← Баляга

Баляга · id 13680

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العصام الأسفراييني

Полный текст (1 136 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بدونها؛ كزيادة المبالغة فى قولها [من البسيط]: وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار (١) وتحقيق التشبيه فى قوله (٢) [من الطويل]: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب وقيل: لا يختصّ بالشعر؛ ومثّل بقوله تعالى: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٣). (٢/ ٩٠) وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد، وهو ضربان: ضرب لم يخرّج مخرج المثل؛ نحو: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٤) على وجه. وضرب أخرج مخرج المثل؛ نحو: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٥) وهو- أيضا- إمّا لتأكيد منطوق؛ كهذه الآية. وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله [من الطويل]: ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أىّ الرّجال المهذّب (٦) (٢/ ٩٢) وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس- أيضا- وهو أن يؤتى فى كلام

стр. 72

يوهم خلاف المقصود بما يدفعه؛ كقوله من [الكامل]: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمى (١) ونحو: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (٢). (٢/ ٩٤) وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة، لنكتة؛ كالمبالغة؛ نحو: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ (٣) فى وجه، أى: مع حبه. (٢/ ٩٦) وإما بالاعتراض، وهو أن يؤتى فى أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ب] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، لنكتة سوى دفع الإيهام؛ كالتنزيه فى قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ، والدعاء فى قوله [من السريع]: إنّ الثّمانين وبلّغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (٤) (٢/ ٩٧) والتنبيه فى قوله (٥) [من الكامل أو السريع]: واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتى كلّ ما قدرا وممّا جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة: قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (٦)؛ فإن قوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. (٢/ ٩٩) وقال قوم: قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر. ثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها؛ فيشمل التذييل، وبعض صور التكميل. وبعضهم كونه غير جملة؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل.

стр. 73

(٢/ ١٠٠) وإما (١) بغير ذلك؛ كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (٢)؛ فإنه لو اختصر، لم يذكر: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه. (٢/ ١٠١) واعلم: أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها، بالنسبة إلى كلام آخر مساو له فى أصل المعنى؛ كقوله [من الطويل]: يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد ... ولو برزت فى زىّ عذراء ناهد (٣) وقوله [من الطويل]: ولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر (٤) ويقرب منه قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٥) وقول الحماسى [من الطويل]: وننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (٦)

стр. 74

الفنّ الثاني علم البيان (٢/ ١٠٣) وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد، بطرق مختلفة، فى وضوح الدّلالة عليه. (٢/ ١٠٦) ودلالة اللفظ: إما على تمام ما وضع له، أو على جزئه، أو على خارج عنه. وتسمى الأولى وضعية، وكل من الأخيرتين عقليّة. وتختصّ (١) الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمّن، والثالثة بالالتزام. وشرطه اللزوم الذهنى ولو لاعتقاد المخاطب بعرف عامّ أو غيره. (٢/ ١١٥) والإيراد المذكور لا يتأتّى بالوضعية؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح؛ وإلا لم يكن كل واحد منها دالّا عليه. ويتأتى بالعقلية؛ لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح. (٢/ ١٢١) ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له: إن دلّت (٢) قرينة على عدم إرادته، فمجاز؛ وإلّا فكناية. وقدّم عليها؛ لأنّ معناه كجزء معناها، ثم منه ما يبنى على التشبيه ، فتعيّن التعرّض له، فانحصر المقصود فى الثلاثة: التشبيه، والمجاز، والكناية. التشبيه (٢/ ١٢٦) الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى، والمراد- هاهنا- (٣) ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية، والاستعارة بالكناية، والتجريد؛ فدخل نحو: «زيد أسد» وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (٤)

стр. 75

(٢/ ١٣٠) والنظر- هاهنا- فى أركانه- وهى: طرفاه ، ووجهه ، وأداته- وفى الغرض منه، وفى أقسامه: أركان التشبيه (٢/ ١٣١) طرفاه: إما حسّيان؛ كالخدّ والورد، والصوت الضعيف والهمس، والنّكهة والعنبر، والرّيق والخمر، والجلد الناعم والحرير، أو عقليّان؛ كالعلم والحياة، أو مختلفان؛ كالمنية والسّبع، والعطر وخلق كريم. (٢/ ١٣٤) والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادّته- بإحدى الحواسّ الخمس الظاهرة- فدخل فيه الخياليّ؛ كما فى قوله (١) [من مجزوء الكامل]: وكأنّ محمرّ الشّقي ... ق إذا تصوّب أو تصعّد أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد (٢/ ١٣٦) وبالعقلىّ: ما عدا ذلك؛ فدخل فيه الوهمى، أى: ما هو غير مدرك بها (٢)، ولو أدرك لكان مدركا بها؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل] ومسنونة زرق كأنياب أغوال وما يدرك بالوجدان؛ كاللذة والألم. (٢/ ١٤١) ووجهه : ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا؛ والمراد بالتخييل: نحو ما فى قوله [من الخفيف] (٤): وكأنّ النّجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهنّ ابتداع فإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شيء مظلم أسود، فهى غير موجودة فى المشبّه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه لما كانت البدعة- وكل ما هو جهل- تجعل صاحبها كمن يمشى فى

стр. 76

الظلمة، فلا يهتدى للطريق، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت بها، ولزم بطريق العكس: أن تشبه السنة- وكل ما هو علم- بالنور، وشاع ذلك حتى تخيّل أن الثانى مما له بياض وإشراق؛ نحو: (أتيتكم بالحنيفيّة البيضاء) (١). (٢/ ١٤٤) والأول على خلاف ذلك؛ كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان؛ فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع، كتشبيها ببياض الشّيب فى سواد الشباب، أو بالأنوار مؤتلفة بين النبات الشديد الخضرة؛ (٢/ ١٤٥) فعلم فساد جعله فى قول القائل: «النّحو فى الكلام كالملح فى الطعام» كون القليل مصلحا والكثير مفسدا؛ لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة؛ بخلاف الملح. (٢/ ١٤٥) وهو إما غير خارج عن حقيقتهما؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما، أو جنسهما أو فصلهما. أو خارج صفة؛ إما حقيقية، وهى إما حسية كالكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر: من الألوان، والأشكال، والمقادير، والحركات، وما يتصل بها، أو بالسمع من الأصوات الضعيفة، والقوية، والتى بين بين، أو بالذّوق من الطعوم، أو بالشمّ من الروائح، أو باللمس من الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والخشونة والملاسة، واللّين والصلابة، والخفة والثقل، وما يتصل بها، أو عقلية، كالكيفيات النفسانية: من الذكاء والعلم، والغضب والحلم، وسائر الغرائز. وإما إضافية؛ كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس. (٢/ ١٥٤) وأيضا (٢): إما واحد، أو بمنزلة الواحد؛ لكونه مركّبا من متعدد، وكلّ منهما حسى، أو عقلى، وإما متعدد كذلك، أو مختلف: والحسى طرفاه حسيان لا غير؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شيء. والعقلى أعم؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شىء؛ ولذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلى أعم.

стр. 77

فإن قيل: «هو مشترك فيه؛ فهو كلىّ، والحسى ليس بكليّ»: قلنا: المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ. (٢/ ١٥٧) فالواحد الحسىّ: كالحمرة، والخفاء، وطيب الرائحة، ولذّة الطّعم، ولين الملمس فيما مرّ. والعقلىّ: كالعراء عن الفائدة، والجرأة، والهداية، واستطابة النفس فى تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه، والرجل الشجاع بالأسد، والعلم بالنور، والعطر بخلق كريم. (٢/ ١٦٠) والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان: كما فى قوله (١) [من الطويل]: وقد لاح فى الصّبح الثريّا كما ترى ... كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير فى المرأى، على الكيفية المخصوصة، إلى المقدار المخصوص. (٢/ ١٦٣) وفيما طرفاه مركّبان؛ كما فى قول بشّار (٢) [من الطويل]: كأنّ مثار النّقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه من الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة، فى جوانب شيء مظلم. (٢/ ١٦٥) وفيما طرفاه مختلفان؛ كما مرّ فى تشبيه الشقيق (٣). (٢/ ١٦٥) ومن بديع المركّب الحسىّ: ما يجيء من الهيئات التى تقع عليها الحركة، ويكون على وجهين: أحدهما: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشّكل واللون؛ كما فى قوله (٤) [من الرجز]:

стр. 78

والشّمس كالمرآة فى كفّ الأشل من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتّصلة مع تمّوج الإشراق، حتى يرى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له، فيرجع إلى الانقباض. والثانى: أن تجرّد الحركة عن غيرها؛ فهناك- أيضا- لا بد من اختلاط حركات إلى جهات مختلفة الحركة له؛ فحركة الرحى والسهم لا تركيب فيها، بخلاف حركة المصحف فى قوله [من المديد]: وكأنّ البرق مصحف قار ... فانطباقا مرّة وانفتاحا (١) (٢/ ١٦٨) وقد يقع التركيب فى هيئة السكون؛ كما فى قوله (٢) فى صفة كلب [من الرجز]: يقعي جلوس البدوىّ المصطلي من الهيئة الحاصلة من موقع كلّ عضو منه فى إقعائه. (٢/ ١٧٠) والعقلىّ: كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التعب فى استصحابه، فى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٣). (٢/ ١٧٠) واعلم أنه قد ينتزع من متعدّد، فيقع الخطأ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر؛ إذا انتزع من الشطر الأول من قوله [من الطويل]: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت (٤) لوجوب انتزاعه من الجميع؛ فإنّ المراد التشبيه باتصال ابتداء مطمع بانتهاء

стр. 79

مؤيس. والمتعدّد الحسىّ: كاللون، والطّعم، والرائحة، فى تشبيه فاكهة بأخرى. والعقلىّ: كحدّة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السّفاد، فى تشبيه طائر بالغراب. والمختلف: كحسن الطلعة، ونباهة الشأن، فى تشبيه إنسان بالشمس. (٢/ ١٧٣) واعلم: أنه قد ينتزع الشبه من نفس التضادّ؛ لاشتراك الضدّين فيه (١)، ثم ينزّل منزلة التناسب بواسطة تلميح، أو تهكّم؛ فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، وللبخيل: هو حاتم. (٢/ ١٧٥) وأداته: (الكاف)، و (كأنّ)، و (مثل) وما فى معناها. والأصل فى نحو (الكاف): أن يليه المشبّه به؛ وقد يليه غيره؛ نحو: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ (٢)، وقد يذكر فعل ينبئ عنه؛ كما فى: «علمت زيدا أسدا» إن قرب، و: «حسبت ... » إن بعد. (الغرض من التشبيه) (٢/ ١٨٠) والغرض من التشبيه- فى الأغلب- أن يعود إلى المشبّه، وهو: بيان إمكانه؛ كما فى قوله (٣) [من الوافر]: فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال أو حاله؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى السواد، أو مقدارها؛ كما فى تشبيهه بالغراب فى شدّته، أو تقريرها؛ كما فى تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. (٢/ ١٨٢) وهذه الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشّبه فى المشبّه به أتمّ، وهو به أشهر.

стр. 80

أو تزيينه؛ كما فى تشبيه وجه أسود بمقلة الظبى، أو تشويهه؛ كما فى تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الدّيكة. أو استظرافه؛ كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد، ببحر من المسك موجه الذهب، لإبرازه فى صورة الممتنع عادة. (٢/ ١٨٥) وللاستظراف وجه آخر، وهو: أن يكون المشبّه به نادر الحضور فى الذهن: إما مطلقا؛ كما مر. وإما عند حضور المشبه؛ كما فى قوله [من البسيط] (١): ولا زورديّة تزهو بزرقتها ... بين الرّياض على حمر اليواقيت كأنّها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النّار فى أطراف كبريت (٢/ ١٨٧) وقد يعود إلى المشبّه به، وهو ضربان: أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه؛ وذلك فى التشبيه المقلوب؛ كقوله (٢) [من الكامل]: وبدا الصّباح كأنّ غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح والثانى: بيان الاهتمام به؛ كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الإشراق، والاستدارة بالرغيف؛ ويسمّى هذا إظهار المطلوب. (٢/ ١٨٨) هذا إذا أريد إلحاق الناقص- حقيقة أو ادعاء- بالزائد، فإن أريد الجمع بين شيئين فى أمر: فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين؛ كقوله [من الطويل]: تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى ... فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب فو الله، ما أدرى أبالخمر أسبلت ... جفونى أم من عبرتى كنت أشرب (٣) (٢/ ١٩٠) ويجوز التشبيه- أيضا- كتشبيه غرّة الفرس بالصبح، وعكسه،

стр. 81

متى أريد ظهور منير فى مظلم أكثر منه. (٢/ ١٩٠) وهو باعتبار طرفيه: إمّا تشبيه مفرد بمفرد، وهما غير مقيّدين؛ كتشبيه الخد بالورد. أو مقيّدان؛ كقولهم: هو كالراقم على الماء. أو مختلفان؛ كقولهم [من الرجز]: والشّمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ (١) وعكسه (٢). وإمّا تشبيه مركّب بمركب؛ كما فى بيت بشّار (٣). وإما تشبيه مفرد بمركّب؛ كما مرّ فى تشبيه الشقيق. وإما تشبيه مركّب بمفرد؛ كقوله [من الكامل]: يا صاحبىّ تقصّيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الرّبا فكأنّما هو مقمر (٤) (٢/ ١٩٥) وأيضا: إن تعدّد طرفاه: فإما ملفوف؛ كقوله (٥) [من الطويل]: كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي أو مفروق؛ كقوله (٦) [من السريع: ] النّشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ عنم (٢/ ١٩٦) وإن تعدّد طرفه الأول: فتشبيه التسوية؛ كقوله [من المجتث]:

стр. 82

صدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالّليالى (٢/ ١٩٦) وإن تعدّد طرفه الثانى: فتشبيه الجمع؛ كقوله (١) [من السريع]: كأنّما يبسم عن لؤلؤ ... منضّد أو برد أو أقاح (٢/ ١٩٨) وباعتبار وجهه: إمّا تمثيل (٢)، وهو ما وجهه منتزع من متعدّد؛ كما مر (٣)، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقي؛ كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار. (٢/ ٢٠١) وإمّا غير تمثيل، وهو بخلافه. وأيضا: إمّا مجمل، وهو ما لم يذكر وجهه: فمنه: ما هو ظاهر يفهمه كلّ أحد؛ نحو: «زيد كالأسد»، ومنه: خفى لا يدركه إلا الخاصّة؛ كقول بعضهم: «هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟ ! » أى: هم متناسبون فى الشرف كما أنها متناسبة الأجزاء فى الصورة. (٢/ ٢٠٢) وأيضا: منه: ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين، ومنه: ما ذكر فيه وصف المشبّه به وحده، ومنه: ما ذكر فيه وصفهما؛ كقوله (٤) [من البسيط]: صدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عنّى وعاوده ظنّى فلم يخب كالغيث إن جئته وافاك ريّقه ... وإن ترحّلت عنه لجّ فى الطّلب (٢/ ٢٠٣) وإما مفصّل، وهو ما ذكر فيه وجهه؛ كقوله [من المجتث]: وثغره فى صفاء ... وأدمعى كالّلآلي (٢/ ٢٠٣) وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه؛ كقولهم للكلام الفصيح:

стр. 83

«هو كالعسل فى الحلاوة»؛ فإنّ الجامع فيه لازمها، وهو ميل الطبع. (٢/ ٢٠٥) وأيضا: إما قريب مبتذل، وهو ما ينتقل من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر؛ لظهور وجهه فى بادئ الرأي؛ لكونه أمرا جمليّا؛ فإنّ الجملة أسبق إلى النفس. أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبّه به فى الذهن: إما عند حضور المشبّه؛ لقرب المناسبة؛ كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز، فى المقدار والشكل. أو مطلقا؛ لتكرّره على الحس؛ كالشمس بالمرآة المجلوّة فى الاستدارة والاستنارة؛ لمعارضة كلّ من القرب والتفصيل. (٢/ ٢٠٧) وإما بعيد غريب، وهو بخلافه؛ لعدم الظهور: إما لكثرة التفصيل؛ كقوله: والشمس كالمرآة، أو ندور حضور المشبّه به: إمّا عند حضور المشبّه؛ لبعد المناسبة؛ كما مر. وإمّا مطلقا؛ لكونه وهميّا، أو مركبا خياليّا، أو عقليّا؛ كما مر. أو لقلّة تكرّره (١) على الحس؛ كقوله: والشمس كالمرآة؛ فالغرابة فيه من وجهين (٢). (٢/ ٢٠٨) والمراد بالتفصيل: أن تنظر فى أكثر من وصف، ويقع على وجوه، أعرفها: أن تأخذ بعضا، وتدع بعضا؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل]: حملت ردينيّا كأنّ سنانه ... سنا لهب لم يختلط بدخان (٢/ ٢١٠) وأن تعتبر الجميع؛ كما مرّ من تشبيه الثريا. وكلّما كان التركيب من أمور أكثر، كان التشبيه أبعد. والبليغ: ما كان من هذا الضّرب؛ لغرابته، ولأنّ نيل الشيء بعد طلبه ألذّ. وقد يتصرف فى القريب بما يجعله غريبا؛ كقوله (٤) [من الكامل]: لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلّا بوجه ليس فيه حياء

стр. 84

وقوله (١) [من الكامل]: عزماته مثل النّجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثّاقبات أفول ويسمّى هذا: التشبيه المشروط. (٢/ ٢١٢) وباعتبار أداته: إما مؤكّد، وهو ما حذفت أداته؛ مثل قوله تعالى: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ (٢)، ومنه نحو [الكامل]: والرّيح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء أو مرسل، وهو بخلافه؛ كما مر. (٢/ ٢١٤) وباعتبار الغرض: إما مقبول، وهو الوافى بإفادته؛ كأن يكون المشبّه به أعرف شيء بوجه الشبه فى بيان الحال. أو أتمّ شيء فيه فى إلحاق الناقص بالكامل. أو مسلّم الحكم فيه معروفه عند المخاطب فى بيان الإمكان. أو مردود؛ وهو بخلافه. خاتمة (٢/ ٢١٥) أعلى مراتب التشبيه فى قوّة المبالغة باعتبار ذكر أركانه أو بعضها: حذف وجهه وأداته فقط، أو مع حذف المشبّه، ثم حذف أحدهما كذلك (٣)، ولا قوّة لغيرهما (٤). ***

стр. 85

الحقيقة والمجاز (٢/ ٢٢٤) وقد يقيدان باللغويّين: (٢/ ٢٢٤) الحقيقة: «الكلمة المستعملة فيما وضعت له، فى اصطلاح التخاطب»؛ والوضع: تعيين اللفظ للدّلالة على معنى بنفسه؛ فخرج المجاز؛ لأنّ دلالته بقرينة، دون المشترك (١)، والقول بدلالة اللفظ لذاته (٢) ظاهره فاسد، وقد تأوّله السكاكي (٣). (٢/ ٢٣٤) والمجاز: مفرد، ومركّب: أما المفرد: فهو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب، على وجه يصحّ، مع قرينة عدم إرادته، ولا بدّ من العلاقة؛ ليخرج الغلط والكناية. وكلّ منهما (٤): لغوىّ، وشرعىّ، وعرفى خاصّ أو عامّ؛ ك «أسد» للسّبع والرجل الشجاع؛ و «صلاة»: للعبادة المخصوصة والدّعاء، و «فعل» للفظ والحدث، و «دابّة» لذى الأربع والإنسان. (٢/ ٢٣٦) والمجاز: مرسل إن كانت العلاقة غير المشابهة؛ وإلّا فاستعارة.

стр. 86

(٢/ ٢٣٧) وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبّه به فى المشبّه؛ فهما (١): مستعار منه، ومستعار له، واللفظ مستعار. المجاز المرسل (٢/ ٢٣٧) والمرسل ك «اليد»: فى النّعمة والقدرة، و «الراوية»: فى المزادة. ومنه: تسمية الشيء باسم جزئه؛ كالعين فى الربيئة (٢)، وعكسه؛ كالأصابع فى الأنامل. وتسميته (٣) باسم سببه؛ نحو: رعينا الغيث، أو مسبّبه؛ نحو: أمطرت السماء نباتا، أو ما كان عليه؛ نحو: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (٤)، أو ما يئول إليه؛ نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (٥)، أو محلّه نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (٦)، أو حالّه نحو: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (٧) أى: فى الجنة. أو آلته؛ نحو: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨) أى: ذكرا حسنا. الاستعارة (٢/ ٢٤٣) والاستعارة قد تقيد بالتحقيقيّة؛ لتحقق معناها (٩) حسّا أو عقلا؛ كقوله [من الطويل]:

стр. 87

لدى أسد شاكى السّلاح مقذّف (١) أى: رجل شجاع، وقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٢) أى: الدّين الحقّ. (٢/ ٢٤٩) ودليل أنها مجاز لغوىّ: كونها موضوعة للمشبّه به، لا للمشبّه، ولا للأعمّ منهما. وقيل: إنها مجاز عقلى بمعنى: أن التصرّف فى أمر عقلىّ لا لغوى؛ لأنها لما لم تطلق على المشبّه، إلا بعد ادّعاء دخوله فى جنس المشبّه به. كان استعمالها فيما وضعت له؛ ولهذا صحّ التعجّب فى قوله (٣) [من الكامل]: قامت تظلّلنى من الشّمس ... نفس أعزّ علىّ من نفسي قامت تظلّلنى ومن عجب ... شمس تظلّلنى من الشّمس والنهى عنه قوله [من المنسرح]: لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زرّ أزراره على القمر (٤) وردّ: بأن الادعاء لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له، وأمّا التعجّب، والنهى عنه: فللبناء على تناسى التشبيه؛ قضاء لحقّ المبالغة. (٢/ ٢٥٣) والاستعارة: تفارق الكذب: بالبناء على التأويل، ونصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر. (٢/ ٢٥٤) ولا تكون علما؛ لمنافاته الجنسيّة، إلا إذا تضمّن نوع وصفيّة؛ كحاتم. (٢/ ٢٥٦) وقرينتها: إما أمر واحد؛ كما فى قولك: «رأيت أسدا يرمى»،

стр. 88

أو أكثر؛ كقوله (١) [من الرجز]: فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإنّ فى أيماننا نيرانا أو معان ملتئمة، كقوله [من الطويل]: وصاعقة من نصله تنكفى بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب (٢) وهي (٣) باعتبار الطرفين قسمان؛ لأنّ اجتماعهما فى شيء: إمّا ممكن؛ نحو: (أحييناه) فى قوله: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٤) أى: ضالّا فهديناه، ولتسمّ وفاقيّة. وإما ممتنع كاستعارة اسم المعدوم للموجود؛ لعدم غنائه، ولتسمّ عناديّة، ومنها (٥) التهكّمية والتمليحيّة، وهما ما استعمل فى ضدّه أو نقيضه؛ لما مر؛ نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٦). (٢/ ٢٦١) وباعتبار الجامع قسمان؛ لأنه: إما داخل فى مفهوم الطرفين؛ نحو: (كلّما سمع هيعة، طار إليها) (٧)؛ فإن الجامع بين العدو والطيران: هو قطع المسافة بسرعة (٨)، وهو داخل فيهما؛ وإما غير داخل، كما مر (٩). وأيضا: إمّا عاميّة، وهى المبتذلة؛ لظهور الجامع فيها؛ نحو: رأيت أسدا يرمى.

стр. 89

أو خاصّيّة، وهى الغريبة، والغرابة قد تكون فى نفس المشبّه؛ كقوله (١) [من الكامل]: وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشّكيم إلى انصراف الزّائر (٢/ ٢٦٤) وقد تحصل بتصرف فى العامّيّة؛ كما فى قوله [من الطويل]: وسالت بأعناق المطىّ الأباطح (٢) إذ أسند الفعل إلى الأباطح دون المطى، أو أعناقها، وأدخل الأعناق فى السير. (٢/ ٢٦٦) وباعتبار الثلاثة (٣) ستة أقسام؛ لأن الطرفين إن كانا حسيّين، فالجامع إمّا حسيّ؛ نحو: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا (٤)؛ فإنّ المستعار منه ولد البقرة، والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلى القبط، والجامع لها الشكل؛ والجميع حسىّ. (٢/ ٢٦٨) وإما عقليّ؛ نحو: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (٥)؛ فإنّ المستعار منه كشط الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل، وهما حسّيّان، والجامع ما يعقل من ترتّب أمر على آخر. (٢/ ٢٧١) وإما مختلف؛ كقولك: «رأيت شمسا» وأنت تريد إنسانا كالشمس فى حسن الطلعة، ونباهة الشأن. (٢/ ٢٧١) وإلا (٦) فهما إمّا عقليان؛ نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا (٧)؛ فإنّ المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل؛

стр. 90

والجميع عقلىّ. (٢/ ٢٧٣) وإمّا مختلفان، والحسى هو المستعار منه، نحو: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (١)؛ فإنّ المستعار منه كسر الزجاجة، وهو حسىّ، والمستعار له التبليغ، والجامع التأثير؛ وهما عقليان، وإمّا عكس ذلك؛ نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (٢)؛ فإن المستعار له كثرة الماء؛ وهو حسىّ، والمستعار منه التكبّر، والجامع الاستعلاء المفرط؛ وهما عقليان. (٢/ ٢٧٤) وباعتبار اللفظ قسمان؛ لأنه إن كان اسم جنس فأصليّة؛ كأسد وقتل، وإلا فتبعيّة (٣)؛ كالفعل، وما اشتقّ (٤) منه، والحرف. فالتشبيه فى الأولين (٥) لمعنى المصدر، وفى الثالث (٦) لمتعلّق معناه (٧)؛ كالمجرور فى: (زيد فى نعمة)؛ فيقدّر فى: (نطقت الحال) و: (الحال ناطقة بكذا): للدّلالة بالنّطق، وفى لام التعليل؛ نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (٨): للعدواة والحزن بعد الالتقاط، بعلّته الغائية. (٢/ ٢٨٢) ومدار قرينتها فى الأولين على الفاعل؛ نحو: «نطقت الحال بكذا»، أو المفعول؛ نحو: [من الرمل]: قتل البخل وأحيا السّماحا ونحو (٩) [من البسيط]:

стр. 91

نقريهم لهذميّات نقدّ بها أو المجرور؛ نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (١). (٢/ ٢٨٤) وباعتبار آخر ثلاثة أقسام: مطلقة: وهى ما لم تقرن بصفة ولا تفريغ، والمراد (٢): المعنوية، لا النعت النحوىّ. ومجرّدة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار له؛ كقوله (٣) [من الكامل]: غمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال ومرشّحة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه؛ نحو: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (٤). (٢/ ٢٨٩) وقد يجتمعان فى قوله (٥) [من الطويل]: لدى أسد شاكى السّلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم (٢/ ٢٩٠) والترشيح أبلغ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة، ومبناه على تناسى التشبيه، حتّى إنه يبنى على علوّ القدر كما يبنى على علوّ المكان؛ كقوله (٦) [من المتقارب]: ويصعد حتّى يظنّ الجهول ... بأنّ له حاجة فى السّماء (٢/ ٢٩١) ونحوه: ما مرّ من التعجّب والنهى عنه؛ وإذا جاز البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل- كما فى قوله (٧) [من المتقارب]:

стр. 92

هى الشّمس مسكنها فى السّماء ... فعزّ الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصّعودا ... ولن تستطيع إليك النّزولا فمع جحده (١) أولى. المجاز المركّب (٢/ ٢٩٢) وأما المركّب: فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلّى تشبيه التمثيل؛ للمبالغة؛ كما يقال للمتردّد فى أمر: «إنّى أراك تقدّم رجلا، وتؤخّر أخرى»، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمّى التمثيل مطلقا، ومتى فشا استعماله كذلك، سمّى مثلا؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال. [فصل] (٢) (٢/ ٢٩٩) قد يضمر التشبيه فى النفس ؛ فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه، ويدلّ عليه: بأن يثبت للمشبّه أمر يختصّ بالمشبّه به، فيسمّى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيّا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييلية؛ كما فى قول الهذليّ (٣) [من الكامل]: وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع (٢/ ٣٠١) شبّه المنيّة بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار، فأثبت لها الأظفار التى لا يحمل ذلك فيه بدونها، وكما فى قول الآخر (٤): ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالى بالشّكاية أنطق

стр. 93

شبّه الحال بإنسان متكلّم فى الدّلالة على المقصود؛ فأثبت لها اللسان الذى به قوامها فيه. وكذا قول زهير (١) [من الطويل]: صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرّى أفراس الصّبا ورواحله أراد أن يبيّن أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبّة من الجهل، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته، فشبّه الصّبا بجهة من جهات المسير؛ كالحجّ والتجارة، قضى منها الوطر؛ فأهملت آلاتها، فأثبت لها الأفراس والرواحل، فالصّبا من الصّبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل: دواعى النفوس، وشهواتها، والقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات، أو الأسباب التى قلّما تتآخذ (٢) فى اتباع الغى، إلا أوان الصّبا؛ فتكون الاستعارة تحقيقية. فصل (٢/ ٣٠٥) عرّف السكاكى الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما وضعت له، من غير تأويل فى الوضع ؛ واحترز بالقيد الأخير عن الاستعارة، على أصح القولين؛ فإنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل. (٢/ ٣٠٧) وعرّف المجاز الّلغوى بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق، فى اصطلاح التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، وأتى بقيد «التحقيق»؛ لتدخل الاستعارة؛ على ما مرّ. وردّ: بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل، وبأنّ التقييد باصطلاح التخاطب لا بدّ منه فى تعريف الحقيقة. (٢/ ٣١١) وقسّم المجاز اللغوى إلى الاستعارة وغيرها. وعرّف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى التشبيه، وتريد به الآخر، مدّعيا دخول المشبّه فى جنس المشبّه به. وقسّمها إلى المصرّح بها، والمكنى عنها. وعنى بالمصرّح بها: أن يكون المذكور هو المشبّه به، وجعل منها تحقيقيّة،

стр. 94

وتخييليّة: وفسّر التحقيقيّة بما مرّ، وعدّ التمثيل منها: وردّ: بأنه (١) مستلزم للتركيب المنافى للإفراد. (٢/ ٣١٩) وفسّر التخييلية بما لا تحقّق لمعناه حسّا ولا عقلا، بل هو صورة وهميّة محضة؛ كلفظ «الأظفار» فى قول الهذليّ (٢)؛ فإنه لمّا شبّه المنيّة بالسّبع فى الاغتيال، أخذ الوهم فى تصويرها بصورته واختراع لوازمه لها، فاخترع لها صورة مثل الأظفار، ثم أطلق عليها لفظ الأظفار: وفيه تعسّف، ويخالف تفسير غيره لها بجعل الشيء للشيء، ويقتضى أن يكون الترشيح تخييليّة؛ للزوم مثل ما ذكره فيه. (٢/ ٣٢٥) وعنى بالمكنّى عنها: أن يكون المذكور هو المشبّه، على أن المراد «لمنيّة» السبع؛ بادعّاء السّبعية لها؛ بقرينة إضافة الأظفار إليها. وردّ: بأن لفظ المشبّه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا، والاستعارة ليست كذلك، وإضافة نحو (الأظفار) قرينة التشبيه. (٢/ ٣٢٨) واختار ردّ التبعيّة إلى المكنّى عنها، بجعل قرينتها مكنيّا عنها، والتبعيّة قرينتها، على نحو قوله فى المنية وأظفارها. وردّ: بأنه إن قدّر التبعية حقيقة، لم تكن تخييلية؛ لأنها مجاز عنده، فلم تكن المكنىّ عنها مستلزمة للتخييلية؛ وذلك باطل بالاتفاق؛ وإلّا فتكون استعارة، فلم يكن ما ذهب إليه مغنيا عما ذكره غيره. فصل (٢/ ٣٣٢) حسن كل من التحقيقيّة والتمثيل : برعاية جهات حسن التشبيه، وألّا يشمّ رائحته لفظا؛ ولذلك يوصّى أن يكون الشبه بين الطرفين جليّا؛ لئلا يصير إلغازا؛ كما لو قيل: «رأيت أسدا» وأريد إنسان أبخر، و «رأيت إبلا مائة

стр. 95

لا تجد فيها راحلة» (١)، وأريد الناس. (٢/ ٣٣٤) وبهذا ظهر: أن التشبيه أعمّ محلّا، ويتصل به أنه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا- كالعلم والنور، والشبّهة والظلمة- لم يحسن التشبيه، وتعيّنت الاستعارة. والمكنى عنها- كالحقيقية، والتخييلية- حسنها بحسب حسن المكنى عنها. فصل (٢/ ٣٣٦) وقد يطلق المجاز على كلمة تغيّر حكم إعرابها بحذف لفظ أو زيادة لفظ؛ كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ (٢)، وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٣)، وقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٤) أى: أمر ربّك، وأهل القرية، وليس مثله شيء. (الكناية) (٢/ ٣٤٢) الكناية: لفظ أريد به لازم معناه، مع جواز إرادته معه؛ فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقى للّفظ مع إرادة لازمه. وفرّق: بأن الانتقال فيها من اللازم، وفيه من الملزوم: وردّ: بأنّ اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه؛ وحينئذ: يكون الانتقال من الملزوم [إلى اللازم] (٥). وهى ثلاثة أقسام: (٢/ ٣٤٦) الأولى: المطلوب بها غير صفة ولا نسبة: فمنها: ما هى معنى واحد؛ كقوله [من الكامل]:

стр. 96

والطّاعنين مجامع الأضغان (١) ومنها: ما هو مجموع معان؛ كقولنا- كناية عن الإنسان-: «حى مستوى القامة، عريض الأظفار». وشرطهما الاختصاص بالمكنّى عنه. (٢/ ٣٤٨) والثانية: المطلوب بها صفة: فإن لم يكن الانتقال بواسطة: فقريبة واضحة؛ كقولهم- كناية عن طول القامة: «طويل نجاده»، و «طويل النجاد»، والأولى ساذجة، وفى الثانية تصريح مّا، لتضمّن الصفة الضمير، أو خفية؛ كقولهم- كناية عن الأبله-: «عريض القفا». وإن كان بواسطة: فبعيدة؛ كقولهم: «كثير الرماد» كناية عن المضياف؛ فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضّيفان، ومنها إلى المقصود. (٢/ ٣٥١) الثالثة: المطلوب بها نسبة؛ كقولهم [من الكامل]: إنّ السّماحة والمروءة والنّدى فى ... قبّة ضربت على ابن الحشرج (٢) فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ فترك التصريح بأن يقول: «إنه مختصّ بها، أو نحوه»، إلى الكناية، بأن جعلها فى قبة مضروبة عليه. ونحو قولهم: «المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه». (٢/ ٣٥٤) والموصوف فى هذين القسمين قد يكون غير مذكور؛ كما يقال فى عرض من يؤذى المسلمين: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (٣). أما القسم الأول- وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، وتكون النسبة مصرحا بها-: فلا يخفى أن الموصوف بها (٤) يكون مذكورا لا محالة، لفظا

стр. 97

أو تقديرا. (٢/ ٣٥٥) قال (١) السكاكىّ: «الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء وإشارة، والمناسب للعرضية: التعريض، ولغيرها- إن كثرت الوسائط-: التلويح، وإن قلّت- مع خفاء-: الرمز، وبلا خفاء: الإيماء والإشارة». ثم قال: «والتعريض قد يكون مجازا؛ كقولك: «آذيتنى فستعرف» وأنت تريد إنسانا مع المخاطب دونه، وإن أردتهما جميعا كان كناية، ولا بدّ فيهما من قرينة». فصل (٢/ ٣٦٠) أطبق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح ؛ لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم، فهو كدعوى الشيء ببيّنة، وأنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه؛ لأنها نوع من المجاز. ***

стр. 98

الفنّ الثالث علم البديع (٢/ ٣٦٥) وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية المطابقة ، ووضوح الدّلالة: (٢/ ٣٦٨) وهي (١) ضربان: معنوىّ، ولفظى: المحسّنات المعنويّة أما المعنوىّ: فمنه: (٢/ ٣٦٨) المطابقة: وتسمّى الطباق، والتضادّ أيضا، وهى الجمع بين متضادّين، أى: معنيين متقابلين فى الجملة، ويكون بلفظين: من نوع: اسمين؛ نحو: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (٢)، أو فعلين؛ نحو: يُحْيِي وَيُمِيتُ (٣)، أو حرفين؛ نحو: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (٤) أو من نوعين؛ نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٥). (٢/ ٣٧١) وهو ضربان: طباق الإيجاب؛ كما مر. وطباق السلب: نحو: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ* يَعْلَمُونَ (٦)،

стр. 99

ونحو: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (١). (٢/ ٣٧٣) ومن الطباق نحو قوله [من الطويل]: تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها اللّيل إلّا وهى من سندس خضر (٢) (٢/ ٣٧٥) ويلحق به نحو: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٣)؛ فإن الرحمة مسبّبة عن اللين، ونحو قوله [من الكامل]: لا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى (٤) ويسمى الثانى: إيهام التضادّ. المقابلة (٢/ ٣٧٧) ودخل فيه ما يختصّ باسم المقابلة؛ وهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، بما يقابل ذلك على الترتيب، والمراد بالتوافق خلاف التقابل؛ نحو: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً (٥)، ونحو قوله (٦) [من البسيط]: ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل ونحو: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (٧)، المراد باستغنى: أنه زهد فيما عند الله تعالى كأنه مستغن عنه؛ فلم يتّق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة؛ فلم يتّق. (٢/ ٣٧٩) وزاد السكاكى: وإذا شرط هنا أمر، شرط ثمّة ضدّه؛ كهاتين

стр. 100

الآيتين؛ فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضدّه مشتركا بين أضدادها. مراعاة النظير (٢/ ٣٨٠) ومنه: مراعاة النظير، ويسمّى التناسب والتوفيق، وهو جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد؛ نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (١)، وقوله [من الخفيف]: كالقسىّ المعطّفات بل الأس ... هم مبريّة بل الأوتار (٢) (٢/ ٣٨٢) ومنها (٣): ما يسمّيه بعضهم: تشابه الأطراف؛ وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه فى المعنى؛ نحو: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (٤)، ويلحق بها نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٥)، ويسمّى إيهام التناسب. الإرصاد (٢/ ٣٨٦) ومنه: الإرصاد، ويسّميه بعضهم: التّسهيم؛ وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو من البيت ما يدل عليه إذا عرف الروىّ، نحو: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٦)، وقوله [الوافر]: إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع (٧) ***

стр. 101

المشاكلة (٢/ ٣٨٨) ومنه: المشاكلة؛ وهى ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه فى صحبته، تحقيقا أو تقديرا: فالأول: نحو قوله (١) [من الكامل]: قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لى جبّة وقميصا ونحو: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (٢). (٢/ ٣٩٠) والثانى: نحو: صِبْغَةَ اللَّهِ (٣)، وهو مصدر مؤكّد ل آمَنَّا بِاللَّهِ أى: تطهير الله؛ لأنّ الإيمان يطهّر النفوس، والأصل فيه: أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ماء أصفر يسمّونه: المعموديّة)، ويقولون: إنّه تطهير لهم؛ فعبّر عن الإيمان بالله ب «صبغة الله» للمشاكلة بهذه القرينة. المزاوجة (٢/ ٣٩١) ومنه: المزاوجة؛ وهى أن يزاوج بين معنيين فى الشرط والجزاء؛ كقوله (٤) [من الطويل]: إذا ما نهى النّاهى فلجّ بى الهوى ... أصاخت إلى الواشى فلجّ بها الهجر العكس (٢/ ٣٩٣) ومنه: العكس؛ وهو أن يقدّم جزء فى الكلام على جزء، ثم يؤخّر، ويقع على وجوه: منها: أن يقع بين أحد طرفى جملة وما أضيف إليه؛ نحو: عادات السادات

стр. 102

سادات العادات. ومنها: أن يقع بين متعلقى فعلين فى جملتين؛ نحو: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (١). ومنها: أن يقع بين لفظين فى طرفى جملة نحو: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (٢). الرجوع (٢/ ٣٩٤) ومنه: الرجوع؛ وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقوله [من البسيط]: قف بالدّيار الّتى لم يعفها القدم ... بلى وغيّرها الأرواح والدّيم (٣) التورية (٢/ ٣٩٦) ومنه: التورية، وتسمّى الإيهام أيضا؛ وهى أن يطلق لفظ له معنيان، قريب وبعيد، ويراد البعيد؛ وهى ضربان: مجرّدة: وهى التى لا تجامع شيئا مما يلائم القريب؛ نحو: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٤). ومرشّحة؛ نحو: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (٥). الاستخدام (٢/ ٣٩٨) ومنه: الاستخدام؛ وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثمّ بالآخر الآخر، أو يراد بأحد ضميرين أحدهما، ثم بالآخر الآخر:

стр. 103

فالأوّل: كقوله (١) [من الوافر]: إذا نزل السّماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والثانى: كقوله (٢) [من الكامل]: فسقى الغضى والسّاكنيه وإن هم ... شبّوه بين جوانحى وضلوعي اللف والنشر (٢/ ٤٠٠) ومنه: اللف والنشر؛ وهو ذكر متعدّد على التفصيل أو الإجمال، ثم ما لكلّ واحد من غير تعيين؛ ثقة بأن السامع يردّه إليه. (٢/ ٤٠١) فالأول: ضربان؛ لأن النشر إمّا على ترتيب اللف؛ نحو: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (٣). وإما على غير ترتيبه؛ كقوله (٤) [من الخفيف]: كيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال لحظا وقدّا وردفا والثانى: كقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (٥) أى: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى؛ فلفّ لعدم الالتباس؛ للعلم بتضليل كل فريق صاحبه. الجمع (٢/ ٤٠٦) ومنه: الجمع؛ وهو أن يجمع بين متعدّد فى حكم واحد (٦)؛

стр. 104

كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (١)، ونحو (٢) [من الرجز]: إنّ الشّباب (٣) والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أى مفسده التفريق (٢/ ٤٠٨) ومنه: التفريق؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع، فى المدح أو غيره، كقوله (٤) [من الخفيف]: ما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير وقت سخاء فنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء التقسيم (٢/ ٤٠٩) ومنه: التقسيم؛ وهو ذكر متعدّد، ثم إضافة ما لكلّ إليه على التّعيين؛ كقوله (٥) [من البسيط]: ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلّا الأذلّان عير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته ... وذا يشجّ فلا يرثى له أحد الجمع مع التفريق (٢/ ٤١٠) ومنه: الجمع مع التفريق؛ وهو أن يدخل شيئان فى معنى، ويفرق بين جهتى الإدخال؛ كقوله (٦) [من المتقارب]: فوجهك كالنّار فى ضوئها ... وقلبى كالنّار فى حرّها

стр. 105

الجمع مع التقسيم (٢/ ٤١٠) ومنه: الجمع مع التقسيم؛ وهو جمع بين متعدّد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو العكس: فالأول: كقوله (١) [من البسيط]: حتّى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع للسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنّهب ما جمعوا، والنّار ما زرعوا والثانى: كقوله (٢) [من البسيط]: قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم أو ... حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق- فاعلم- شرّها البدع الجمع مع التفريق والتقسيم (٢/ ٤١٢) ومنه: الجمع مع التفريق والتقسيم؛ كقوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (٣). (٢/ ٤١٤) يطلق التقسيم على أمرين آخرين: أحدهما: أن تذكر أحوال الشيء مضافا إلى كلّ ما يليق به؛ كقوله (٤) [من الطويل]: سأطلب حقّى بالقنا ومشايخ ... كأنّهم ومن طول ما التثموا مرد ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا

стр. 106

والثانى: استيفاء أقسام الشيء؛ كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً (١). التجريد (٢/ ٤١٦) ومنه: التجريد؛ وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله فيها؛ مبالغة لكمالها فيه، وهو أقسام: منها: نحو قولهم: لى من فلان صديق حميم، أى: بلغ فلان من الصداقة حدّا صحّ معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها. ومنها: نحو قولهم: لئن سألت فلانا، لتسألنّ به البحر. ومنها: نحو قوله [من الطويل]: وشوهاء تغدو بى إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحّل (٢) ومنها: نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (٣) أى: فى جهنم، وهى دار الخلد. ومنها: نحو قوله [من الكامل]: ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم (٤) وقيل: تقديره: أو يموت منى كريم. وفيه نظر. ومنها: نحو قوله [من المنسرح]: يا خير من يركب المطىّ ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا (٥)

стр. 107

ومنها: مخاطبة الإنسان نفسه؛ كقوله [من البسيط]: لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال (١) المبالغة (٢/ ٤٢٢) ومنه: المبالغة المقبولة، والمبالغة: أن يدّعى لوصف بلوغه فى الشدّة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا يظنّ أنه غير متناه فيه (٢). (٢/ ٤٢٤) وتنحصر فى: التبليغ، والإغراق، والغلوّ؛ لأن المدّعى: إن كان ممكنا عقلا وعادة: فتبليغ؛ كقوله (٣) [من الطويل]: فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا فلم ينضح بماء فيغسل وإن كان ممكنا عقلا لا عادة: فإغراق؛ كقوله (٤) [من الوافر]: ونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث ما لا وهما مقبولان؛ وإلا (٥) فغلوّ؛ كقوله (٦) [من الكامل]: وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه ... لتخافك النّطف الّتى لم تخلق والمقبول منه أصناف: منها: ما أدخل عليه ما يقرّبه إلى الصحة؛ نحو: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (٧). ومنها: ما تضمّن نوعا حسنا من التخييل؛ كقوله (٨) [من الكامل]:

стр. 108

عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا (٢/ ٤٢٦) وقد اجتمعا فى قوله (١) [من الطويل]: يخيّل لى أن سمّر الشّهب فى الدّجى ... وشدّت بأهدابى إليهنّ أجفاني ومنها: ما خرّج مخرج الهزل والخلاعة؛ كقوله (٢) [من المنسرح]: أسكر بالأمس إن عزمت على الش ... رب غدا إنّ ذا من العجب المذهب الكلامي (٢/ ٤٢٦) ومنه: المذهب الكلامي؛ وهو إيراد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام؛ نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٣)، وقوله (٤) [من الطويل]: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب لئن كنت قد بلّغت عنّى جناية ... لمبلغك الواشى أغشّ وأكذب ولكنّنى كنت امرءا لى جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم ... أحكّم فى أموالهم وأقرّب كفعلك فى قوم أراك اصطفيتهم ... فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا حسن التعليل (٢/ ٤٢٩) ومنه: حسن التعليل؛ وهو أن يدّعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقىّ، وهو أربعة أضرب؛ لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علّتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها:

стр. 109

(٢/ ٤٢٩) والأولى: إما ألّا يظهر لها فى العادة علة؛ كقوله (١) [من الكامل]: لم يحك نائلك السّحاب وإنّما ... حمّت به فصبيبها الرّخصاء أو يظهر لها علة غير المذكورة؛ كقوله (٢) [من الرمل]: ما به قتل أعاديه ولكن ... يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب فإنّ قتل الأعداء فى العادة لدفع مضرّتهم، لا لما ذكره. (٢/ ٤٣١) والثانية: إما ممكنة؛ كقوله [من البسيط]: يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجّى حذارك إنسانى من الغرق (٣) فإنّ استحسان إساءة الواشى ممكن؛ لكن لمّا خالف الناس فيه، عقّبه بأنّ حذاره منه نجّى إنسانه من الغرق فى الدموع. (٢/ ٤٣٢) أو غير ممكنة؛ كقوله [من البسيط]: لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق وألحق به ما يبنى على الشك؛ كقوله (٤) [من الطويل]: كأنّ السّحاب الغرّ غيّبن تحتها ... حبيبا فما ترقأ لهنّ مدامع التفريع (٢/ ٤٣٤) ومنه: التفريع؛ وهو أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر؛ كقوله (٥) [من البسيط]: أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب ***

стр. 110

تأكيد المدح بما يشبه الذم (٢/ ٤٣٥) ومنه: تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ، وهو ضربان: أفضلهما: أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها؛ كقوله [من الطويل]: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (١) أى: إن كان فلول السيف عيبا، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه، وهو محال، فهو فى المعنى تعليق بالمحال، فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببيّنة، وأنّ الأصل فى الاستثناء هو الاتصال؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها، فإذا وليها صفة مدح، جاء التأكيد. (٢/ ٤٣٨) والثانى: أن يثبت لشيء صفة مدح، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له؛ نحو: «أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش» (٢) وأصل الاستثناء فيه- أيضا- أن يكون متصلا كالضّرب الأوّل؛ لكنّه لم يقدّر متصلا؛ فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني؛ ولهذا كان الأول أفضل. (٢/ ٤٤٠) ومنه ضرب آخر؛ وهو نحو: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا (٣) والاستدراك فى هذا الباب كالاستثناء؛ كما فى قوله (٤) [من الطويل]: هو البدر إلّا أنّه البحر زاخرا ... سوى أنّه الضّرغام لكنّه الوبل
следующие страницы →