← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وغيره، وقد روي منهما في صحيح مسلم (١) "يحنو" و"يحني"، والأكثر في اللغة والرواية الياء. الخامس: فيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء برسول الله ﷺ والمتابعة له في الصلاة وغيرها، حتى لم يتلبسوا بالركن الذي ينتقل إليه [حين] (٢) يشرع في الهوي إليه، بل يتأخرون عنه. السادس: في فعل الصحابة ذلك دليل على طول الطمأنينة من النبي ﷺ ، وقد اختلف أصحاب مالك في وجوبها، قالوا: ومذهب ابن القاسم أنها سنة في جميع الأركان. [السابع] (٣): فيه أن السنة للمأموم أن لا ينحني للسجود حتى يضح الإِمام جبهته على الأرض، إلَّا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإِمام من السجود قبل سجوده. [الثامن] (٤): فيه مع مجموع ما ذكر أن السنة للمأموم أن يتأخر عن الإِمام قليلًا، بحيث يشرع في الركن بعد شروعه [فيه] (٥) وقيل فراغه منه.

стр. 1297

[التاسع] (١): قوله: "ثم نقع سجودًا بعده" هو بالرفع على الاستئناف، وليس معطوفًا على "يقع" الأول المنصوب بـ"حتى"، إذ ليس المعنى عليه.

стр. 1298

الحديث الخامس ٨١/ ٥/ ١٤ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: فيه دليل على استحباب التأمين للإِمام والمأموم، وأما المنفرد: فيستحب له أيضًا، ولكل قارئ في غير الصلاة لقوله ﷺ : (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه (٢) من حديث

стр. 1299

أبي هريرة، وهو أعم من أن يكون إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا أو في غير صلاة، نعم في رواية لمسلم (١) (إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ...). الثاني: فيه دليل على استحباب مقارنة الإِمام في التأمين، فإن المراد إذا أراد التأمين فأمنوا جميعًا بينه وبين حديث أبي هريرة الآخر في الصحيحين (٢): (إذا قال الإِمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وهذا كقولهم إذا رحل الأمير فارحلوا أي إذا تهيأ للرحيل فتهيؤوا ليكون رحيلكم معه، وبيانه في الحديث السالف: (إذا قال أحدكم آمين ... إلى آخره) فظاهره الأمر بوقوع الجميع في حالة واحدة، فهذا جمع بين الأحاديث، وأبعد من قال المراد بقوله ﷺ : (إذا أمن، إذا قال آمين) وكذا قول من قال: المراد إذا دعا بقوله الصراط المستقيم. الثالث: قد يدل به على الجهر بالتأمين للإِمام وهو ضعيف، فإن فعله والتخصيص عليه لا يلزم منه الجهر به ووجه الاستدلال على [جهة] (٣) الإِمام به أنه علق تأمينهم بتأمينه فلا بد أن يكونوا عالمين [به] (٤)، ولا يحصل لهم العلم إلَّا بالسماع (٥)، وأظهر قولي

стр. 1300

الشافعي: إن المأموم يجهر به أيضًا. وأما المنفرد فيجهر به قطعًا، وفي "تعليق" القاضي حسين. أنه يسر به وهو ضعيف. وقال مالك: في رواية قيل: إنها المشهورة عنه لا يؤمن الإِمام في الجهرية، ولم يختلف قوله في السرية، لأنه قد عري دعاؤه من مؤمن عليه غيره. واختار القاضي أبو (١) الوليد: أنه يؤمن في الجهر. وقال [أبو بكر] (٢). يتخير [قالوا] (٣) وحيث قلنا: يؤمن فيسر. وقيل: [يجهر] (٤) حكاه في "الجواهر". وقيل: يتخير بينهما.

стр. 1301

وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يجهر به (١)، والأكثرون على خلافه. واستدل مالك على أن الإِمام لا يؤمن لأن المراد من الحديث إذا بلغ موضع التأمين وهو خاتمة الفاتحة. ويؤيده الرواية الأخرى (إذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين) فإذا بلغ موضعه قيل: أمن وإن [لم] (٢) يتلبس به، كما قال أنجد إذا بلغ نجد، وأتهم إذا بلغ تهامة، وأحرم إذا بلغ الحرم، وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه على ظاهر الحديث فإن حقيقته في التأمين عمل به، وإلَّا فالأصل عدم المجاز. قلت: والحديث حجة للشافعي ومن قال بقوله لأنه ﷺ قال: "إذا أمن" وهو يعطي أن التأمين ثابت له معلوم من عادته، [وشأنه من حيث] (٣) كانت "إذا" للشرطية المحقق بخلاف "إن" فإنها للمشكوك فيه. وفي البخاري (٤) قال عطاء: "أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى أن للمسجد [لجة] " (٥).

стр. 1302

وقال أيضًا (١): "أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد يعني المسجد الحرام، إذا قال الإِمام: ولا الضالين رفعوا أصواتهم بآمين"، رواه ابن حبان في "ثقاته" (٢). قال القاضي (٣): وشذت طائفة فأنكرت التأمين جملة، وقال: إنه يفسد جملة الصلاة لأنه كلام فيها. الرابع: فيه دليل على فضل الإِمام، فإن تأمينه موافق لتأمين الملائكة، ولهذا شرع موافقة المأمومين له بخلاف غيره. الخامس: فيه دليل أيضًا على فضل الله وكرمه حيث جعل غفران الذنوب على ما ذكرنا مرتبًا على موافقة الإِمام في التأمين. السادس: قوله ﵊: "غفر له ما تقدم من ذنبه" ظاهره يشمل الصغائر والكبائر، فإن دل دليل على تخصيص أحدهما رجع إليه، وإلَّا بقينا مع ظاهر الحديث، وزاد الغزالي في "وسيطه" و"وجيزه" في هذا الحديث زيادة، قال ابن الصلاح: إنها ليست صحيحة وهي بعد قوله: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٤) وليس

стр. 1303

كما ذكر كما أوضحته في تخريج "أحاديث الوسيط". السابع: اختلف في هذه الموافقة على أقوال: أحدها: وهو أظهرها أنها في القول لقوله: "قالت الملائكة في السماء آمين" كما أسلفناه من حديث أبي هريرة أيضًا. ثانيها: في الصفة [من] (١) الخشية والإِخلاص، وبه جزم ابن حبان (٢)، وأبدى فيه المحب الطبري في "أحكامه" نظرًا. ثالثها: أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة "فالفاء" في الحديث للمشاركة لا للتعقيب.

стр. 1304

رابعها: معناه استجيب له كما يستجاب للملائكة، وإنما كانت موافقتهم سببًا لغفران الذنوب، لأن موافقتهم تقع في وقت إجابة الدعاء، لأن دعاءهم مستجاب، فيتفضل الله -جل وعلا- عليهم بذلك، وإن لم يتضمنه سؤال الداعي، أفاده المحب الطبري في "أحكامه". الثامن: اختلف العلماء في هذه الملائكة: هل هم الحفظة أو غيرهم من أهل السماء على قولين: واحتج للثاني بالرواية السالفة: (وقالت الملائكة في السماء آمين). وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء (١). التاسع: في (آمين) خمس لغات ذكرتها في "شرح المنهاج"

стр. 1305

أفصحها تخفيف الميم والمد (١)، والأظهر في معناها: اللهم استجيب (٢). [وقال الزمخشري (٣): آمين صوت سمي به الفعل الذي هو استجيب] (٤) وفيه أقوال أخرى منتشرة. العاشرة: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن المأموم لا يقرأ فيما يجهر [به] (٥) الإِمام، لأنه يكون مأمورًا بالتأمين مطلقًا، وإن كان في حال قراءته خلف إمامه.

стр. 1306

وجوابه: أن هذا لا يقطع الولاء. الحادي عشر: استدل به على تفضيل الملائكة على الآدميين، لأنه - عيه الصلاة والسلام - جعل تأمين الملائكة سببًا لقبول تأميننا، ولا شك في شرف الشافع على المشفوع له عند المشفوع عنده فتأمله. ومذهب أهل السنة أن النوع الإِنساني أفضل من نوع الملائكة خلافًا للمعتزلة، ولخص ملخص في ذلك سبعة أقوال: أحدها: بعض الآدميين ممن ليس بنبي أفضل. ثانيها: بعض الأنبياء وبعض المؤمنين أفضل من بعض الملائكة غير المقربين، وممن عصى كهاروت وماروت. ثالثها: أن الأنبياء أفضل مطلقًا. رابعها: أن الملائكة أفضل مطلقًا. خامسها: الرسل أفضل. سادسها: ملائكة السماء أفضل من الرسل، والرسل أفضل من ملائكة الأرض. سابعها: التوقف بين الملائكة والأنبياء (١).

стр. 1307

[الثاني عشر] (١): فيه دليل لقراءة الإِمام وكونها ملتزمة للصلاة وغير منفصلة منها. [الثالث عشر] (٢): تستحب للإِمام سكتة بعد فراغه من التأمين، ليقرأ المأموم فيها الفاتحة، وهو مذهب الشافعي ومن وافقه (٣).

стр. 1308

وذهب مالك وأبو حنيفة ونقله القاضي عياض عن جمهور السلف والعلماء: إلى إنكار ذلك في هذه السكتة، وكذا في السكتة بعد فراغ قراءة السورة، قال: وقد رويت في ذلك أحاديث لا تتفق فيها عند أهل الحديث، قال: وقوله ﵊: "وإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين" حجة لمن لا يرى السكتة الأولى ولا قراءة المأموم خلفه فيما يجهر فيه، لأنه ذكر ما يفعل الإِمام والمأموم فذكر التكبير للإِمام ثم ذكر بعده تكبير المأموم ثم ذكر قراءة الإِمام ولم يذكر [للمأموم قراءة] (١) ولو كانت السكتة من حكم الصلاة لقال: وإذا سكت فاقرؤوا، وهو موضع تعليم وبيان. قلت: الحديث في سنن أبي داود (٢) وجامع الترمذي (٣) صرح بالسكتتين فهو حجة لمن استحبهما، ومقدم على من لم يتعرض لهما.

стр. 1309

الحديث السادس ٨٢/ ٦/ ١٤ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: المراد بالتخفيف: تخفيف لا يخل بمقاصد الصلاة وأركانها وسننها، والضابط: في التطويل وعدمه إذا لم يكن [المأمومون] (٢) يؤثرونه [فإذا] (٣) آثروه [طوّل] (٤). وحدّ التطويل مقدر بصلاة النبي ﷺ وفعله فيها غالبًا، وقد كان ﷺ يدخل في الصلاة ويريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي،

стр. 1310

فيتجوز فيها، ولا بد مع الإِيثار من حصرهم بأن اجتمعوا لصلاة الليل أو كان المسجد صغيرًا في الفرائض وإلَّا فيخفف بهم مطلقًا، بحيث لا يخل بالفرائض والسنن، وهذا الحكم مذكور في هذا الحديث والذي بعده مع علته، وهي المشقة اللاحقة للمأمومين إن طوّل عليهم، ثم المشقة في التطويل أمر إضافي، [فليس] (١) المعتبر فيه عادة بعض المصلين الجاهلين المقصرين ولا الغالين المتنطعين، بل هو معتبر بما قاله العلماء، فلا يزيد في القيام بالقراءة الطويلة المؤدية المملة إلى كراهة الصلاة ولا في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، ونحوها من دعاء في السجود وتعظيم في الركوع، كما كان - عليه أفضل الصلاة والسلام - يفعله مع أمره بالتخفيف، وشدة غضبه في الموعظة في إطالة الإِمام الصلاة بهم، كما سيأتي في الحديث بعد هذا، فهذا لا يعد تطويلًا ومشقة شرعًا، بل التخفيف عنه مكروه، وعن الواجب حرام. ثانيها: "الضعيف": يعم السقيم، فذكره بعده من باب: ذكر الخاص بعد العام، أو من باب: تعداد الصفات الموجبة للعذر في ترك الإِمام التطويل عليهم في الصلاة، ويحتمل أن يراد بالضعيف هنا النحيف البدن الذي يشق عليه طول القيام والركوع والسجود، ويحتمل أن يراد به الشيخ الكبير والصغير كما [هو] (٢) مفسر في الحديث الآتي بعد.

стр. 1311

وأما السقيم: فهو المريض ليس إلَّا. وأما ذو الحاجة: فالحاجة أعم من أن توصف، وينص عليها، وقد كان الصحابة ﵃ ذوي: حرف، وأعمال، ومعايش، وزروع يعملون فيها، كما ورد أنهم كانوا أصحاب نواضح [وعمال] (١) أنفسهم ﵃، وقد تقدم الكلام على لفظ [الحاجة] (٢) في التيمم في حديث عمار، فأغنى عن إعادته. [ثالثها] (٣): قوله ﵇: "فليطول ما شاء" قد يؤخذ منه أنه لو مد الصلاة بتطويل القراءة حتى خرج وقتها جاز، وهو كذلك على الصحيح عند الشافعية، بل في "عمد" الفوراني (٤) حكاية وجهين في استحباب المسند، وفي "الإِحياء" للغزالي: إن مد الصلاة بتطويل السورة إلى ما بعد أول الوقت وهو وقت الفضيلة خلاف الأفضل؛ وهو غريب. رابعها: فيه الرد على من قال: لا تجوز صلاة الجماعة إلَّا خلف معصوم.

стр. 1312

خامسها: فيه أن الإِمام يخفف الصلاة، على الشرط والتفصيل الذي أسلفناه. سادسها: فيه ذكر الأحكام للناس بعللها. سابعها: جواز حضور الضعيف والسقيم وسائر من به ضعف الجماعة، وفي الصحيح (١): "إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها" وقد سلف، ومذهب مالك أنه لا ينبغي أن يدخل الصبى المسجد، إلَّا أن يكون مميزًا يعقل الصلاة. ثامنها: فيه مراعاة الضعفاء في أمور الآخرة وكذلك في أمور الدنيا ومنه الحديث (٢): "سيروا لسير أضعفكم". تاسعها: فيه دليل واضح على أن الجماعة ليست شرطًا للصحة لقوله: "فليطول ما شاء" وقد أسلفنا الخلاف في ذلك في موضعه. عاشرها: قوله: "فليطول ما شاء" ظاهر في تطويل كل في ذلك الأركان، واستثنى بعض أصحابنا الاعتدال والجلوس بين السجدتين لقصرهما، والحق تطويلهما.

стр. 1313

الحديث السابع ٨٣/ ٧/ ١٤ - عن [أبي] (١) مسعود [الأنصاري] (٢) ﵁ قال: جاء رجل إلى [رسول الله ﷺ ] (٣)، فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح [لأجل] (٤) فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظته قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: "يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم أمَّ الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة" (٥). الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه، واسمه عقبة بن عمرو، والأكثر على أنه لم يشهد بدرًا، ولكنه نزلها فنسب إليها، وقال البخاري: شهدها، شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، وشهد أحدًا وما

стр. 1314

بعدها، وكان من [جلة] (١) الصحابة، مات بالكوفة أو بالمدينة قولان، وفي وفاته أقوال: أحدها: سنة إحدى وثلاثين. ثانيها: سنة أربعين. ثالثها: سنة إحدى أو اثنين وأربعين. رابعها: بعد الستين. فائدة: أبو مسعود في الصحابة جماعة: أحدهم: هذا. ثامنهم: الغفاري ذكره الطبراني قيل اسمه عبد الله. ثالثهم: غير منسوب. الثاني: في بيان المبهم فيه في هذا الرجل خمسة أقوال: أحدها: [حزم] (٢) بن أبي كعب، كذا جاء في سنن أبي داود وتاريخ البخاري الكبير (٣)، ووهم الفاكهي، فقال: إنه كعب بن

стр. 1315

أبي [حزّة] (١) بفتح الماء المهملة وتشديد الزاي ابن أبي القين، كذا ذكره وضبطه فاجتنبه (٢). ثانيها: حرام بن ملحان وعليه اقتصر الخطيب (٣). ثالثها: حازم. رابعها: سليم بن الحارث (٤)، ووقع في أصل قرئ

стр. 1316

[على] (١) القرطبي من شرحه (٢) عن رواية البزار أنه سلْم وعلى اللام علامة الإِسكان. خامسها: [ملك] (٣). وقوله: "من أجل فلان" هو معاذ ﵁ (٤). الثالث: في ألفاظه:

стр. 1317

الأول: قوله: "جاء رجل" جاء هنا تعدى [بإلى] (١) والمعروف أن جاء تتعدى للمفعول [به] (٢) بنفسه قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٣) ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨)﴾ (٤) وهو كثير، وقد لا تتعدى أصلًا قال -تعالى-: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ (٥) ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ (٦) وأمثاله كثيرة، ويحتمل أن يكون هذا قد حذف منه المفعول والتقدير وقيل جاءكم الحق، وزهق عنكم الباطل، وجاء ربك [الحق] (٧) فيرجع إلى ما قبله. الثاني: قوله: "ومن أجل فلان" الظاهر أن لفظة فلان كناية من الراوي، فإن الرجل سماه للنبي ﷺ وهو من الأدب وحسن التعبير. الثالث: قوله ﵊: "فليوجز" أي [فليقتصر] (٨). قال أهل اللغة: [وجزت] (٩) الكلام قصرته وكلام موجَز

стр. 1318

وموجِز بفتح الجيم وكسرها وَجْز [ووجز] (١) والظاهر أن الإِيجاز والاختصار بالنسبة إلى الكلام مترادفان. وفي الصحاح (٢): اختصار الكلام إيجازه. الوجه الرابع: في فوائده غير ما سلف في الحديث قبله، ويحضرنا منه سبع عشرة: الأولى: جواز ذكر الإِنسان في الشكوى والانتصار عليه. الثانية: التأخر عن الجماعة للأعذار. الثالثة: الموعظة لأمر الدين وذكر الأحكام عند المخالفة. الرابعة: الغضب في الموعظة، وذلك يكون إما لمخالفة [الموعوظ] (٣) لما علمه أو المصير في تعلمه أو لهما. الخامسة: تألف الناس على الطاعات وعدم تنفيرهم عنها. فإن قلت: يؤخذ منه أن الجماعة من [الفرائض] (٤) الأعيان. قلت: [لا] (٥)، لأن هذا الرجل لم يؤمر بالإِعادة، فدل على أن غضبه إنما كان للتنفير عنها. السادسة: تسمية الصلاة وإضافتها إلى وقتها المأمور بإتيانها فيه.

стр. 1319

السابعة: خطاب الاس و [نداؤهم] (١) في الموعظة بما تكرهه نفوسهم من المخالفة وإظهار ذلك القصد والإِرشاد والتعليم والتبليغ من غير تخصيص بالذكر لفاعل المخالفة. الثامنة: شكاية الأئمة إلى الإِمام الأعظم، وذكر حاله وحالهم معه، ولا يكون ذلك من باب الغيبة. التاسعة: خص صلاة الصبح لأنها مما يطول فيها القراءة والقيام أكثر من غيرها، ولأنه وقت السعي لمن له حرفة يبكر إليها. العاشرة: شدة غضبه ﵊ إنما هو لفرط شفقته على أمته والحرص على [تألفهم] (٢)، وصرف المشقة عنهم، ولا ينافي هذا ما جاء من النهي عن أن يقضي القاضي وهو غضبان، لأنه ﵊ معصوم بخلاف غيره، فلا يقول إلَّا حقًا، ولا يحكم إلَّا بالحق. الحادية عشر: قوله ﵊: "إن منكم منفرين" هو من باب قوله (٣) ﵊: "ما بال أقوام يفعلون كذا" من غير مناجات بالخطاب لمعين كما أسلفته، وإن كان هو معينًا عنده ﷺ لقوله في حديث بريرة (٤): "ما بال أقوام

стр. 1320

يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله .. " الحديث، ومنه أنه لم يعين مهاجر أم قيس في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" سترًا عليه، ولا يبعد والله أعلم أن يكون ذلك أدخل في الزجر إذ فيه الإِعراض منه ﷺ عن مواجهة ذوي المخالفة، والإِعراض عن المخالف من أشد العقوبات لا سيما إعراضه ﷺ . الثانية عشر: تطويل الإِمام الصلاة عذر في التخلف عن حضور الجماعة، كما سلف إذا علم من عادة الإِمام التطويل، ولهذا غضب ﷺ في موعظته، لكون التطويل على المأمومين سببًا لترك الجماعة، وربما يكون في حق بعض الجهال سببًا لترك الصلاة، ولا شك أن ترك أصل الجماعة فيه من الخلاف ما علقه في موضعه، وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلَّا من عذر" (١). ثم الأعذار في ترك الجماعة كثيرة محل الخوض فيها كتب الفقه، وقد بسطنا الكلام عليها فيها، وذكر ابن حبان (٢) أن المنصوص عليه في السنة منها عشرة: (المرض- وحضور الطعام وهو تائق إليه- الثالث: النسيان لحديث الوادي- الرابع: السمن المفرط لحديث أنس الثابت في الصحيحين في قصة الرجل

стр. 1321

الضخم- الخامس: مدافعة الأخبثين البول والغائط- السادس: خوف الإِنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد لحديث عتبان في سيلان الوادي. السابع: وجود البرد الشديد المؤلم- الثامن: المطر المؤذي- التاسع: وجود الظلمة لحديث ابن عمر- العاشر: أكل الثوم والبصل إلى أن يذهب ريحها، وكذلك ما في معناهما مما له رائحة كريهة كالكراث والبقول المنتنة، وقد ثبت في النهي عن ذلك أحاديث صحيحة تمنع إتيان المساجد حتى يذهب ريحها، سواء كان في جماعة أم لا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وألحق الفقهاء بهذه المنصوص عليها أعذارًا في معناها، وبعضها أولى بأن يكون عذرًا، وسيأتي في موضعه مبسوطًا. الثالثة عشر: قال المازري (١): هذا الحديث يعارض ما روي عنه ﷺ من تطويل القراءة في بعض الصلوات. ثم أجاب: بأن يحمل على أنه أراد أن يسن جواز الإِطالة أو على أنه يحمل على أنه علم من حال الصحابة أنه لا يشق عليهم. قلت: ولا شك في ذلك ولا مرية. الرابعة عشرة: فيه دليل على أن حديث النفس في الصلاة لا يبطلها، فإن ذا الحاجة يريد استعجال الإِمام لينصرف إليها. [الخامسة عشرة: فيه دليل على رعاية مصلحة الواحد، وأنه إذا كره تطويل الإِمام روعي، وفيه شيء ستعرفه على الإِثر، والمسألة

стр. 1322

فيها اختلاف عندنا، وقد أوضحته في "شرح المنهاج" فراجعه منه] (١). [السادسة عشرة] (٢): فيه دليل لمن يقول بسد الذرائع، لأن غضبه ﷺ لم يكن لنفور هذا الرجل وحده، بل خشية استرسال الناس في النفور حتى يقع الإِخلال بالجماعة. السابعة عشرة: جاء في رواية في مسند البزار وغيره: أنه لما شكى تطويله، قال له ﵊: "إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معنا" (٣). قال القرطبي (٤): وظاهر هذا يدل أنه كان يصلي الفريضة مع قومه. قلت: فيه نظر وسيأتي الكلام على ذلك في الحديث الخامس في باب جامع.

стр. 1323

مسألة: الصحيح عندنا جواز المفارقة بعذر وبغيره، ومنعه أبو حنيفة، وهو المشهور من مذهب مالك، كما قال القاضي. وقال المازري: يجوز إن كان لعذر من الخوف على تلف بعض ما له بشرط أن يتعدى الإِمام في التطويل على العادة، قال: وله أن يتم وحده غير أنه لا يتم معه في الموضع للنهي عن صلاتين معًا وليصل خارج المسجد. واختلفوا: يخرج بسلام، أم لا؟ فالذي قال بسلام: فالخروج من المسجد [طول يمنع البناء] (١). ومن قال بغير سلام: فهو في حكم الإِمام، فيتناول النهي عن صلاتين معًا. ومن قال: إنه يخرج بغير سلام. أجاب عن ذلك: النهي عن صلاتين معًا، إنما يكون إذا كانا جميعًا في المسجد. قلت: ويرده قصة ذلك الرجل مع معاذ، وهي مشهورة في الصحيحين وغيرهما (٢).

стр. 1324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب صفة صلاة النبي ﷺ

стр. 1325

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام للإمام الحافظ العلامة أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء حققه وضبط نصَّه وعزا آياته وخرّج أحاديثه وَوثّق نقوله وعَلّق عليه عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح غفر الله ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الثالث تابع كتاب الصلاة إلي نهاية باب الوتر (٨٤ - ١٢٨) حديث دار العاصمة للنشر والتوزيع

стр. 1326

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

стр. 1327

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م دار العاصمة المملكة العربية السعودية الرياض - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤

стр. 1328

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1329

١٥ - باب صفة صلاة النبي ﷺ - (١) المراد بالصفة الكيفية، وذكر في الباب أربعة عشر حديثًا: الحديث الأول ٨٤/ ١/ ١٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء [والبرد] (٢) " (٣). الكلام عليه من وجوه فوق العشرين:

стр. 1330

أولها: لا شك أن "كان" هنا تشعر بكثرة الفعل، أو المداومة عليه، وقد تكون لمجرد وقوعه. ثانيها: قوله: "مكث هنيهة" أي قليلًا من الزمان، وأصله هنه ثم صغر [هنيهة] (١) ثم أبدلت الياء المشددة هاء، وفي رواية في الصحيح (هنيّة) بغير هاء والياء مشدة من [غير همز] (٢). قال النووي في "شرح مسلم" [و] (٣): من همزها فقد أخطأ. وخالف القرطبي فقال في "شرحه" (٤): هنيئة بضم الهاء وياء التصغير وهمزة مفتوحة [كخطيئة] (٥) (٦) رواية الجمهور. وعند الطبري (٧): "هنئهة" بالهاء بعد الهمزة تصغير هنة، قال: [وهنٌ] (٨)، وهنة كناية عن أسماء الأجناس، هذا هو المعروف. وقال أبو الحسن بن خروف (٩): [هن] (١٠) كناية عن كل اسم

стр. 1331

نكرة [عاقل] (١) كـ"فلان" في الأعلام. ثالثها: قوله: "رأيت" هو بضم التاء، وهي من رؤية القلب لا العين. رابعها: المراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر، لا سكوت مطلق عن القول، وسكوت عن قراءة القرآن، لا عن الذكر والدعاء، بدليل قوله بعده: "ما تقول"، فإنه مشعر بأنه فهم أن في سكوته قولًا. خامسها: وقع السؤال بقوله: "ما تقول؟ " دون قوله: هل تقول؟ مع أن السؤال "بهل" مقدم على السؤال "بما" ها هنا لكنه استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل الصحابة على قراءته سرًّا [باضطراب] (٢) لحيته. سادسها: فيه الحرص على تتبع أقوال الإِمام وأفعاله من حركة وسكون، وهذا كان دأب الصحابة معه ﵊ محافظة على الاقتداء به، وذلك من نعم الله -تعالى- على هذه الأمة، إذ هم الذين نقلوا الشريعة إلينا، ولو [تساهلوا] (٣) في ذلك لاختل النظام. سابعها: "اللهم" تقدم الكلام عليه في باب الاستطابة، فأغنى عن الإِعادة.

стр. 1332

ثامنها: قوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره" [و] (١) المراد محو الخطايا وترك المؤاخذة بها أو المنع من وقوعها، والعصمة منها، وهذا منه ﷺ على قصد التعليم أو إظهار العبودية، وإلَّا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والثاني: أظهر إذ لو قصد التعليم لجهر به، ولا يبعد أن يكون ذلك دعاء لأمته ﷺ وقال: القرطبي (٢) في شرحه: هذا الدعاء منه ﷺ على جهة المبالغة في طلب غفران الذنوب وتبرئته منها. تاسعها: في قوله: "اللهم باعد ... إلى آخره"، مجازان: الأول: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة، والمباعدة إنما تكون في الزمان أو المكان. الثاني: استعمالها في الإِزالة الكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وليس المراد البقاء مع البعد، ولا ما يطابقه من المجاز، بل المراد الإِزالة الكلية، ومثله قوله -تعالى-: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (٣) والمراد التبري منه، وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب، فإن المراد منه ترك المؤاخذة. عاشرها: قوله: "من الدنس" هو أيضًا مجاز عن زوال الذنوب وأثرها، ولا شك أن الدنس في الثوب يكون غير البياض، وطعم غير طيب، ورائحة كريهة. وجاء في رواية في صحيح مسلم: "من

стр. 1333

الدرن"، وفي رواية: "من الوسخ"، ولما كان ذلك في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به. الحادي عشر: "اللهم اغسلني ... إلى آخره" هو مجاز عن المؤاخذة كما ذكرنا، ويحتمل بعده أمران، الأول: التعبير بالغسل عن الغاية بالمحو، أعني: مجموع أنواع المياه في مشاهدة نزولها إلى الأرض من الماء والثلج والبرد، فيكون المراد منه الثواب الذي تكرر تنقيته [للذنوب] (١) بثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء. الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الثلاثة مجازًا عن صفة يقع بها التكفير والمحو، وهذا كقوله -تعالى-: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٢) وكل واحد من العفو والمغفرة والرحمة صفة لها أثر في محو [الذنب] (٣)، ففي الأمر الأول نظر إلى كل واحد من أفراد الألفاظ، وفي الثاني نظر إلى كل فرد من أفراد المعاني، وكلاهما دالان على الغاية في محو الذنب والتطهير منه. الثاني عشر: قوله: "بالثلج والماء والبرد" فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، ورُوي (والماء البارد) وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك مسجد الجامع. وانظر تخصيص الماء البارد دون الساخن، وإن كان الساخن أذهب للوسخ من البارد، وكأن سِرّه والله أعلم، أنه استعاره لبرد القلب من الذنوب.

стр. 1334

قال الهَروي: [يقال] (١) إنما سمي بَردًا لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشر، وجاء في الصلاة على الجنازة: واغسله بالماء، والثلج، والبرد. قال بعض العلماء: عبر بالماء عن الرحمة، وبالثلج عن العفو، وبالبرد عن المغفرة. فائدة: ترقى ﷺ في هذا الدعاء فطلب أولًا مطلبًا يليق بالعبودية وهو المباعدة، ثم ترقى فطلب [التنقية، ثم ترقى فطلب] (٢) الغسل فإنه أبلغ [منها] (٣)، وكذلك أدخل حرف التشبيه على التنقية، وأسقطه في الغسل تحقيقًا للنقاء من كل وجه، لأن الغسل بثلاثة أشياء أبلغ من التنقية بالماء وحده، لأن تنقية الثوب إنما عهدت بالماء خاصة، ونظيره قوله ﷺ في الحديث الصحيح. "أعوذ برضاك من سخطك" ... الحديث فطلب أولًا الرضا، فلما رآها لا تسلم من الأسقام، انتقل إلى المعافاة، ثم انتقل إلى الذات، ثم أثنى، ثم اعترف بالعجز عن ثنائه، ثم أثبت الثناء اللائق به . الثالث عشر: استدل [الشاشي] (٤) وأصحابنا بهذا الحديث على طهورية الثلج والبرد وهو إجماع، لكن قال الشيخ عز الدين: لم يرد عين الثلج والبرد والماء البارد، وإنما أراد إذاقته [لذة] (٥) غفران ذنوبه.

стр. 1335

الرابع عشر: الخطايا. جمع خطيئة. وأصل: "خطايا" عند الخليل: خطائي فالهمزة الأولى بدل من الياء الزائدة [في خطيئة، والهمزة الثانية هي لام الفعل ووزنه فعائل واستثقل الجمع بين همزتين في كلمة، فقدمت الياء الزائدة] (١) بعد الهمزة التي هي لام الفعل فصار خطائي بالهمزة بعدها ياء، ثم أُبدلت الياء ألفًا بدلًا لازمًا مسموعًا من العرب (٢) في هذا البناء من الجمع، وإذا أبدل من الياء ألفًا لزم أن يبدل من كسر الهمزة التي قبلها فتحة إذ الألف لا يكون ما قبلها إلَّا مفتوحًا، فلما انفتحت الهمزة صارت خطاءًا اجتمع ألفان بينهما همزة، فأبدل من الهمزة ياء فصارت خطايا، فوزنها فعالى [محول] (٣) من فعالى مقلوب من فعائل، وسيبويه يرى أن لا قلب فيه، ولكنه أبدل من الهمزة الثانية التي هي لام الفعل [بانكسار] (٤) ما قبلها، ثم أبدل منها ألفًا على ما تقدم في مذهب الخليل، فوزنه عنده فعالى [محول] (٥) من فعائل. الخامس عشر: فرق بعضهم بين الخطيئة والإِثم، بأن الخطيئة: فيما بين العبد وربه. والإِثم: فبما بين المخلوقين، وفيه نظر، فإنه قد كثر إطلاق
следующие страницы →