← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

النساء "ما يعرفهن أحد من الغلس" لأن هذا إخبار عن رؤية جليسه، وذلك إخبار عن رؤية النساء من بعد. [الرابع عشر] (١): انفتاله ﵊ يحتمل أن يكون [أراد به الراوي السلام أي انفتل بوجهه للسلام. ويحتمل أن يكون] (٢) أراد [أنه] (٣) انفتل بجميع بدنه، وأقبل على المأمومين. واعلم أنه إذا أراد الإمام أن ينفتل في المحراب ويقبل على [الناس] (٤) للذكر والدعاء جاز أن ينفتل كيف شاء، والأصح عندنا أن [الأفضل] (٥) أن بجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب. وقيل: عكسه، وهو مذهب أبي حنيفة. وقال إمام الحرمين: إن لم يصح حديث يخير. قلت: صح بالأول في مسلم (٦) من حديث البراء ﵁ وفي فوائد الرحلة (٧) لابن الصلاح [عن المدخل] (٨) لزاهر

стр. 982

السرخسي (١): أن الإمام إذا مسلم من الظهر أو المغرب أو العشاء قام ليركع السنة إما عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح أو العصر أقبل بوجهه على الناس. ونقل ابن العطار في شرح هذا الكتاب: عن الشافعي ومن وافقه، وتبعه أن بقاء الإِمام مستقبل القبلة إذا لم يرد الانصراف أفضل خصوصًا إن جلس للذكر والدعاء لقوله ﵇: "خير المجالس ما اُستقبل به القبلة" (٢)، ولحثه ﵇ على نوع من الذكر بعد الصبح، وهو ثان رجليه على هيئة الجلوس في الصلاة (٣) قبل أن يقوم؛ لأنه أجمع للقلب، وأبعد من شغله، قال:

стр. 983

فيكون انفتاله ﵇ على أحد الاحتمالين لبيان الجواز أو محمولًا على حالة دعت إليه مصلحتُها متعدية عامة. قال: وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى [أن] (١) انفتال الإِمام إلى المأمومين بجميع بدنه عقب السلام أفضل، واستدل بأحاديث أخر، قال فيها: فلما [سلم] (٢) إنفتل، وأقبل على جلسائه، قال: والذي يقتضيه الجمع بين الأدلة أنه إن كانت المصلحة الشرعية في الاستقبال أكثر كان أفضل، وإن كانت في الانفتال إلى المأمومين [أفضل كان أكثر] (٣). [الخامس عشر] (٤): قوله: "كان يقرأ بالستين إلى المائة" أي كان يقرأ بالستين من الآى المائة آية، وهذا يدل أيضًا على التقديم، لأن ﵊ كان يرتل قراءته، ومع ذلك يكون فراغه عند ابتداء معرفة الرجل جليسه، وتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وهذا الحكم وهو التطويل في القراءة أمته فيه كهو. نعم إذا أموا خففوا إلَّا إذا رضوا بالتطويل وانحصروا. [السادس عشر]: هل المراد بالجليس من جرت عادته مجالسته في غير الصلاة، أو [من] (٥) بإزائه في الصلاة عن يمينه أو يساره

стр. 984

خاصة، فيه احتمال، والأول هو ظاهر اللفظ، لأن جليسًا "فعيل" وهو من أبنية المبالغة المشعرة بالتكرار والكثرة، ويختلف المعنى باختلاف ذلك، فإن معرفة من جرت عادته بمجالسته كثيرًا أسرع قطعًا من معرفة غيره. [السابع عشر]: فيه تأدب الصغير مع الكبير عند السؤال، وفيه [جواز] (١) مسارعة المفتي بالجواب إذا كان مستحضرًا له لإتيانه بالفاء المعقبة.

стр. 985

الحديث الخامس ٥١/ ٥/ ٩ - عن علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" (١). وفي لفظ لمسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر. ثم صلاها بين المغرب والعشاء" (٢). الكلام عليه من جوه: أحدها: في راويه وقد تقدم بيانه في باب الْمَذْيِ وغيرِه. ثانيها: قوله: "يوم الخندق"، أي: في يوم من أيام حفر الخندق، وكان حضره في سنة خمس من الهجرة. وقيل: سنة أربع.

стр. 986

ويسمى أيضًا يوم الأحزاب لتحزب الكفار على رسول الله ﷺ حين إجلاء بني النضير. فخرج نفر منهم إلى مكة شرفها الله -تعالى- فحرضوا قريشًا على قتاله، [ثم عادوا إلى غطفان وسليم فحرضوهم أيضًا، فاجمع الكل على قاله] (١). فأولئك هم الأحزاب. فلما أقبلوا نحو المدينة أشار سلمان بحفر الخندق فحُفر. قال ابن حبّان في ثقاته (٢): [وهي] (٣) أول غزوة غزاها سلمان مع رسول الله ﷺ فخندق على المدينة فيما بين المذاد إلى ناحية راتج، وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة في عشرة الآف رجل حتى نزلوا [بجنب] (٤) نقمى، وخرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وذلك في شهر شوال حتى جعل سلعًا وراء ظهره، والخندق بينه وبين القوم وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، ثم ساق القصة بطولها.

стр. 987

ثالثها: قوله: "شغلونا" هذا هو الأفصح، وفيه لغة رديئة: أشغل والشغل. قال الجوهري (١): فيه أربع لغات: شُغْل، وشُغُل، وَشَغْل، وَشَغَل. والجمع: أشغال. رابعها: "الوسطى" فعلها مؤنث الأفعل وهو الأوسط، وكلاهما لا تستعمل إلَّا بالألف واللام والإِضافة أو من، فالوسطى على الرواية الأولى صفة، وعلى الثانية صلاة العصر بدل من الصلاة الوسطى، من باب بدل الكل من الكل والمعرفة من المعرفة. فائدة: "بين" [] (٢) عبارة عن أحد معنين إما عن الغاية في الجودة، وإما عن معنى يكون ذا طرفين نسبتهما إلى الطرفين من جهتهما سواء، وذلك يكون بالعدد والزمان والمكان. خامسها: اختلف العلماء في تعيين الصلاة الوسطى من قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) على سبعة عشر قولًا: أصحها: أنها العصر، كما هو صريح هذا الحديث وغيره. ومن الغريب قول ابن العربي (٤) أن البخاري لم يخرج حديث الصلاة

стр. 988

الوسطى، وقد خرجه في تفسير القرآن وغزوة الخندق من صحيحه، وهذا القول هو مذهب الإِمام [أحمد] (١). والصحيح من مذهب أبي حنيفة (٢)، وحكى عن الشافعي أيضًا وهو مذهبه، كما قال الماوردي (٣) لاتباع الحديث (٤)، وهو قول الجمهور أيضًا (٥). ثانيها: أنها الصبح ونص عليه الشافعي في الأم (٦)، وهو مذهب مالك (٧) وجماعات (٨).

стр. 989

ثالثها: أنها الظهر (١) وهو رواية عن أبي حنيفة (٢). رابعها: أنها المغرب (٣). خامسها: أنها العشاء الآخرة (٤). سادسها: أنها واحدة من الصلوات الخمس غير معينة (٥). سابعها: أنها الخمس (٦).

стр. 990

ثامنها: أنها الجمعة وادعى القاضي حسين في باب صلاة الخوف أنه الصحيح (١). تاسعها: أنها الجمعة في يوم [الجمعة] (٢) وفي سائر الأيام الظهر (٣). عاشرها: أنها صلاتا (٤) العشاء والصبح (٥). الحادي عشر: أنها صلاتان الصبح والعصر (٦). الثاني عشر: أنها الجماعة في جميع الصلوات (٧).

стр. 991

الثالث عشر: أنها الوتر (١) واختاره السخاوي (٢). الرابع عشر: أنها صلاة الخوف (٣). الخامس عشر: أنها صلاة عيد الأضحى (٤). السادس عشر: أنها صلاة عيد الفطر (٥). السابع عشر: أنها الضحى [حكاه] (٦) الحافظ شرف الدين الدمياطي (٧) في مصنفه في ذلك (٨)، وقد لخصه في أوراق مع عزوها إلى قائلها، وذكر نبذ من أدلتها.

стр. 992

وفي تفسير ابن أبي حاتم بإسناد عن مسروق: الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات. وقال مقاتل بن حيان: مواتيتها ووضوؤها وتلاوة القرآن فيها والتكبير والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي ﷺ ، فمن فعل ذلك فقد أتمها وحافظ عليها. وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه (١). قلت: وأصح الأقوال فيها الصبح والعصر، وأصحها العصر كما قدمته أولًا (٢). سادسها: هذا التأخير كان قبل نزول صلاة الخوف، ورفع لشغل العدوّ [لهم] (٣) عنها وترجم عليه ابن حبان (٤) جواز تأخير الصلاة عن وقتها إذا شغله الخوف المباح. وأجاب جماعة عنه: بأنه كان قبل أن تنزل صلاة الخوف، وهو ماش على من يقول الخندق سنة أربع، وذات الرقاع التي صلاها فيها سنة خمس.

стр. 993

وقال النووي (١): إنه الصحيح بل ذكر البخاري أنها بعد خيبر لأن أبا موسى الأشعري جاء بعدها. سابعها: وقع هنا أن المؤخر صلاة العصر، وظاهره أنه لم يفته [غيرها] (٢) ووقع في غيره أكثر من ذلك، وسيأتي الجمع بين ذلك في الحديث الثاني عشر [إن شاء الله] (٣). ثامنها: قوله: "ثم صلاها بين المغرب والعشاء" فيه حجة لمالك وأبي حنيفة وآخرين في تقديم المنسية على الحاضرة وإن خرج وقتها؛ لا سيما من قال: وقت المغرب مضيق لا يسع غيرها، وقد أخرها لفعل العصر، وقد وافق على ذلك. واحتج الشيخ تقي الدين (٤) لمذهب الشافعي فقال: يحتمل أن يريد فصلى العصر بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، ويحتمل أن يريد فصلى العصر بين وقت صلاة المغرب ووقت صلاة العشاء، فلا بد من ترجيح أحدهما، وإلَاّ تعين الاحتمال المسقط للاستدلال، هذا كلامه، لكن حديث جابر المذكور في آخر الباب رافع لهذا الاحتمال: إن كانت القصة واحدة، وهو الظاهر، فإنه قال: فصلى بعدما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها.

стр. 994

تاسعها: قال القاضي عياض: ظاهره أنه صلى العصر في جماعة ففيه صلاة الفوائت في جماعة، ولم يخالف فيه إلَّا الليث، فإنه قال: لا يجّمع لها. وقال بعضهم: إن كانت من يوم واحد جاز اتفاقًا، وإن كانت من أيام مختلفة ففيه قولان. قلت: وأطلق الرافعي [القول] (١) تبعًا للقاضي حسين من أصحابنا أن الفائتة لا تشرع لها الجماعة، وهذا الحديث يرد عليهم. عاشرها: قد يحتج بفعله ﵊ العصر مقدمة على المغرب من يرى أن وقت المغرب متسع إلى غروب الشفق؛ لأنه لو كان ضيقًا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها، فدل على أنه متسع وهو المختار.

стр. 995

الحديث السادس ٥٢/ ٦/ ٩ - قال المصنف: وله عن [عبد الله] (١) ابن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت. فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، أو: "حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في الباب. ثانيها: هذا التأخير كان قبل نزول صلاة الخوف أيضًا كما سلف في الحديث قبله ولا يخلو من نظر، فإن الخندق سنة خمس أو أربع كما سلف، وسيأتي في باب صلاة الخوف أن أول صلاة

стр. 996

صلاها رسول الله ﷺ بذات الرقاع وأنها سنة خمس أو أربع فتأمل ذلك. ثالثها: لا يتوهم من قوله "حتى اصفرت" مخالفة لما في الحديث الذي قبله [فصلاها] (١) بين المغرب والعشاء وإنما الحبس انتهى إلى هذا الوقت، ولم تقع الصلاة إلَّا بعد المغرب، كما في الحديث الذي قبله، وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها مما هو مقتضٍ لذلك. رابعها: فيه أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد عرفت الخلاف فيه واضحًا في الحديث قبله. خامسها: فيه دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا الدعاء، وعلى الإِخبار بسبب الدعاء لإِقامة العذر. [سادسها] (٢): إنما تردد ابن مسعود ﵁ في: "ملأ [الله"] (٣) "أو حشى [الله"] (٤) لاختلاف معناهما فإن "حشى" تقتضي التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف "ملأ" فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع رواية الحديث بالمعنى إذ من شرط الرواية بالمعنى أن [لا] (٥) ينقص معنى أحد اللفظين عن الآخر شيئًا مع أن الاتفاق

стр. 997

على أن رواية [اللفظ] (١) أولى فلعل ابن مسعود يجري الأولى، وفي رواية لابن حبان من حديث حذيفة: "شغلونا عن صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا" -أو قلوبهم نارًا- ولم يصلها [يومئذ] (٢) حتى [غابت] الشمس (٣). فائدة: روى الحسن وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: "لم تحبس الشمس على أحد إلَّا ليوشع ليال سار إلى بيت المقدس" حديث حسن (٤). كما قال الجوزقاني في موضوعاته، قال: وفيه رد لحديث أسماء بنت عميس قالت: "كان رسول الله ﷺ يوحى إليه ورأسه في حجر علي ﵁ فلم يصلِّ العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : صليت يا علي؟ فقال: لا، فقال اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فأرنيها غربت، ثم أرانيها طلعت بعد ما غربت" قال: وهذا حديث

стр. 998

منكر مضطرب (١) والنبي ﷺ أفضل من علي، وعمر خير من علي،

стр. 999

...........................................................

стр. 1000

............................................................

стр. 1001

........................................................

стр. 1002

.............................................................

стр. 1003

.................................................................

стр. 1004

ولم ترد الشمس لهما، وصليا بعد ما غربت، فكيف ترد لعلي؟ هذا كلامه. وقد يجاب عنه: بأنها إنما ردت له ببركة دعائه ﷺ وأما تضعيفه لحديث أسماء فيعارض بتصحيح الطحاوي وغيره له. وقال أحمد بن صالح [المصري] (١) لا ينبغي لأحد التخلف عن حفظ حديث أسماء فإنه من دلائل النبوة.

стр. 1005

الحديث السابع ٥٣/ ٧/ ٩ - عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: أعتم النبي ﷺ بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان. فخرج -ورأسه يقطر- يقول: "لولا أن أشق على أمتي -أو على الناس لأمرتهم- بهذه الصلاة في هذه الساعة" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم التعريف بحاله في باب الاستطابة. ثانيها: يقال: "أعتم الليل" يعتم بكسر التاء إذا أظلم. قال الجوهري (٢): العتمة وقت العشاء. وقال الخليل: بعد مغيب الشفق إلى ثلث الليل. قال: والعشاء بالكسر وبالمد مثل العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة.

стр. 1006

وزعم قوم أنه من الزوال إلى طلوع الفجر. وفي الموطأ عن القاسم بن محمد (١) قال: "ما أدركت الناس إلَّا وهم يصلون الظهر بعشي". وقال ابن عطية: العشي زوال الشمس. قال الجوهري (٢): والعشاء بالفتح الطعام وهو [خلافًا لغدا] (٣)، والعشي: مقصور مصدر الأعشى، وهو الذي لا يبصر ليلًا. وقوله: "أعتم" معناه دخل في وقت العتمة، كما يقال: أتهم إذا دخل تهامة. والمراد: أنه دخل في الصلاة في وقت من العتمة لم يعهد منه الدخول فيه؛ ليكون سببًا لقول عمر الماضي، وبهذا يرتفع الإِشكال على أن تأخيرها أفضل، لأن المعهود منه فيها إنما كان التعجيل، ولذلك نادى بالصلاة عمر. ثالثها: قد قدمت في الكلام على الحديث الرابع حكايته خلاف في كراهة تسمية [العشاء عتمة] (٤) وليس في هذا الحديث دلالة على عدم الكراهة، لأن قوله: "أعتم" أي دخل في وقت العتمة، فالمراد

стр. 1007

صلى فيه، ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى الصلاة بالعتمة. رابعها: قوله: "الصلاة" [وهو] (١) منصوب بفعل مضمر تقديره: صلِّ الصلاة، أو أقم الصلاة، أو نحو ذلك مما يصح المعنى عليه. وإنما يجوز حذف الفعل والاكتفاء بالاسم إذا دل على الفعل المحذوف دليل [محال] (٢) وإلَّا لم يجز الحذف. خامسها: قوله: "رقد النساء والصبيان" يحتمل أن يريد الحاضرين في المسجد لقلة صبرهم، ويحتمل إرادة أهل البيوت من طول انتظارهم. وقال عمر: ذلك لأنه ظن أنه ﵊ إنما تأخر عنها نسيانًا، ويحتمل أن يكون المراد تمكن الوقت حتى دخل وقت رقادهم عادة. سادسها: قوله: "فخرج ورأسه يقطر" فيه دلالة كما قال القاضي على أن التأخير كان بعذر، لكن لسان الحال: كلسان المقال، وأن الأفضل تعجيل الصلاة، ولا يعارضه قوله: "لولا أن أشق [على أمتي] (٣) إلى آخره" لأن المراد خصوص تلك الساعة في كل ليلة؛ إذ لو كان مراده ذلك لقال: لأمرتهم بتأخير الصلاة إلى هذا الوقت الذي شمل هذه [الساعة] (٤) من هذه الليلة وغيرها. تنبيه: قوله: "فخرج ورأسه يقطر" أي شعر رأسه يقطر لكون

стр. 1008

القطر إنما يكون من الشعر لا من الرأس؛ فعبر به عنه مجازًا لبيانه فيه، وكان ذلك من أثر اغتساله، ويبعد كل البعد أن يكون من أثر وضوئه. سابعها: في هذا الحديث دليل على أن الأمر [المطلق] (١) للوجوب وإذا ضم إلى هذا الاستدلال الأمور الخارجية الدالة على استحباب التأخير، ويرجح على الدلائل المقتضية للتقديم، ويجعل ذلك مُقدمة فيكون المجموع دليلًا على ذلك (٢). ثامنها: فيه دليل أيضًا على أن له أن يجتهد في الأحكام، وقد سلف الخلاف فيه في باب السواك. تاسعها: فيه دليل أيضًا على تنبيه الأكابر إما لاحتمال غفلة أو لإِثارة فائدة منهم في التنبيه، وعلى أنه يستحب للعالم أو [الإِمام] (٣) أن يعتذر إلى أصحابه إذا تأخر عنهم أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم، ويقول لهم وجه المصلحة فيه. عاشرها: فيه دليل على عدم التنشيف إذ لو تنشف ﵊ لم يكن رأسه يقطر. ولا قائل بالفرق بين الرأس والبدن في التنشيف. الحادي عشر: قوله: "بهذه الصلاة في هذه الساعة" "هذه" الأولى في موضع المصدر الذي هو الصلاة، ويجوز أن تكون في

стр. 1009

موضع نصب على المفعولية إذا استُعمل المصدر استعمال الأسماء و"هذه" الثانية في موضع الظرف أعني أنه بدخول "في" عليه خرج عن الظرفية. الثاني عشر: قد أسلفنا في باب السواك في حديث: "لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أن "لولا" حرف يدل على انتفاء الشيء لوجود غيره أي: لولا أن أشق لأمرت بالتأخير، وقد علمت ما فيه. الثالث عشر: النساء والصبيان تقدم الكلام عليهما الأول في الحديث الثاني من هذا الباب، والثاني في الحديث الرابع في باب المذي [وغيره] (١). الرابع عشر: في الحديث دلالة على تتبع [أفعاله ﷺ وأحواله] (٢) وأقواله، ونقلها إلى أمته، وأنها كلها شرع مقتدى به. الخامس عشر: فيه تأخير صلاة العشاء، وقد عرفت ما فيه في الحديث الثالث. السادس عشر: فيه أيضًا شرعية المنظر في أمور الضعفاء: كالنساء والصبيان ونحوهم أكثر من غيرهم. السابع عشر: فيه أيضًا أنه يجوز لغير المؤذن الراتب أن يعلم الإِمام بالصلاة خصوصًا إذا كان في إعلامه مصلحة ظنها أو تحققها. الثامن عشر: فيه أيضًا ذكر المصلحة مبينة غير مجملة.

стр. 1010

الحديث الثامن ٥٤/ ٨/ ٩ - عن عائشة ﵂: عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، وحضر العشاء، فابدؤا بالعشاء" (١). وعن ابن عمر نحوه (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم التعريف بعائشة في كتاب الطهارة، وبابن عمر في [باب] (٣) الاستطابة، قال ابن منده في مستخرجه: ورواه مع عائشة وابن عمر أم سلمة وأنس وأبو هريرة. [الثاني] (٤): "العشاء" بالمد تقدم بيانه في الحديث قبله. الثالث: قال الشيخ تقي الدين: الألف واللام في "الصلاة" لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية. بل ينبغي أن تحمل على العهد لصلاة معينة وهي المغرب. لقوله - عليه

стр. 1011

السلام-: "فابدؤا بالعشاء" فخرج به صلاة النهار، وتبين أنها غير مقصودة. ويبقى التردد بين المغرب والعشاء، ويترجح حمله على صلاة المغرب، بما ورد في بعض الروايات: "إذا وضع العشاء وأحدكم صائم، فابدؤا به، قبل أن تصلوا" (١) وهو صحيح قال: وكذا (٢) صح "فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب" [والحديث] (٣) يفسر بعضه بعضًا. وقال غيره من فضلاء المالكية: ينبغي أن تحمل الألف واللام على العموم نظرًا إلى العلة في ذلك، وهي التشويش المفضي إلى عدم الخشوع، وهذا لا يخص صلاة دون صلاة، وإن كان قد ورد ذلك في المغرب، فليس فيه ما يقتضي العصر فيها، ولأن الجائع غير الصائم قد يكون أتوق إلى الطعام [من الصائم وقد يكون الصائم لا تشوف له إلى الطعام] (٤).

стр. 1012

والحالة هذه فينبغي أن يدور الحكم مع العلة وجودًا وعدمًا؛ فحيث أمنّا التشويش قدمت الصلاة، ولا يختص ذلك بالمغرب ولا غيرها، ويوضح ذلك الحديث الآتي بعده. "لا صلاة بحضرة طعام" (١) فهذه نكرة في سياق النفي فتعم وإن كان هذا العموم يخص منه من لا تشوف له إلى الطعام حينئذ. الرابع: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس: في الشغل والصلاة إذا تعارضتا مع سعة الوقت، فقال أحبارهم: من فقه الرجل أن يبدأ بشغله قبل صلاته حتى يقيمها بقلب فارغ لها وقال قوم: يبدأ بالصلاة. وحكى القاضي عياض قولًا ثالثًا: أنه إن كان الطعام يسيرًا بدأ به، وإن كان كثيرًا بدأ بها. قلت: وظاهر الحديث دالٌ على البداءة بها مطلقًا، ورأيت في مستخرج ابن مسنده بإسناده عن وكيع بن الجراح (٢) أنه قال: إذا كان الطعام حارًّا يخشى فساده بدأ به، وإذا [كان] (٣) باردًا لا يخشى فساده بدأ بها.

стр. 1013

الخامس: الجمهور على أنه إذا صلى بحضرة الطعام أنها صحيحة، وخالف أهل الظاهر فقالوا: باطلة، ولعلهم يوجبون الخشوع، كما قال [به] (١) بعض الشافعية. السادس: فيه دليل على اتساع وقت المغرب كما قاله القاضي، لكن قال الشيخ تقي الدين (٢): إن [أُريد] (٣) به مطلق التوسعة [فهو صحيح] (٤) لكن ليس ذلك محل الخلاف المشهور، وإن أريد به التوسعة إلى غروب الشفق، ففيه نظر. [فإن] (٥) بعض [القائلين] (٦) بضيق وقتها جعله مقدرًا بزمان يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع، فعلى هذا لا يلزم أن يكون وقت المغرب موسعًا إلى غروب الشفق. قلت: لكن رواية مسلم (٧) الأخرى صريحة في ذلك، فإن لفظها "إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم" (٨) ظاهرها أن يأكل حاجته بكمالها بحيث يسمى عشاء.

стр. 1014

السابع: فيه دليل على أن الجماعة ليست بفرض على الأعيان كما قاله صاحب القبس، وقال الشيخ تقي الدين: إن أريد به أن حضور الطعام -مع التشوف إليه- عذر في ترك الجماعة فهو صحيح، وإن أُريد به الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير عذر فليس بصحيح (١). الثامن: فيه دليل على تقديم فضيلة حضور القلب على فضيلة أول الوقت. التاسع: في "حسان المصابيح" (٢) عن جابر عن رسول الله ﷺ

стр. 1015

أنه قال: "لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره" وهذا [عام] (١) مخصوص بحديث عائشة المذكور. وغيره أو محمول على ما لم يشتغل قلبه [به] (٢) جمعًا بين الأحاديث، وأعل الحديث عبد الحق بأن قال: في إسناده معلى بن منصور، وقد رماه أحمد بن حنبل بالكذب. قلت: إنما رماه بالخطأ وهو من رجال مسلم، ووثق، وأعله المنذري بمحمد بن ميمون المفلوج، فإنه وإن وثقه يحيى وأبو حاتم والدارقطني، فقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، وكذا قال ابن حبان [وزاد] (٣): ولا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد.

стр. 1016

العاشر: في الحديث دلالة على فضيلة هذه الأمة وما منحها الله -تعالى- به من مراعاة حظوظها البشرية وتقديمها على الفضائل الشرعية، ووضع التشديدات عنها، وتوفير ثوابها على ذلك خصوصًا إذا قصده [للمتابعة] (١) (٢).

стр. 1017

الحديث التاسع ٥٥/ ٩/ ٩ - قال: المصنف، ولمسلم عنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: الأخبثان: [الغائط والبول] (٢)، وقد ورد مصرحًا به في بعض الأحاديث (٣). ثانيها: تقدم الكلام في الحديث قبله على حكم الصلاة بحضرة الطعام. ثالثها: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس (٤): في علة

стр. 1018

النهي عن الصلاة مع مدافعة الاخبثين، فقيل: علته عدم الخشوع والإِقبال على أفعال الصلاة. وقيل: علته أنه انصب للخروج، فإذا حقنه فكأنه حبسه في ثوبه. وقيل: إذا حقنه كأنه نقض طهارته فيكون مصليًا بغير طهارة. وهذا بعيد كما قاله الشيخ تقي الدين: لأنه إحداث سبب آخر في النواقض من غير دليل صريح فيه فإن استند في ذلك إلى [] (١) هذا الحديث فليس [بصريح] (٢) فيما ذكره، وإنما غايته أن يكون مناسبًا أو محتملًا (٣). رابعها: ظاهر الحديث أن المعتبر مدافعة الأخبثين معًا لا أحدهما، وليس كذلك بل كل واحد منهما مستقل بالكراهة (٤)

стр. 1019

لحديث عبد الله بن أرقم: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة" رواه مالك (١) وغيره. وإن كان الغائط لا ينفك عن البول غالبًا، فإنه قد لا يدافعه البول معه لحقنه. قال الشيخ تقي الدين: ومدافعة الأخبثين إما أن تؤدي إلى [الإِخلال] (٢) بركن أو شرط أو لا، فإن أدت امتنع الدخول، فإن دخل واختلا فسدت، وإن لم يؤد إلى ذلك، فالمشهور فيه الكراهة. ونقل عن مالك أن ذلك مؤثر في الصلاة بشرط شغله عنها، وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده، وتأوله بعض أصحابه على أنه شغله حتى أنه لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وإلَّا فإن كان خفيفًا فهو الذي يعيد في الوقت. قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه [إن] (٣) بلغ

стр. 1020

به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، [وأنه] (١) يقطع الصلاة وإن أصابه ذلك فيها، قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل. وكلام القاضي فيه بعض [احتمال] (٢). والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا، لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت باختلالهما، وإلَّا فهو مكروه إن نظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر النهي [فلا] (٣) يقتضي ذلك الإِعادة على مذهب الشافعي، وأما ما [ذكره] (٤) من التأويل [في أنه لا يدري] (٥) كيف صلى [وما قاله] (٦) القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته، فإن أُريد بذلك الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب وهو البناء على اليقين، وإن أُريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلى بغير خشوع، ومذهب جمهور الأمة إن ذلك لا يبطل الصلاة. قلت: ولأصحابنا وجه ببطلانها، وحكاه [أبو] (٧) عبد الله بن
следующие страницы →