← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

روايته لما رأى رسول الله ﷺ [يفعل] (١) ليدل السامعين على التحفظ والاهتمام به ولتحقق عندهم المراقبة لاتباع أفعاله. خامسها: قوله: "حتى يقول القائل: قد نسي" فيه تنبيه على تطويل فعله ﷺ في الاعتدال والجلوس بين السجدتين على العادة فيه والمشروع، فيحمل القائل فعله ﵇ على النسيان لا على المشروع. سادسها: فيه نص على [أن] (٢) الاعتدال طويل، وكذا الجلوس بين السجدتين أيضًا، فلا يجوز العدول عنه لقول من قال: إنها ركن قصير، بدليل أن التسبيحات لم تسن فيه استرسالًا كما سنت القراءة في القيام والتسبيحات في الركوع والسجود مطلقًا، وقد يخدش هذا بأنه [لو] (٣) كان طويلًا لما عمل بعض الصحابة بخلافه. ويجاب: بأنه ما بلغه ذلك. سابعها: فيه دليل على وجوب الاعتدال في الركوع والسجود، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوعبًا في الحديث الثاني من أحاديث الباب. ثامنها: فيه دليل على إحياء السنن إذا أميتت، والإِنكار على مخالفة السنة. تاسعها: إنما خص ذكر الاعتدال في الركوع والسجود دون

стр. 1437

غيرهما، لأنه كان قد رأى الناس في زمانه (١) ذلك قد وقع منهم أو من بعضهم التقصير في الطمأنينة فيها دون [غيرهما] (٢)، ولذلك قال: يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه. عاشرها: [فيه] (٣) البيان بالفعل، والتنبيه عليه بالقول. الحادي عشر: "مكث" بفتح الكاف وضمها، وقد قرئ بهما قوله -تعالى-: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (٤) ومعناه: لبث وانتظر. والاسم: المكث، مثلث الميم، كما حكاه أبو البقاء في (إعرابه) (٥) في سورة سبحان، وكذا ابن مالك في (مثلثه)، ويمكث يلبث، والمكيثي مثل الخصيصي المكث. وسار الرجل ممكثًا أي: ملتزمًا، ورجل مكيث أي رزين (٦). أنشد الجوهري (٧): فإني عن تقفر كم مَكِيثُ

стр. 1438

وهو قياس اسم الفاعل من مكث -بالضم وبالفتح- ماكث منه قوله -تعالى-: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ (١). الثاني عشر: قوله: "حتى يقول القائل: قد نسي" يقول هنا بمعنى: يظن، ومنه: أتقول زيدًا قائمًا، أي أتظن، ومنه قول الشاعر: متى يقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما أي متى تظن. الثالث عشر: فيه دليل على قبول خبر الواحد العدل.

стр. 1439

الحديث التاسع ٩٢/ ٩/ ١٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله ﷺ " (١). الكلام عليه من وجوه خمسة: أحدها: هذا الحديث مبين لحديث ثابت، عن أنس المتقدم أيضًا من التطويل والتخفيف، ولا تعارض [بينهما] (٢) وبين تطويله

стр. 1440

- ﵊ القراءة في بعض [الأحيان] (١)، بل يحمل حديث أنس هذا على أنه آخر الأمرين من فعله ﷺ ، كما قدمت ذلك عن بعضهم في الحديث السابع. ثانيها: "وراء" من الأضداد (٢) تستعمل بمعنى قدام، كما في قوله -تعالى-: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٣) الآية، أي أمامهم، وهي مؤنثة بدليل إلحاق الهاء في تصغيرها تقول: وُرَئِّيةٌ، وكذلك قدام تقول: قديديمة (٤)، وهما شاذان لأن الرباعي لا يلحقه التأنيث ووجه شذوذهما. أنه ليس في الظروف مؤنث غيرهما فلو لم تلحقهما الهاء لأوهم تذكيرهما كسائر الظروف. ثالثها: سمي الإِمام إمامًا لأن الناس يأتمون به، أي يؤمون أفعاله، أي يقصدونها ويتبعونها، ويقال: للطريق: إمام، لأنه يؤم، أي يقصد ويتبع، ومنه قوله -تعالى-: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾ (٥)

стр. 1441

أي لبطريق واضح، يمرون عليها في أسفارهم، يعني القريتين المهلكتين: قريتي قوم لوط، وأصحاب الأيكة فيراهما ويعتبر بهما من يخاف وعيد الله تعالى. والإِمام: أيضًا الكتاب، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (١) أي بكتابهم. [ويقال: بدينهم. وقيل: بنبيهم. وقيل: بكتابهم] (٢) الذي فيه أعمالهم. وقيل: بمتبعهم من هاد ومضل. قال ابن عطية: ولفظ الإِمام يعم هذا كله، لأن الإِمام هو ما يؤتم به، ويهتدي به في [المقصد] (٣): ومنه [قيل] (٤): لخيط البناء إمام (٥).

стр. 1442

رابعها: قط (١): على قسمين [زمانية] (٢) كهذه التي في الحديث وغير زمانية: فالأولى: مفتوحة القاف مشددة الطاء، وفيها لغات أُخر منها ضم القاف أيضًا وقط مخففة وبنيت لأنها غاية كسائر الغايات. والثانية: [بمعنى] (٣) حسب [وهو] (٤) الاكتفاء فهي مفتوحة القاف ساكنة الطاء. خامسها: الظاهر هو أن هذه الصفة المذكورة في الحديث من صلاته ﵊ تختص بحال الإِمامة، وأما حال الانفراد فإنه ﵇[كان] (٥) يطول: من ذلك قيام الليل وغيره، وقد جاء ذلك صريحًا في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا [في] (٦) غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا" (٧)، وكما تقدم

стр. 1443

من قوله ﵇: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، وإذا صلى [أحدكم] (١) لنفسه فليطول ما شاء" (٢)، فذكر الحكم والعلة. واعلم: أن المطلوب [في] (٣) كل أمر العدل وهو الوسط [من] (٤) كل شيء، وهذا الحديث من هذا فيدل على طلب أمرين في الصلاة التخفيف في حق الإِمام مع الاتمام وعدم التقصير [وذلك] (٥) هو الوسط العدل، والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه، فالتطويل في حق الإِمام إضرار [بالمأمومين] (٦) والتقصير عن الاتمام بخس

стр. 1444

يلحق العبادة، وليس المراد بالتقصير [هنا] (١) ترك الواجبات، فإن تركها مفسد للصلاة موجب لنقصها فيرفع حقيقتها، بل المراد والله أعلم، التقصير [في] (٢) المسنونات والتمام بفعلها، فينبغي للإِمام التوسط في ذلك وتكون حاله دائمًا بين التفريط والإِفراط، لأنه إذا كان هذا في الصلاة التي هي [أجل] (٣) أركان الإِسلام، فما ظنك بغيرها من [العبادات] (٤)، والعادات، كيف وهو قدوة؟!.

стр. 1445

الحديث العاشر ٩٣/ ١٠/ ١٥ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: "جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا [قال] (١): إني لأصلي بكم! وما أريد الصلاة أصلي كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي! فقلت: لأبي قلابة كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" (٢).

стр. 1446

الكلام عليه من وجوه عشرة يجمعها علم الأنساب والتاريخ والمبهمات وبيان المعاني والأحكام: الأول: هذا الحديث من أفراد البخاري، فهو خارج عن شرط المصنف كما سلف نظيره [في] (١) حديث عائشة، وحديث مالك هذا أخرجه البخاري من طرق منها، رواية وهيب (٢) وأكثر ألفاظ رواية الكتاب فيها وفي آخرها: "وإذا رفع رأسه من السجدة [الثانية] (٣) جلس واعتمد على الأرض، ثم قام"، وفي رواية خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي (٤): "أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في [وتر] (٥) من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا". الثاني: أبو قلابة هذا أحد [أئمة] (٦) التابعبن، ونزيل الشام، [نزل] (٧) داريا، ثقة كثير الحديث، عابد زاهد، طُلِبَ للقضاء بالبصرة فهرب إلى الشام. وقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلَّا مثل رجل وقع في بحر فأعي أن يسبح حتى يغرق. مات سنة ست أو أربع ومائة [أو سبع ومائة] (٨). قال السمعاني: توفي بالعريش، وقد ذهبت يداه

стр. 1447

ورجلاه وبصره، وهو مع ذلك يحمد الله ويشكره. وقال ابن يونس: قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز. الثالث: الجرمي -بفتح الجيم وسكون الراء ثم ميم ثم ياء النسب- نسبة إلى جرم قبيلة وهو جرم بن ريان بن عمران بن الحاف بن قضاعة (١). الرابع: البصري -بفتح الباء الموحدة وكسرها- نسبة إلى البصرة مثلثة الباء والفتح أشهرها، ولم يذكروا في النسبة الضم خوفًا من الاشتباه بالنسبة إلى [بصرى] (٢) البلدة المعروفة بالشام، وطلبًا للتخفيف، ويقال لها: البصيرة [بضم الباء وفتح الصاد] (٣) على التصغير. [ويقال] (٤): تدمر والمؤتفكة. قال السمعاني: ويقال لها: قبة الإِسلام، وخزانة العرب، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة، ولم يعبد بأرضها صنم قط (٥). الخامس: مالك بن الحويرث أبو سليمان، ويقال في اسم أبيه: الحارث. وحويرثة تأنيث حويرث، وتصغير حارث، صحابي

стр. 1448

ليثي له [وفادة ورواية] (١) روى خمسة عشر حديثًا. اتفقا على حديثين وللبخاري حديث واحد نزل البصرة. ومات بها سنة أربع وتسعين. السادس: قوله: "فقلت لأبي قلابة" القائل له [أبو] (٢) أيوب ابن أبي تميمة [كيساني] (٣) السختياني البصري، سيد شباب أهل البصرة الثقة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة عن ثلاث وستين سنة، وهذا الشيخ هو عمرو بن سلِمة -بكسر اللام- وسلمة قبيلة معروفة من الأنصار، والنسبة إليهم سلَمى -بفتح اللام- وكسرها كثير من المحدثين كنيته أبو بريد- بموحدة مضمومة ثم راء. وقيل: بمثناة فوق ثم زاي- واختلف [في] (٤) رؤية عمرو وسماعه من النبي ﷺ والأشهر عدمها، ولأبيه وفادة، وروى عن عمرو جماعة من التابعين، وهو معدود فيمن نزل [البصرة] (٥) وروى له: خ. د. س (٦). السابع: قوله: "إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة" إني أصلي صلاة لقصد التعليم لا لغيره من مقاصد الصلاة، ونظير هذا الحديث ما تقدم من حديث عبد الله بن زيد وحديث عثمان في الوضوء، ويشبه أن يكون قوله ﵊ في الحديث المتقدم

стр. 1449

" [قوموا] (١) فلأصلي لكم" من هذا الباب، وأنه قصد التعليم، وكذا حديث سهل في صلاته على المنبر الآتي في الجمعة، ففي ذلك جميعه دليل على جواز فعل مثل ذلك، وليس هو من باب التشريك في العمل، والظاهر أنه من فعل ذلك يكون له أجر الصلاة التي قصد بها التعظيم مع أجر التعليم، لا أجر التعليم خاصة. الثامن: فيه دليل على البيان بالفعل وأُجْرِيَ مجرى القول وإن كان البيان بالقول أقوى في الدلالة على آحاد الأفعال إذا كان القول ناصًّا على كل فرد منها. التاسع: هذا الحديث دليل ظاهر على إثبات جلسة الاستراحة عقب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة، [لقوله] (٢): " [وكان] (٣) يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" وهو أصح قولي الشافعي. وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد: إلى عدم استحبابها، وبه قال كثيرون أو الأكثرون، كما نقله عنهم النووي [في] (٤) (شرح المهذب) (٥).

стр. 1450

وقال القاضي عياض: قال بها الشافعي ونفاها مالك وسائر الفقهاء. وقال مرة، نفاها الجمهور. وقال الإِمام أحمد: أكثر الأحاديث عليه، وحملوا الحديث على أنها إنما فعلت بسبب الضعف [للكبر] (١) لا لأنها مقصودة لقصد القربة. وقد فصَّل [بعض] (٢) أصحاب الشافعي في استحبابها بين الشاب القوي والشيخ الضعيف، [فقال] (٣): لا تستحب للشاب، وتستحب لغيره. واختاره الشيخ [عز] (٤) الدين في (الفتاوى الموصلية) (٥). [و] (٦) في الموطأ (٧) عن المغيرة بن حكيم: "أنه رأى عبد الله بن عمر [...] (٨) يرجع من سجدتين من الصلاة على صدور قدميه. قال: فلما انصرف ذكرت ذلك له، فقال: "إنها

стр. 1451

ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي"، وقوله: "ليست بسنة الصلاة" من المرفوع، وفي حديث آخر في فعل آخر لابن عمر أنه قيل له في ذلك قال: "إن رجلاي لا تحملاني" (١). والأفعال إذا كانت للجبلة أو ضرورة الخلقة لا تدخل في أنواع القرب المطلوبة، فإن تأيد هذا التأويل بقرينة تدل عليه مثل إن تبين أن أفعاله [السالفة] (٢) على حالة الكبر والضعف، لم تكن فيها هذه الجلسة أو يقترن فعلها بحالة الكبر من غير أن يدل دليل على قصد القربة، فلا بأس بهذا التأويل، وقد رجح في علم الأصول أن ما لم يكن من الأفعال مخصوصًا بالرسول ولا جاريًا مجرى أفعال الجبلة، ولا ظهر أنه بيانًا لمجمل، ولا علم صفته من وجوب أو ندب أو غيره، فكما أن يظهر فيه قصد القربة أو لا، فإن ظهر فمندوب وإلَّا فمباح، لكن لقائل أن يقول: ما وقع في الصلاة، فالظاهر [أنه] (٣) من هيئتها، لا سيما الفعل الزائد الذي تقتضي الصلاة منعه [وهو] (٤) أقوى إلَّا أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل كان بسبب [الكبر أو الضعف] (٥) فتظهر حينئذ [تلك] (٦) القرينة أن

стр. 1452

ذلك أمر جبلي، فإن قوي باستمرار عمل السلف على ترك الجلوس فهو زيادة في الرجحان [للترك] (١) مع أن [في] (٢) فعلها تنبيهًا على الاستعانة على النشاط في القيام للصلاة وإظهار [الضعف] (٣) بين يدي الله -تعالى- ولهذا إذا نهض إلى القيام يقوم كالعاجز [...] (٤) [لا] (٥) كالقادر، فهو أقرب إلى الخشوع الذي هو جل مطلوب الصلاة. واحتج بعض الشراح من المالكية لمذهبه بحديث وائل بن حجر أن رسول الله ﷺ : "كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائمًا" (٦). قال: فيكون هذا في حال الصحة،

стр. 1453

وذاك [في] (١) [حال] (٢) الضعف جمعًا بين الحديثين، فإنه أولى من إطراح أحدهما، وهذا كلام فقيه صرف؛ فالحديث الذي استدل به لنفيها لا يعرف مخرجه البتة. وادعى الطحاوي الحنفي: أنها لم ترد في حديث أبي حميد الساعدي، وهو غريب منه مع جلالته، فقد أخرجها من حديثه في [غيره] (٣) من الصحابة الترمذي وقال: حسن صحيح (٤)، وتبع القاضي عياض الطحاوي فقال: حجة الجمهور في نفيها حديث أبي حميد الساعدي: أنه ﵊ كان يقوم

стр. 1454

ولا يتورك. وقد علمت ورودها وصحتها. ووهم بعضهم فادعى أنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته. وأجاب عنه النووي (في شرح المهذب) (١) بأن قال إنما علمه النبي ﷺ الواجبات دون المسنونات، وهو غريب منه فهي مذكورة فيه في صحيح البخاري (٢) إلَّا في كتاب الاستئذان في باب

стр. 1455

[من] (١) رد فقال: عليكم السلام. من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ "قال-[للمسيء] (٢) صلاته-: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم [ارفع] (٣) حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم [ارفع] (٤) حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك [في] (٥) صلاتك كلها"، فاستفد ذلك، بل لو ادعى وجوبها عملًا بهذا الجواب أنه ﵊ إنما علمه الواجبات، لم يبعد، لكن لا أعلم من قال به، وقد ذكرت في (شرح المنهاج): مقدار هذه الجلسة، وصفة جلوسها، وما يتعلق بها، فراجع ذلك منه، فإنه أليق به (٦).

стр. 1456

العاشر: فيه دلالة على ائتمام المفترض بالمتنفل خلافًا لمالك، وجه الدلالة أن غالب الصلاة في المسجد الفرض. والظاهر أن صلاة مالك بن الحويرث نافلة لقوله: "وما أريد الصلاة"، فتأمله.

стр. 1457

الحديث الحادي عشر ٩٤/ ١١/ ١٥ - عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أن النبي ﷺ : "كان إذا صلى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" (١). الكلام عليه من وجوه عشرة: [أحدها] (٢): التعريف براويه هو أبو محمد عبد الله بن مالك بن القِشْب -بكسر القاف وسكون الشين المعجمة ثم باء موحدة- واسمه جندب بن نضلة الأزدي صحابي بن صحابي وأمه بحينة صحابية، وقيل إنها أم أبيه، كان ناسكًا فاضلًا، يصوم الدهر. واسم بحينة عبدة بنت الحارث وهو الأرت، وعبد الله هذا أحد المنسوبين إلى أمهاتهم فعلى هذا يكتب ابن بالألف ويقرأ مالك

стр. 1458

منونًا، وقد أوضحت ذلك فيما أفردته في أسماء هذا الكتاب، فسارع إليه [و] (١) روى عدة أحاديث، روى له الشيخان أربعة منها. قال أبو عمر: [...] (٢) مات في خلافة معاوية، قال ابن الأثير: ما بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين. الثاني: قد تقدم أنّ "كان" هذه تدل على الملازمة والتكرار. الثالث: قوله "فرَّج" -بتشديد الراء- أي رفعهما عن جنبيه حال وضع كفيه على الأرض وبعده حتى يرفع من السجود وتسميه [الفقهاء] (٣) مجافاة المرفقين عن الجنببن، ويسمى أيضًا تَخْويةً وتجنيحًا والكل في الحديث، وفي رواية (٤) "جخي" والجميع بمعنى واحد. الرابع: قوله: "حتى يبدو بياض إبطيه" [بمعنى] (٥) يبالغ في رفع مرفقيه وساعديه عن الأرض مبالغة بحيث يرى الأجنبي بياض إبطيه لشدة رفعهما والمعنى فيه إعمال اليدين في الصلاة، وإخراج هيئتها إلى صفة الاجتهاد عن صفة التكاسل والاستهانة بالعبادة، ولأنها أيضًا هيئة تدل على التواضع وهي أبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض.

стр. 1459

واعلم: أني رأيت في شرح هذا الكتاب للفاكهي أن قوله: "حتى يبدو بياض إبطيه" يروى بالنون وبالياء المثناة تحت والمحفوظ المعروف في ذلك الياء المضمومة على ما لم يسم فاعله، هذا لفظه وهو عجيب، بل لا يتأتى النطق بما ذكره وهذا الاختلاف إنما هو مذكور في رواية مسلم (١): "كان يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه"، فإنه روى بالنون في يرى وبالمثناة تحت المضمومة. قال النووي (٢) في (شرحه [لمسلم]) (٣): وكلاهما صحيح. وقال القاضي: لا وجه لفتح النون، فهذا وهم حصل من انتقال نظري. الخامس: الإِبط: ما تحت الجناح يذكر ويؤنث والجمع: آباط. قاله الجوهري: والإِبط أيضًا من الرمل منقطع معظمه (٤). السادس: فيه استحباب مجافاة اليدين كما مر، قال القاضي: وإليه ذهب جماعة السلف والعلماء إلَّا إحدى روايتي ابن عمر. قلت: وذلك في حق الرجال. أما النساء: فالضم مستحب في حقهن لأنه أستر لهن، وفيه

стр. 1460

حديث مرسل في مراسيل أبي داود، وروى وصله أيضًا (١)، والخنثى: كالمرأة، لأنه أحوط. وقال أبو الفتوح (٢): من أصحابنا لا تستحب له مجافاة ولا ضم، لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر. السابع: لفظ الحديث في الكتاب ليس مقيدًا بالسجود فيدخل فيه الركوع أيضًا، لأن قوله: "كان إذا صلى فرّج"، يشملهما، وقد يلزم من ذلك الحمل على الجبهة في السجود ولا يكفي الإِمساس وهو الأصح عندنا خلافًا للغزالي. الثامن: فيه دليل أيضًا على عدم بسط اليدين على الأرض، فإنه لا يرى بياض الإِبطين مع بسطهما. التاسع: فيه أيضًا الاقتداء بفعله كما يقتدى بقوله. العاشر: قوله: "حتى يبدو بياض إبطيه"، [و] (٣) قد أسلفنا الرواية الأخرى "حتى يرى وضح إبطيه" [وجاء] (٤)، في [رواية لمسلم (٥) في حديث ميمونة: "كان إذا سجد خوى بيديه حتى يرى

стр. 1461

وضح إبطيه"] (١)، وفي رواية "حتى إني لأرى بياض إبطيه". قال ابن أبي جمرة ﵀ في (إقليد التقليد على المدونة) (٢): استدل بعضهم على سعة الأكمام بهذا الحديث، لأنه لا يُرى بياض إبطيه إلَّا مع سعة [الكم] (٣)، وفي الأثر (٤): "كانت

стр. 1462

أكمام الصحابة بطحًا"، أي واسعة، وإنما كانت ضيقة في الأسفار، انتهى. وللمانع أن يقول: تقدير الحديث حتى يبدو بياض إبطيه لولا الساتر: وهو القميص، فإنه كان أحب الثياب إليه، كما أخرجه الترمذي في "شمائله" من حديث أم سلمة (١).

стр. 1463

وقد قال الشيخ عز الدين في (فتاويه) توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف وتضييع للمال (١) [وكذا قال المحب الطبري في (أحكامه) في باب الاستسقاء. مما يعد من خصائصه ﷺ أن الإِبط من سائر الناس متغير بخلافه (٢)] (٣) [فائدة جليلة روى] (٤) [] (٥).

стр. 1464

الحديث الثاني عشر ٩٥/ ١٢/ ١٥ - عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: "سألت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي في عليه؟! قال: نعم" (١). الكلام [عليه] (٢) من وجوه ت [الأول] (٣) أبو [مسلمة] (٤) هذا أزدي، ويقال: طاحي -بطاءٍ وحاءٍ مهملتين- ووقع في "ثقات" ابن حبان بدل الطاحي: الطحان. والظاهر أنه تصحيف، وهو بصري تابعي صغير ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة. ثانيها: "النعل" معروف، والصلاة فيه جائزة، لكن لا توصف بالاستحباب لكونه خارجًا عن المطلوب في الصلاة، وهو عدم الزينة الشاغلة عن استكمال هيئة الجلوس والسجود ونحوهما.

стр. 1465

فان قلت: إن لبسهما من باب التزين للصلاة والتجمل لها كالأردية والثياب الحسنة فيكون مستحبًا. فالجواب: أن التزين والتجمل إنما يستحب إذا لم يكن مانع من الإِلهاء كالخميصة أو يلبس بقذر أو وسخ غالبًا: كالنعال، فتحط رتبة الصلاة فيها عن الاستحباب، ويبقى الجواز ولمراعاة مصالح الصلاة من أمر النجاسة أولى من التحسين فإنه ضروري، فيعمل بالحديث في الجواز ما لم يمنع منه مانع في عدم الاستحباب. وادعى بعض الشراح: أن التزين والتجمل في الصلاة لم يرد نص خاص [به] (١) وإنما هما داخلان في عموم قوله ﵊: "فالله أحق من تزين [له] (٢) ": "إن الله جميل يحب [الجمال] (٣) " (٤). [وهذه] (٥) غفلة عن صدر الحديث فإن في أوله: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله [أحق] (٦) من تزين له" رواه البيهقي (٧) وابن المنذر وكذلك قال ابن القطان

стр. 1466

في كتاب "الوهم والإِيهام" وهو طريق جيد. ثالثها: قد يستدل بالحديث على جواز العمل بالأصل في حكم [الطهارة] (١) والنجاسة، وقد اختلف الفقهاء في تعارض الأصل، والظاهر أيهما يقدم؟ نعم قد يعارض هذا بأنه ﵊ أمر بالنظر إلى النعلين، ودلكهما بالأرض إن كان فيهما أذى، فلو لم يكن الغالب إصابة القذر للنعل لم يؤمر بذلك ودلّ ذلك على أن دلكهما طهورهما إن فسر الأذى بالظاهر المستقذر وإن فسر بالنجس، فهو قول للشافعي ﵀، وإذا كان كذلك لم يكن هذا من باب تعارض الأصل [والغالب] (٢)، وإنما هو من باب البيان، كما لو صلى فيهما من غير دلك، مع أن الأصل عدم الدلك، لكن الشارع إذا أمر بشيء لم يترك، والظن المستفاد من الدلك أرجح من عدمه. تنبيه: التحقيق في تعارض الأصل والغالب أنه إن كان الغالب الظاهر اتبع ما لم يعارضه غيره، وإلَّا عمل بالأصل، ورجح بعض المالكية تقديم الغالب على الأصل، إلَّا في موضع [يلزم] (٣) من تقديمه حرج أو إضاعة مال محترم [كطعام] (٤) [أهل] (٥) الكتاب، فإن الأصل طهارته، والغالب نجاسته، لأنهم لا يتوقونها، ويلزم

стр. 1467

من اجتنابه حرج، والأمر بغسل اليدين عند القيام من النوم قدم فيه الغالب لانتفاء الحرج فيه، وقدم فيما نحن فيه الأصل لما في غسل النعل في كل وقت من الضرر. [رابعها] (١): "نعم" حرف عدة وتصديق وجواب الاستفهام، سمع فيه كسر العين والأكثر الفتح، وهو قائم في الكلام مقام الجملة المفيدة، وذلك من محاسن كلام العرب. [خامسها] (٢): قد قدمنا جواز الصلاة في النعلين من غير استحباب. قال الشيخ تقي الدين (٣): ولا يؤخذ من الحديث الاستحباب لما سلف. وعبارة القاضي عياض (٤): أنه رخصة مباحة. وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان (٥) من حديث شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا اليهود،

стр. 1468

فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" وظاهره أن ذلك سنة لأجل المخالفة. وقال الغزالي في (الإِحياء): الصلاة في النعلين جائزة، وإن كان نزع النعلين سهلًا، فليست الرخصة في الخف لعسر النزع، بل هذه النجاسة معفو عنها، قال: وفي معناها المداس، قال: وقال بعضهم: الصلاة في النعلين أفضل [قال] (١) فمن خلع فينبغي أن لا يضع عن يمينه ويساره، بل يضع بين يديه (٢) ولا يتركه وراءه فيكون قلبه ملتفتًا إليه، قال: ولعل من رأى الصلاة فيه أفضل راعى هذا المعنى. قلت: وأظهر من هذا أنه راعي المخالفة كما أسلفته. قال: ووضعهما رسول الله ﷺ عن يساره وكان إمامًا فللإِمام أن يفعل ذلك، إذ لا يقف أحد [عن] (٣) يساره (٤)، والأولى أن لا يضعهما

стр. 1469

بين قدميه فيشغلاه، ولكن قدام قدميه، ولعله المراد بالحديث (١). سادسها: قد [يؤخذ] (٢) من الحديث أنه يجوز المشي في المسجد بالنعل، وقد استنبطه النووي أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري، لما خلع نعله في الصلاة فخلع الناس [نعالهم] (٣) [الحديث] (٤) (٥).

стр. 1470

فائدة: رأيت أنا ذكرها [هنا] (١) قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في جواز لبس النعال السبتية [في غير المقابر] (٢) وكرهها قوم في المقابر لحديث (٣): "ألقِ سبتيتيك" وقال قوم: يجوز ذلك لحديث: ["إذا وضع الميت في قبره إنه ليسمع قرع نعالهم" (٤).

стр. 1471

قلت: وذكر الحكيم الترمذي (١)، في "نوادر الأصول": "أنه ﵊ إنما قال له: "ألقِ سبتيتيك"] (٢) لأن الميت كان يسأل، فلما صر نعل ذلك الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك، لولا أن ثبته الله.

стр. 1472

الحديث الثالث عشر ٩٦/ ١٣/ ١٥ - عن أبي قتادة الأنصاري، ﵁: "أن رسول الله ﷺ ، كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: أبو قتادة تقدم التعريف به في باب الاستطابة. ثانيها: أمامة: هذه ولدت على عهد رسول الله ﷺ ، وكان [رسول الله] (٢) ﷺ يحبها، ويحملها في الصلاة، تزوجت بعلي بعد

стр. 1473

وفاة فاطمة بوصاية فاطمة ﵃، وتزوجها بعد وفاة علي المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب] (١) بوصاية علي، لأنه [يخاف] (٢) أن يتزوجها معاوية، فولدت للمغيرة يحيى وبه كان يكنى، وهلكت عن المغيرة، وقيل: إنها لم تلد لعلي ولا [للمغيرة] (٣). ثالثها: "زينب" بنت رسول الله ﷺ ولدتها خديجة في الجاهلية سنة ثلاثين من الفيل، وهي أكبر بناته، واختلف بين القاسم وبينها أيهما أكبر، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، فلما أسر يوم بدر وفادى نفسه وأطلق، أخذ [] (٤) النبي ﷺ [عليه] (٥) العهد أن ينفذها [إليه] (٦) إذا عاد إلى مكة، ففعل فجاءت مهاجرة إلى المدينة، وولدت من أبي العاص غلامًا، يقال له: علي، وجارية، يقال لها: أمامة السالفة [فلما] (٧) أسلم أبو العاص وهاجر، ردها النبي [ ﷺ إليه] (٨) بالنكاح الأول. وقيل: بعقد جديد، وماتت بالمدينة سنة ثمان، ونزل النبي ﷺ في قبرها.

стр. 1474

رابعها: "أبو العاص" فهو ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد العاص بن شمس وأسقط المصنف عبد العزى، ووقع في الموطأ (١) "ربيعة" بدل "ربيع"، وكذا رواه البخاري (٢) من رواية مالك، وقال الأصيلي: هذا نسبة إلى الجد (٣). وقال الشيخ تقي الدين: هذا قاله بعضهم وأن "ربيعه" بعد "الربيع"، وهذا ليس بمعروف. وفي اسمه أقوال: مُهَشم. وقيل: مقسم. وقيل: لقيط. وقيل: ياسر. وقيل: القاسم. وقيل: هشيم. أمه: هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها. قال أبو عمر: وكان أبو العاص مواخيًا لرسول الله ﷺ ، وشكر النبي ﷺ مصاهرته، وأثنى عليه خيرًا، هاجرت زينب وتركته على شركه حتى كان قبل الفتح أسلم وهاجر، فردها عليه كما سلف مات

стр. 1475

في ذي الحجة سنة [اثنتي] (١) عشرة، ويقال: إنه استشهد في بعض المغازي، ثم أحرق بالنار حتى صار فحمة ﵁. وأما قول المصنف: "ولأبي العاص بن الربيع" دون نسبة أمامة إليه، وإنما نسبها إلى [أمها تنبيهًا على أن الولد إنما ينسب إلى] (٢) أشرف أبوبه دينًا ونسبًا، لأنه ﵇ لما حملها كان أبوها مشركًا، وكانت أمها هاجرت فنسبها إليها دونه وبيّن بعبارة لطيفة أنها لأبي العاص بن الربيع تحريًا للأدب في نسبتها، نبه على ذلك الشيخ علاء الدين بن العطار ﵀. [خامسها] (٣): في أحكامه وفوائده. الأولى: فيه دلالة على صحة صلاة من حمل آدميًّا أو حيوانًا طاهرًا من طير أو شاة وغيرهما، وإن كان غير مستجمر؛ لأنه الغالب على الصغار، بل على الكبار في ذلك الوقت، ولو قيل: الغالب على الصغار عدم الاستنجاء [لكان] (٤) سائغًا. الثانية: فيه أن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة، حتى يتحقق نجاستها، وكره الحسن الصلاة في ثوب الأطفال، حكاه عنه المحب الطبري في (أحكامه) في باب: ما يعفى عنه من الفعل.
следующие страницы →