← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

ش: أراد بالقوم هؤلاء: عكرمة وأبا القاسم الأزدي والأعمش، فإنهم قالوا: يباح اتخاذ الخاتم من الذهب للرجال، واحتجوا على ذلك بحديث البراء المذكور، وروي ذلك عن البراء، وحذيفة، وسعد، وجابر بن سمرة، وأنس ابن مالك، ﵃. ص: وقالوا: قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵇ أنهم كانوا يلبسون خواتيم الذهب، فذكروا في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: حدثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمَّد، عن مصعب بن سعد، قال: "رأيت في يد طلحة بن عبيد الله خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد صهيب خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتمًا من ذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: أنا ابن لهيعة، عن محمَّد بن زيد، عن عيسى بن طلحة، أنه أخبره: "أن طلحة بن عبيد الله قتل وفي يده خاتم من ذهب". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: "أن سعيد بن العاص قتل وفي يده خاتم من ذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: ثنا أبو السفر. (ح). وحدثنا عليّ، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: [ثنا] (١) يونس بن أبي إسحاق، قال: نا أبو السفر، قال: "رأيت على البراء خاتمًا من ذهب". فذهبوا إلى تقليد هذه الآثار، مع ما تعلقوا به في ذلك من حديث البراء الذي ذكرناه في أول هذا الباب.

стр. 6792

ش: أي قال هؤلاء القوم: قد روي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يلبسون خواتم الذهب، فدل ذلك على إباحة اتخاذ الخاتم من الذهب، وأخرج في ذلك أربعة من الآثار: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري شيخ البخاري ومسلم وأبي داود، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، عن عمه مصعب بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، وهذا على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا غندر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن محمَّد بن إسماعيل قال: "حدثني من رأى طلحة بن عبيد الله وسعدًا -وذكر ستة أو سبعة- عليهم خواتيم الذهب". ثنا (٢) محمَّد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد: "أنه كان يلبس خاتما من ذهب". الثاني: عن علي بن معبد، عن النضر بن عبد الجبار، عن عبد الله بن لهيعة المصري، عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، أنه أخبره أن طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين، وقبره بالبصرة، وكان قتله يوم الجمل. الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عمرو بن خالد بن فروخ الجزري الحراني شيخ البخاري، عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري، عن محمَّد بن مسلم الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، أن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة القرشي الأموي، قبض النبي ﵇ وهو

стр. 6793

ابن تسع سنين، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان ﵁، استعمله عثمان على الكوفة، وغزا طبرستان فافتتحها. الرابع: عن طريقين: الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن إسماعيل بن عمر أبي المنذر الواسطي شيخ أحمد ويحيى، عن مالك بن مغول البجلي الكوفي أحد الأئمة الحنفية، عن أبي السفر سعد بن محمَّد الهمداني الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): نا ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر قال: "رأيت على البراء خاتم ذهب". الثاني: عن علي بن معبد، عن خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي السفر. وأخرج ابن أبي شيبة (٢): ثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق قال: "رأيت على البراء خاتما من ذهب". ص: ولهم في ذلك من النظر: أنه قد نهى عن استعمال الذهب والفضة نهيًا واحدًا، ومنع من الأكل في آنية الفضة كما منع من الأكل في آنية الذهب، فلما كان قد سوى في ذلك بين الذهب والفضة وجعل حكمهما حكمًا واحدًا، ثم ثبت أن خاتم الفضة ليس مما نهى عنه كان كذلك خاتم الذهب. ش: أي ولهؤلاء القوم -فيما ذهبوا إليه من إباحة اتخاذ الخاتم من الذهب- من النظر والقياس، وباقي الكلام ظاهر. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فكرهوا خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن

стр. 6794

إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "نهاني رسول الله ﵇ عن تختم الذهب". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن محمَّد بن عجلان، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ عن النبي ﵇ مثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ ﵃، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف. (ح). وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه أن أباه حدثه، أنه سمع عليًّا ﵁ يقول: "نهاني رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي ﵁، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ ﵁، قال: قال رسول الله ﵇: "لا تتختم بالذهب". ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن جبير والنخعي والثوري والأوزاعي وعلقمة ومكحولا وأبا حنيفة وأصحابه ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم كرهوا خواتم الذهب للرجل، وروي ذلك عن

стр. 6795

عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعمر بن الخطاب ﵃. قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بأحاديث، منها: حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه من ثمان طرق: الأول: إسناده صحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن نافع الصائغ شيخ الشافعي، عن داود بن قيس الفراء الدباغ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه عبد الله بن حنين القرشي الهاشمي، عن علي بن أبي طالب. وهذا الحديث أخرجه الجماعة غير البخاري على ما يجيء إن شاء الله تعالى. الثاني: بإسناد صحيح أيضًا، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن مسدد شيخ البخاري، عن يحيى القطان، عن محمَّد بن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله. . إلى آخره. وأخرجه البزار في "مسنده" (١): ثنا ابن المثنى، قال: نا يحيى بن سعيد القطان، عن محمَّد بن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، قال: "نهاني حِبِّي عن ثلاث -لا أقول نهى الناس-: عن التختم بالذهب، وعن لبس القسي والمفدمة، وأن أقرأ راكعًا أو ساجدًا". الثالث: رجاله كلهم رجال الصحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله ابن وهب، عن مالك. . إلى آخره. وأخرجه مسلم (٢): ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: "أن رسول الله ﵇ نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع".

стр. 6796

وأخرجه أيضًا (١): عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين. وعن عبد بن حميد (١)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن إبراهيم ابن عبد الله بن حنين. وأخرجه أبو داود (٢): عن القعنبي، عن مالك. والترمذي (٣): عن قتيبة، عن مالك. والنسائي (٤) أيضًا: عن قتيبة، عن مالك. وابن ماجه (٥): عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن حنين، بقصة النهي عن المعصفر. الرابع: أيضًا إسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك ابن عمرو العقدي، عن داود بن قيس الفراء، عن إبراهيم بن عبد الله. . إلى آخره. وأخرجه النسائي (٦): عن أبي داود الحراني، عن أبي علي الحنفي وعثمان بن عمر، عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عليّ قال: "نهانا النبي ﵇ ولا أقول: نهاكم عن أبيه -عن تختم الذهب. . . ." الحديث. الخامس: أيضًا صحيح، عن يونس، عن عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، عن إبراهيم بن عبد الله. . إلى آخره.

стр. 6797

السادس: أيضًا صحيح، عن ربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (١): عن عيسى بن حماد، عن ليث، عن يزيد بن إبراهيم حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع عليًّا ﵁. السابع: حسن جيد، عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن هبيرة بن يَرِيم -بفتح الياء آخر الحروف، وكسر الراء، بعدها ياء أخرى ساكنة- الشيباني الكوفي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، سمعت هبيرة يقول: سمعت عليًّا ﵁ يقول: "نهى رسول الله ﵇ أو نهاني رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب والقسي والميثرة". الثامن: عن علي بن معبد بن نوح، عن إسحاق بن منصور السلولي الكوفي، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن الحارث بن عبد الله الأعور -فيه مقال- عن علي ﵁. وأخرجه أحمد (٣) مطولًا: ثنا يزيد، ثنا إسرائيل بن يونس، ثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك فإنه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإِمام، ولا تتختم بالذهب، ولا تلبس القسي، ولا تركب على المياثر".

стр. 6798

ص: حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي قال: ثنا زهير، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، قال: أتيت عبد الله بن مسعود، فقال: "نهى رسول الله ﵇ عن حلقة الذهب". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيد. . . .، فذكر بإسناده مثله. ش: من الأحاديث الدالة على كراهة خاتم الذهب: حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وأخرجه من طريقين: الأول: عن فهد بن سليمان، عن عبد الله بن محمَّد بن علي بن نفيل النفيلي شيخ البخاري وأبي داود، عن زهير بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي، فيه مقال، عن أبي سعد الأزدي قارئ الأزد (١)، عن أبي الكنود الأزدي الكوفي، قيل: اسمه عبد الله بن عامر، وقيل: عبد الله بن عمران، وعن أبي داود: اسمه عبد الله بن سعد، وثقه ابن حبان. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢) ثنا يزيد، أنا شعبة بن الحجاج، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد، عن أبي الكنود، عن عبد الله، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب، أو حلقة الذهب". الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد، عن أبي الكنود، عن علي ﵁. ص: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا جلس

стр. 6799

إلى رسول الله ﵇ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﵇، فلبس خاتم حديد، فقال رسول الله ﵇: هذه لبسة أهل النار، فرجع، فلبس خاتم ورق، فسكت عنه رسول الله ﵇". ش: من الأحاديث الدالة على كراهة خاتم الذهب: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم شيخ البخاري، عن أبي غسان محمد بن مطرف الليثي المدني، نزيل عسقلان، روى له الجماعة، عن محمَّد بن عجلان المدني، عن عمرو بن شعيب. . . . إلى آخره. وقد مرَّ الكلام غير مرة في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويستفاد منه: كراهة خاتم الذهب والحديد، وإباحة الفضة. ص: حدثنا عبد الغني بن رفاعة، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة. (ح). وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن خاتم الذهب". فهذا البراء قد روينا عنه عن رسول الله ﵇ في هذا خلاف ما رويناه عنه في أول هذا الباب. ش: من الأحاديث الدالة على تحريم خاتم الذهب: حديث البراء بن عازب ﵁، وأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن عبد الغني بن رفاعة بن عبد الملك المعروف بابن عقيل المصري، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي، عن شعبة بن الحجاج، عن أشعث بن أبي الشعثاء سليم الكوفي، عن معاوية بن سويد بن مقرن المزني، عن البراء.

стр. 6800

الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن أشعث. . إلى آخره. وقد مرَّ ذكر هذين الطريقين بعين هؤلاء الرجال في باب: لبس الحرير، والكل حديث واحد، غير أنه ذكر في كل باب ما يناسبه، وذكرنا هناك أن هذا الحديث أخرجه الجماعة غير الترمذي. قوله: "فهذا البراء. . إلى آخره" إشارة إلى أن ما روي عنه المذكور في أول الباب الذي احتج به من يذهب إلى إباحة خاتم الذهب منسوخ؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والحظر بعدها، فدلت هذه الرواية على انتساخ تلك الرواية. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، قال: سمعت رجلًا من بني ليث يقول: "أشهد على عمران بن حصين ﵁ أنه حدث عن رسول الله ﵇: "أنه نهى عن خاتم الذهب". حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين عن رسول الله ﵇ مثله. ش: من الأحاديث الدالة على تحريم خاتم الذهب: حديث عمران بن حصين، وأخرجه من طريقين: الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن أبي التياح يزيد بن حميد الضُّبعي، عن رجل من بني الليث، هو حفص بن عبد الله الليثي، وقد فسره في الطريق الثاني، وقد مرَّ ذكر الطريقين في باب: لبس الحرير، ولكن الطريق الأول عن أبي بكرة، عن وهب، عن شعبة، عن أبي التياح. . إلى آخره. واقتصر هناك على لبس الحرير، والجميع حديث واحد. وأخرج أحمد في "مسنده" (١) نحو الطريق الأول: عن روح، قال: نا شعبة، عن

стр. 6801

أبي التياح، سمعت رجلًا من بني ليث يقول: أشهد على عمران بن حصين بأنه حدث: "أن رسول الله ﵇ نهى عن الحناتم، وعن خاتم الذهب، وعن لبس الحرير". وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) نحو الطريق الثاني: عن يزيد بن هارون، قال: أنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين: "أن النبي ﵇ نهى عن الحنتم والتختم بالذهب والحرير". وأخرجه الترمذي نحوه (٢). ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمَّد، قال: أخبرني شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نهيك، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﵇ نهى عن خاتم الذهب". ش: من الأحاديث الدالة على تحريم خاتم الذهب: حديث أبي هريرة. أخرجه بإسناد صحيح. وأخرجه مسلم (٣): ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: نا أبي، قال: نا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس .. إلى آخره نحوه. وأخرجه النسائي (٤) أيضًا. ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان ابن راشد يحدث عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: "جلس رجل إلى رسول الله ﵇، وعليه خاتم من ذهب، فقرع رسول الله ﵇ يده بقضيب كان في يده، ثم غفل عنه فرمى الرجل بخاتمه، ثم

стр. 6802

نظر إليه النبي ﵇ فقال: أين خاتمك؟ فقال: ألقيته، قال رسول الله ﵇: ما أظننا إلا قد أوجعناك وأغرمناك". ش: من الأحاديث الدالة على تحريم خاتم الذهب: حديث أبي ثعلبة الخُشَني، قيل: اسمه جرثومة، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، كان ممن بايع تحت الشجرة، وبيعة الرضوان، والخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين وبالنون- نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. ووهب هو ابن جرير بن حازم. والنعمان بن راشد الجزري الرقي، روى له الجماعة، البخاري مستشهدًا. والزهري هو محمَّد بن مسلم. والحديث أخرجه النسائي (١): أنا عمرو بن منصور، ثنا عفان، نا وهيب، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي ثعلبة الخشني: "أن النبي ﵇ أبصر في يده خاتمًا من ذهب، فجعل يقرعه بقضيب معه، فلما غفل النبي ﵇ ألقاه، قال: ما أرانا إلا أوجعناك وأغرمناك". خالفه يونس رواه عن الزهري، عن أبي إدريس مرسلًا، أنا أحمد بن عمر بن السرح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو إدريس الخولاني: "أن رجلًا ممن أدرك النبي ﵇ لبس خاتما من ذهب. . . ." نحوه. وحديث يونس أولى بالصواب من حديث النعمان. قوله: "ما أظننا" أي ما أظن أنفسنا، وكذلك معنى قوله: "ما أرانا" أي ما أرى أنفسنا. قوله: "وأغرمناك" من الإغرام، يقال: أغرمته وغرّمته بمعنى. ص: حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن عرنة الأنصاري، عن سُمَي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن

стр. 6803

أبي هريرة: "أن رجلًا أتى النبي ﵇ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﵇، فانطلق فلبس خاتما من حديد، ثم جاء، فأعرض عنه، فانطلق فنزعه ولبس خاتما من وَرِق فأقره النبي ﵇ وأقبل إليه". ش: هذا وجه آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه بإسناد رجاله ثقات غير أن عبد الله بن لهيعة فيه مقال، وأبو صالح واسمه ذكوان الزيات. وقد رأيت الطحاوي أخرج في تحريم الخاتم الذهب للرجال أحاديث عن ثمانية أنفس، وهم: علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والبراء بن عازب، وعمران بن حصين، وأبو هريرة، وأبو ثعلبة الخشني. ولما أخرج الترمذي حديث علي في هذا الباب قال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة، ومعاوية. قلت: وفي الباب عن ابن عمر أيضًا وسيأتي إن شاء الله تعالى. أما حديث عمر ﵁: فأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عفان، ثنا حماد، نا عمار بن أبي عمار، أن عمر بن الخطاب، قال: "إن رسول الله ﵇ رأى في يد رجل خاتمًا من ذهب، فقال: ألق ذا، فألقاه، فتختم بخاتم من حديد، فقال: ذا شرٌّ منه، فتختم بخاتم من فضة، فسكت عنه". وأما حديث معاوية: فأخرجه أحمد (٢) أيضًا: نا عبد الله بن الحارث، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، أن علي بن عبد الله بن علي العدوي أخبره، أن أباه أخبره، قال: سمعت معاوية على المنبر بمكة يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن لبس الذهب والحرير".

стр. 6804

ص: فقد رويت هذه الآثار عن رسول الله ﵇ في النهي عن التختم بالذهب، منها حديث البراء الذي قد ذكرناه فيها، وهو أصح وأثبت مما رويناه عنه في الإباحة، فاحتمل أن يكون ما ذهب إليه أحد الفريقين عن رسول الله ﵇ ناسخًا لما قد رواه الفريق الآخر. فنظرنا في ذلك فإذا ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع عن عبد الله: "أن رسول ﵇ اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس، فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﵇ كان يلبس خاتمًا من ذهب، ثم قام فنبذه، وقال: لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد أنه حدثه، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﵇ اتخذ خاتما من ذهب، فاتخذ أصحابه خواتيم من ذهب، ثم رمى به واتخذ خاتما من ورق، وكتب فيه: محمَّد رسول الله". حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ مثله. فثبت بهذه الآثار أن خواتم الذهب قد كان لبسها مباحا ثم نهى عنه بعد ذلك. فثبت أن ما فيه تحريم لبسها، هو الناسخ لما فيه إباحة لبسها. فهذا هو وجه هذا الباب من طريق الآثار. ش: أراد بهذه الآثار: الأحاديث التي أخرجها عن ثمان أنفس من الصحابة الدالة على تحريم خاتم الذهب للرجال.

стр. 6805

قوله: "منها" أي من هذه الآثار: حديث البراء بن عازب الذي يدل على التحريم، وقد روي عنه أيضًا ما يدل على الإباحة، وهو المذكور في أول الباب، ولكن أشار أن الذي يدل على التحريم أصح وأثبت من الذي يدل على الإباحة من جهة الإسناد ومن جهة تلقي العلماء بالقبول، والعمل به. ولما كان لقائل أن يقول: إن في هذا الباب حديثين أحدهما يدل على الإباحة، والآخر على الحظر، فما المرجح في نسخ ما يدل على الحظر ما يدل على الإباحة؟ فَلِمَ لا يجوز أن يكون ما يدل على الإباحة ناسخا لما يدل على الحظر؟! أشار إلى ذلك فقال: "وجدنا آثارًا عن عبد الله بن مسعود وعن عبد الله بن عمر تدل على أن لبس خواتيم الذهب كان مباحًا ثم ورد النهي بعد ذلك، فثبت أن ما فيه الحظر هو الناسخ لما فيه الإباحة. ووجه آخر: أنه يلزم في العكس النسخ مرتين؛ فلم يثبت ذلك هاهنا. وأخرج حديث عبد الله بن عباس بإسناد صحيح: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن مسدد بن مسرهد شيخ البخاري، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع عن عبد الله. وأخرجه البخاري (١): عن مسدد، عن يحيى .. إلى آخره نحوه. وأخرج أحاديث عبد الله بن عمر ﵁ من أربع طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري، عن نافع .. إلى آخره. وهذا الحديث أخرجه الجماعة غير ابن ماجه:

стр. 6806

فقال البخاري (١): ثنا يوسف بن موسى، ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﵇ اتخذ خاتمًا من ذهب -أو فضة- وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه ومحمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبدًا، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﵇ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس". وقال مسلم (٢): ثنا قتيبة، قال: ثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﵇ اصطنع خاتمًا من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل، فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبدًا فنبذ الناس خواتيمهم". وقال أبو داود (٣): ثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "اتخذ النبي ﵇ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش فيه: محمَّد رسول الله، فاتخذ الناس خواتم الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها؛ رمى به، وقال: لا ألبسه أبدًا، ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه: محمَّد رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ﵁ ثم لبسه عمر ﵁ بعد أبي بكر، ثم لبسه عثمان ﵁ حتى وقع في بئر أريس، ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده". وقال الترمذي (٤): ثنا محمَّد بن عبيد المحاربي الكوفي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﵇ صنع خاتمًا

стр. 6807

من ذهب، فتختم به في يمينه، ثم جلس على المنبر، فقال: إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني، ثم نبذه، ونبذ الناس خواتيمهم". وقال النسائي (١): أنا علي بن حجر، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: "اتخذ النبي ﵇ خاتم الذهب فلبسه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فقال رسول الله: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وإني لن ألبسه أبدًا، فنبذه، فنبذ الناس خواتيمهم". الثاني: عن يزيد بن سنان، عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، عن مالك .. إلى آخره. وأخرجه في "موطأه" (٢). الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، عن المغيرة بن زياد البجلي، عن نافع، عن ابن عمر. الرابع: عن يزيد بن سنان القزاز، عن عبد الواحد بن غياث المربدي، شيخ أبي داود، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. ص: وأما النظر في ذلك: فقد ذكرناه فيما تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع، وأنه يوافق ما ذهب إليه من ذهب في ذلك إلى الإباحة، ولكن السنة في ذلك عن رسول الله ﵇ قد حظرت ذلك ومنعت منه. ش: أي وأما وجه النظر والقياس في هذا الباب: فإنه يقتضي إباحة اتخاذ الخاتم من الذهب للرجال على ما ذكر في أول الباب عند مقالة أهل المقالة الأولى؛ ولكن الأحاديث الثانية قد حظرت، أي حرمت ذلك ومنعته فاندفع بها القياس لأنه في مقابلة النص فاسد، والله أعلم.

стр. 6808

ص: ومما روي عن رسول الله ﵇ في النهي عن ذلك أيضًا: ما حدثنا محمَّد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن حُنَيْن مولى ابن عباس، عن علي ﵁، عن رسول الله ﵇: "أنه نهى عن التختم الذهب". حدثنا محمَّد، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁، عن رسول الله ﵇ مثله. ش: أي ومن الذي روي عن النبي ﵇ في النهي عن اتخاذ الخاتم من الذهب: ما روي عن علي بن أبي طالب، وأخرجه من طريقين: الأول: عن محمَّد بن خزيمة، عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن حنين القرشي الهاشمي مولى ابن عباس، عن علي بن أبي طالب .. إلى آخره. وأخرجه النسائى (١) نحوه. الثاني: عن محمَّد بن خزيمة أيضًا، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب ﵁. وأخرجه النسائى (٢) أيضًا نحوه. وفي "التكميل": حنين القرشي، والد عبد الله بن حنين مولى ابن عباس، تابعي روى عن علي في النهي عن لباس القسي والمعصفر، وتختم الذهب. وعنه نافع مولى ابن عمر. وقيل: عن نافع، عن عبد الله بن حنين، عن علي.

стр. 6809

وقيل: عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، وهو المحفوظ. ص: فإن قال قائل: فهل تجد عن أحد من أصحاب رسول الله ﵇ في ذلك نهيًا؟ قيل له: نعم. حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همام، عن قتادة، عن عبد الرحمن مولى أم بُرثُن عن زياد عامل البصرة قال: "وفدنا إلى عمر بن الخطاب ﵁ مع الأشعري، فرأى عليّ خاتما من ذهب، فقال عمر ﵁: لقد تشبهتم بالعجم -ثلاثًا يقولها- تختموا بهذا الورق، قال: فقال الأشعري أما أنا فخاتمي حديد، فقال عمر ﵁: ذاك أخبث وأنتن". ش: ذكر هذا؛ شاهدًا لبيان النسخ وثباته. أخرجه عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم البصري المعروف بصاحب السقاية مولى أم برثن، ويقال: برثم، ويقال له: ابن أم برثن لأنها تبنته، وهي امرأة من بني ضبيعة، وربما قيل له: ابن برثن، روى له مسلم وأبو داود وهو يروي عن زياد بن أبي سفيان، ويقال: زياد بن أبيه، وزياد بن سمية، وهي أمه، وهو الذي استلحقه معاوية بن أبي سفيان، وقال ابن [حبان] (١) في "الضعفاء": ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك. وكان من دهاة العرب الخطباء الفصحاء، واستلحقه عمر بن الخطاب على بعض أعمال البصرة، وقيل: استلحقه أبو موسى الأشعري، وكان كاتبًا له. قوله: "مع الأشعري" أي مع أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس.

стр. 6810

وأخرج بن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن حكيم بن جابر: "أن عمر رأى على رجل خاتم حديد فكرهه". ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سرين، قال: "رأى عمر ﵁ في يد رجل خاتما من ذهب فنهاه عنه". والله أعلم.

стр. 6811

ص: باب نقش الخواتيم ش: أي هذا باب في بيان حكم نقش الخواتيم. ص: حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا محمَّد بن الصباح، قال: ثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك، ولا تنقشوا عربيًّا، قال: فسألت الحسن عن ذلك، فقال: قوله: تنقشوا عربيا: لا تنقشوا في خواتيمكم محمَّد رسول الله، وقوله: لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك: يقول: لا تشاوروهم في أموركم". ش: ابن أبي عمران أحمد بن موسى الفقيه البغدادي. ومحمد بن الصباح الدولابي البغدادي، شيخ البخاري ومسلم وأبي داود. وهشيم هو ابن بشير، روى له الجماعة. والعوام بن حوشب بن يزيد الواسطي، روى له الجماعة سوى أبي داود. والأزهر بن راشد البصري ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ. روى له النسائي. وأخرج هذا الحديث (١): أنا مجاهد بن موسى الخوارزمي ببغداد، ثنا هشيم، أنا العوام بن حوشب، عن أزهر بن راشد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﵇: "لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًّا". قوله: "لا تستضيئوا" قد فسره الحسن بأن معناه لا تشاوروهم في أموركم، ولا تأخذوا آراءهم، جعل الضوء مثلًا للرأي عند الحيرة، يقال: ضاءت وأضاءت بمعنى، أي استنارت وصارت مضيئة.

стр. 6812

قوله: "ولا تنقشوا عربيًّا" أي لا تنقشوا في خواتيمكم محمَّد رسول الله، لأنه كان نقش خاتم النبي ﵇. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى كراهة نقش الخواتيم بشيء من العربية، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، ولم يَرَوْا بنقش غير العربية بأسًا، واحتجوا في ذلك بما كان على خواتيم نفر من أصحاب رسول الله ﵇. حدثنا على بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: أخبرني عبد الواحد بن زياد، قال: حدثتنا أم نافع بنت أبي الجعد مولى النعمان بن مقرن، عن أبيها، قال: "كان نقش خاتم النعمان بن مقرن: إيَّلًا قابضا إحدى يديه باسطًا الأخرى". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا على بن الجعد، قال: ثنا شعبة عن جابر، عن القاسم، قال: "كان في خاتم عبد الله ذبابان". حدثنا عليّ، قال: ثنا علي، قال: أنا شريك عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه، قال: "كان نقش خاتم حذيفة: كركيان". ش: أراد بالقوم هؤلاء: عطاء بن أبي رباح، وعامرًا الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، فإنهم كرهوا نقش الخواتيم بشيء من العربية. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ واستدلوا على ذلك بالحديث المذكور، وقالوا: لا بأس بنقش غير العربية، واحتجوا فيه بما كان على خواتيم طائفة من الصحابة، وهم: النعمان بن المقرن، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان. وأما ما كان من نقش خاتم النعمان: فأخرجه عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن معلى بن منصور الرازي أحد أصحاب أبي حنيفة وشيخ البخاري في غير الصحيح، عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري، عن أم نافع (١).

стр. 6813

قوله: "إيَّلًا" بكسر الهمزة وضمها، وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الذكر من الأوعال، وأصله أيول قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، والأوعال: جمع وَعِل، وهو الأروى، والأنثى الأروية، والهمزة فيها زائدة. وأما ما كان من نقش خاتم عبد الله بن مسعود: فأخرجه عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري شيخ البخاري وأبي داود، عن شعبة، عن جابر بن يزيد الجعفي، فيه مقال، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. وأما ما كان من نقش خاتم حذيفة: فأخرجه عن علي بن معبد، عن علي بن الجعد، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سليمان الأعمش، عن موسى بن [عبد] (١) الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، عن أبيه، عن حذيفة ﵁. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه، عن حذيفة، قال: "كان في خاتمه كركيان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد لله". حدثنا معاذ (٣)، عن أشعث، عن محمَّد، قال: "كان نقش خاتم أنس بن مالك ﵁ أسدًا رابضا حوله فرائس". حدثنا معاذ (٤)، عن أشعث، عن محمَّد: "أنه كان نقش خاتم الأشعري أسدًا بين رجلين". حدثنا (٥) يزيد بن هارون، قال: أنا إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، قال: "كان

стр. 6814

خاتم عمران بن حصين نقشه: تمثال رجل متقلد سيفًا، قال إبراهيم: فرأيته أنا في خاتم عندنا في طين" (١). ثنا (٢) معاذ، عن أشعث، عن محمَّد، قال: "كان نقش خاتم عبيد الله بن زياد تدرجة". ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بنقش العربية على الخواتيم غير ما منع رسول الله ﵇ من الانتقاش على خاتمه. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن المسيب ومسروق بن الأجدع ومحمد بن سيرين والقاسم وسالمًا وآخرين من الأئمة؛ فإنهم قالوا: لا بأس بنقش العربية على الخواتيم، غير ما منع رسول الله ﵇ من الانتقاش على خاتمه، فإنه ﵇ قال: "لا ينقش أحد على خاتمي". هذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣) وقال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "اتخذ النبي ﵇ خاتمًا من وَرِق، ثم نقش عليه: محمَّد رسول الله، ثم قال: لا ينقش أحد على خاتمي هذا". وأخرجه مسلم (٤): عن أبي بكر بن أبي شيبة. وروى الترمذي (٥): ثنا الحسن بن علي الجيلاني، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك: "أن النبي ﵇ صنع خاتمًا من وَرِق، فنقش فيه: محمَّد رسول الله، ثم قال: لا تنقشوا عليه". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى "لا تنقشوا عليه" نَهْي أن ينقش أحد على خاتمه محمَّد رسول الله.

стр. 6815

ص: وقالوا: لا حجة لأهل المقالة الأولى فيما احتجوا به في ذلك؛ لأن حديثهم الذي رووه عن أنس، عن النبي ﵇ لا يثبت من طريق الإسناد، وإنما أصله عن عمر ﵁، لا عن النبي ﵇، وذكروا في ذلك ما حدثنا على بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "لا تنقشوا في خواتيمكم العربية"، فهذا هو أصل حديث أنس، فهذا عن عمر ﵁ لا عن النبي ﵇، ثم لو ثبت عن النبي ﵇، لكان تفسيره عندنا ما قال الحسن، لأن نقش خاتم رسول الله ﵇ كان كذلك، فنهى أن ينقش عليه. حدثنا عبد الله بن محمَّد بن خُشَيْش قال: ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، قال: "كان نقش خاتم رسول الله ﵇ ثلاثة أسطر: سطر: محمَّد، وسطر: رسول، وسطر: الله، فهكذا كان نقش خاتم رسول الله ﵇". ش: هذا جواب عن حديث أنس الذي احتج به أهل المقالة الأولى، أي قال أهل المقالة الثانية: لا حجة لأهل المقالة الأولى في حديث أنس، وحاصل الجواب من وجهين: الأول: بطريق المنع وهو أن يقال: لا نسلم أن هذا الحديث يصح به الاستدلال؛ لأنه غير ثابت الإسناد لأنه عن عمر بن الخطاب ﵁، لا عن النبي ﵇، والدليل على ذلك ما أخرجه بإسناد صحيح: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن سريج -بالسين المهملة وفي آخره جيم- بن النعمان بن مروان الجوهري الأموي شيخ البخاري، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا يحيى بن آدم، قال: نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس ﵁، أن عمر ﵁ قال: "لا تنقشوا ولا تكتبوا في خواتيمكم بالعربية".

стр. 6816

الوجه الثاني: بطريق التسليم، وهو أن يقال: سلمنا أن هذا الحديث ثابت، ولكن لا نسلم أنه يدل على صحة ما ذهبتم إليه، فإن معناه على ما قاله الحسن البصري، وهو لا يساعدكم على ما ذهبتم إليه. وجواب آخر: أن الحديث المذكور معلول بأزهر بن راشد، لا تقوم به الحجة. قوله: "حدثنا عبد الله بن محمَّد. . . . إلى آخره" بيان لما كان من نقش خاتم رسول الله، أخرجه بإسناد صحيح. وأخرجه البخاري (١): حدثني محمَّد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس: "أن أبا بكر ﵁ لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمَّد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر". وزاد أحمد: ثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، قال: "كان خاتم النبي ﵇ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده". وأخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤). ص: حدثنا على بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس: "أن النبي ﵇ أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابك إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا من فضة نقشه: محمَّد رسول الله". حدثنا على بن معبد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: "أراد النبي ﵇ أن يكتب إلى الروم. . . ." ثم ذكر مثله.

стр. 6817

فهذا رسول الله ﵇ قد انتقش في خاتمه العربية. ش: هذان طريقان آخران صحيحان: الأول: عن علي بن معبد، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه مسلم (١): نا محمد بن مثنى وابن بشار، قال ابن مثنى: نا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث، عن أنس بن مالك ﵁، قال: "لما أراد رسول الله ﵇ أن يكتب إلى الروم، قال: قالوا: إنهم لا يقرون كتابًا إلا مختومًا، قال: فاتخذ رسول الله ﵇ خاتمًا من فضة، كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﵇، نقشه: محمَّد رسول الله". وأخرجه أبو داود (٢) أيضًا نحوه، ولفظه: "وأراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم". الثاني: عن علي بن معبد بن نوح، عن شبابة بن سوار، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس ﵁. وأخرجه النسائي (٣): أنا حميد بن مسعدة، عن بشر وهو ابن المفضل، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: "أراد رسول الله ﵇ أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتما من فضة، كأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه: محمَّد رسول الله". ص: ثم قد فعل ذلك أصحابه من بعده: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إبراهيم بن محمَّد القرشي، عن عمرو بن يحيى، عن جده، قال: "قدم عمرو بن سعيد مع أخيه على النبي ﵇ فنظر إلى حلقة في يده، فقال: ما هذه الحلقة في يدك؟ قال: هذه حلقة يا رسول الله، قال: فما نقشها؟

стр. 6818

قال: محمَّد رسول الله، قال: أرنيه، فتختمه رسول الله ﵇، فمات وهو في يده، ثم أخذه أبو بكر بعد ذلك فكان في يده، ثم أخذه عمر، فكان في يده، ثم أخذه عثمان فكان في يده عامة خلافته حتى سقط منه في بئر أريس". فهذا رسول الله ﵇ لم ينكر على خالد بن سعيد لُبْسَ ما هو منقوش بالعربية. حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا الربيع بن صَبيح، عن حيان الصائغ، قال: "كان نقش خاتم أبي بكر الصديق ﵁: نعم القادر الله". حدثنا علي، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: "كان نقش خاتم علي ﵁: الله الملك". حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا شعبة، عن قتادة قال: "كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح: الحمد لله". فهؤلاء أصحاب رسول الله ﵇ وخلفاؤه الراشدون المهديون، قد نقشوا على خواتيمهم العربية، فدل ما فعلوا من ذلك على أنه غير محظور عليهم، وأنه إنما أريد بالنهي أن لا ينقش على خاتم الإمام؛ لئلا يفتعل فيما بيده من الأموال التي للمسلمين. ألا ترى أن عمر ﵁، قد روينا عنه النهي عن ذلك؟ ثم قد لبس هو من بعد رسول الله ﵇ ما هو منقوش بالعربية، فدل ذلك على [أن] (١) ما كره من العربية هو العربية الموضوعة على خاتم إمام المسلمين خاصة، لا غير ذلك. ش: أي ثم قد فعل أصحاب النبي ﵇ من بعده نقش الخواتيم بالعربية فصار ذلك إجماعًا منهم عليه، وأيضًا فالنبي ﵇ لم ينكر على خالد بن سعيد بن العاص الأموي ﵁ لبس ما هو منقوش بالعربية، فدل ذلك على جوازه.

стр. 6819

وأخرج ذلك بإسناد رجاله ثقات وهو مرسل، عن علي بن معبد بن نوح، عن إبراهيم بن محمَّد بن العباس بن عثمان المطلبي الشافعي، ابن عم الشافعي، وشيخ مسلم في غير الصحيح. عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، قال: قدم عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس الأموي، قدم هو وأخوه خالد بن سعيد على رسول الله ﵇، وكان إسلام عمرو بعد إسلام أخيه خالد بيسير. قوله: "إلى حَلْقة" بفتح الحاء وسكون اللام، وهي الخاتم بلا فص، ويجمع على حَلَق -بفتح الحاء واللام- وأما الحِلَق -بكسر الحاء وفتح اللام- فهو جمع الحَلْقة أيضًا مثل القَصْعة والقِصَع، ولكن معناها: الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره. قوله: "في بئر أريس" بفتح الهمزة، وكسر الراء المخففة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، وفي آخره سين مهملة، وهي بئر معروفة قريبة من مسجد قباء عند المدينة. ويستفاد منه أحكام: جواز النقش بالعربية على الخاتم، وجوازه بذكر الله أو بشيء من القرآن، واتخاذ الخاتم من الفضة، واستعمال آثار الصالحين، وأنه ﵇ لم يورث هذا الخاتم، فلم ترثه ورثته، وأن خواتيم الخلفاء يتعين حفظها، وأن للقاضي والحاكم استعمال الخاتم واتخاذه من الفضة، وأن خاتم النبي ﵇ كان من فضة، وفصه منه. وأما ما نقل عن الصحابة من اتخاذهم الخواتيم المنقوشة بالعربية، فأخرجه عن جماعة من الصحابة، وهم أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وأبو عبيدة بن الجراح ﵃. أما عن أبي بكر: فأخرجه عن علي بن معبد بن نوح، عن علي بن الجعد الجوهري شيخ البخاري، عن الربيع بن صبيح السعدي فيه مقال، عن حَيَّان -بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره نون.

стр. 6820

وأما عن عليّ ﵁: فأخرجه عن علي بن معبد أيضًا، عن خالد بن عمرو القرشي الكوفي، عن إسرائيل بن يونس، عن جابر بن يزيد الجعفي، فيه مقال، عن أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر. وأما عن أبي عبيدة: فأخرجه عن علي بن معبد أيضًا، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة، عن قتادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن إبراهيم قال: "كان في خاتم أبي عبيدة بن الجراح. ." الحديث. وحدثنا (١) حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: "كان في خاتم حسن وحسين ذكر الله، قال جعفر: وكان في خاتم أبي: العزة لله جميعًا". حدثنا (٢) جرير، عن إبراهيم بن المبشر، عن أبيه، قال: "كان نقش خاتم مسروق: بسم الله الرحمن الرحيم". ص: وأما ما روي مما كان من نقش خاتم النعمان بن مقرن وابن مسعود وحذيفة ﵃، فإنه قد يجوز أن [يكونوا] (٣) فعلوا ذلك ولهم أن ينقشوا مكانه عربيًّا، ولقد حدثني ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن: "أنه كان يكره أن ينقش الرجل على خاتمه صورة، وقال: إذا ختمت بها فقد صورت بها". ش: هذا جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه من نقش هؤلاء الصحابة الثلاثة على خواتيمهم بغير العربية؛ وهو ظاهر. قوله: "ولقد حدثني .. إلى آخره" إشارة إلى أن نقش الصور على الخواتيم

стр. 6821

مكروه؛ لأنه إذا ختم بخاتم منقوش بصورة يصير بذلك مصورًا، فيدخل تحت الوعيد الذي ورد في حق المصورين، وممن كره ذلك الحسن البصري. أخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري شيخ البخاري ومسلم وأبي داود، عن عبد الوارث بن سعيد البصري، عن عمرو بن دينار، عن الحسن البصري ﵁.

стр. 6822

ص: باب لبس الخاتم لغير ذي سلطان ش: أي هذا باب في بيان حكم لبس الخاتم لغير ذي حكم -أراد به لغير الحكام والولاة- هل يجوز له ذلك أم لا؟ ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا مفضل بن فضالة، قال: أنا عياش بن عباس، عن الهيثم بن شَفِي الحَجْرِي، عن أبي عامر، عن أبي ريحانه، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن لُبُوس الخاتم إلا لذي سلطان". ش: كل هؤلاء ثقات، وعياش -بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة- ابن عباس -بالباء الموحدة والسين المهملة- القِتْباني المصري. والهيثم بن شُفَي -بفتح الشين المعجمة والتخفيف، قاله الدارقطني، قال: ومن قال: بالضم فقط غلط. والحجري -بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم- نسبة إلى حَجْر حمير، والأصح أنه منسوب إلى حَجْر رعين. وأبو عامر اسمه عبد الله بن جابر، ويقال له: عامر، وكذا وقع في رواية ابن ماجه، والصحيح: أبو عامر الحَجْري الأزدي المعافري المصري. وأبو ريحانه اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار، ويقال له: مولى رسول الله ﵇، ويقال: شمغون -بالغين المعجمة- له صحبه، وكان يكون بمصر والشام، وكان يرابط بعسقلان، شهد فتح دمشق، واتخذ بها دارًا، وسكن بعد ذلك ببيت المقدس، والله أعلم. وأخرجه أبو داود بأتم منه (١): ثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، قال: حدثني المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحُصَين الهيثم بن شَفي، قال: "خرجت أنا وصاحب لي يكنى أبا عامر -رجل من المعافر-

стр. 6823

لنصلى بإيلياء، وكان قاصهم رجلًا من الأزد، يقال له: أبو ريحانة من الصحابة، قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته فجلست إلى جنبه، فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانه؟ قلت: لا، قال: سمعته يقول: نهى رسول الله ﵇ عن عشرٍ: عن الوَشْرِ، والوشم، والنتْفِ، وعن مُكامَعة الرجلِ الرجلَ بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبه حريرًا مثل الأعاجم، وعن النهبى، وركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان". وأخرجه النسائي (١) وابن ماجه (٢). ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: أبا الحصين وأبا عامر وأحمد في رواية، فإنهم ذهبوا إلى كراهة لبس الخاتم لغير ذي سلطان، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يَروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره باسًا، وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله ﵇ في الباب الذي قبل هذا الباب، أنه ألقى خاتمه، فألقى الناس خواتيمهم، فقد دَلَّ هذا على أن العامَّة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله ﵇. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: جماهير العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ فإنهم قالوا: لا بأس بلبس الخاتم الفضة سواء كان سلطانا أو غيره، واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﵇ كان يلبس خاتمًا من ذهب ثم قام فنبذه، وقال: لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم"، وقد مر هذا في باب التختم بالذهب.

стр. 6824

فهذا يدل على أن العامة قد كانوا يلبسون الخواتيم في زمن النبي ﵇، ولو كان مما لا ينبغي لهم لكان ﵇ منعهم عن ذلك. ص: فإن قال قائل: فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ؟ قيل له: إن الذي احتججنا به منه ليس بمنسوخ، وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي ﵇ ولغيره من أمته، وقبل ذلك فقد كان هو وَهُمْ في ذلك سواء، فلما نسخ حكم لبس الخاتم من الذهب كان الحكم متقدمًا في لبسه ولبسهم الخاتم سواء، و [لما] (١) كان النسخ لم يمنعه هو ﵇ من لبس خاتم الفضة، فكذلك أيضًا لا يمنعهم من لبس الخواتيم، فهذا الذي أردناه من هذا الحديث. ش: السؤال ظاهر. وتقرير الجواب: أن الذي احتج به من الحديث المذكور ليس بمنسوخ؛ لأن الذي نُسخ منه هو لبس الخاتم من الذهب للنبي ﵇ ولأمته، وقبل نسخ هذا الحكم كان النبي ﵇ وأمته في ذلك سواء، ثم لما ورد النسخ ولم يمنع النبي ﵇ من لبس خاتم الفضة فكذلك لم يمنع أمته من لبس الخواتيم. فافهم. ص: وقد روي عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم فمما روي في ذلك: ما حدثنا على بن معبد، قال: ثنا محمَّد بن جعفر المدائني، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه: "أن الحسن والحسين ﵄ كانا يتختمان في يسارهما، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه". حدثنا علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا رِشْدِين بن كُريب، أنه قال: "رأيتُ ابن الحنفية يتختم في يساره". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوُحَاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا جعفر بن محمَّد، عن أبيه قال: "كان الحسن والحسين ﵄ يتختمان في يسارهما".

стр. 6825

حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، قال: "كان نقش خاتم عمران بن حصين ﵁ رجلًا متقلدًا بسيف". حدثنا عليّ، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق قال: "رأيت قيس بن أبي حازم، وعبد الله بن الأسود، وقيس بن ثمامة، والشعبي، يتختمون بيسارهم". حدثنا عليّ، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن المغيرة، قال: "كان نقش خاتم إبراهيم: نحن بالله وله". فهؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار، من أصحاب رسول الله ﵇ وتابعيهم قد كانوا يتختمون، وليس لهم سلطان، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. ش: أي قد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ممن ليس لهم حكم ولا سلطنة أنهم كانوا يلبسون الخواتيم، فدَلَّ ذلك على أنه لا بأس به لغير ذي سلطان، وأخرج في ذلك ستة من الآثار: الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن محمَّد بن جعفر المدائني شيخ أحمد، عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: "كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما". وأخرجه الترمذي (٢): عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل .. إلى آخره. ويستفاد منه: جواز اتخاذ الخاتم للسلطان وغيره، وأن يكون التختم في اليسار، وجواز نقش الخاتم بذكر الله.

стр. 6826

واعلم أن العلماء اختلفوا في التختم، هل ينبغي أن يكون في اليمين، أو في اليسار؟ فذهبت طائفة إلى أنه ينبغي أن يتختم في اليمين وروي ذلك عن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن علي وابن عباس وعبد الله بن جعفر ﵃. وذهبت طائفة إلى أنه ينبغي أن يتختم في يساره وروي ذلك عن الحسن والحسين وأبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر ﵃، وحكي أيضًا عن القاسم وسالم وابن سيرين والنخعي. وقال المنذري: لا خلاف بين العلماء، ولا في الآثار أن اتخاذ الخاتم للرجال في الخنصر، قالوا: لأنه احفظ فيه من المهنة وما تستعمل فيه اليد، لكونه طرفا منها، ولا تشتغل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غيره. وإنما اختلفت الآثار ما بين اليمين والشمال، وبحسبهما اختلف فعل السلف، فتختم كثير منهم في اليمين، وكثير في الشمال. الثاني: عن عليّ بن معبد أيضًا، عن يعلى بن عبيد الإيادي الطنافسي الكوفي، عن رشدين بن كريب بن أبي مسلم القرشي المدني مولى ابن عباس، فيه مقال، قال: رأيت ابن الحنفية، وهو محمَّد بن علي بن أبي طالب، والحنفية أمه، واسمها خولة بنت جعفر، من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر ﵃. الثالث: عن إبراهيم عن أبي داود البرلسي، عن يحيى بن صالح الوُحَاظي الدمشقي، عن سليمان بن بلال القرشي المدني، عن جعفر بن محمَّد الصادق، عن أبيه محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. الرابع: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين، عن أبيه عطاء بن أبي ميمونة، وهذا إسناد صحيح.

стр. 6827

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، نحوه. الخامس: عن علي بن معبد، عن خالد بن عمرو القرشي الأموي، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت قيس بن أبي حازم حصين بن عوف البجلي الكوفي، وهو ممن أدرك الجاهلية، وهاجر إلى النبي ﵇ ليبايعه، فقبض وهو في الطريق، وقيل: إنه رآه وهو يخطب، ولم يثبت ذلك، وأبو حازم له صحبة. وعبد الله بن الأسود القرشي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وعبد الله بن الأسود السدوسي صحابي. وفي رواية: عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري عُدَّ من الصحابة، وقال الذهبي: لا تصح له رؤية وشهد الحكمين وله رواية وقدر وشرف. وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي التابعي، وقيس بن ثمامة (٢). والشعبي هو عامر بن شرحبيل. السادس: عن علي بن معبد، عن علي بن الجعد الجوهري شيخ البخاري، عن شعبة، عن المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، قال: "كان نقش خاتم إبراهيم" يعني النخعي. ص: وأما من طريق النظر: فإن السلطان إذا كان له لبس الخاتم لأنه ليس بحلية فكذلك أيضًا غير السلطان له أيضًا لبسه لأنه ليس بحلية، وقد رأينا ما نهي عنه من استعمال الذهب والفضة يستوي فيه السلطان والعامة، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما أبيح للسلطان من لبس الخاتم يستوي فيه هو والعامة، وإن كان إنما أبيح

стр. 6828

لاحتياجه إليه ليتختم مال المسلمين، فإنه أيضًا مباح للعامة لاحتياجهم إليه للختم على أموالهم وكتبهم، فلا فرق في ذلك بين السلطان وغيره. ش: أي وأما حكم هذا الباب من طريق النظر والقياس، وتقريره أن يقال: إذا جاز للسلطان لبس الخاتم لكونه ليس بحلية، جاز لغيره أيضًا؛ لأنه ليس بحلية في حقه أيضًا, ولما كان استعمال الذهب والفضة غير جائز في حق السلطان وغيره، وتساويا فيه، فكذلك يتساويان في الذي أبيح للسلطان من لبس الخاتم. فإن قال قائل: إنما أبيح استعمال الخاتم للسلطان؛ لاحتياجه إليه في ختم الأشياء والكتب. فنقول: كذلك يباح لغيره؛ لاحتياجه إليه لأجل الختم على ماله وكتبه فلا فرق بين السلطان وغيره.

стр. 6829

ص: باب البول قائمًا ش: أي هذا باب في بيان حكم البول قائمًا، هل يكره أم لا؟ ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر. (ح). وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "ما بال رسول الله قائمًا منذ أنزل عليه القرآن". ش: إسناده صحيح، أخرجه من طريقين: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق البصري، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح روى له الجماعة، عن أبيه شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي روى له الجماعة؛ البخاري في غير الصحيح. وأخرجه الترمذي (١): ثنا علي بن حُجْر، قال: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: "من حدثكم أن النبي ﵇ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، وما كان يبول إلا قاعدًا". قال أبو عيسى: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح. الثاني: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (٢)، وأحمد (٣). وقال الترمذي: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة.

стр. 6830

وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵁ قال: "رآني النبي ﵇، وأنا أبول قائمًا، فقال: يا عمر لا تَبُل قائمًا، فما بُلت قائمًا بعد". وإنما يرفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارف، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه. وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر ﵁: "ما بُلْت قائمًا منذ أسلمت". وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وحديث بريدة في هذا غير محفوظ، ومعنى النهي عن البول قائمًا على التأديب لا على التحريم. وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم". قلت: وقد روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، ولكن حديث عائشة المذكور ثابت، فلهذا قالت العلماء: يكره البول قائمًا إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. ص: فكره قوم البول قائمًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: الشعبي والنخعي والحسن البصري وإبراهيم بن سعد ومجاهدًا؛ فإنهم كرهوا البول قائمًا، وروي ذلك عن ابن مسعود. فقال ابن أبي شيبة (١): ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: "من الجفاء أن تبول قائمًا". ثنا وكيع (٢) عن حريث، عن الشعبي قال: "من الجفاء أن تبول قائمًا". وقال عياض: اختلف السلف في ذلك، فأجاز ذلك جماعة منهم، وكرهه آخرون، وَرَدَّ سعد بن إبراهيم شهادة من فعل ذلك.
следующие страницы →