стр. 1016
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13769
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
ابن الملقن
Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1017
الحديث التاسع
٥٥/ ٩/ ٩ - قال: المصنف، ولمسلم عنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: الأخبثان: [الغائط والبول] (٢)، وقد ورد مصرحًا به في بعض الأحاديث (٣).
ثانيها: تقدم الكلام في الحديث قبله على حكم الصلاة بحضرة الطعام.
ثالثها: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس (٤): في علة
стр. 1018
النهي عن الصلاة مع مدافعة الاخبثين، فقيل: علته عدم الخشوع والإِقبال على أفعال الصلاة.
وقيل: علته أنه انصب للخروج، فإذا حقنه فكأنه حبسه في ثوبه.
وقيل: إذا حقنه كأنه نقض طهارته فيكون مصليًا بغير طهارة. وهذا بعيد كما قاله الشيخ تقي الدين: لأنه إحداث سبب آخر في
النواقض من غير دليل صريح فيه فإن استند في ذلك إلى [] (١) هذا الحديث فليس [بصريح] (٢) فيما ذكره، وإنما غايته أن يكون مناسبًا أو محتملًا (٣).
رابعها: ظاهر الحديث أن المعتبر مدافعة الأخبثين معًا لا أحدهما، وليس كذلك بل كل واحد منهما مستقل بالكراهة (٤)
стр. 1019
لحديث عبد الله بن أرقم: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة" رواه مالك (١) وغيره. وإن كان الغائط لا ينفك عن البول غالبًا، فإنه قد لا يدافعه البول معه لحقنه.
قال الشيخ تقي الدين: ومدافعة الأخبثين إما أن تؤدي إلى [الإِخلال] (٢) بركن أو شرط أو لا، فإن أدت امتنع الدخول، فإن
دخل واختلا فسدت، وإن لم يؤد إلى ذلك، فالمشهور فيه الكراهة.
ونقل عن مالك أن ذلك مؤثر في الصلاة بشرط شغله عنها، وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده، وتأوله بعض أصحابه على أنه
شغله حتى أنه لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وإلَّا فإن كان خفيفًا فهو الذي يعيد في الوقت.
قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه [إن] (٣) بلغ
стр. 1020
به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، [وأنه] (١) يقطع الصلاة وإن أصابه ذلك فيها، قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل. وكلام القاضي فيه بعض [احتمال] (٢).
والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا، لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت باختلالهما، وإلَّا فهو مكروه إن نظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر النهي [فلا] (٣) يقتضي ذلك الإِعادة على مذهب الشافعي، وأما ما [ذكره] (٤) من التأويل [في أنه لا يدري] (٥) كيف صلى [وما قاله] (٦) القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته، فإن أُريد بذلك الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب وهو البناء على اليقين، وإن أُريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلى بغير خشوع، ومذهب جمهور الأمة إن ذلك لا يبطل الصلاة.
قلت: ولأصحابنا وجه ببطلانها، وحكاه [أبو] (٧) عبد الله بن
стр. 1021
خفيف قولًا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار، ثم استغربه جدًّا، وهو كما ذكر، ثم بحث الشيخ تقي الدين (١) مع القاضي في قوله: لا يضبط حدودها بذلك أيضًا قال: وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى إعادة الصلاة، وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال: إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاة لا يتمكن فيها من ذكر إقامة أركانها وشرائطها. فتلخص أن لمدافع الأخبثين أربعة [أحوال] (٢).
أحدها: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدودها، فلا تحل له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا.
ثانيها: أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.
ثالثها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإِخلال بركن أو شرط.
رابعها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان، وقد عرفت حكم ذلك (٣).
стр. 1022
стр. 1023
سادسها: هذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج
الوقت صلى على حالته محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وفي وجه شاذ أنه لا يصلي بحاله، بل يأكل ويتوضأ وإن
خرج الوقت، لأن مقصودها الخشوع فلا يفوت، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه، وصلاته صحيحة عند الجمهور، لكن يستحب إعادتها ولا يجب، خلافًا لأهل الظاهر كما سبق عنهم في حضرة الطعام أيضًا.
[سابعها:] (١) لو لم يحضره الطعام ونفسه تتوق إليه فالحكم فيه كما لو حضره، لوجود المعنى وهو ترك الخشوع.
قال الشيخ تقي الدين (٢): والتحقيق أن الطعام إذا لم يحضر، فإن تيسر حضوره عن قرب فلا يبعد أن يكون كالحاضرة، وإلَّا فلا ينبغي أن يلحق بالحاضر؛ فإن حضور الطعام يوجب زيادة تشوق وتطلع إليه، وهذه الزيادة يمكن أن يكون اعتبرها الشارع في تقديم الطعام على الصلاة، فلا ينبغي أن يلحق بها ما لا يساويها للقاعدة الأصولية "أن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يلغ".
стр. 1024
الحديث العاشر
٥٦/ ١٠/ ٩ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "شهد عندي رجال مرضيون -وأرضاهم عندي: عمر- أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب" (١).
أما راويه فتقدم في [باب] (٢) الاستطابة التعريف به.
ومعنى: "شهد" بيَّن وأعلم وأخبر، لا بمعنى الشهادة عند الحكام، كيف وعمر كان قاضيًا للصديق وخليفة بعده إلى أن مات،
ولم يكن ابن عباس قاضيًا له ولا نائبًا في الإِمارة، فدل على ما ذكرناه.
وقوله: "مرضيون" أي لا شك في صدقهم ودينهم.
و"تشرق": بضم أوله وكسر ثالثه وبفتح أوله وضم ثالثه وهو
стр. 1025
للأكثر عند رواة المشارقة، وأشار القاضي (١) إلى ترجيح الأول، وهو بمعنى تطلع؛ لأن أكثر الروايات على تطلع، فوجب حمل تشرق في المعنى على موافقتها.
قال أهل اللغة (٢): يقال: شرقت الشمس تشرق أي: طلعت على وزن طلعت تطلع، وغربت تغرب، ويقال: أشرقت تشرق أي:
ارتفعت وأضاءت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (٣) أي: أضاءت.
فمن قال: إن الرواية: من أشرقت تشرق، احتج لها بالأحاديث الأخرى في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس (٤) والنهي عن الصلاة إذا بدأ حاجب الشمس حتى تبرز (٥). وحديث "ثلاث ساعات حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع" (٦)، وكل هذا
стр. 1026
يبين أن المراد بالطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد ظهور قرصها [ثم] (١).
الكلام عليه بعد ذلك من وجوه:
أحدها: فيه رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت وأكابر الصحابة.
ثانيها: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها.
واختلفوا في النوافل التي لها سبب: كالعيد (٢)، والجنازة، وقضاء الفوائت.
ومذهب الشافعي ﵀ وطائفة جواز ذلك كله إذا كان السبب متقدمًا بلا كراهة.
стр. 1027
стр. 1028
وتباح المنذورة (١) في هذه الأوقات عندنا، ولا تباح عنده، والمشهور من مذهب داود منع الصلاة في هذه الأوقات مطلقًا سواء ذات السبب وغيرها، وهو رواية عن أحمد.
ونقل القاضي عن داود أنه أباحها بسبب وبدونه.
واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر (٢). وهذا تصريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى، والفريضة المقضية أولى، وكذا الجنازة، وهو إجماع فيهما، وقال ﵊ في التحية: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٣) وهذا خاص وحديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات عام، وقد دخله التخصيص بصلاة
стр. 1029
الصبح وبصلاة العصر وصلاة الجنازة (١) كما تقدم، وبحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٢) وأما حديث التحية فهو على عمومه لم يدخله تخصيص، ولهذا أمر بهما الداخل والإِمام يخطب (٣).
قلت: وكل واحد من الحديثين أعتم من الآخر من وجه وأخص من وجه، فحديث: "لا صلاة" خاص في الوقت عام في الصلاة
[وحديث] (٤): "من نام عن صلاة [أو نسيها] (٥) " عكسه بقيد كون
стр. 1030
الصلاة فائتة، فلا يقدم أحدهما على الآخر إلَّا بدليل بخلاف العام مع الخاص من كل وجه.
ثالثها: ذكر في هذا الحديث النهي عن الصلاة: " [حتى] (١) تشرق" وفي الحديث الآتي بقيد: "حتى ترتفع" وهما بمعنى وبذلك
تبين أن المراد بالطلوع في باقي الروايات: ارتفاعها، وإشراقها، وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها كما أسلفناه (٢).
رابعها: الكراهة في هذين الوقتين يتعلق بالفعل حتى إذا تأخر الفعل فإنه [لا] (٣) تكره الصلاة قبلها، وإن تقدم كرهت (٤)، وفي
стр. 1031
стр. 1032
стр. 1033
والكلام في ذلك مبسوط في الفقه، وقد بسطته في "شرح المنهاج" و "التنبيه" وغيرهما مع بيان الاختلاف في الكراهة في هذه
الأوقات: هل هي كراهة تحريم أو تنزيه، وظاهر [الحديث] (١) يدل للتحريم لأنه الأصل في النهي (٢).
سادسها: روى الشافعى (٣) ﵀: "أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب فارقها، فإذا غربت فارقها". وهو مرسل لأنه من رواية الصنابحي، وقد نبه على ذلك المصنف بعد كما ستعلمه من كلامه، وهذا أحد ما قيل في سبب الكراهة في هذه الأوقات، وللشيخ عز الدين بن عبد السلام فيه [نظر] (٤) ذكرته في "شرح التنبيه" فراجعه منه.
وقال الخطابي: قوله: "بين قرني الشيطان" وأمثاله من الألفاظ الشرعية مثل قوله: "تسجر جهنم " يجب علينا التصديق بها،
والإِقرار بصحتها أو العمل بموجبها دون اعتقاد تكييف، والله
стр. 1034
стр. 1035
............................................................
стр. 1036
стр. 1037
الحديث الحادي عشر
٥٧/ ١١/ ٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" (١).
[وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة ﵃، والصنابحي ولم يسمع من النبي ﷺ ] (٢).
الكلام عليه من وجوه:
стр. 1038
أحدها: التعريف براويه واسمه سعد بن مالك الأنصاري وهو صحابي ابن صحابي بايع تحت الشجرة، [و] (١) شهد الخندق، واستصغر يوم أحد، والخدري بخاء معجمة مضمومة، ودال مهملة ساكنة، وراء مهملة وياء النسب، نسبة إلى خدرة جد من
أجداده، وخدرة وخدارة بطنان من الأنصار.
وكان ﵁ من علماء الصحابة ومكثريهم روى فوق الألف. وكان ممن بايع النبي ﷺ على أن لا تأخذه في الله لومة لائم مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وتسعين.
ثانيها: تقدم فقهه في الحديث الذي قبله، وقدمت هناك أيضًا أن الكراهة بعد الصبح والعصر متعلقة [بالفعل وهو ما أطلقه أصحابنا، وقد يقال إنها متعلقة] (٢) به وبالوقت [معًا] (٣) لأنه لو صلاهما قضاء، في وقت آخر لم يكره النفل بعدهما [ولو أوقع العصر في وقت الظهر بالجمع احتمل أن يكره النفل بعدها] (٤) لأنه وقت العصر للجامع، وعليه دل كلام القاضي حسين، واحتمل أن لا يكره، لأنه ليس بوقت [للعصر] (٥) ولذلك لا يجب إذا طرأ العذر على المكلف في أثناء وقت الظهر.
стр. 1039
[قلت] (١): وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: الكراهة في الصبح تدخل بطلوع الفجر. ونقله في شرح المهذب (٢) عن أكثر العلماء، وأغرب الترمذي فنقل في جامعه الإِجماع عليه (٣).
ثالثها: استدل مالك ومن تبعه بهذا الحديث على أنه لا تكره الصلاة عند الاستواء؛ لأن مفهومه أنها إذا ارتفعت حلّت [له] (٤)
الصلاة مطلقًا، وهو معارض بحديث عقبة بن عامر. أخرجه مسلم (٥).
رابعها: قوله ﵊: "لا صلاة" أي: لا صلاة شرعية، لأن الحسية لم تنتف لوقوعها. ذكره الشيخ تقي
الدين. قال: وإنما قلنا ذلك لأمرين:
الأول: أن الشارع له عرف في الصلاة، فيحمل لفظه على عرفه.
وثانيهما: إنا إذا حملناه على الحقيقة الجنسية احتجنا إلى إضمار يصح به الكلام، وهو المسمى بدلالة الاقتضاء [و] (٦) ينشأ
стр. 1040
[على] (١) ذلك الإِضمار احتمال: هل يكون اللفظ بالنسبة إليه عامًّا أو مجملًا أو ظاهرًا، أما إذا حملناه على الحقيقة الشرعية لم يحتج إلى إضمار، ومن هذا [حديث] (٢) "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (٣) فإنه نفي للصوم الشرعي لا الحسيّ (٤) [وحديث] (٥): "لا نكاح إلَّا بولي" (٦) فإن حمله على الحقيقة الشرعية [لا] (٧) يبقى الاحتياج إلى الإضمار وحمله على الحقيقة الجنسية غير صحيح، -لأنها غير منتفية عند عدم الولي حسًّا- فيحتاج إلى إضمار فحينئذ يضمر بعضهم الصحة وبعضهم الكمال، وكذلك ما شَاكَلَ ذلك.
قال المصنف: وفي الباب عن علي بن أبي طالب (٨).
стр. 1041
قلت: تقدم التعريف به في باب المذي وغيره، وحديثه هذا أخرجه أبو داود كما سيأتي، وهذه الزيادة التي ذكرها المصنف
أعني، قوله: وفي الباب إلى آخره ذكره الترمذي كذلك وبعض منه عقبة بن عامر، ويعلى بن أمية، ومعاوية، قال: وعبد الله بن مسعود.
قلت: تقدم التعريف به في الباب، وحديثه هذا أخرجه (١) [] (٢).
قال: وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
قلت: تقدم التعريف به في باب الاستطابة، وحديثه هذا أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤).
стр. 1042
стр. 1043
стр. 1044
[] (١).
قال: ومعاذ بن عفراء.
قلت: هو معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري، وعفراء أمه، وهو داخل في نوع المنسوبين إلى غير أبائهم، شهد بدرًا والمشاهد كلها، يقال: إنه ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلما من الأنصار، قال الواقدي: وآخى ﵊ بينه وبين معمر بن الحارث، قال: ومات في زمن علي، وقال خليفة: مات أيام حرب علي ومعاوية، وقال ابن حبان في "ثقاته": قل بالحرة سنة ثلاث وستين، قال أبو عمر: ولمعاذ رواية في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، قلت: أخرجه (٢) [] (٣).
ومعاذ وأخوه هما اللذان ضربا أبا جهل ببدر حتى برد، وأجهز عليه ابن مسعود بسيف أبي جهل.
قال: وكعب بن مرة.
قلت: هذا هو الأكثر.
стр. 1045
وقيل: مرة بن كعب السلمي البهزي (١) نزيل البصرة ثم الأردن، له أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل عن عمرو بن عبسة (٢)، فالله أعلم. مات بالأردن من الشام سنة تسع وخمسين، وحديثه هذا أخرجه (٣) [] (٤).
قال: وأبو أمامة الباهلي:
قلت: أسمه صدي بن عجلان نزيل حمص، وكان سكن مصر من علماء الصحابة وأعيانهم. روى فوق المائتين، وهو آخر من مات [من] (٥) الصحابة بالشام سنة إحدى وثمانين، وقال جماعة: سنة
стр. 1046
стр. 1047
[عدة] (١) أحاديث فوق الثلاثين. روى له مسلم منها حديثًا واحدًا [وهذا] (٢) أخو أبي ذر الغفاري لأمه، نزل الشام، وسكن حمص إلى أن مات، وحديثه هذا أخرجه مسلم مطولًا (٣).
والسلمي: بضم السين المهملة وفتح اللام نسبة إلى سليم قبيلة، وهي سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان بن
مضر وهي قبيلة مشهورة.
قال: وعائشة،
قلت: تقدم التعريف بها في الطهارة وحديثها هذا أخرجه أبو داود (٤) من حديث ذكوان عنها.
قال: والصُّنَابحي (٥). ولم يسمع من النبي ﷺ هو كما قال،
стр. 1048
لأنه بلغه موت رسول الله ﷺ بالجحفة، فقدم المدينة بعد خمس ليال أو نحوها. واسمه عبد الرحمن بن عسيلة مات في خلافة عبد الملك، وكان جليل القدر.
قال ابن الأثير: اختلف فيه على عطاء بن يسار فقيل عبد الله.
وقيل: أبو عبد الله.
وقال يحيى بن معين: يقال عبد الله وأبو عبد الله. وخالفه غيره، وقال: هو عبد الله وأما أبو عبد الله فاسمه عبد الرحمن، وسرد
ذكره في التابعين.
[قال أبو عمر: والصواب عندي أبو عبد الله اليافعي] (١) لا عبد الله الصحابي.
قلت: وحديثه هذا أخرجه مالك (٢) وغيره.
стр. 1049
والصُّنَابحي: بضم الصاد المهملة وفتح النون ثم ألف ثم باء موحدة ثم حاء مهملة ثم ياء النسب نسبة إلى الصُّنَابح بطن من مراد.
قلت: وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أخرجه مسلم (١) ويعلى بن أمية (٢) ومعاوية (٣) كما أسلفناه عن الترمذي،
وسعد بن أبي وقاص. ذكره أبو عمر (٤)، وأبو ذر الغفاري رواه البيهقي في المعرفة (٥)، وأبي قتادة رواه أبو داود
стр. 1050
стр. 1051
وفي رواية لأبي داود "نقية" وظاهره يخالف ظاهر الآحاديث الصحيحة في تعميم النهي من حين صلاة العصر إلى الغروب،
ويخالف أيضًا ما عليه مذاهب جماهير العلماء.
стр. 1052
الحديث الثاني عشر
٥٨/ ١٢/ ٩ - عن جابر بن عبد الله ﵄ "أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي ﷺ والله ما صليتها. قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس. ثم صلى المغرب بعدها" (١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد سبق في آخر الجنابة وعمر ﵁ تقدم في أول الكتاب.
ثانيها: يوم الخندق تقدم بيانه في الحديث الخامس.
ثالثها: فيه دليل جواز سبّ المشركين للتقرير عليه، والمراد به: ما ليس بفحش إذ هو اللائق [هنا] (٢) بمنصب عمر ﵁.
стр. 1053
رابعها: مقتضاه أن عمر صلى العصر قبل الغروب [لأن النفي] (١) إذا دخل علي "كاد" اقتضى وقوع الفعل في الأكثر كما في
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ (٢) نبه عليه الشيخ تقي الدين (٣).
قال القرافي: والمشهور في "كاد" أنها إذا كانت في سياق النفي أوجبت، وإن كانت في سياق الإِيجاب نفت. وقيل: النفي
نفي، والإِيجاب إيجاب، انتهى.
وكلاهما وقع في كلام عمر ﵁.
فالأول: قوله: "ما كدت أصلي العصر".
والثاني: "حتى كادت الشمس تغرب".
وقال غيرهما: اختلف في "كاد" إذا دخل عليها حرف النفي كما في هذا الحديث هل يكون نفيها نفيًا كسائر الأفعال أو يكون نفيها إيجابًا أو التفرقة بين كون الفعل ماضيًا ويكون للإثبات أو مضارعًا فيكون كسائر الأفعال، وتوجيه ذلك وتحريره في كتب النحو فيخرّج قول عمر "ما كدت أصليها" على هذا الخلاف.
فإن قلنا: إن نفيها إيجاب، فيكون صلى العصر قبل المغرب وإلَّا فبعدها.
стр. 1054
خامسها: ورد في رواية أخرى في مسلم "حتى كادت الشمس أن تغرب" بإثبات "أن" فاستدل به على إثبات "أن" في خبر "كاد" والكثير حذفها [كما] (١) في رواية الكتاب (٢).
سادسها: فيه جواز الحلف من غير استحلاف إذا ترتب على ذلك مصلحة دينية وهو كثير في القرآن [وقد] (٣) قيل: إنه- ﵇ إنما حلف تطيبًا لقلب - عمر ﵁ لأنه [لما] (٤) شق عليه تأخيرها أخبره ﵊ بأنه لم يصلها هو أيضًا، ليتأسى ويتسلى به ﵊[ثم] (٥) إنه أكد ذلك [باليمين] (٦) ليكون أبلغ في هذا المعنى.
وقيل: [في] (٧) قسمه ﷺ إشفاق منه في تركها، وتحقيق هذا أن القسم تأكيد للمقسم عليه، وفي هذا القسم إشعار ببعد وقوع هذا المقسم عليه حتى كأنه لا يعتقد وقوعه، فأقسم على وقوعه، وذلك يقتضي تعظيم هذا الترك وهو مقتضى الإِشفاق منه أو ما يقارب هذا المعنى، ففيه الاعتناء بأمر الصلاة وشدة المحافظة عليها.
وقيل: يحتمل أنه تركها نسيانًا لاشتغاله بالقتال، فلما قال له
стр. 1055
عمر ذلك تذكر فقال: "والله ما صليتها" والنسيان عذر واضح شرعي في تأخير الصلاة، ويكون في هذا النسيان فائدة يقتضي بيان حكم شرعي، كما ورد في ذلك الحديث المنقطع في الموطأ (١) "إني لأَنسى أو أُنسَّي لأسُنَّ" كما وقع بنومه ﵊ في حديث الوادي بيان حكم من نام عن الصلاة بالفعل حتى يتظافر [على] (٢) ذلك بالدليل الفعلي والقولي.
سابعها: "بَطحَان" -بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء وبالحاء المهملتين-.
قال صاحب المطالع: كذا يرويه المحدثون أجمعون.
وحكى أهل اللغة: فيه "بطحان" بفتح أوله وكسر الطاء وهو واد بالمدينة.