← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فيهما، وكذا ذكره الحميدي في جمعه بين الصحيحين بلفظ (يجعل) فيهما، وذكره صاحب المنتقى (١) بلفظ (يحول) فيهما، وعزاه إلى رواية الجماعة، وأما لفظ رواية المصنف (٢). وهذا الحديث رواه مع أبي هريرة، عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وحذيفة بن اليمان، كما أفاده ابن مندة في مستخرجه (٣). ثانيها: (أما) مخفف لفظهُ: لفظ استفهام ومعناه: التقرير والتوبيخ، ويسمى حرف استفتاح [وحرفا الاستفهام] (٤) "أما، وألا" أي يستفتح بعدها الكلام، والأصل فيه ما النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهي كليس في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (٥). وفي الصحاح (٦): "أمَا" مخففة تحقق الكلام الذي يتلوه، تقول: "أما إن زيدًا قائم" بمعنى أنه قائم على الحقيقة، لا على المجاز، وهذا معنى آخر، وكذا قولهم: (أما والله قد ضرب زيد عمرًا) معناه غير معنى أما في الحديث.

стр. 1262

ثالثها: (يخشى) معناه: يخاف. رابعها: الحديث نص في النهي عن الرفع قبل الإِمام في الركوع والسجود، [ويقاس عليها الخفض: كالهويّ في الركوع والسجود] (١) كذا قاله الشيخ تقي الدين (٢). وقد يقال: الرفع وسيلة للفصل بين الأركان والاعتدال، وهو مختلف في [وجوبه، والخفض وسيلة إلى الركوع والسجود، وهما متفق على وجوبهما، وإذا دل الحديث على] (٣) وجوب الموافقة فيما هو وسيلة لأمر مختلف فيه، فأولى أن تجب الموافقة فيما هو وسيلة لأمر مجمع عليه، نبه على ذلك الباجي. خص الركوع والسجود دون غيرهما، لأنهما آكد أركان الصلاة من حيث إن غاية الخضوع والتذلل ظاهر، إنما يحصل بهما فهما محل القرب: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٤). وذلك يناسب الطمأنينة فيهما، فلما عجل حتى سبق الإِمام فيهما، فقد قصر فيما ينبغي التطويل فيه نهى عن ذلك ونبه عليه. خامسها: إنما خص الحمار دون غيره كالكلب مثلًا لمناسبة حسية وهي التنبيه بذكر الحمار على البلادة وعدم الفهم، لأن

стр. 1263

المتعاطي بمخالفة إمامه ومسابقته في أفعاله: كأنه بلغ هذا المبلغ من البلادة، فناسب بذلك أن [يجعل] (١) الله رأسه رأس حمار لشبهه به، لا سيما وقد قالوا: إن العقوبة تكون من جنس الجناية والذنب: كقوله ﵊: (من تحلم كاذبًا ألزم أن يكلف عقد شعيرتين وليس بعاقد) (٢)، وكقوله في المصور: (كلف أن ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ) (٣)، وفي الحديث الآخر: (أحيوا ما خلقتم) (٤). قلت: وجاء في صحيح ابن حبان في هذا الحديث (أن يحول الله رأسه: رأس كلب) (٥) فيتأمل لهذه الرواية مناسبة [أخرى] (٦)، وروى ابن جُمَيعْ (٧) في حديث أبي هريرة أيضًا (أنه يحول الله رأسه: رأس شيطان).

стр. 1264

سادسها: إنما خصت الرأس بذلك دون غيرها، لأن بها وقعت الجناية. واعلم: أنه جاء في رواية (الرأس) وفي أخرى (الوجه) وفي أخرى (الصورة) وكلها بمعنى واحد، كما قال القاضي، لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه (١). سابعها: هذا الحديث فيه الوعيد على الفعل المذكور، ولا يلزم وقوعه بخلاف الوعد، فإنه لازم وقوعه، ثم التحويل والجعل هل يرجع إلى أمر معنوي كما أسلفناه أو صوري أو أعم، فيرجع إلى المعنى والصورة جميعًا، ويكون أبلغ في [الوعيد] (٢) والتخصيص على عدم المخالفة واجتنابها، فإن الحمار موصوف بالبلادة، ويستعار للجاهل البليد عن ترك ما يجب عليه من فروض الصلاة ومتابعة الإِمام، فيرجح المعنى المجازي بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع غالبًا مع كثرة [رفع] (٣) المأمومين قبل الإِمام، وإن كان قد نقل وقوعه بإسناد صحيح لشخص أو شخصين في أزمنة

стр. 1265

قديمة (١). لكن الحديث لا يدل على وقوعه، وإنما فاعل الرفع قبل الإِمام متعرض له خصوصًا إن كان مستهزءًا بالحديث. فإنه يقع به كما ذكرنا ونعوذ بالله من ذلك، والمتعرض للشيء لا يلزم وقوع ما تعرض له، والمتوعَّد به لا يلزم وقوعه في الفعل الحاضر عند المخالفة، والجهل موجود عنده -فإن الجهل عبارة عن فعل ما لا ينبغي- وعن الجهل بالحكم فإن العالم بالشيء ولم يعمل به، يقال له: جاهل، لأن الشيء يفوت بفوات ثمرته ومقصوده وإن كان سببه موجودًا، ولهذا يقال: فلان ليس بإنسان، لفوات وصف يناسب الإِنسانية، ولما كان المقصود من العلم العمل به جاز أن يقال لمن لا يعمل به: جاهل غير عالم، وقد يقال: عالم غير عارف، فسمى عدم المعرفة جهلًا.

стр. 1266

ويجوز -والله أعلم- أن المراد تحويل صورته يوم القيامة، فيحشر على تلك الحالة، علمًا له على المخالفة. ثامنها: في المصنف عن أبي هريرة ﵁[موقوفًا] (١) "إن الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإِمام إنما ناصيته بيد شيطان" (٢) وكذا قاله أيضًا سلمان من [طريق] (٣) ليث بن أبي سليم. ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: "لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت" (٤) وعن ابن عمر نحوه وأمره بالإِعادة (٥). تاسعها: فيه دليل على تحريم مسابقة الإِمام وغلظها كما سلف، إن سبقه بركن لا تبطل صلاته على الأصح مع ارتكابه الحرام، فيندب العود إن كان عامدًا، ويخير بينه وبين الدوام إن كان ساهيًا، وإن سبقه بركنين بطلت.

стр. 1267

وقال القرطبي وغيره: من خالف الإِمام فقد خالف سنة المأموم، وأجزأته صلاته عند جمهور العلماء. وقال ابن قدامة في المغني (١): إن سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتي بذلك مؤتمًا بالإِمام، فإن لم يفعل حتى لحقه الإِمام سهوًا أو جهلًا فلا شيء عليه، فإن سبقه عالمًا بتحريمه فقال أحمد في "رسالته" (٢): ليس لمن سبق الإِمام صلاة لقوله: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإِمام" الحديث، ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب، ولم يخش عليه العقاب. عاشرها: فيه التهديد على المخالفة خشية وقوعها. الحادي عشر: فيه وجوب متابعة الإِمام، وقال القاضي عياض: لا خلاف أن متابعة الإِمام من سنن الصلاة. الثاني عشر: فيه كمال شفقته ﵊ بأمته، وبيانه لهم الأحكام، وما يترتب على المخالفة. الثالث عشر: قال صاحب القبس (٣): جاء عنه ﷺ أن [الشيطان مسلط] (٤) على الإِنسان من إفساد صلاته [عليه] (٥) قولًا بالوسوسة

стр. 1268

حتى لا يدري كم صلى، وفعلًا بالتقدم على الإِمام حتى يخل بالاقتداء، فأما الوسوسة فدواؤها الذكر والإِقبال على الصلاة، وأما التقدم فعلته طب الاستعجال ودواؤه أن يعلم أنه لا يسلم قبل الإِمام، فلا يستعجله في هذه الأفعال. الرابع عشر: هذا الحديث دال بمنطوقه على عدم المسابقة، وبمفهومه على جواز المقارنة، ولا شك فيه لكن يكره، ويفوت به فضيلة الجماعة، نعم تضر مقارنته في تكبيرة الإِحرام، هذا في الأفعال، وأما الأقوال فإنه يتابعه فيها، فيتأخر ابتداؤه عن ابتداء الإِمام إلَّا في التأمين، فيستحب المقارنة للنص فيه، وحكى القاضي عن مالك ثلاثة أقوال في الأفعال: أحدها: عقبة. ثانيها: بعد تمامه. ثالثها: معه إلَّا القيام من اثنين فبعد تمامه. واعلم أن النووي ﵀ في "شرحه لمسلم" (١) أجحف في شرح هذا الحديث، فلم يذكر فيه غير أنه قال بعد أن روى: (رأسه ووجهه وصورته): هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك، ولم يزد.

стр. 1269

الحديث الثاني ٧٨/ ٢/ ١٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا [و] (١) لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" (٢).

стр. 1270

الحديث الثالث ٧٩/ ٣/ ١٤ - عن عائشة ﵂، قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته، وهو شاكٍ، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" (١). الكلام عليهما من وجوه: الأول: قوله: "إنما جعل الإِمام" لا بد فيه من تقدير محذوف وهو المفعول الثاني لجعل، لأنها هنا بمعنى صير، و [] (٢) التقدير [إنما] (٣) جعل الإِمام إمامًا، والأول ارتفع لقيامه مقام الفاعل.

стр. 1271

الثاني: معنى (ليؤتم به) ليقتدى به. الثالث: الفاء تقتضي التعقيب، فتقتضي أن تكون أفعال المأموم عقب أفعال الإِمام القولية والفعلية، فنبه ﷺ بالتكبير والتسميع على القولية، وبالركوع والرفع على الفعلية، وقد تقدم الكلام في الحديث قبله على مسابقته ومقارنته. الرابع: (إنما) تقتضي العصر، والائتمام والمسابقة في كل شيء حتى في النية والهيئة من الوقف وغيره، وقد اختلف في ذلك العلماء. فقال الشافعي: لا يضر اختلاف النية فتصح قدوة المؤدي بالقاضي، والمفترض، بالمتنفل، وبالعكس، وجعل الحديث مخصوصًا بالأفعال الظاهرة (١).

стр. 1272

وقال أبو حنيفة (١): يضر اختلافها وجعل اختلاف النيات داخلًا

стр. 1273

تحت الحصر في الحديث. وقال مالك وغيره: لا يضر الاختلاف في الهيئة بالتقدم في الموقف وجعل الحديث عامًّا فيما عدا ذلك (١). وحجة الشافعي في أن اختلاف النيات لا يضر، لأنه ﷺ صلى

стр. 1274

بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين بكل فرقة مرة، وصلاته الثانية وقعت له نفلًا وللمقتدين فرضًا، وبأن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصليها بهم هي له تطوع، ولهم مكتوبة، كما سيأتي في موضعه، ومما يدل أن الائتمام إنما يجب في الأفعال الظاهرة قوله ﵊ في رواية جابر: "ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" (١). فإن قلت: يدخل في النهي الوارد في الحديث إمامة القائم للعاجز عن القيام ولا شك في صحتها. فالجواب: بأن النهي إنما يتناول من أمكنه الموافقة. الخامس: قوله: "فإذا كبر فكبروا" وسيأتي الكلام على التكبير الإِحرام أنها لا تنعقد، وتكبيرة الإِحرام ركن. وقيل: شرط، وخرّج المالكية على ذلك الإِحرام قبل دخول الوقت وغيره مما سيأتي في الباب الآتي. السادس: قد يؤخذ من الحديث عدم قراءة المأموم الفاتحة في الجهرية، إذ لم يقل: "وإذا قرأ فاقرءوا"، كما قال: (فإذا كبر فكبروا)، وإنما خصصنا الجهرية لأنها الذي يمكن استعلامها دون السرية.

стр. 1275

سابعها: معنى "سمع الله لمن حمده" أي أجاب، ومعناه أن من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب له فأعطاه ما تعرض له، و"الواو" في (ربنا ولك الحمد) ثابتة في فهم هذين الحديثين، وصح حذفها أيضًا، وإثباتها أحسن (١)، لأنها تدل على زيادة معنى، وهو النداء بالاستجابة، فكأنه يقول: يا ربنا استجب أو تقبل ونحوهما، وعطف ذلك بقوله: (ولك الحمد) فكأنه خبر بأن له الحمد -سبحانه وتعالى- فكأنه حمد الله بلفظ الخبر الدال على ثبوت الحمد له ملكًا واستحقاقًا، فاشتمل الكلام على معنى الدعاء ومعنى الخبر، وحذف الواو دالٌ على أحد هذين المعنيين فقط، وكذا في الرد في قوله وعليكم السلام بإثبات [الواو فإنه يتضمن] (٢) الدعاء لنفسه ولمن سلم عليه لأن تقديره علينا وعليكم السلام فحذف علينا لدلالة العطف عليه بخلاف إسقاطها، فإنه لا يقتضي إلَّا إثبات الدعاء لغيره خاصة. واعلم أن ما جاء من الدعاء بصيغة الخبر مثل: سمع الله لمن حمده، وغفر الله لنا، ورضي عنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ونحو ذلك، قد قيل: إنه من باب التفاؤل بإجابة الدعاء، وكأنه وقع واستجيب وأخبر عن وقوعه. ثامنها: فيه أن التسميع مختص بالإِمام، وأن "ربنا ولك الحمد" مختص بالمأموم، هكذا استدل به أحمد، وهو اختيار مالك وأبي حنيفة وابن المنذر.

стр. 1276

ومذهب الشافعي (١) أن الإِمام والمأموم والمنفرد يجمعون بين التسميع والتحميد في الركوع والاستواء منه، فالتسميع ذكر لحالة الرفع منه، والتحميد ذكر لحالة الاستواء من الرفع، وقاله من المالكية عيسى بن ديار، ونافع، وإن كان القاضي عياض في "إكماله" خطَّأ من تأول عليهما ذلك. وقال مالك: في "مختصر ما ليس في المختصر"، للمأموم أن يجمع بينهما. وادعى الطحاوي أن الشافعي خالف الإِجماع، وليس كما ذكر. والجواب عن الحديث: أنه ﵊ علمهم ما جهلوه من ذكر الاستواء بخلاف ذكر الرفع من الركوع، وهو التسميع فإنهم كانوا يعلمونه، ويعملون به، ويتابعون فيه النبي ﷺ ، فلم يحتج إلى [التنبيه] (٢) عليه بخلاف قوله: "ربنا لك الحمد"، وكذا حديث أبي هريرة: "إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة كفر له ما تقدم من ذنبه" رواه مالك في الموطأ (٣)

стр. 1277

[فجوابه] (١) ما ذكرناه، وفي صحيح مسلم (٢) من حديث ابن أبي أوفى ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد"، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر (٣) وأبي هريرة (٤) الجمع بينهما أيضًا، وقد ذكرها المصنف في باب صفة الصلاة (٥). وسيأتي الكلام عليهما هناك إن شاء الله، وقال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني

стр. 1278

أصلي" (١). تاسعها: اختلف المتأخرون من أصحاب مالك في صلاة المسمع وصلاة المصلي بتسميعه على ثلاثة أقوال: أحدها: الصحة للصلاة، لأنه نائب عن الإِمام، ففعله كفعله، وعمدتهم اقتداء الصديق ﵁ بالنبي ﷺ في واقتداء الناس بالصديق وهذا على أنه خرج من الإِمامة وائتم بالنبي ﷺ ، وهذا الراجح، ولأن العمل استمر في سائر الأعصار على الصلاة بالتسميع. والثاني: بطلان الصلاة، لأنه إنما شرع الاقتداء بالإِمام، لا لعوض عنه كما هو ظاهر الحديث. والثالث: الصحة عند إذن الإِمام له، والبطلان عند العدم، وحكى القاضي عياض: أنه إنما يجوز ذلك في مثل: الأعياد والجنائز وغير الفرائض التي يجتمع لها الناس. قال: وقيل يجوز في هذا وفي الجماعات لضرورة كثرة الجمع، قال: وقيل: إنما يجوز ذلك إذا كان بصوت وطيء غير متكلف، فإن تكلف أفسد على نفسه وعلى من ائتم به. عاشرها: قوله ﵊: "فقولوا ربنا ولك

стр. 1279

الحمد" في معناه " [لك] (١) الحمد ربنا"، أو "من حمد الله سمع له" للإِتيان باللفظ والمعنى. نص عليه الشافعي في الأم. قال الماوردي (٢): ولو قال حمد الله من سمعه أجزأه وإن خالف السنة. الحادي عشر: قوله: "وإذا سجد فاسجدوا" يؤخذ منه الطمأنينة فيه، وكذا من قوله: "وإذا ركع فاركعوا" فإنه يقتضي تقديم ما يسمى ركوعًا وسجودًا، كذا قاله الشيخ تقي الدين في الحديث الرابع الآتي، ولا يخلو من مشاحَّةٍ فيه. الثاني عشر: قوله ﵊: "وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" كذا وقع التأكيد في الروايات "بأجمعون" (٣) مرفوعًا، ومقتضاه أن يكون منصوبًا، لأن التأكيد (٤)

стр. 1280

يتبع المؤكد في إعرابه، وقد وقع في بعض الروايات لذلك (بأجمعين) منصوبًا، وقد تكلف (١)، للجواب عن الأولى. الثالث عشر: هذا الحديث عند الشافعية ومهم البخاري والحنفية والجمهور: منسوخ بحديث عائشة ﵂ أنه ﵊: "صلى قاعدًا، وأبو بكر والناس قيامًا" (٢) متفق عليه. وكان هذا في مرض موته، فإنها كانت صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد وتوفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين كلما رواه البيهقي (٣). وأما ابن حبان (٤) فإنه أبى هذا في صحيحه، وبسط القول فيه بسطًا بليغًا، وقال: هو عندي ضرب من إجماع الصحابة أن صلاة المأمومين قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا من طاعة الله، وأن عليهم ذلك، وأوجبه أحمد وابن المنذر أيضًا.

стр. 1281

وقال مالك: في المشهور عنه وعن أصحابه: لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا لحديث "لا يؤمن أحدٌ بعدي جالسًا" (١) لكنه حديث

стр. 1282

ضعيف [مرسل ولترك الخلفاء الراشدين الإِمامة من قعود وهو ضعيف] (١) لأن ترك الشيء لا يدل على تحريمه، ولعلهم اكتفوا بالاستنابة [للقادرين] (٢) وإن كان وقع الاتفاق على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة، وأن الأولى تركها، فذلك سبب ترك الخلفاء الإِمامة من قعود [ورائهم] (٣). وقال ابن القاسم [عمل] (٤) [أهل] (٥) المدينة [على] (٦) ذلك، وفيه البحث المذكور (٧).

стр. 1283

ومن العلماء من زعم أن إمامة الجالس كانت خاصة به ﷺ وهو ضعيف، لأن الأصل عدمه حتى يدل دليل عليه، وأبعد بعضهم، فقال: المراد بقوله: "فإذا (١) صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" الجلوس في موضع الجلوس في الصلاة، فإنه ذكر الركوع والرفع والسجود، ولم يذكر الجلوس، وحديث عائشة يرده ردًّا صريحًا (٢).

стр. 1284

فرع: اختلف أصحاب مالك في جواز ائتمام الجالس العاجز عن القيام بمثله، والمشهور الجواز كما حكاه القاضي. وقيل: لا، فيعيد المأموم فقط. وروي عن ابن القاسم "لا يؤم المضطجع وهو وهم". الرابع عشر: قولها: (وهو شاك) هذه الشكاية يحتمل أنها كانت من سقطة عن فرس ركبها بالمدينة فصرعته (١) [جذم نخلة] (٢) فانفكت قدمه فدخل عليه أصحابه يعودونه في مشربة لعائشة في غير وقت صلاة فريضة، ووجدوه يصلي نافلة فقاموا خلفه [ثم أتوه مرة أخرى فوجدوه يصلي المكتوبة فقاموا خلفه] (٣)، فأشار إليهم، فقعدوا، فلما قضى الصلاة، قال: "إذا صلى الإِمام جالسًا، فصلوا جلوسًا، وإذا صلى قائمًا، فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها". رواه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر ﵁ (٤) فهذه الرواية صريحة في أن الصلاة الأولى

стр. 1285

كانت نافلة، وأن العلة في أمرهم بالجلوس خلفه في الثانية عدم

стр. 1286

التشبه بالكفار في قيامهم خلف عظمائهم، فالعظمة لله. وكان سقوطه ﷺ عن فرسه وجحش شقه الأيمن أي خدش جلده [وإشحاحه] (١) فخرج فصلى بهم جالسًا، وقال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به" إلى آخر الحديث في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة كان ﷺ ركب وأتى الغابة فسقط عن فرسه (٢). وفي هذا الشهر [دفت] (٣) دافة [من] (٤) عامر بن صعصعة فأمرهم أن

стр. 1287

لا يدخروا من ضحاياهم شيئًا ليواسوا المحتاجين، ثم قال لهم: كلوا وادخروا بعد ثلاث. فهذان النقلان يدلان على أنه انقطع غير مرة، وصلى بهم جالسًا شاكيًا غير مرة من سقطة، فإن أمرهم بالصلاة خلفه جلوسًا متقدم على قصة الصديق، وصلاته بالناس وخروجه ﵊ في مرضه الذي مات فيه بين بريرة ونوبة [بضم النون و] (١) بالباء الموحدة قبل الهاء، وإجلاسه ﵊ إلى جنب الصديق ﵁ (٢).

стр. 1288

فائدة: قرر الحافظ أبو المعز عبد المغيث بن زهير البغدادي (١) في كتابه [الاستنصار] (٢) لا [فضل] (٣) المهاجرين والأنصار: أن الصديق ﵁ كان إمامًا والنبي ﷺ كان [مأمومًا] (٤) من عدة طرق، وقال: إن قول بعض العلماء: إن الحديث الذي روى أنه ﵊ صلى وراء الصديق، وكان الصديق إمامًا آخر صلاة صلاها النبي ﷺ ، ثم لم يصل بعدها صلاة، وكانت صلاة الصبح وقبض ﷺ حين ارتفع نهار ذلك اليوم، [غير صحيح] (٥) ومداره على شبابة بن سوّار وقد تكلم فيه أحمد، وقال: إنه غلط فيه، ليس كما ذكره، بل [ابن] (٦) سوّار من رجال الصحيحين، وقد أخرج الحديث من طريقه أحمد (٧) والترمذي (٨) وصححه وأبو داود

стр. 1289

وإمام المشرق ابن حبان في صحيحه (١) وغيرهم، وقول أحمد في [ابن] (٢) سوار [أليس] (٣) هو صاحب حديث صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر؟ أراد تعريفه به [وإشهاره بروايته] (٤) إن صح هذا عنه. وقد أخرج أحمد هذا الحديث في مسنده، وهو يدحض هذه المقالة المعزية إليه، وإنما أنكر أحمد على شبابة شيئًا بلغه عنه من

стр. 1290

الإِرجاء، وجاء شبابة إليه معتذرًا مما بلغه عنه، ذكره العقيلي في "كتابه" (١)، ثم ساق الحديث من ثلاثين طريقًا، ليس فيها ذكر شبابة بن سوار، وفي بعض طرقه عن ابن عباس لم يصلِّ النبي ﷺ خلف أحد من أمته صلاة تامة إلَّا خلف أبي بكرة، ولم في خلف عبد الرحمن بن عوف (٢) ركعة وفي بعض طرقه: أن أبا بكر أراد أن يتحول من الصف من إمامته فرده ﷺ وقال: "ما كان لنبي أن يموت حتى يؤمه رجل من أمته" رواه أحمد (٣). وفي رواية لابن سعد (٤) أنه ﵊ قال ذلك حين انصرف، وبذلك أجاب الحافظ أبو علي أحمد بن محمد

стр. 1291

البرداني (١) وابن ناصر السلامي (٢)، وقال: إنه صح، وثبت أنه ﵊ صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ذكره أبو داود والترمذي (٣)، ولا ينكر ذلك إلَّا جاهل، لا علم له بالرواية، ووافقه أيضًا [في] (٤) ذلك الحافظ أبو بكر محمد بن منصور القصري، وصنف فيه أيضًا الحافظ ضياء الدين المقدسي. الخامس عشر: في الحديث وجوب متابعة الإِمام، وتحريم الاختلاف عليه، وقد سبق الكلام على الاختلاف. السادس عشر: فيه أن ركوعه وسجوده متأخر عن الإِمام. السابع عشر: فيه جواز الإِشارة والعمل القليل في الصلاة للحاجة.

стр. 1292

الثامن عشر: لم يذكر في الحديث: وإذا سلم فسلموا، لأنه -والله أعلم- لا يلزم المتابعة فيه على الفور، فإن له أن يطول التشهد والدعاء بعده، ولأنه مندرج في [عموم قوله] (١): "إنما جعل الإِمام ليؤتم به"، وما ذكر فيه على التفصيل فهو من أفراد ذلك العموم.

стр. 1293

الحديث الرابع ٨٠/ ٤/ ١٤ - عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري قال: حدثني البراء -وهو غير كذوب- قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحنِ أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: عبد الله هذا صحابي ابن صحابي، شهد [والده] (٢) أحدًا والمشاهد بعدها، ومات [قبل] (٣) فتح مكة، وأما هو فشهد الحديبية وهو ابن سبع عشر سنة، وشهد مع علي حروبه، وولي [إمرة] (٤) الكوفة، ومات في زمن ابن الزبير، وكان استعمال ابن الزبير له على الكوفة سنة خمس وستين ذكره بقي بن مخلد فيمن روى أربعة أحاديث، وقال عبد الغني: روى سبعة وعشرين حديثًا،

стр. 1294

أخرى له البخاري حديثين ولم يخرج له مسلم شيئًا، وقال غيره: خرج له مسلم أحد حديثي البخاري. وقول المصنف: "الخطمي" هو بفتح الخاء وسكون الطاء نسبة إلى بطن من الأنصار. الثاني: "البراء": هو ابن عازب صحابي ابن صحابي، نزيل الكوفة، له زيادة على ثلاثمائة حديث، شهد أحدًا والحديبية وغيرهما، وشهد مع علي الجمل وصفّين والنهروان مات بالكوفة سنة إحدى أو اثنين وسبعين قيل: إنه افتتح الريّ. فائدة: البراء بالتخفيف [يشتيه] (١) بالبراء بالتشديد وهو أبو العالية البراء وأبو معشر البراء. الثالث: قوله: "غير كذوب" قال ابن معين: قائل هذا هو أبو إسحاق السبيعي في عبد الله بن يزيد الخطمي، فإنه الراوي عنه لأن مثل البراء لا يحتاج إلى تزكية، وتبعه [على] (٢) ذلك الحميدي، والخطيب في "الفصل المدرج للوصل" (٣)، وابن الجوزي وفيه نظر، لأن عبد الله بن يزيد صحابي أيضًا كما قررناه، وعبد الله لم يرد به التعديل، وإنما أراد به قوة الحديث.

стр. 1295

قال النووي في شرح مسلم (١): هذا الذي قاله ابن معين خطأ عند العلماء، قالوا: بل الصواب أن قائل ذلك هو عبد الله بن يزيد، ومراده التقوية لا التزكية، قال: ونظيره قول ابن مسعود حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، وقول: أبي مسلم الخولاني حدثني الأمين عوف بن مالك، وما ادعاه من التنظير ليس بجيد. قال بعض فضلاء المالكية: كأنه كلام من لم يلم بشيء من علم البيان أصلًا، ومن ذا الذي لا يفرق بين قولنا: زيد صدوق، وزيد غير كذوب، وبين قولنا: زيد عاقل، وزيد ليس بمجنون، ألا ترى أن ابن مسعود [لو] (٢) قال عوض قوله "وهو الصادق المصدوق [] وهو غير كذوب" لوجدت الطبع ينفر والشعر يقف عند سماعه، فإنا نفرق بين إثبات الصفة للموصوف وبين نفي ضدها عنه، والسر -والله أعلم- أن نفي الضد، كأنه يقع جوابًا لمن أثبته، بخلاف إثبات الصفة فإنه على الأصل، فإذا قلت: جاء زيد العالم. فكأنك قلت: المعروف بالعلم [إلَّا] (٣) أن ثم منازعًا في ذلك إنما هو كلام خرج في معرض تعريف الذات الموصوفة بالعلم (٤). الرابع: قوله: "لم يحن" معناه: لم يعطف، ومنه: حنيت العود عطفته ويقال: حنيت وحنوت لغتان حكاهما الجوهري (٥)

стр. 1296

وغيره، وقد روي منهما في صحيح مسلم (١) "يحنو" و"يحني"، والأكثر في اللغة والرواية الياء. الخامس: فيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء برسول الله ﷺ والمتابعة له في الصلاة وغيرها، حتى لم يتلبسوا بالركن الذي ينتقل إليه [حين] (٢) يشرع في الهوي إليه، بل يتأخرون عنه. السادس: في فعل الصحابة ذلك دليل على طول الطمأنينة من النبي ﷺ ، وقد اختلف أصحاب مالك في وجوبها، قالوا: ومذهب ابن القاسم أنها سنة في جميع الأركان. [السابع] (٣): فيه أن السنة للمأموم أن لا ينحني للسجود حتى يضح الإِمام جبهته على الأرض، إلَّا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإِمام من السجود قبل سجوده. [الثامن] (٤): فيه مع مجموع ما ذكر أن السنة للمأموم أن يتأخر عن الإِمام قليلًا، بحيث يشرع في الركن بعد شروعه [فيه] (٥) وقيل فراغه منه.

стр. 1297

[التاسع] (١): قوله: "ثم نقع سجودًا بعده" هو بالرفع على الاستئناف، وليس معطوفًا على "يقع" الأول المنصوب بـ"حتى"، إذ ليس المعنى عليه.

стр. 1298

الحديث الخامس ٨١/ ٥/ ١٤ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: فيه دليل على استحباب التأمين للإِمام والمأموم، وأما المنفرد: فيستحب له أيضًا، ولكل قارئ في غير الصلاة لقوله ﷺ : (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه (٢) من حديث

стр. 1299

أبي هريرة، وهو أعم من أن يكون إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا أو في غير صلاة، نعم في رواية لمسلم (١) (إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ...). الثاني: فيه دليل على استحباب مقارنة الإِمام في التأمين، فإن المراد إذا أراد التأمين فأمنوا جميعًا بينه وبين حديث أبي هريرة الآخر في الصحيحين (٢): (إذا قال الإِمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وهذا كقولهم إذا رحل الأمير فارحلوا أي إذا تهيأ للرحيل فتهيؤوا ليكون رحيلكم معه، وبيانه في الحديث السالف: (إذا قال أحدكم آمين ... إلى آخره) فظاهره الأمر بوقوع الجميع في حالة واحدة، فهذا جمع بين الأحاديث، وأبعد من قال المراد بقوله ﷺ : (إذا أمن، إذا قال آمين) وكذا قول من قال: المراد إذا دعا بقوله الصراط المستقيم. الثالث: قد يدل به على الجهر بالتأمين للإِمام وهو ضعيف، فإن فعله والتخصيص عليه لا يلزم منه الجهر به ووجه الاستدلال على [جهة] (٣) الإِمام به أنه علق تأمينهم بتأمينه فلا بد أن يكونوا عالمين [به] (٤)، ولا يحصل لهم العلم إلَّا بالسماع (٥)، وأظهر قولي

стр. 1300

الشافعي: إن المأموم يجهر به أيضًا. وأما المنفرد فيجهر به قطعًا، وفي "تعليق" القاضي حسين. أنه يسر به وهو ضعيف. وقال مالك: في رواية قيل: إنها المشهورة عنه لا يؤمن الإِمام في الجهرية، ولم يختلف قوله في السرية، لأنه قد عري دعاؤه من مؤمن عليه غيره. واختار القاضي أبو (١) الوليد: أنه يؤمن في الجهر. وقال [أبو بكر] (٢). يتخير [قالوا] (٣) وحيث قلنا: يؤمن فيسر. وقيل: [يجهر] (٤) حكاه في "الجواهر". وقيل: يتخير بينهما.
следующие страницы →