Полный текст (739 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٦ ... عيرانةً، عنتريساً ذات معجمةٍ
إذا الضعيف ونى، في السير، أو رجسا
٧ ... تجتاب كل مطاً، ناءٍ مسافته
ومهمهٍ، ما به حبس، لمن حبسا
٨ ... إذا تردى السراب القور، فالتمعت
أشباه بيضٍ، ملاءٍ، لم تصب دنسا
٩ ... خاضت بنا غوله، والعيس وانيةٌ
وقد تخبى بها اليعفور، فاكتنسا
١٠ ... كأنها، بعد ما طال النجاء بها،
محاذرٌ، ظل يحدو ذبلاً، عجسا
١١ ... أو مفردٌ، أسفع الخدين، ذو جددٍ
جادت له من جمادى ليلة، رجسا
стр. 212
١٢ ... وبات ضيفاً، لأرطاةٍ، يلوذ بها
في مرجحن، مرته الريح، فانبجسا
١٣ ... حتى إذا لاح ضوء الصبح باكره
معاودٌ الصيد، يشلي أكلباً، غبسا
١٤ ... فانصاع، وانصعن، أمثال القداح، معاً
تخال أكرعها، بالبيد، مرتعسا
стр. 213
٤١ وقال أيضاً
ويقال: إن عائشة بنت طلحة قعدت، يوماً، فأنشدت قصيدته، هذه التي على العين، وكانت تعجب بشعره. فقالت، بعد أن فرغت: من يزيدني فيها بيتاً فله خلعتي. فلم تر أحداً، فعل ذلك.
١ ... أجدك، أن نعمٌ نأت، أنت جازعٌ؟
قد اقتربت، لو أن ذلك نافعُ!
٢ ...
стр. 214
قد اقتربت، لو أن في قرب دارها
جداءً، ولكن كل من ضن مانع
٣ ... فإن تلقين أسماء، يوماً، فحيها
وسل: كيف ترعى، بالمغيب، الودائع
٤ ... فظني بها حفظ لغيبي، ورعيةٌ
لما استرعيت، والظن بالغيب واسع
٥ ... وقد يحمد الله العزاء، من الفتى
وقد يجمع الأمر، الشتيت، الجوامع
٦ ... ألا قد يسلى ذو الهوى، عن حبيبه
فيسلو، وقد تردي الرجال المطامع
٧ ... كما قد يسلى، بالعقال، وبالعصا
وبالقيد، ضغن الفحل، إذ هو نازع
٨ ... فما راعني إلا المنادي: ألا اظعنوا
وإلا الرواغي، غدوةً، والقعاقع
стр. 215
٩ ... فجئت، كمخفي السر، بيني وبينها
لأسألها: أيان من سار راجع؟
١٠ ... فقالت: لقاء، بعد حولٍ، وحجةٍ
وشحط نوى، إلا لذي العهد، قاطع
١١ ... وقالت: تزحزح، لا بنا خلت خلةً
إليك، ولا منا لفقرك راقعُ
١٢ ... بحسبك، من قربٍ، ثلاثة أشهرٍ
ومن حزنٍ، أن زاد شوقك رابع
стр. 216
١٣ ... وقد يلتقي، بعد الشتات، أولو النوى
ويسترجع، الحي، السحاب اللوامع
стр. 217
١٤ ... فما زلت تحت الستر، حتى كأنني
من الطل، ذو طمرين، في البحر شارع
١٥ ... وهزت إلى الرأس، مني تعجباً
وعضض، مما قد أتيت، الأصابع
стр. 218
٤٢ وقال مالك بن حريم الهمداني
أنشدها الأصمعي.
١ ... جزعت، ولم تجزع من الشيب مجزعا
وقد فات ربعي الشباب، فودعا
يقول: جزعت، ولم تجزع جزعاً، ينفعك. و"ربعي الشباب": أولة. ويقال: ولد فلان ربعيون، إذا ولد له، وهو شاب.
٢ ... ولاح بياضٌ، في سوادٍ، كأنه
صوارٌ بجوٍّ، كان جدباً، فأمرعا
"
стр. 219
الصوار": القطيع من البقر. يقول: كأنه بياض في خضرة، في جوٍّ، قد كان جدباً، فأمرع نبته، واخضر. وهو أجدر أن يرى بياض البقر فيه. والخضرة قريب من السواد.
٣ ... وأقبل إخوان الصفاء، فأوضعوا
إلى كل أحوى، في المقامة، أفرعا
"المقامة": المجلس. يقول: النساء، اللواتي كن يصافينه، أقبلت "إلى كل أحوى" أي: أسود الرأس، شاب. و"أفرع": كثير الشعر.
٤ ... تذكرت سلمى، والركاب كأنها
قطاً، واردٌ، بين اللفاظ ولعلعا
٥ ... فحدثت صحبي أنها، أو خيالها
أتانا عشاءً، حين قمنا، لنهجعا
٦ ... فقلت لها: بيتي لدينا، وعرسي
وما طرقت، بعد الرقاد، لتنفعا
стр. 220
٧ ... منعمةٌ، لم تلق في العيش ترحةً
ولم تلق بؤسى، عند ذاك، فتجدعا
ويروى: "مناعمةٌ". و"الترحة": الحزن, "تجدع" أي: يصغر جسمها، لذلك.
٨ ... أهيم بها، لم أقضِ منها لبانةً
وكنت بها، في سالف الدهر، موزعا
٩ ... كأن جنى الكافور، والمسك خالصاً
وبرد الندى، والقحوان، المنزعا
١٠ ... وقلتاً، قرت فيه السحابة ماءها
بأنيابها، والفارسي، المشعشعا
"قرت": جمعت. يقول: كأن ماء سحابةٍ تضمنه قلتٌ، فصفا ماؤه وبرد، على أنياب هذه المرأة، مع الخمر الفارسية. و"شعشعت": أرق مزاجها. و"القلت": نقرةٌ في الجبل. وجمعها: قلاتٌ.
١١ ... وإني لأستحيي، من المشي، أبتغي
إلى غير ذي المجد، المؤثل، مطمعا
"
стр. 221
المؤثل": المتمم المحسن. يقال: قد تأثل مالاً، أي: اتخذه وورثه. وقال امرؤ القيس:
ولكنما أسعى، لمجدٍ، مؤثلٍ ... وقد يدرك المجد، المؤثل، أمثالي
١٢ ... وأكرم نفسي، عن أمور، كثيرةٍ
حفاظاً، وأنهى شحها، أن تطلعا
ويروى: "حياطاً" من الحيطة. قال الأصمعي: "وأنهى شحها" يقول: إذا تطلعت لشح نهيتها، ورددته، فصرت كريماً، لا أدع نفسي "تطلع" إلى شيء، من اللؤم والدناءة. ومعنى "حفاظ" أي: محافظة على كرمي، أن أدنسه.
١٣ ... وآخذ للمولى، إذا ضيم، حقه
من الأعيط، الآبي، إذا ما تمنعا
١٤ ... وإن يك شاب الرأس، مني، فإنني
أبيت على نفسي مناقب، أربعا:
"مناقب": وجوه، ومذاهب، من الأمر.
١٥ ... فواحدةٌ ألا أبيت بغرةٍ
إذا ما سوام الحي، حولي، تصوعا
يقول: إنه لا يبين إلا مستعداً. "تصوع": فرقته الغارة.
стр. 222
١٦ ... وثانيةٌ ألا تقذع جارتي
إذا كان جار القوم، فيهم، مقذعا
"مقذع": يفحش له. يقول: لا يفحش على جارتي.
١٧ ... وثالثةٌ ألا أصمت كلبنا،
إذا نزل الأضياف، حرصاً، لنودعا
يقول: لا نصمت كلبنا، إذا جاء الطراق، مخافة أن ينزلوا بنا. و"نودع": نترك.
١٨ ... ورابعة ألا أحجل قدرنا
على لحمها، حين الشتاء، لنشبعا
يقول: لا نرسل عليها ستراً، كأنها في حجلة.
١٩ ... وإني لأعدي الخيل، تقدع بالقنا،
حفاظاً على المولى، الحريد، ليمنعا
٢٠ ... ونحن جلبنا الخيل، من سرو حميرٍ
إلى أن وطئنا أرض خثعم، نزعا
стр. 223
٢١ ... فمن يأتنا، أو يعترض بسبيلنا،
يجد أثراً دعساً، وسخلاً، موضعا
"الدعس": المتراكب. وقوله "سخل موضع" يقول: خدجت الخيل.
٢٢ ... ويلق سقيطاً، من نعالٍ، كثيرةٍ
إذا خدم الأرساغ، يوماً، تقطعاً
أي: نعال الخيل والإبل. يقول: تجمع النعال، بسلفةٍ رقيقةٍ، ثم تشد في موضع الخدمة. وهو الرسغ.
٢٣ ... إذا ما بعيرٌ قام علق رحله
وإن هو أنقى ألحقوه، مقطعا
يقول: إذا قام بعير علقوا رحله على غيره. وهو معنى قوله "إذا قام بعير". وقوله "وإن هو أنقى" يقول: إن كان سميناً قطعوه، ففرقوه.
стр. 224
٢٤ ... نريد بني الخيفان، إن دماءهم
شفاء، وما والى زبيدٌ، وجمعا
"ما والى زبيد" أي: ما داناهم، وجمعوه.
٢٥ ... يقود، بأرسان الجياد، سراتنا
لينقمن وتراً، أو ليدفعن مدفعا
٢٦ ... ترى المهرة، الروعاء، تنفض رأسها
كلالاً، وأيناً، والكميت المقزعا
"المقزع": الذي حفف ذنبه وعرفه.
٢٧ ... ونخلع نعل العبد، من سوء قوده
لكيلا يكون العبد، للسهل، أضرعا
قوله "ونخلع نعل العبد" يقول: ليكون أجزع له على الحصاء فيتوخى بها السهل، فيمر بها فيه. وإنما يفعلون ذلك، لإشفاقهم على خيلهم. وقوله "للسهل أضرعا" أي: مستخذياً.
٢٨ ... وقد وعدوه عقبةً، فمشى لها
فما نالها، حتى رأى الصبح، أدرعا
стр. 225
يقول: قالوا له اصبر شيئاً، سنحملك. فمدوا به إلى الصبح. وقوله: "أدرع" أي: أبيض الصدر. يقال: شاة درعاء، إذا كانت بيضاء الصدر.
٢٩ ... وأوسعن عقيبه دماءً، فأصبحت
أصابع رجليه رواعف، دمعا
٣٠ ... وتهدي بي الخيل، المغيرة، نهدةٌ
إذا ضربت صابت قوائمها معا
"نهدة": غليظة شديدة. وقوله "صابت قوائمها معاً" يقول: كلهن قاصدة، لا تأخر منهن واحدة، فتثني. ولكن يقصدن كلهن، فيقعن معاً. قال: وهذا صواب، ليس كقوله:
يهوين شتى، ويقعن وفقا
٣١ ... إذا وقعت إحدى يديها، بثبرةٍ
تجاوب أثناء الثلاث، بدعدعا
"بثبرة" أي: بهوةٍ، من الأرض. قال: وكان أهل الجاهلية إذا وقع
стр. 226
الرجل في أمر، يخافه، قالوا: دع دع. أي: لا بأس عليك. والمعنى: أن الثلاث تثنيها. و"الأثناء": المعاطف.
٣٢ ... مقربةً أدنيتها، وافتليتها،
لتشهد غنماً، أو لتشهد مدفعا
"افتليتها": افتصلتها من أمها.
٣٣ ... فأصبحن لم يتركن وتراً، علمته،
لهمدان، في سعدٍ، وأصبحن ظلعا
٣٤ ... تقول: أمن أعضادها خين مشيها
أم القض، من تحت الدوابر، أوجعا؟
"خين" من خان يخون. ويروى: "خبن مشيها". و"القض": حجارة صغار. والقضض المصدر. يقال: خبن، وكبن، من مشيه. وهو ألا يخرج مشيه كله. يقول: ألهدت أعضادها، أي: غمر اللحم، حتى كاد أن ينفسخ، فمن ذلك خبن مشيها، أم حفيت، فأوجعها القضة؟
٣٥ ...
стр. 227
ومنا رئيسٌ يستضاء، برأيه
سناءً وحلماً، فيه، فاجتمعا معا
٣٦ ... وسارع أقوامٌ، لمجدٍ، فقصروا
وفاز به زيد بن قيسٍ، فأسرعا
٣٧ ... ولا يسأل الضيف، الغريب، إذا شتا
بما زخرت قدري، به، حين ودعا
"الضيف الغريب": الذي لا يعرف. و"شتا": دخل في الشتاء. وإنما خص الشتاء، لأنه وقت، يكون الحال فيه ضيق، والقرى غير ممكن. ومعنى قوله "بما زخرت" أي: عما زخرت. كما قال الآخر:
فإن تسألوني، بالنساء، فإنني ... عليهم، بأدواء النساء، طبيب
أي: إن تسألوني عن النساء. وأنشد أبو عمرو:
واسأل بمصقلة البكري: ما فعلا؟
قال: يريد: عن مصقلة.
стр. 228
٣٨ ... فإن يك غثاً، أو سميناً، فإنني
سأجعل عينيه، لنفسه، مقنعا
يقول: إذا قالت له نفسه: إنهم: قد عملوا شيئاً، غير ما بعثوا به إليك، أتيته بالقدر، فجعلت عينيه تقنعان نفسه.
стр. 229
٤٣ وقال عامر بن معشر
ابن أسحم بن عدي بن شيبان بن سويد بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. وهذه القصيدة تسمى "المنصفة". وقال الأصمعي: هي للمفضل النكري.
١ ... ألم تر أن جيرتنا استقلوا؟
فنيتنا، ونيتهم، فريق
الأصمعي: يروى: "أحقاً أن جيرتنا استقلوا". قال يزيد: أكان هذا حقاً. "فريق" أي: متفرقة، كقول ذي الرمة:
ولا يفرق شعباً، واحداً، شعب
стр. 230
يقول: ما ننوي وينوون متفرق. ويقال: له فرقة من مالٍ، أي: قطعة.
٢ ... فدمعي لؤلؤٌ، سلسٌ عراه
يخر على المهاوي، ما يليقُ
"عراه": خروقه. صار سلساً. يريد: يتحدر دمعي تحدر اللؤلؤ. و"المهاوي": المواضع التي يهوي فيها. وأصل المهواة: الهواء بين الجبلين. "ما يليق" ما يثبت.
٣ ... على السربال، إذ شحطت سليمى
فأنت بذكرها صبٌّ، مشوق
٤ ... فودعها، وإن كانت أناةً
مبتلةً، لها بشرٌ، رقيق
الأصمعي: "لها خلقٌ أنيق". "الأناة": الحليمة. والأني: البطيء الغضب. و"المبتلة": السبطة الخلق، لم يركب بعض خلقها بعضاً.
٥ ... تلهي المرء، بالحدثان، لهواً
وتحدجه، كما حدج المطيقُ
стр. 231
ويروى: "تلهي المرء بالحدثان" وهو جمع حديث، كالثميل والثملان. يقول: هي تلهي المرء بحديثها لهواً. قال: ومثل حديثٍ وحدثان: ظليم وظلمان. و"تحدجه": تشد عليه الحدج، من غلبتها عليه. و"المطيق": البعير الذي يطيق الحمل. ويقال: تحمل عليه الذنب. يقال: حدجني ذنب غيري، أي: حمله علي.
٦ ... فإنك لو رأيت، غداة جئنا
ببطن كراء، ضاحيةً، نسوق
٧ ... لقينا الجهم، ثعلبة بن سيرٍ
أضر، بمن يجمع، أو يسوقُ
٨ ... لدى الأعلام، من تلعات طفلٍ
ومنهم من أضح، به، الفروق
"أضح به": برز به.
٩ ... فحوط، عن بني عمرو بن عوفٍ،
وأفناء العمور بها، شقيق
"
стр. 232
حوط": حاطهم "شقيق" لأنه كان رئيسهم. ويقال: حوط: تنحى عنهم. وقول بشر مثله:
فحاطونا القصاء، وقد رأونا ... قريباً، حيث يستمع السرار
وقال قوم: إن الشقيق موضع. وقوله "وأفناء العمور بها شقيق" أراد: "أفناء العمور بالشقيق. فقال: بها شقيق.
١٠ ... فداءٌ خالتي، لبني حييٍّ
خصوصاً، يوم كس القوم روقُ
"خصوصاً" أي: يخصهم خصوصاً. وقوله: "يوم كس القوم روق" أي: يكلحون، فيرن الأكس - وهو القصير الأسنان - كأنه أروق. وهو الطويل الأسنان. يريد الثنايا. ومثله:
إذا الرماح [أخرجت] أقصى الفم
ومثله:
وإذا ما الأكس شبه بالأر ... وق عند الهيجا، وقل البصاق
١١ ... هم صبروا، وصبرهم تليد
على العزاء، إذ بلغ المضيقُ
"
стр. 233
تليد": قديم. و"العزاء": الشدة.
١٢ ... وهم دفعوا المنية، فاستقلت
دراكاً، بعد ما كادت تحيقُ
"المنية" يريد: الحرب. "دراكاً" أي: مداركة. ويروى: "رفعوا المنية" بالراء، أي: رفعوا الراية، وتحتها الموت. "تحيق": تحيط بهم كلهم.
١٣ ... وهم علوا الرماح، وأنهلوها
إذا خام المهللة، البروق
"علوا الرماح": سقوها الشربة الأولى. و"أنهلوها": سقوها، بعد ذلك، نهلاً. و"خام": فتر. و"المهللة": الجبان. "البروق": الذي يبرق ولا يمضي.
١٤ ... تلاقينا، بسبسب ذي طريفٍ
وبعضهم، على بعض، حنيق
"حنيق" من الغيظ. ويروى: "بغينة ذي طريف".
١٥ ... فجاؤوا، عارضاً برداً، وجئنا
كمثل السيل، أن به الطريق
стр. 234
يقول: جاؤوا، بمنزلة العارض "البرد". وهو الذي فيه البرد. "أن": ضاق، فسمعت له مثل الأنين، أي: صوتاً، يشبه الأنين.
١٦ ... رمينا، في وجوههم، برشقٍ
تغص به الحناجر، والحلوق
"الرشق": الوجه. والرشق المصدر. ومعنى قوله "تغص به" أي: يشجيهم.
١٧ ... كأن النبل، بينهم، جرادٌ
تصفقه شآميةٌ خريقُ
"تصفقه": تكفئه، وتجيء به. يقول: رمى هؤلاء وهؤلاء، فكان الرمي بينهم كأنه جراد.
١٨ ... وجدنا السدر خماناً، ضعيفاً
وكان النبع معقده وثيق
"خماناً" أي: ضعيفاً. أي: قسي "السدر". وقال الأصمعي: بل عنى الأحساب، ف"النبع" هم ذوو الأحساب، و"السدر":
стр. 235
الدخلاء والموالي. والأول أجود القولين، لأنه قد ذكر بعده القنا والسيوف. الأصمعي: "وجدنا السدر خماناً" و:"خواراً". قال: يقول: الذين لقيناهم كانوا نبعاً، مثلنا. قال: ومثله:
فلما قرعنا النبع، بالنبع، بعضه ... ببعضٍ، أبت عيدانه، أن تكسرا
١٩ ... وألفينا القنا، حيناً، خؤوناً
وأما المشرفي فلا يليق
٢٠ ... وبسلٌ ما ترى، فيهم، كمياً
كبا ليديه، إلا فيه فوقد
قال: "ما": صلة. و"بسل" ههنا: حرام. أي: كانه محرم عليهم ألا يوجد، منهم، إلا هكذا.
٢١ ... يقلقل صعدةً، جرداء، فيها
نقيع السم، أو قرنٌ محيقُ
ويروى: "نقيع السم، والموت المحوق". وهو: الماحق. وكانت
стр. 236
العرب إذا لم تجد أسنة جعلوا قروناً. و"محيق": قد حدد. وقال الأصمعي: طعن سمير بن ربيعة الفارس وردفه بقرنٍ محيقٍ، فائتطمهما.
٢٢ ... فألقينا الرماح، وكان ضرباً
مقيل الهام، كل ما يذوق
أي: كل يذوق. و"ما": صلة. "مقيل الهام" أي: في مقيل الهام. "كل ما يذوق" أي نحن وهم. ومن ثم سميت: المنصفة.
٢٣ ... وجاوزنا المنون، بغير نكسٍ
وخاظي الجلز ثعلبه دميق
خاضوا الموت، بقائدٍ، غير نكسٍ. وروى الأصمعي: "وحاوطت المنون بكل نصل*وخاظي" يريد: حاوطت المنون هذه القبيلة بكل سيف. و"خاظي": رمح غليظ. و"دميق": داخل، اندمق النصل، فدخل إلى أقصى الجلز. يقول: قد أحكم تركيبه.
стр. 237
٢٤ ... كأن هزيزنا، لما التقينا،
هزيز أباءةٍ، فيها حريق
"الهزيز": [الصوت] . وروى الأصمعي: "هرير".
٢٥ ... بكل قرارةٍ، منا ومنهم،
بنان فتًى، وجمجمةٌ فليقُ
٢٦ ... بكل قرارةٍ، غادرن خرقاً
من الفتيان، ملبسه رقيق
ويروى: "مبسمه رقيق" أي: هو حدث، وضاح الثنايا، رقيقها.
٢٧ ... فكم من سيدٍ، منا ومنهم،
بذي الطرفاء، منطقه شهيقُ!
أي: انقطع كلامه، إلا الشهيق.
٢٨ ... فأشبعنا السباع، وأشبعوها
فراحت، كلها تئقٌ، يفوق
٢٩ ... تركنا الطير عاكفةً، عليهم
فللغربان، من شبعٍ، نغيق
стр. 238
٣٠ ... فأبكينا نساءهم، وأبكوا
نساءً، ما يسوغ، لهن، ريق
٣١ ... يجاوبن النياح، بكل فجرٍ
فقد صحلت، من النوح، الحلوق
٣٢ ... تركنا الأبيض، الوضاح، منهم
كأن سواد لمته العذوق
ويروى:
قتلنا الحارث، الوضاح، منهم ... فخر، كأن لمته العذوق
ومثله: "كأن لمته من الكروم" أي: العناقيد. ومثله: "وجه كأنه الدنانير" أي: الدينار.
٣٣ ... تعاوره رماح بني حيي
فزل، كأنه سيفٌ، ذلوق
يقول: خر [من] على فرسه، كأنه سيف، من حسنه. ومثله قول الضبي:
فخر على الألاءة، لم يوسد ... كأن جبينه سيفٌ، صقيل
стр. 239
٣٤ ... وقد قتلوا، به منا، غلاماً
كريماً، لم تأشبه العروق
٣٥ ... وسائلةٍ، بثعلبة بن سيرٍ
وقد علقت، بثعلبة، العلوق
قال: لم يستأثر فيها، إلا بقتل هذا الرجل، في هذا البيت.
٣٦ ... فظل يخالس المذقات، فيما
يقاد، كأنه جملٌ، ربيق
ويروى: "يساور المذقات". يقول: شره، حتى صار هكذا. وهذا عيبٌ، أن يكون أسيره يجوع.
٣٧ ... وأفلتنا ابن قرانٍ، جريضاً
تمر به مساعفةٌ، مزوق
ويروى: "خزوق" أي: تشق الأرض.
стр. 240
٣٨ ... تشق الأرض، شائلة الذنابى
وهاديها كأن جذعٌ، سحوق
قوله: "تشق الأرض شائلة الذنابى" أي: نكباء، تمد بذنبها فهو أشد لعدوها.
٣٩ ... فلما استيقنوا، بالصبر، منا
تذكرت العشائر، والحديق
يقول: لما صبرنا تذكر أهله، فهرب.
٤٠ ... فأبقينا، ولو شئنا تركنا
لجيماً لا تقود، ولا تسوق
٤١ ... وأنعمنا، وأبأسنا، عليهم
لنا، في كل أبياتٍ، طليقُ
ويروى: "فأصبحنا لنا فضل عليهم".
стр. 241
٤٤ وأنشد لرجل من بني شيبان
حليف في عبد القيس:
١ ... إن عريباً، وإن ساءني،
أحب حبيبٍ، وأدنى قريبِ
٢ ... سأجعل نفسي، له، جنةً
بشاكي السلاح، نهيكٍ، أريبِ
"عريبٌ": اسم فرسه. وقوله "سأجعل نفسي له جنة" يقول: أقي بها. "نهيك": شجاعٌ. يقال: رجل نهيكٌ بين النهاكة. "أريب": ذو أربةٍ، أي: ذو دهيٍ. والإربة: العقدة، والأرب: الحاجة.
٣ ... أأسماء، لم تسألي عن أبي
ك، والقوم قد كان فيهم خطوب؟
٤ ...
стр. 242
أهلك، مهر أبيك، الدوا
ء، ليس له من طعامٍ نصيبُ
"الدواء": الصنعة. فيقول: أهلكت الصنعة مهر أبيك، التضمير، ولا نصيب له من علفٍ. أي: أنه يمنع ذاك.
٥ ... خلا أنهم كلما أوردوا
يضيح قعباً، عليه ذنوب
أي: غير أنهم كلما أوردوا إبلهم سقي ضياحاً. و"الضياح": الممذوق من اللبن. وهو السماء. وقوله "عليه ذنوب" أي: يمزج بدلوٍ، من ماء، ويسقى.
٦ ... فتصبح حاجلةً عينه
لحنو استه، وصلاه، غيوب
"حاجلةٌ" أي: غائرة. "لحنو استه": لحرف استه. و"الصلا": ما عن يمين الذنب وشماله. "غيوب" قال: أراد: أنها لم تمتلئ.
٧ ... أخي، وأخوك، ببطن [المسي
ب ليس به] ، من معد، عريبُ
"
стр. 243
المسيب": واد. ويقال: ما بها "عريب" ولا صافرٌ.
٨ ... أقسم ينذر، نذراً، دمي
وأقسمت، إن نلته، لا يؤوب
ويروى: "أقسم بالله، لا يأتلي" أي: لا يترك جهداً. وقوله "لا يؤوب" أي: لا يرجع إلى أهله.
٩ ... فأقبل، نحوي، على قدرةٍ
فلما دنا صدقته الكذوب
"صدقته الكذوب" يعني: نفسه. أي: قد كانت كذبته، إذ طمع في دمي.
١٠ ... أمال، بها، كفه مدبراً
وهل ينجينك ركضٌ، وعيب؟
"أمال بها كفه" أي: عطف بالفرس يده، هارباً. و"هل ينجينك ركض، وعيب" أي: وهل تنجو، بأن تستوعب ركض فرسك، أجمع؟
١١ ... فأردفته، كصفاة المسي
ل، لم يتلمس حشاها طبيب
"
стр. 244
أردفته" أي: جعلت الفرس ردفاً له. وهذا مثل، أي: أني أتبعته بها. "صفاة المسيل" يريد: أتان المسيل. وهي صخرة، من أشد الصخر، لأنها تشرب الماء، وتصيبها الشمس، فتصلبها. "لم يتلمس حشاها" أي: لم ينظر إليها "طبيب" بأمرها، أي: عالم به.
١٢ ... وأتبعته طعنةً، ثرةً
يسيل على النحر، منها، صبيب
ويروى: "نثرةً". كأنه مثلٌ، شبه النثرة. وحكاه بندار. و"الصبيب": كل ما صب من ماء، أو لبنٍ أو سمن. وهو ههنا الدم.
١٣ ... فإن قتلته فلم آله
وإن ينج، منها، فجرحٌ رغيب
"قتلته" يعني: الطعنة. "لم آله": لم أدع جهداً، في أمره.
стр. 245
وإن سلم فقد تركت به جرحاً رغيباً. و"الرغيب": الواسع. يقال: سقاء رغيبٌ.
١٤ ... وإن يلقني، بعدها، يلقني
عليه، من الذل، ثوبٌ قشيب
"وإن يلقني" يقول: يلقاني، وقد ألبسته مذلة لا تبلى، متجددة أبداً. و"القشيب": الجديد.
стр. 246
٤٥ قال أنشدني ابن أبي الزناد لورقة بن نوفل
١ ... لا تنسين، ولا أخالك ناسياً،
أن العداوة بيننا لم تخلقِ
٢ ... فإذا عفوت عفوت، غير مكدرٍ
وإذا انتقمت بلغت رنق المستقي
أي: إذا انتقمت بلغت أقصى ما يبلغ، لم آخذ الصفو وحده. و"الرنق": الكدر.
стр. 247
٤٦ قال وأنشدني مسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوعٍ المخزرمي لأبي أسامة الجشمي
وهو حليف بني مخزوم:
١ ... وهاديةٍ قعدت، لها، سبيلاً
فجاءت، وهي نافرةٌ، تجول
٢ ... رميت لبانها بأحذ، حشرٍ
فخر، كأنه عودٌ، طميل
ويروى: "خوطٌ طويل". يقول: "خر" السهم أي: سقط منه، وكأنه عودٌ، لما أصابه من الدم، "طميل": مطلي. يقال: طمل بالدم، أي: طلي به.
стр. 248
٣ ... كأن الريش، والفوقين، منه
يعل به أجاجي، عليل
يقول: كأن ريش السهم وفوقيه تعل بعنبر. و"العل": سقيةٌ بعد سقية. والاسم العلل. و"أجاجي" أي: طيب ذو أجيج. قال: يقال: طيب يأتج ويأتكل سواء. وأنشد للنمر بن تولب:
ومسكٌ، وكافورٌ، ولبنى تأكل
واللبنى: الميعة.
٤ ... ولا، والله، نادى الحي ضيفي
طوال الدهر، ما دعي الهديلُ
"الهديل": دعاء الحمامة. يقول: لا ينادونه، أن يحول إليهم.
٥ ... وأبيض، كالغدير، ثرًى عليه
يثور، كأنه رجعٌ، يسيل
٦ ... به أحمي المضاف، إذا دعاني
وأعلم أنه وزرٌ، جميل
"وزر" أي: حمل، يجمل احتماله، ليس بحملٍ قبيحٍ.
стр. 249
٤٧ قال وأنشدني لأبي أسامة
في يوم بدر، وقاتل هبيرة بن أبي وهب، حتى أفلت:
١ ... دونكما هبيرة، ضرتيه
ودونك مالكاً، يا أم عمرو
стр. 250
يريد: يا ضرتيه. إنه كان أنقذه، فقال: دونكما. فقد دفعته إليكما، سليماً. و"مالك": آخر كان قاتل عنه، حتى أنجاه.
٢ ... ودونكم، بني وهبٍ، أخاكم
ليبشرني، بمحمدةٍ، وشكرِ
٣ ... فلولا موقفي ظلت عليه
موقفة القوائم، أم أجري
٤ ... دفوع، للقبور، بمنكبيها
كأن بوجهها تحميم قدرِ
следующие страницы →