стр. 421
والنخوة، والرجولة، والشجاعة، ورفض الذل، ومقاومة الظلم، وعدم الاستسلام لمؤامرات اليهود وغيرهم، بل مقاومتها والقضاء عليها وعلى أهلها، فثابروا وصابروا حتى انتصروا على أعدائهم.
لقد كان مكر اليهود في غاية الدهاء تكاد تزول منه الجبال، ولكنه لم يفلح مع الرعيل الأول بسبب القيادة النبوية والمنهج الرباني الذي سار عليه رسول الله ﷺ (١).
وصدق من لا ينطق عن الهوى ﷺ ، القائل: «إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي [أي بوفاته ﷺ ]، فإنها من أعظم المصائب» (٢)؛ قال أنس بن مالك ﵁: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي ﷺ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا» اهـ (٣).
وعن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: «بينا نحن جلوس عند عمر، إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقا، قال عمر: أيُكسَر الباب أم يُفتَح؟ قال: لا، بل يكسر، قال عمر: إذًا لا يغلق أبدا، قلت: أجل» (٤).
فلقد دل قول حذيفة على أن عمر بن الخطاب ﵁ كان بمثابة الباب المُغلَق في وجه