Полный текст (739 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٩٦ وقال أيضاً
١ ... تذكرت، والذكرى تهيجك، زينبا
وأصبح باقي وصلها قد تقضبا
٢ ... وحل بفلجٍ، فالأباتر، أهلها
وشطت، فحلت غمرةً، فمثقبا
هذه كلها أسماء مواضع.
٣ ... فإما تريني قد تركت لجاجتي
وأصبحت مبيض العذارين، أشيبا
٤ ... وطاوعت أمر العاذلات، وقد رأى
عليهن أباء القرينة، مشغبا
"أباء القرينة" يريد: النفس. و"مشغب": شديد الشغب عليهن، لا يواتيهن.
стр. 562
٥ ... فيا رب خصمٍ قد كففت دفاعه
وقمت، منه درأه، فتنكبا
"درؤه": خلافه. ومنه: تدارأنا في الأمر، أي: اختلفنا فيه. وادارأنا، إذا أدغمت. وفي القرآن الكريم (فادارأتم فيها) أي: اختلفتم.
٦ ... ومولًى، على ضنك المقام، نصرته
إذا النكس أكدى نصره، وتذبذبا
"ضنك المقام": ضيق المقام. و"نكسٌ" يريد: ضعيف الجسم، لا غناء عنده. "أكدى نصره": لم ينصر.
٧ ... وأضياف ليلٍ، في شمالٍ عريةٍ،
قريتُ، من الكوم، السديف المرعبا
"الترعيب": كثرة المخ، وامتلاء العظام. وقوله "شمال عريةٍ" هي التي تمحق السحاب. و"الكوم": العظام الأسنمة.
٨ ... وواردةٍ، كأنها عصب القطا
تثير عجاجاً، بالسنابك، أصهبا
стр. 563
٩ ... وزعت بمثل السيد، نهدٍ، مقلصٍ
جهيرٍ، إذا عطفاه، ماء تحلبا
"وزعت": حبست وكففت. و"السيد": الذئب شبه فرسه به. و"النهد": العظيم موضع عقب الفارس. "جهير": شديد الجري. ويقال ركيةٌ جهيرٌ، إذا استنبط ماؤها.
١٠ ... وأسمر، خطيٍّ، كأن سنانه
شهاب غضًى، شيعته، فتلهبا
أراد: وزعت بمثل السيد وب"أسمر خطي". يعني: رمحاً نسبه إلى الخط. وهي قرية بالبحرين، تحمل إليها الرماح. "شيعته": أعنته بلهبٍ، أو حطب، "فتلهب" أي: اشتعل.
١١ ... وفتيان صدقٍ، قد صبحت سلافةً
إذا الديك، في جوشٍ، من الليل، طربا
١٢ ... بعاتقةٍ، صهباء صرفٍ، وتارةً
تعاور أيديهم شواءً، مضهبا
"عاتقة": عتقت في الدن. و"المضهب": الملهوج.
стр. 564
١٣ ... ومشحوطةٍ بالماء، ينبو حبابها
إذا المسمع، الغريد، منها تحنبا
"تحنب": عطف رأسه. ويروى: "صرفاً" بالنصب، على معنى: وفتيان صدقٍ قد صبحت سلافة صرفاً، ومشحوطةً. و"حبابها": حباب الماء. وهي النفاخات. و"المسمع": المغني. غرد تغريداً إذا صاح.
١٤ ... وسربٍٍ، إذا غص الجبان بريقه،
حميت، إذا الداعي إلى الروع ثوبا
ويروى: "وسرب". "السرب": الجماعة من النساء. وكذلك هو من الظباء، والقطا. "غص ابريقه": لم يقدر أن يسيغه، خوفاً. و"ثوب": دعا دعوةً، ثم عاد، فدعا أخرى وأخرى.
١٥ ... ومربأةٍ أوفيت، جنح أصيلةٍ،
عليها، كما أوفى القطامي مرقبا
"المربأة": موضع الديدبان. "أوفيت": علوت. وقوله "أصيلة" أي: عشية. و"جنحها" إذا ولت ومالت. "كما أوفى": كما علا. و"القطامي": الصقر. و"المرقب": المكان العالي.
١٦ ... ربيئة جيشٍ، أو ربيئة مقنبٍ
إذا لم يقد وغلٌ، من القوم، مقنبا
стр. 565
نصب "ربيئة" على الحال. يقول: أوفيت هذه المربأة، ربيئة جيشٍ. و"الربيئة": الطليعة. وهو أيضاً: الديدبان. و"المقنب": الجماعة من الخيل.
١٧ ... فلما انجلى، عني، الظلام دفعتها
يشبهها الرائي سراحين، لغبا
"انجلى" الشيء إذا انكشف. وواحد "السراحين": سرحان. وهو الذئب. وواحد "لغب": لاغب. وهي التي قد مسها اللغوب. وهو النصب.
١٨ ... إذا ما علت حزناً برت صهواته
وإن أسهلت أذرت غباراً، مطنبا
إذا ما علت هذه الخيل حزناً برت صهواته. الهاء ل"الحزن" وهو: الغليظ من الأرض. و"صهواته": ظهوره. وواحد الصهوات: صهوة. وإن "أسهلت" أي: صادفت سهلاً، من الأرض. و"المطنب" هو الساطع، الذاهب في السماء، يتبع بعضه بعضاً.
١٩ ... فما انصرفت، حتى أفاءت رماحها
سبياً وعرجاً، كالهضاب، معزبا
"أفاءت رماحها" أي: أصابت فيئاً. و"العرج": ألف من الإبل.
стр. 566
وهنيدة: مائة. وهي معرفة، لا يدخلها الألف واللام.
٢٠ ... وإني من قومٍ، تكون رماحهم
لأعدائهم، في الحرب، سما مقشبا
٢١ ... مغاوير، لا تنمي طريدة خيلهم
إذا أوهل الذعر الجبان المركبا
"مغاوير": جمع مغوار. ومعنى "لا تنمي طريدة خيلهم" أي: لا تغيب عن أعينهم، ولا تباعد. وقال "المركب": الذي يستأجر فرساً، فما أصاب فله بعضه، ولصاحب الفرس بعضه.
٢٢ ... ونحن سقينا، من فريرٍ، وبحترٍ
بكل يدٍ منا، سناناً، وثعلبا
ويروى: "قرين". و"الثعلب" أراد: ثعلب الرمح. و"فريرٌ وبحترٌ": من طيئ.
٢٣ ... ومعنٍ، ومن حيي ثمامة، غادرت
عميرة، والصلخم يكبو، ملحبا
стр. 567
٢٤ ... ويوم جراد استلحمت أسلاتنا
يزيد، ولم يمرر لنا قرن أعضبا
٢٥ ... وقاظ ابن حصنٍ، عانياً، في بيوتنا
يعالج محموراً، من القد، مصحبا
وروى الحزنبل: "مخموساً" أي: على خمس قوى. و"المحمور": الذي لم يفتل ختى قشر وبره عنه. وهو "المصحب". و"قاظ": من القيظ. و"العاني": الأسير.
٢٦ ... وفارس مودونٍ، أشاطت رماحنا
وأجزرن مسعوداً ضباعاً، وأذؤبا
وروى الحزنبل: "مردودٍ". وهو: جد المسامعة. و"أجزرن مسعوداً": جعلنه للضباع، والذئاب، جزوراً.
стр. 568
٩٧ وقال متمم بن نويرة
١ ... أرقت، ونام الأخلياء، وعادني
مع الليل همٌّ، في الفؤاد، وجيعُ
واحد "الأخلياء": خليٌّ وهو الذي لا هم له. وقوله: "وجيع" أي: موجع، كما قالوا: أليم، أي: مؤلم. والأرق: السهر. "أرقت": سهرت.
٢ ... وهيج، لي، حزناً تذكر مالكٍ
فما نمت، إلا والفؤاد مروع
"مروع": مفعول من الروع. تقول: راعني الأمر فأنا مروعٌ، وهالني فأنا مهول.
٣ ... إذا عبرةٌ، ورعتها، بعد عبرةٍ
أبت، واستهلت عبرةٌ، ودموعُ
"
стр. 569
ورعتها": حبستها وكففتها. ومعنى "استهلت": انصبت بوقعٍ، كما يستهل الصبي إذا صاح.
٤ ... كما فاض غربٌ، بين أقرن قامةٍ
يروي دباراً ماؤه، وزروعُ
ويروى: "تروى دبارٌ ماءه وزروع". و"الغرب": الدلو العظيمة. "أقرن": ما علق عليه البكرة. و"الدبار": واحدتها دبارة ودبرة: مشارات الزرع. و"زروع" لم يعطفها على "دبار". يريد: وزروعٌ مرواةٌ على هذا التأويل رفعها.
٥ ... رقيع الكلى، واهي الأديم، تبينه
عن الشط زوراء المقام، نزوعُ
"رقيع الكلى": مرقوعٌ. والكلى: رقاع، تكون في عرى المزادة والدلو. و"واهي": ضعيف. و"نزوع": ركية قريبة القعر. وإذا كانت بعيدة القعر قيل لها: متوحٌ.
٦ ... لذكرى حبيبٍ، بعد هدءٍ، ذكرته
وقد حان، من تالي النجوم، طلوع
"
стр. 570
تالي النجوم" يعني: الشمس.
٧ ... إذا رقأت عيناي ذكرني به
حمامٌ، تنادى في الغصون، وقوعُ
تقول: "رقأت عيناي" إذا كف دمعهما. وتقول: لا أرقأ الله دمعك، ولا يرقئ الله دمعك. جزم لأنك تدعو عليه. وكذلك: لا يفضض الله فاك.
٨ ... دعون هديلاً، فاحتزنت لمالكٍ
وفي القلب، من وجدٍ عليه، صدوع
يقول: هذا الحمام إذا صاح احتزنت لمالك. "احتزنت": افتعلت من الحزن. ويقال: حُزْنٌ وحَزَنٌ، وشُغْلٌ وشَغَلٌ، وعُرْبٌ وعَرَبٌ، وعُجْمٌ وعَجَمٌ.
٩ ... كأن لم أجالسه، ولم أمسِ ليلةً
اراه، ولم نصبح، ونحن جميعُ
١٠ ... فتًى، لم يعش يوماً، بذمٍّ، ولم يزل
حواليه، ممن يجتديه، ربوع
"
стр. 571
من يجتديه": يسأل ما عنده. تقول: اجتديت الرجل، إذا سألت ما عنده. قوله "ربوع" أي: أحياء من الناس شتى، كم قال لبيد:
وأخلف في ربوعٍ، عن ربوعِ
١١ ... له تبعٌ، قد يعلم الناس أنه
على من يداني صيف، وربيع
"تبع": واحدهم تابع. "على من يداني" أي: من يقاربه، من الناس، ويأتيه.
١٢ ... وراحت لقاح الحي جدباً، تسوقها
شآميةٌ، تزوى الوجوه، سفوع
"راحت جدباً" أي: مهازيل، لأنها لا تجد كلأ، ولا مرعى. و"شآمية": ريح شآمية. "تزوى" بفتح التاء، أي: تقبض، من كراهتها. "سفوع": تسود الوجوه.
стр. 572
١٣ ... وكان إذا ما الضيف حل بمالكٍ
تضمنه جارٌ، أشم، منيع
"منيع": ممتنعٌ من الضيم. "أشم": حسن الأنف، ورجال شم، وفي أنفه شمم. ومعنى "أشم" ههنا: عزيز. لم يرد به الأنف بخاصةٍ.
стр. 573
٩٨ وقال بشر بن أبي خازمٍ
يفتخر، ويذكر قومه:
١ ... ألا، بان الخليط، ولم يزاروا
وقلبك، في الظعائن، مستعارُ
"الخليط": من خالطهم. وهو يقع على الواحد، والجميع. وواحد "الظعائن": ظعينة. وهي المرأة في الهودج. وقوله "وقلبك في الظعائن مستعار" يقول: قد شغفنك، وذهبن بعقلك. جعل ذلك عاريةً.
٢ ... أسائل صاحبي، ولقد اراني
بصيراً، بالظعائن، حيث صاروا
يقول: أسائل صاحبي عنهن، وأين سلكن وتوجهن؟ وأنا عالم بهن، اهتماماً بأمرهن، وعناية به.
٣ ... يؤم، بها، الحداة مياه نخلٍ
وفيها، عن أبانين، ازورارُ
"
стр. 574
أبانين": جبلين. قال الأصمعي: أبان الأسود، وأبان الأبيض. وواحد "الحداة": حادٍ.
٤ ... أحاذر أن تبين بنو عقيلٍ
بجارتنا، فقد حق الحذار
"عقيل": ابن كعب بن ربيعة بن عامر. "تبين": تنقطع وتفارق. يقال: بان الرجل يبين بيناً، إذا فارق وانقطع. والبين: الفراق.
٥ ... فلأياً ما قصرت الطرف، عنهم
بقانيةٍ، وقد تلع النهار
"لأياً": بطيئاً. يقال: التأت علي الحاجة، إذا أبطأت. والتوت: تعذرت. ويقال: التأت تلتئي التئاء. و"قانيةٌ": أكمةٌ. ويقال: "تلع النهار" إذا ارتفع. وكذلك متع.
٦ ... بليلٍ ما أتين، على أرومٍ
وشابة، عن شمائلها تعار
"أرومٌ وشابة وتعار": جبالٌ وراء الربذة، وأنت تريد مكة.
стр. 575
٧ ... كأن ظباء أسنمةٍ عليها
كوانس، قالصاً عنها المغار
"أسنمة": مكان أو جبل. والألف من "أسنمة" تفتح وتضم. "كوانس": قد دخلت في الكناس. و"المغار": الذي تكون فيه. شبه الكناس بالمغار. ويقال: قد قلصت أغصان الشجر التي كنست تحتها. فهو أبين لها. شبههن بالظباء، وشبه الهوادج بالكناس.
٨ ... يفلجن الشفاه، عن اقحوانٍ
جلاه، غب ساريةٍ، قطار
"يفلجن الشفاه": يفتحنها عند التبسم. وقوله "عن اقحوان" يعني: أسنانهن. شبهها بالأقحوان. و"السارية": المطر، يكون ليلاً. ونصب "غب" على الحال. والغب: بعد يومٍ أو ليلةٍ.
٩ ... وفي الأظعان آنسةٌ، لعوبٌ
تيمم أهلها بلداً، فساروا
"لعوب": مزاحة. و"الآنسة" جمعها أوانس: اللواتي يأنسن، ويتحدثن إلى الرجال، من غير ريبةٍ. و"تيمم": قصد.
стр. 576
١٠ ... من اللائي، غذين، بغير بؤسٍ
مساكنها القصيبة، والأوار
ويروى: "من اللاتي". وكل صوابٌ. و"البؤس" الضر. و"القصيبة والأوار": مكانان.
١١ ... غذاها قارصٌ، يجري عليها
ومحضٌ، حين تبتعث العشار
"القارص": الذي قد أخذ طعماً في السقاء، ولما يحمض. أي: حين تبتعث العشار للميرة، فلا يصاب اللبن. يقول: فلها المحض في الجدب، وفي الخصب ما أوعت. و"العشار": اللقاح. والعشار: التي قد دنا نتاجها. ويقال: هي التي أتت عليها، من لقاحها، عشرة أشهرٍ.
١٢ ... نبيلة موضع الحجلين، خودٌ
وفي الكشحين، والبطن، اضطمارُ
"الحجلان": الخلخالان. و"نبيلة": عظيمة. وقوله "وفي الكشحين والبطن اضطمار": أي ضمرٌ.
١٣ ... ثقالٌ، كلما رامت قياماً
وفيها، حين تندفع، انبهار
"
стр. 577
ثقال" يقال: امرأةٌ ثقالٌ، ورزانٌ، وحصانٌ، وحجر ثقيل، ورزين، وجمل ثقال. "انبهار" إذا مشت أخذها البهر، لأنها غير معتادةٍ للمشي. هي منعمةٌ. يقال: انبهرت انبهاراً.
١٤ ... فبت مسهداً، أرقاً، كأني
تمشت، في مفاصلي، العقار
"المسهد": هو الأرق. فكرر لما اختلف اللفظان. و"العقار": الخمر. سميت بذلك، لمعاقرتها الدن، أي: ملازمتها إياه. "تمشت": دبت.
١٥ ... أراقب، في السماء، بنات نعشٍ
وقد عطفت، كما عطف الظؤار
ويروى: "وقد دارت كما". "بنات نعشٍ" لا تغيب مع النجوم، وهي تدور، وتنعطف في وسط السماء، حتى يبهرها ضوء الفجر، فلا ترى.
١٦ ... وعاندت الثريا، بعد هدءٍ
معاندةً، لها العيوق جار
"العيوق": نجم محاد الثريا. ومعنى "عاندت": عارضت.
стр. 578
و"الثريا": مقصور، مصغر. وتكبيرها: الثروى. دخل قطرب على الرشيد فقال له: كيف تصغر الثريا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هي مصغرة. قال: فما تكبيرها؟ قال: الثروى. قال: فهلا قلت: الثريا. قال: لأنها من ثروت من بنات الواو, قال: أصبت. قال: ويقال: ثرا الشيء، إذا كثر. وهذه كواكب ثرت أي: كثرت.
١٧ ... فيا للناس، للرجل، المعنَّى
يطول الدهر، إذ طال الحصار
قوله "للرجل المعنى" يريد نفسه.
١٨ ... فإن تكن العقيليات شطت
بهن، وبالرهينات، الديار
"شطت*بهن" أي: بعدت الديار بهن. وقوله "بالرهينات" يعني: القلوب، أي: ارتهن قلوبنا.
١٩ ... فقد كانت لنا، ولهن، حتى
زوتنا الحرب، أيام، قصار
стр. 579
[ويروى] : "زوتها": صرفتها عنا. ومعنى قوله "أيام قصار" أي: يقصرها اللهو. قال الشاعر:
ويومٍ، كإبهام القطاة، محببٍ ... إلي صباه، معجبٌ لي باطله
أي: هو كإبهام القطاة، في قصره. وقال طرفة:
وتقصير يوم الدجن ...
أي: يقصره باللهو، والسرور:
٢٠ ... ولما أن رأيت الناس صاروا
أعادي، ليس بينهم ائتمار
"أعادي": جمع أعداء. يقال: عدو وأعداء وأعادٍ. وقد يكون العدو واحداً، وجمعاً. وفي كتاب الله : (فإنهم عدو لي) . "ائتمار": مؤامرة.
٢١ ... مضى سلافنا، حتى نزلنا
بأرضٍ، قد تحامتها نزارُ
قوله: "سلافنا" أي: متقدموهم. "تحامتها": اجتنبتها. "نزار" يعني: ربيعة ومضر وإياد وأنمار.
стр. 580
٢٢ ... وشبت طيئ الجبلين حرباً
تهر لشجوها، منها، صحار
"طيئ الجبلين" نسبهم إلى الجبلين. وطيئ لهم جبلان، وهما أجأ وسلمى. و"تهر": تبكي. و"صحار" قبيلة من جهينة. وقال أبو عبيدة: صحار: عمان. وقال ابن الكلبي: صحار: قوم من العرب، وهم أول من أصحر، فسموا بذلك.
٢٣ ... يسدون الشعاب، إذ رأونا
وليس معيذهم منا انجحار
"الشعاب": واحدها شعب. "يسدونها" لئلا ندخلها عليهم. أي: يصيرون فيها، من مخافتنا.
٢٤ ... وحل الحي، حي بني سبيعٍ،
قراضيةً، ونحن لهم إطار
"سبيع": ابن عمرو، من بني ذبيان، ثم من بني ثعلبة بن سعد. وقال أبو عبيدة "قراضية" بضم القاف. و"نحن لهم إطار" أي: محدقون بهم.
٢٥ ... وخذل، قومه، عمرو بن عمرو
كجادع أنفه، وله انتصار
"
стр. 581
عمرو بن عمرو" بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارمٍ. وكان فارس بني دارم. ومعنى قوله "خذل قومه" قال: لا تقاتلوا.
٢٦ ... وأدنى عامرٍ، حياً، جميعاً
عقيل، بالمرانة، والوبار
"عامر": ابن صعصعة. و"عقيل" وقشير هما ابنا كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. و"الوبار" هم ولد وبر بن كلاب.
٢٧ ... يسومون الصلاح، بذات كهفٍ
وما فيها، لهم سلعٌ، وقار
ويروى: "يسومون الوسوق، بذات كهف". و"الوسوق": الأحمال. "يسومون": يطالبون. "الصلاح": المصالحة. و"ذات كهف": موضع. و"سلع وقار": شجرتان. وقال أبو عبيدة: وقار: تسويد لوجوههم، ومرارة.
٢٨ ... وأصعدت الرباب، فليس منها
بصاراتٍ، ولا بالحبس، نار
"أصعدت الرباب": تركت بلادها، وارتفعت. و"صارات والحبس": موضعان.
стр. 582
٢٩ ... فحاطونا القصا، ولقد رأونا
قريباً، حيث يستمع السرارُ
"حاطونا القصا": تباعدوا عنا، وهم حولنا. وقال الشيباني: لم ينصرونا، وهم منا "حيث يستمع السرار" قرباً. ويروى: "فحاطونا القصاء، وقد رأونا". وهي رواية الحزنبل.
٣٠ ... وبدلت الأباطح، من نميرٍ،
سنابك، يستثار بها الغبار
وطئت الخيل منازلهم، فجلوا عنها. و"سنابك": واحدها سنبكٌ. وهو مقدم الحافر. وواحد "الأباطح": أبطح.
٣١ ... وليس الحي، حي بني كلابٍ،
بمنجيهم، ولو هربوا، الفرار
"كلاب" وكعبٌ: ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة. أي: ليس ينجيهم الهرب، وإن هربوا.
٣٢ ... وقد ضمزت، بحرتها سليمٌ
مخافتنا، كما ضمز الحمار
стр. 583
"الحرة": الأرض ذات الحجارة السود. ومعنى "ضمزت" أي: سكتت. والضامز من الإبل: الذي لا يرغو. و"سليم" وهوزان: ابنا منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. "مخافتنا" يريد: من مخافتنا.
٣٣ ... وأما أشجع، الخنثى، فولوا
تيوساً، بالشظي، لها يعارُ
"الخنثى": الذي له ما للذكر، وما للمرأة. و"أشجع": ابن ريث ابن غطفان. "يعار": صوت المعزى. يقال: يعرت الشاة تيعر يعاراً.
٢٤ ... ولم نهلك، لمرة، إذ تولوا
صاروا، سير هاربةٍ، فغاروا
"
стр. 584
لم نهلك لمرة": لم نستوحش لهم، ولم نفتقدهم. و"مرة" الذي عنى: مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
٣٥ ... كفينا من تغيب، فاستبحنا
سنام الأرض، إذ قحط القطار
"سنام الأرض": وسطها، وأكرمها، وأمنعها. وواحد "القطار": قطر. يقول: نزلنا حيث شئنا، إذ أمسكت السماء، وأجدبت البلاد، لعزنا.
٣٦ ... بكل قياد مسنفةٍ، عنودٍ
أضر بها المسالح، والغوار
"مسنفة" بكسر النون، وهي المتقدمة، في أوائل الخيل. والمسنفة، بفتح النون: التي قد شد حزامها بسنافٍ، إلى لببها، لئلا يتأخر السرج. "عنودٌ": تعند عن الطريق، لنشاطها. و"المسالح": المواضع التي يستعمل فيها السلاح. و"الغوار": مصدر غاور غواراً، ومغاورة.
٣٧ ... مهارشة العنان، كأن فيها
جرادة هبوةٍ، فيها اصفرار
"مهارشة العنان": كأنها تتناول العنان، بجحافلها، كما قال:
مهارش العنان بالجحافل
стр. 585
جعلها جرادة، وجعلها صفراء، لأن الصفر منها ذكرانٌ، وهي أخف، والإناث أثقل لحملها. وإنما أراد الخفة.
٣٨ ... كأني بين خافيتي عقابٍ
تقلبني، إذا ابتل العذار
شبه فرسه، بعد كلالها، وابتلال عذارها بالعرق، بالعرق، بعقاب انقضت على صيدٍ. وهكذا توصف الجودة، كما قال عمرو بن معديكرب:
إذا ما الركض أسهل جانبيه ... تهزم ركض مبتركٍ، جلاح
٣٩ ... نسوفٌ، للحزام، بمرفقيها
يسد، خواء طبيبها، الغبار
"نسوف للحزام" إذا لم تدع من مدى حلقها، وقبضها، شيئاً. وقال "سنوف" وذلك أنها تدفع الحزام، من شدة رجع يديها إذا أحضرت، كما قال:
ودافعة الحزام بمرفقيها ... كشاة الربل، أفلتت الكلابا
وقال: ما بين كل طبيين خواء. وهي أربع فُرجٍ.
٤٠ ... تراها، من يبيس الماء، شهباً
مخالط درةٍ، منها، غرارُ
"
стр. 586
يبيس الماء": العرق. وذلك أن العرق إذا جف ابيض. و"الدرة": العرق. يقول: لا يبطئ عرقها ولا يعجل. ويستحب ذلك من الفرس، ألا يكون هشاً، ولا صلداً. وذلك قوله "مخالط درةٍ منها، غرار" يقول: مخالط درتها - وهو عرقها- غرار، أي: منع، وارتجاع للعرق، فلا تعرق. و"الغرار": أن تحلب الناقة، فتغار حالبها غراراً، فترد اللبن في الضرة. وهي عروق الخلف. قال الراعي:
متى ما تجد نائله علينا ... فلا بخلاً نخاف، ولا غرارا
٤١ ... بكل قرارةٍ، من حيث جالت،
ركية سنبكٍ، فيها انهيار
شبه آثار الحوافر بالركايا، وواحدتها ركيةٌ. فإذا رفعت حوافرها جذب، فهدم. فكأنها ركية منهارةٌ. و"السنبك": مقدم الحافر. وجمعه سنابك.
٤٢ ... وخنذيذٍ، ترى الغرمول، منه
كطي الزق، علقه التجار
"الخنذيذ": الخصي. وهو الفحل أيضاً. هذا الحرف من الأضداد، كما قالوا: جون، للأبيض والأسود، وكما قالوا: السدف، للضوء والظلمة.
стр. 587
قال: والخنذيذ أيضاً: الكريم الطويل، كما قال الشاعر:
وخناذيذ، خصيةً، وفحولا
"والغرمول": موضع الذكر. وقال أبو عبيدة، معمر بن المثنى التيمي: الغرمول: قنب الجردان. ويقال للجمل: ثيلٌ.
٤٣ ... يضمر بالأصائل، فهو نهدٌ
أقب، مقلص، فيه اقورارُ
"فهو نهد" يقول: طل موضع منه فهو ضخم، إلا موضعاً واحداً، وهو البطن. وفيه يستحب الضمر. و"الأقب": اللاحق البطن بالظهر. قال: يقال: فرس أقب بين القبب. و"الاقورار": الضمر. يقال: خيل مقورةٌ، أي: ضامرةٌ.
٤٤ ... كأن سراته، والخيل شعثٌ
غداة وجيفها، مسدٌ، مغارُ
"سراته": ظهره. وسراة كل شيء: ظهره. "وجيفها": خببها. "مسدٌ": حبل من ليفٍ, "مغار": شديد الفتل. تقول: أغرت الحبل إغارة، إذا شددت فتله. وقال الأصمعي: يقال: لجاد ما أغير هذا!
стр. 588
٤٥ ... يظل يعارض الركبان، يهفو
كأن بياض غرته خمار
٤٦ ... كأن حفيف منخره، إذا ما
كتمن الربو، كير، مستعار
هفا "يهفو": عجل وأسرع. وهفا قلبه: طار قلبه، يهفو فهو هافٍ. "كأن بياض غرته خمار" أي: بياض خمار. ويجوز أن يكون أراد أن الغرة سائلة، فشبهها بطول الخمار. وهو وجهٌ، ولكن التفسير الأول أجود.
٤٧ ... أرى أمراً، له ذنبٌ طويلٌ
على مقراه كفلٌ، أو حصارُ
"الكفل": الكساء، يلف على السنام، ويركب.
٤٨ ... ولا ينجي، من الغمرات، إلا
براكاء القتال، أو الفرار
"براكاء القتال": شدته، يبركون، فلا يبرحون. و"الغمرات" يريد: غمرات الحرب. واحدتها غمرة.
стр. 589
٩٩ وقال بشر أيضاً
١ ... أحقا ما رأيت، أم احتلام؟
أم الأهوال، إذ صحبي نيامُ
٢ ... ألا، ظعنت لنيتها أدام
وكل وصال غانية رمام
"ظعنت": رحلت. "لنيتها": لبعدها، وقصدها الوجه الذي تريده. و"إدام": امرأة. "وصال": مصدر واصلت وصالا، ومواصلة. وقال أبو زيد: "الغانية": المرأة الشابة، كان لها زوج، أو لم يكن. و"رمام": خلق. يقال: أخلق الثوب إخلاقا، وخلق خلوقةً.
٣ ... جددت لحبها، وهزلت حتى
كبرت، وقيل: إنك مستهامُ
"
стр. 590
جددت" يعني نفسه. من الجد. يقال: جد فهو جاد. و"هزلت" من الهزل. وهو اللعب. "مستهام": ذاهب العقل.
٤ ... وقد تغنى، بنا، حيناً، ونغنى
بها، والدهر، ليس له دوامُ
٥ ... ليالي تستبيك، بذي غروبٍ
كأن رضابه، وهناً، مدام
"غروب": جمع غرب. وغرب كل شيء: حده. و"رضابه" يريد: ماء الأسنان. "وهنا": بعد ليل. "مدام": خمر. سميت بذلك، لأنها أديمت في الدن.
٦ ... وأبلج، مشرق الخدين، فخم
يسن، على مراغمه، القسام
"أبلج: أبيض. ومنه قيل: قد ابتلج الصبح. "يسن": يصب. "مراغمه": يقال: قد رغم أنفه. والرغام: التراب. وأرغم الله أنفه. و"القسام": الحسن.
٧ ... تعرض جابة المدرى، خذولٍ
بصاحة، في أسرتها السلام
"جابة المدرى": حادته، تجوب به كل شيء، أي: تقطع به. "
стр. 591
تعرض" [منصوب] على المصدر. و"جأبة المدرى": قصيرة المدرى. وهو القرن، وجمعه مدار. "خذول": خذلت صواحبها، وتأخرت عنهن، على ولدها. و"الأسرة" واحدتها سرارة، وهي بطون الرياض. و"صاحة": موضع. و"السلام" يريد: السلم، وهو شجر، واحدته سلمة.
٨ ... وصاحبها غضيض الطرف، أحوى
يضوع فؤادها، منه، بغامُ
"غضيض الطرف": فاتر الطرف. ويقال: "أحوى" بين الحوة، وهو لون بين الكمتة والشقرة والسواد. "يضوع فؤادها": يحركه. وقال الشاعر:
فريخان، ينضاعان في الفجر، كلما ... أحسا دوي الريح أو صوت ناعب
٩ ... وخرقٍ، تعزف الجنان، فيه
فيافيه يحن، بها، السهام
"خرق": أرض واسعة. "تعزف" عزفاً. والعزف: صوت الدف. وتقول: عزفت نفسي عن ذلك، إذا لم ترده. و"الجنان" الجن. و"الفيافي" واحدتها: فيفاة. وهي المفازة. "يحن" من الحنين.
стр. 592
١٠ ... ذعرت ظباءها، متغوراتٍ
إذا ادرعت، لوامعها، الإكام
"متغورات" يقول: قد تغورن في الكناس، دخلن فيه. وغرن أيضاً. وإنما يتغورن في الظهيرة. "لوامعها" يعني: الآل. و"الإكام" واحدتها أكمة.
١١ ... بذعلبةٍ، براها النص، حتى
بلغت نضارها، وفنى السنام
فني و"فنى" واحد، وفني أفصح، ولكنه مضطر إليه. "ذعلبة": خفيفة. "براها": هزلها. و"النص": شدة السير. يقال: نصصتني إلى كذا وكذا، أي: اضطررتني إليه. و"نضارها": نفسها وخالصها. والنجار والنضار واحد. وقوله "حتى*بلغت نضارها" يقول: لم يبق منها إلا عتقها وكرمها.
١٢ ... كأخنس، ناشطٍ، باتت عليه
بحربة ليلةٌ، فيها جهام
"كأخنس" أي: كثور وحشٍ في أنفه خنشٌ وهو تطامن الأرنبة.
стр. 593
و"ناشط": قاطع بلداً إلى بلدٍ. و"حربة": موضع. "جهام": سحاب قد أراق ماءه.
١٣ ... فبات يقول: أصبح، ليل، حتى
تجلى، عن صريمته، الظلام
"أصبح، ليل" على الدعاء، ورفع "ليل"، يستبطئ الليل، لما هو فيه، من المطر والجهد. "صريمته" أي: رملته. والصريمة: رملة تنقطع من الرمل. وقال أبو عبيدة: الصريم: الصبح. والصريم: الرمل. وقال أبو عمرو: الصريم: الليل. وقال أيضاً: والصريم: المصروم.
١٤ ... فأصبح ناصلاً، منها، ضحياً
نصول الدر، أسلمه النظام
فأصبح الثور "ناصلاً" أي: خارجاً، كخروج الدر من النظام، إذا "أسلمه" أي: انقطع. و"النظام": الخيط ينظم الدر.
١٥ ... ألا، أبلغ بني سعدٍ رسولاً
ومولاهم، فقد حلبت صرام
"
стр. 594
صرام": حرب. قال الأصمعي: صرام، بالفتح. وقال أبو عمرو الشيباني: صرام، بالضم.
١٦ ... نسومكم الرشاد، ونحن قومٌ
لتارك ودنا، في الحرب، ذام
"ذام": عيب. تقول: ذمت الرجل أذيمه، إذا عبته. وفي كتاب الله، : (اخرج منها مذؤوماً مدحوراً) . وفي المثل: "لا تعدم الحسناء ذاماً" أي: عيباً. وهذا من: ذمت الرجل فأنا أذيمه، وأذمه وأذأمه.
١٧ ... فإذ صفرت عياب الود، منكم،
ولم يك بيننا، فيها، ذمامُ
"صفرت": خلت وفرغت. وأراد ب"عياب الود": القلوبز يقول: إذ خلت قلوبكم من ودنا.
١٨ ... فإن الجزع، بين عريتناتٍ
وبرقة عيهمٍ، منكم، حرام
"الجزع": ما تثنى، من الوادي. و"برقة" وجمعه براق: موضع يجتمع فيه رمل وحاً، أو رمل وطين. و"عيهم": مكان.
стр. 595
١٩ ... سنمنعها، وإن كانت بلاداً
بها تربو الخواصر، والسنام
"تربو الخواصر والسنام" أي: تسمن، أي: هي بلاد مخصبةٌ.
٢٠ ... بها قرت لبون الناس، عيناً
وحل به، عزاليه، الغمامُ
أي: قرت لبون الناس بها، عيناً، لأنها مكلئةٌ.
٢١ ... وغيث، أحجم الرواد عنه
له نفل، وحوذانٌ، تؤامُ
"والنفل": مثل الرطبة. و"الخوذان": نبتٌ. وأراد بقوله "تؤام" أي: أزواجٌ.
٢٢ ... تغالى نبته، واعتم، حتى
كأن منابت العلجان شامُ
"تغالى نبته": كثر. و"اعتم": طال. و"العلجان": نبتٌ أسود. يقول: كأنها شام، في الأرض.
٢٣ ... أبحناه، بحي، ذي حلالٍ
إذا ما ريع سربهم أقاموا
"
стр. 596
الحلال": جمع حلةٍ، وهي مائة بيت، عن الأصمعي. و"السرب": المال الراعي. "ريع": أفزع. ومعنى قوله "أقاموا" يريد: أنهم يقيمون، لعزهم، ومنعتهم.
٢٤ ... وما يندوهم النادي، ولكن
بكل محلةٍ، منهم، فئامُ
قال أبو عمرو: "ما يندونا" هذا المجلس، أي: ما يسعنا. و"النادي": المجلس. وهو الندي والمنتدى.
٢٥ ... وما تسعى رجالهم، ولكن
فضول الخيل ملجمةٌ، قيام
يقول: لا تمشي رجالنا. عند كل رجل منا فرس، وعندنا بعد ذلك فضول خيلٍ، ملجمةٌ قيامٌ.
٢٦ ... فباتت ليلةً، وأديم يومٍ
على الممهى، يجز لها الثغامُ
قال الحزنبل: "الممهى": ماء لبني غني، عذب.
٢٧ ... فلما أسهلت، من ذي صباحٍ
وسال بها المدافع، والإكام
"
стр. 597
المدافع": واحدها مدفع. و"الإكام": جمع أكمة. "أسهلت" الخيل: وافقت السهولة. وأجبلت وأحزنت، إذا وافقت الجبل والحزونة.
٢٨ ... أثرن عجاجةً، فخرجن منها
كما خرجت، من الغرض، السهام
٢٩ ... لكل قرارةٍ، من حيث جالت،
ركية سنبك، فيها انثلام
"القرارة": مستقر الماء، في الوادي، أو ما تطامن من الأرض. وقوله "ركية سنبك" شبه آثار حوافرها بالركايا.
٣٠ ... إذا خرجت أوائلهن، شعثاً
مجلحةً، نواصيها قيامُ
"مجلحة" في عدوها، لا يردها شيء. وواحدة "النواصي" من الخيل وغيرها: ناص.
٣١ ... بأحقيها الملاء، محزماتٍ
كأن جذاعها، أصلاً، جلام
حقو و"أحقي". و"جلام": جمع جلم. وهو الذي يقطع به الخياط
стр. 598
الثياب، ويجز به الصوف وغيره. شبه "جذاعها" - وهي أفتاء الخيل - بهذه الجلام، في دقتها. وقال أبو عبيدة: الجلام: غنم قليلات الصوفن طوال الأرجل. وقال أبو تمامٍ: الجلمة: الغريض. وهو الحولي من ولد المعز يري: ان الخيل دقت، وضمرت.
٣٢ ... يبادرن الأسنة، مصغياتٍ
كما يتفارط، الثمد، الحمام
٣٣ ... ألم تر أن طول الدهر يسلي
وينسي، ومثلما نسيت جذام؟
٣٤ ... وكانوا قومنا، فبغوا علينا
فسقناهم، إلى البلد، الشآمي
وروى الفزاري:
فسقناهم، فقد تهموا، وشاموا
стр. 599
٣٥ ... وكنا، دونهم، حصناً حصيناً
لنا الرأس، المقدمُ، والسنام
٣٦ ... وقالوا: لن تقيموا، إن ظعنّا
فكان لنا، وقد ظعنوا، مقام
٣٧ ... أثافٍ، من خزيمة، راسياتٌ
لنا حل المناقب، والحرام
ويروى: "أثافي من خزيمة". و"المناقب": واحدها منقبٌ. وهي خصال الخير. و"الأثافي": دودان وكاهل، بنو أسد بن خزيمة. "راسيات": ثابتات.
٣٨ ... فإن مقامنا، ندعو عليكم،
بأبطح ذي المجاز، له أثامُ
"عليكم": على جذام، لأنهم فارقوهم.
стр. 600
١٠٠ وقال مالك بن الريب
ابن حوط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم:
١ ... ألا، ليت شعري: هل أبيتن ليلةً
بجنب الغضى، أزجي القلاص النواجيا؟
٢ ... فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه
وليت الغضى ماشى الركاب، لياليا
следующие страницы →