Полный текст (739 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الحلال": جمع حلةٍ، وهي مائة بيت، عن الأصمعي. و"السرب": المال الراعي. "ريع": أفزع. ومعنى قوله "أقاموا" يريد: أنهم يقيمون، لعزهم، ومنعتهم.
٢٤ ... وما يندوهم النادي، ولكن
بكل محلةٍ، منهم، فئامُ
قال أبو عمرو: "ما يندونا" هذا المجلس، أي: ما يسعنا. و"النادي": المجلس. وهو الندي والمنتدى.
٢٥ ... وما تسعى رجالهم، ولكن
فضول الخيل ملجمةٌ، قيام
يقول: لا تمشي رجالنا. عند كل رجل منا فرس، وعندنا بعد ذلك فضول خيلٍ، ملجمةٌ قيامٌ.
٢٦ ... فباتت ليلةً، وأديم يومٍ
على الممهى، يجز لها الثغامُ
قال الحزنبل: "الممهى": ماء لبني غني، عذب.
٢٧ ... فلما أسهلت، من ذي صباحٍ
وسال بها المدافع، والإكام
"
стр. 597
المدافع": واحدها مدفع. و"الإكام": جمع أكمة. "أسهلت" الخيل: وافقت السهولة. وأجبلت وأحزنت، إذا وافقت الجبل والحزونة.
٢٨ ... أثرن عجاجةً، فخرجن منها
كما خرجت، من الغرض، السهام
٢٩ ... لكل قرارةٍ، من حيث جالت،
ركية سنبك، فيها انثلام
"القرارة": مستقر الماء، في الوادي، أو ما تطامن من الأرض. وقوله "ركية سنبك" شبه آثار حوافرها بالركايا.
٣٠ ... إذا خرجت أوائلهن، شعثاً
مجلحةً، نواصيها قيامُ
"مجلحة" في عدوها، لا يردها شيء. وواحدة "النواصي" من الخيل وغيرها: ناص.
٣١ ... بأحقيها الملاء، محزماتٍ
كأن جذاعها، أصلاً، جلام
حقو و"أحقي". و"جلام": جمع جلم. وهو الذي يقطع به الخياط
стр. 598
الثياب، ويجز به الصوف وغيره. شبه "جذاعها" - وهي أفتاء الخيل - بهذه الجلام، في دقتها. وقال أبو عبيدة: الجلام: غنم قليلات الصوفن طوال الأرجل. وقال أبو تمامٍ: الجلمة: الغريض. وهو الحولي من ولد المعز يري: ان الخيل دقت، وضمرت.
٣٢ ... يبادرن الأسنة، مصغياتٍ
كما يتفارط، الثمد، الحمام
٣٣ ... ألم تر أن طول الدهر يسلي
وينسي، ومثلما نسيت جذام؟
٣٤ ... وكانوا قومنا، فبغوا علينا
فسقناهم، إلى البلد، الشآمي
وروى الفزاري:
فسقناهم، فقد تهموا، وشاموا
стр. 599
٣٥ ... وكنا، دونهم، حصناً حصيناً
لنا الرأس، المقدمُ، والسنام
٣٦ ... وقالوا: لن تقيموا، إن ظعنّا
فكان لنا، وقد ظعنوا، مقام
٣٧ ... أثافٍ، من خزيمة، راسياتٌ
لنا حل المناقب، والحرام
ويروى: "أثافي من خزيمة". و"المناقب": واحدها منقبٌ. وهي خصال الخير. و"الأثافي": دودان وكاهل، بنو أسد بن خزيمة. "راسيات": ثابتات.
٣٨ ... فإن مقامنا، ندعو عليكم،
بأبطح ذي المجاز، له أثامُ
"عليكم": على جذام، لأنهم فارقوهم.
стр. 600
١٠٠ وقال مالك بن الريب
ابن حوط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم:
١ ... ألا، ليت شعري: هل أبيتن ليلةً
بجنب الغضى، أزجي القلاص النواجيا؟
٢ ... فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه
وليت الغضى ماشى الركاب، لياليا
стр. 601
٣ ... لقد كان في أهل الغضى، لو دنا الغضى،
مزار، ولكن الغضة ليس دانيا
٤ ... ألم ترني بعت الضلالة، بالهدى
وأصبحت، في جيش ابن عفان، غازيا؟
٥ ... دعاني الهوى، من أهل ودي، وصحبتي
بذي الطبسين، فالتفت ورائيا
٦ ... أجبت الهوى، لما دعاني، بعبرةٍ
تقنعت منها، أن ألام، ردائيا
٧ ... أقول، وقد حالت الكرد دوننا:
جزى الله عمراً خير ما كان جازيا
стр. 602
٨ ... إن الله يرجعني، من الغزو، لا أرى
وإن قل مالي، طالباً ما ورائيا
٩ ... لعمري، لئن غالت خراسان هامتي
لقد كنت، عن بابَيْ خراسان، نائيا
١٠ ... فلله دري، يوم أترك طائعاً
بني، بأعلى الرقمتين، وماليا
١١ ... ودر الرجال الشاهدين تفتكي
بأمري، ألا يقصروا، من وثاقيا
١٢ ... ودر الظباء، السانحات، عشيةً
يخيرن أني هالكٌ من أماميا
١٣ ... ودر الهوى، من حيث يدعو صحابه
ودر لجاجاتي، ودر انتهائيا
١٤ ... ودر كبيري، اللذين كلاهما
علي شفيقٌ، ناصحٌ، ما ألانيا!
١٥ ...
стр. 603
تقول ابنتي، لما رأت وشك رحلتي:
مسيرك، هذا، تاركي لا أباليا
١٦ ... تذكرت من يبكي علي، فلم أجد
سوى السيف، والرمح الرديني، باكيا
١٧ ... وأشقر، خنذيذ، يجر عنانه
إلى الماء، لم يترك له الموت ساقيا
١٨ ... ولكن بأكناف السمينة نسوةٌ
عزيز عليهن، العشية، ما بيا
١٩ ... صريعٌ، على أيدي الرجال، يقفرةٍ
يسوون لحدي، حيث حم قضائيا
٢٠ ... ولما تراءت، عند مرو، منيتي،
وطال بها سقمي، وحانت وفاتيا
стр. 604
٢١ ... أقول لأصحابي: ارفعوني، فإنني
يقر، بعيني، أن سهيل بدا ليا
٢٢ ... فيا صاحبَي رحلي، دنا الموت، فانزلا
برابيةٍ، إني مقيمٌ، لياليا
٢٣ ... أقيما علي، اليوم، أو بعض ليلةٍ
ولا تعجلاني، قد تبين ما بيا
٢٤ ... وقوما، إذا ما استل روحي، فهيئا
لي السدر، والأكفان، عند فنائيا
٢٥ ... وخطا، بأطراف الأسنة، مضجعي
وردّا، على عيني، فضل ردائيا
٢٦ ... ولا تحسداني، بارك الله فيكما،
من الأرض، ذات العرض، أن توسعا ليا
٢٧ ... خذاني، فجراني ببردي، إليكما
فقد كنت، قبل اليوم، صعباً قياديا
стр. 605
٢٨ ... وكنت كغصن البان، هبت له الصبا
أرجل فيناناً، يصيد الغوانيا
٢٩ ... وقد كنت صباراً، على القرن، في الوغى
وعن شتمي ابن العم، والجار، وانيا
٣٠ ... وقد كنت عطافاً، إذا الخيل أحجمت
سريعاً، لدى الهيجاء، عضباً لسانيا
٣١ ... فيوماً تراني في طلاءٍ، ومجمعٍ
ويوماً تراني، والعتاق ركابيا
٣٢ ... ويوماً تراني في رحى، مستديرة
تخرق أطراف الرماح ثيابيا
٣٣ ... وقوما، على بئر الشبيك، فأسمعا
بها الوحش، والبيض، الحسان الروانيا
стр. 606
٣٤ ... بأنكما خلفتماني، بقفرةٍ
تهيل علي الريح، فيها، السوافيا
٣٥ ... ولا تنسيا عهدي، خليلي، إنني
تقطع أوصالي، وتبلىعظاميا
٣٦ ... ولن يعدم البانون بيتاً، يجنني
ولن يعدم الميراث، مني، المواليا
٣٧ ... يقولون: لا تبعد، وهم يدفنونني
وأين مكان البعد، إلا مكانيا؟
٣٨ ... غداة غدٍ، يا لهف نفسي، على غدٍ
إذا ادلجوا عني، وأصبحت ثاويا
٣٩ ... وأصبح مالي، من طريف وتالدٍ،
لغيري، وكان المال بالأمس ماليا
стр. 607
٤٠ ... فيا ليت شعري: هل تغيرت الرحى
رحى السفر، أو أمست بفلجٍ كما هيا؟
٤١ ... إذا القوم حلوها جميعاً، وأنزلوا
بها بقرأ، حور العيون، سواجيا
٤٢ ... رعين، وقد كاد الظلام يجنها
يسفن الخزامى، غضةً، والأقاحيا
٤٣ ... وهل ترك العيس، المراقيل بالضحى
تغاليها، تعلو المتان، الفيافيا
٤٤ ... إذا عصب الركبان، بين عنيزةٍ،
ونجران، عاجوا المبقيات، النواجيا؟
٤٥ ... فيا ليت شعري: هل بكت أم مالكٍ
كما كنت، لو عالوا بنعيك، باكيا؟
٤٦ ...
стр. 608
إذا مت فاعتادي القبور، وسلمي
على الرمس، أسقيت السحاب، الغواديا
٤٧ ... تري جدثاً، قد جرت الريح فوقه
تراباً، كلون القسطلاني، هابيا
٤٨ ... رهينة أحجارٍ، وتربٍ، تضمنت
قرارتها، مني، العظام البواليا
٤٩ ... فيا صاحباً، إما عرضت فبلغن
بني مالك والريب أن لا تلاقيا
٥٠ ... وعطل قلوصي، في الركاب، فإنها
ستبرد أكباداً، وتبكي بواكيا
стр. 609
٥١ ... أقلب طرفي، حول رحلي، فلا أرى
به، من عيون المؤنسات، مراعيا
٥٢ ... وبالرمل مني نسوةٌ، لو رأينني
بكين، وفدين الطبيب، المداويا
٥٣ ... فمنهن أمي، وابنتاها، وخالتي
وباكيةٌ أخرى، تهيج البواكيا
٥٤ ... وما كان عهد الرمل، عندي، وأهله
ذميماً، ولا ودعت بالرمل قاليا
٥٥ ... ترحل أصحابي عشاءً، وغادروا
أخا جدثٍ، في غربة الدار، ثاويا
стр. 610
١٠١ وقال علقمة بن عبدة التميمي
١ ... هل ما علمت، وما استودعت، مكتومُ؟
أم حبلها، إذ نأتك، اليوم مصروم
"مصروم": مقطوع. تقول: صرمت الحبل، أي: قطعته. وأنا صارم، وهو مصروم. وقد أصرم الرجل، فهو مصرم، إذا قل ماله. وفي المثل: "كلأ ييجع المصرم منه كبده". وذلك أنه ينظر إلى كلأ، قد انتهى وحسن، وليس له مالٌ يرعاه، فيغتم لذلك.
٢ ... أم هل كبيرٌ، بكى، لم يقضِ عبرته
إثر الأحبة، يوم البين، مشكومُ؟
"العبرة": الدمع. "إثر الأحبة" منصوب على الظرف. و"يوم البين": يوم القطيعة. بان يبين بيناً إذا انقطع. "مشكوم"
стр. 611
تقول: شكئت الرجل، إذا أعطيته. ويروى: "مشتوم". ويروى أيضاً: "مسؤوم" من شئمت، أي: مللت وغرضت، فأنا أسأم سآمةً.
٣ ... ولم أدرِ، بالبين، حتى أزمعوا ظعناً
كل الجمال، قبيل الصبح، مزمومُ
"بالبين": بالانقطاع أو الخروج. "أزمعوا" أي: أجمعوا. "ظعناً": مصدر ظعنت. و"مزموم": من قولك: زممت البعير أزمه زماً، إذا اتخذت له زماماً.
٤ ... عقماً، ورقماً، تظل الطير تتبعه
كأنه، من دم الأحواف، مدموم
"الرقم": المكتب من الثياب. "تظل الطير تتبعه" تحسبه لحماً نيئاً، من حمرته، أو تحسبه دماً عبيطاً. "مدموم": ملطخٌ. تقول: دممت الشيء أدمه دماً، إذا سويته.
٥ ... رد الإماء جمال الحي، فاحتملوا
فكلها بالتزيديات، معكومُ
"الإماء": جمع أمةٍ. ويقال للجميع: أموانٌ. والثلاث إلى العشر: آمٍ. تمثيله أفعلٌ، مثل أذؤبٍ وأكلبٍ، وأجدٍ وأجرٍ.
стр. 612
و"التزيديات": ثيابٌ، منسوبةٌ إلى تزيد: حيٍّ من اليمن.
٦ ... يحملن أترجةً، نضخ العبير بها
كأن تطيابها، في الأنف، مشموم
يعني: يحملن امرأةً كريح الأترجة. و"العبير": طيب النساء. وقوله "تطيابها" يريد: طيبها. يقال: شممت، ومسست، وعضضت، وضننت.
٧ ... كأن فأرة مسكٍ في مفارقها
للباسط، المتعاطي، وهو مزكوم
واحد "المفارق": مفرقٌ. زكم فهو "مزكوم" وبه زكمةٌ. و"الباسط": المتناول.
٨ ... فالعين، مني، كأن غربٌ تحط به
دهماء، حاركها بالقتب محزوم
"الغرب": الدلو العظيمة. شبه انحدار الدمع، وسيلانه بسيلان الماء من الغرب. و"الحارك": مقدم السنام. وهو الغارب. "دهماء": ناقةٌ.
стр. 613
٩ ... قد أدبر العر، عنها، وهو شاملها
من ناصع القطران، الصرف، تدسيم
١٠ ... تسقي مذانب، قد مالت عصيفتها
جدورها، من أتي الماء، مطموم
واحد "المذانب": مذنبٌ. "مطموم": ممتلئ. و"الأتي": السيل يأتيك من غير بلدك. وكذلك رجل أتاوي أي: غريب. و"عصيفتها": من العصف. وهو ورق النبات كله. قال الله : (فجعلهم كعصف مأكول) . ويروى: "عقيصتها" بالقاف.
١١ ... من ذكر سلمى، وما ذكر الأوان بها
إلا السفاه، وظن الغيب ترجيمُ
"سلمى" امرأة. "الأوان": ظرفٌ. والجمع آونة، على أفعلة. و"رجم" الغيب: ما لا يعلم.
١٢ ... صفر الوشاحين، ملء المرط، خرعبةٌ
كأنها رشاءٌ، في البيت، ملزومُ
стр. 614
صفر مجال الوشاحين: دقيقة الخصر. "ملء المرط": عجزاء. و"الرشأ": الظبي.
١٣ ... هل تلحقني بأولى الخيل، إذ شحطوا،
جلذيةٌ، كأتان الضحل، علكوم؟
"علكوم": شديدة غليظة. "شحطوا": تباعدوا. "جلذية": ناقة عظيمة. "الضحل": الماء القليل. و"أتان الضحل": حجرٌ يكون في الماء. ويقال: إنه أصلب الحجارة، لسيلان الماء عليه. شبه الناقة بهذا الحجر، الذي على طريق السيل. ويروى: "هل تلحقني بأولى القوم" و: "أولى الحي".
١٤ ... قد عريت زمناً، حتى استقل لها
كترٌ، كحافة كير القين، ملمومُ
"قد عريت" فلم تركب. يقول: فذلك أقوى لها.
стр. 615
و"كير القين" وكوره: موقد ناره. و"القين": الحداد. "ملموم": مجتمعٌ. و"كتر": سنام.
١٥ ... تلاحظ السوط، شزراً، وهي ضامزةٌ
كما توجس طاوي الكشح، موشوم
"الشزر" النظر بمؤخر العين. "ضامزة": ساكتةٌ، لا ترغو. "كما توجس": كما نظر. وقوله "طاوي الكشح" يعني ثوراً. "موشوم" أي: موشوم القوائم. والوشم: خطوطٌ سودٌ، في يديه، ورجليه.
١٦ ... كأنها خاضبٌ، زعرٌ قوادمه
أجنىله، باللوى، شريٌّ وتنومُ
"كأنها خاضبٌ" أي: ظليم. "زعرٌ": قليلة الريش. و"قوادم" الجناح: أطول ريش فيه. "أجنى له": أدرك له. و"اللوى": الطريق في الرمل. و"الشري": ورق الحنظل. و"التنوم": نباتٌ.
١٧ ... يظل في الحنظل، الخطبان، ينقفه
وما استطف، من التنوم، مجذوم
"
стр. 616
الخطبان": التي فيها خطوط صفر. و"ما استطف": ما أدرك. و"التنوم": الشاهدانج البري. وقوله: "مجذوم" أي: مقطوع.
١٨ ... فوهٌ، كشق العصا، لأياً تبينه
أسك ما يسمع الأصوات مصلوم
"لأيا": بطيئاً. أصم و"أسك" واحد. وقوله "مصلوم" أي: مصطلم الأذنين.
١٩ ... حتى تذكر بيضاتٍ، وهيجه
يوم رذاذٍ، عليه الريح، مغيوم
"الرذاذ": مطر ضعيفٌ. "عليه الريح" أي: تستقبله.
٢٠ ... فلا تزيده، في مشيه، نفقٌ
ولا الزفيف، دوين الشد، مسؤوم
"
стр. 617
مسؤوم": مملول. يقال: سئمته أسأمه. ويروى: "نفقٌ". يقال: فرس نفقٌ، إذا كان قصير الغاية.
٢١ ... وضاعةٌ، كعصي الشرع جؤجؤه
كأنه، بتناهي الروض، علجوم
"عصي الشرع" يعني: العود. "جؤجؤه": صدره. و"الشرع": الوتر. و"علجوم": ضفدعٌ كبير.
٢٢ ... يأوي إلى حزقٍ، زعرٍ قوادمها
كأنهن، إذا بركن، جرثوم
"حزق": جماعات. "زعرٌ": قليلة ريش القوادم. يقال: امرأة فرعاء، إذا كانت كثيرة الشعر. وامرأة زعراء إذا كانت قليلة الشعر. و"الجرثوم": ما احتمل السيل، من رملٍ، فجمعه في أصل شجرة.
٢٣ ... فطاف طوفين، بالأدحي، يقفره
كأنه حاذرٌ، للنحس، مشهوم
"الأدحي": موضع البيض. والجمع أداحي. وقوله "مشهوم" أراد: أنه حديد الفؤاد.
стр. 618
٢٤ ... حتى يوافي، وقرن الشمس مرتفعٌ،
أدحي عرسين، فيه البيض مركوم
٢٥ ... يوحي إليها، بإنقاضٍ، ونقنقةٍ
كما تراطن، في أفدانها، الروم
يقال: أنقض "إنقاضاً" إذا دعا أولاده. و"النقنقة": ضربٌ من صوته، أيضاً. والنقيق: صوت الضفادع. والإنقاض: دعاء الإبل. و"الفدن": القصر. وجمعه أفدان. شبه إنقاضه بكلام الروم، يقول: لا يفهم هذا، ولا ذاك يفهم.
٢٦ ... صعلٌ، كأن جناحيه، وجؤجؤه
بيتٌ، أطافت به خرقاء مهجوم
"صعل": صغير الرأس. و"الخرقاء": التي ليست بصناعٍ.
٢٧ ... تحفه هقلةٌ، سطعاء، خاضعةٌ
تجيبه بزمارٍ، فيه ترنيم
стр. 619
٢٨ ... بل كل قومٍ، وإن عزوا، وإن كثروا
عريشهم، بأثافي الشر، مرجوم
"أثافي الشر" يعني: الشر، المطيف، الدائم.
٢٩ ... والحمد لا يشترى، إلا له ثمنٌ
مما يضن به الأقوام، معلوم
ويروى: "مما يضن به الأقوام، مغروم".
٣٠ ... والجود نافيةٌ، للمال، مهلكةٌ
والبخل مبقٍ، لأهليه، ومذموم
ويروى: "مهلكه". والجود مذكر، وإنما قال "نافيةٌ" فألحق الهاء، لأن العرب إذا أرادت المبالغة في نعت شيء ألحقت الهاء، لأنهم يلحقونها للتأنيث. كقولهم: رجلٌ راوية، وعلامةٌ، ونشابةٌ، ووصافة.
٣١ ... والمال صوف قرارٍ، يلعبون به،
على نقادته وافٍ، ومجلوم
"النقادة" واحدها نقدٌ. وهي ضرب من الغنم. "مجلوم": مجزوز بالحلم. و"القرار": النقد. والقرارة: النقدة.
стр. 620
٣٢ ... والجهل ذو عرضٍ، لا يستراد له
والحلم آونةً، من الناس، معدوم
٣٣ ... ومطعم الغنم، يوم الغنم، مطعمه
أنى توجه، والمحروم محرومُ
٣٤ ... وكل حصنٍ، وإن طالت سلامته
على دعائمه، لا بد، مهدوم
ويروى: "وإن طالت إقامته". وواحدة "الدعائم": دعامة. يقال: هدمت البناء، فهو "مهدوم". وفي القرآن الكريم (لهدمت صوامه وبيع) .
٣٥ ... ومن تعرض للغربان يزجرها
على سلامته، لا بد مشؤوم
يقول: من يزجر الطير فهو، وإن سلم، لا بد من أن يصيبه شؤم يوماً. وقوله "مشؤوم" من الشؤم. يقال منه: شئم الرجل، فهو مشؤوم. وكذلك يمن من اليمن، فهو ميمون.
٣٦ ... قد أشهد الشرب، فيهم مزهرٌ، رنمٌ
والقوم تصرعهم صهباء، خرطوم
"
стр. 621
الشرب": واحدهم شاربٌ، كما قالوا: صاحب وصحب، وراكبٌ وركبٌ. و"المزهر": العود. وقوله "رنم" أي: صيتٌ. و"الصهباء": خمر فيها صهبة، تعتصر من عنبٍ أبيض. و"الخرطوم" اسم من أسماء الخمر. قال الشاعر:
وسقى براحته، من الخرطوم
٣٧ ... كأس عزيزٍ، من الأعناب، عتقها
لبعض أربابها حانيةٌ، حوم
"عزيز" أي: ملك عزيزٌ. وواحد "الأعناب" عنب. "عانيةٌ" نسبها إلى عانة.
٣٨ ... تسفي الصداع، ولا يؤذيك صالبها
ولا يخالطها، في الرأس، تدويم
٣٩ ... عانيةٌ، قرقفٌ، لم تطلع سنةً
يجنها مدمجٌ، بالطين، مختومُ
٤٠ ... ظلت ترقرق، في الناجود، يصفقها
وليد أعجم، بالكتان، مفدوم
стр. 622
٤١ ... كأن إبريقهم ظبيٌ، على شرفٍ
مفدمٌ كسف الكتان، ملثوم
ويروى: "بسبا الكتان" يريد: السبنيئة، والنون زائدة كما قالوا: رعشن. وهو من الرعش. و"كسف الكتان": قطعه. واحدتها كسفةٌ. وقوله "ملثوم" يريد: أنه ملثم.
٤٢ ... أبيض، أبرزه للضح راقبه
مقلد قضب الريحان، مفغوم
"أبيض" يعني: الإبريق، أي: هو من فضةٍ. و"الضح" هي الشمس. وواحد "القضب": قضيبٌ.
٤٣ ... وقد غدوت، على قرني، يشيعني
ماضٍ، أخو ثقةٍ، بالخير موسوم
٤٤ ... وقد يسرت، إذا ما الجوع كلفه
ذو عقبٍ، من قداح النبع، مقروم
قوله: "يسرت" أي: دخلت في الميسر. و"ذو عقب": قدحٌ
стр. 623
عليه عقبٌ. و"النبع": شجر، تعمل منه القسي العربية. و"مقروم" أي: معضوض، يعض، يعلم بذلك.
٤٥ ... لو ييسرون، بخيلٍ، قد يسرت بها
وكل ما ييسر الأقوام مغروم
"لو ييسرون بخيلٍ" أي: يضربون عليها، بالقداح. تقول: يسرت، فأنا ياسرٌ، ويسرٌ.
٤٦ ... وقد أصاحب فتياناً، طعامهم
خضر المزاد، ولحم، فيه تنشيم
واحد "الفتيان": فتىً. "طعامهم" يعني: شرابهم. وفي القرآن الكريم: (ومن لم يطعمه فإنه مني) . وقوله "خضر المزاد" كانوا إذا ركبوا مفازةً جرداء - أي: لا ماء فيها - أروَوا بعيراً، ثم جذوا مشافره، لئلا يجتر، فإن أجهدهم العطش نحروه، وشربوا ما في جوفه من الماء. واسم ذلك الماء: الفظُّ.
٤٧ ... وقد علوت قتود الرحل، يسفعني
يومٌ، تجيء به الجوزاء، مسموم
"يسفعني": يسودني. "يوم تجيء به الجوزاء": أشد ما يكون
стр. 624
من الحر. "مسمون" نعت اليوم. يقال: سممنا، إذا أصابنا السموم. وحررنا: أصابنا الحر. و"الجوزاء": كوكب.
٤٨ ... حامٍٍ، كأن أوار النار شامله
دون الثياب، ورأس المرء معموم
"أوار النار": شدة حرها. ويقال: يومٌ "حامٍ" وحمٍ، إذا اشتد حره.
٤٩ ... وقد أقود، أما الخيل، سلهبةً
ينمي بها نسبٌ، في الخيل، معلوم
"سلهبة": طويلةٌ. وجمعها سلاهب. وقوله "ينمي بها نسب" أي: يرفعها.
٥٠ ... لا في شظاها، ولا أرساغها، عنتٌ
ولا السنابك، أفناهن تقليم
"الشظى": عظيم صغير، لاصق بالوظيف، إذا تحرك قيل: قد شظي الدابة. وقال بعض أهل العلم باللغة: الشظى: انشقاق العصب.
٥١ ... سلاءةٌ، كعصا النهدي، غل لها
منظمٌ، من نوى قران، معجوم
"
стр. 625
السلاءة": الشوكة. يقول: كأنها شوكة، في خفة صدرها، وعظم عجيزتها. وهذا يستحب من الإناث. "غل لها" أي: ألزق، وألزمته. وإنما يريد: أن نسورها، في صلابتها، كالنوى. ويروى: "ذو فيئة من نوى" أي: ذو رجعةٍ، يقول: هذا النوى إذا علفته ناقةٌ لم يتغير، لصلابته، فألقته صحاحاً، ثم غسل وأعيد. و"قران": قرية باليمامة. "معجوم": قد مضغته الإبل، ثم لفظته. فذلك أصفى له.
٥٢ ... تتبع جوناً، إذا ما هيجت زجلت
كأن دفاً، على علياء، مهزوم
"تتبع جوناً" يعني: إبلاً جوناً تسقى هذه الفرس ألبانها. وقوله "إذا ما هيجت زجلت" يريد: أن الإبل تهيج، عند الحلب، فتحان أي: يحن بعضها إلى بعض. "كأن دفا" فيه خرقٌ فهو أبح. شبه حنين هذه الإبل به. و"العلياء": موضع مرتفعٌ.
٥٣ ... إذا تزغم، في حافاتها، ربعٌ
حنت شغاميم، في حافاتها، كوم
واحد "الشغاميم": شغموم. و"الربع": ما نتج في الربيع. و"الكوم": العظام الأسنمة. والواحد أكوم وكوماء، والجميع من الذكران والإناث: كوم.
стр. 626
٥٤ ... يهدي بها أكلف الخدين، مختبرٌ
من الجمال، كناز اللحم، عيثوم
يعني: فحل الإبل، أنه يقدمها، وهي خلفه.
стр. 627
١٠٢ وقال علقمة أيضاً
يمدح الحارث الغساني، أحد بني جفنة:
١ ... طحا بك قلبٌ، في الحسان، طروب
بعيد الشباب، عصر حان مشيبُ
"طحا" يقول: اتسع، وذهب بك كل مذهبٍ. ويقال: طحا: ارتفع. يقال: لا والقمر الطاحي. "عصر حان": حين حان.
٢ ... يذكرني سلمى، وقد شط وليها
وحالت هناتٌ، دوننا، وخطوب
ويروى: "وعادت عوادٍ، بيننا وخطوب".
٣ ... منعمةٌ، ما يستطاع طلابها
على بابها، من أن تزار، رقيبُ
стр. 628
٤ ... وما القلب، أم ما حاصنٌ ربعيةٌ
يخط لها، من ثرمداء، قليبُ؟
"يخط لها" أي: يحفر لها قليبٌ، من ثرمداء.
٥ ... إذا غاب، عنها، البعل لم تفشِ سره
وترضي إياب البعلِ، حين يؤوب
يقول: إذا غاب عنها بعلها آب، ولم يبلغه عنها ما يكره. يقال: آب "يؤوب" إياباً، إذا رجع.
٦ ... فلا تعدلي بيني، وبين مغمرٍ
سقتك روايا المزن، حين تصوب
"المغمر": الذي قد غمرته الرجال.
٧ ... سقاك يمانٍ، ذو حبي وعارضٍ
تهب له، جنح العشي، جنوب
стр. 629
٨ ... فإن تسأليني، بالنساء، فإنني
خبيرٌ، بأدواء النساء، طبيب
٩ ... إذا قل مال المرء، أو شاب رأسه،
فليس له في ودهن، نصيب
١٠ ... يردن ثراء المال، حيث علمنه
وشرخ الشباب، عندهن، عجيب
قال: "شرخ الشباب": طريقته التي هو بها. يقال: هو في شرخ الشباب، أي: هو في نبات الشباب الأول. قال ذو الرمة:
سبحلاً، أبا شرخين ...
стр. 630
يريد: أنه أبو نتاجين، أي: نتاج بعد نتاج. وقال الآخر:
إن شرخ الشباب، والشعر الأس ... ود، ما لم يعاص، كان جنونا
١١ ... وناجيةٍ، أفن ركيب ضلوعها
وحاركها تهجرٌ، فدروبُ
"وناجية" يريد: ناقةً سريعةً. والنجاء: السرعة. و"ركيب ضلوعها": ما ركب ضلوعها، من اللحم.
١٢ ... وتصبح، عن غب السرى، وكأنها
مولعةٌ، تخشى القنيص، شبوب
"مولعة" يعني: البقرة. و"القنيص": الصياد.
١٣ ... تعفق بالأرطى، لها، وأرادها
رجالٌ، فبذت نبلهم، وكليب
١٤ ... لتبلغني دار امرئٍ، كان نائياً
فقد قربتني، من نداه، قروب
"قروب" يقول: شيء قربني إليك. ويقال: قربت ذلك الأمر،
стр. 631
وإياه أقرب، وإياه أطلب، وإياه أريد. وقد قرب هو يقرب قرباً واقترب اقتراباً.
١٥ ... إلى الحارث الوهاب، أعملت ناقتي
لكلكلها، والقصريين، وجيب
"وجيب" يقول: رعدةٌ. وقال آخرون: سقوطٌ. وفي كتاب الله : (فإذا وجبت جنوبها) . وقال آخرون: إنها تنبض من السير.
١٦ ... إذا وردت ماءً، كأن جمامه
من الأجن حناءٌ، معاً، وصبيب
"الأجن": ما تأجن، أي: تغير، واخضر. فشبهه بالحناء. و"الصبيب": شجر بالحجاز، يصبغ به.
стр. 632
١٧ ... تراد، على دمن الحياض، فإن تعف
فإن المندى رحلةٌ، فركوب
"دمن الحياض": ما تدمن فيها، من البعر، والزبل.
١٨ ... إليك، أبيت اللعن، كان وجيفها
على طرقٍ، كأنهن سبوب
١٩ ... هداني إليك الفرقدان، ولاحبٌ
له، وسط أجواز المتان، علوب
يريد: اهتديت بالفرقدين، وبهذا الطريق اللاحب. قال زهير:
قد جعل المبتغون الخير في هرمٍ ... والسائلون، إلى أبوابه، طرقا
٢٠ ... به جيف الحسرى، فأما عظامها
فبيضٌ، وأما جلدها فصليب
يقول: بذلك الطريق من الحسرى، لبعده، جيف. وقوله "فأما
стр. 633
عظامها* فبيض" يقول: إذا حال عليها الحول ابيضت. و"أما جلدها فصليب" يريد: ذا صليبٍ. والصليب: الودك. قال خفاف بن ندبة:
ومن النواعج رمةٌ وصليب
٢١ ... وأنت امرؤٌ، أفضت إليك أمانتي
وقبلك ربتني، إليك، ربوب
قوله "ربتني" يقول: ملكتني ملوكٌ، في بعض الجنود.
٢٢ ... ووالله، لولا فارس الجون منهم
لآبوا خزايا، والإياب حبيب
"فارس الجون" هو الملك الغساني. وهو الحارث بن جبلة، وهو الحارث الوهاب.
٢٣ ... تقربه، حتى تغيب حجوله
وأنت، لبيض الدارعين، ضروب
قوله "حتى تغيب حجوله" أي: في الدم.
стр. 634
٢٤ ... مظاهر سربالي حديدٍ، عليهما
عقيلا سيوفٍ: مخذمٌ، ورسوب
"عقيلة" كل شيء: خياره. "مظاهر سربالي حديد" يقول: عليه درعان، واحدة فوق واحدة.
٢٥ ... فضاربتهم، حتى اتقوك، بخيرهم
وقد حان، من شمس النهار، غروب
ويروى: "حتى اتقوك بملكهم" أي: الذي جاء بهم.
٢٦ ... ولم يبق إلا شطبةٌ، بلجامها
وإلا طمرٌ، كالقناة، نجيب
"الشطبة": الطويلة. و"الطمر": الوثاب الخفيف. وبه سمي البرغوث: طامر بن طامرٍ.
٢٧ ... وإلا أخو حربٍ، كأن يمينه
بما مس، من حد الظبات، خضيب
стр. 635
٢٨ ... وقاتل، من غسان، أهل حفاظها
وهنبٌ، وقاسٌ قاتلت، وشبيب
٢٩ ... تجود بنفسٍ، لا نجود بمثلها
فأنت بها، يوم اللقاء، خصيب
٣٠ ... كأن رجال الأوس، تحت لبانه،
وما جمعت جل، معاً، وعتيب
٣١ ... تخشخش أبدان الحديد، عليهم
كما خشخشت، يبس الحصاد، هبوب
٣٢ ... رغا فوقهم سقب السماء، فداحضٌ
بشكته، لم يستلب، وسليب
"داحض": هو الذي يفحص برجله، ويدفع، وعليه سلاحه، لم يستلب بعد، وآخر قد سلب.
٣٣ ... كأنهم صابت، عليهم، سحابةٌ
صواعقها، لطيرهن دبيب
следующие страницы →