Полный текст (739 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٥٤ وقال النظار بن هاشم
ابن الحارث بن ثعلبة بن وهب بن حذلم بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة:
١ ... ما هاج شوقاً، مولعاً بالأحزان
ودمع عينٍ، ذات غرب، تهتانْ
"الغرب": كثرة الدمع. والغرب: الدلو العظيمة. ويقال: قوس غربة السهم، إذا كانت بعيدة السهم. و"التهتان": ضرب من المطر. يقال: تهتنت السماء وتهتلت. وهو التهتان والتهتال.
٢ ... إلا بقايا نبهٍ، من دمنةٍ،
ونبهٍ، من طللٍ، وأعطانْ
"
стр. 282
النبه": البقية. و"العطن": حيث تبرك الإبل. قال الثوري: النبه: ما عرف. يقال: أصبته نبهاً، إذ أصبته من غير طلب. و"نبه من طلل" مثله.
٣ ... أو كالمداري، وسفع دهمٌ
وكن أدماً، ودوادي اثنانْ
"اثنان" أي: مثلان، نظراً. و"المدرى": القرن، قرن الثور. و"السفع": الأثافي. "أدم" بيض. و"الدوادي": آثار الناس. يقال: الناس يدودون، أي: يذهبون ويجيئون. ويقال: الدوادي: الأراجيح التي تترجح عليها الصبيان. وإنما سميت سفعاً لأن كل سوادٍ في حمرة، أو حمرة في سوادٍ، فهي سفعة. يقال: امرأة سفعاء الخدين.
٤ ... أو كالحنيات لها نصائب
عطلن، حرساً، في قديم الأزمان
"الحنيات": القسي. وكل شيء حنيته فهو حنية. و"الحرس": الدهر.
стр. 283
٥ ... صاح بهم، على اعتقادٍ، زمنٌ
معتقدٌ، قطاع بين الأقران
"الاعتقاد" إذا أجدب القوم، وهلكوا جوعاً، دخلوا بيتاً، يموتون فيه، أو في شجرة. قال: أخبرني الفزاري قال: مررت بأعرابية، تبكي، فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: نريد [أن] نعتقد. نجعل لنا حظيرةً، نموت فيها.
٦ ... وقد أراني، في ملمات الصبا
أيام أظعاني تناغي الأظعان
٧ ... أيام أركوبي عفاريت الصبا
وإذ، بجناني، أناصي الجنان
يقال: ركب و"أركوب" وملك وأملوك. و"الجنان" جمع: جن. وقوله "أناصي" أي: أداني. ناصاه: داناه.
٨ ... كأنني فوق أقب، سهوقٍ
جأبٍ، إذا عشر، صات الإرنان
"
стр. 284
أقب": ضامر. و"السهوق": الطويل. و"الجأب": الغليظ. "إذا عشر": إذا نهق. و"صات" وصوت سواء. و"الإرنان": الصوت.
٩ ... في نحصاتٍ، قد تأذين، به
مثل المرايا، زلقات الأقطان
"تأذين" بالحمار. والأتان إذا حالت سمنت. النهيق والنهاق قد فتح فاه. "مثل المرايا" في صفاء جلودهن. "القطن": حق الورك. وقوله "زلقات" أي: ملس.
١٠ ... ظل بقف، قرقٍ أخلاقه
يوفي الصوى، مثل السليب، العريان
يقال: أرضٌ "قرقاء خلقاء" أي: حزنة. و"القف": ما غلظ من الأرض. و"الصوة": العلم، وما شخص عن الطريق. "يوفي": يعلو الصوى. وهي الأعلام.
١١ ... فارق إلفاً، بعد إلفٍ، واشتأى
في قرحٍ، متسقات الأسنان
"
стр. 285
اشتأى" أي: استمع، واشتاق إليه.
١٢ ... مطردٍ، في عدبةٍ، مشيته
ذي ميعةٍ، أنساؤه كالحنان
"العداب": مسترق الرمل. و"المطرد": المتتابع. و"ميعته": نشاطه. "أنساؤه": عروقه. يقول: هي "كالحنان" في لينها. يصفه بالجودة.
١٣ ... ومقفلاتٍ، يتقي الأرض، بها
مسلماتٍ، من جحاف الكدان
"مقفلاتٌ" يريد: يابساتٍ. يريد الحوافر. و"الكدان": الأرض الصلبة. "جاحف" فلانٌ فلاناً إذا داناه يقول: حوافره قريبة من الأرض.
١٤ ... إذا النهاق فك عن ضغثي خلاً
لحييه لم يجئ، عليه، اللحيان
"الضغث": الحزمة. و"الخلا": الحشيش. مقصور. "لم يجئ": لم يضم عليه.
١٥ ... له شظى، لا عيب فيه، من شظى
هيئ للجري، ومتن، ريان
"
стр. 286
الشظى": عظيم. يقول: لا عيب فيه، كأنه خلق للجري. ويروى: "ركب للجري".
١٦ ... إلى عجاياتٍ، له، ملكوكةٍ
في دخسٍ، درم الكعوب، اثنان
"العجايات": أطراف عصب الأوظفة. "ملكوكة": ممتلئةٌ لحماً. واللكيك: اللحم. و"الأدرم": الذي لا يستبين حجم عظمه.
١٧ ... أكربن، تحت وظفٍ، ملحوبةٍ
أومن، في الجري، أشد الإيمان
"أكربن": أحكم شد الحوافر إلى الأوظفة. و"الملحوبة": المعرقة. "أومن" من العثار.
١٨ ... حتى إذا الليل دجا، فوق الصوى،
مشتبه الأعلام، بين الغيطان
ويروى: "منه غشاشاته بين الغيطان".
стр. 287
١٩ ... تذكر السيح، الذي يعتاده
وبرده يشفي غليل العيمان
"السيح": الماء. و"العيمان": العطش. ويقال: فلان عيمان، إذا اشتهى اللبن.
٢٠ ... ودونه ذو قتراتٍ، داربٌ
معد سهمٍ، قابضٌ على ثان
"القترة": موضع الصياد. "داربٌ": معتادٌ مدرب.
٢١ ... حتى إذا ما كن، منه، دفعةً
بين البعيد، وإزاء الغشيان
٢٢ ... ركب سهماً، قيد شبرٍ نصله
وقدحه، إلا قليلاً، شبران
٢٣ ... فاستفوقت، بين اثنتين، كفه
محدرجاًن خلف لؤامٍ، ظهران
"
стр. 288
استفوقت" من الفوق. "محدرجاً": سهم لطيف. "اللؤام": أن يأخذ ظهر قذةٍ وبطن أخرى. و"الظهران": أن يأخذ الظهور، فيركبها على السهم، كلها بلا بطن.
٢٤ ... فصرف السهم، وقد أهوى له
صوارف الحتف، وفعل الرحمان
٢٥ ... وجال يذرو، ليس ذورٌ فوقه
من طائرٍ، ليس له جناحان
٢٦ ... وأعجل الثاني، أن يرمي به
وقلما اضطم، عليه الصدان
"أعجل الثاني" يريد: السهم الثاني، من سرعته. و"الصدان": جانبا الجبل. الواحد: صدٌ.
٢٧ ... أذاك، أم فوق هبل، سابحٍ
أقرع، تباع، لشري القريان؟
"الهبل": الظليم. "الأقرع": الذي لا ريش على رأسه. و"الشري":
стр. 289
الحنظل. و"القريان": الأودية، مسايل الماء.
٢٨ ... أبي رئالٍ، فرغٍ ظنبوبه
راعي الفؤاد مستخف الشيطان
"الرأل": ولد النعام. و"الظنبوب": ظاهر عظم الساق. و"راعٍ": يرتاع من كل شيء. "مستخف" من النشاط.
٢٩ ... كأنما هو حبشيٌّ، ماثلٌ
عاوٍ، عليه من تلادٍ هدمان
"عاو": يعوي، يصيح. و"الهدم": الثوب الخلق.
٣٠ ... أبيض، مبطونٌ به، وظاهرٌ
جونٌ، ولم يسبغ عليه الثوبان
"مبطون" أي: خميص البطن.
٣١ ... مدملك الرأس، كأن خطمه
في الرأس صدعا سيةٍ مشظان
و"السية": ما انعطف، من القوس. "مشظان": منقطعان.
стр. 290
٣٢ ... أصك، صعلٌ، وجرانٌ شاخصٌ
وهامةٌ فيه، كجرو الرمان
"الصعل": الصغير الرأس. و"الجران": باطن العنق. ويقال للرمانة إذا كانت صغيرة: "جروةٌ".
٣٣ ... تبري، له، نقنقةٌ صعريةٌ
يسترخيان، وهما مئجان
"صعرية": صغيرة الرأس. "يسترخيان": يسهلان. الرخو: السهل. "مئجان": سريعان.
٣٤ ... كأنها، إذ نفضت أعطافها،
من سعف النخل، عليها عدلان
٣٥ ... ظلا يرودان، فلما أظلما
وأظلم البيض، الذي يؤوبان
٣٦ ... تذكرا بيضهما، ودونه،
من لحف السؤبان، حزن السؤبان
"
стр. 291
السؤبان": موضع معروف.
٣٧ ... فابتدر الشد، وهو ذو ميعةٍ
يختلها، لا فاترٌ، ولا وان
"يختلها": يأخذ بها، في الخل. وهو الطريق في الرمل. ويميل: يأخذ في جوانب الطريق وخلاله، مرة ههنا، ومرة ههنا.
٣٨ ... إذا رجت، منه، انفلاتاً زادعا
منه، أفانين نجاءٍ، فينان
"النجاء": السرعة. و"فينان": طويل.
٣٩ ... ترمي بكل بلدٍ، مالا به،
نقعاً، بأعراف عجاجٍ، قسطان
"النقع": الغبار. "أعراف عجاج" الأعراف: أوائل العجاج. والغبار و"القسطل" سواء.
٤٠ ... فنشرا، بحجرتَيْ بيضهما
كالبيت، لما خانه البوانان
"حجرة" الشيء: حيث هو. يقال: أكل وسطاً، وربض
стр. 292
حجرةً، أي: ناحيةً. شبه جناحيهما ب"البوانين" وهما: جانبا البيت. يقال: بَوان وبِوان.
٤١ ... أذاك، أم فوق نجيشٍ، سارحٍ
في يوم طلٍّ، مدرياه جونان؟
"مجيش": سريع. "سارح": يسرح، يرعى. "مدرياه": قرناه. "جونان": أسودان.
٤٢ ... كأنما هو رامح، في يلمقٍ
زف، له، حتى اكتساه الكعبان
٤٣ ... أفزعه من حقفه، لما غدا،
صوت قنيصٍ، وتبدي معتان
٤٤ ... وكان لا يصبح إلا سارحاً
من آنس الأرطى، لوحش السعدان
٤٥ ... إذا الضراء، مشقت أعطافه
مشق الملاحين ثياب الدهقان
стр. 293
يقال: مشقه مائة سوطٍ. و"مشقت": خرقت وكسرت.
٤٦ ... كر بطعنٍ مصرداً، كأنه
مكافئٌ، يوم تراءى الجمعان
٤٧ ... كأن قرنيه، على تحديده،
مئلتان، وهما هلالان
"مئلتان" حربتان. الواحدة ألةٌ، والجمع إلالٌ. و"الهلال": الحية.
٤٨ ... كأن فيه كلباً، وقد فرى
منه الحشا، واختل منه الحصنان
٤٩ ... كأنه، لما طواها بالملا،
دري نجمٍ، شله دريان
٥ ... فمر يطويها، كأنه جريه،
مما يوالي الشدتين، الميدان
٥١ ... يكسو الحصا تاموره بيض الحصا
وترتمي نيرانه، بالنيران
стр. 294
٥٢ ... مؤالفاً، كالبرجفي ترمائه
جأبا، وشختاً، في انطواء القيعان
"جأب": عظيم غليظ. و"شخت": لطيف. و"القاع": ما استوى، من الأرض. و"البرج": الحصن.
٥٣ ... ورجعت، إذ رجعت، مغلولةً
دان الضراء، قبلها، بأديان
٥٤ ... وأم من حومل خبتاً، يشتئي
بأربعٍ، لم يرتبعها الرعيان
"الخبت": الطريق في الرمل. والجمع خبوتٌ. "يشتئي": يسمع. "لم يرتبعها الرعيان": لم ينزلوها في الربيع. ويروى "حيان".
٥٥ ... أو فوق بازٍ، لثقٍ، يهوي به
طراق جوبين، له مكفوفان
"لثقٌ": أصابه مطرٌ. "طراق": إتباع بعضه بعضاً.
стр. 295
٥٦ ... أبصر سرباً، من قطاً، مستوسقاً
قوارياً للماء، كدر الألوان
٥٧ ... فأتبع السرب لها، مخازماً
منصلتاً، مثل مدق الصوان
٥٨ ... تهفو به، وتارةً، يهفو بها
ذوا طراق، ركضا، مجدان
٥٩ ... فانحط، وانحطت، كبرقٍ خاطفٍ
يخصفها، بمثل إشفًى، وردان
٦٠ ... بغبرةٍ، من نجوةٍ، في رهوةٍ
مصطفقاتٍ، كاصطفاق الغدران
"النجوة": ما ارتفع، من الأرض. "الرهو": السريع، والساكن.
٦١ ... كأنه مقنتصٌ، في كفه
خمس، وقد أفلت منه ثنتان
стр. 296
٦٢ ... أو جائشٌ، في ليلةٍ، يثيرها
عن مثل أمثال الكلى، بالمران
٦٣ ... أو يسرٌ، شاط، على أزلامه
وقد بدا تعثانها، والتعثان
"اليسر": الذي يضرب بالقداح. "شاط: ذهب على أزلامه.
٦٤ ... في صيرةٍ، فيها سغابٌ، جوعٌ
كأنها العقبان، بين العقبان
٦٥ ... كذاك هاتيك، إذا طال السرى
وعلقت أكوارها، بالكيران
"الكيران": جمع كورٍ. وهو الرحل بأداته. و"إذا طال السرى" سقطت ضعاف الإبل، فأخذت أكوارها، فصيرت بلى أكوار غيرها، فنجت.
٦٦ ... فاعجلت، عن مثل تم الرئلان،
حيرانها، من قبل تم الحيران
قوله "أعجلت" أي: سقطت. و"الرئلان" جمع رألٍ. وهو فرخ النعام
стр. 297
٥٥ وقال المسيب بن علس
وهو خال الأعشى:
١ ... أرحلت، من أسما، بغير متاع
قبل العطاس، ورعتها بوداع؟
يقول: رحلت عنها "بغير العطاس" أي: من قبل أن أرى شيئاً، أتطير به. قال العجاج:
قطعتها، ولا أهاب العطسا
٢ ... من غير مقليةٍ، وأن حبالها
ليست بأرمامٍ، ولا أقطاعِ
"من غير مقلية": من غير بغضٍ. ويقال: حبل "أرمام وأقطاع" وأرماث، إذا كان قطعاً موصولةً. وواحدة الأرمام: رمةٌ. ويقال:
стр. 298
دفعه إليه برمته، أي: بحبله الذي في عنقه. وسمي ذو الرمة ذا الرمة، بقوله: في وصفه الوتد:
أشعث باقي رمة التقليد
٣ ... إذ تستبيك، بأصلتي، ناعمٍ
قامت لتفتنه، بغير قناعِ
"أصلتي": وجه، أجرد من الشعر، صلت. وقولهم: فلان صلت الجبين، إذا كان ليس فيه شعر، وكان منكشفاً، وسيف صلت: إذا كان منجرداً من غمده. والانصلات: الانجراد. ويقال: مر منصلتاً، إذا مر مراً سريعاً.
٤ ... ومهاً يرف، كأنه، إذ ذقته،
عانية، شجت، بماء وفاعِ
"المها": البلور. شبه بياض ثناياها به. و"يرف": يكاد يقطر، من كثرة مائه. يقال: رف يرف. وبعضهم يقول: ورف يرف. وأنشد:
... رفوف
стр. 299
وأنشد لذي الرمة:
وأحوى كأيم الضال أطرق بعدما ... حبا تحت فينانٍ من النبت وارف
ويروى: "بماء يراع". يريد: بماء القصب، الذي يجري بينه. والواحدة: يراعة. وكل أجوف: يراع. فأراد: ماء الأنهار، لا ماء البئر، لأن القصب إنما ينبت على الأنهار.
٥ ... أو صوب غاديةٍ، أدرته الصبا
ببزيل أزهر مدمجٍ بسياعِ
"أزهر": دن أبيض. و"صوبها": ما صاب منها، وتدلى. "غادية": سحابةٌ أمطرت بالغداة. ولم يخضها بالغدو، لأن الغادية والسارية سواء. "ببزيل" أي: ما بزل. "مدمج بسياع" أي: مطلي بسياع، أي بطينٍ. وكل مغطى: مدمج.
٦ ... فرأيت أن الحكم مجتنب الصبا
فصحوت، بعد تشوقٍ، ورواعِ
هذا كقولك: الكذب مجانب الإيمان. و"الصبا" والصبوة واحد.
стр. 300
وقول القائل: تصابيت: رققت، وفعلت ما يفعل الصبي. و"رواعٌ": روعٌ. ويروى: "بعد تشوقي، ورواعي".
٧ ... فتسل حاجتها، إذا هي أعرضت،
بخميصةٍ، سرح اليدين، وساع
"خميصة": منطوية البطن. ويستحب للنجائب انطواء البطون. و"سرح اليدين". منسرحة الضبعين بالمشي، ليست بكزة.
٨ ... صكاء ذعلبةٍ، إذا استدبرتها،
حرجٍ، إذا استقبلتها، هلواعِ
"صكاء": كأنها نعامة. والصكك: تقارب العرقوبين. وكل نعامةٍ يتقارب عرقوباها، إذا مشت. والصكك يعتري النجائب. و"الذعلبة": الخفيفة. وكل سريع ذعلب. و"الهلواع": المستخفة، كأنها تفزع، من النشاط. والهلع: الخفة.
٩ ... وكأن قنطرةً بموضع كورها،
ملساء، بين غوامض الأنساع
"
стр. 301
موضع كورها": وسطها. وقوله "كلساء" رجع إلى صفة الناقة. أي: ليست بها آثار، في مواضع الأنساع. وقوله "غوامض الأنساع" يعني: أن النسع إذا استوفته فمض، أي: دخل في لحمها، من شدة ما تشد به.
١٠ ... وإذا تعاورت الحصا أخفافها
دوى نوادره، بظهر القاع
ويروى: "دوى نواديه". دوى: ذهب. ودوم: في السماء. فأراد أنها ترضخ الحصا، برجليها، لشدة رجمها. ومن روى: نواديه" فالنوادي: الأوائل من كل شيء، والسوابق. ومن ثم قيل: لا ينداك مني أمر تكرهه، أي: لا يسبق إليك. و"القاع": المكان الحر الطين، ليس فيه حصا، ولا حجارة.
١١ ... وكأن غاربها رباوة مخرمٍ
وتمد ثني جديلها، بشراعِ
ويروى: "حاركها". وهما: الكتفان، وما انضما عليه. و"الرباوة": الموضع المشرف من الأرض. وهي الربوة. و"المخرم:
стр. 302
منقطع أنف الجبل والغلظ. وإنما أراد أن يشبه حاركها، بمسترق الجبل خين رق. وقوله "وتمد ثنى جديلها بشراع" أي: لا تدع في جديلها فضلاً، عن عنقها، لطوله. و"الثني": ما انثنى في اليد. وقوله "بشراع" شبه عنقها بالدقل. وقد أفرط في نعتها.
١٢ ... وإذا أطفت بها أطفت، بكلكلٍ
نبض الفرائص، مجفر الأضلاع
"الكلكل": الصدر. "نبض الفرائص": تنبض فرائصها، من حدتها وشهومتها، كأنها مروعة الفؤاد. ويقال: نبض عرقه، ونبذ ينبذ. و"الفريصة": في مرجع الكتف، أسفل من الإبط، إذا فزعت الدابة ارتعدت. "مجفر": واسع، كأنه جفر. ويستحب انتفاخ الجنبين، واتساع الضلع.
١٣ ... مرحت يداها، للنجاء، كأنما
تكرو، بكفي لاعبٍ، في صاع
"الكرو": اللعب بالكرة. و"الصاع": مطمئن من الأرض،
стр. 303
شبه الجفنة، يكرو فيه الغلمان. لأنهم إن ضربوا في أرض مستويةٍ نزت الكرة، فذهبت. يروى: "ماقط في صاع". والماقط: الضارب. يقال: مقطه مائة سوطٍ، أي: ضربه فشبه يديها بيدي غلامٍ، يضرب بكرة، في صاعٍ. وقد قيل: "تكرو": تخبط، كأنها تضرب بالكرة. ويقال: هذا خطأ، لأن الكرو لا يتسع في السير.
١٤ ... فعل السريعة، بادرت جدادها
قبل المساء، تهم، بالإسراع
"فعل السريعة بادرت" يعني: امرأة تنسج ثوباً. فهي تسرع في عملها. "بادرت جدادها" أن تفرغ منه، من سدى الثوب. يقول: بادرت، تنسج ما بقي، قبل المساء. فهي لا تفتر عن ضرب الحف.
١٥ ... فلأهدين، مع الرياح، قصيدةً
مني، مغلغلةً، إلى القعقاعِ
"مغلغلة": أغلغلها، حتى تصل. ويقال: تغلغل فلان، حتى وصل
стр. 304
إلى فلان، أي: أبعد في الذهاب والمجيء، ودخل كل مدخل.
١٦ ... ترد المياه، فلا تزال غريبةً
في القوم، بين تمثلٍ، وسماعِ
يقول: تبعد هذه القصيدة في الذهاب، تخرج من قومٍ إلى قوم، ويحملها آخرون. فهي غريبة أبداً. وقوله "بين تمثل وسماع" أي: لا تزال يتمثل بها متمثل، ويتغنى بها متغنٍ. وإذا كانت كذلك كان أجدر ألا تنسى، ويحملها الناس. وهذا مثل قول الأعشى:
بها توضع الأحلاس، في كل منزلٍ ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق
يقول: يتمثل بها، عند حلهم وارتحالهم.
١٧ ... وإذا الملوك تفاخرت، بهباتها
أفضلت، فوق أكفهم، بذراعِ
ويروى: "وإذا الملوك تدافعت أركانها". ويروى: "أوفيت" أي: أشرفت. "تدافعت": ازدحمت على الشرف. و"أفضلت" أي: أشرفت فوقهم، بذراعٍ، فتكون يدك أطول. أي: إذ أنت أكثرهم فضلاً.
стр. 305
١٨ ... وإذا تهيج الريح، من صرادها
ثلجاً، ينيخ النيب، بالجعجاع
"النيب": المسان من الإبل. والواحد: ناب. و"الجعجاع": المحبس. وأنشد:
من يذق الحرب يجد طعمها ... مراً، وتتركه بجعجاع
١٩ ... أحللت بيتك باليفاع وبعضهم
متفرد ليحل بالأوزاعِ
"الأوزاع": الفرق. ومنه: توزعوا المال: تفرقوه. وأراد أنه يحل بالجميع ليغشى ويؤتى، ولا يحل مع الفرق المتقطعة لئلا يقري ولا يعرف مكانه. ومثله:
ولا يحل إذا ما جاء منتبذاً ... يخشى الرزية بين الماء والنادي
٢٠ ... ولأنت أجود من خليجٍ مفعمٍ
متراكم الآذي ذي دفاع
стр. 306
كل شيء كان من شيء أكثر منه فهو خليج. ويقال: خلجه، إذا جذبه. ويقال للناقة إذا ذبح ولدها، أو [ذهب به] عنها: خلوج. و"الآذي": الموج [و"الدفاع": الموج] يدفع بعضه بعضاً. والواحدة دفاعة.
٢١ ... وكأن بلق الخيل، في حافاته
يرمي بهن، دوالي الزراع
أراد بقوله "بلق الخيل": الموجة، إذا بلغت الشط وانقلبت، وابيض ما استرق منها، وكان أسفلها أخضر، لكثافة الماء، وكثرته. "يرمي بهن" يعني: النهر. وقوله "بهن" يعني "الخيل". وإنما يريد: الموج. فخرج اللفظ على الخيل، والمعنى على الموج.
٢٢ ... ولأنت أشجع، في الأعادي كلها
من مخدرٍ، ليث، معيد وقاع
يقال: اسد خادر و"مخدر". وقد أخدر وخدر، أي: اتخذ خدراً. و"معيد": متعود. يقال: فحل معيد، إذا ضرب في الإبل مرة بعد مرة. "وقاع": مصدر واقع وقاعاً. أي: واقع غير مرة.
стр. 307
٢٣ ... يأتي، على القوم، الكثير سلاحهم
فيبيت، منه، القوم في وعواع
"الوعواع": الجلبة والصوت. يقول: يبيت القوم، منه، في صياح.
٢٤ ... أنت الوفي، فلا تذم، وبعضهم
تودي، بذمته، عقاب ملاع
"عقاب ملاع" [عقاب] اختلاس. وهذا مثل. والملع: الاختلاس، والأخذ الخفيف. يقال: مر فامتلع ما في يده، أي: اختلسه. فأخرجه مخرج حذام، وقطام. و"ملاع": جبل، ذكره الجعدي.
٢٥ ... وإذا رماه الكاشحون رماهم
بمعابلٍ، مذروبةٍ، وقطاع
يقال: كشح يكشح كشحاً، إذا مضى مضياً [شديداً] . ويقال: [لما رآني] كشح، مدبراً بوده. وأظن قولهم "عدو كاشح" من هذا قال: و"المعبلة": السهم الطويل النصل، العريضه. و"المذروبة":
стр. 308
المحددة. ويقال: في لسانه ذرب، أي: حدة. و"القطع": النصل القصير العريض. ويقال: قصار نصال النبل: قطاعها.
٢٦ ... ولذاكم، زعمت تميم أنه
أهل السماحة، والندى، والباع
يقول: لما فيه من هذه [الفضائل] .
стр. 309
٥٦ وقال جابر بن حني التغلبي
١ ... ألا يا لقومٍ، للشباب، [المصرم]
وللحلم، بعد الزلة، المتوهم
٢ ... وللمرء، يعتاد الصبابة، بعدما
أتى دونها ما فرط حولٍ مجرمِ
٣ ... فيا دار سلمى بالصريمة فاسلمي
إلى مدفع القيقاء، فالمتثلمِ
"الصريمة": كل ما انقطع، من معظم الرمل، فاسترق، فهو صريمةٌ، و"القيقاء": المكان الغليظ، المنقاد، غير المشرف.
٤ ... ظللت على عرفانها ضيف قفرةٍ
لأقضى، منها حاجة المتلومِ
"
стр. 310
ضيف قفرة": يقول: لا أزال بقفرة "متلوماً" متلبثاً. يعني: نفسه.
٥ ... أقامت بها بالصيف، ثم تذكرت
مصايرها، بين الجواء، فعيهم
٦ ... تعوج رهنى، في الزمام، وتنثني
إلى مهذبات، في وشيجٍ مقومِ
٧ ... أنافت وزافت في الزمام كأنما
إلى غرضها أجلاد هر مؤوم
"مؤوم": قبيح الخلقة، عظيم الهامة.
٨ ... إذا زال رعنٌ، عن يديها، ونحرها
بدا رأس رعنٍ واردٍ متقدم
"الرعن": أنف الجبل. و"الوارد": ما ورد، فتقدم ومثله:
إذا قطعن علماً بدا علم
стр. 311
٩ ... وصدت عن الماء الرواء لجوفها
دوي كدف القينة المتهزم
يقول: رجعت عن الماء، للمضي، والنجاء. وقوله: "لجوفها * دوي" أي: حنين إلى بلادها. وفيه قول آخر، أي: يسمع لجوفها، من العطش، دوي، كما قال الراعي:
فسقوا صوادي، يسمعون عشية ... للماء، في أجوافهن، صليلا
١٠ ... تصاعد في بطحاء عرقٍ كانما
ترقى إلى أعلى أريكٍ بسلم
يقول: ترفع بالسير، إلى "أريك". وهو جبل ذو أراك.
١١ ... لتغلب أبكي، إذ أثارت رماحها
غوائل شر، بينها، متثلم
قوله "غوائل" أي: تغول حلومها، وتهلكها.
١٢ ... وكانوا هم البانين قبل اختلافهم
ومن لا يشد بنيانه يتهدم
стр. 312
١٣ ... بحي ككوثل السفينة أمرها
إلى سلفٍ عادٍ، إذا احتل مرزم
"كوثل السفينة": ذنبها. فيقول: يقيمون أمور الناس، ككوثل السفينة، الذي هو قوامها. و"السلف": القوم يتقدمون، فينفضون الأرض. يقول: فأمرهم يسند إلى هذا السلف. "إذا احتل": إذا نزل، فلم يقلعه شيء، لأنه يخاف. "مرزم": لازق.
١٤ ... إذا نزلوا الثغر المخوف تواضعت
مخارمه واحتله ذو المقدمِ
واحد "المخارم" مخرم. وهو الطريق في الغلظ، وأنف الجبل. يقول: تخشع لهم المخارم، لكثرتهم. وقوله "ذو المقدم" يريد: المتقدم.
١٥ ... أنفت لهم من عقل قيس ومرثد
إذا وردوا ماء ورمح بن هرثم
١٦ ... ويوماً لدى الحشار من يلو حقه
يبزبز وينزع ثوبه ويظلم
стр. 313
قال: "يبزبز" ينزع بزه، ويؤخذ و"الحشار": صاحب الحشر. وقوله "يلو" يريد: يمطل ويمنع. وقال بعضهم: "يبزبز": يتعتع.
١٧ ... وفي كل أسواق العراق إتاوةٌ
وفي كل ما باع امرؤٌ مكس درهم
"الإتاوة": الخرج. و"المكاس": العشار. يقول: ففي كل ذا مكس، لا بد أن يؤخذ منه درهم.
١٨ ... ألا تستحي منا ملوك وتتقي
محارمنا، لا يبوِ الدم، بالدم
يقال: باء فلان بفلان، إذا قتل به، فكان له كفواً. يقول: لا يكافأ الدم بالدم. وترك الهمز في "يبو".
١٩ ... نعاطي الملوك السلم، ما قصدوا له
وليس، علينا، قتلهم بمحرمِ
قال: أخبرنا بعض الرواة، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: أنشدت الفرزدق "نعاطي الملوك السلم، ما قصدوا لنا" فقال: "قصدوا بنا" أي:
стр. 314
ما ركبوا بنا قصداً. وإن جاروا فإن قتلهم لنا حلال.
٢٠ ... وكائن أرينا الموت، من ذي تحيةٍ
إذا ما ازدرانا، أو أصر لمأثم!
٢١ ... وقد زعمت بهراء أن رماحنا
رماح يهودٍ، لا تخوض إلى الدم
٢٢ ... فيوم الكلاب، قد أزالت رماحنا
شرحبيل، إذ آلى ألية مقسم
"شرحبيل": ابن الحارث بن عمرو بن حجر.
٢٣ ... لينتزعن أدراعنا، فأزاله
أبو حنشٍ عن ظهر شقاء صلدم
"شقاء": طويلة. و"الصلدم": الصلبة.
٢٤ ... تناوله بالرمح ثم اتنى له
فخر صريعاً لليدين وللفمِ
стр. 315
٢٥ ... وكان معادينا تهر كلابه
مخافة جيشٍ ذي زهاء عرمرمِ
"تهر كلابه" كأنه يقول: يهر معادينا، لا كلابه. أي: يفرقنا. وإنما ضربه مثلاً.
٢٦ ... يرى الناس منا جلد أسود سالخٍ
وفروة ضرغامٍ من الأسد ضيغم
"الضيغم": الشديد المضغ. يريد: يرون، منا، أمراً كريهاً. و"الفروة": أعلى الرأس. وهو الموضع الذي يقشعر من يافوخه.
٢٧ ... وعمرو بن همام، صعقنا جبينه
بشنعاء، تشفي صورة المتظلم
"صعقنا" مثل، يريد: رميناه بداهيةٍ شنعاء، فضربنا بها جبينه. يريد: لقيناه بما يكره. وأصل الصقع: الضرب على كل يابسٍ. و"الصورة": الميل، يميل بها رأسه.
стр. 316
٥٧ وقال المرار بن منقذ العدوي
١ ... عجبت خولة، إذ تنكرني
ورأت خولة شيخاً قد كبرْ
أراد: عجبت، إن تنكرني، مع معرفتها ثم قال: "أم رأت خولة شيخاً قد كبر". كقولهم: إنها لإبل ثم قال: أم شاءٌ.
٢ ... وكساه الدهر سباً، ناصعاً
وتحنى الظهر، منه فأطرْ
"السب": الخمار. و"الناصع" ههنا: الأبيض. وكل ما خلص لونه فقد نصع. "فأطر": فحني يقال: أطر يؤطر أطراً، إذا حني ومنه إطار المنخل.
стр. 317
٣ ... إن تري شيباً فإني ماجدٌ
ذو بلاءٍ حسنٍ غير غمرْ
٤ ... ما أنا اليوم على شيءٍ مضى
يابنة القوم تولى بحسر
أي: ما أنا عليه بذي حسرة، كالحزين على الشيء.
٥ ... قد لبست الدهر من أفنائه
كل فن حسنٍ فيه حبر
"حبر": ذو منظر حسن، والمحبر: المحسن. ويقال: ذهب حبرة الشباب من وجهه، أي: ذهب ماؤه وزبرجه، وهو حسنه.
٦ ... وتعللت وبالي ناعم
بغزال أحور العين العينين غرْ
٧ ... وتبطنت مجوداً عازباً
واكف الكوكب ذا نور ثمر
"
стр. 318
العازب": النبت، لا يرعاه أحد، من بعده. و"تبطنت" أي: دخلت في جوف غيث، أي: ما أنبت المطر، أطلب فيه الصيد. "مجود": أصابه الجود، من المطر. و"كوكبه": معظمه و"النور": الزهر.
٨ ... ببعيدٍ قدره ذي عذرٍ
صلتان من بنات المنكدر
أي: بفرس واسع الشحوة، أي: ما بين الخطوتين. و"الصلتان": المنجرد في عدوه، الذاهب. يقال: مر منصلتاً، إذا مر سريعاً ويقال للعقاب إذا انقضت: انصلتت منقضةً.
٩ ... سائل شمراخه ذي جببٍ
سلط السنبك في رسغ عجرْ
إذا دقت الغرة، وانصبت سميت "شمراخاً". و"جبب" يقول: بياضه قد صعد من الرسغ إلى الوظيف. يقال: فرس مجبب، إذا ارتفع البياض إلى أنصاف الوظيف من اليدين والرجلين. ويقال: ما أحسن
стр. 319
جبة الفرس! "سلط": طويل. "عجر": غليظ. يقال: وظيف عجر وعجر، للغليظ.
١٠ ... قارح، قدر فر عنه جانب
ورباعٍ جانب لم يثغرْ
إذا ألقى الفرس السن التي وراء الرباعية فذلك قروحه، يقال: فرس "قارحٌ". وكذلك الأنثى. فيقول: قد فر أحد جانبيه، فوجد قد قرح، وهو "رباع" من الناحية الأخرى. و"الاثغار": سقوط السن. يقال: ضرب فلان فلاناً، فثغره، أي: طرح أسنانه. وقال عدي يذكر عيراً:
زهم الصلب، رباع جانبٌ ... قارح الآخر، منه، قد نجم
قوله زهم الصلب أي: سمين الصلب.
١١ ... فهو ورد اللون، في ازبئراره
وكميت اللون، ما لم يزبئرْ
"الورد": الكميت الأحمر. و"الازبئرار": الانتفاش فيقول:
стр. 320
إذا دجا شعره، وسكن، استبانت كمتته، وإذا ازبأر استبان أصول الشعر. وأصوله أقل صبغاً من أطرافه.
١٢ ... نبعث الحطاب، أن يعدى به،
نبتغي صيد نعامٍ، وحمرْ
١٣ ... شندفٌ أشدف ما ورعته
فإذا طؤطئ طيارٌ طمرْ
"الشندف": [كالميل في] أحد الشقين. وقوله: "ما ورعته": كففته، فهو يعترض. "طؤطئ" أي: دفع [وأسرع به. ويقال: طأطأ الركض] في ماله أي: أسرع [إنفاقه] .
١٤ ... يصرع العيرين، في [نقعهما
أحوذي حين] يهوي مستمر
يقول: إذا طرد العير لم يخرج من غباره، حتى يصرعه. أي: لا يجوزه. فيقول: يوالي بين عيرين، قبل أن يتميزا و"الأحوذي": الجاد في أمره، الناجي.
следующие страницы →