← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13679

إيناس الناس بتفاحة أبي جعفر النحاس

حازم خنفر

Полный текст (132 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١٥ - بَابُ المَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الأَسْمَاءَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَعْرِفَةٌ وَنَكِرَةٌ. فَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: اسْمٌ عَلَمٌ، وَاسْمٌ مَعْهُودٌ، وَاسْمٌ مُبْهَمٌ، وَاسْمٌ مُضْمَرٌ، وَاسْمٌ مُضَافٌ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ. فَالعَلَمُ هُوَ: أَسْمَاءُ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمَعْهُودُ: مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَلِفٌ وَلَامٌ لِلتَّعْرِيفِ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ وَالفَرَسُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُبْهَمُ: مَا يُشَارُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُضْمَرُ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هُوَ وَهِيَ) وَتَثْنِيَتُهُمَا وَجَمْعُهُمَا، وَنَحْوُ التَّاءِ فِي (ضَرَبْتُ)، وَ (نَا) فِي (ضَرَبْنَا)، وَ (نِي) فِي (ضرَبَنِي)، وَاليَاءُ فِي (دَارِي وَثَوْبِي) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُضَافُ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، وَ (دَارُ الرَّجُلِ)، وَ (ثَوْبُ هَذَا)، وَ (ثَوْبِي)، وَ (ثَوْبُكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».

стр. 72

(الشَّرْحُ): يَنْقَسِمُ الاسْمُ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ إِلَى قِسْمَيْنِ: نَكِرَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. المَعْرِفَةُ هِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ)؛ فَأَنْتَ عَيَّنْتَ فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَتُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (زَيْدٌ، وَهَذَا، وَأَنَا، وَالَّذِي، وَدَارِي). فأَمَّا النَّكِرَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ بِالتَّفْصِيلِ؛ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا: كُلَّ مَا هُوَ خِلَافُ المَعْرِفَةِ، أَوْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا الأَصْلُ فِي الأَسْمَاءِ، وَهِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (رَجُلٌ)؛ فَأَنْتَ لَمْ تُعَيِّنْ - أَوْ تُخَصِّصْ - فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَلَا تُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (كِتَابٌ وَشَجَرَةٌ وَامْرَأَةٌ). وَقَدْ مَيَّزَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ بَيْنَ النَّكِرَةِ وَالمَعْرِفَةِ بِصِحَّةِ دُخُولِ (رُبَّ) عَلَى النَّكِرَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ دُخُولِهَا عَلَى المَعْرِفَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ رَجُلٍ) صَحَّتِ العِبَارَةُ، فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (رَجُل) نَكِرَةٌ، وإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ الرَّجُلِ) فَلَا تَصِحُّ العِبَارَةُ؛ فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (الرَّجُلَ) مَعْرِفَةٌ. وَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: ١ - الاسْمُ العَلَمُ: وَهُوَ الاسْمُ الخَاصُّ لِلشَّيْءِ؛ كَأَسْمَاءِ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ - وَغَيْرِهَا مِنَ المُسَمَيَّاتِ -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ)؛ فَهَذِهِ

стр. 73

الأَسْمَاءُ هِيَ عَلَامَةٌ لِلأَشْيَاءِ الَّتِي سُمِّيَتْ بِهَا. ٢ - وَالاسْمُ المَعْهُودُ: وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ (ال) التَّعْرِيفِ؛ كَـ (الرَّجُلِ وَالكِتَابِ)؛ فَكُلُّ كَلِمَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (ال) التَّعْرِيفِ فَهِيَ مَعْرِفَةٌ. ٣ - وَالأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ، وَهِيَ الأَسْمَاءُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ أَوِ الصِّلَةِ. فَأَسْمَاءُ الإشَارَةِ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ؛ مِنْهَا: (هَذَا) لِلْمُفْرَدِ المُذَكَّرِ، وَ (هَذِهِ) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ (هَذَانِ) وَ (هَذَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُذَكَّرِ، وَ (هَاتَانِ) وَ (هَاتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ (هَؤُلَاءِ) لِلجَمْعِ مِنْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ. وَالهَاءُ وَالأَلِفُ الَّتِي فِي أَوَّلِ أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ المَذْكُورَةِ هِيَ: حَرْفُ تَنْبِيهٍ. وَالأَسْمَاءُ المَوْصُولَةُ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالصِّلَةِ؛ وَهِيَ: (الَّذِي) لِلْمُفَرْدِ المُذَكَّرِ، وَ (الَّتِي) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ (اللَّذَانِ) وَ (اللَّذَيْنِ) لِلْمُثَّنَى المُذَكَّرِ، وَ (اللَّتَانِ) وَ (اللَّتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ (الَّذِينَ) وَ (الأُلَى) لِجَمَاعَةِ الذُّكُورِ، وَ (اللَّاتِي) وَ (اللَّوَاتِي) وَ (اللَّائِي) لِجَمَاعَةِ الإِنَاثِ، وَ (مَنْ) لِلْعَاقِلِ، وَ (مَا) لِغَيْرِ العَاقِلِ، وَ (ذَا) الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ (مَنْ) وَ (مَا)، وَ (أَيٌّ) مِنْ (يَسُرُّنِي أَيُّهُمْ قَامَ).

стр. 74

٤ - وَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا؛ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُضْمَرَةٌ تَنُوبُ عَنِ الأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ طَوِيلٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ) اسْمٌ ظَاهِرٌ؛ فَإِذَا أُرِيدُ ذِكْرُ (زَيْدٍ) عَلَى سَبِيلِ الإِضْمَارِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ: - أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَيَقُولُ: (أَنَا طَوِيلٌ). - أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي تُخَاطِبُهُ؛ فَتَقُولُ لَهُ: (أَنْتَ طَوِيلٌ). - أَنَّ زَيْدًا غَائِبٌ وَأَنْتَ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَتَقُولُ: (هُوَ طَوِيلٌ). فَالضَّمَائِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: لِلْمُتَكَلِّمِ وَالمُخَاطَبِ وَالغَائِبِ، وَتَأْتِي مُنْفَصِلَةً عَنِ الكلِمَةِ أَوْ مُتَّصِلَةً، أَوْ تَأْتِي مُسْتَتِرَةً. أَمَّا ضَمَائِرُ المُتَكَلِّمِ فهِيَ: (أَنَا) وَ (إِيَّايَ) وَ (اليَاءُ) مِنْ (ضَرَبَنِي) لِلْمُتَكَلِّمِ، وَ (نَحْنُ) وَ (نَا) مِنْ (ضَرَبْنَا) وَ (ضَرَبَنَا) وَ (وَالِدُنَا) (وَإِيَّانَا) لِلْمُتَكَلِّمِينَ. وَأَمَّا ضَمَائِرُ المُخَاطَبِ فَهِيَ: (أَنْتَ) وَ (إِيَّاكَ) لِلْمُخَاطَبِ، وَ (أَنْتِ) وَ (إِيَّاكِ) لِلْمُخَاطَبَةِ، وَ (أَنْتُمَا) وَ (إِيَّاكُمَا) لِلْمُخَاطبَيْنِ أَوِ المُخَاطَبَتَيْنِ، وَ (أَنْتُمْ) وَ (إِيَّاكُمْ) لِلْمُخَاطَبِينَ، وَ (أَنْتُنَّ) وَ (إِيَّاكُنَّ) لِلْمُخَاطَبَاتِ، وَيَاءُ المُخَاطَبَةِ مِنْ (أَكْرِمِي)، وَكَافُ الخِطَابِ مِنْ (أَكْرَمَكَ) وَ (أَكْرَمَكِ) وَ (أَكْرَمَكُمَا) وَ (أَكْرَمَكُمْ) وَ (أَكْرَمَكُنَّ) وَ (وَالِدُكَ) وَ (وَالِدُكِ) وَ (وَالِدُكُمَا) وَ (وَالِدُكُمْ) وَ (وَالِدُكُنَّ).

стр. 75

وَأَمَّا ضَمَائِرُ الغَائِبِ فَهِيَ: (هُوَ) وَ (إِيَّاهُ) لِلْغَائِبِ، وَ (هِيَ) وَ (إِيَّاهَا) لِلْغَائِبَةِ، وَ (هُمَا) وَ (إِيَّاهُمَا) لِلْغَائبَيْنِ أَوِ الغَائِبَتَيْنِ، وَ (هُمْ) وَ (إِيَّاهُمْ) لِلْغَائِبِينَ، وَ (هُنَّ) وَ (إِيَّاهُنَّ) لِلْغَائِبَاتِ، وَهَاءُ الغَائِبِ مِنْ (أَكْرَمَهُ) وَ (أَكْرَمَهَا) وَ (أَكْرَمَهُمَا) وَ (أَكْرَمَهُمْ) وَ (أَكْرَمَهُنَّ) وَ (وَالِدُهُ) وَ (وَالِدُهَا) وَ (وَالِدُهُمَا) وَ (وَالِدُهُمْ) وَ (وَالِدُهُنَّ). وَمِنَ الضَّمَائِرِ: تَاءُ الفَاعِلِ، وَهُوَ ضَمِيرٌ يَكُونُ لِلْمُتَكَلِّمِ أَوِ المُخَاطَبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (ضَرَبْتُ) وَ (ضَرَبْتَ) وَ (ضَرَبْتِ) وَ (ضَرَبْتُمَا) وَ (ضَرَبْتُمْ) وَ (ضَرَبْتُنَّ). وَمِنَ الضَّمَائِرِ - أَيْضًا -: أَلِفُ الاثْنَيْنِ وَوَاوُ الجَمَاعَةِ وَنُونُ النِّسْوَةِ، وَهِيَ ضَمَائِرُ تَكُونُ لِلْمُخَاطَبِ أَوِ الغَائِبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (اضْرِبَا) وَ (اضْرِبُوا) وَ (اضْرِبْنَ)، وَ (ضَرَبَا) وَ (ضَرَبُوا) وَ (ضَرَبْنَ)، (يَضْرِبَانِ) وَ (يَضْرِبُونَ) وَ (يَضْرِبْنَ). - وَالمُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ المَعَارِفِ. فَـ (غُلَامُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ، وَهُوَ (زَيْدٌ). وَ (دَارُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (دَارُ الرَّجُلِ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ

стр. 76

مَعْهُودٍ، وَهُوَ (الرَّجُلُ). وَ (ثَوْبُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبُ هَذَا)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ مُبْهَمٍ، وَهُوَ اسْمُ الإِشَارَةِ: (هَذَا). وَ (ثَوْبِ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبِي)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى ضَمِيرٍ، وَهُوَ (يَاءُ المُتَكَلِّمِ). وَ (ثَوْبُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبُكَ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى ضَمِيرٍ، وَهُوَ (كَافُ الخِطَابِ).

стр. 77

١٦ - بَابُ مَا يَتْبَعُ الاسْمَ فِي إِعْرَابهِ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: النَّعْتُ، وَالعَطْفُ، وَالبَدَلُ، وَالتَّوْكِيدُ». (الشَّرْحُ): وَيُرَادُ بِذَلِكَ: الأَبْوَابُ النَّحْوِيَّةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا إِعْرَابُ الكَلِمَةِ تَابِعًا لِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: بَابُ النَّعْتِ - وَيُسَمَّى بِالصِّفَةِ أَيْضًا -، وَبَابُ العَطْفِ، وَبَابُ البَدَلِ، وَبَابُ التَّوْكِيدِ. وَتُسَمَّى الأَبْوَابُ بِالتَّوابعِ، فَالنَّعْتُ تَابعٌ، وَالعَطْفُ تَابعٌ، وَالبَدَلُ تَابعٌ، وَالتَّوْكِيدُ تَابعٌ، أَمَّا الكَلِمَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا التَّابعُ فِي الإِعْرَابِ فَتُسَمَّى بِالمَتْبُوعِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كُلٍّ مِنْهَا فِي بَابٍ مسْتَقِلٍّ.

стр. 78

١٧ - بَابُ النَّعْتِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ النَّعْتَ تَابعٌ للاسْمِ فِي إِعْرَابِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ. إِنْ كَانَ الاسْمُ رَفْعًا فَنَعْتُهُ رَفْعٌ، وَإِنْ كَانَ نَصْبًا فَنَعْتُهُ نَصْبٌ، وَإِنْ كَانَ خَفْضًا فَنَعْتُهُ خَفْضٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْرِفَةً فَنَعْتُهُ مَعْرِفَةٌ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَنَعْتُهُ نَكِرَةٌ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (قَامَ زَيْدٌ العَاقِلُ)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا بِفِعْلِهِ وَرَفَعْتَ العَاقِلَ لأَنَّهُ نَعْتٌ لِزَيْدٍ، وَفِي التَّثْنِيَةِ: (قَامَ الزَّيْدَانِ العَاقِلَانِ) وَفِي الجَمَاعَةِ: (قَامَ الزَّيْدُونَ العَاقِلُونَ). وَمِثْلُهُ: (جَاءَنِي رَجُلٌ صَالِحٌ) وَ (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مَالٍ) وَ (لَقِيتُ أَخَاكَ ذَا المَالِ) وَ (كَلَّمْتُ أَبَا عَمْرٍو العَاقِلَ) وَ (كَلَّمْتُ أَبَوَيْ عَمْرٍو الكَاتِبَيْنِ)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): النَّعْتُ - أَوِ الصِّفَةُ -: هُوَ الاسْمُ التَّابِعُ الَّذِي يُذْكَرُ لِوَصْفِ اسْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ. فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَ عَمْرٌو الشُّجَاعُ)؛ فَكَلِمَةُ (الشُّجَاعُ) هِيَ اسْمٌ ذُكِرَ لِوَصْفِ (عَمْرٍو)؛ فَأَرَدْتَ: أَنَّ الشَّجَاعَةَ مِنْ صِفَاتِ عَمْرٍو.

стр. 79

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّعْتَ مِنَ التَّوَابِعِ؛ وَهُوَ يَتْبَعُ المَوْصُوفَ فِي الإِعْرَابِ، وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَالإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالجَمْعِ. فَالنَّعْتُ يَتْبَعُ المَوْصُوفَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِالنَّعْتِ الحَقِيقِيِّ. وَثَمَّةَ نَعْتٌ يُسَمَّى بِالنَّعْتِ السَّبَبِيِّ لَا يَتْبَعُ مَوْصُوفَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ المُصَنِّفُ أَمْثِلَةً، وَلَيْسَ مَقَامُهُ - أَيْضًا - فِي هَذَا الشَّرْحِ المُخْتَصَرِ. فَكَلَامُنَا فِي هَذَا البَابِ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالنَّعْتِ الحَقِيقِيِّ، فَنَقُولُ: أَمَّا الإِعْرَابُ: فَإِذَا كَانَ الاسْمُ المَوْصُوفُ مَرْفُوعًا فَنَعْتُهُ مَرْفُوعُ، وَإِذَا كَانَ مَنْصُوبًا فَنَعْتُهُ مَنْصُوبٌ، وَإِذَا كَانَ مَخْفُوضًا فَنَعْتُهُ مَجْرُورٌ. وَلَا نَقُولُ - هُنَا -: (وَإِذَا كَانَ مَجْزُومًا فَنَعْتُهُ مَجْزُومٌ)؛ لأَنَّ النَّعْتَ مِنَ الأَسْمَاءِ، وَالاسْمُ لَا جَزْمَ فِيهِ. فَتَقُولُ: (قَامَ زَيْدٌ العَاقِلُ)، وَ (لَقِيتُ زَيْدًا العَاقِلَ)، وَ (مَرَرْتُ بزَيْدٍ العَاقِلِ)؛ بِرَفْعِ (العَاقِلِ) فِي الجُمْلَةِ الأُولَى، وَنَصْبِ (العَاقِلِ) فِي الثَّانِيَةِ، وَجَرِّ (العَاقِلِ) فِي الثَّالِثَةِ. وَأَمَّا التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ: فَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ مَعْرِفَةً فَنَعْتُهُ مَعْرِفَةٌ ، وَإِذَا كَانَ الَموْصُوفُ نَكِرَةً فَنَعْتُهُ نَكِرَةٌ.

стр. 80

فَإِذَا قُلْتَ: (قَامَ زَيْدٌ العَاقِلُ) فالعِبَارَةُ صَحَّتْ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَةُ النَّعْتِ لِلْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ؛ فَالمَوْصُوفُ فِي الجُمْلَةِ هُوَ (زَيْدٌ)، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ، وَالنَّعْتُ فِي الجُمْلَةِ هُوَ (العَاقِلُ)، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ - أَيْضًا - لأَنَّهُ اسْمٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِ (الـ) التَّعْرِيفِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: (قَامَ رَجُلٌ عَاقِلٌ)، فالعِبَارَةُ صَحَّتْ - أَيْضًا - مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَةُ النَّعْتِ لِلْمَوْصُوفِ فِي التَّنْكِيرِ؛ فَالمَوْصُوفُ فِي الجُمْلَةِ هُوَ (رَجُلٌ)، وَهُوَ نَكِرَةٌ، وَالنَّعْتُ فِي الجُمْلَةِ هُوَ (عَاقِلٌ)، وَهُوَ نَكِرَةٌ - أَيْضًا -. لَكِنْ لَوْ قُلْتَ: (قَامَ زَيْدٌ عَاقِلٌ) أَوْ (قَامَ رَجُلٌ العَاقِلُ)؛ فَلَا يَصِحُّ المَعْنَى فِي العِبَارَتَيْنِ؛ لأَنَّ النَّعْتَ فِي الجُمْلَتَيْنِ لَمْ يُوَافِقِ المَوْصُوفَ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ. وَأَمَّا التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ: فَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ مُذَكَّرًا فَنَعْتُهُ مُذَكَّرٌ، وَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ مُؤَنَّثًا فَنَعْتُهُ مُؤَنَّثٌ. فَتَقُولُ: (قَامَ زَيْدٌ العَاقِلُ) وَ (قَامَتْ هِنْدٌ العَاقِلَةُ). وَأَمَّا الإِفْرَادُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالجَمْعُ: فَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ مُفْرَدًا فَنَعْتُهُ مُفْرَدٌ، وَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ مُثَنًّى فَنَعْتُهُ مُثَنًّى، وَإِذَا كَانَ المَوْصُوفُ جَمْعًا فَنَعْتُهُ جَمْعٌ. فَتَقُولُ: (قَامَ زَيْدٌ العَاقِلُ)، وَ (قَامَ الزَّيْدَانِ العَاقِلَانِ)، وَ (قَامَ الزَّيْدُونُ

стр. 81

العَاقِلُونَ). وَمِنْ أَمْثِلَةِ بَابِ النَّعْتِ: (جَاءَنِي رَجُلٌ صَالِحٌ)؛ فَـ (صَالِحٌ) نَعْتٌ لِـ (رَجُلٌ)، وَالكَلِمَتَانِ مَرْفُوعَتَانِ، وَعَلَى الإِفْرَادِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّنْكِيرِ. (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مَالٍ)؛ فَـ (ذِي) نَعْتٌ لِـ (رَجُلٍ)، وَالكَلِمَتَانِ مَجْرُورَتَانِ، وَعَلَى الإِفْرَادِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّنْكِيرِ؛ فـ (ذِي) فِي الجُمْلَةِ نَكِرَةٌ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى نَكِرَةٍ وَهِيَ: (مَالٍ). (لَقِيتُ أَخَاكَ ذَا المَالِ)؛ فَـ (ذَا) نَعْتٌ لِـ (أَخَاكَ)، وَالكَلِمَتَانِ مَنْصُوبَتَانِ، وَعَلَى الإِفْرَادِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ؛ فَـ (أَخَاكَ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى ضمِيرٍ، وَ (ذَا) مَعْرِفَةٌ فِي الجُمْلَةِ لأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الاسْمِ المُعَرَّفِ بـ (ال). (كَلَّمْتُ أَبَا عَمْرٍو العَاقِلَ)؛ فَـ (العَاقِلَ) نَعْتٌ لِـ (أَبَا)، وَالكَلِمَتَانِ مَنْصُوبَتَانِ، وَعَلَى الإِفْرَادِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ؛ فَـ (أَبَا) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ، وَ (العَاقِلَ) مَعْرِفَةٌ لِدُخُولِ (الـ) التَّعْرِيفِ عَلَيْهَا. (كَلَّمْتُ أَبَوَيْ عَمْرٍو الكَاتِبَيْنِ)؛ فَـ (الكَاتِبَيْنِ) نَعْتٌ لِـ (أَبَوَيْ)، وَالكَلِمَتَانِ مَنْصُوبَتَانِ، وَعَلَى التَّثْنِيَةِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ؛ فَـ (أَبَوَيْ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ، وَ (الكَاتِبَيْنِ) مَعْرِفَةٌ لِدُخُولِ (ال) التَّعْرِيفِ عَلَيْهَا.

стр. 82

وَقِسْ عَلَى مَا سَبَقَ كُلَّ مَا يَأْتِي مِنْ هَذَا البَابِ.

стр. 83

١٨ - بَابُ حُرُوفِ العَطْفِ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَحُرُوفُ العَطْفِ: الوَاوُ، وَالفَاءُ، وَ (ثُمَّ)، وَ (أَوْ)، وَ (لَا)، وَ (بَلْ)، وَ (لَكِنْ)، وَ (أَمْ)، وَ (إِمَّا)، وَ (حَتَّى). تَعْطِفُ بِهَذِهِ الحُرُوفِ الثَّانِيَ عَلَى الأَوَّلِ، فَتُصَيِّرُهُ فِي مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الإِعْرَابِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالخَفْضِ وَالجَزْمِ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو)؛ رفَعْتَ (زَيْدًا) لأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَرَفَعْتَ (عَمْرًا) لأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَيْهِ بِالوَاوِ. وَمِثْلُهُ: (رَأَيْتُ زَيْدًا فَعَمْرًا)، وَ (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو)، وَ (جَاءَنِي القَوْمُ حَتَّى زَيْدٌ) و (ضَرَبْتُ القَوْمَ حَتَّى زَيْدًا)، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ». (الشَّرْحُ): حُرُوفُ العَطْفِ: هِيَ حُرُوفٌ تُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الكَلَامِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ. وَهِيَ: الوَاوُ، وَالفَاءُ، وَ (ثُمَّ)، وَ (أَوْ)، وَ (لَا)، وَ (بَلْ)، وَ (لَكِنْ)، وَ (أَمْ)، وَ (إِمَّا)، وَ (حَتَّى) - فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ -. فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو)، فَأَصْلُ الكَلَامِ: (جَاءَ زَيْدٌ وَجَاءَ عَمْرٌو)، لَكِنَّ حَرْفَ العَطْفِ أَغْنَى عَنْ إِعَادَةِ الكَلَامِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى نَسَقٍ

стр. 84

وَاحِدٍ؛ فَجَاءَتِ العِبَارَةُ: (جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو) بِإِسْقَاطِ (جَاءَ) الثَّانِيَةِ، وَيَكُونُ (عَمْرٌو) عَطْفًا، وَيُسَمَّى مَعْطُوفًا أَيْضًا - وَهُوَ التَّابِعُ -. فَالعَطْفُ: هُوَ التَّابِعُ الَّذِي يَأْتِي هُوَ وَمَتْبُوعُهُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، فَيَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَتْبُوعِ أَحَدُ حُرُوفِ العَطْفِ لِيُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الكَلَامِ. وَالعَطْفُ يَتْبَعُ المَعْطُوفَ عَلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الإِعْرَابِ؛ فَإِذَا كَانَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَرْفُوعًا فَالعَطْفُ مَرْفُوعٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّصْبِ أَوِ الجَرِّ أَوِ الجَزْمِ. فَمِثَالُ المَرْفُوعِ: قَوْلُكَ: (قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (قَامَ زَيْدٌ وَقَامَ عَمْرٌو). وَمِثَالُ المَنْصُوبِ: قَوْلُكَ: (رَأَيْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (رَأَيْتُ زَيْدًا وَرَأَيْتُ عَمْرًا). وَمِثَالُ المَجْرُورِ: قَوْلُكَ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَمَرَرْتُ بِعَمْرٍو). وَمِثَالُ المَجْزُومِ: قَوْلُكَ: (لَْم يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (لَمْ يَأْكُلْ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ). وَأُضِيفَ الجَزْمُ هُنَا - بِخِلَافِ بَابِ النَّعْتِ -؛ لأَنَّ العَطْفَ يَقَعُ فِي الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ - كَمَا فِي الأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ -؛ فَالاسْمُ يُعْطَفُ عَلَى الاسْمِ، وَالفِعْلُ

стр. 85

يُعْطَفُ عَلَى الفِعْلِ. وَلِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ العَطْفِ مَعْنًى خَاصٌّ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا العَطْفُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ حُرُوفِ العَطْفِ: (جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو). (جَاءَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو). (جَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو). (جَاءَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو). (أَجَاءَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو؟). (مَا جَاءَ زَيْدٌ؛ بَلْ عَمْرٌو). (جَاءَ زَيْدٌ، لَا عَمْرٌو). (اضْرِبْ إِمَّا زَيْدًا وَإِمَّا عَمْرًا). (لَا أُحِبُّ زَيْدًا لَكِنْ عَمْرًا). (جَاءَنِي القَوْمُ، حَتَّى زَيْدٌ).

стр. 86

١٩ - بَابُ التَّوْكِيدِ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَحُرُوفُ التَّوْكِيدِ سَبْعَةٌ: النَّفْسُ، وَالعَيْنُ، وَكُلُّ، وَجَمِيعُ، وَأَجْمَعُ، وَأَكْتَعُ، وأَبْصَعُ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا مِنْ تَثْنِيَةٍ وَجَمْعٍ وَتَذْكِيرٍ وَتَأَنِيثٍ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جَاءَنِي زَيْدٌ نَفْسُهُ)؛ رَفَعْتَ (زَيْدًا) لأَنَّهُ فَاعِلٌ وَرَفَعْتَ (نَفْسَهُ) لأَنَّهُ تَوْكِيدٌ لِزيْدٍ. وَمِثْلُهُ: (جَاءَنِي القَوْمُ أَجْمَعُونَ) وَ (لَقِيتُهُمْ أَجْمَعِينَ) وَ (مَرَرْتُ بِهِمْ أَجْمَعِينَ)، وَ (مَرَرْتُ بِهِم كُلِّهِمْ) وَ (بِهِمَا كِلَيْهِمَا)، وَفِي المُؤَنَّثِ - أَيْضًا -، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ. وَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ جَمِيعٌ وَجَمِيعًا)؛ الرَّفْعُ تَوْكِيدٌ لِلْقَوْمِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الحَالِ، وَقِسْ عَليْهِ». (الشَّرْحُ): التَّوْكِيدُ: هُوَ الاسْمُ التَّابِعُ الَّذِي يُذْكَرُ لِتَأْكِيدِ اسْمٍ آخَرَ قَبْلَهُ، وَيُرَادُ بِهِ: إِثْبَاتُ الحَقِيقَةِ أَوِ الإِحَاطَةُ وَالشُّمُولُ. أَمَّا إِثْبَاتُ الحقِيقَةِ: فَتَكُونُ بِلَفْظَيْنِ، هُمَا: (النَّفْسُ، وَالعَيْنُ). فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ) أَوْ (جَاءَ زَيْدٌ عَيْنُهُ)، تُرِيدُ أَنْ تُؤَكِّدَ أَنَّ زَيْدًا

стр. 87

بِذَاتِهِ هُوَ الَّذِي جَاءَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْكَ تَوَسُّعٌ فِي الكَلَامِ أَوْ سَهْوٌ أَوْ خَطَأٌ. وَاللَّفْظَانِ (النَّفْسُ) وَ (العَيْنُ): يَتْبَعَانِ المُؤَكَّدَ فِي إِفْرَادِهِ وَتَثْنِيَتِهِ وَجَمْعِهِ - تَذْكِيرًا أَوْ تَأْنِيثًا -، وَيَجُوزُ فِي المُثَنَّى الإِفْرَادُ وَالجَمْعُ - أَيْضًا -، وَالأَفْصَحُ أَنْ يُجْمَعَ فِي تَثْنِيَتِهِ. فَتَقُولُ فِي الإِفْرَادِ: (جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (جَاءَتْ هِنْدٌ نَفْسُهَا). وَتَقُولُ فِي الجَمْعِ: (جَاءَ الزَّيْدُونَ أَنْفُسُهُمْ)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (جَاءَتِ الهِنْدَاتُ أَنْفُسُهُنَّ). أَمَّا التَّثْنِيَةُ فَالأَفْصَحُ أَنْ تَقُولَ: (جَاءَ الزَّيْدَانِ أَنْفُسُهُمَا)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (جَاءَتِ الهِنْدَانِ أَنْفُسُهُمَا). فَـ (أَنْفُسُهُمَا) تَوْكِيدٌ جَاءَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلْفَاعِلِ (الزَّيْدَانِ) الَّذِي جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ التَّوْكِيدَ عَلَى التَّثْنِيَةِ تَبَعًا لِـ (الزَّيْدَانِ)، فَتَقُولُ: (جَاءَ الزَّيْدَانِ نَفْسَاهُمَا). وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ التَّوْكِيدَ عَلَى الإِفْرَادِ - أَيْضًا -، فَتَقُولُ: (جَاءَ الزَّيْدَانِ نَفْسُهُمَا).

стр. 88

أَمَّا الإِحَاطَةُ وَالشُّمُولُ: فَتَكُونُ بِالأَلْفَاظِ المُتَبَقِّيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ، وَهِيَ: (كُلُّ، وَجَمِيعُ، وَأَجْمَعُ، وَأَكْتَعُ، وأَبْصَعُ). فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَ القَوْمُ كُلُّهُمْ) أَوْ (جَاءَ القَوْمُ جَمِيعُهُمْ)، تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تُؤَكِّدَ أَنَّ القَوْمَ جَاءُوا وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَأَرَدْتَ بِذَلِكَ الإَحَاطَةَ وَالشُّمُولَ. وَاللَّفْظَانِ (كُلُّ) وَ (جَمِيعُ): يُؤَكَّدُ بِهِمَا المُفْرَدُ وَالجَمْعُ - تَذْكِيرًا أَوْ تَأْنِيثًا -. أَمَّا المُثَنَّى فَيُؤَكَّدُ بِـ (كِلَا) لِلْمُذَكَّرِ وَ (كِلْتَا) لِلْمُؤَنَّثِ، وَتُعْرَبَانِ إِعْرَابَ المُثَنَّى عِنْدَ التَّوْكِيدِ، فَتُرْفَعَانِ بِالأَلِفِ وَتُنْصَبَانِ وَتُجَرَّانِ بِاليَاءِ. فَتَقُولُ فِي المُفْرَدِ المُذَكَّرِ: (جَاءَ الجَيْشُ كُلُّهُ)، وَفِي المُؤَنَّثِ: (جَاءَتِ القَبِيلَةُ كُلُّهَا). وَتَقُولُ فِي الجَمْعِ: (جَاءَ الرِّجَالُ كُلُّهُمْ)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (جَاءَتِ النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ). وَتَقُولُ فِي المُثَنَّى: (جَاءَ الزَّيْدَانِ كِلَاهُمَا)، و (جَاءَتِ الهِنْدَانِ كِلْتَاهُمَا). أَمَّا اللَّفْظُ (أَجْمَعُ) وَفُرُوعُهُ فَهُوَ لِلْمُفْرَدِ وَالجَمْعِ - تَذْكِيرًا أَوْ تَأْنِيثًا -، وَلَا صِيغَةَ لِهُ لِلْمُؤَكَّدِ المُثَنَّى - عَلَى الصَّحِيحِ -، فَلَا يُقَالُ: (جَاءَ الجَيْشَانِ أَجْمَعَانِ) أَوْ (جَاء الجَيْشانِ جَمْعَاوَانِ).

стр. 89

فَتَقُولُ فِي المُفْرَدِ المُذَكَّرِ: (جَاءَ الجَيْشُ أَجْمَعُ). وَتَقُولُ فِي المُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ: (جَاءَتِ القَبِيلَةُ جَمْعَاءُ). وَتَقُولُ فِي جَمَاعَةِ الإِنَاثِ: (جَاءَتِ النِّسَاءُ جُمَعُ). وَتَقُولُ فِي جَمَاعَةِ الذُّكُورِ: (جَاءَ الرِّجَالُ أَجْمَعُونَ). وَمِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ: (أَكْتَعُ وَأَبْصَعُ)، وَتُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ (أَجْمَعَ)، وَتَأْتِي لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، وَلَا تَسْتَقِلُّ بِهِ؛ إِنَّمَا تُذْكَرُ تَبَعًا لِـ (أَجْمَعَ)، فَتَقُولُ: (جَاءَ القَوْمُ أَجْمَعُونَ أَكْتَعُونَ أَبْصَعُونَ). وَالتَّوْكِيدُ يَتْبَعُ المُؤَكَّدَ فِي الإِعْرَابِ، فَإِذَا كَانَ المُؤَكَّدُ مَرْفُوعًا فَالتَّوْكِيدُ مَرْفُوعٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّصْبِ أَوِ الجَرِّ. فَمِثَالُ المَرْفُوعِ: (جَاءَنِي زَيْدٌ نَفْسُهُ)، (وَجَاءَنِي القَوْمُ أَجْمَعُونَ)، وَ (جَاءَنِي القَوْمُ كُلُّهُمْ)، وَ (جَاءَ الزَّيْدَانِ كِلَاهُمَا) وَ (جَاءَتِ الهِنْدَانِ كِلْتَاهُمَا). وَمِثَالُ المَنْصُوبِ: (لَقِيتُ زَيْدًا نَفْسَهُ)، (وَلَقِيتُ القَوْمَ أَجْمَعِينَ)، وَ (لَقِيتُ القَوْمَ كُلَّهُمْ)، وَ (لَقِيتُ الزَّيْدَيْنِ كِلَيْهِمَا)، وَ (لَقِيتُ الهِنْدَيْنِ كِلْتَيْهِمَا). وَمِثَالُ المَجْرُورِ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ نَفْسِهِ)، وَ (مَرَرْتُ بِالقَوْمِ أَجْمَعِينَ)، وَ (مَرَرْتُ بِالقَوْمِ كُلِّهِمْ)، وَ (مَرَرْتُ بِالزَّيْدَيْنِ كِلَيْهِمَا)، وَ (مَرَرْتُ بِالمَرْأَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا).

стр. 90

وَقَدِ اخْتَارَ المُصَنِّفُ جَوَازَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي قَوْلِكَ: (جَاءَ القَوْمُ جَمِيعٌ) وَ (جَاءَ القَوْمُ جَمِيعًا)؛ فَالرَّفْعُ عَلَى التَّوْكِيدِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الحَالِ.

стр. 91

٢٠ - بَابُ البَدَلِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ البَدَلَ يَجْرِي عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الإِعْرَابِ كَمَا يَجْرِي النَّعْتُ. وَيَجُوزُ بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، وَالنَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، وَالمَعْرفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، وَالنَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ (الأَخَ) بِفِعْلِهِ، وَرَفَعْتَ (زَيْدًا) لأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الأَخِ، وَهَذَا بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ. وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ زَيْدٍ)، وَهَذَا بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ. وَ (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ رَجُلٍ صَالِحٍ)، وَهَذَا بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ. وَ (رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ رَجُلًا طَوِيلًا وَرَجُلًا قَصِيرًا)، وَهَذَا بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ». (الشَّرْحُ): البَدَلُ هُوَ: هُوَ الَّلفْظُ التَّابعُ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَتْبُوعِهِ. فَإِذَا قُلْتَ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)؛ لأَنَّ (زَيْدًا) هُوَ المَقْصُودُ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ (أَخُوكَ)، فَلَوْ

стр. 92

قُلْتَ: (جَاءَنِي زَيْدٌ) بِحَذْفِ (أَخُوكَ) لَصَحَّ المَعْنَى وَالمَقصُودُ. وَيَقَعُ البَدَلُ عَلَى الأَفْعَالِ - أَيْضًا -، فَتَقُولُ: (إِنْ تَأْتِنِي تَمْشِ أَمْشِ مَعَكَ)؛ فَـ (تَمْشِ) بَدَلٌ مِنْ (تَأْتِنِي) فِي حَالَةِ كَوْنِ المُرَادِ مِنَ الجُمْلَةِ: (إِنْ تَمْشِ أَمْشِ مَعَكَ). وَالبَدَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: أَمَّا النَّوْعُ الأَوَّلُ فَهُوَ بَدَلُ الكُلِّ، فَتَقُولُ: (قَامَ أَخُوكَ عَمْرٌو)؛ فَـ (عَمرٌو) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)؛ لأَنَّ (عَمْرًا) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (قَامَ عَمْرٌو). أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَهُوَ بَدَلُ البَعْضِ، فَتَقُولُ: (ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ)؛ فَـ (رَأْسَهُ) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدًا)؛ لأَنَّ (رَأْسَهُ) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (ضَرَبْتُ رَأْسَهُ)؛ تُرِيدُ: رَأْسَ زَيْدٍ. أَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ فَهُوَ بَدَلُ الاشْتِمَالِ، فَتَقُولُ: (يُعْجِبُنِي زَيْدٌ عَقْلُهُ)؛ فَـ (عَقْلُهُ) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدٌ)؛ لأَنَّ (عَقْلَهُ) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ المُبْدَلِ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (يُعْجِبُنِي عَقْلُهُ) وَتُرِيدُ: عَقْلَ زَيْدٍ. أَمَّا النَّوْعُ الرَّابعُ فَهُوَ بَدَلُ الغَلَطِ، فَتَقُولُ: (ذَهَبَ زَيْدٌ عَمْرٌو)؛ فَـ (عَمْرٌو) بَدَلٌ مِنْ (زَيْدٌ)؛ لأَنَّ (عَمْرًا) هُوَ المَقْصُودُ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ

стр. 93

مَقَامَ المُبْدَلَ مِنْهُ، فَتَقُولُ: (ذَهَبَ عَمْرٌو). وَيَتْبَعُ البَدَلُ مَتْبُوعَهُ فِي الإِعْرَابِ، فَتَقُولُ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)، وَ (لَقِيتُ أَخَاكَ زَيْدًا)، وَ (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ زَيْدٍ). وَلَا يَتْبَعُ البَدَلُ مَتْبُوعَهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، فَيَجُوزُ: ١ - بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، فَتَقُولُ: (جَاءَنِي أَخُوكَ زَيْدٌ)، فَـ (زَيْدٌ) بَدَلٌ مِنْ (أَخُوكَ)، وَ (زَيْدٌ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ، وَ (أَخُوكَ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرٍ. ٢ - بَدَلُ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، فَتَقُولُ: (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ زَيْدٍ)، فَـ (زَيْدٍ) بَدَلٌ مِنْ (رَجُلٍ)، وَ (زَيْدٍ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ، وَ (رَجُلٍ) نَكِرَةٌ. ٣ - بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، فَتَقُولُ: (مَرَرْتُ بِأَخِيكِ رَجُلٍ صَالِحٍ)، فَـ (رَجُلٍ) بَدَلٌ مِنْ (أَخِيكَ)، وَ (رَجُلٍ) نَكِرَةٌ، وَ (أَخِيكَ) مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرٍ. ٤ - بَدَلُ النَّكِرَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، فَتَقُولُ: (رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ رَجُلًا طَوِيلًا وَرَجُلًا قَصِيرًا)، فَـ (رَجُلًا) بَدَلٌ مِنْ (رَجُلَيْنِ)، وَ (رَجُلًا) نَكِرَةٌ، وَ (رَجُلَيْنِ) نَكِرَةٌ - أَيْضًا -.

стр. 94

٢١ - بَابُ الحَالِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الحَالَ نَصْبٌ أَبَدًا، وَهُوَ كُلُّ اسْمٍ نَكِرَةٍ جَاءَ بَعْدَ اسْمٍ مَعْرِفَةٍ قَدْ تَمَّ الكَلَامُ دُونَهُ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا)؛ نَصَبْتَ (رَاكِبًا) عَلَى الحَالِ؛ أَيْ جَاءَ فِي حَالِ رُكُوبِهِ. وَمِثْلُهُ: (أَقْبَلَ زَيْدٌ ضَاحِكًا) وَ (هَذَا أَخُوكَ مُنْطَلِقًا) وَ (ذَاكَ عَبْدُ اللهِ هَارِبًا) (وَعِنْدَكَ عَمْرٌو جَالِسًا)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): هُوَ الاسْمُ الفَضْلَةُ الَّذِي يُذْكَرُ لِبَيَانِ حَالِ صَاحِبِهِ، وَيُرَادُ بِهِ: إِظْهَارُ الهَيْئَةِ وَكَيْفِيَّتُهَا. وَلَا يَكُونُ الحالُ إِلَّا نَكِرَةً وَمَنْصُوبًا، أَمَّا صَاحِبُ الحَالِ وَالهَيْئَةِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً، وَقَدْ يَكُونُ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا. وَيُرادُ بِالفَضْلَةِ: أَنَّ الحَالَ لَا يَكُونُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ تَمَامِ تَرْكِيبِ الكَلَامِ؛ إِنَّمَا يَقَعُ مَوْقِعَ الفَضْلَةِ؛ أَيْ: يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ. فَمِنْ أَمْثِلَةِ الحَالِ: (جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا)؛ فَكَلِمَةُ (رَاكِبًا) عَلَى النَّصْبِ لأَنَّهَا

стр. 95

حَالٌ؛ أَيْ: هِيَ بَيَانٌ لِحَالِ زَيْدٍ عِنْدَ مَجِيئِهِ، فَصَاحِبُ الحَالِ هُوَ: (زَيْدٌ). وَ (رَاكِبًا): نَكِرَةٌ، وَ (زَيْدٌ): مَعْرِفَةٌ لأَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ. وَ (رَاكِبًا): فَضْلَةٌ فِي تَرْكِيبِ الكَلَامِ؛ لأَنَّكَ لَوْ حَذَفْتَ (رَاكِبًا) وَأَبْقَيْتَ العِبَارَةَ دُونَهَا لَكَانَ الكَلَامُ تَامًّا مِنْ غَيْرِهَا، فَتَقُولُ: (جَاءَ زَيْدٌ)، فَهَذِهِ العِبَارَةُ أَفَادَتْ مَجِيءَ زَيْدٍ. وَلِهَذَا يُحْكَمُ عَلَى الحَالِ بِأَنَّهُ فَضْلَةٌ؛ بِخِلَافِ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ ضَاحِكٌ)؛ فَـ (ضَاحِكٌ) خَبَرٌ - هُنَا -، وَلَا تُعْرَبُ بِأَنَّهَا حَالٌ؛ لأَنَّهَا فِي الجُمْلَةِ مِنْ تَمَامِ الكَلَامِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا؛ بِدَلِيلِ أَنَّكَ لَوْ حَذَفْتَهَا مِنَ الجُمْلَةِ وَقُلْتَ: (زَيْدٌ)؛ لَمَا ظَهَرَتْ لَكَ فَائِدَةٌ مِنَ العِبَارَةِ؛ إِلَّا بِإِضَافَةِ كَلِمَةِ (ضَاحِكٌ) مَعَهَا؛ فَأَفَادَتِ الجُمْلَةُ مَعْنًى تَامًّا، وَهُوَ ضَحِكُ زَيْدٍ. فَالكَلَامُ التَّامُ هُوَ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الفِعْلِ فَاعِلُهُ، وَمَعَ المُبْتَدَإِ خَبَرُهُ. وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ الحَالَ بِأَنَّهُ جَوَابُ (كَيْفَ)؛ فَفِي قَوْلِكَ السَّابِقِ: (جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا)؛ فَـ (رَاكِبًا) حَالٌ؛ لأَنَّهُ جَوَابُ (كَيْفَ)؛ بِمَعْنَى أَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ الجُمْلَةَ بِصِيغَةِ السُّؤَالِ فَقُلْتَ: (كَيْفَ جَاءَ زَيْدٌ؟) لَصَحَّ أَنْ تَقُولَ: (رَاكِبًا)، فَبِذَلِكَ يُحْكَمُ عَلَى كَلِمَةِ (رَاكِبًا) بِأَنَّهَا حَالٌ؛ لأَنَّهَا جَوَابُ (كَيْفَ).

стр. 96

وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُقَرِّبُ مَعْرِفَةَ الحَالِ وَتُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ: تَغْيِيرُ سِيَاقِ الجُمْلَةِ فِي مُخَيِّلَتِكَ بِإِضَافَةِ (وَهُوَ) قَبْلَ الكَلِمَةِ الَّتِي تَعْتَقِدُ أَنَّهَا حَالٌ وَتَنْظُرْ فِي المَعْنَى؛ فَإِنْ صَحَّ كَانَتِ الكَلِمَةُ حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ المَعْنَى لَمْ تَكُنْ حَالًا. فَقَوْلُكَ السَّابِقُ: (جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا)؛ فَلَوْ جَعَلْتَهَا فِي مُخَيِّلَتِكَ عَلَى: (جَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ يَرْكَبُ) لَصَحَّ المَعْنَى. أَمَّا فِي المِثَالِ السَّابِقِ: (زَيْدٌ ضَاحِكٌ)؛ فَلَوْ جَعَلْتَهَا فِي مُخَيِّلَتِكَ عَلَى: (زَيْدٌ وَهُوَ يَضْحَكُ)؛ لَمَا كَانَ لِلْكَلَامِ مَعْنًى، مِمَّا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ (ضَاحِكٌ) لَيْسَتْ حَالًا. وَمِنْ أَمَثِلَةِ الحَالِ: ١ - (أَقْبَلَ زَيْدٌ ضَاحِكًا)؛ فَـ (ضَاحِكًا) حَالٌ؛ لأَنَّ المَعْنَى يَصِحُّ فِي قَوْلِكَ: (أَقْبَل زَيْدٌ وَهُوَ يَضْحَكُ). ٢ - وَ (هَذَا أَخُوكَ مُنْطَلِقًا)؛ فَـ (مُنْطَلِقًا) حَالٌ؛ لأَنَّ المَعْنَى يَصِحُّ فِي قَوْلِكَ: (هَذَا أَخُوكَ وَهُوَ يَنْطَلِقُ). ٣ - وَ (ذَاكَ عَبْدُ اللهِ هَارِبًا)؛ فَـ (هَارِبًا) حَالٌ؛ لأَنَّ المَعْنَى يَصِحُّ فِي قَوْلِكَ: (ذَاكَ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ يَهْرُبُ). ٤ - وَ (عِنْدَكَ عَمْرٌو جَالِسًا)؛ (فَجَالِسًا) حَالٌ؛ لأَنَّ المَعْنَى يَصِحُّ فِي

стр. 97

قَوْلِكَ: (عِنْدَكَ عَمْرٌو وَهُوَ يَجْلِسُ). وَقِسْ عَلَى تَقَدَّمَ كُلَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الحَالِ وَغَيْرِهِ.

стр. 98

٢٢ - بَابُ الظُّرُوفِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الظَّرُوفَ عَلَى وَجْهَيْنِ: ظَرْفُ زَمَانٍ، وَظَرْفُ مَكَانٍ. فَالظَّرْفُ مِنَ الزَّمَانِ مِثْلُ: (اليَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَالسَّاعَةَ، وَالغُدْوَةَ، وَالعَشِيَّةَ، وَالشَّهْرَ، وَالسَّنَةَ، وَقَبْلَ، وَبَعْدَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ -. وَالظَّرْفُ مِنَ المَكَانِ نَحْوُ قَوْلِكَ: (خَلْفَ، وَأَمَامَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَعِنْدَ، وَحَوْلَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ المَكَانِ -. وَالظَّرْفُ نَصْبٌ إِذَا جِئْتَ بِهِ ظَرْفًا فِي مَوْضِعِهِ؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (جَلَسْتُ عِنْدَكَ اليَوْمَ)؛ نَصَبْتَ (عِنْدَكَ) وَ (اليَوْمَ) عَلَى الظَّرْفِ، فَـ (عِنْدَكَ) ظَرْفٌ مِنَ المكَانِ، وَ (اليَوْمَ) ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ. وَمِثْلُهُ: (جَلَسْتُ أَمَامَ زَيْدٍ) وَ (خَرَجْتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ) وَ (سَأَرْكَبُ غَدًا) (وَمَشَيْتُ فَرْسَخَيْنِ)». (الشَّرْحُ): الظَّرْفُ: هُوَ الاسْمُ المَنْصُوبُ الَّذِي يُبَيِّنُ الزَّمَانَ أَوِ المَكَانَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الفِعْلُ.

стр. 99

وَذَكَرَ المُصَنِّفُ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ: (اليَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَالسَّاعَةَ، وَالغُدْوَةَ، وَالعَشِيَّةَ، وَالشَّهْرَ، وَالسَّنَةَ، وَقَبْلَ، وَبَعْدَ) - وَمَا أَشْبَهَهَا -. وَذَكَرَ مِنْ ظُرُوفِ المَكَانِ: (خَلْفَ، وَأَمَامَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَعِنْدَ وَحَوْلَ) - وَمَا أَشْبَهَا -. مِثَالٌ عَلَى ظَرْفِ الزَّمَانِ: فَإِذَا قُلْتَ: (سَافَرَ زَيْدٌ اليَوْمَ)؛ فَكَلِمَةُ (اليَوْمَ) - هُنَا -: ظَرْفُ زَمَانٍ؛ لأَنَّهَا اسْمٌ بَيَّنَ زَمَنَ حُصُولِ السَّفَرِ. بِخِلَافِ قَوْلِكَ: (اليَوْمُ مُشْمِسٌ)؛ فَـ (اليَوْمُ) - هُنَا - لَيْسَتْ ظَرْفًا؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا زَمَنٌ لِحُصُولِ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ. وَإِذَا قُلْتَ: (قَدِمْتُ يَوْمَ السَّبْتِ)؛ فَكَلِمَةُ (يَوْمَ) - هُنَا -: ظَرْفُ زَمَانٍ؛ لأَنَّهَا اسْمٌ بَيَّنَ زَمَنَ حُصُولِ القُدُومِ. بِخِلَافِ قَوْلِكَ: (يَخْشَى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ)؛ فَـ (يَوْمَ) - هُنَا - لَيْسَتْ ظَرْفًا، لأَنَّهَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا زَمَنُ حُصُولِ الخَشْيَةِ. مِثَالٌ عَلَى ظَرْفِ المَكَانِ: وَإِذَا قُلْتَ: (جَلَسْتُ أَمَامَ زَيْدٍ)؛ فَكَلِمَةُ (أَمَامَ) ظَرْفُ مَكَانٍ؛ لأَنَّهَا اسْمٌ بَيَّنَ مَكَانَ حُصُولِ الجُلُوسِ.

стр. 100

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الظُّرُوفِ: ١ - (جَلَسْتُ عِنْدَكَ اليَوْمَ)؛ فَـ (عِنْدَ) ظَرْفُ مَكَانٍ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ مَكَانَ حُصُولِ الجُلُوسِ، وَ (اليَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ زَمَنَ حُصُولِ الجُلُوسِ. ٢ - وَ (جَلَسْتُ أَمَامَ زَيْدٍ)؛ فَـ (أَمَامَ) ظَرْفُ مَكانٍ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ مَكَانَ حُصُولِ الجُلُوسِ. ٣ - وَ (خَرَجْتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ)؛ فَـ (يَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ زَمَنَ حُصُولِ الخُرُوجِ. ٤ - وَ (سَأَرْكَبُ غَدًا)؛ فَـ (غَدًا) ظَرْفُ زَمَانٍ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ زَمَنَ حُصُولِ الرُّكُوبِ. ٥ - وَ (مَشَيْتُ فَرْسَخَيْنِ)؛ فَـ (فَرْسَخَيْنِ) ظَرْفُ مَكَانٍ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ بَيَّنَتْ مَكَانَ حُصُولِ المَشْيِ.

стр. 101

٢٣ - بَابُ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ قَالَ المُصَنِّفُ: «إِذَا أَغْرَيْتَ بِشَيْءٍ وَحَذَّرْتَ مِنْهُ فَانْصِبْ، وَالعَرَبُ لَا تُغْرِي إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: (عَلَيْكَ، وَعِنْدَكَ، وَدُونَكَ). تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (عَلَيْكَ زَيْدًا)؛ نَصَبْتَ زَيْدًا بِالإِغْرَاءِ، وَمَعْنَى الإِغْرَاءِ: (الْزَمْ زَيْدًا) وَ (خُذْ زَيْدًا). وَمِثْلُهُ: (عِنْدَكَ عَمْرًا)، وَ (دُونَكَ مُحَمَّدًا)؛ أَيْ: (خُذْ مُحَمَّدًا). وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (اللهَ اللهَ) (الأَسَدَ الأَسَدَ) وَ (إِيَّاكَ وَالفِتْنَةَ)، فَتْنصِبُ عَلَى التَّحْذِيرِ؛ بِمَعْنَى: (احْذَرِ الأَسَدَ) وَ (احْذَرِ الفِتْنَةَ)». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِأُسْلُوبِ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ، وَقَدْ جُمِعَا فِي بَابٍ وَاحِدٍ لِتَسَاوِي أَحْكَامِهِمَا، وَهُوَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ المَفْعُولِ بِهِ، لَكِنْ جَاءَ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ يُحْذَفُ فِيهَا فِعْلُهُ، وَيُعَيَّنُ فِي الجُمْلَةِ عَلَى التَّقْدِيرِ. فَالإِغْرَاءُ: هُوَ حَثُّ المُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَفْعَلَهُ وَيَلْزَمَهُ. وَالتَّحْذِيرُ: هُوَ تَنْبِيهُ المُخَاطَبِ إِلَى أَمْرٍ مَذْمُومٍ لِيَتَجَنَّبَهُ. وَيَكُونُ الاسْمُ المُغْرَى بِهِ أَوِ الاسْمُ المُحَذَّرُ مِنْهُ: مَفْعُولًا بِهِ عَلَى النَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ.

стр. 102

فَالإِغْرَاءُ مُقَدَّرٌ بِأَفْعَالٍ كَـ (الْزَمْ) أَوِ (افْعَلْ) - وَغَيْرِهِما مِنَ الأَفْعَالِ المُشَابِهَةِ لِهَذَا المَعْنَى -. وَالتَّحْذِيرُ مُقَدَّرٌ بِأَفْعَالٍ كَـ (احْذَرْ) أَوِ (اجْتَنِبْ) - وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَفْعَالِ المُشَابِهَةِ لِهَذَا المَعْنَى -. وَيَقَعُ أُسْلُوبُ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ فِي أَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِنْهَا: ١ - وُجُودُ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ: فَمِنْ أَلْفَاظِ الإِغْرَاءِ: (عَلَيْكَ، وَعِنْدَكَ، وَدُونَكَ) - وَغَيْرُهَا مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَهْلُ النَّحْوِ -. وَمِنْ أَلْفَاظِ التَّحْذِيرِ: (إِيَّاكَ) - وَأَخَوَاتُهَا -. تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (عَلَيْكَ زَيْدًا)؛ بِنَصْبِ (زَيْدٍ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمْ زَيْدًا). وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (إِيَّاكَ وَالفِتْنَةَ)؛ بِنَصْبِ (الفِتْنَةِ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ؛ بِمَعْنَى: (احْذَرِ الفِتْنَةَ). وَلإِعْرَابِ هَذِهِ الصِّيغَةِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ أَهْلُ النَّحْوِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ. ٢ - صِيغَةُ العَطْفِ: تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ)؛ بِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) عَلَى أَنَّهَا

стр. 103

مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمِ الصَّلَاةَ)، وَبِنَصْبِ (الصِّيَامِ) عَلَى العَطْفِ. وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (الشَّيْطَانَ وَكَيْدَهُ)؛ بِنَصْبِ (الشَّيْطَانِ) عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (احْذَرِ الشَّيْطَانَ)، وَبِنَصْبِ (الكَيْدِ) عَلَى العَطْفِ. ٣ - صِيغَةُ تَكْرَارِ اللَّفْظِ: تَقُولُ فِي الإِغْرَاءِ: (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) بِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) الأُولَى عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (الْزَمِ الصَّلَاةَ)، وَبِنَصْبِ (الصَّلَاةِ) الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ. وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ: (الأَسَدَ الأَسَدَ) بِنَصْبِ (الأَسَدِ) الأُولَى عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أَيِ: (احْذَرِ الأَسَدَ)، وَبِنَصْبِ (الأَسَدِ) الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ.

стр. 104

٢٤ - بابُ التَّفْسِيرِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ذَكَرْتَهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْوَاعًا ثُمَّ فَسَّرْتَهُ بِنَوْعٍ نَكِرَةٍ: كَانَ التَّفْسِيرُ نَصْبًا؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (عِنْدِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا)؛ نَصَبْتَ (الدِّرْهَمَ) عَلَى التَّفْسِيرِ - وَيُقَالُ: عَلَى التَّمْيِيزِ -. وَمِثْلُهُ: (عِنْدِي عِشْرُونَ عَبْدًا)، وَ (هَذِهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ زَيْتًا)، وَ (فُلَانٌ أَكْثَرُ النَّاسِ مَالًا وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا)». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابُ التَّفْسِيرِ، وَيُسَمَّى بِالتَّمْيِيزِ - أَيْضًا -. وَهُوَ: الاسْمُ النَّكِرَةُ المَنْصُوبُ الَّذِي يُذْكَرُ لِتَمْيِيزِ نَوْعِ اسْمٍ قَبْلَهُ يَصْلُحُ لِأَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الأَشْيَاءِ. فَإِذَا قُلْتَ: (اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ تُفَّاحَةً)؛ فَكَلِمَةُ (تُفَّاحَةً) مَنْصُوبَةٌ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ لأَنَّهَا جَاءَتْ مُفَسِّرَةً لِنَوْعِ الاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ - وَهُوَ (عِشْرِينَ) -؛ بِمَعْنَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: (اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ) وَتَوَقَّفْتَ عَنِ الكَلَامِ؛ فَإِنَّ السَّامِعَ لَنْ يُمَيِّزَ مَا هِيَ العِشْرُونَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا؛ فَقَدْ تَكُونُ عِشْرِينَ بُرْتُقَالَةً أَوْ مَوْزَةً أَوْ كُرْسِيًّا؛ لأَنَّ كَلِمَةَ (عِشْرِينَ) تَصْلُحُ لِأَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الأَشْيَاءِ؛ فَلَمَّا قُلْتَ: (اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ تُفَّاحَةً) مَيَّزْتَ نَوْعَ العِشْرِينَ المَذْكُورَةِ فِي الجُمْلَةِ.

стр. 105

خِلَافًا لِقَوْلِكَ: (أَكَلْتُ تُفَّاحَةً)؛ فَكَلِمَةُ (تُفَّاحَةً) لَيْسَتْ تَمْيِيزًا - هُنَا -؛ لأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ مُفَسِّرَةً لِنَوْعِ اسْمٍ قَبْلَهُ. وَيُعْرَفُ التَّمْيِيزُ بِتَقْدِيرِ مَعْنَى (مِنْ) فِي الجُمْلَةِ؛ فَالمَعْنَى مِنْ قَوْلِكَ السَّابِقِ: (اشْتَرَيْتُ عِشْرِينَ تُفَّاحَةً) أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ عِشْرِينَ مِنَ التُّفَّاحِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّمْيِيزِ: ١ - (عِنْدِي عِشْرُونَ عَبْدًا)؛ فَـ (عَبْدًا) تَمْيِيزٌ وَتَفْسِيرٌ لِنَوْعِ العِشْرِينَ، وَالمَعْنَى: (عِنْدِي عِشْرُونَ مِنَ العَبِيدِ). ٢ - (هَذِهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ زَيْتًا)؛ فـ (زَيْتًا) تَمْيِيزٌ وَتَفْسِيرٌ لِنَوْعِ الأَرْطَالِ، وَالمَعْنَى: (هَذِهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ مِنَ الزُّيُوتِ). ٣ - (فُلَانٌ أَكْثَرُ النَّاسِ مَالًا)؛ فَـ (مَالًا) تَمْيِيزٌ وَتَفْسِيرٌ لِنَوْعِ الكَثْرَةِ، وَالمَعْنَى: (مَالُ فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ النَّاسِ). ٤ - (وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا)؛ فَـ (وَجْهًا) تَمْيِيزٌ وَتَفْسِيرٌ لِنَوْعِ الحُسْنِ، وَالمَعْنَى: (وَجْهُ فُلَانٍ أَحْسَنُ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ).

стр. 106

٢٥ - بَابُ التَّعَجُّبِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بِـ (مَا) فَهُوَ نَصْبٌ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (مَا أَحْسَنَ زَيْدًا)؛ نَصَبْتَ (زَيْدًا) لِلتَّعَجُّبِ، وَفِي التَّثْنِيَةِ: (مَا أَحْسَنَ الزَّيْدَيْنِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (مَا أَحْسَنَ الزَّيْدِينَ). وَمِثْلُهُ: (مَا أَجْمَلَ هِنْدًا)، وَ (مَا أَنْظَفَ ثَوْبَكَ)، وَ (مَا أَكْرَمَ أَخَاكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): أُسْلُوبُ التَّعَجُّبِ: هُوَ اسْتِعْظَامُ صِفَةِ حُسْنٍ أَوْ قُبْحٍ فِي شَيْءٍ مَا. وَلَهُ صِيغَتَانِ: الصِّيغَةُ الأُولَى: (مَا أَفْعَلَهُ). وَتَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: ١ - (مَا) التَّعَجُّبِيَّةُ، وَتَعْنِي: الشَّيْءَ العَظِيمَ. ٢ - وَفِعْلُ تَعَجُّبٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ (وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ). ٣ - وَمُتَعَجَّبٌ مِنْهُ مَنْصُوبٌ دَائِمًا. فَتَقُولُ: (مَا أَحْسَنَ زَيْدًا)؛ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى: (شَيْءٌ جَعَلَ زَيْدًا حَسَنًا).

стр. 107

وَمِنْهُ: (مَا أَقْبَحَ هِنْدًا)؛ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى: (شَيْءٌ جَعَلَ هِنْدًا قَبِيحَةً). وَمِنْهُ: (مَا أَنْظَفَ ثَوْبَكَ)؛ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى: (شَيْءٌ جَعَلَ ثَوْبَكَ نَظِيفًا). وَالصِّيغَةُ الثَّانِيَةُ - وَلَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ -: (أَفْعِلْ بِهِ). وَتَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: ١ - فِعْلٌ مَاضٍ جَاءَ عَلَى صِيغَةِ الأَمْرِ. ٢ - وَالبَاءُ الزَّائِدَةُ. ٣ - وَالمُتَعَجَّبُ مِنْهُ المَجْرُورُ - لَفْظًا - بِالبَاءِ الزَّائِدَةِ. فَتَقُولُ: (أَكْرِمْ بِزَيْدٍ)؛ بِتَقْدِيرِ الجُمْلَةِ عَلَى: (كَرُمَ زَيْدٌ). وَلَا يَكُونُ المُتَعَجَّبُ مِنْهُ إِلَّا اسْمًا؛ وَلِهَذَا تَقَعُ فِيهِ أَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي الأَسْمَاءِ. فَإِنْ جَاءَ عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ؛ قُلْتَ: (مَا أَحْسَنَ الزَّيْدَيْنِ) عَلَى النَّصْبِ بِاليَاءِ. وَإِنْ جَاءَ عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ؛ قُلْتَ: (مَا أَحْسَنَ الزَّيْدِينَ) عَلَى النَّصْبِ بِاليَاءِ - أَيْضًا -. وَإِنْ كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ؛ قُلْتَ: (مَا أَكْرَمَ أَخَاكَ) عَلَى النَّصْبِ بِالأَلِفِ.

стр. 108

٢٦ - بَابُ النِّدَاءِ قَالَ المُصَنِّفُ: «إِذَا نَادَيْتَ اسْمًا مَعْرِفَةً مُفْرَدًا فَارْفَعْهُ بِلَا تَنْوِينٍ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا زَيْدُ)، وَ (يَا عَمْرُو)، وَ (يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ) - وَنَحْوِهَا -. وَإِذَا نَادَيْتَ نَكِرَةً فَانْصِبْهَا وَنَوِّنْهَا؛ كَقَوْلِكَ: (يَا رَجُلًا أَقْبِلْ)، وَ (يَا ذَاهِبًا تَعَالَ)؛ تُرِيدُ: (يَا رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ)، وَكُلُّ مَنْ أَجَابَكَ فَهُوَ الَّذِي نَادَيْتَ. وَإِذَا نَادَيْتَ مُضَافًا فَانْصِبْهُ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا عَبْدَ اللهِ)، وَ (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ)، وَ (يَا غُلَامَ زَيْدٍ)، وَ (يَا صَاحِبَ الفَرَسِ)، وَ (يَا أَخَانَا)، وَ (يَا أَبَانَا)، وقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): أُسْلُوبُ النِّدَاءِ هُوَ: طَلَبُ إِقْبَالِ المُنَادَى بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ. وَأَدَوَاتُ النِّداءِ هِيَ: الهَمْزَةُ، وَ (يَا)، وَ (أَيَا)، وَ (هَيَا)، وَ (أَيْ). وَذَكَرَ المُصَنِّفُ ثَلَاثَةً مِنْ أَقْسَامِ المُنَادَى: ١ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى مُفْرَدًا مَعْرِفَةً: وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُرْفَعُ بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ أَيْ: يُبْنَى عَلَى الضَّمِّ؛ فَتَقُولُ:

стр. 109

(يَا زَيْدُ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ (زَيْدُ) بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ لأَنَّ كَلِمَةَ (زَيْدٍ) تَحَقَّقَ فِيهَا الإِفْرَادُ وَالتَّعْرِيفُ. ومِثْلُهُ: (يَا عَمْرُو)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ (عَمْرُو) بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ لأَنَّ كَلِمَةَ (عَمْرٍو) تَحَقَّقَ فِيهَا الإِفْرَادُ وَالتَّعْريفُ. وَيُرَادُ بِالمُنَادَى المُفْرَدِ - هُنَا -: مَا لَيْسَ بِمُضَافٍ كَـ (يَا عَبْدَ اللهِ)، وَسَيَأْتِي حُكْمُ هَذَا التَّرْكِيبِ. ٢ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى نَكِرَةً: وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ دَائِمًا؛ فَتَقُولُ: (يَا رجُلًا أَقْبِلْ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ (رَجُلًا) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ. وَمِثْلُهُ: (يَا ذَاهِبًا تَعَالَ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ (ذَاهِبًا) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ. وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: «تُرِيدُ: (يَا رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ)، وَكُلُّ مَنْ أَجَابَكَ فَهُوَ الَّذِي نَادَيْتَ»؛ أَيْ: هَذَا الحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّكِرَةِ غَيْرِ المَقْصُودَةِ؛ بِمَعْنَى أَنَّ المُنَادِيَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا بِذَاتِهِ؛ إِنَّمَا أَرَادَ رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ. بِخِلَافِ نِدَائِكَ لِشَخْصٍ بِذَاتِهِ بِأُسْلُوبِ التَّنْكِيرِ؛ فَيَكُونُ - حِينَئِذٍ - نَكِرَةً مَقْصُودَةً.

стр. 110

وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُحْكَمُ عَلَى المُنَادَى كَحُكْمِ المُفْرَدِ المَعْرِفَةِ؛ فَيُرْفَعُ بِلَا تَنْوِينٍ؛ كَقَوْلِكَ - لِزَيْدٍ مَثَلًا -: (يَا رَجُلُ أَقْبِلْ) بِالرَّفْعِ بِلَا تَنْوِينٍ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ. ٣ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى مُضَافًا: وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ دَائِمًا؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّكِرَةِ غَيْرِ المَقْصُودَةِ؛ تَقُولُ: (يَا عَبْدَ اللهِ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ (عَبْدَ) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا عَلَى الإِضَافَةِ. وَمِثْلُهُ: ١ - (يَا غُلَامَ زَيْدٍ)، وَ (يَا صَاحِبَ الفَرَسِ): عَلَى النَّصْبِ بِالفَتْحَةِ. ٢ - (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ)، وَ (يَا أَخَانَا)، وَ (يَا أَبَانَا): عَلَى النَّصْبِ بِالأَلِفِ لأَنَّهَا مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ. وَمِنْ أَقْسَامِ النِّدَاءِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ: مَا يُعْرَفُ بِشَبِيهِ المُضَافِ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا طَالِعًا جَبَلاً)؛ كَأَنَّكَ تَقُولُ: (يَا طَالِعَ الجَبَلِ)، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ - أَيْضًا -. وَيَجُوزُ فِي بَابِ النِّدَاءِ حَذْفُ حَرْفِ (يَا)؛ إِلَّا فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.
следующие страницы →