← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

نكرة [عاقل] (١) كـ"فلان" في الأعلام. ثالثها: قوله: "رأيت" هو بضم التاء، وهي من رؤية القلب لا العين. رابعها: المراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر، لا سكوت مطلق عن القول، وسكوت عن قراءة القرآن، لا عن الذكر والدعاء، بدليل قوله بعده: "ما تقول"، فإنه مشعر بأنه فهم أن في سكوته قولًا. خامسها: وقع السؤال بقوله: "ما تقول؟ " دون قوله: هل تقول؟ مع أن السؤال "بهل" مقدم على السؤال "بما" ها هنا لكنه استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل الصحابة على قراءته سرًّا [باضطراب] (٢) لحيته. سادسها: فيه الحرص على تتبع أقوال الإِمام وأفعاله من حركة وسكون، وهذا كان دأب الصحابة معه ﵊ محافظة على الاقتداء به، وذلك من نعم الله -تعالى- على هذه الأمة، إذ هم الذين نقلوا الشريعة إلينا، ولو [تساهلوا] (٣) في ذلك لاختل النظام. سابعها: "اللهم" تقدم الكلام عليه في باب الاستطابة، فأغنى عن الإِعادة.

стр. 1332

ثامنها: قوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره" [و] (١) المراد محو الخطايا وترك المؤاخذة بها أو المنع من وقوعها، والعصمة منها، وهذا منه ﷺ على قصد التعليم أو إظهار العبودية، وإلَّا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والثاني: أظهر إذ لو قصد التعليم لجهر به، ولا يبعد أن يكون ذلك دعاء لأمته ﷺ وقال: القرطبي (٢) في شرحه: هذا الدعاء منه ﷺ على جهة المبالغة في طلب غفران الذنوب وتبرئته منها. تاسعها: في قوله: "اللهم باعد ... إلى آخره"، مجازان: الأول: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة، والمباعدة إنما تكون في الزمان أو المكان. الثاني: استعمالها في الإِزالة الكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وليس المراد البقاء مع البعد، ولا ما يطابقه من المجاز، بل المراد الإِزالة الكلية، ومثله قوله -تعالى-: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (٣) والمراد التبري منه، وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب، فإن المراد منه ترك المؤاخذة. عاشرها: قوله: "من الدنس" هو أيضًا مجاز عن زوال الذنوب وأثرها، ولا شك أن الدنس في الثوب يكون غير البياض، وطعم غير طيب، ورائحة كريهة. وجاء في رواية في صحيح مسلم: "من

стр. 1333

الدرن"، وفي رواية: "من الوسخ"، ولما كان ذلك في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به. الحادي عشر: "اللهم اغسلني ... إلى آخره" هو مجاز عن المؤاخذة كما ذكرنا، ويحتمل بعده أمران، الأول: التعبير بالغسل عن الغاية بالمحو، أعني: مجموع أنواع المياه في مشاهدة نزولها إلى الأرض من الماء والثلج والبرد، فيكون المراد منه الثواب الذي تكرر تنقيته [للذنوب] (١) بثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء. الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الثلاثة مجازًا عن صفة يقع بها التكفير والمحو، وهذا كقوله -تعالى-: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٢) وكل واحد من العفو والمغفرة والرحمة صفة لها أثر في محو [الذنب] (٣)، ففي الأمر الأول نظر إلى كل واحد من أفراد الألفاظ، وفي الثاني نظر إلى كل فرد من أفراد المعاني، وكلاهما دالان على الغاية في محو الذنب والتطهير منه. الثاني عشر: قوله: "بالثلج والماء والبرد" فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، ورُوي (والماء البارد) وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك مسجد الجامع. وانظر تخصيص الماء البارد دون الساخن، وإن كان الساخن أذهب للوسخ من البارد، وكأن سِرّه والله أعلم، أنه استعاره لبرد القلب من الذنوب.

стр. 1334

قال الهَروي: [يقال] (١) إنما سمي بَردًا لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشر، وجاء في الصلاة على الجنازة: واغسله بالماء، والثلج، والبرد. قال بعض العلماء: عبر بالماء عن الرحمة، وبالثلج عن العفو، وبالبرد عن المغفرة. فائدة: ترقى ﷺ في هذا الدعاء فطلب أولًا مطلبًا يليق بالعبودية وهو المباعدة، ثم ترقى فطلب [التنقية، ثم ترقى فطلب] (٢) الغسل فإنه أبلغ [منها] (٣)، وكذلك أدخل حرف التشبيه على التنقية، وأسقطه في الغسل تحقيقًا للنقاء من كل وجه، لأن الغسل بثلاثة أشياء أبلغ من التنقية بالماء وحده، لأن تنقية الثوب إنما عهدت بالماء خاصة، ونظيره قوله ﷺ في الحديث الصحيح. "أعوذ برضاك من سخطك" ... الحديث فطلب أولًا الرضا، فلما رآها لا تسلم من الأسقام، انتقل إلى المعافاة، ثم انتقل إلى الذات، ثم أثنى، ثم اعترف بالعجز عن ثنائه، ثم أثبت الثناء اللائق به . الثالث عشر: استدل [الشاشي] (٤) وأصحابنا بهذا الحديث على طهورية الثلج والبرد وهو إجماع، لكن قال الشيخ عز الدين: لم يرد عين الثلج والبرد والماء البارد، وإنما أراد إذاقته [لذة] (٥) غفران ذنوبه.

стр. 1335

الرابع عشر: الخطايا. جمع خطيئة. وأصل: "خطايا" عند الخليل: خطائي فالهمزة الأولى بدل من الياء الزائدة [في خطيئة، والهمزة الثانية هي لام الفعل ووزنه فعائل واستثقل الجمع بين همزتين في كلمة، فقدمت الياء الزائدة] (١) بعد الهمزة التي هي لام الفعل فصار خطائي بالهمزة بعدها ياء، ثم أُبدلت الياء ألفًا بدلًا لازمًا مسموعًا من العرب (٢) في هذا البناء من الجمع، وإذا أبدل من الياء ألفًا لزم أن يبدل من كسر الهمزة التي قبلها فتحة إذ الألف لا يكون ما قبلها إلَّا مفتوحًا، فلما انفتحت الهمزة صارت خطاءًا اجتمع ألفان بينهما همزة، فأبدل من الهمزة ياء فصارت خطايا، فوزنها فعالى [محول] (٣) من فعالى مقلوب من فعائل، وسيبويه يرى أن لا قلب فيه، ولكنه أبدل من الهمزة الثانية التي هي لام الفعل [بانكسار] (٤) ما قبلها، ثم أبدل منها ألفًا على ما تقدم في مذهب الخليل، فوزنه عنده فعالى [محول] (٥) من فعائل. الخامس عشر: فرق بعضهم بين الخطيئة والإِثم، بأن الخطيئة: فيما بين العبد وربه. والإِثم: فبما بين المخلوقين، وفيه نظر، فإنه قد كثر إطلاق

стр. 1336

الفقهاء اسم الإِثم على من أخرج الصلاة عن وقتها [وكذا] (١) فيمن أفطر متعمدًا في الفرض، وهي فيما بين العبد وبين ربه. السادس عشر: فيه استحباب هذا الدعاء ببن تكبيرة الإِحرام وقراءة الفاتحة، وهو مستحب عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور، والحكمة فيه تمرين النفس على انشراحها لأفضل الأذكار وتدبرها، وهي الفاتحة وما شرع معها من القراءة، وجاء في الاستفتاح أحاديث: أحدها: هذا وهو مما اتفق على إخراجه الشيخان في صحيحيهما كما صرح به المصنف. ثانيها: حديث علي (٢) ﵁: "وجهت وجهي ... إلى آخره" وهو من أفراد مسلم، وكأن الشافعي إنما اختاره لموافقته ألفاظ القرآن. ثالثها: حديث عائشة (٣) في الاستفتاح بـ"سبحانك اللهم

стр. 1337

وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" رواه أبو داود والترمذي وضعفاه (١)، وبه قال أبو حنيفة وأحمد: قال

стр. 1338

البيهقي (١): والصحيح وقفه على عمر، وفيه غير ذلك من الأحاديث. وانفرد مالك (٢)، فقال: لا يأتي بعد بشيء بل [يقرأ] (٣): "الحمد لله" إلى آخرها، ولعله لم تبلغه الأحاديث، أو لم يجد عملًا على وفقه، وحديث المسيء صلاته: "كبر ثم اقرأ" لا حجة [له] (٤) فيه، لأنه علمه الواجبات. قال الشيخ تقي الدين: في حديث المسيء صلاته، وقد نقل بعض المتأخرين ممن لم يرسخ قدمه في الفقه ممن يُنسب إلى غير الشافعية أن الشافعي يقول بوجوب دعاء الاستفتاح، قال: وهو غلط

стр. 1339

قطعًا لم ينقله غيره، وإن نقله غيره كالقاضي عياض وغيره من الفضلاء ممن هو في رتبته، فالوهم منهم لامنه. السابع عشر: سكوته ﵊ إنما [هو] (١) للدعاء كما بينه ﵊ فلا حجة فيه لمن يرى أن سكوت الإِمام حتى يقرأ من خلفه الفاتحة، وبدليل أنه ﵊ كان لا يسكت إذا نهض في الركعة الثانية، قال ذلك القرطبي (٢). وقال القاضي عياض: اختلف العلماء هل على الإِمام سكتة أم لا؟. فذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن على الإِمام ثلاث سكتات: واحدة: بعد التكبير لدعاء الاستفتاح، والثانية: بعد تمام أم القرآن أي للتأمين وهي سكتة لطيفة، والثالثة: بعد التأمين ليقرأ من خلفه، وذهب مالك إلى إنكار جميعها. وذهب أبو حنيفة وجمهور العلماء من السلف: إلى إنكار السكتتين الأخيرتين، وقد سلف ذلك في الحديث الخامس من الباب قبله مع الدلالة على الاستحباب، وقدمت هناك سكتة رابعة وهي [بعد] (٣) فراغ قراءة السورة. قال الغزالي في الإِحياء (٤): وهي قدر "سبحان الله". ووقع له تخالف في الإِحياء ينبغي أن تعرفه، وهو أنه قال: وللإِمام سكتة

стр. 1340

عقب الفاتحة ليقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية فيها، كذا قال: في وسط الباب الثاني في الأعمال الظاهرة، وقال: في الباب الرابع في الإِمامة (١). الثانية: أن يكون للإِمام في القيام ثلاث سكتات أولهن: إذا كبر وهي الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب، وذلك وقت قراءته لدعاء الاستفتاح، الثانية: إذا فرغ من الفاتحة ليتم من لم يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى وهي نصف السكتة الأولى، ثم ذكر. الثالثة فتنبه لذلك، ووافقه على قراءة الفاتحة في هذه السكتة، الفارقي وابن أبي عصرون. وقال المتولي: تكره قراءتها له قبل شروع الإِمام فيها، فإن فرغ منها بطلت صلاته في وجه. واعلم أيضًا أن تسمية الأولى سكتة مجاز، فإنه لا يسكت حقيقة، بل يقول دعاء الاستفتاح، لكن سميت سكتة في الحديث الصحيح الذي نحن فيه لأنه لا يسمع أحد كلامه، فهو كالساكت، وقد سلف ذلك أيضًا. وأما السكتة الثالثة: فقال السرخسي: يستحب أن يقول فيها دعاء، وذكر فليست سكتة [حقيقة] (٢) أيضًا، وذكر صاحب "الشامل الصغير" من المتأخرين: إنه يندب سكتة أيضًا [بعد] (٣) السلام الأول. الثامن عشر: فيه تفدية النبي ﷺ بالآباء والأمهات وهو إجماع، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين فيه ثلاثة مذاهب.

стр. 1341

أصحها: نعم بلا كراهة. وثانيها: المنع، وذلك خاص به ﷺ . وثالثها: يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار، دون غيرهم، لأنهم هم [الورّاث] (١) المنتفع بهم (٢) بخلاف غيرهم. التاسع عشر: فيه استعمال المجاز، وتسمية الكلام اليسير سكوتًا. العشرون: فيه سؤال العلماء عن العلم. الحادية والعشرون: فيه تخصيص الإِمام نفسه بالدعاء دون المأمومين، فإن الظاهر منه ﷺ أنه كان إمامًا، فيحمل النهي الوارد في تخصيص الإِمام نفسه به وأنه جاء [نهيهم] (٣) على كراهة التنزيه لا التحريم بيانًا للجواز. قال ابن المنذر في (الإِشراف): قال الشافعي: لا أحب للإِمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم. قال ابن المنذر: وثبت أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا كبر في الصلاة قبل القراءة: "اللهم باعد بيني ... فذكر الحديث"، قال: وبهذا نقول (٤). الثاني والعشرون: فيه شرعية سؤال المباعدة من الذنوب، والتنقية منها، والغسل وتأكد ذلك، فإن ذلك ليس من التحجر في الدعاء، بل هو من باب العلم بسعة رحمة الله تعالى وجوده وكرمه.

стр. 1342

الحديث الثاني ٨٥/ ٢/ ١٥ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش [الرجل] (١) ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم" (٢): هذا حديث عظيم كثير الأحكام.

стр. 1343

والكلام [فيه] (١) من أربعة وثلاثين وجهًا: أحدها: هذا الحديث سها المصنف في إيراده في كتابه فإنه من أفراد مسلم، وشرطه إخراج ما اتفقا عليه. قلت: وفي إسناده علة ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فسارع إليه (٢). ثانيها: تقدم الكلام على: "كان" وأنها تقتضي المداومة أو الأكثرية، لكن لا يأتي فيها هنا إلَّا المداومة لافتتاح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بسورة الحمد، ومعلوم أنّه ﷺ لا يخل بالتكبير والقراءة.

стр. 1344

ثالثها: الرواية في القراءة بالنصب عطفًا على مفعول يستفتح، وهو الصلاة، وفي الحمد ضم [داله] (١) على الحكاية أي ويستفتح القراءة بـ"الحمد لله رب العالمين" أي بسورة الحمد، ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة السالف قبله إذن. لأن المعنى أنه يسكت السكوت المذكور بعد التكبير، ثم يستفتح القراءة بذلك، ولا يصح الخفض في القراءة، ويكون دليلًا على عدم السكوت لئلا يؤدي إلى معارضته لحديث أبي هريرة فاعلمه. [رابعًا] (٢): الفقهاء يستدلون بأفعاله ﷺ في كثير منها في الصلاة على الوجوب، لأنهم يرون أن قوله -تعالى-: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ خطاب مجمل مبين بالفعل، والفعل [المبين للمجمل المأمور به] (٣) يدخل تحت الأمر، فيدل [بمجموع] (٤) ذلك على الوجوب، لا لأن الفعل بمجرده يدل على الوجوب، وإذا كان المسلك ذلك ووجدت أفعال غير واجبة وجب أن يحال على دليل آخر دل على [عدم] (٥) وجوبها؛ وفي ذلك بحث؛ وهو: أن الخطاب المجمل يبين بأول الأفعال وقوعًا، فلا يكون ما وقع بعده

стр. 1345

بيانًا له [بوقوع] (١) البيان بالأول، بل تبقى أفعالًا مجردة لا تدل على الوجوب، إلَّا أن يدل دليل على أن الفعل المستدل به بيانًا، فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجوده، بل قد [يقوم] (٢) الدليل على خلافه: كمن رأى النبي ﷺ يفعل فعلًا، وهو من أصاغر الصحابة الذين لهم تمييز بعد إقامته ﵊ مدة للصلاة مثلًا؛ فهذا مقطوع بتأخيره عن وقت البيان، وكذا من أسلم بعد [مكة] (٣) وأخبر برؤية الفعل، فإنه حينئذ يتحقق تأخير الفعل. قال الشيخ تقي الدين (٤): وهذا تحقيق بالغ، قال: وقد يجاب عنه بأن يقال: دل الدليل من الحديث المعين على وقوع هذا الفعل، والأصل عدم غيره، فتعين أن يكون بيانًا، وهذا قوي فيما إذا وجدنا فعلًا لم يقم الدليل على عدم وجوبه، فأما إذا وجد فإن جعلناه مبينًا بدلالة الأصل على عدم غيره، ودل الدليل على عدم وجوبه لزم النسخ لذلك الوجوب الذي ثبت فيه أولًا، ولا شك أن مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ. خامسها: قولها: "يستفتح الصلاة بالتكبير" تعني بالتكبير الذي هو تحريم للصلاة، كما ثبت: "تحريمها التكبير" (٥) صححه الحاكم

стр. 1346

من حديث أبي سعيد على شرط مسلم، ولا شك أن التحريم لا يحصل بالتكبير وحده، بل به وبالنية، وهما أمران أحدهما قائم بالقلب، والثاني بالنطق، فيحتمل أنها عبرت بالأخص عن الأعم للعلم به، ويحتمل أنها ذكرته للتنبيه على تعين لفظ التكبير دون غيره، وأن استفتاح الصلاة بالنية كان معلومًا عندهم، وهي قصد الطاعة بالصلاة، كما أن الإِخلاص في الطاعة لله لا بد منه في الاستفتاح وغيره، وهو تصفية العمل من الشوائب، بأن لا يقصد بالعمل للنفس، ولا للهوى، ولا للدنيا، بل [للتقرب] (١) إلى الله -تعالى- فكذلك النية، وكلاهما كان عندهم معلومًا، فلهذا استغنت بذكر التكبير عنهما، ونقل خلاف ذلك عن بعض المتقدمين. قال الشيخ تقي الدين (٢): تأوله بعضهم على مالك، والمعروف خلافه عنه وعن غيره. سادسها: تكبيرة الإِحرام: ركن على المشهور عندنا، وبه قال مالك. وقيل: شرط، حكاه الروياني في (بحره)، وهو مقتضى قول

стр. 1347

الطبري في الصلاة الرباعية: خمسة وأربعون خصلة: ثمانية منها قبل الدخول، النية، والتكبير، ثم [عد باقي] (١) الشروط، وهو مذهب أبي حنيفة، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كبّر وفي يده نجاسة ثم ألقاها في أثناء التكبير، أو شرع في التكبير قبل [ظهور] (٢) الزوال، ثم ظهر الزوال قبل فراغها، فلا تصح صلاته على المشهور عندنا [فيها] (٣) وتصح على الثاني كستر العورة. وقال بعض المالكية: فائدة الخلاف ما ذكره سحنون، إن الناظر إلى عورة إمامه في الصلاة متعمدًا تبطل صلاته. فإذا قيل: إنها ركن بطلت صلاة الناظر إلى عورة إمامه حين إحرامه وإلَاّ فلا. وقال بعضهم: فائدته في صحة تقديم الإِحرام على وقت العبادة. فإن قلنا: بالأول فلا تصح، وإلَاّ صحّت، إذ لا يشترط في إيقاع شرط العبادة المؤقتة دخول الوقت كالطهارة. واحتج من قال: بأنها ركن بحديث المسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (٤) الحديث، واعترض بأن فيه إسباغ الوضوء واستقال القبلة، وهما شرطان.

стр. 1348

وأجيب: بأن الشرط [قد] (١) لا يفارق الصلاة: كالستر والاستقبال. ويحتج له أيضًا بحديث معاوية بن الحكم السلمي في الصحيح "إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (٢) فجعل التكبير منها. واحتج من قال: بأنها شرط بقوله -تعالى-: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٣)، والفاء للتعقيب، والذكر: التكبير، والصلاة معطوفة عليه بالفاء، فهو غيرها. قال الزمخشري (٤): فصلى صلاة العيد، وذكر اسم ربه، فكبر تكبيرة الافتتاح. وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح، وعلى أنها ليست من الصلاة، لأن الصلاة معطوفة عليها. وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه . ثم قال: وعن ابن عباس: ذكر معاده وموقفه ببن يدي ربه، فصلى له. وعن الضحاك: وذكر اسم ربه في طريق المصلى، فصلى صلاة العيد.

стр. 1349

وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا النية، فالآية خارجة عن النصوصية على ما ادعوه، [وإذا] (١) تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال. وقال بعض المتأخرين: ليس المراد بالذكر هنا تكبيرة الإِحرام بالإِجماع قبل خلاف المخالف. واحتجوا أيضًا: بالحديث السالف: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" والمضاف غير المضاف إليه. وجوابه: أنه قد يضاف البعض إلى الجملة. كما تقول: راس زيد، فلا حجة فيه. وفي المسألة قول ثالث: أن تكبيرة الإِحرام سنة. روى ابن المنذر (٢): عن ابن شهاب أنه قال في رجل نوى الصلاة ورفع يديه ولم يحرم: إن الصلاة تجزئه. وحكى القاضي وجماعة: عن ابن المسيب والحسن والزهري والحكم والأوزاعي: أن تكبيرة الإِحرام سنة (٣). وأنكر ذلك على ابن

стр. 1350

شهاب وابن المسيب. وقالوا: إنهما يريانها سنة في حق المأموم خاصة (١). وإليه أشار بن الموارد. قال: ولم يختلف في الفذ والإِمام، وإنما اختلف في المأموم. سابعها: إذا تقرر أنه لا بد من لفظ فاختلف العلماء [فيه] (٢) [فعند] (٣) أبي حنيفة أنه يكفي مجرد التعظيم كالله أجل، أو أعظم فإن لم [يقصد] (٤) [فروايتان] (٥) عنه. ورويمما عنه أنه قال: أكره أن تنعقد الصلاة بغير: الله أكبر (٦). وعنه روايتان: فيما إذا قال: الله

стр. 1351

أو الرحمن، واقتصر عليه. [ووافقه] (١) على عدم الانعقاد بيا الله ارحمني وبيا اللهم اغفر لي، وبالله أستعين. والجمهور على تعين لفظ التكبير، وبه قال مالك والشافعي وأحمد. مستدلين على وجوبه وتعينه بهذا النقل (٢)

стр. 1352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1353

على الطريقة السابقة من كونه بيانًا للمجمل وفيه ما ذكرنا، لكن انضم إليه قوله -عليه أفضل الصلاة والسلام-: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١)، فصار البيان بفعله وقوله./ وصح من حديث

стр. 1354

أبي حميد الساعدي ﵁: قال: "كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة: استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر"، رواه ابن ماجه (١)، وصححه ابن حبان (٢) في كتابه "وصف الصلاة بالسنة". وذهب أبو يوسف إلى [الانعقاد] (٣) بالله الكبير. وجوابه: أن أكبر أبلغ. واختلف أصحابنا في الانعقاد بقوله: [الله الأكبر] (٤)

стр. 1355

والأصح: نعم، بل هو أبلغ في التعظيم. ووجه مقابله أنه إذا أدخل الألف واللام على أكبر صار نعتًا، وبقي المبتدأ بلا خبر، كذا علله الأبهري المالكي. واعترض عليه: بأنه لا يمتنع أن يكون الأكبر خبرًا، لأن خبر المبتدأ قد يكون معرفة، إلَّا أنه قد صار محتملًا للنعت وللخبر، فكيف يقوم [ذلك] (١) مقام الله أكبر الذي تعين فيه أن أكبر خبر، ولعل هذا هو السر في اقتصار الشارع على الثاني. واعترض الأبهري على من قال بالانعقاد بالله الأكبر: بأنه لا يجوز الجمع بين الألف واللام ومن في أفعل التفضيل إذ المعنى الله الأكبر من كل كبير. فإذا قلت: الأكبر جاز أن يكون معه من يشاركه في الكبر، بخلاف أكبر. وفيما ذكره نظر، لأن صيغة أفعل التي للمفاضلة تقتضي وضعها للمشاركة في أصل الشيء والزيادة عليه، كان فيه الألف واللام أو لم يكن: كقولنا: زيد أفضل من عمرو، وزيد الأفضل. وكذا مع الإِضافة نحو زيد أفضل القوم (٢). فرع: لو قال: الله أكبر بالتنوين أو بالنصب [فلا] (٣) نقل في ذلك، والذي يظهر المنع إذ لم يأت بالتكبير اللغوي، كما صرحوا به فيما إذا مد الهمزة.

стр. 1356

فرع: من عجز عن المنطق بالحربية ولم يقدر على التعلم ترجم بلسانه، ووجب عليه التعلم إن قدر، فإن فقد من يعلمه ترجم ولا إعادة، فإن أهمل التعلم مع إمكانه [وضاق] (١) الوقت صلى بالترجمة، والأصح وجوب الإِعادة لتقصيره. وللمالكية ثلاثة أقوال فيما إذا ضاق الوقت عن التعلم: أحدها: لا ينطق بغير التكبير إذ لا يقوم غيره مقامه ومقتضاه، أن يدخل في الصلاة بالنية، وهو قول الأبهري. وصوبه المازري. والثاني: يفتتح الصلاة بالحرف الذي دخل به في الإِسلام، قاله أبو الفرج، وهو أولى من الاكتفاء بالنية. والثالث: كمذهبنا. فرع: [قال] (٢) صاحب (البيان والتقريب) من المالكية: اختلف فيمن افتتح الصلاة، ثم شك في صحة إحرامه، فتمادى، ثم تبين له أنه كان أحرم. وكذا من زاد في الصلاة متعمدًا أو ساهيًا، ثم تبين له أنه الواجب، ومن صلى شاكًّا في إتمام صلاته، ثم تبين [له] (٣) أنه أتم أو شك في طهارته، فتمادى، ثم تبين أنه متطهر في جميع ذلك قولان: الإِجزاء، وعدمه. فائدة: الحكمة في تقديم التكبير تنبيه [للمصلي] (٤) على معنى

стр. 1357

هذه [الكلمة] (١) التي معناها أنه الموصوف بالجلال وكبر الشأن، وأن كل شيء دون جلاله وسلطانه حقير، وأنه جل وتقدس عن شبه المخلوقين والعابثين [وليشغل] (٢) المصلي فهمه وخاطره بمقتضى هذه اللفظة، ويستحضر أن يذكر معه غيره أو يحدث نفسه بسواه جل اسمه (٣). ثامنها: قوله: "والقراءة بالحمد لله رب العالمين" تمسك به مالك وأصحابه في ترك الذكر بين التكبير والقراءة، لأنه لو تخلل بينهما ذكر لم يكن الاستفتاح بالحمد لله رب العالمين، وقد تقدم ما فيه في الوجه الثالث. تاسعها: قولها: "بالحمد" استدل به أصحاب مالك وغيرهم

стр. 1358

على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة، وأنها ليست منها (١)، ونقله القرطبي (٢) في شرحه عن الجمهور، وتأوله الشافعي والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة، كما نقله عنهم النووي في شرح مسلم (٣) على أنّ المراد يستفتح القراءة بسورة الحمد كما تقدم، لا بسورة أخرى، وقد قامت أدلة على أن البسملة منها، وقد صنف في ذلك وفي الجهر بها (٤) أبو شامة المقدسي -قدس الله روحه- مجلدة

стр. 1359

ضخمة. فأفاد فيها وأجاد، وأغنى عن الخوض فيها. وقد صنف قبله في ذلك سليم الرازي، والخطيب، حتى ابن عبد البر من المالكية. وأجاب بعض المخالفين عن تأويل الشافعي وغيره: بأن لفظ الحديث. إن أجرى [مجرى] (١) الحكاية [اقتضى] (٢) البداءة [به] (٣) بعينه [فلا] (٤) يكون غيره قبله [لأن الغير حينئذ] (٥) يكون هو المفتتح [به] (٦) وإن جعل اسمًا فالفاتحة لا تسمى سورتها مجموع الحمد لله

стр. 1360

رب العالمين، بل بسورة الحمد. فلو كان لفظ الرواية " [كان] (١) يفتتح بالحمد" لقوي تأويل الشافعي وغيره، فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عندهم، قاله الشيخ تقي الدين. وقوله: "لا تسمى بهذا المجموع" غلط. ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله في: "الحمد لله رب العالمين: أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني" (٢) وفيها أيضًا من حديث أبي سعيد بن المعلى: "الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني الذي [أوتيت] (٣) والقرآن العظيم" (٤)، [وهذا] (٥) ظاهر، ونص في أن الفاتحة تسمى بهذا المجموع الذي هو: الحمد لله رب العالمين، وبالله التوفيق. وأجاب بعض المتأخرين من المخالفين؛ عن التأويل المذكور: بأن هذا الاحتجاج إنما [كان] (٦) يحتمل لو كانت الرواية بخفض

стр. 1361

الدال. وأما على الضم فهو على الحكاية كما تقدم، أعني حكايته لفظه ﷺ . وكأنها قالت: كان يبتدىء الصلاة بهذا اللفظ (١). فائدة: تتعلق بإثبات البسملة في الفاتحة. روى الروياني (٢) في "بحره" عن أبي سهل الأبيوردي (٣) أن خطيبًا ببخارى من العلماء الزهاد رأى خبرًا عن رسول الله ﷺ : أن من قرأ قل هو الله أحد ألف

стр. 1362

مرة رفع الله عنه وجع السن [فلا يجع] (١) أبدًا فوجع سنه، فقرأها ألفًا، فلم يزل الوجع وزاد. فرأى رسول الله ﷺ في المنام فسأله عن وجع السن وعما يفعل؟ فقال: رأيت خبرًا عنك يا رسول الله! كذا، وفعلت كذا، فلم يسكن وجعي، فقال ﵊: لأنك قرأتها بلا تسمية [فاقرأ بها] (٢) بالتسمية فقرأها، بها فزال وجع سنه، ولم يعد (٣). قال هذا الخطيب: فاعتقدت مذهب الشافعي في هذه المسألة فلا أصلي إلَّا بها. وروى بعض العلماء عن بعض العارفين وقد قيل له: بماذا ترى ظهر اسم الإِمام الشافعي وغلب ذكره، فقال: أرى ذلك بإظهار اسم الله في البسملة لكل صلاة. عاشرها: قولها: "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه" هو بضم الياء، وماضيه أشخص، أي لم يرفع رأسه. ومادة الإِشخاص تدل على الارتفاع، ومنه أشخص بصره إذا رفعه إلى العلو: ومنه الشخص لارتفاعه للأبصار. ومنه شخص المسافر إذا خرج [من] (٤) منزله إلى غيره، والأصل شخص الرجل غير متعد، فلما دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى مفعول واحد، ويقال للرجل إذا ورد عليه أمرٌ أقلقه:

стр. 1363

شخص، كأنه ارتفع عن الأرض لقلقه. الحادي عبر: قولها: "ولم يُصَوِّبه" هو بضم الياء وفتح الصاد وكسر الواو المشددة، أي لم ينكسه، ومنه الصيب للمطر، يقال صاب يصوب إذا نزل، ومن أطلق الصيب على الغيم، فهو من المجاز [لأنه] (١) سبب الصيب الذي هو المطر. الثاني عشر: قولها: "ولكن بين ذلك" أي بين الارتفاع والتنكيس. فإن قلت: الأصل في "بين" أن تضاف إلى شيئين فصاعدًا كقولك: المال بين زيد وعمرو، وبين الزيدين ونحو ذلك. فما بالها جاءت مضافة إلى مفرد وهو "ذلك"؟ فالجواب: أنه لما كانت الإِشارة بـ"ذلك" إلى ما تقدم من الأشخاص والتصويب المفهومين من فعليهما ساغ فيها ذلك. ومنه قوله -تعالى-: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (٢) وهذا منها إشارة إلى المسنون في الركوع، وهو الاعتدال [باستواء] (٣) الظهر والعنق. الثالث عشر: قولها: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا". فيه دليل على الرفع من الركوع والاعتدال فيه بأن يستوي قائمًا.

стр. 1364

وقد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: يجب. وثانيها: يستحب. وثالثها: يجب فيما هو إلى الاعتدال أقرب، ويستحب ما زاد عليه، ولكن الرفع من الركوع من الأفعال التي ثبت استمرار النبي ﷺ عليها، ورواية ابن القاسم: أنه إذا أخل به وجبت الإِعادة، ولم تجب في رواية ابن زياد. [فإذا] (١) قيل برواية ابن القاسم: فهل يجب الاعتدال أم لا؟ فيه الأقوال السالفة. الأول: لابن القاسم. والثاني: لأشهب. والثالث: للقاضي عبد الوهاب. وحيث قالوا بالوجوب فتجب الطمأنينة عندهم وقيل: لا. ومن الفوائد الغريبة: أن منصورًا التميمي من قدماء الشافعية، أخذ عن الربيع ذكر في كتاب المسافر عن نص الشافعي أنه [] (٢) يكفي الاعتدال في الرفع من الركوع وفي الجلوس بين السجدتين. وهذا غريب عن الشافعي. وفي (التتمة) وجه أن الاعتدال لا يجب في النافلة، وأجراه

стр. 1365

القفال فيما رأيته من (فتاويه) في الجلوس بين السجدتين. وبناه على أن صلاة التطوع هل تجوز بالإِيماء مع القدرة؟ وصحح الجواز، وأما غيره فصحح عدم الجواز. الرابع عشر: قولها: "وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا" فيه دليل على الرفع من السجود والاستواء في الجلوس بين السجدتين، أما الرفع فلا بد منه لعدم تصور عدد السجدتين [بغيره] (١). بخلاف الركوع فإنه غير متعدد فلهذا أجرى الخلاف في وجوب الرفع منه. قال الشيخ تقي الدين: [وأجرى بعض الفضلاء من المتأخرين [الخلاف] (٢) الذي في الرفع من الركوع في الرفع من السجدة الأولى، وقال: الرفع منها والاعتدال والطمأنينة: كالرفع من الركوع وهو سهو لعدم تصوره في الرفع من السجود لتعدده شرعًا بخلاف الركوع، فإنه غير متعدد، وهو متميز عن السجود بخلاف السجدة الثانية، فإنها غير متميزة عن الأولى، فافتقرت إلى التمييز بالرفع الفاصل بينهما] (٣) وكأن الذي نسب إليه الشيخ

стр. 1366

[هذا] (١) السهو هو ابن الحاجب، فإنه قال: والرفع منه والاعتدال فيه: كالركوع، وبعض المالكية شرع يؤوله ويقول: لا سهو فيه، وليس بظاهر، ومحل الكلام في أقل السجود وأكمله كتب الفقه، وقد بسطناه فيها، فلا نطول بإيرادها منه. ونص صاحب (الجواهر) من المالكية: على أنه يستحب كشف الكعبين، واستحب متأخروا المالكية أن يسجد بين كفيه ولم يحد مالك في ذلك حدًّا. ثم إذا سجد الثانية قام مكبرًا كسائر تكبيرات الانتقالات. ومذهب مالك أنه يستثنى [من] (٢) ذلك تكبيرة القيام من الجلوس، فإنه لا يكبر حتى يستقل قائمًا، وفرقوا بأن الشروع في تكبير الانتقال إنما هو في الأركان، فلم ينتقل من ركن إلى ركن فيكبر فيه. قال القاضي عياض: وهو مذهب عمر بن عبد العزيز. قال: وعامة الفقهاء على خلافه. قال مالك: وإن كبرها في نهوضه فهو في سعة. الخامس عشر: قولها: "وكان يقول في كل ركعتين التحية" تريد التشهد كله، وهو من باب إطلاق لفظ البعض على الكل، وهذا الموضع مما فارق فيه الاسم المسمى فإن التحية: الملك

стр. 1367

[أو] (١) البقاء أو غيرهما (٢) وذلك لا يتصور قوله بل يقال: اسمه الدال عليه بخلاف قولنا: أكلت الخبز وشربت الماء. فإن الاسم فيه أريد به المسمى. وأما لفظة الاسم: فقد قيل فيها: إن الاسم هو المسمى، وفيه نظر دقيق، كما قال الشيخ تقي الدين (٣): وهذا بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى الله -تعالى- فلا يقال الاسم غير المسمى، ولا هو [هو] (٤)، بل يجب إطلاقه كما أطلقه الله -تعالى- من غير خوض

стр. 1368

فيه (١). وقد أفرد هذه المسألة (٢) بالتصنيف البطليموسي ﵀. ولم تعين ﵂، ما كان يتشهد به في هذا الحديث. وقد ورد في ذلك أحاديث عدة جمعتهم في تخريجي لأحاديث الرافعي.

стр. 1369

واختار الشافعي منها: حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم (١). واختار أبو حنيفة وأحمد: تشهد ابن مسعود (٢). واختار مالك: تشهد عمر (٣). وسيأتي الكلام على ذلك إن

стр. 1370

شاء الله [تعالى] (١) في بابه. السادس عشر: قولها: "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى". يفرش بضم الراء أشهر من كسرها. واستدل أصحاب أبي حنيفة: بهذا الحديث على اختيار هذه الهيئة في الجلوس من الرجل وهو مذهب سفيان. ومالك: اختار التورك. وأحمد: يتورك في آخر الرباعي. والشافعي: فصل بين الأول والأخير، فيفترش في [الأول] (٢)، كما يجلس بين السجدتين وجلسة الاستراحة، ويتورك في الأخير. واحتج بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري (٣): أنه لما وصف صلاة النبي ﷺ قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم
следующие страницы →