Полный текст (739 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الهواهي": جمع هوهاةٍ وهي ضوضاة الجن. [و"السربخ"] : ما بين أرض وأرض أخرى. ويروى: "شريع".
стр. 352
٥٩ وقال عتيبة بن مرداس
أحد بني كعب بن عمرو بن تميم:
١ ... قعدت لبرق، آخر الليل، ضوءه
يضيء حبي المنجد، المتغورِ
٢ ... يسور، ويرقى في رواءٍ غمامه
ركامٍ، تصداه الجنوب وتمتري
"تمتري": تستدره. يقال: ناقة مريٌّ، أي: [درور] على المسح عند الحلب.
стр. 353
٣ ... إذا سنحت نجديةٌ برحت لها
صباً، فأدرت ودق أوطف، ممطرِ
"الوطف": كثرة شعر الحاجبين. وهو في السحاب مثلٌ. جعل السحاب ذا هدب. ويقال: رجل أوطف الحاجبين والأشفار.
٤ ... كأن به بلقاء، تحمي فلوها
شميط الذنابى، ذات لون مشهرِ
أراد أنها تركض عن فلوها الخيل، وتحميه منها. فإذا فعلت ذلك تكشفت أقرابها، فبدا بلقها. فشبه ذلك بالبرق، إذا انكشف.
٥ ... شموساً، أذيلت في الرباط، وحاذرت
روائد خيلٍ، عن فلوٍّ، وأيصرِ
"شموس": تنزو عند الإسراج، والمس باليد، و"الأيصر": كساء فيه حشيش. يقال: جاء بأيصر يجره، إذا جاء بكساء فيه حشيش.
٦ ... إذا ما استمرت في الوثاق تكشفت
بلونين: من جونٍ، وريطٍ منشرِ
стр. 354
٧ ... ألا، طرقت رحلي رقاش، ودونها
عدابٌ، وطود ذو أراكٍ، وعرعر
"العداب": مسترق الرملة.
٨ ... وما هي، إن طافت بنا بعد هدأةٍ،
بكاذبةٍ، للسائل، المتخبر
٩ ... وما اقتربت ليلاً لنارٍ، تحسها
من القر، إلا تصلى بمجمر
١٠ ... أتيت ابن عباسٍ، أرجي نواله
فلم يرج معروفي، ولم يخشَ منكري
١١ ... وقال لبوابيه: لا تدخلنه
وسدوا خصاص البيت، من كل منظرِ
كل منفرج بين شيئين فهو "خصاص". وقوله "لا تدخلنه"، وقد ذكر اثنين، مثل قوله:
إن تزجراني، يابن عفان، أنزجر
стр. 355
١٢ ... وتسمع أصوات الخصوم، وراءه،
كصوت الحمام، في القليب، المغور
١٣ ... فلو كنت من زهران لم تقص حاجتي
ولكنني مولى جميل بن معمر
أراد أنه من مضر. قال: وكان ابن عباس تزوج امرأة من زهران، يقال لها شميلة.
١٤ ... وما أنا، إن زاحمت مصراع بابه،
بذي ضؤلةٍ، فانٍ، ولا بحزورِ
١٥ ... فليت قلوصي عريت، أو رحلتها
إلى حسنٍ في داره، وابن جعفرِ
١٦ ... إلى معشرٍ، لا يخصفون نعالهم
ولا يلبسون السبت، ما لم يخصر
"
стр. 356
السبت": جلود البقر، المدبوغة بالقرظ.
١٧ ... وما زلت في التسيار حتى أنختها
إلى ابن رسول الأمة، المتخير
١٨ ... إذا هي همت، بالخروج، يصدها
عن القصر مصراعا منيفٍٍ، مجير
١٩ ... تطالع أهل السوق، والباب دونها
بمستفلك الذفرى، أسيل المذمر
"تطالع أهل السوق" يقول: تشرف من فوق الباب، لطول عنقها. وقوله "بمستفلك الذفرى" أي: برأس ذفراه مثل الفلكة، ليست بالغليظة. و"المذمر": ملتقى اللحيين. والتذمير: أن يدخل إنسان يده في رحم الناقة، فيعرف: أذكر هو أن أنثى، عند ولادها؟ يعني جنينها. والمذمر: الذي يفعل ذلك.
стр. 357
٢٠ ... فباتت على خوفٍ، كأن بغامها
أجيج ابن ماء، في يراعٍ، مفجر
"البغام": صوت [تختلسه ولا تتمه] . و"ابن ماء": كركي. وإنما أراد رقة صوتها وذاك أعتق لها. و"اليراعة": الأجمة كلها. فأراد أن صوتها كصوت كركي، في أجمة.
٢١ ... فقامت تصدى في العقال، فواجهت
من الصبح ورداًن كالرداء، المحبر
٢٢ ... فما قمت، حتى راعني ثؤباؤها
وصوت منادٍ، بالصلاة، مكبرِ
٢٣ ... فلما عرفت اليأس منهم، وقد بدت،
أيادي سبا، الحاجات، للمتذكر
"أيادي سبا": الحاجت المتفرقات. ويروى: "فلما قضيت الحاج منهم". وهي الرواية.
стр. 358
٢٤ ... فزعت إلى حرف، أضر بنيها
سرى، ورواح، رحلة المتهجر
٢٥ ... صهابية العثنون، أسأر لحمها
خداجان في عامين، بعد التعقر
أي: في عثنونها صهبة. وهو من العتق. "أسأر لحمها" أي: أبقى لحمها. "خداجان" أي: أن خدجت فلم يمخرها ولدها بأن يتم. وأبقى لحمها، ما قبل ذلك أيضاً، أن كانت عاقراً.
٢٦ ... ترى فخذيها، تحفزان محالةً
ضناك البضيع، كالرتاج، المضبر
قوله "تحفزان": تستعجلان محالتها. و"المحالة": الفقرة. و"الضناك": الغليظة. و"البضيع" جمع [بضعٍ، وهو كل] فدرةٍ من لحم. فأخرجها على مثل: معن ومعين، وكلب وكليب.
стр. 359
٢٧ ... وأصهب ريان العسيب، تشذرت
به خطران الفحل من كل مخطر
"أصهب": ذنب فيه صهبة. وقوله "تشذرت * به" أي: رفعته ونصبته.
٢٨ ... إذا حركته مال جئلاً، كأنه
قوادم ريشٍ، من ثلاثة أنسر
٢٩ ... تذب به، عن حالبيها، وتارةً
تذب به، خلف الزميل، المؤخر
٣٠ ... وصلباً، كسفود الحديد، حبت له
ضولعٌ، كأقواس اليماني، المؤطرِ
ويروى: "حنت له". شبه الصلب، لصلابته، بسفود حديد. "حبت له": انتفخت له ضلوعه. و"المؤطر": الحاني.
٣١ ... ترى ظلفات الرحل شماً، تبينها
بأحزم، كالتابوت، أجوف مجفرِ
"
стр. 360
المجفر" أصله العظيم الجفرة. والجفرة هي الوسط. و"الظلفة": الخشبة التي تشد الجديتان إليها و"الأحزم": العظيم المحزم. يقول: هي جماليةٌ.
٣٢ ... ترى ابني ملاطيها، إذا هي أقبلت،
أمرا، فبانا عن مشاش المزورِ
ويروى: "إذا هي أرقلت". و"المزور": حيث جعل زورها زوراً. "أمرا": ليسا بلاصقين. و"ابناملاط": العضد والكتف. وإذا لم يكونا متلاصقين كان أسلم لها.
٣٣ ... وأتلع، نهاضاً، إذا ما تزيدت
به مد أثناء الجديل، الضفر
"الأتلع": المشرف. يريد: عنقها. و"النهاض": أن يصعد قدماً. و"التزيد": سيرة فوق العنق. و"مد أثناء الجديل" أي: استوفاه، ومد ماثني منه، فاضطرب.
стр. 361
٣٤ ... وخدان، كالديباجتين، ومجمعٌ
من الرأس، ضمر الحاجبين، مذكرُ
٣٥ ... ترى العين منها في حجاجٍ، كأنه
بقية قلت، ماؤها لم يكدر
"الحِجاج" والحَجاج، بالفتح والكسر: مستظل العين. يقول: هي صافية العين و"القلت": النقرة التي في الجبل، يجتمع فيها الماء.
٣٦ ... تكف شبا الأنياب، عنها، بمشفرٍ
خريعٍ، كسبت الأحوري، المخصر
"تكف": تستر. و"شبا الأنياب": حدتها. و"خريع": تثنٍ لين. و"الأحوري": الناعم اللين. فيريد: كنعل الحضرمي الناعم.
٣٧ ... كأن حصاد البروق، الجعد، جائلٌ
بذفرى عفرناةٍ، خلاف المعذرِ
"حصاد البروق": ثمره. و"البروق": بقلة، دقيقة ضعيفة،
стр. 362
تنبت على ساق واحد، ثمرتها سوداء. شبه ما يقطر من ذفراها، من الماء الأسود، بثمر البروق. "خلاف المعذر" يعني: موضع العذار.
٣٨ ... إذا امتاح حد الشمس ذفراه أسهلت
بأصفر، منه، قاطرٍ كل مقطر
أي: إذا كان حد الشمس كالمائح للذفرى.
٣٩ ... هبوع، إذا ما الآل ظل كأنه،
على الأرض، قبطي الملاء، المنشر
٤٠ ... وذاب لعاب الشمس فيه، وأزرت
به قامساتٌ، من رعانٍ، وحزور
قوله "لعاب الشمس" إذا اشتدت الهاجرة، فظننت أن بين السماء والأرض شيئاً أبيض يجري، فذاك لعاب الشمس. "قامسات": غائصات. و"الحزاور": روابٍ صغار. و"الرعان": أنوف الجبال. الواحد رعنٌ.
٤١ ... وتصبح، عن غب السرى، وكأنها
دموكٌ، من الشيزى، جرت فوق محورِ
"
стр. 363
الدموك": السريعة المر من كل شيء. وهو ههنا: البكرة. و"الشيزى": خشب الشيز و"المحور": الحديدة التي تدور عليها البكرة.
٤٢ ... كأن حصا المعزاء، بين فروجها،
إذا لحقتها رجلها، حذف أعسر
"حذف أعسر" أراد: أنه لا يجيء على جهته.
стр. 364
٦٠ وقال الحارث بن وعلة الشيباني
١ ... لمن الديار، بشط ذي الرضم
فمدافع الترباع، فالزخم؟
٢ ... دار لمية، إذ تساعفنا
ولحب بالآياتِ، والرسمِ
٣ ... ولقد صرفت، عن الديار، وما
طبي بمقليةٍ، ولا صرمِ
ويروى: "طبي" أي: دهري. و"المقلية" هي البغض. و"الصرم": القطيعة.
стр. 365
٤ ... لولا اتقاء بني الشقيقة لم
أحفل، بهذا الزم، والخطمِ
٥ ... وأنا امرؤٌ، من وائلٍ، أنفٌ
ذو مرة، أنمي إلى الحزم
"ذو مرة" أي: ذو قوةٍ. ومنه: أمر الحبل، إذا قوي فتله وشدد.
٦ ... إذا وائلٌ لا حي يعدلهم
في الناس، من عربٍ، ومن عجمِ
٧ ... هم يضربون الكبش، ضاحيةً،
ذا الكوكب، المتوقد، القحم
٨ ... أسلاتهم يغشين لبته
حتى يفيء، بهن، يستدمي
٩ ... أقتلتنا، ظلماً، بلا ترةٍ
عمداً، لتوهن آمن العظم؟
١٠ ...
стр. 366
ووطئتنا، وطئاً، على حنقٍ
وطء المقيد نابت الهرمِ
يعني: وطئاً ثقيلاً. و"الهرم": نبت. و"وطء المقيد" أثقل، لأنه لا يحمل يديه.
١١ ... وتركتنا، لحماً على وضمٍ
لو كنت تستبقي، من اللحم
١٢ ... وزعمت أنا لا حلوم لنا
إن العصا قرعت، لذي الحلم
١٣ ... ما إن سمعت بمثلها، فعلت
بأبٍ لنا، فاقصد، ولا عم
١٤ ... تبدي، ولا تخفي، عداوتنا
هذا، لعمرك، أسوأ الظلم
١٥ ... ألآن، لما ابيض مسربتي
وعضضت، من نابي، على جذم
"
стр. 367
المسربة": شعر الصدر، إذا كان ممتداً إلى السرة، في دقةٍ. وإنما يعني أنه قد أسن، فصار ذا تجارب.
١٦ ... وحلبت هذا الدهر، أشطره
وأتيت ما آتي، على علمِ
"أشطره" يعني: جربت خيره وشره.
١٧ ... ترجو الأعادي أن أصالحها؟
جهلاً، توهم صاحب الحلم!
ويروى: "أصالحها*سفهاً".
١٨ ... أرأيت إن سبقت إليك يدي
بمهندٍ، يهتز في العظم:
١٩ ... هل ينجينك، إن هممت به،
عبداك، من لخمٍ، ومن جرمِ؟
٢٠ ... لا تأمنن قوماً، ظلمتهم
وبدأتهم، بالغشم، والشتمِ
стр. 368
٢١ ... أن يأبروا نخلاً، لغيرهم
والأمر تحقره، وقد ينمي
٢٢ ... قالت سليمى: قد غنيت، فتًى
فاليوم لا تصمي، ولا تنمي
يقال: رمى "فأتمى" إذا تخطلت الرمية بالسهم. ورمى "فأصمى" إذا قتل مكانه. قال امرؤ القيس:
فهو لا تنمي رميته ... ما له، لا عد في نفره!
٢٣ ... ألموت تخشى أن توافقه
والموت يدرك آبد العصمِ؟
٢٤ ... قوض خباءك، فالتمس بلداً
تنأى، عن الغاشيك بالظلم
٢٥ ... أو شد شدة بيهسٍ، فعسى
أن [يتقوك] ، بصفحة السلمِ
стр. 369
٢٦ ... قومي هم قتلوا، اميم، أخي
فإذا رميت أصابني سهمي
٢٧ ... فلئن عفوت لأعفون جللاً
ولئن سطوت لأوهين عظمي
يقول: إن قتلت عشيرتي رجع ذلك علي، بالنقص، والضعف. و"جلل" ههنا: عظيم.
٢٨ ... إن المذلة منزلٌ، نزحٌ
عن دار قومك، فاتركي شتمي
والزيادة بعد هذا البيت - أعني: إن المذلة - ليست في رواية المفضل.
٢٩ ... بيد الذي، شعف الفؤاد بكم،
فرج الذي ألقى، من الهم
٣٠ ... فلئن بقيت ليبقين جوًى
بين الجوانح، مضرع جسمي
"
стр. 370
المصرع": المضعف.
٣١ ... قد كان صرم، في الممات، لنا
فعجلت، قبل الموت، بالصرم
٣٢ ... فتعلمي أن قد كلفت، بكم
ثم افعلي ما شئت، عن علم
стр. 371
٦١ وقال عبد الله بن عنمة الضبي
- وكان حليفاً لبني شيبان - يرثي بسطاماً، وكان أغار على بني ضبة يوم الدهناء، فقتلوه:
١ ... لأم الأرض ويلٌ، ما أجنت
غداة أضر، بالحسن، السبيلُ؟
"الحسن": موضع معروف. "أضر" أي: دنا منه الطريق. ويروى: "أضل". وهذا كقولك: ويل لأرض تضمنت فلاناً! على التعجب.
٢ ... يقسم ماله فينا، وندعو
أبا الصهباء، إذ جنح الأصيلُ
"جمح": دنا. أي: جاء الذين يطلبون. فهتف بأبي الصهباء، وهو بسطام.
٣ ... أجدك لن تريه، ولن تراه،
تخب به عذافرةٌ، ذمولُ؟
"
стр. 372
أجدك" أي: حقاً. و"الخبب": أن تراوح بين يديها. و"عذافرة": شديدة. و"الذميل": ضرب من السير.
٤ ... حقيبة رحلها بدنٌ، وسرجٌ
تعارضه مرببةٌ، ذؤولُ
أي: حقيبة رحلها درعٌ. وهو "البدن". أراد: سلاحه. و"مرببة" أراد: فرساً مرببة. و"ذؤول" من الذألان. وهو سير يقارب فيه الخطو، كأنه مثقل من حمل.
٥ ... إلى ميعاد أرعن، مكفهر
تضمر، في طوائفه، الخيولُ
"أرعن": جيش كثير مثل رعن الجبل. ورعنه: أنفه. و"مكفهر" أراد: غليظاً، بعضه متراكب فوق بعض. وأصله من السحاب، فاستعاره. يقال: سحاب مكفهر، إذا كان غليظاً متراكباً.
٦ ... لك المرباع، منها، والصفايا
وحكمك، والنشيطة، والفضول
стр. 373
قال: "المرباع": أن يأخذ الرئيس ربع الغنيمة، دون أصحابه. و"الصفايا": مثل السيف وما أشبههه، يصطفيه الرئيس لنفسه. و"النشيطة": الشيء ينتشط قبل أن يبلغ القوم وقبل الوقعة، مثل الفرس، أو ما لا يستقيم أن يقسم على الجيش. و"الفضول": بقايا تبقى من الغنيمة.
٧ ... لقد ضمنت بنو بدر بن عمرٍو
ولا يوفي، ببسطامٍ، قبيل
يعني: دم بسطام في أعناق بني بدر بن عمرو. وقيل لأبي رجاء العطاردي ما قيل ببسطام بن قيس.
٨ ... وخر على الألاءة، لم يوسد
كأن جبينه سيفٌ، صقيل
٩ ... فإن تجزع، عليه، بنو أبيه
فقد فجعوا، وفاتهم جليل
стр. 374
١٠ ... بمطعامٍ، إذا الأشوال راحت
إلى الحجرات، ليس لها فصيل
"الأشوال": جمع شول. والشول: جمع شائلة. وهي التي خفت بطونها، وارتفعت ألبانها. ومنه قيل للميزان: شال، إذا ارتفع. "ليس لها فصيل" يعني: أن القوم إذا خافوا السنة ذبحوا الفصال، لأن يخلوا باللبن.
стр. 375
٦٢ وقال السفاح بن بكير
ابن معدان اليربوعي، يرثي يحيى بن شداد [بن ثعلبة] بن بشر، أحد بني ثعلبة بن يربوع، قتل مع مصعب بن الزبير، وكان صديقاً لمصعب، فلما كان في اليوم الذي قتل فيه مصعب قال له مصعب: انصرف. فيا لقتلك نفسك معنى. قال: والله لا تحدث الناس أني رغبت عن مصرعك. فما زال يدافع عن مصعب حتى قتل. فقال السفاح:
١ ... صلى على يحيى، وأشياعه
رب غفور، وشفيعٌ مطاعْ
يعني ب"الشفيع المطاع": النبي محمداً، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 376
٢ ... أم عبيد الله ملهوفةٌ
ما نومها، بعدك، إلا رواع
٣ ... يا فارساً، ما أنت من فارسٍ،
موطأ البيت، رحيب الذراع؟
ويروى "يا سيداً ما أنت من سيد"؟ ويقال: "ما أرحب ذراعه" أي: ما أوسع صدره، وأطيب نفسه!
٤ ... قوال معروفٍ، وفعاله
عقار مثنى أمهات الرباع
"الربع" يكون مع أمه. فأكرم عندهم، إذا كانت الناقة مع ولدها.
٥ ... يعدو، فلا تكذب شداته
كما عدا الليث، بوادي السباع
стр. 377
٦ ... يجمع حلماً، وأناةً، معاً
ثمت ينباع، انبياع الشجاعْ
٧ ... لما انكفا الخلال، عن مصعبٍ،
أدى إليه القرض، صاعاً بصاعْ
٨ ... المالئ الشيزى، لأصحابه
كأنها أعضاد حوضٍ، بقاع
"الشيزى": الجفان من الجوز. وإنما شيزى لأن الدسم يسودها. و"أَعضاء الحوض": نواحيه. و"القاع": الأرض الطيبة الحرة. وهي واسعة.
٩ ... لا يخرج الأضياف، من بيته،
إلا وهم منه رواءٌ، شباع
١٠ ... وفارسٍ، باغٍ على قارحٍ
ذي ميعةٍ، بالرمح صلب الوقاع
"
стр. 378
الميعة": الدفعة من الجري وميعة الحبِ: أوَله ودفعته. وكذلك ميعة الشباب. وأنشد:
لم أقض، من ميعة الصبا، أربي
قال: و"الوقاع": المواقعة.
١١ ... نهنهته عنك، فلم ينهه
بالسيف، إلا جالدات، وجاع
١٢ ... من يك لا ساء فقد ساءني
ترك أبينيك إلى غير واع
"غير واع": غير جامع. يقال: وعى، إذا اجتمع. ويروى: "إلى غير واع". يقال: انكسرت يده ثم "وعت" أي: جبرت.
١٣ ... قوم، قضى الله لهم أن دعوا
ورد أمر الله لا يستطاع
стр. 379
٦٣ وقال رجل من اليهود
١ ... سلا ربة الخدر: ما شأنها؟
ومن أي ما فاتنا تعجبُ؟
٢ ... فلسنا بأول من فاته،
على رفقه، بعض ما يطلب
٣ ... وكائن تضرع، من خاطبٍ،
تزوج غير التي، يخطب!
٤ ... وزوجها غيره، دونه
وكانت له، قبله، تحجبُ
٥ ... وقد يدرك المرء غير الأريب
وقد يصرع الحول، القلب
стр. 380
٦ ... ألم تر عصم رؤوس الشظى
إذا جاء قانصها تجلب؟
الحزنبل: "رؤوس الشعاف" وهي أطراف الجبال. واحدعا شعفة.
٧ ... إليه، وما ذاك عن إربةٍ
يكون، بها، قانص يأرب
٨ ... ولكن لها آمر، قادرٌ
إذا حاول الشيء لا يغلب
٩ ... لئن شطت الدار عنا، بها،
ففاتت، ففي الدار مستعتبُ
٢٠ ... وكنا قديماً [صفيين، لا
نخاف] الوشاة، وما سببوا
١١ ... فأصبح صدع [الذي بيننا]
كصدع الزجاجة، لا يشعب
стр. 381
٦٤ وقال عمرو بن معديكرب
١ ... أعددت، للحرب، فضفاضةً
دلاصباً، تثنى على الراهشِ
"فضفاضة": درع واسعة. و"دلاص": لينة. والرواهش: عروق ظاهر الكف. وإنما أراد ب"الراهش": الرواهش.
٢ ... وأجرد، مطرداً، كالرشاء
وسيف سلامة، ذي فائشِ
٣ ... وذات عدادٍ، لها أزملٌ
برتها رماة بني وابش
"
стр. 382
بنو وابش" من عدوان. و"عداد" القوس: صوتها.
٤ ... وكل نحيضٍ، فتيق الغرار
عزوفٍ، على ظفر الرائشِ
"فتيق الغرار" أي: واسع عريض. و"الغراران": الحدان والجانبان. [والغرار] : حد السيف وحد النصل. و"عزوف": [تسمع] لها صوتاً إذا نفز, وهو أن يدير [السهم] على ظفره.
٥ ... وأجرد، ساط، كشاة الإرا
نِ، ريع، فعن على الناجش
"أجرد": فرس قصير [الشعر. "ساطٍ: كثير الأخذ من الأرض. [و"الشاة": الثور] . و"الإران": الكناس. والإران: [النشاط] "ريع: أفزع. "فعن": عرض [
стр. 383
و"الناجش"] : الذي يحوش الصيد.
٦ ... وآوي، إلى فرع جرثومةٍ
وعز، يفوت يد الباهشِ
"الباهش": المتناول. يقال: بهش إليه بيده يبهش بهشاً، إذا أهوى ليتناول.
стр. 384
٦٥ وقال دريد بن الصمة
واسم الصمة معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية بن بكر بن علقمة بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
قال أبو عبيدة: غزا عبد الله بن الصمة، أخو دريد بن الصمة، [ومعه دريد] غطفان، فأصاب منهم إبلاً [عظيمة] ، فاستاقها واطردها. فقال [له] دريد: [النجاءٍ] ، إليك، فإنك قد ظفرت [فأبى عليه. وقال] : لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي. والنقيعة: ناقة تنحر وسط الإبل، ثم يقسمها الرئيس على أصحابه. فأقام عبد الله وعصى أخاه. فتبعته فزارة،
стр. 385
فقاتلوه، فقتل عبد الله وارتث دريد في القتلى. فلما كان في بعض الليل أتاه فارسان، فقال أحدهما لصاحبه: إني أرى عينه تبص. فنزل إلى سبته، فإذا هي ترمز، فقال: أعد عليه، قبحه الله، ثم طعنه طعنةً، خرج بها دمٌ، كان قد احتقن. قال دريد: فأفقت عندها. فلما جاوزا نهضت، فما شعرت إلا وأنا بين عرقوبي جمل امرأةٍ، من هوازن. فقالت: من أنت؟ أعوذ بالله منك، ومن شرك. قال: لا بل من أنت، ويلك؟ قالت: أنا امرأة من هوازن. قال دريد: وأنا من هوازن. أنا دريد بن الصمة. وكانت المرأة في قوم مجتازين، لا يشعرون بالوقعة. فضمته، وعالجته، فأفاق.
فلما كان من العام المقبل أتاهم [بالصلعاء، فقتل] ذؤاب بن أسماء. فلما أقبلت [فزارة قال للربيء: انظر] ، ما ترى؟ قال: أرى [خيلاً، عليها رجالٌ، كأنهم صبيان، أسنتها عند آذان خيولها] . قال: هذه فزارة. ثم قال: انظر، ما ترى؟ قال: أرى خيلاً عليها رجالٌ، كأنما غمست في الجسد. قال: هذه أشجع، لا تنثني. ثم قال: انظر،
стр. 386
ما ترى؟ قال: أرى رجالاً يجرون رماحهم، سوداً، يخدون الأرض بأقدامهم. قال: هذه عبس. فاقتتلوا، فكان الظفر لهوازن. وقتل دريد ذؤاب بن أسماء، ونفاهم عن الصلعاء. فذلك قوله في عصيان عبد الله أخيه وقومه له، ويرثي عبد الله أخاه.
قال أبو عبيدة: وكان لعبد الله ثلاثة أسماء، وثلاث كنى. فأسماؤه: عبد الله وخالد ومعبد. وكناه: أبو فرعان، وأبو ذفافة، وأبو أوفى.
١ ... أرث جديد الحبل، من أم معبد
بعاقبةٍ، وأخلفت كل موعدِ
"أرث": صار رثاً. والرث: الخلق من كل شيء.
٢ ... وبانت، ولم أحمد إليك نوالها
ولم ترج فينا ردة اليوم، أو غدِ
"ترج" ههنا [تخف] ، كقول الشاعر:
لعمرك ما أرجو، إذا [مت] طائعاً، ... على أي جنبٍ كان، لله، مصرعي؟
стр. 387
وقال الآخر:
إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها ... وخالفها، في بيت نوبٍ، عوامل
يقول: لم تخف عودة الأيام لنا عليها. "نوالها": عطيتها. و"الردة": الرجوع. يقول: لم ترج أن يكون بيننا عطفةٌ في اليوم، أو غد.
٣ ... من الخفرات، لا سقوطاً خمارها
إذا برزت، ولا خروج المقيد
٤ ... وكل تباريح المحب لقيته
سوى أنني لم ألق حتفي، بمرصد
٥ ... وأني لم أهلك خفاتاً، ولم أمت
خفاتاً، وكلاً ظنه بي عودي
٦ ... كأن حمول الحي، إذ تلع الضحى
بناصفة الشجناء، عصبة مذودِ
"الحمول" الإبل بما عليها. و"تلعٌ": ارتفع. و"الناصفة" كالرحبة، تكون في الوادي. ويروى: "السحناء".
٧ ...
стр. 388
أو الأثأب العم، المحزم سوقه
بكابة، لم يخبط، ولم يتعضدِ
"الأثأب": شجر يشبه الأثل. و"العم": الطوال. ويقال: نخلة عميمة ونخيل عم. و"المحزم" يعني: الغلاظ. يقال بعيرٌ أحزم: غليظ المحزم. وقوله "لم يخبط" الخبط: أن يضرب الشجر، ليتحات الورق. "لم يتعضد": لم يقطع. يقال: سيف معضد: [سيف قصير يمتهن] في قطع الشجر. والعضد: ما قطع [من] الشجر. وكذلك الخبط: ما سقط من الورق. والعضد: ما قطع [من] الشجر. وكذلك الخبط: ما سقط من الورق.
٨ ... أعاذل، إن الرزء في مثل خالدٍ
ولا رزء فيما أهلك المرء، عن يدِ
٩ ... وقلت لعارضٍ، وأصحاب عارضٍ
ورهط بني السوداء، والقوم شهدي
١٠ ... علانيةً: ظنوا، بألفي مدججٍ
سراتهم في الفارسي، المسردِ
стр. 389
قال أبو عبيدة: صير "الظن" يقيناً. وقال غير أبي عبيدة: معناه: ما ظنكم بألفي مدجج، أترونهم يدعونكم؟ و"الفارسي": نسبة على العجم. و"المسرد": المعمول، الذي قد أصلح. ويروى: "بألفي مقاتلٍ".
١١ ... فما فتئوا حتى رأوها مغيرةً
كرجل الدبى، في كل ربعٍ، وفدفدِ
١٢ ... وقلت لهم: إن الأحاليف هذه
مطنبةٌ، بين الستار، وثهمدِ
١٣ ... ولما رأيت الخيل قبلاً، كأنها
جراد، تبارى وجهة الريح، مغتدي
١٤ ... أمرتهم أمري، بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد، إلا ضحى الغدِ
"القبل": جمع أقبل. وهو الذي تميل حدقته إلى ماقه. وذلك أنه يعترض، من النشاط، فيميل نظره إلى جانب.
١٥ ... فلما عصوني كنت منهم، وقد أرى
غواتهم، وأنني غير مهتدي
стр. 390
١٦ ... وما أنا إلا من غزية، إن غوت
غويت، وإن ترشد غزية أرشد
١٧ ... دعاني أخي، والخيل بيني وبينه
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
١٨ ... أخي، أرضعتني أمه، بلبانها
بثدي صفاء، بيننا، لم يجددِ
"لم يجدد": لم يقطع. يقال: جد ثدي أمه، إذا دعي عليه بالقطع. ويقال: هو أخوه بلبان أمه.
١٩ ... فجئت إليه والرماح تنوشه
كوقع الصياصي في النسيج، الممددِ
"تنوشه": تناوله. و"الصياصي": القرون. الواحد: صيصية. والصياصي في غير ذا: الحصون.
٢٠ ... فكنت كذات البو، رعت، فأقبلت
إلى خذمٍ، من جلد سقبٍ، مجلدِ
ويروى: "إلى قطع". و"البو": أن يسلخ الحوار، ثم يحشى
следующие страницы →