стр. 1471
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13769
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
ابن الملقن
Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1472
الحديث الثالث عشر
٩٦/ ١٣/ ١٥ - عن أبي قتادة الأنصاري، ﵁: "أن رسول الله ﷺ ، كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" (١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: أبو قتادة تقدم التعريف به في باب الاستطابة.
ثانيها: أمامة: هذه ولدت على عهد رسول الله ﷺ ، وكان [رسول الله] (٢) ﷺ يحبها، ويحملها في الصلاة، تزوجت بعلي بعد
стр. 1473
وفاة فاطمة بوصاية فاطمة ﵃، وتزوجها بعد وفاة علي المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب] (١) بوصاية علي، لأنه [يخاف] (٢) أن يتزوجها معاوية، فولدت للمغيرة يحيى وبه كان يكنى، وهلكت عن المغيرة، وقيل: إنها لم تلد لعلي ولا [للمغيرة] (٣).
ثالثها: "زينب" بنت رسول الله ﷺ ولدتها خديجة في الجاهلية سنة ثلاثين من الفيل، وهي أكبر بناته، واختلف بين القاسم وبينها أيهما أكبر، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، فلما أسر يوم بدر وفادى نفسه وأطلق، أخذ [] (٤) النبي ﷺ [عليه] (٥) العهد أن ينفذها [إليه] (٦) إذا عاد إلى مكة، ففعل فجاءت مهاجرة إلى المدينة، وولدت من أبي العاص غلامًا، يقال له: علي، وجارية، يقال لها: أمامة السالفة [فلما] (٧) أسلم أبو العاص وهاجر، ردها النبي [ ﷺ إليه] (٨) بالنكاح الأول.
وقيل: بعقد جديد، وماتت بالمدينة سنة ثمان، ونزل النبي ﷺ في قبرها.
стр. 1474
رابعها: "أبو العاص" فهو ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد العاص بن شمس وأسقط المصنف عبد العزى، ووقع في الموطأ (١) "ربيعة" بدل "ربيع"، وكذا رواه البخاري (٢) من رواية مالك، وقال الأصيلي: هذا نسبة إلى الجد (٣). وقال الشيخ تقي الدين: هذا قاله بعضهم وأن "ربيعه" بعد "الربيع"، وهذا ليس بمعروف.
وفي اسمه أقوال: مُهَشم.
وقيل: مقسم.
وقيل: لقيط.
وقيل: ياسر.
وقيل: القاسم.
وقيل: هشيم.
أمه: هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها.
قال أبو عمر: وكان أبو العاص مواخيًا لرسول الله ﷺ ، وشكر النبي ﷺ مصاهرته، وأثنى عليه خيرًا، هاجرت زينب وتركته على شركه حتى كان قبل الفتح أسلم وهاجر، فردها عليه كما سلف مات
стр. 1475
في ذي الحجة سنة [اثنتي] (١) عشرة، ويقال: إنه استشهد في بعض المغازي، ثم أحرق بالنار حتى صار فحمة ﵁.
وأما قول المصنف: "ولأبي العاص بن الربيع" دون نسبة أمامة إليه، وإنما نسبها إلى [أمها تنبيهًا على أن الولد إنما ينسب إلى] (٢) أشرف أبوبه دينًا ونسبًا، لأنه ﵇ لما حملها كان أبوها مشركًا، وكانت أمها هاجرت فنسبها إليها دونه وبيّن بعبارة لطيفة أنها لأبي العاص بن الربيع تحريًا للأدب في نسبتها، نبه على ذلك الشيخ علاء الدين بن العطار ﵀.
[خامسها] (٣): في أحكامه وفوائده.
الأولى: فيه دلالة على صحة صلاة من حمل آدميًّا أو حيوانًا طاهرًا من طير أو شاة وغيرهما، وإن كان غير مستجمر؛ لأنه الغالب على الصغار، بل على الكبار في ذلك الوقت، ولو قيل: الغالب على الصغار عدم الاستنجاء [لكان] (٤) سائغًا.
الثانية: فيه أن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة، حتى يتحقق نجاستها، وكره الحسن الصلاة في ثوب الأطفال، حكاه عنه المحب الطبري في (أحكامه) في باب: ما يعفى عنه من الفعل.
стр. 1476
الثالثة: أن العمل القليل لا يبطل الصلاة، وكذا الكثير المتفرق.
الرابعة: فيه التواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم.
الخامسة: فيه دلالة للشافعي ومن وافقه على حمل الصبى والصبية في الصلاة، وسواء [الفرض في ذلك] (١) والنقل، وسواء [في ذلك] (٢) الإِمام والمأموم والمنفرد.
وحمله أصحاب مالك: على أن ذلك كان في النافلة، وحكاه القاضي عياض (٣) عن ابن القاسم عن مالك، وأفسده النووي (٤) بأن قوله في الصحيح: "يؤم الناس" صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة.
قلت: بل ورد ذلك صريحًا، فروى أبو داود (٥) في سننه: أن ذلك كان في [ظهر أو عصر] (٦) وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب، والطبراني (٧) في أكبر معاجمه عن عمرو بن سليم: أن ذلك كان في صلاة الصبح.
стр. 1477
وادعى [بعض] (١) المالكية: أنه منسوخ.
واستدلوا: بما روي عن مالك أنه منسوخ بتحريم العمل في الصلاة وهو حديث (٢): "إن في الصلاة لشغلًا".
ورده الشيخ تقي الدين (٣): بأن حديث: "إن في الصلاة لشغلًا" كان [قبل قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة، وأن قدوم زينب
وابنتها إلى المدينة كان] (٤) بعد ذلك، ثم لو ثبت أنه بعده لكان فيه إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يجوز.
[وادعى بعضهم: أنه خاص بالنبي ﷺ قاله القاضي عياض (٥)، معللًا بأنه ﵊ يعصم من ملابسة بول الولد، وإذا كان يعصم من ذلك فهو خاص.
وضعفه الشيخ تقي الدين (٦): بأنه لا [يلزم] (٧) إن كان قبل
стр. 1478
قدوم عبد الله بن مسعود، لا يلزم من الاختصاص في أمر الاختصاص في آخر بلا دليل ولا مدخل للقياس في مثل هذا. والأصل عدم التخصص، وضعفه بغر ذلك أيضًا،.
وادعى بعضهم (١): أنه كان لضرورة.
قالوا: لرواية أشهب عن مالك أن ذلك كان لضرورة إذا لم يجد من يكفل الولد، ولا يجوز ذلك [بحب] (٢) الولد.
وفرق الباجي (٣): بين الضرورة وغيرها، فقال: إذا لم يجد كافلًا يجوز فيهما وإلَاّ ففي النافلة فقط، ولا يخفى بطلان ذلك.
وقال غيره: قد يكون حمله لها: لأنه لو تركها بكت، وشغلت سرّه في صلاته أكثر من شغله [لحملها (٤)] (٥).
قال النووي (٦): كل هذه الدعاوى باطلة أو مردودة، فإنه لا دليل عليها، ولا ضرورة إليها، وهو كما قال.
وادعى الخطابي (٧): أن هذا الفعل يشبه أن يكون بغير تعمد حملها في الصلاة، لكنها كانت تتعلق به فلم يدفعها، فإذا قام بقيت
معه، قال: ولا يتوهم أن حملها ووضعها مرة بعد مرة عمدًا، لأنه
стр. 1479
عمل كثير، ويشغل القلب. فإذا كان علم الخميصة يشغله، فكيف لا يشغله هذا؟! وهذا باطل ودعوى مجردة، كما قاله النووي ومما يرده قوله: (وإذا قام حملها)، وفي رواية [في] (١) مسلم: "وإذا رفع من السجود أعادها"، وفي رواية له: "خرج علينا حاملًا أمامة فصلى"، وذكر الحديث. وأما قصة الخميصة فإنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب [و] (٢) إن شغله فيترتب عليه فوائد، فاحتمل ذلك الشغل لها بخلاف الخميصة.
وقال الشيخ تاج الدين الفاكهي ﵀: كأن السر في حملها في الصلاة رفعًا لما كانت العرب [تأنفه] (٣) من [كراهة] (٤) حمل البنات كبرًا؛ فحملها على عنقه حتى في الصلاة. قال: ونظيره قوله ﵇: "الحج عرفة" (٥) أي لا حج إلَّا عرفة على طريق المبالغة دفعًا لعادتهم من ترك الوقوف.
وقد ذهب بعضهم إلى أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول أخذه من قضية الحلاق حين أمرهم ﵇[به] (٦) فأبوا عليه أو بعضهم أو ترددوا فلم يكن إلَّا أن دعا حالقه فلم يتخلف منهم أحد (٧).
стр. 1480
السادسة: فيه ترجيح الأصل، وهو الطهارة على الغالب. وفي كلام الشافعي إشارة إليه حيث قال: وثوب أمامة ثوب صبي.
وأورد الشيخ تقي الدين (١) على هذا: بأن هذه حالة فردة، والناس يعتادون تنظيف الصبيان في بعض الأوقات، وتنظيف ثيابهم عن الأقذار، وحكايات الأحوال لا عموم لها، فيحتمل أن يكون هذا وقع في تلك الحالة التي وقع فيها التنظيف.
واعترض بعضهم، فقال: هذا إيراد فيه ضعف. والشيخ أكبر من أن يعذر مثله، فإن الغالب عدم التنظيف بالنسبة إلى الصبيان عملًا
بالوجدان. والحكم للغالب لا للنادر، فلا يصار إلى رد المذاهب المشهورة بالاحتمال المرجوح.
السابعة: استدل النسائي (٢) بهذا الحديث على جواز إدخال الصبيان المساجد فإن عورض بالنهي عنه فهو ضعيف (٣).
الثامنة: استدل به كما قال الشيخ تقي الدين (٤) على أن حمل
стр. 1481
المحارم ومن لا يشتهى غير ناقض للطهارة.
قال: وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون من وراء حائل.
قال: وهذا يستمد مما ذكرناه على أن حكايات الأحوال لا عموم لها.
وأما القاضي عياض (١). فقال: هذا المأخذ ليس بشيء، لأن من في هذا السن من غيرهن لا اعتبار بلمسه، فكيف بذوي المحارم؟!.
التاسعة: فيه أيضًا أن شغل القلب بالحمل في الصلاة معفو عنه.
العاشرة: فيه إكرام أولاد المحارم: كالبنات والأخوات ونحوهم بالحمل ومؤانستهم جبرًا لهم ولآبائهم وأمهاتهم.
стр. 1482
стр. 1483
والاعتدال: وضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن جنبيه رفعًا بليغًا بحيث يظهر بياض إبطيه إذا لم تكن مستورة، والحكمة في ذلك: أنه أشبه في التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى، وليس المراد الاعتدال الخلقي المطلوب في الركوع [فإن] (١) المراد فيه استواء الظهر والعنق. والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل [عن] (٢) الأعالي [مع] (٣) ما تقدم حتى لو تساويا بطلت الصلاة على الأصح عدنا، ولهذا نهى عقب ذلك عن بسط ذراعيه انبساط الكلب لكونه مناف لمقصود الشرع، فإنه ذكر الحكم مقرونًا بعلته.
وقوله: "ولا يبسط" إلى آخره، هو كالتتمة للأول، فإن الأول كالعلة له، فيكون الاعتدال المطلوب للشرع علة لترك انبساط الكلب، فذكر الحكم مقرونًا بعلته تنبيهًا على الأشياء الخسيسة المشبهة بفعل الكلب، لتترك في الصلاة، فإن المنبسط يشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإِقبال عليها، ومثل هذا قوله ﵇: "العائد في هبته: كالكلب يعود في قيئه" (٤). فإنه ﵊ لما قصد التنفير عن الرجوع في الهبة شبهه برجوع الكلب في قيئه.
стр. 1484
ثالثها: فيه النهى عن التشبه بالأفعال الخسيسة كما بينا، [وإنما جاز لقصد التنفير عنه] (١).
[رابعها: فيه إضافة الخسيس إلى أهله، [وإنما جاز] (٢) لقصد التنفير عنه.
خامسها] (٣): جاء المصدر في هذا الحديث مخالف لفعله فإنه من الثلاثي، والانبساط من الخماسي، وهو جائز أن يكون المصدر مخالفًا لفعله [في] (٤) صيغته وهو في القرآن العزيز كقوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾ (٥) الآية. وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ (٦)، وفي الآية الأولى شاهدان.
[سادسها] (٧): جاء في رواية لمسلم: "ولا يتبسط" بزيادة التاء المثناة فوق، ومعناها: لا يتخذهما بساطًا، فرواية الكتاب وهذه صحيحتان.
стр. 1485
١٦ - باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود
أي وفي الجلوس بين السجدتين كما سيأتي، والشيخ حذفه اختصارًا، وصح أيضًا وجوبها في الاعتدال في هذا الحديث أعني: حديث المسيء صلاته، لكن من حديث رفاعة بن رافع. أخرجه ابن حبان في صحيحه (١)، وفيه رد على قول إمام الحرمين من أصحابنا: أنها غير مذكورة فيه، وأقره عليه الرافعي وأغرب منه أنه: نفاها أيضًا في الجلوس بين السجدتين، وهو في الصحيح أيضًا.
стр. 1486
والطمأنينة: أصلها في اللغة الاستقرار.
ومعناها شرعًا: أدنى لبث في الركن بعد بلوغ أول حده في الأقل، وفي الأكمل اللبث قبل الذكر المشروع في الركن بعد بلوغ أكمله، وبذلك يعرف ما بين ذلك. قاله صاحب (الإِقليد)، وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة:
стр. 1487
[الحديث الأول] (١)
٩٨/ ١/ ١٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل! فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فقال: ارجع فصل! فإنك لم تصل، [فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل! فإنك لم تصل] (٢) ثلاثًا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها" (٣).
стр. 1488
(١) الكلام عليه من وجوه:
أحدها: هذا الرجل المبهم هو خلاد، كما ذكره ابن بشكوال (٢) بعد أن ذكر الحديث من رواية رفاعة بن رافع، والحديث من رواية [يحيى بن علي] (٣) بن يحيى بن خلّاد [بن رافع] (٤) الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة [بن رافع] (٥) كذا أخرجه أبو داود فليتأمل.
ثانيها: اعلم أن الواجبات في الصلاة على ضربين: متفق عليها ومختلف فيها، وليس هذا الحديث موضوعًا لحصرها [بل لحصر ما] (٦) أهمله [...] (٧) هذا الرجل المصلي وجهله في صلاته، وقد استدل به الكثير من الفقهاء على [أن] (٨) ما ذكره فيه فهو واجب، وما لم يذكره فيه ليس بواجب، وليس الحديث موضوعًا لبيان سنن الصلاة اتفاقًا.
стр. 1489
فالنية والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة: واجبات مجمع عليها، وليست مذكورة في الحديث، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والسلام من المختلف [فيه] (١) أوجبها الشافعي وأوجب الجمهور: السلام، وكثيرون: التشهد.
وللشافعي قول بوجوب نية الخروج من الصلاة، وأوجب أحمد التشهد الأول، وكذا التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب عما استدل به الكثير من الفقهاء من أن المذكور في الحديث واجب وغيره ليس بواجب مع ماذكرنا من الواجبات المجمع عليها، والمختلف فيها، أن المجمع عليه إن كان معلومًا عند السائل لم يحتج إلى بيانه، وكذا المختلف فيه عند من يوجبه بحمله على ذلك وجه استدلالهم على الوجوب بذكره في الحديث وعدمه بعدمه، إن الأمر يتعلق بالوجوب وإن عدمه ليس [بمجرد] (٢) أن الأصل عدم الوجوب، بل لأمر زائد، وهو أن ما ذكره ي في هذا الحديث تعليم وبيان للجاهل وتعريف واجب الصلاة وهو يقتضي انحصاره فيما ذكر وقويت رتبة الحصر فيه بذكر ما تعلقت به الإِساءة من المصلي من الواجب فيها وما لم تتعلق به، وذلك دليل على عدم الاقتصار على المقصود مما وقعت فيه الإِساءة فقط فكل موضع اختلف [الفقهاء] (٣) في وجوبه، وكان مذكورًا في الحديث فلك أن تتمسك
стр. 1490
به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في تحريمه، فلك أن تستدل على عدم تحريمه لأنه لو حرم لوجب التلبس بضده.
فإن النهي [عن] (١) [الشيء] (٢) أمر بأضداده، ولو كان التلبس بالضد واجبًا لذكر على ما قررناه، فإذا انتفى ذكره -أعني ذكر الأمر بالتلبس بالضد- انتفى ملزومه، وهو النهي عن ذلك الشيء، وكل موضع اختلفوا في وجوبه [و] (٣) لم يكن مذكورًا في الحديث فلك أيضًا أن تتمسك [به] (٤) في عدم وجوبه أيضًا، لكونه غير مذكور فيه لما تقدم [من] (٥) كونه موضع [للتعليم] (٦) وبيان، فظهرت القرينة. مع ذلك على قصد ذكر الواجبات، فهذه الطرق الثلاثة يمكن الاستدلال بها على كثير من المسائل المتعلقة بالصلاة إلَّا أن على طالب التحقيق في هذا ثلاث وظائف:
إحداها: جمع طرق الحديث [وإحصاء] (٧) الأمور المذكورة فيه، والأخذ بالزائد فالزائد منها، فإنه واجب.
الثانية: استمراره على طريقة واحدة فيها، فلا يستعمل في مكان ما نتركه في آخر، فينقلب نظره، بل يستعمل القوانين المعتبرة
стр. 1491
في ذلك استعمالًا واحدًا، فإنه قد يقع هذا الاختلاف في كلام [كثيرين] (١) من المناظرين.
الثالثة: إذا قام دليل على أحد أمرين- إما على عدم الوجوب، أو الوجوب- فالواجب العمل به، ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر. فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين فيعمل به. وإذا استدل على عدم وجوب شيء [بعدم] (٢) ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر في حديث آخر فهي مقدمة.
وإن قيل: إن الحديث دل على عدم الوجوب [وتحمل] (٣) [صيغة] (٤) الأمر [على] (٥) الندب لكن عدم الوجوب أقوى، لأنه متوقف على مقدمة أخرى (٦)، وهي أن عدم الذكر في الرواية يدل
стр. 1492
على عدم الوجوب، لأن المراد: ثم إن عدم الذكر في نفس الأمر (١) من الشارع يدل على عدم الوجوب فإنه [] (٢) موضع البيان، وعدم الذكر في نفس الأمر [غير عدم الذكر في الرواية، وعدم الذكر في الرواية إنما يدل على عدم الذكر في نفس الأمر] (٣) بطريق أن يقال: لو كان لذُكر أو بأن الأصل عدمه، وهذه المقدمة أضعف من دلالة الأمر على الوجوب أيضًا (٤).
فالحديث الذي فيه الأمر إثبات لزيادة، فيعمل بها، وهذا البحث كله بناءًا على إعمال صيغة الأمر في الوجوب الذي هو ظاهرٌ فيها، والمخالف يخرجها عن حقيقتها، بدليل عدم الذكر. فيحتاج الناظر المحقق إلى الموازنة بين الظن المستفاد من عدم الذكر في
المخالفة، وبين الظن المستفاد من كون الصيغة للوجوب. قال الشيخ تقي الدين (٥): والثاني عندنا أرجح.
ثالثها: إذا تقرر أن عدم الذكر في الحديث يدل على عدم الوجوب، فقد استدلوا بهذا الحديث على مسائل من حيث إنها غير مذكورة فيه.
стр. 1493
الأولى: إنّ الإِقامة غير واجبة.
وقال بعض العلماء: بوجوبها لما ورد في بعض [طرق] (١) الحديث الأمر بها.
فمن استدل بعدم الذكر في الحديث على عدم الوجوب [يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على وجوبها عند الخصم، فإن صح الأمر بالوجوب فقد عدم أحد الشرطين، وإن لم يصح فقد تم الدليل على عدم الوجوب] (٢) وإلَّا فيتعارض عدم الذكر والأمر بها لو صح، فينتفي الوجوب ويبقى الندب (٣).
قلت: هذا الأمر قد أخرجه أبو داود في سننه (٤) بإسناد لم يضعفه.
الثانية: إنّ دعاء الاستفتاح غير واجب، لأنه لم يذكر فيه، ومن نقل من المتأخرين -من غير المنسوبين إلى مذهب الشافعي- أنه قال بوجوبه فقد غلط ووهم (٥).
الثالثة: التعوذ، رفع اليدين في تكبيرة الإِحرام، ووضع اليد
стр. 1494
اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيآت الجلوس، ووضع اليد اليمنى على الفخذ، وغير
ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب، إلَّا ما ذكرناه من [المجمع] (١) عليه والمختلف فيه.
الرابعة والخامسة (٢): استدل بعض المالكية على عدم وجوب التشهد بما ذكرنا من عدم الذكر.
واستدل به الحنفية على عدم وجوب السلام، لكن الدليل على راجح وجوبه أقوى، وكذلك دليل إيجاب التشهد [هو] (٣) الأمر به، وهو راجح، وقد تقع المناظرة بين الرجحانين بأن دلالة اللفظ على الشيء لا تنفي معارضة المانع الراجح، لكونها أمر يرجع إلى اللفظ، أو إلى أمر لو جرد النظر إليه -وذلك يمهد عذر أحد الرجحانين- ويثبت الحكم ولا ينفي وجود المعارض، أما لو استدل بلفظ يحتمل أمرين على السواء، لكانت الدلالة منتفية، وقد يطلق الدليل على الدليل التام الذي يجب العمل به، وذلك يقتضي عدم وجوب المعارض الراجح، لكن الأولى أن يستعمل في دلالة ألفاظ الكتاب والسنة الطريق الأول، ومن ادعى المعارض فعليه البيان.
السادسة (٤): فيه دليل على وجوب التكبير بعينه لنصه عليه
стр. 1495
بقوله: "فكبر"، والمخالف وهو أبو حنيفة يقول: المراد منه التعظيم وبأي لفظ أتى به [حصل] (١). [وغيره] (٢) قصر التعظيم بلفظ التكبير، ولم يعده إلى غيره نظرًا إلى التعبد به والاحتياط فيه [والاتساع] (٣) بخصوص التعظيم به، وهو الله أكبر.
واعلم: أن رتب الأذكار مختلفة، فلا يتأدى بذكر ما يتأدى بآخر، ولا تعارض يكون المعنى مفهومًا، فقد يكون التعبد واقعًا في التفصيل، كما يفهم من الركوع بالخضوع، ولو أقام مقامه خضوعًا آخر لم يكتف به، فكذلك لفظ التكبير، ويتأيد باستمرار عمل الأمة على الدخول في الصلاة و [هو] (٤): "الله أكبر" [ومما] (٥) اشتهر في الأصول بأن كل علة مستنبطة تعود على النص بالإِبطال أو التخصيص فهي باطلة، وعلى هذا يخرّج حكم المسألة، فأنه إذا استنبط من النص أن مطلق التعظيم هو المقصود، بطل خصوص التكبير، فيخرج عن القاعدة.
السابعة: فيه وجوب القراءة في الصلاة في الركعات كلها، وهو مذهب الشافعي والجمهور [و] (٦) لكن ظاهر هذا الحديث من هذا الطريق أن الفاتحة غير متعينة. والفقهاء الأربعة عينوها
стр. 1496
للوجوب، إلَّا [أن] (١) أبا حنيفة منهم جعلها واجبة، وليست بفرض، على أصله في الفرق بين الواجب والفرض (٢).
وحكى القاضي (٣) عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن أبي صفرة، وأصحاب مالك: أنه لا تجب قراءة أصلًا، وهي شاذة
عن مالك.
وفي مذهب مالك في قراءة الفاتحة في كل ركعة ثلاثة أقوال:
أحدها: كمذهب الجمهور تجب في كل ركعة.
والثاني: في الأكثر.
والثالث: تجب في ركعة واحدة.
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: لا تجب القراءة [...] (٤) في الركعتين الأخيرتين، بل هو بالخيار، إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت.
والصحيح الذي عليه [جمهور العلماء] (٥) من السلف والخلف: [وجوب] (٦) الفاتحة في كل ركعة، لقوله ﵇
стр. 1497
[للأعرابي: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" مع قوله ﵇:] (١) "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢) من رواية أبي هريرة وهو مبين أن المراد من قوله ﵇: "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب" (٣) عدم الإِجزاء لا نفي الكمال.
والجواب: عن الرواية في هذا الحديث: أن المراد منه اقرؤوا ما تيسر ما زاد على الفاتحة بعدها، جمعًا بينه وبين دلائل إيجابها، وتؤيده الأحاديث الحسنة التي رواها أبو داود في سننه مرفوعة: "ثم اقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر من القرآن"، وفي رواية: "وما شاء الله"، وروى ابن حبان في صحيحه (٤) عن أبي سعيد الخدري: "أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر في الصلوات".
стр. 1498
قلت: وأعلا من هذا [كله] (١) وأعلا أن أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه (٢) رويا [من] (٣) حديث رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء رجل ورسول الله ﷺ في المسجد فصلى قريبًا من النبي ﷺ ، ثم انصرف إليه، فسلم عليه، فقال له النبي ﷺ : أعد صلاتك، فإنّك لم تصل. إلى أن قال: يا رسول الله كيف أصنع فقال: "إذا استقبلت القبلة، فكبر، ثم اقرأ بأمِّ القرآن" إلى أن قال: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة".
ترجم عليه ابن حبان في صحيحه (٤) ذكر البيان بأن فرض المصلي في صلاته قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة من صلاته لا أن
قراءته إياها في ركعة واحدة تجزئه عن باقي صلاته.
قلت: فاستفد هذا فإنه مهم جدًّا، ويبين أن المراد بما تيسر: الفاتحة. أما رواية الزائد عليها فقد قال به جماعة من التابعين وغيرهم، ونقله الشيخ تقي الدين (٥) عن الأكثرين وحملوا الحديث على من عجز عن الفاتحة، وكذا حديث أبي هريرة: "اقرأ بها في نفسك" أن المراد [اقرأها] (٦) سرًّا بحيث تسمع نفسك لا تدبر ذلك، وتذكره كما حمله بعض المالكية، لأن القراءة لا تطلق إلَّا على حركة
стр. 1499
اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفق العلماء على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة بلسانه لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وكذلك لو أمرّه الجنب على قلبه من غير لفظ جاز، مع أنه يقال: قرأت بقلبي. فدل على أن مراد أبي هريرة ما ذكرنا، ويدل له فعل النبي ﷺ في قراءته وأصحابه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه: أنها واجبة على الإِمام والمأموم والمنفرد عملًا بحديث أبي هريرة: "اقرأ بها في نفسك"، ثم إنه لا يصح أن يكون المراد بقوله: "اقرأ ما تيسر معك" الاحتمال الذي يريده الأصوليون، فإن المجمل ما لم يتضح المراد منه، وهذا متضح المراد، إذ يقع امتثاله [بفعل] (١) كل ما يتيسر حتى لو لم ترد أحاديث تعيين الفاتحة لاكتفينا في الامتثال [بكل ما] (٢) تيسر، وإن أريد بالمجمل الذي لا يتعين فرد من إفراده، فهذا لا يمنع الاكتفاء بكل فرد ينطلق عليه الاسم: [لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب. مطلق وهو مقيد بقيد المتيسر الذي يقتضي التخيير في قراءة كل فرد من أفراد المتيسرات، فليس المطلق مطلقًا هنا من فرد من أفراد المتيسرات] (٣)، [فليس المطلق مطلقًا هنا] (٤) من كل وجه [والتقييد] (٥) المخصوص يقابل التعيين ونظير المطلق الذي لا ينافي التعيين أن يقول: اقرأ قرآنًا، ثم يقول:
стр. 1500
اقرأ الفاتحة. فإنه يحمل المطلق على المقيد حينئذ، ويوضح ذلك بمثال وهو أنه لو قال لعبده: اشتر لي لحمًا ولا تشتر لحم الضأن. لم يتعارض [فلو] (١) قال: اشتر أي لحم شئت ولا تشتر لحم الضأن في وقت واحد لتعارض، وأما التخصيص فأبعد لأن سياق الكلام يقتضي تيسير الأمر عليه، وإنما يقرب هذا إذا جعلت "ما" بمعنى "الذي" وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ
المصلين لها فهي المتيسرة.
الثامنة: فيه إيجاب (٢) الركوع والطمأنينة فيه. وقد يتخيل من لا يعتقد وجوبها بأن الغاية: هل تدخل في المغي أم لا؟ فيه مذاهب خمسة أسلفتها في الحديث العاشر من كتاب الطهارة، فمن فرق بين أن يكون من جنس المغيا وصف الركوع بوصف ووصف الطمأنينة [معه] (٣) بوصف، حتى لو فرضنا أنه ركع ولم يطمئن ارتفع مسمى الركوع، ولم يصدق عليه أنه [جعل] (٤) مطلق الركوع مغيا للطمأنينة.
وادعى بعض المتأخرين: أن الطمأنينة لا تجب، وهو قول ابن القاسم. من حيث إن الأعرابي صلى غير مطمئن ثلاث مرات، والعبادة بدونها فاسدة، ولو كانت فاسدة لكان فعل الأعرابي فاسدًا،
стр. 1501
ولو كان كذلك لم يقره الشارع عليه في حال فعله. وإذا تقرر بهذه الدعوى عدم الوجوب حمل الأمر في الطمأنينة على الندب، وفي قوله: "فإنك لم تصلِّ" على عدم الكمال وهذا التحيل والدعوى: فاسدان مخالفان لمدلول اللفظ ومفهوم الشريعة (١).
التاسعة: فيه وجوب الرفع من الركوع والاعتدال [منه] (٢)، خلافًا لمن نفى وجوب الرفع من الركوع والاعتدال فيه.
ومذهب الشافعي وجوبها.
وفي مذهب مالك خلاف استدل من قال بعدم الوجوب: أن المقصود من الرفع الفصل، وهو يحصل بدون الاعتدال: وهو ضعيف، فإن الفصل مقصود، وصيغة الأمر دلت عليه [فلا] (٣) يجوز تركه.
وعند الشافعية خلاف أيضًا في الاعتدال والجلوس بين السجدتين: هل كل منهما مقصود أم لا؟!، وقد أوضحت ذلك في (شرح المنهاج)، وقريب من هذا الاستدلال في الضعف عن قال في عدم وجوب الطمأنينة: بأن الله -تعالى- قال: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فلم يأمر -سبحانه- بما زاد على ما يسمى ركوعًا وسجودًا [وهو واه جدًّا، ولا شك أن المكلف يخرج [من عهدة] (٤)
стр. 1502
الأمر بما يسمى ركوعًا وسجودًا] (١) لكن [لا] (٢) يخرج عن عهدة الأمر الآخر وهو الطمأنينة إلَّا بفعلها، وبه يحصل امتثاله، كما يحصل امتثال الأمر في الركوع والسجود بفعل مسماهما (٣).
العاشرة: فيه وجوب السجود والطمأنينة فيه، والكلام فيه: كالكلام في الركوع والرفع منه كما مر.
الحادية عشرة: فيه وجوب الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه كما مر، وهو صريح الرواية التي سنذكرها قريبًا.
الثانية عشرة: فيه وجوب ذلك في كل ركعة كما ذكرناه.
الثالثة عشرة: فيه الرفق بالمتعلم والجاهل في التعلم وملاطفته وإيضاح المسألة له، وتلخيص المقاصد والاقتصار على المهم، دون المكملات التي [لا] (٤) يحتمل حاله حفظها والقيام بها.
قال القاضي عياض (٥): وفيه دلالة على أن فعل الجاهل بغير علم في العبادات لا يتقرب بها إلى الله -تعالى-، ولا تجزئ لقوله: "فإنك لم تصل".
الرابعة عشرة: فيه استدراجه بفعل ما جهله مرات، لعله أن يكون فعله ناسيًا أو غافلًا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وأمر،
стр. 1503
وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ [بل] (١) من باب تحقيق الخطأ، وفعله عن جهل لا عن غفلة ونسيان.
الخامسة عشرة: فيه استحباب السلام وتكراره على قرب المتلاقيين: [وأنه لا يشترط في تكراره التفرق خلاف ما أشعَر به حديث أبي هريرة في أبي داود (٢): " [إذا] (٣) لقيَ أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه"] (٤).
وفيه أيضًا: وجوب الرد عليه في كل مرة، وهذا وإن لم يكن له ذكر في هذا الحديث، لكنه مذكور فيه في بعض طرقه في الصحيح.
وفيه (٥) أن صيغة الرد: "وعليكم السلام" أو "وعليك السلام" بالواو ونظير تكرار الرد تكرار تحية المسجد (٦) بالدخول على قرب وحكاية قول المؤذن وسجود التلاوة والإِحرام لدخول [مكة] (٧) والوضوء لمس المصحف وقصد الأعرابي بتكرار سلامه تكرار الرد
стр. 1504
استكثارًا لدعائه ﵇ كما في قصة سعد لما زارهم ﵇ كما أخرجه أبو داود (١) [والنسائي] (٢).
السادسة عشرة: فيه أن من أخل ببعض واجباب الصلاة: لا تصح صلاته، ولا يسمى مصليًا، بل يقال: لم يصل.
فإن قلت: كيف تركه الشارع يصلي مرارًا صلاة فاسدة؟.
[فجوابه: أنه ﵇ لم يعلم من حاله أنه يأت بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة] (٣) بل كان محتملًا عنده أنه يأتي بها صحيحة، وفعل الرجل الداخل في المرة الأولى إياها على وجه الغفلة والنسيان، وتضمن أمره ﵇ بالرجوع والصلاة وبيان أنه لم يصل مجملًا من غير تفصيل.
فائدة زائدة: وهي إقامة عذره بالغفلة والنسيان تجويزًا لذلك، إعلامًا أنه فعله جهلًا وعنادًا مع أن ذلك أبلغ في التعليم والتعريف والأدب، وأخذ ما يجهل بقوله له ولغيره كما أمرهم بالإِحرام بالحج ثم بفسخه إلى العمرة، ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم.
السابعة عشرة: فيه أنه ينبغي للجاهل أن يسأل التعليم من العلماء، والاعتراف بعدم العلم، وأن يقربه ويقسم.
الثامنة عشرة: فيه وجوب النظر إلى صلاة الجاهل فيها،
стр. 1505
وتعريفه الصواب وما جهله، وأن ذلك [ليس] (١) من باب التجسس ولا الدخول فيما لا يعني.
التاسعة عشرة: فيه جواز صلاة الفرض منفردًا إذا أتى أي: بفرائضها وشروطها.
العشرون: فيه وجوب القيام للصلاة قبل الدخول فيها على القادر لقوله: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر".
الحادي والعشرون: روى البخاري في [صحيحه] (٢) في هذا الحديث: الجلسة بعد السجدة (٣) الثانية، ولم يقل أحد بوجوبها، بل اختلفوا في استحبابها، وهذه الرواية ذكرها في كتاب الاستئذان (٤) في باب من رد فقال: عليكم السلام، فقد يقال ذكرها فيه أنه يبين له الأكمل من حال الصلاة لا الأقل.
[الثانية] (٥) والعشرون: روى النسائي هذا الحديث من رواية رفاعة بن رافع بزيادات وفيها زيادة: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منها شيئًا انتقص من صلاتك، ولم تذهب كلها" (٦). قال ابن عبد البر: وهو حديث ثابت، وفي هذه الزيادة
стр. 1506
ما مر في المسألة قبلها من الأشكال، وفي حديث رفاعة هذا ما هو غير واجب أيضًا.
[الثالثة] (١) والعشرون: فيه أن المفتي إذا سئل عن شىء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه: يستحب له أن يذكره له، ويكون هذا من النصيحة، لأن في الحديث من رواية رفاعة أنه علمه الوضوء والاستقبال.
стр. 1507
стр. 1508
الكلام عليه من سبعة أوجه:
الأول: في التعريف براويه، هو أبو الوليد: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلب بن غنم بن (مالك بن سالم) (١) بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي، أخو أوس بن الصامت، أمه قُرَّة العَين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان وهو أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، ومن [القواقل] (٢) وإنما سموا [قوقل] (٣) لأنهم كانوا في الجاهلية إذا نزل بهم الضيف قالوا: [قوقل] (٤) حيث شئت. يريدون: اذهب حيث شئت، وقدر ما شئتَ، فإن لك الأمان، لأنك في ذمتي (٥)، قاله ابن حبان. شهد العقبتين الأولى والثانية وبدرًا والمشاهد كلها [وآخا] (٦) رسول الله ﷺ بينه وبين أبي مرثد الغنوي، له مائة حديث وثمانون حديثًا اتفقا منها على ستة، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأخرين، قال محمد بن كعب القرظي: جمع القرآن [في] (٧) زمن رسول الله ﷺ خمسة من
стр. 1509
الأنصار: معاذ، [وعبادة] (١)، وأُبي، وأبو أيوب، وأبو الدرداء (وَجَّهَهُ عمر) (٢) إلى الشام قاضيًا ومعلمًا، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، وهو أول من ولي القضاء بها، روى عنه جماعة من الصحابة، منهم: أنس بن مالك، وجابر، وروى عنه أيضًا بنوه: الوليد، وعبد الله، وداود بنو عبادة، وجماعة من التابعين وغيرهم. مات سنة أربع وثلاثين عن اثنين وسبعين سنة، وقيل خمس وأربعين، ودفن ببيت المقدس، وهو مشهور بها قريب من باب الرحمة يزار (٣)، قال ابن حبان: مات بالرملة، ودفن ببيت المقدس،
وقال ابن طاهر: المشهور أنه مات [بقبرص] (٤) بالشام.
فائدة: "عبادة" -بضم العين يشتبه- بعبادة بفتحها وتخفيف الباء- وهم جماعة منهم محمد بن عبادة الواسطي شيخ البخاري (٥).
стр. 1510
ثانيها: فاتحة الكتاب سميت بذلك، لأنه افتتح بها القرآن ولها أسماء أخر.
أحدها: أم القرآن.
ثانيها: أم الكتاب: لأن أصل القرآن منها بدىء، وأم الشيء أصله، ومنه سميت مكة أم القرى، لأنها أصل البلاد، ودحيت الأرض من تحتها.
وقيل: لأنها مقدمة، وإمام لما يتلوها من السور وبُدىء بكتابتها في المصحف ويقرأ بها في الصلاة.
ثالثها: السبع المثاني: لأنها سبع آيات باتفاق العلماء، وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة، وتقرأ في كل ركعة.
وقال مجاهد: سميت مثاني لأن الله استثناها لهذه الأمة، وادخرها لهم، وقد امتن الله -تعالى- على رسوله ﷺ بها فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ (١) والمراد بها فاتحة الكتاب.
رابعها: سورة الحمد.
خامسها: الصلاة.
سادسها: الوافية [بالفاء] (٢)، لأن تبعيضها لا يجوز.