Полный текст (739 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ومثله لذي الرمة:
فام القتود، على عيرانةٍ أجدٍ ... مهرية، مخطتها غرسها العيدُ
أراد: مما نتجت العيد. والعيد: حي من مهرة. والعيد والقرا حيان يجمعان عامة مهرة، أو أكثر منها.
٨ ... فلما تلاقى نابها، ولجامها
لست سنينٍ، فهي كبداء صلدم
"صلدم": شديدة. و"كبداء": عظيمة الوسط.
٩ ... ترد علينا العير، من دون إلفه
أو الثور، كالدريء، يتبعه الدم
أي: تثنيه من دونه أتنه. و"الدريء" [النجم] الذي درأ من المشرق إلى المغرب. "يتبعه الدم" لأنه يمضي ساعةً متحاملاً، ودمه على أثره، حتى يسقط وأنشد:
стр. 457
يهدي السباع لها مرش جديةٍ ... شعواء، مشعلةٍ، كجر القرطبِ
١٠ ... فلما رفعنا أعجبت كل ناظرٍ
وقال الصديق: قد أجادوا، وأنعموا
"أنعموا": زادوا. ومنه الحديث: "إن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما" أي: زادا. وقوله: "أجادوا": جاؤوا بها جواداً. ويقال: رجل مجيد، إذا كان صاحب جوادٍ. ويقال: قد أعرب بنو فلانٍ إذا صارت خيلهم عراباً، عتاقاً. قال الشاعر:
وتصهل، في مثل قعب الوليد ... صهيلاً، يبين للمعربِ
ويقال: أمهر بنو فلانٍ، إذا ضربت فحول مهرة فيهم. ويقال: فحل ملئم فاحذروه، أي: ولده لئام. وفحل منجب فاتخذوه، أي: لده نجباء.
١١ ... تزيدهم، وكل خيرٍ يزيدها
كما زاد حسي الأبطح، المتهدمُ
"تزيدهم" كم كل ما طلبوا من عدو، وجودٍ، وسرعة. وكل شيء من الخير يزيدها، من تمامٍ، وخير وحسن، كما يزيد حسي الأبطح
стр. 458
المتهدم. كلما غرفت منه شيشاً زاد بماء جديد. فهو لا ينقطع إلا أن يدفن. و"الحسي": ما يحفر عنه فيظهر. وهو يكون تحت رملٍ، وفوق أرضٍ صلبةٍ. فإذا كان في مكان فيه حجارة وحصاً فهو حشرجٌ. و"الأبطح" والأباطح والبطحاء: قرار الوادي، يكون فيه حجارة ورمل.
١٢ ... وفارسنا لا يعطف الضبع، عاجزاً
ولا روعٌ، إن أدرك الصيد، معصم
"لا يعطف الضبع" يريد: لا يلوي ضبع نفسه، لا تلتوي يده للطعن، ولا تنثني، ولكنها تقصد. و"الورع": الجبان. والورع: المتحرج. و"المعصم": الذي [يمسك] بسرجه، مخافة أن يقع.
١٣ ... هنالك، لا تلقى عليه قسيمةٌ
[لبهلٍ، و] لكن صيدها متقسم
ويروى: "هشيمة" [وهي] الشجرة البالية. ومعنى "لا تلقى عليه قسيمة": لا يحلف عليه.
стр. 459
٧٨ وقال عوف بن الخرع
وهو أحد [بني] تيم الرباب:
١ ... أمن آل ميٍّ، عرفت الديارا
بجنب الشقيق، خلاءً، قفارا؟
يريد: أمن ناحية آل مي، من شقهم؟
٢ ... تبدلت الوحش، من أهلها
وكان بها قبل حي، فسارا
٣ ... كأن النعاج، بها، والظبا
ء ألبسن، من رازقي، خمارا
كل رقيق من الثياب: "رازقي". يقول: كأن الظباء ألبسن ثياباً. ويروى: "كسين".
٤ ...
стр. 460
وقفت بها، ما تبين الكلام
لسائلها القول، إلا سرارا
يقول: لا تبين الكلام، إلا كلاماً لم يفهم، كالسرار الذي لا يسمع ولا يفهم. وأنشد:
وقفنا، فسلمنا، فردت تحيةً ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطبِ
٥ ... كأني اصطحت سخاميةً
[تفسأ] بالمرء، صرفاً، عقارا
ويروى: "تسرع بالمرء". ["تفسأ] بالمرء" أي: تهتك. يقال تفسأ [الثوب] وتهتك، [إذا بلي] . و"سخامية": سهلة [لينةٍ يقال] : شعر سخام، إذا كان ليناً ناعماً. ويروى: "سخيميةً". وهي قرية معروفة، نسب إليها.
٦ ... سلافة صهباء، ماذيةٍ
يفض المسابيءُ، عنها، الجرارا
"الماذية": السهلة. وكل لين: ماذي. و"المسابيء": الذي تشتري الخمر.
стр. 461
٧ ... وقالت كبيشة، من جهلها:
أشيبا خديثاً، وحلماً معارا؟
"معار": غائب عنك، قد ذهب به. تقول: قد شبت، وحلمك مستعار، لا أراك استحدثت حلماً.
٨ ... فما زادني الشيب، إلا ندى
إذا استروح المرضعات القتارا
ويروى: "فما زادني الشيب، إلا تقى". "استروح" من الرائحة، أي: تشممن رائحته. وخص "المرضعات" لأنهن أجهد في الجدب. و"القتار" يريد: قتار اللحم والشحم، ههنا.
٩ ... أحيي الخليل، وأعطي الجزيل
ومالي أفعل، فيه، اليسارا
يقول: أياسر فيه، ولا أعاسر. ويروى: "أحابي الخليل" يريد: [أحبو] . وهذا مثل "قاتله الله" يريد: قتله الله. وأنشد لرؤبة:
كاذب لوم النفس فيها، أو صدق
стр. 462
ويروى: عنها أو صدق. يريد: كذب.
١٠ ... وأمنع جاري، من المجحفا
ت، والجار ممتنعٌ، حيث جارا
ويروى: "حيث صارا". يقول: حيث جاورنا فقد امتنع، وعز ولم يذل.
١١ ... وأعددت، للحرب، ملمومةً
ترد، على سائسيها، الحمارا
يريد أنها تدرك الحمار، فترده.
١٢ ... رواع الفؤاد، يكاد العنيف،
إذا جرت الخيل، أن يستطارا
"رواع الفؤاد" يريد: حدة نفسها. أي: أنها ترتاع لذكائها. و"العنيف": الذي ليس بحاذقٍ بالجري، فيكاد ينبو عن ظهرها، إذا جرت. ويروى:
رواعاً، يكاد عليها العنيف ... إذا أجري الخيل أن يستطارا
١٣ ... لها حافرٌ، مثل قعب الولي
د، يتخذ الفأر، فيه، مغارا
стр. 463
يريد: تقول: مثل قعب الوليد. أي: إنه مثل القعب في تقبيه واستدارته.
١٤ ... لها رسغٌ، أيدٌ، مكربٌ
فلا العظم واهٍ، ولا العرق فارا
"الأيد": القوي. والأيد: القوة. و"مكرب": مملوء بالعصب. و"الفائر": المنتفخ، وانتفاخه مكروه في الخيل.
١٥ ... لها كفل، مثل متن الطرا
ف، شدد فيه البناة الحتارا
يقول: كفلها ليس بمضطربٍ، ولكنه كالبيت الممتد. و"الطراف": بيت من أدم. و"الحتار": الطرة التي في أسفل البيت، يجعل فيه الطنب القصار. وحرف كل شيء: حتاره. فيقول: كفلها غير مضطربٍ.
١٦ ... لها شعبٌ، كلكيك الغبي
ط، فضض عنه الإياد الشجارا
"شعب" يريد: كتفيها وكاهلها. و"الغبيط": قتب الهودج.
стр. 464
و"الإياد": شيء يرفع، ثم يشد فوقه الشجار. وكل مرتفع منقادٍ فهو إياد. "فضض": فضوه عنه، أي: نحوه عنه. ويروى: "كإياد الغبيط".
١٧ ... كميتاً، كحاشية الأتحمي
يِ، لم يدع الصنع فيها عوارا
"عوارا" أي: عيباً. شبهها بحاشية الأتحمي، في حمرتها و"الأتحمي": البرد. و"الصنع" يريد: صنعتها، والقيام عليها.
١٨ ... فأبلغ رياحاً، على نأيها
وأبلغ بني درامٍ، والجمارا
١٩ ... وأبلغ قبائل، لم يشهدوا
طحا بهم الأمر، ثم استدارا
"طحا بهم": اتسع بهم وارتفع، "ثم استدار": فلم يوجهوه جهته.
٢٠ ... غزونا العدو، بأبنائنا
وراغ حنيفة، يرعى الصفارا
"العدو" يريد: بني حنيفة من حذيم المالكي. و"الصفار":
стр. 465
يبيس البهمى: ويروى "بأبياتنا*وراغت حنيفة ترعى الصفارا
٢١ ... فشتان، مختلفٌ شأننا،
يريد الخلاء، وأبغي الغوارا
"الخلاء": المتاركة. قال الشاعر:
قالت بنو عامر: خالوا بني أسدٍ ... يا بؤس للجهل، ضراراً لأقوامِ
و"الغوار": المغاورة.
٢٢ ... بكعب بن سعدٍ، وجمع الرباب
أميراً قوياً، وجمعاً كثارا
"كثار" وكثيرٌ كما قالوا: طوالٌ وطويلٌ. ويروى: "وجمعاً قرارا" أي: مستقراً.
٢٣ ... فيا طعنةً، ما تسوء العدو
وتفعل في ذاك أمراً، يسارا
٢٤ ... فلولا علالة أفراسنا
لزادكم القوم خزياً، وعارا
"
стр. 466
الغلالة": جري بعد ذهاب جري.
٢٥ ... إذا ما اجتبينا جبى منهلٍ
شببنا لقومٍ، بعلياء، نارا
"الجبى": ما جبيت في الحوض. يقول: إذا شربنا ماء منهلٍ "اجتبيناه": شخصنا إلى قومٍ آخرين، وقوينا على الفلاة، فسرينا فيها. ويروى: "إذا ما اجتهرنا جبى منهلٍ" و:"عرى منهل". والعرى: جمع عروة. وهو شجر، أو كلأ باقٍ. يقال: في أرض بني فلان عروةٌ من الشجر.
٢٦ ... نؤم البلاد، تحب اللقاء
ولا نتقي طائراً، حيث طارا
يقول: لا نتطير، ولا نخاف الطير، من أي نواحيها جاءت، سنيحاً، أو بريحاً.
٢٧ ... سنيحاً، ولا بارحاً، جارحاً
على كل حالٍ، نلاقي اليسارا
٢٨ ... نقود الجياد، بأرسانها
يضعن، بوادي الرشاء، المهارا
стр. 467
يقول: من الجهد يلقين أولادهن.
٢٩ ... يشق، الأحزة، سلافنا
كما شقق الهاجري الدبارا
"الهاجري": من أهل هجر. كما قالوا: داوية، منسوبة إلى الدو. و"الدبار": المشارات. و"الأحزة": من الحزيز. وهو غلظٌ منقاد، مستدق. و"سلافنا": متقدمونا. الواحد سالف. فيقول: من تقدم منا أثر في الحزيز. فكيف معظمنا؟
٣٠ ... شربن بحواء، في ناجرٍ
وسرنا ثلاثاً، فأبن الجفارا
"حواء": بلد. و"ناجر" من الحر. وهما شهران يطلع فيهما النجم والدبران، إلى طلوع سهيل.
٣١ ... وجللن دمخاً، قناع العرو
س، أدنت على حاجبيها الخمارا
"دمخ": جبل. و"قناع" من الغبار.
٣٢ ... فكادت فزارة أن تصطلي
فأولى فزارة، أولى فزارا
стр. 468
٣٣ ... ولو أدركتهم أمرت لهم،
من الشر، يوماً ممراً، مغارا
"ممر": شديد الفتل. و"المغار": المفتول، أيضاً.
٣٤ ... أبرن نميراً، وحي الحريش
وحي كلابٍ، أبارت، بوارا
٣٥ ... وكنا، بها، أسداً رابضاً
أبى، لا يحاول إلا سوارا
ساوره "سواراً" ومساورة.
٣٦ ... وفر ابن كوزٍ، بأذواده
وليت ابن كوزٍ رآنا، نهارا
"أذواده": إبله. والذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة, والذكر والأنثى فيه سواء. و"ابن كوز": أسدي.
٣٧ ... بحمران، أو بقفا ناعتين
أو المستوي، إذ علون النسارا
стр. 469
٣٨ ... ولكنه لجّ، في روعه
فكان ابن كوزٍ نجاةً، نوارا
٣٩ ... وفي فورها، لقيت منهم
سواءاة سعدٍ، ونصراً، جهارا
أي: لقيت الخيل سواءة، ونصراً.
٤٠ ... وحي سويدٍ، فما أخطأت
وغنماً، فكانت لغنمٍ تبارا
٤١ ... وكل قبائلهم أتبعت
كما أتبع العر ملحاً، وقارا
يريد: أتبعتهم وقعتنا، كما أتبع العر الملح والقار. و"العر" بالفتح: الجرب. والعر بالضم: شيء مثل القوباء، يخرج منه الماء. يقول: كان في صدورهم بغي، وحب للقتال، فأتبعتهم وقعتنا برءاً، كما أتبع العر ملحاً، و"قارا": وهو شيء أسود، تطلى به الإبل.
٤٢ ... بكل مكانٍ، ترى، منهم
أرامل شيباً، ورجلاً، حرارا
стр. 470
٧٩ وقال قيس بن الخطيم
١ ... رد الخليط الجمال، فانصرفوا
ماذا عليهم، لوَ انَّهم وقفوا؟
"الخليط" يكون واحداً، ويكون جمعاً. قال بشر في جمعه: ألا، بان الخليط، فلم يزاروا وقلبك، في الظعائن، مستطار ومعنى "رد الخليط" أي: ردوا جمالهم من الرعي. و"انصرفوا": مضوا.
٢ ... لو وقفوا، ساعةً، نسائلهم
ريث يضحي، جماله، السلف
"ريث": بطء. و"السلف": الذين يتقدمون. وقوله: "يضحي جماله" أي: يظعن بها ضحى.
٣ ... فيهم لعوب العشاء، آنسة ال
دل، عروب، يسوءها الخلفُ
стр. 471
يقول: ليست بمخلاف للوعد. "لعوب العشاء": تسمر مع السمار، كما قال عبد بني الحسحاس:
وقلن: ألا يا العبن ما لم يرن بنا ... نعاس، فإنا قد أطلنا التنائيا
وكما قال الآخر:
وآنسة الدل، غير القراف ... تخلط بالأنس، منها، الشماسا
٤ ... بين شكول النساء، خلقتها
قصد، فلا جثلةٌ، ولا قصف
"الشكول" ههنا: الضروب. واحدها شكل. ويروى: "لا جبلة".
٥ ... تغترق الطرف، وهي لاهيةٌ
كأنما شف، وجهها، نزفُ
يقول: من نظر إليها استغرقت طرفه، وشغلته عن النظر إلى غيرها، و"هي لاهية": غير محتفلة. "كأنما شف وجهها نزف" من خروج
стр. 472
الدم. يقول: هي عتيقة الوجه، رقيقة المحاسن، ليست بكثيرة لحم الوجه. ويقال: قد "شفني" الحب، أي: جهدني.
٦ ... قضى لها الله، حين يخلقها ال
خالق، ألا يكنها سدفُ
يقول: قضى الله، الخالق لها، ألا يكنها سدف. يقول: إذا كانت [في] ظلمة أبصرت، ولم تسترها الظلمة. وهذا كقوله:
يضيء الفراش وجهها، لضجيعها
ومثله:
وتخالها في البيت، إن فاجأتها ... قد كان محجوباً، سراج الموقد
٧ ... تنام عن كبر شأنها، فإذا
قامت، تثنى، تكاد تنغرفُ
"
стр. 473
تنغرف": تنقطع. يقال: غرف ناصيته، إذا جزها. و"كبر الشأن": معظمه.
٨ ... حوراء، جيداء، يستضاء بها
كأنها خوط بانةٍ، قصفُ
"حوراء": بيضاء. ومن ذلك سمي القصارون: المحورين. والحواريون من ذلك. ومنه قيل: دقيق حوارى. و"جيداء" حسنة العنق. وهو الجيد. و"الخوط": القضيب. و"البانة": شجرة البان. وأخطأ في قوله "قصف"، لأنه إذا انقصف انكسر، وهي لا توصف بأنها تنكسر. إنما يريد تثنيها وحسن قامتها، ولكنه احتاج إلى القافية.
٩ ... تمشي كمشي الزهراء، في دمث ال
رمل إلى السهل، دونها الجرفُ
"الزهراء": البقرة. وإذا مشت في الرمل كانت أشد اتئاداً منها في غير الرمل. وقال "دونها الجرف" أي فهي: تصعد ذلك الجرف. فهو أشد لا تئادها.
١٠ ... ولا يغث الحديث، إن نطقت
وهو، بفيها، ذو لذةٍ، طرفُ
стр. 474
١١ ... تخزنه، وهو مشتهى، حسنٌ
وهو، إذا ما تكلمت، أنف
يقول: كأنها كلما تكلمت مستأنفة، لحلاوة منطقها، وهي تعجب من تحاوره.
١٢ ... كأن لباتها تضمنها
هزلى جرادٍ، أجوازه جلف
شبه الحلي، على لباتها، بالجراد "المجلوف". وهو الذي قد قطع رؤوسه وأرجله، وترك أوساطه. وأنشد الأصمعي للنمر بن تولب:
أناةٌ، عليها لؤلؤ، وزبرجدٌ ... وحليٌ، كألوان الجراد، مفصلُ
أي: مفصل، بهذه الصناعة التي ذكرها.
стр. 475
١٣ ... بل ليت أهلي، وأهل أثلة، في
دارٍ، قريب، بحيث نختلف
١٤ ... هيهات من أهله بيثرب، قد
أمسى، ومن دون أهله سرف
١٥ ... أبلغ بني جحجبى، وقومهم
خطمة، أنا وراءهم أنف
"
стр. 476
أنف" أي: نغضب لهم، من خلفهم.
١٦ ... إنا، وإن قدموا التي علموا،
أكبادنا، من ورائهم، تجفُ
١٧ ... نفلي، بحد الصفيح، هامهم
وفلينا هامهم، بنا، عنف
يقول: هو خرق بنا ليس برفقٍ قتلهم، لأنهم قومنا. وإن قتلناهم فإنا تغضب، لهم، أن يصيبهم غيرنا.
١٨ ... لما بدت، غدوةً، جباههم
حنت إلينا الأرحام، والصحف
أي: العهود التي في الصحف.
١٩ ... قال لنا الناس: معشر، ظفروا
قلنا: فإنا، بقومنا، خلف
стр. 477
٢٠ ... لنا، مع آجامنا، وحوزتنا
بين ذراها، مخارف، دلفُ
"الآجام" والآكام: الحصون. والواحدة منها: أجم وأطم. و"الحوزة": كل شيء حيز. "مخارف": نخل يخترف منه. "دلف": تدلف بحملها.
стр. 478
٨٠ وقال عجلان بن نكرة
١ ... أخطرت مهري، للرهان، لجاجةً
ومن اللجاجة ما يضر، وينفعُ
كان من حديث عجلان بن نكرة - فيما ذكر الأصمعي - أن شيخاً من الرباب حدثه، قال: كان عجلان بن نكرة خليعاً مقامراً. فموحك في فرسه الخطاف أن يسابق سلكة - وهي فرس أنثى - فاشتد في ذلك المراء. فخاطر صاحب سلكة على أهلهما ومالهما. ثم ندم كل واحد منهما، ولم يستطيعا النكث. فلما رجعا من ذي المجاز أخذا في صنيع فرسيهما. فكم عجلان فرسه، إلا عند شرب أو علف، وأخلص اليبس واللبن. وكانت سلكة رتما ارتمت من التراب. فلما حضر وقت إرسالهما ادعى صاحب
стр. 479
سلكة أنها حصلت - والحصل: أن تأكل مع العلف التراب، فيبقى في بطنها. وأصل ذلك أنه يحصل في جوفها، فلا يخرج - وادعى أنها أفلتت فشربت ماء كثيراً. وسأل أن يمد في الأجل. فأبى عجلان. وغدوا لينظروا. وحمل عجلان ابنه، وقد أدرك، فأباته بالمرسل. فصار على خمسين غلوةً. ثم أقاموا وجماعة بالغاية. فلما برق الفجر حسر عنهما، وقودا، وبولا. فلما أبصرا مواقع حوافرهما دفعا. وقد كان مسافع والأجدع باتا مع الفرسين بالمرسل. فأوصى عجلان ابنه، فقال: إياك مسافعاً والأجدع، أن يخدعاك. فلما دفعا أعطت الأنثى أكثر مما أعطى الذكر. وكف ابن عجلان فرسه على بقية فيه. فلما حاذيا رأس الخمسين نعر مسافع والأجدع - وكانا في حزب سلكة - ومضى الفرس. فما زال قاهراً لها حتى سبق. فقال، في ذلك، عجلان هذا الشعر:
٢ ... ماذا أردتِ بذاك، يا ابنة مالكٍ،
إذ كان مالي، باللوى، يتمزعُ؟
٣ ... إذ لا صريخ اليوم، غير قوائمٍ
عوجٍ، عليهن، البضيع ملفعُ
стр. 480
٤ ... بتنا لدى أرسانهن قعودنا
إذ بات ناصب جيده، يتسمعُ
٥ ... حتى إذا صرخ العصافر، غدوةً،
قاموا على دهش الرهان، فأفزعوا
٦ ... فنبذت، نحو غلامنا، كلماته
من بين مسموعٍ، وما لا يسمعُ
٧ ... احذر فوارس، وُطِّنوا، لك غدوةً
لا يخدعنك مسافعُ، والأجدعُ
٨ ... ماسك قليلاً، بعض فور عنانه
واركض، برجلك، إنه لا يفزعُ
٩ ... ساطٍ، وتلحق رجله، فكأنه
سيدٌ، يمر على الحداب، ويمزع
"الساطي": الطويل من الخيل.
١٠ ... فعرفت غرة وجهه، ولبانه
قبل الجياد، وكف عمروٍ تلمعُ
١١ ... فأفاء صرمتنا، وأخرى مثلها
لو أن شيئاً، يا هجيمةُ، ينفعُ
стр. 481
٨١ وقال عامر بن واثلة
رجل من بني كنانة. أنشدها أبو عمرو:
١ ... ومستلحمٍ، يخشى اللحاق، وقد تلا
به مبطئٌ، قد منه الجري، فاترُ
"المستلحم": الذي قد رهقه الطلب، "تلابه" أي: انبع به فرسه، وتأخر أن يكون في أول الخيل "منه الجري": فتره، وأضعفه.
٢ ... ضعيف القوى، رخو العظام، كأنها
حبال، ضنته مبطئاتٌ، محامرُ
"رخو العظام" يريد: رخو القوائم، وقوله "كأنها*حبال" أي:
стр. 482
هي مضطربة، ملتوية، للضعف. "ضنته": نجلته. يقال: هو من نجل صدقٍ، ومن ضنء صدقٍ. وهي مهموزة، ولكنه لم يهمز. "مبطئات" أي: يجئن بالبطء، أي: يكون ذاك نسلهن. "محامر": هجنٌ. والمحمر: الهجين.
٣ ... على صلويه مرهفاتٌ، كأنها
قوادم، دلتها نسورٌ، نواشر
أي: قد أدرك بالرماح، شارعه إليه، كأنها قوادم نسورٍ. ويقال: شبه الأسنة، في طولها، بقوادم النسور.
٤ ... فنهنهت عنه القوم، حتى كأنما
حبا دونه ليثٌ، بخفان، خادر
٥ ... شتيم، أبوشبلين، أخضل متنه
من الدجن يوم، ذو أهاضيب، ماطر
"شتيم" أي: كريه الوجه. و"الأهاضيب": دفعات من المطر. الواحدة هضبة.
стр. 483
٦ ... تظل تغنيه الغرانيق، فوقه
أباءٌ، وغيل فوقه، متآصر
أي: هو في أجمة، فيها طير الماء. و"فوقه أباء" أي: فوقه قصب. و"غيل" أي: شجر ملتف. و"متآصر": متضايق. والإصر: الضيق.
٧ ... محباً كإحباب السليم، وما به
سوى أسفٍ، ألا يرى من يساور
"محب": ملق رأسه.
стр. 484
٨٢ وقال أبو عمرو بن العلاء ساب يزيد بن الصعق رجلاً، من بني أسد. فقال يزيد بن الصعق
١ ... فرغتم لتمرين السياط، وأنتم
يشن عليكم، بالقنا، كل مربعِ
٢ ... بني أسد، ما تأمرون بأمركم
إذا لحقت خيلٌ، تثوب، وتدعي؟
стр. 485
٨٣ فأجابه الأسدي
وعيره ضربة اليربوعي:
١ ... أعبت علينا، أن نمرن قدنا
ومن لا يمرن قده يتقطعِ؟
٢ ... فلا يبعد الله اليمين، التي بها
برأسك سيما الدهر، ما لم تقنعِ
стр. 486
٨٤ وقال خفاف بن ندبة
١ ... يا هند، يا أخت بني الصارد
ما أنا بالباقي، ولا الخالدِ
"بنو الصارد": حي من بني مرة من غطفان. يقول: لست بخالد. فدعيني أتفتى.
وزعم الأصمعي أنه شهد حنيناً، وهو مسلم. قال: وأرى أنه كانت معه راية حملها.
٢ ... إن أمسن لا أملك شيئاً فقد
أملك أمر المنسر، الحاردِ
стр. 487
يقول: إن أمس قد كبرت فقد أملك أمر "المنسر" وهو ما بين العشرين إلى الثلاثين. وإنما شبه بمنسر العقاب، لأنه ينسر شيئاً ويمر، ولا يقيم. و"الحارد": الغضبان.
٣ ... وأشهد الغارة، مسروحةً
تغدو، لماء النعم، الواردِ
٤ ... بالضابط، الضابع، تقريبه
إذ ونت الخيل، وذو الشاهدِ
أراد: وونى ذو الشاهد. و"الضابع": الذي يضبع في تقريبه، أي: يضرب بيديه إلى ضبعيه. وقوله "ذو الشاهد" أي: هو من الخيل التي تجيء، من الجري، بما يشهد لها به، ويعجب منه.
٥ ... عبل الذراعين، سليم الشظى
كالسيد، تحت القرة، الصارد
"عبل": غليظ القوائم. و"الشظى": عظيم لاصق بعظم الساق. فإذا تحرك ذلك العظم قيل: شظي الفرس يشظى شظًى شديداً. وقال بعضهم: الشظى: انشقاق العصب. و"السيد": الذئب. وقال "تحت القرة" لأنه
стр. 488
أسرع له، يبادر موضعاً، يسكن فيه. و"القرة": البرد. ويقال: قر وقرة، يومٌ قر، وليلة قرةٌ. و"الصارد": به صردٌ أي: بردٌ.
٦ ... يطعن، بالمسحل، حتى إذا
ما بلغ الفارس، بالساعدِ
"المسحل": حد اللجام. يمد عنقه لنشاطه، حتى يدنو ساعد فارسه. وهذا كقول الآخر:
تبلغ، في أرسانها، بالجحافل
ومن كرم الفرس أن تطول عنقه، وعراقيبه.
٧ ... جد سبوحاً، غير ذي سقطةٍ
مستفرغٍ ميعته، واعدِ
"السبوح": الذي يدحو بيديه، ولا يتلقف. يقول: حد في سيره كأنه يسبح. و"ميعته": دفعته. وقوله "واعد" أي: يعدو عدواً بعد عدو. ومثله قول الآخر:
стр. 489
وواعد مصدقِ
٨ ... يصيدك العير، يرف الندى
يحفر، في مبتكر الراعد
٩ ... يعقد في الجيد، عليه الرقى
من خيفة الأنفس، والحاسدِ
قوله: "يرف الندى" يعني: يأكل البقل بنداه. و"الراعد": السحاب الذي فيه رعد.
стр. 490
٨٥ وأنشد الأصمعي لجبيهاء الأشجعي
في عنز. كان منحها رجلاً، من بني تيم بن معاوية بن سُليم بن أشجع:
١ ... أمولى بني تيمٍ، ألست مؤدياً
منيحتنا، فيما تؤدى المنائحُ؟
٢ ... فإنك لو أديت عمرة لم تزل
بعلياء، عندي، ما قفا الريح رائحُ
أي: لم تزل عندي، بأدائك الأمانة، علياً. ويجوز أن تكون العنز لها عنده قدر. "ما قفا": ما طلب. يقال: قد "راح" راح، إذا شم الشيء.
٣ ... لها شعر صافٍ، وجيدٌ، مقلصٌ
وجسم زخاري، وضرسٌ مجالح
"
стр. 491
جيدٌ مقلص" أي: طويلة العنق. و"الزخاري": الممتلئ. شحماً ولحماً. زخر البحر، إذا طما وارتفع. و"مجالح": يبقى لبنها، لأنها تأكل عيدان الشجر، بعد الورق، تجلحه ومنه قيل للإبل: مجاليح، لأنها إذا قويت على أكله بقي لبنها.
٤ ... ولو أشليت في ليلةٍ، رجبيةٍ
بأوراقها هطلٌ، من الماء، سافحُ
إنما خص الشتاء، لأن الألبان تقل في ذلك الوقت. فأراد أن لبنها مما يبقى، على شدة البرد، وأنها غزيرة اللبن.
٥ ... لجاءت، أمام الحالبيت وضرعها
أمام صفاقيها، مبدٌّ، مضارحُ
"مبد": مفرج. و"مضارحٌ": قد ضرح فخذيها، فيدهما، من عظمه. يقول: صفاقها قد بلغ سرتها. كما قال الآخر:
بمالئ بين رفغيها، وسرتها
٦ ... وويل أمها، كانت غبوقها طارقٍ
ترامى به بيد الإكامٍ، القراوحُ
стр. 492
٧ ... كأن أجيج الكير إرزام شخبها
إذا امتاحها، في محلب القوم، مائح
٨ ... ولو أنها طافت، بظنبٍ، معجمٍ
نفى الرق عنه جذبه، وهو كالح
"الظنب": أصل الشجرة. وقد عجمته الإبل قبلها، وما يرعى من المال. و"الرق": لين أغصانه. والرق من النبات كله: ما رق منه، ورطب.
٩ ... لراحت، كأن القسور الجون بجها
عساليجه، والثامر، المتناوح
"القسور": شجر مما له خوص، ووهو من الخلة، تغزر عليه الإبل، والمال كله. و"الجون": الذي قد اسود، من ريه. و"الثامر": ماله ثمر، من الشجر. أي: فكأن هذين بجاها، أغصانهما، أي: تصدعا لهذه العنز وتعريا من أغصانهما الغضة، فرعته، لكثرة لبنها.
стр. 493
١٠ ... ترى تحتها عس النضار، منيفاً
سما فوقه، من بارد الغزر، طامحُ
و: "الغزر" أيضاً. "منيف": امتلأ، وزاد على الامتلاء. وهذا مثل قوله:
إن تمس في عرفطٍ
стр. 494
٨٦ وقال طرفة بن العبد
ابن سفيان:
١ ... قفي، ودعينا اليوم، يا ابنه مالك
وعوجي، علينا، من صدور جمالكِ
٢ ... قفي، لا يكن هذا تعلة ساعةٍ
لبينٍ، ولا ذا حظنا من نوالكِ
٣ ... أخبرك أن الحي فرق بينهم
نوًى، غربةٌ، ضرارةٌ لي بذلكِ
стр. 495
٤ ... ولا غرو غلا جارتي، وسؤالها:
ألا، هل لنا أهلٌ؟ سئلت كذلكِ
"لا غرو": لا عجب. وقوله "سئلت كذلك" يقول: صرت غريبةً، كما صرت، حتى تسألي كما سئلت.
٥ ... تعير سيري، في البلاد، ورحلتي
ألا، رب دارٍ لي سوى حر داركِ
"حر الدار": أكرمها وأوسطها.
следующие страницы →