق فأنتن عليّ، فأمرني رسول الله ﵇ أن أتخذ أنفًا من ذهب". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ البخاري ومسلم، عن أبي الأشهب. . إلى آخره. وأخرجه النسائي (٣): أنا محمَّد بن معمر، عن حبان، عن مسلم بن زرير، قال: ثنا عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة، نحوه. وأخرجه (٤) عن قتيبة، عن يزيد بن زريع، عن أبي الأشهب. . إلى آخره نحوه. الرابع: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي، والخصيب بن ناصح الحارثي، وأسد بن موسى، ثلاثتهم عن أبي الأشهب العطاردي. . إلى آخره.

стр. 6786

وأخرجه أحمد في "مسنده" (١)، والطبراني في "معجمه" (٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣). قوله: "يوم الكُلاب" بضم الكاف وتخفيف اللام، وبالباء الموحدة، موضع كان فيه يومان من أيام العرب المشهورة: الكُلاب الأول، والكُلاب الثاني واليومان في موضع واحدٍ. وقيل: هو ماء بين الكوفة والبصرة، على سبع أميال من اليمامة، وكانت به وقعة في الجاهلية. والكلاب أيضًا اسم وادٍ بثهلان لبني العرجاء، من بني نمير، به نخل ومياه. قوله: "من وَرِق" بفتح الواو وكسر الراء. ص: وفي ذلك حجة أخرى: أنا رأينا استعمال الفضة مكروهًا كما استعمال الذهب مكروه، فلما كانا مستويين في الكراهة، وقد عمهما النهي جميعًا، وكان شد السن بالفضة خارجًا من الاستعمال المكروه، كان كذلك شدها بالذهب أيضًا خارجا من الاستعمال المكروه. ش: أي: وفي جواز شد السن المتحركة بالذهب حجة أخرى من حيث النظر والقياس، وهو ظاهر. ص: فإن قال قائل: فقد رأينا خاتم الفضة أبيح للرجال ومنعوا من خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب! قيل له: قد كان النظر لو خُلِّينا نحن هو إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة، ولكنا منعنا من ذلك، وجاء النهي عن خاتم الذهب نصًّا، فقلنا به وتركنا له النظر، ولولا ذلك لجعلناه في الإباحة كخاتم الفضة، فكذلك شد السن لما أبيح

стр. 6787

بالفضة ثبت أن شدها بالذهب كذلك، حتى يأتي في التفريق بين ذلك سنة يجب لها ترك النظر كما جاء في خاتم الذهب سنة نهت عنه، وقامت بها الحجة، ووجب لها ترك النظر، فثبت بما ذكرنا ما قاله محمَّد. ش: هذا السؤال وارد على وجه النظر، تقريره أن يقال: قياس شد السن بالذهب على شدها بالفضة لكون كل منهما خارجًا من الاستعمال المكروه غير صحيح، لأنا رأينا قد أبيح استعمال خاتم الفضة للرجال ولم يبح لهم استعمال خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب، فكذلك يباح شد السن بالفضة ولا يباح شدها بالذهب. وتقرير الجواب: أن يقال: إن القياس كان يقتضي إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة لو سلم القياس من النهي الوارد فيه، فلما جاء النهي عن استعمال خاتم الذهب للرجال ترك النظر؛ لأنه قد عُلِمَ أن القياس في مقابلة النص فاسد، ولولا ورود النهي كان حكمه حكم الفضة، فكذلك شد السن لما أبيح بالفضة أبيح بالذهب أيضًا لكونهما خارجين عن حد الاستعمال المكروه، ولا يترك هذا الحكم حتى يوجد نص يفرق بينهما ويترك به القياس، فلما لم يُوجد نَصٌّ فيه؛ بقي على أصل القياس، فإذا ثبت هذا ثبت ما ذهب إليه محمَّد؛ فافهم. قوله: "لو خلينا" على صيغة المجهول. قوله: "هو إباحة خاتم الذهب" خبر لقوله: "قد كان النظر". قوله: "وتركنا له النظر" أي وتركنا لأجل النهي النظر، وهو القياس. ص: فإن قال قائل: ما الذي روي في النهي عن خاتم الذهب؟ قيل: قد رويت عنه ﵇ آثار متواترة جاءت مجيئًا صحيحًا، وسنذكرها في باب النهي عن خاتم الذهب إن شاء الله تعالى. ش: السؤال والجواب ظاهران، وأراد بقوله "متواترة": متكاثرة، ولم يرد به التواتر المصطلح عليه.

стр. 6788

ص: وقد روي عنه جماعة من المتقدمين إباحة شد الأسنان بالذهب فمن ذلك: ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان وموسى بن داود، قالا: ثنا طعمة بن عمرو، قال: "رأيت صفرة الذهب بين ثنايا -أو قال: بين ثنيتي- موسى بن طلحة". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: "رأيت الحسن يشد أسنانه بالذهب، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: لا بأس به". حدثنا (١) سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، قال: "رأيت أبا التياح وأبا حمزة وأبا نوفل بن أبي عقرب قد ضببوا أسنانهم بالذهب". حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: "رأيت عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة قد شد أسنانه بالذهب". فقد وافق ما روينا عنهم من هذا ما ذهب إليه محمَّد بن الحسن؛ فبه نأخذ. ش: ذكر هذه الآثار الأربعة شاهدة لما ذهب إليه محمَّد بن الحسن: الأول: عن فهد بن سليمان، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري، وموسى بن داود الضبي الخلقاني شيخ أحمد، كلاهما عن طعمة بن عمرو الجعفري العامري الكوفي، وثقه يحيى بن معين وابن حبان. . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا وكيع، عن طعمة الجعفري قال: "رأيت موسى بن طلحة قد شد أسنانه بذهب".

стр. 6789

وموسى بن طلحة بن عبيد الله أبو محمَّد التيمي المدني من التابعين الكبار، وروى له الجماعة. الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بسعدويه شيخ البخاري وأبي داود، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: "رأيت الحسن أي البصري. . . .". وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حميد: "أن الحسن شد أسنانه بذهب". الثالث: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي، عن شعبة، قال: رأيت أبا التياح الضبعي، واسمه يزيد بن حميد، من التابعين الثقات. وأبا حمزة عمران بن أبي عطاء القصاب، من التابعين الثقات. وأبا نوفل بن أبي عقرب البكري الكناني العريجي، قيل: اسمه مسلم بن أبي عقرب، وقيل: عمرو بن مسلم بن أبي عقرب، وقيل: معاوية بن مسلم بن عمرو بن أبي عقرب، من التابعين الثقات. الرابع: عن سليمان بن شعيب، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن عبيد الله ابن الحسن بن الحصين العنبري البصري القاضي، من رجال مسلم. قوله: "فبه نأخذ" أي فبقول محمَّد بن الحسن نأخذ، وأشار بهذا إلى أن قول محمَّد هو اختياره.

стр. 6790

ص: باب: التختم بالذهب ش: أي هذه باب في بيان التختم بخاتم الذهب هل يجوز أم لا؟ ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا أبو رجاء، عن محمَّد بن مالك، قال: "رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له، قال: قسم رسول الله ﵇ غنيمة فألبسنيه، وقال: البس ما كساك الله ورسوله". ش: إسناده حسن جيد، ورجاله ثقات. وأبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي الخرساني، وثقه أحمد ويحيى. ومحمد بن مالك الأنصاري مولى البراء بن عازب. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١) بأتم منه: ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا أبو رجاء، نا محمَّد بن مالك، قال: "رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فكان الناس يقولون له: لم تختم بالذهب، فقد نهى عنه النبي ﵇؟! فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله ﵇ وبين يديه غنيمة يقسمها، سبي و (خُرْثي) (٢)، قال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم، فرفع طرفه فنظر إلى أصحابه ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم، ثم قال: أي براء، فجئته حتى قعدت بين يديه، فأخذ الخاتم فقبض على كرسوعي ثم قال: خذ البس ما كساك الله ورسوله، قال: وكان البراء يقول: فكيف تأمروني أن أضع ما قال رسول الله ﵇: البس ما كساك الله ورسوله". ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى إباحة لبس خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 6791

ش: أراد بالقوم هؤلاء: عكرمة وأبا القاسم الأزدي والأعمش، فإنهم قالوا: يباح اتخاذ الخاتم من الذهب للرجال، واحتجوا على ذلك بحديث البراء المذكور، وروي ذلك عن البراء، وحذيفة، وسعد، وجابر بن سمرة، وأنس ابن مالك، ﵃. ص: وقالوا: قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵇ أنهم كانوا يلبسون خواتيم الذهب، فذكروا في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: حدثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمَّد، عن مصعب بن سعد، قال: "رأيت في يد طلحة بن عبيد الله خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد صهيب خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتمًا من ذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: أنا ابن لهيعة، عن محمَّد بن زيد، عن عيسى بن طلحة، أنه أخبره: "أن طلحة بن عبيد الله قتل وفي يده خاتم من ذهب". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: "أن سعيد بن العاص قتل وفي يده خاتم من ذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: ثنا أبو السفر. (ح). وحدثنا عليّ، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: [ثنا] (١) يونس بن أبي إسحاق، قال: نا أبو السفر، قال: "رأيت على البراء خاتمًا من ذهب". فذهبوا إلى تقليد هذه الآثار، مع ما تعلقوا به في ذلك من حديث البراء الذي ذكرناه في أول هذا الباب.

стр. 6792

ش: أي قال هؤلاء القوم: قد روي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يلبسون خواتم الذهب، فدل ذلك على إباحة اتخاذ الخاتم من الذهب، وأخرج في ذلك أربعة من الآثار: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري شيخ البخاري ومسلم وأبي داود، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، عن عمه مصعب بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، وهذا على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا غندر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن محمَّد بن إسماعيل قال: "حدثني من رأى طلحة بن عبيد الله وسعدًا -وذكر ستة أو سبعة- عليهم خواتيم الذهب". ثنا (٢) محمَّد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد: "أنه كان يلبس خاتما من ذهب". الثاني: عن علي بن معبد، عن النضر بن عبد الجبار، عن عبد الله بن لهيعة المصري، عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، أنه أخبره أن طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين، وقبره بالبصرة، وكان قتله يوم الجمل. الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عمرو بن خالد بن فروخ الجزري الحراني شيخ البخاري، عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري، عن محمَّد بن مسلم الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، أن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة القرشي الأموي، قبض النبي ﵇ وهو

стр. 6793

ابن تسع سنين، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان ﵁، استعمله عثمان على الكوفة، وغزا طبرستان فافتتحها. الرابع: عن طريقين: الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن إسماعيل بن عمر أبي المنذر الواسطي شيخ أحمد ويحيى، عن مالك بن مغول البجلي الكوفي أحد الأئمة الحنفية، عن أبي السفر سعد بن محمَّد الهمداني الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): نا ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر قال: "رأيت على البراء خاتم ذهب". الثاني: عن علي بن معبد، عن خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي السفر. وأخرج ابن أبي شيبة (٢): ثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق قال: "رأيت على البراء خاتما من ذهب". ص: ولهم في ذلك من النظر: أنه قد نهى عن استعمال الذهب والفضة نهيًا واحدًا، ومنع من الأكل في آنية الفضة كما منع من الأكل في آنية الذهب، فلما كان قد سوى في ذلك بين الذهب والفضة وجعل حكمهما حكمًا واحدًا، ثم ثبت أن خاتم الفضة ليس مما نهى عنه كان كذلك خاتم الذهب. ش: أي ولهؤلاء القوم -فيما ذهبوا إليه من إباحة اتخاذ الخاتم من الذهب- من النظر والقياس، وباقي الكلام ظاهر. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فكرهوا خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن

стр. 6794

إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "نهاني رسول الله ﵇ عن تختم الذهب". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن محمَّد بن عجلان، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ عن النبي ﵇ مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ ﵃، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف. (ح). وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه أن أباه حدثه، أنه سمع عليًّا ﵁ يقول: "نهاني رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي ﵁، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ ﵁، قال: قال رسول الله ﵇: "لا تتختم بالذهب". ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن جبير والنخعي والثوري والأوزاعي وعلقمة ومكحولا وأبا حنيفة وأصحابه ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم كرهوا خواتم الذهب للرجل، وروي ذلك عن

стр. 6795

عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعمر بن الخطاب ﵃. قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بأحاديث، منها: حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه من ثمان طرق: الأول: إسناده صحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن نافع الصائغ شيخ الشافعي، عن داود بن قيس الفراء الدباغ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه عبد الله بن حنين القرشي الهاشمي، عن علي بن أبي طالب. وهذا الحديث أخرجه الجماعة غير البخاري على ما يجيء إن شاء الله تعالى. الثاني: بإسناد صحيح أيضًا، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن مسدد شيخ البخاري، عن يحيى القطان، عن محمَّد بن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله. . إلى آخره. وأخرجه البزار في "مسنده" (١): ثنا ابن المثنى، قال: نا يحيى بن سعيد القطان، عن محمَّد بن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، قال: "نهاني حِبِّي عن ثلاث -لا أقول نهى الناس-: عن التختم بالذهب، وعن لبس القسي والمفدمة، وأن أقرأ راكعًا أو ساجدًا". الثالث: رجاله كلهم رجال الصحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله ابن وهب، عن مالك. . إلى آخره. وأخرجه مسلم (٢): ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: "أن رسول الله ﵇ نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع".
следующие страницы →