← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

[هذا] (١) السهو هو ابن الحاجب، فإنه قال: والرفع منه والاعتدال فيه: كالركوع، وبعض المالكية شرع يؤوله ويقول: لا سهو فيه، وليس بظاهر، ومحل الكلام في أقل السجود وأكمله كتب الفقه، وقد بسطناه فيها، فلا نطول بإيرادها منه. ونص صاحب (الجواهر) من المالكية: على أنه يستحب كشف الكعبين، واستحب متأخروا المالكية أن يسجد بين كفيه ولم يحد مالك في ذلك حدًّا. ثم إذا سجد الثانية قام مكبرًا كسائر تكبيرات الانتقالات. ومذهب مالك أنه يستثنى [من] (٢) ذلك تكبيرة القيام من الجلوس، فإنه لا يكبر حتى يستقل قائمًا، وفرقوا بأن الشروع في تكبير الانتقال إنما هو في الأركان، فلم ينتقل من ركن إلى ركن فيكبر فيه. قال القاضي عياض: وهو مذهب عمر بن عبد العزيز. قال: وعامة الفقهاء على خلافه. قال مالك: وإن كبرها في نهوضه فهو في سعة. الخامس عشر: قولها: "وكان يقول في كل ركعتين التحية" تريد التشهد كله، وهو من باب إطلاق لفظ البعض على الكل، وهذا الموضع مما فارق فيه الاسم المسمى فإن التحية: الملك

стр. 1367

[أو] (١) البقاء أو غيرهما (٢) وذلك لا يتصور قوله بل يقال: اسمه الدال عليه بخلاف قولنا: أكلت الخبز وشربت الماء. فإن الاسم فيه أريد به المسمى. وأما لفظة الاسم: فقد قيل فيها: إن الاسم هو المسمى، وفيه نظر دقيق، كما قال الشيخ تقي الدين (٣): وهذا بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى الله -تعالى- فلا يقال الاسم غير المسمى، ولا هو [هو] (٤)، بل يجب إطلاقه كما أطلقه الله -تعالى- من غير خوض

стр. 1368

فيه (١). وقد أفرد هذه المسألة (٢) بالتصنيف البطليموسي ﵀. ولم تعين ﵂، ما كان يتشهد به في هذا الحديث. وقد ورد في ذلك أحاديث عدة جمعتهم في تخريجي لأحاديث الرافعي.

стр. 1369

واختار الشافعي منها: حديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم (١). واختار أبو حنيفة وأحمد: تشهد ابن مسعود (٢). واختار مالك: تشهد عمر (٣). وسيأتي الكلام على ذلك إن

стр. 1370

شاء الله [تعالى] (١) في بابه. السادس عشر: قولها: "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى". يفرش بضم الراء أشهر من كسرها. واستدل أصحاب أبي حنيفة: بهذا الحديث على اختيار هذه الهيئة في الجلوس من الرجل وهو مذهب سفيان. ومالك: اختار التورك. وأحمد: يتورك في آخر الرباعي. والشافعي: فصل بين الأول والأخير، فيفترش في [الأول] (٢)، كما يجلس بين السجدتين وجلسة الاستراحة، ويتورك في الأخير. واحتج بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري (٣): أنه لما وصف صلاة النبي ﷺ قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم

стр. 1371

رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته، وحمل حديث عائشة هذا على غير الأخير، جمعا بينه وبين حديث أبي حميد، ورجح من حيث المعنى بأمرين: أحدهما: أن المخالفة في هيئة الجلوس قد يكون سببًا للتذكر عند الشك في كونه الأول أو الأخير. والثاني: أن الافتراش هيئة استيفاز [فناسب] (١) الجلسات الأول. والتورك هيئة اطمئنان فناسب الأخير. كيف وهو مطابق للنقل في حديث أبي حميد السالف فكان أولى. ومذهب الشافعي: جلوس المرأة كجلوس الرجل. وذهب بعض السلف إلى أن سنة المرأة التربع في الجلسات سواء فيه الفريضة والنافلة، وخصه بعضهم بالنافلة، حكاه عنهما القاضي. ومذهب الجمهور: أنه لا فرق. وقد وردت هيئة التورك في بعض الأحاديث، لكن ليست لها قوة في الصحة: كأحاديث الافتراش والتورك (٢).

стр. 1372

واختلف قول الشافعي ﵁ في الأفضل في جلوس العاجز عن القيام في الفريضة وجلوس المتنفل الذي له أجر نصف القاعد على أقوال، ذكرتها في "شرح المنهاج" وغيره أصحها: الافتراش، لأنه غالب جلسات الصلاة الأربع. السابع عشر: قولها: "وكان ينهى عن عقبة الشيطان" هو بضم العين وإسكان القاف. ويروى "عقب" -بفتح العين وكسر القاف- وحُكي ضم العين فيه وهو ضعيف. وفسره أبو عبيدة وغيره بالإِقعاء المنهي عنه. وهو أن يلصق إليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض [كذا] (١) حكاه النووي في [(شرحه لمسلم)] (٢) عن

стр. 1373

أبي عبيدة وغيره، وحكاه في (شرح المهذب) (١) عن أبي عبيد أنه حكاه عن شيخه أبي عبيدة. وقال الشيخ تقي الدين: فسر بأن يفرش قدميه ويجلس بإليته على [عقبيه] (٢) وقد سمى ذلك بالإِقعاء أيضًا. قلت: فأما الإِقعاء الذي هو سنة الثابت في صحيح مسلم (٣)

стр. 1374

من حديث ابن عباس فهو: أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركيه على عقبيه، فليس من هذين التفسيرين في شيء. وقال صاحب (التبصرة) [و] (١) لا يجوز أن يقعي في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب. قال: وهو أن يجلس على قدميه وهما منصوبتان. وقال البيهقي في سننه (٢): يحتمل أن يكون حديث عائشة هذا واردًا في الجلوس في التشهد الأخير فلا منافاة. وقال القاضي [عياض] (٣): ذهب جماعة من السلف إلى أن المنهي عنه من الإِقعاء هو الرجوع على صدور القدمين فيما بين السجدتين وتمس أليته بعقبيه. قلت: وهو ما صدره المحب الطبري في (أحكامه). ثم قال: وقيل: هو أن يترك عقبيه غير مغسولتين في الوضوء، ولم يذكر غير ذلك في تفسيره. الثامن عشر: قولها: "وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، والسنة أن يرفعهما، ويكون الموضوع على الأرض كفيه، وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكاسل والمتهاون بحاله، مع ما فيه من [التشبه] (٤)

стр. 1375

بالسباع والكلاب، كما نهى عن التشبه [بهما] (١) في الأفعال. التاسع عشر: قولها: "وكان يختم الصلاة بالتسليم" معناه: يتحلل منها بالتسليم، كما قال ﵊ في الحديث السالف: "وتحليلها التسليم". ولا شك أن تحريمها التكبير، أو ما في معناه من التعظيم على قول أبي حنيفة، فكذلك تحليلها فتقتضي الوجوب فيه مع قوله ﵊: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وبوجوبه، قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور سلفًا وخلفًا، وأن الصلاة لا تصح إلَّا به. وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: هو سنة ولو تركه صحت صلاته. قال أبو حنيفة: لو فعل [فعلًا] (٢) منافيًا للصلاة من [حدث] (٣)، أو غيره في آخرها صحت صلاته. واحتج: بأنه ﵊ لم يعلمه [للأعرابي] (٤) حين علمه واجبات الصلاة، واحتج الجمهور بفعله وما ذكرناه (٥).

стр. 1376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1377

قال القاضي: وعندنا مثل قول أبي حنيفة عن ابن القاسم غير أنها قولةٌ منكرةٌ غير جارية على أصولنا. واحتج له: بأنه ﵊ علم ابن مسعود (١) التشهد. وقال: "إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد". والجواب: أن هذا مدرج في الحديث كما [نبه] (٢) الحفاظ. قال ابن العربي: وكان شيخنا فخر الدين ينشدنا في الدرس. ويرى الخروج من الصلاة بظرطة ... أين الضراط من السلام عليكم

стр. 1378

ومحل الخلاف في أقل السلام وأكمله، بسطناه في الفقه، فراجعه منه. وانفرد مالك من بين الأربعة فقال: المشروع تسليمة واحدة (١). وهو قول ضعيف .......................

стр. 1379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1380

[عندنا] (١). وشذ بعض الظاهرية والمالكية: فأوجب الثانية، وهو رواية عن أحمد، وهو مخالف لإِجماع من قبله. [ولا يسلم المأموم عند المالكية: حتى يفرغ الإِمام منها، ويضيف إليها المأموم اثنتين على المشهور عندهم: أولاهما يرد بها على إمامه، والثانية عن يساره إن كان عن يساره أحد. وقيل: يبدأ منها باليسار. وقيل: يتخير ولو كان مسبوقًا، ففي رده على الإِمام ومن على يساره روايتان عندهم] (٢). العشرون: في الحديث نقل أقواله وأفعاله وأحواله إلى الأمة كما فعلته عائشة ﵂. [الحادي والعشرون] (٣): فيه افتتاح الصلاة بالتكبير ووجوبه وتعيينه وقد سلف واضحًا. الثاني والعشرون: فيه وجوب القراءة في الصلاة وأنه بالفاتحة. وفي الصحيحين (٤) من حديث عبادة: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة

стр. 1381

الكتاب"، وفي رواية للدارقطني، وقال: إسنادها صحيح: "لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب" (١). الثالث والعشرون: فيه تسمية السورة [ببعضها] (٢) وكل سور القرآن في التسمية: كالفاتحة، ثم التسمية بالبعض قد يكون لعظم لفظه [ومعناه] (٣). وقد يكون لشهرة قصّته. وقد يكون لعظم [المثوبة] (٤). وقد يكون لتفخيم ذكر [المنعوت] (٥) في السورة. وقد يكون لغير ذلك على ما اقتضته التسمية. الرابع والعشرون: فيه تسوية الظهر في الركوع بحيث يستوي [رأسه] (٦) ومؤخره وقد مر، وفي الطبراني من حديث أبي برزة الأسلمي (٧)

стр. 1382

قال: كان رسول الله ﷺ : "إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر". الخامس والعشرون: فيه وجوب الاعتدال إذا رفع رأسه من الركوع بحيث يستوي قائمًا. السادس والعشرون: فيه وجوب الجلوس بين السجدتين. السابع والعشرون: فيه وجوب التشهد الأول والأخير وهو مذهب أحمد وأصحاب الحديث. وقال الشافعي: الأول سنَّة، والثاني فرض. وقال مالك، وأبو حنيفة والأكثرون: هما سنتان، لكن أوجب أبو حنيفة الجلوس [بقدره] (١). والأشهر عن مالك أنه يجب الجلوس

стр. 1383

[بعد] (١) السلام فقط. دليل أحمد هذا الحديث مع حديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ويقول ابن مسعود: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" وبقوله ﵊: "إذا صلى أحدكم فليقل التحيات" والأمر للوجوب، لكنه قال في التشهد الأول: إن تركه محمدًا بطلت صلاته، وإن تركه سهوًا أجزأته صلاته، ويسجد للسهو لأنه ﵊ تركه وجبره به، ونقيسه على واجب الحج في أنه إذا تركه جبر بدم. لكن الفرق بينهما أن الأصل في الواجب أنه يتعين الإِتيان به، ولا يجوز تركه ولا جبره، جُوِّز في الحج لمشقة العبادة، ولمواساة الفقراء من أهل الحرم، ولدخول النيابة فيه للتخفيف، بخلاف الصلاة فإنها عبادة بدنية لا مشقة فيها، ولا تدخلها النيابة، ولا تكفر بالمال، بل لا بد من الإِتيان بها على كل حال ما دام العقل ثابتًا، حتى في مقابلة العدو وغيره. واحتج من أوجب الثاني: بأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن غيره تركه عمدًا ولا سهوًا، فاقتضى وجوبه: كالركوع والسجود، بخلاف التشهد الأول مع أن التشهد لم يجر له ذكر فيما أعلم [في] (٢) حديث المسيء صلاته.

стр. 1384

فيجاب عنه: بأنه كان معلومًا عنده، ولهذا لم يذكر له النية وقد [أجمعنا] (١) على وجوبه، ولم يذكر القعود للتشهد، وقد وافق أبو حنيفة على وجوبه، ولم يذكر السلام. وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه. واعلم أن المحب الطبري نقل في (أحكامه): عن الإِمام أحمد أنه [إن] (٢) لم يتشهد ومسلم أجزأه، كذا أطلق النقل عنه، وقد عرفت تفصيل مذهبه فيه. الثامن والعشرون: فيه شرعية الافتراش في جلسات الصلاة، وقد تقدم مستوفى، وكيف قعد جاز، وإنما الخلاف في الأفضل. التاسع والعشرون: فيه شرعية مخالفة الشيطان في الجلوس في الصلاة وغيرها، ولا شك أن كل حالة من قول أو فعل أو حركة أو سكون أو خطرة أو نظرة أو فكرة مخالفة للشرع، فهي شيطانية لكن بعضها دخل في المجاوزة التي امتن الله بها، وبعضها لم يدخل. الثلاثون: فيه مخالفة الحيوان كالكلب وغيره في حالة افتراش ذراعيه وغيرها خصوصًا في الصلاة، ولا شك أن الله -تعالى- جبل الحيوانات على أحوال محمودة ومذمومه [فتبين بالشرع] (٣) محمودًا منها ومذمومًا للاكتساب وللاجتناب، وقد صنف بعض العلماء كتابًا

стр. 1385

في (تفضيل الكلاب على كثير [ممن] (١) لبس الثياب)، [ولنا به] (٢) سماع متصل. وكل ذلك كرمًا منه سبحانه لتفضيل النوع الإِنساني ليقتدي أو يرتدي. الحادي والثلاثون: فيه شرعية السلام آخر الصلاة وقد تقدم واضحًا. الثاني والثلاثون: فيه دليل على أن السلام ركن من أركان الصلاة لقولها: "وكان يختم الصلاة بالتسليم" وليس ذلك [بقوي] (٣) الظهور، كما قاله الشيخ تقي الدين. وادعى الرافعي الاتفاق على ركنيته، وليس كما ادعى، فقد حكى القاضي مجلى: أنه شرط. الثالث والثلاثون: فيه حجة لمن نكّر السلام، وهو ما صححه الرافعي، وخالف النووي (٤)، فصحح المنع، وعلله بأنه لم ينقل لكنه صحيح إجزاء: "عليكم السلام" ولم ينقل فيما أعلم. فرع: لم أره منقولًا لو قال "سلم عليكم" -بكسر السين

стр. 1386

وإسكان اللام- فظاهر كلامهم المنع، لكنها لغة في [السلام] (١)، حكاها الخطابي (٢). الرابع والثلاثون: فيه استحباب مجافاة المرفقين عن الجنبين في السجود، لأنه إذا نهى عن افتراش ذراعيه لزم منه رفعهما، فلزم منه مجافاتهما، كما استنبطه بعضهم، ووجه تلازمهما غير ظاهر.

стр. 1387

الحديث الثالث ٨٦/ ٣/ ١٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وكان لا يفعل ذلك في السجود (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: اختلف في سبب مشروعية رفع اليدين، فقيل: إن كفار قريش وغيرهم كانوا يظهرون الصلاة مع رسول الله ﷺ

стр. 1388

وأصنامهم تحت آباطهم، فأمر ﷺ برفعهما ليرفعوها معه فتسقط أصنامهم (١). وقيل: كانوا يرفعون أيديهم عند طلب العفو في محاصرة أعدائهم [لهم] (٢) فجعل الله -تعالى- ذلك في الصلاة استسلامًا له وانقيادًا. وقيل: لرفعهم أيديهم في الغارات بالصياح والتكبير فجعل ذلك في الصلاة. [الثاني] (٣): اختلفوا أيضًا في حكمته (٤)، فقال الشافعي ﵀، فعلته إعظامًا لجلال الله واتباعًا لسنَّة رسول الله ﷺ ، ورجاء ثواب الله.

стр. 1389

وقال الدرزماري: هو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والرب -جلَّت عظمته-. وقيل: إنه تعبد لا يعقل معناه، وقيل هو إشارة إلى التوحيد. وقيل: الحكمة فيه عند الإِحرام أن يراه من لا يسمع التكبير، فيعلم دخوله في الصلاة فيقتدي به. قلت: وكذا في غيرها عند من استحبه كما سيأتي ليتبع. وقيل: هو استسلام وانقياد، وكان الأسير إذا [غلب] (١) مدّ يديه علامة لاستسلامه وهذا نحو ما سلف. وقيل: هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا وراء ظهره والإِقبال بكليته على صلاته ومناجاته، كما تضمن ذلك قول: "الله أكبر" فيتطابق فعله وقوله. وقيل: القصد به إشعار النفس استعظام ما يدخل فيه، وكثيرًا ما يجري للناس مثل ذلك عند [مفاجاة] (٢) أمر استعظمه، فيرفع يديه: كالفزع منه والمستهول له. [الثالث] (٣): رفع اليدين مع التكبير للإِحرام مشروع بالإِجماع، للأحاديث الثابتة فيه لهذا الحديث وغيره. واختلف العلماء في الرفع فيما سواه.

стр. 1390

فقال الشافعي وأحمد وجمهور الصحابة ممن بعدهم: يشرع رفعهما أيضًا عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو رواية عن مالك، وهذا الحديث دال على ذلك. واختلف أصحابنا في موضع رابع، وهو: إذا قام من التشهد الأول، وصححوا أنه لا يستحب. والصواب: استحبابه لصحة الحديث فيه من طريق ابن عمر في البخاري (١)، ومن طريق أبي حميد الساعدي (٢) في سنن أبي داود والترمذي. وقال بعض أصحابنا: يستحب أيضًا في السجود، وهو قوي، فقد صح في النسائي من حديث أبي قلابة، وحكى النووي في "تحقيقه" وجهًا أنه يستحب الرفع من كل خفض ورفع، ويستدل له بأحاديث صحيحة،. قال ابن القطان: صح الرفع بين السجدتين وعند الرفع من

стр. 1391

السجود حتى النهوض إلى ابتداء الركعة من حديث ابن عباس (١) ومالك بن الحويرث (٢) عند النسائي، وابن عمر (٣) عند الطحاوي

стр. 1392

وفي هذا رد لقول البغوي: -أظنه في، "شرح السنة" (١) - لم يقل أحد من أهل العلم نعلمه أنه يرفع إذا قام من السجدتين في وتر من [صلاته] (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإِحرام- وهو مشهور الروايات عن مالك. قال صاحب (البيان والتقريب): المشهور من مذهب مالك إثبات الرفع في الجملة. قال ابن القاسم: ولم أرَ مالكًا يرفع يديه عند الإِحرام [وأحب إلى ترك] (٣) الرفع عنده. قلت: ودليله أحاديث كلها معلولة، وقد ذكرتها بعللها موضحة فيما أخرجته من أحاديث الرافعي، فسارع إليه. وأما حديث: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل [شمس] (٤)

стр. 1393

اسكنوا في الصلاة" (١). فجوابه: أنَّ المراد بالرفع رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الأخرى. وأيضًا: فلم ينكر ﵊ مطلق الرفع [و] (٢) إنما المراد أنكر كثرة تحريك الأيدي واضطرابها وعدم استقرارها. ويفهم ذلك من تشبيهه (٣) بأذناب الخيل الشمس، وهي التي لا تكاد تستقر، هكذا فسره ابن فارس في (مجمله) (٤). والمشهور أنه لا يجب شيء من الرفع، وحكى الإِجماع عليه. وحُكي عن داود إيجابه في [تكبيرة الإِحرام، وبه قال ابن سيار من أصحابنا، وقال: إذا لم يرفع فيها تبطل صلاته، كما نقلته

стр. 1394

في] (١) "فتاوى" القفال عنه، وعلله بأنها واجبة بخلاف باقي التكبيرات لا يجب لها الرفع لأنها غير واجبة، واستغربه النووي في (طبقاته) (٢)، فقال: نظرت فيما استقصى فيه العلماء خلاف العلماء، فلم أجد ذلك محكيًّا عن أحد أصلًا. وهذا عجيب منه، فقد حكاها هو في (تهذيب الأسماء) (٣)، و (شرح مسلم) (٤) عن داود الظاهري، وقال في (شرح المهذب) (٥): إن صاحب (التتمة) نقله عن بعض العلماء. وحكاه القرطبي (٦): في أول تفسير البقرة عن بعض المالكية، ونقل عن بعض أصحاب داود أنه أوجبه أيضًا عند الركوع وعند الرفع منه، وهو قول الحميدي ورواية عن الأوزاعي. وقال ابن خزيمة إمام الأئمة: من ترك الرفع في الصلاة فقد

стр. 1395

ترك ركنًا من أركانها (١)، حكاه عنه الحاكم في (تاريخ نيسابور) في ترجمة محمد بن علي العلوي. وقال ابن حزم (٢): رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تصح الصلاة إلَّا به، وقد روي عن الأوزاعي (٣). وهو قول من تقدم من أصحابنا، فاستفد من ذلك، ولله الحمد على تيسيره. الرابع: اختلفت الروايات في صفة الرفع ففي الكتاب الرفع إلى حذو المنكبين. -والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف- وفي رواية لمسلم: "أنه رفعهما حتى حاذى بهما أذنيه"، وفي رواية له أيضًا: "أنه حاذى بهما فروع أذنيه"، وجمع الإِمام الشافعي بينهما: بأنه ﵊، جعل كفيه محاذيًا منكبيه، وأطراف أصابعه أعلا أذنيه، وإبهاميه شحمتي أذنيه، فاستحسن الناس ذلك منه، وذلك معنى رواية الكتاب. وحكى قولًا أنه يرفع حذو الأذنين، وحكى عن أبي حنيفة. وحكى الرافعي: قولًا أسقطه النووي من الروضة: أنه يرفع إلى أن يحاذي رؤوس أصابعه منكبيه، وأنكر على الغزالي حكايته ثلاثة أقوال في ذلك.

стр. 1396

وحكى عن الطحاوي: أن الرفع إلى الصدر والمنكبين في زمن البرد وإلى الأذنين وفوق الرأس في زمن الحر، لأن أيديهم في زمن البرد تكون ملفوفة في ثيابهم، وفي غيره تكون بادية، واعتمد رواية وائل (١) الرفع إلى الأذنين (٢) وحمل رواية المنكبين أنهم فعلوا ذلك في البرد، وهذا تمنع منه رواية سفيان بن عيينة، رأيت رسول الله ﷺ : "إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه" (٣). قال وائل: "ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس"، كذا رواه الشافعي والحميدي عن سفيان، وهي مصرحة أن الرفع إلى المنكبين كان في الشتاء، وقال ابن سريج: هذا [من] (٤) الاختلاف المباح.

стр. 1397

الخامس: اختلف في وقت الرفع، فظاهر رواية الكتاب: أنه يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير، ولم يتعرض فيهما لوقت وضعهما وفي رواية لمسلم: "أنه رفعهما ثم كبر" وفي رواية له: "كبر ثم رفع يديه" فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها، وهي أوجه لأصحابنا، وأصحها: عندهم أنه يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء، صححه الرافعي في كتبه، والنووي في (الروضة)، و (المنهاج)، و (شرح مسلم) (١)، لكنه خالف في (شرح المهذب) (٢)، و (الوسيط)، و (التحقيق)، فصحح أنه ينهيه مع الانتهاء أيضًا، وفي المسألة ثلاثة أوجه ذكرتها في شرحي المنهاج وغيره فليراجع عليه، وعن الشيخ أبي محمد ونسبه الغزالي إلى المحققين أن هذه الكيفيات كلها سواء، ولا أولوية، فقد صحت الروايات بها كلها (٣). فقد حمل الكلام في الرفع في ستة مواضع: الأول: في سبب مشروعيته. الثاني: في [حكمه] (٤). الثالث: في أصله.

стр. 1398

والرابع: في موضعه. والخامس: في صفته. والسادس: في وقته، ولله الحمد. فروع متعلقة بالرفع: تكون كفاه للقبلة مكشوفتين وهو ما اختاره الباجي من المالكية، وعلله بأنا نتمكن من ذلك الجمع بين الحديثين، وأنه أبعد في التكلف، وأيسر في الرفع، ثم حكى عن سحنون: تكون يداه [مبسوطتين] (١) ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض. وحكى بعض متأخريهم: اختيار إقامة الكف مع ضم الأصابع، لأن هذا الشكل فيه معنى من حال الرهبة ومن حال الرغبة، وهي الإِشارة بالكف نحو السماء. قال الغزالي في (الإِحياء): وينبغي أن يرفع يديه إلى قدام [دفعًا عند التكبير] (٢)، ولا يردهما إلى خلف منكبيه ولا يتفضهما يمينًا ولا شمالًا. قال المتولي: وينبغي قبل الرفع والتكبير أن ينظر إلى موضع سجوده، ويطرق رأسه قليلًا ثم يرفع يديه ويكبر ويستحب جزم تكبيرة الإِحرام بخلاف تكبيرات الانتقالات. فائدة: في كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة، تكبيرة

стр. 1399

الإِحرام، وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة تكبيرة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة (١). السادس: قوله: "وقال سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" قد تقدم الكلام على معنى ذلك في الحديث الثاني من باب الإِمامة واضحًا وإثبات الواو وحذفها (٢)، وتقدم الكلام هناك على أن الإِمام

стр. 1400

والمأموم والمنفرد يجمعون بين التسميع والتحميد في الركوع والاستواء منه (١)، والجواب عما ظاهره المخالفة فراجعه. وهذا الحديث ظاهر في جمع الإِمام بينهما وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".

стр. 1401

السابع: قوله: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" معناه لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع منه. ولعلَّ مراده في الابتداء أو كأنه أقرب، وبه قال أكثر الفقهاء، وخالف فيه بعضهم كما قدمته [وأنه] (١) صح في [النسائي] (٢) من حديث أبي قلابة (٣)، وكأنه اعتمد أنه زيادة فقدمت على من [نفاها] (٤) أو سكت عنها لكن من ترك الرفع ورجح رواية ابن عمر في الترك، لكن الترجيح إنما يكون عند التعارض، ولا تعارض بين رواية من أثبت الزيادة أو نفاها أو سكت عنها إلَّا أن يكون ذلك جميعه منحصرًا متحدًا في وقت واحد فيجب العمل بالزيادة، وادعى بعض الشارحين أن إثبات الرفع فيه ضعيف، وهو غلط منه، فقد صح كما أسلفناه. الثامن: فيه إثبات تكبيرة الإِحرام، وقد تقدم الكلام عليها في الحديث قبله. التاسع: في الحديث التكبير في الهوي إلى الركوع، وهو سنة عند العلماء كافة، إلَّا أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه فإنه أوجبها، وكذا [سائر تكبيرات] (٥) الانتقالات [وحجة] (٦) الجمهور أنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته وهو موضع غاية البيان.

стр. 1402

العاشر: فيه أن أفعاله ﷺ حجة كأقواله. الحادي عشر: فيه وجوب نقلها وتبليغها والعمل بها على مراتبها من الوجوب والندب. الثاني عشر: فيه فضل الصحابة على من بعدهم حيث ضبطوا وبلغوا وعملوا وبذلوا الجهد في ذلك، واعلم أنه إذا ثبت عن النبي ﷺ سنة وجب اعتقاد شرعيتها والعمل بها، فإن كانت واجبة كان الاعتقاد والعمل واجبين، وإن كانت مندوبة وجب اعتقاد ندبيتها من حيث هو مندوب، ولم يجب العمل بها لكن يستحب، ويتأكد ما لم يعارضه مراعاة واجب في نفس أو مال أو عيال أو حق واجب غيرهما. وقد صنف الأئمة كتبًا مستقلة في الرد على من مع الرفع، ومنهم البخاري، ولله الحمد (١).

стр. 1403

الثالث عشر: روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك" (١)، وروايته في الكتاب "وإذا رفع رأسه

стр. 1404

من الركوع رفعهما كذلك" قد يشعر بذلك، فإن المشبه بالشيء دون المشبه [به] (١).

стр. 1405

الحديث الرابع ٨٧/ ٤/ ١٥ - عن ابن عباس - رضي الله [عنهما] (١) -. قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" (٢). الكلام عليه من [وجوه ثمانية] (٣):
следующие страницы →